ناقشت حلقة الجمعة (12/9/2014) من برنامج "حديث الثورة" تردي الأوضاع المعيشية في مصر، والمبررات التي يسوقها النظام الجديد لاستمرار التدهور الاقتصادي بعد مرور أكثر من 14 شهرا على الإطاحة بنظام ديمقراطي بحجة تدهور الاقتصاد.

رئيس القسم الاقتصادي في جريدة العربي الجديد مصطفى عبد السلام نفى وجود تحسن في أي من المؤشرات الاقتصادية على جميع المستويات منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013. وقال إن دول الخليج الداعمة للانقلاب بدأت في التخلي عنه واستبدلت من المنح القروض.

ودلل على ذلك بمشاورات مصر مع الإمارات من أجل اقتراض ثمانية مليارات دولار لشراء بترول.

واستبعد عبد السلام إمكانية جلب استثمارات خارجية "في ظل الوضع السياسي والأمني الهش الذي تعيشه مصر"، وبالإضافة لوجود أزمة كبيرة في قطاع الطاقة.

وأشار إلى وجود قناعة خارجية بعدم مساندة مصر في الوقت الراهن، مؤكدا ذلك بتأجيل المؤتمر الدولي الذي طالبت السعودية والإمارات بعقده لمساعدة مصر اقتصاديا من موعده المقرر أواخر العام الجاري إلى مطلع العام القادم.

وأكد عبد السلام أن مشروع قناة السويس الجديد بعد أن كانت فكرته ترتكز على جلب استثمارات جديدة، اعتمد على الجنيه المصري القادم من مدخرات المصريين في البنوك.

وشدد رئيس القسم الاقتصادي في جريدة العربي الجديد على أن النظم القمعية لا تتمتع بالشفافية على أي صعيد، ودلل على ذلك برفع موازنة الجيش والشرطة في موازنة العام المالي الجديد بقيمة 11 مليار جنيه لتصبح 49 مليارا في حين جرى الاقتطاع من موازنة الطاقة.

أحمد مفرح:
النظام المصري يعلق سبب التدهور الاقتصادي على تواصل المظاهرات المعارضة له وهذه سمة الدول القمعية والبوليسية

حجة المظاهرات
من جانبه قال مسؤول الملف المصري في منظمة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح إن النظام المصري يعلق سبب التدهور الاقتصادي على تواصل المظاهرات المعارضة له، وأضاف أن هذه "سمة الدول القمعية والبوليسية".

وأضاف مفرح "لا تجارب نجاح اقتصادي لدول قمعية (..) والأمن هو رئة النظام المصري".

وفي المجال الحقوقي، أكد مفرح تدهور مجال حماية حقوق الإنسان بشكل "لا يمكن تصوره"، وأشار إلى وقوع انتهاكات "ترتكب لأول مرة في تاريخ مصر".

وأشار إلى أن الشعارات التي يرفعها النظام المصري كـ"محاربة الإرهاب" لا تجدي نفعا، لكنه "يخاطب بها المجتمع الدولي ليؤسس للاعتقالات والمحاكمات والانتهاكات الواقعة في مصر.

جولة لا معركة
في السياق قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية المهدي المبروك إن النظام المصري الذي أنجز الانقلاب لا يمكن أن يحل الأزمة بالقمع وكبت الحريات، ولا سيما أن الذريعة التي استخدمت لإسقاط نظام الرئيس محمد مرسي -كانقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود- تكررت حاليا بصورة أوسع.

وتوقع المبروك -وهو وزير سابق للثقافة- أن النظام الحالي قد يربح جولة عن طريق التحكم في غليان الشارع مستعينا بوسائل الإعلام، لكنه استبعد أن يربح المعركة أمام تحرك جديد من أجل الحرية.

وعزا سبب الوضع الراهن في مصر إلى طبيعة التاريخ السياسي للبلاد ومركزية الدولة العسكرية داخل الدولة، بالإضافة إلى هشاشة المجتمع المدني وعدم قدرته على الدمج السياسي وإيجاد حوار وطني بين الفرقاء السياسيين.

وأوضح المبروك أن مراحل التحول الديمقراطي دائما عسيرة، وأن المستوى المعرفي والخلفية الاجتماعية للنخب العسكرية التي تدير البلاد لا تبشر بأي تطور.

مواجهة القوى
وعلى صعيد مواز، أشار رئيس تحالف المصريين الأميركيين في الولايات المتحدة الأميركية مختار كامل إلى أن القوى الثورية الحقيقية ليس لديها القدرة من حيث الموارد أو التنظيم على مواجهة القوى التقليدية.

وقال كامل إن "الحكم العسكري غير مفضل، لكن الكارثة أن الأجهزة المدنية والأحزاب السياسية لا تشكل بديلا للحكم العسكري الراهن".

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: تردي الأوضاع الاقتصادية بمصر وجدوى تبريره

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/رئيس القسم الاقتصادي في جريدة العربي الجديد

-   أحمد مفرح/ مسؤول الملف المصري في منظمة الكرامة

-   المهدي مبروك/أستاذ علم الاجتماع ووزير الثقافة الأسبق

-   مختار كامل رئيس تحالف المصريين الأميركيين

تاريخ الحلقة: 12/9/2014

المحاور:

-   النهج الاقتصادي في ظل قمع الحريات

-   تبريرات يسوقها النظام

-   وعود فضفاضة ومشروعات ضخمة

-   العسكر وإدارة أزمات الدولة

-   عداء وهمي للولايات المتحدة

-   الديمقراطية هي الحل

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، نبحث في هذه الحلقة الليلة التظاهرات المستمرة في مصر ضد تردي الأوضاع المعيشية وكيف يمكن تبرير استمرار التدهور الاقتصادي رغم مرور أكثر من 14 شهرا على الإطاحة بنظام ديمقراطي بحجة التدهور الاقتصادي، وكيف يمكن أن يبدو المشهد إذا ما انزلق الحراك الشعبي الراهن في مصر إلى العنف ردا على قمع أجهزة الأمن.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: لعقود طويلة والمصريون يزدادون فقرا وتعاسة ولا يفهمون لِم بلادهم على هذا الحال من التخلف وفيها من الموارد والإمكانات ما يؤهلها لئن تكون بين أقوى الدول اقتصاديا وسياسيا، لا يفهم المصريون لِم يعجزون عن الالتحاق بركب الدول الصاعدة ولِم بلدهم الضارب في التاريخ يبدو في حاضره دولة هزيلة تصطف على أبواب صناديق الدعم، لا يفهمون لِم يتصدر ثلاثة مصريين من عائلة واحدة قائمة أغنى أغنياء مصر ويتقاسمون الباقي مع عائلة ثانية، يقول كثير من الخبراء إن معضلة مصر الكبرى تكمن في قيام دويلة اقتصادية رديفة  يديرها العسكر المهيمنون على السلطة وسط تقارير تقول أنهم يتحكمون ب60% من الاقتصاد وفي فساد متراكم متعاظم يقابله قمع الحريات الأساسية وعدم الاستثمار في التنمية البشرية والبنية التحتية، هذا الاستثمار هو ما جعل دولا كانت إلى عقد أو عقدين مضيا دولا متخلفة أو فاشلة تخرج من الاستبداد السياسي أو العسكري وتتجاوز أزمتها وتصنع نهضتها والمثال الأقرب تركيا على يد رجب طيب أردوغان التي تمكنت في عشر سنوات من الوصول إلى الموقع السابع عشر بين أقوى اقتصاديات العالم، ماليزيا البرازيل كوريا الجنوبية كلها نماذج ماثلة للنهوض المؤسس على الاستثمار والحرية السياسية وفصل السلطات والمحاسبة، هذا هو العقد الاجتماعي الذي نسجه رئيس نفذ انقلابا عسكريا وصور كمخلص لا يقدم شيئا للمصريين غير مطالبته بالصبر والتحمل ها هو الآن على رأس بلد يغرق 40% من سكانه في الفقر ويعاني ربعهم من البطالة التي تتركز 70% بين الشباب، الشباب الذين يشكلون ثلثي شعب مصر هم في شبه قطيعة من نظامه الذي يبدو مستفزا لذكاء كثير منهم في تلبسه المفتعل لحقبة الستينات واستعانته بوسائل دعاية تبدو مضحكة، 18 مليون أسرة مصرية تعيش على دعم حكومي متواضع يقابله تخفيض الدعم على الخبز ورفع أسعار الوقود بنحو 80% ومشروع غامض لقناة السويس، بلا رؤية تبخرت مليارات المعونات الخليجية، قطاع الكهرباء الحيوي ينهار ويحتاج 13 مليار دولار بشكل عاجل، الاستجابة لتظاهرات ما تسمى بثورة الغلابة الآن لا تملئ مصر بالبشر بما يوازي ملايين الأنات المكتومة وراء جدران المنازل لعله الوقت أو لعله أنات الجوع التي تبدو صغيرة أمام أنين أكبر للحرية وشواهد التاريخ تقول إن النهوض الاقتصادي الحقيقي ما تحقق يوما في ظل القمع مثلما لا تصنع ثورات الجياع تغييرا حقيقيا وحدها ثورات الكرامة تفعل.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع الليلية نناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو الأستاذ مصطفى عبد السلام رئيس القسم الاقتصادي في جريدة العرب الجديد وأيضا مع الأستاذ أحمد مفرح مسؤول الملف المصري في منظمة الكرامة لحقوق الإنسان ومن واشنطن ينضم إلينا السيد مختار كامل رئيس تحالف المصريين الأميركيين في الولايات المتحدة ومن تونس العاصمة مع الدكتور المهدي مبروك أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية ووزير الثقافة الأسبق، مرحبا بكم جميعا والسؤال للأستاذ مصطفى، هل تجري السلطات في مصر خلافا لسنن يعني الكون والحياة هل تعتقد أنه يمكن تحقيق تقدم وازدهار اقتصادي من خلال فرض الأمن بالقوة أو قمع المخالف سياسيا؟

النهج الاقتصادي في ظل قمع الحريات

مصطفى عبد السلام: يعني بداية من المستحيلات وأقول لحضرتك حاجة أنه منذ الانقلاب حتى هذه اللحظة لا يوجد مؤشر في الاقتصاد المصري شهد تحسن وأتحدى أي حدا يجيب لي أي مؤشر على أي مستويات سواء البطالة سواء الفقر سواء السياحة، النهاردة أو مبارح وزارة السياحة تؤجر 24 ألف أتوبيس عشان تمشيهم في الشارع يعني أنت كوزير سياحة تعلن أمس عن تسيير أتوبيسات شركات السياحة عشان تنقل المواطنين يعني هذا واحد يعطيك انطباع أنه لا يوجد أمل في قطاع السياحة، الحاجة الثانية والأدهى أن هذه الأتوبيسات تنزل ب 10 جنيه يعني معنى هذا انك أنت داخل على موجة أخرى من ارتفاعات الأسعار يعني حتى على مستوى المواصلات، وبالتالي أنا عندي دين محلي وخارجي يتجاوز 283 مليار دولار منهم..

محمود مراد: يعني يقترب من 3 تريليون جنيه.

مصطفى عبد السلام: مصري، لكن أنا بتكلم حضرتك 46 ونص مليار دولار دين خارجي، الـ Economist من حوالي أسبوع توقعت أنه رح يوصل 57 ونص مليار ورح يوصل 62 ونص مليار في 2015. أنت تقترض حاليا من الإمارات 8.7 مليار لكي تشتري بنزين وسولار، اليوم وكالة رويترز نشرت خبر مضمونه أن مصر تدعو شركات عالمية لتوريد بنزين وسولار وبالتالي دول الخليج حتى الداعمة للانقلاب بدأت تتخلى عنك وبدل من المنح بدأت تديك قروض وبالتالي أنا لا يوجد أي تحسن في مؤشر اقتصادي تحت القمع حتى الذين يقولون أن الناس رضيت بالإجراءات التقشفية الأخيرة وأن الناس بدأت تتعامل معها  أنا أقول أن هذا بسبب القمع الأمني ولو يعني تم تخفيف هذه القبضة الأمنية لشهدنا الملايين في مظاهرات دنك وغيرها  أو التحالف الشرعي وغيره.

محمود مراد: طيب يعني هذه الإجراءات الأمنية الصارمة هل في ظلها يمكن تحقيق وإنجاز مشروعات كبرى كمشروع قناة السويس ومشروعات مماثلة؟

مصطفى عبد السلام: لا يمكن حضرتك يعني أستاذ محمود خلينا جزأين الجزء الأول انك أنت الاستثمار الخارجي، الاستثمار الخارجي لا يمكن أن يأتي مع استقرار أمني هش وسياسي هش هذه نقطة، وبالتالي الذين يراهنون على جذب استثمارات أجنبية في هذا الوقت هم عالم واهمة، الحاجة الثانية لا يمكن أن تجذب استثمارات خارجية حتى في ظل أزمة الكهرباء أنت أزمة الكهرباء لا تعلق فقط بالمواطنين العاديين لكن المستثمر عندما يأتي يعمل مشروع أين الطاقة التي يريدها، واحد يتكلم يقول لك أنا أريد 130 مليار جنيه لكي أحل الأزمة طيب أين ال130 في أزمة السيولة التي أنت توجهها لقناة السويس، فين الفلوس؟ أنت متخيل حجم الفائض في القطاع المصرفي في البنوك 500 مليار، 500 مليار أنت متخيل تأخذهم لكي تسدد فيهم مرتبات الموظفين وتأخذ قليل لقناة السويس كويس ال60 مليار لأنك بتسحب في النهاية ودائع وبتوديها طيب هل إحنا سنكرر تجربة الجنزوري حينما دخلنا في دوامة وأزمة اقتصادية حادة من 1998  حتى 2004 لأنه هو فتح في ثلاثة مشروعات قومية يعني قيل ساعتها قومية كبرى وستنقذ الاقتصاد المصري توشكى وشرق العوينات وغيرها، وبالتالي لا يمكن أن تحدث تنمية حقيقة، Economist تتوقع تراجع معدل النمو ل1.8 السنة هذه يعني بمعني كدا أقل من معدل السكان يعني أنك أنت تعمل بطالة إضافية.

تبريرات يسوقها النظام

محمود مراد: أستاذ احمد هل يمكن أن نعيد تركيب الصورة أو النظر إليها من الزاوية الأخرى؟ هل يمكن تعليق الجرس في رقبة المتظاهرين، هل تتفهم تبرير استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية بعد 14 شهر من الانقلاب بسبب الحراك المستمر في الشارع وعدم الاستقرار السياسي والأمني؟

أحمد مفرح: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني هذه هي النقاط التي يعتمد عليها النظام في مخاطبة الرأي العام بأن ما يتم من مظاهرات وما يتم من حراك في الشارع هو سبب من أسباب التدهور الذي يحدث وهذه النقاط كلها مرتبطة بشكل مباشر جدا بالدول القمعية كل الدول القمعية التي تتعامل والدول البوليسية التي تتعامل مع أوضاعها الاقتصادية أو أوضاعها الاجتماعية بأن الحقوق والحريات هي سبب من أسباب الانتكاسة أو أسباب التدهور هذا شيء يعني لا يعطينا أي مؤشر أو يعطينا أي أمل أن التعامل النظام العسكري في مصر الآن سوف يتغير، لك أن تعلم أستاذ محمود أن الأوضاع الحقوقية بعد الانقلاب بعد 3 يوليو تغيرت بشكل جذري يعني بشكل لم نكن نتخيله نحن كحقوقيين تعاملنا مع الأوضاع في العصور السابقة سواء كان عصر مبارك أو عصر المجلس العسكري ومرورا بعصر مرسي ثم عصر الانقلاب، هناك انتهاكات وهناك جرائم ارتكبت لأول مرة في التاريخ المصري الحديث شرائح لم تكن تمثل بشكل مباشر بسبب معارضتها للنظام أو للأنظمة المختلفة نتحدث عن يعني فئات اجتماعية نتحدث عن الأطفال نتحدث عن النساء نتحدث عن الشيوخ، وما بالك بالانتهاكات الممنهجة التي ترتكب في أقسام الشرطة وهي تتعدد بشكل لا مثيل له والجزء الذي زاد مشكلة كبيرة جزء القضاء.

محمود مراد: تحت عنوان عودة هيبة الدولة وتحت عنوان إعادة الاستقرار للأوضاع السياسية والأمنية ومن ثم الاقتصادية هل أفلحت هذه السياسة برأيك؟ هل هناك أفق حتى لفلاحها؟

أحمد مفرح: لا ولا حتى غيرها حتى الحرب على الإرهاب وحتى مضمون الحرب على الإرهاب كل هذه الشعارات ليس لها أي نوع من أنواع الجدية ولا الأهمية إنما النظام يتعامل مع المجتمع الدولي يعني يصدر مثل هذه العناوين حتى يؤسس للقمع حتى يؤسس للاعتقالات حتى يؤسس للمحاكمات غير العادلة حتى يؤسس لكل الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الجيش والشرطة والقوات الأمنية في الفترة من بعد الانقلاب حتى الآن.

محمود مراد: دكتور المهدي مبروك يعني كمتابع للأوضاع في مصر من الخارج ربما برؤية أوسع هل تعتقد أنه يمكن كما حذر البعض من اندلاع ثورة للجياع في مصر، هل تعتقد أن هذا يمكن أن يحدث أم أن قدرة المصريين على التكيف تفوق كل توقعات المراقبين؟

المهدي مبروك: أعتقد أنه لا يمكن للنظام المصري بعد أن أنجز انقلابه على أمل أن تتحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية أن يواصل الهروب إلى الحل الأمني وإحكام الطوق وإحكام القبضة الأمنية على المصريين، الآن أعتقد تسحب ذريعة كان يسوق لها النظام المصري وهو أنه تجربة الإخوان أدت إلى انغلاق سياسي وأدت إلى إفلاس اقتصادي، الآن يحدث تماما في مصر انهيار للوعود التي كان يبشر بها النظام المصري وبالتالي لا أعتقد أن الحالة ستسمر هناك قدرة يبديها نظام الانقلاب في مصر على التحكم في غليان القدر ولكن لا أعتقد أن هذا الغليان سيظل متحكم فيه النظام المصري إلى ما لا نهاية، انتظارات الناس ربما النظام المصري كان يقايض الناس يعني انتظروا مدة زمنية حتى يتحقق الرخاء وتستعيد مصر الأمن، لا الأمن ولا الرخاء الاقتصادي يبدو قريبا الآن وبالعكس كما ذكر الخبير أن جل المؤشرات الاقتصادية كلها سلبية وبالعكس هناك انهيار وحينما يمس المواطن في الحاجات الأساسية الرغيف والماء والكهرباء وعدة مرافق أخرى فإن هذا مؤشر على أن قدرة المصريين على الانتظار وقدرة المصريين على الاعتقاد والثقة تنهار بشكل تدريجي.

محمود مراد: دكتور المهدي هو بالفعل مس المواطن في الكهرباء وفي رغيف العيش وفي الوقود أسعار المحروقات وكل هذه  الجوانب مس فيها المواطن المصري ومستوى معيشته مس مسا مباشرا على مدى شهور مضت وليس ينتظر أن يحدث هذا، ولكن على سبيل المثال هناك قطاعات عريضة تعتبر مصارحة الرئيس السيسي لهم بأن الحلول ليست قريبة وأنه لا يملك عصا سحرية تعتبر هذا الأمر مما يحسب للرجل وليس مما يحسب عليه.

المهدي مبروك: ربما يستطيع النظام المصري بمقاربته الإعلامية التي فيها الكثير من الشعبوية أن يسجل نقاط إلى حين خصوصا إذا ما استحضرنا ربما تجربة الإخوان في الحكم والذين ربما في اعتقادي لم يحسنوا المصارحة ولم يحسنوا استنباط وابتكار نمط تواصلي مهم جدا مع غالبية الشعب المصري، أعتقد أن هذه يعني أقراص تؤجل ولكن لا تحل المشكلة ربما يستظرف ويحبذ المصريين المصارحة ولكن المصارحة ليست هي الحل يفضل الأنظمة أن تصارح شعوبها ولكن من واجب الأنظمة أن تحل المشاكل وليس فقط أنت تحكم لا لتصارح فقط وإنما لتحل المشاكل وأعتقد أن المصارحة كما بينت هي أقراص تستهلك إلى حين ولكن لا تستطيع أن تضمن ولا تستطيع أن تكسب ثقة الناس، الثقة ليست صكا على بياض الثقة لها صلاحية وأعتقد أن النظام المصري يربح جولة ولكن لن يربح المعركة بشكل نهائي حينما تخاض من أجل الكرامة ومن أجل القوت والرغيف.

محمود مراد: دعني أستطلع رأي الأستاذ مختار كامل معنا من واشنطن، أستاذ مختار هل أنت كمتابع لهذا الأمر ومواطن مصري بالدرجة الأولى هل تبتلع الأقراص التي يسوقها النظام الحالي في مصر؟ هل تهضم المبررات التي تساق لتبرير التدهور الاقتصادي واستمراره بعد أكثر من عام على الإطاحة بنظام ديمقراطي بحجة التدهور الاقتصادي؟

مختار كامل: هذه الأقراص التي حضرتك تتكلم عنها الشعب المصري..، أنا شايفك تتكلم لكن مش سامع أنا يتهيأ لي حضرتك خلصت السؤال، أنت كنت تسألني هل أبتلع الأقراص التي يقدمها النظام للشعب المصري.

محمود مراد: أنا أسمعك، تفضل أنت على الهواء.

مختار كامل: الشعب المصري يبتلع هذه الأقراص من زمان يعني في بعد حرب 73 على طول أتى السادات ولم يقل فقط أن الرخاء جاي هو قال الرخاء جاء وبعدها الناس انتفضت في سنة 1977 وقال انتفاضة الحرامية، تاريخ معرف يعني قبل الحرب طبعا كان يقول إحنا في ظروف غير طبيعية ومش عارف إيه، مبارك نفس القصة، إذن هذه الأقراص ليست خاصة بنظام معين إنما هذه الأقراص موجودة من فترات طويلة الشعب يعني مغيب، الشعب كل الأنظمة التي حكمته ولفترات طويلة يصعب طبعا أن أديك نقطة معينة لكن على الأقل من 1952 الشعب في حالة تغييب كامل يقدم له معلومات خاطئة ويعزل عن العالم الخارجي عزل ثقافي عن طريق التخويف وما إلى ذلك والتخويف هذا من الناحية الاجتماعية والنفسية والسياسية ليس فقط من الناحية السياسية، أن العالم الخارجي منحط والعالم الخارجي لا أخلاقي وإلى أخره، الشعب طبعا معذور، هو غير قادر على أنه يعني أولا غير قادرين النهاردة على إن إحنا نتوافق سياسيا كشعب بمختلف طوائفه، حصاد هذا التغييب المتعمد الذي تعرض له الشعب من سنوات وعقود طويلة جدا، غير قادرين من الناحية الاقتصادية على أننا ننتج حصاد أيضا لهذا التغييب لأن هذا التغييب يؤدي إلى تخلف عقلي وسلوكي وثقافي يؤدي طبعا إلى ضعف الابتكار ضعف القدرات الإدارية، أنت تلاقي أناس تأتي تأخذ دكتوراه من الغرب ويأتي لينفذ في مصر ولا يعمل شيء، باختصار شديد أنا أعتقد أن هذه التدهور لولا هذا التدهور لما قامت ثورة 25 يناير، ما حدث بالتأكيد بعد ثورة 25 يناير أن معظم فئات الشعب باستثناء فئة ضئيلة من الشباب الواعي وهي التي أشعلت بداية هذه الثورة معظم فئات الشعب من الجهات الرسمية والجهات غير الرسمية تكاتفت بشكل أو بآخر على أن تقضي على هذا الحلم، هم استبقوا فقط على الكلمات يعني أنا أسمع في تقارير حضرتكم تقولوا الحرية وتقولوا عدالة اجتماعية وتقولوا التقدم وتقولوا التنمية، هذه المفاهيم ليس هناك اتفاق على معناها والمعنى الوحيد الذي نادي به شباب ال25 يناير هو معنى الحداثة وأنا لا أرى هذه الحداثة إطلاقا سواء في قطاعات كبيرة من الشعب هذا الشعب المغيب أو في مختلف مؤسسات الدولة تقريبا بلا استثناء ولا الأحزاب السياسية ولا المؤسسات غير الرسمية لحقوق الإنسان وغير ذلك.

محمود مراد: أنت استخدمت عددا من المفردات ربما إذا نظمنها إلى جوار بعضها البعض خرجنا بسؤال بالغ الأهمية إنما تتحدث عن تغييب الشعب عندما تتحدث عن عدم الاتفاق على المفاهيم أو توهان هذه المفاهيم في الحراك الحاصل، هل برأيك لا يمكن التعويل على تدهور الأوضاع المعيشية  على تدهور الاقتصاد لخروج بنظام أفضل على النسق التي كانت تحلم به ثورة 25 يناير؟

مختار كامل: للأسف الشديد يعني الموقف السبب في استمرار تدهور الموقف هو التالي، أنت حضرتك الدول العربية كلها تقريبا بس إحنا نتكلم عن حالة مصر لكن نشترك جميعا في إن نحن دول تعيش يعني 75% على الأقل من قيمها وسلوكياتها وعلاقة الحاكم بالمحكوم وإلى آخره تعيش على قيم العصور الوسطى و20%، 25% بالكثير أوي نستورد بعض القيم الحديثة كديكور النهاردة إحنا لهذا السبب غير قادرين على انه إحنا نعمل قواعد إنتاج سليمة تنافس في الأسواق الخارجية غير قادرين على إن نحنا نعمل مؤسسات سياسية حديثة نظيفة تعترف بالتعددية والمش عارف ايه اللي هو من شروط الدولة الحزبية، باختصار شديد نحن لا زلنا غير قادرين على إننا نقيم دولة حديثة أو نتفق على هذا معناها ودون دولة حديثة لن يمكن أبدا على المدى المتوسط أو البعيد في رأيي المتواضع أن نحقق تنمية حقيقية لهذا الشعب، التنمية الاقتصادية لا بد أن تكون انعكاسا لتنمية عقلية وسلوكية وروحية، الجانب الروحي عبارة عن طقوس، الجانب العقلي عبارة عن ترديد كلمات مملة قاعدين نرددها من زمان وحجج فارغة اللي حضرتك كلمت على البلابيع والأقراص وما إلى ذلك للأسف الشديد القوى الثورية الحقيقية بهذا المعنى اللي أنا بقوله لحضرتك اللي هي تدعو للدولة الحديثة و تفهم معناها ليس لديها لا من الموارد ولا من القدرات التنظيمية أن تواجه القوى التقليدية وهي متعددة القوى التقليدية مقسمة بينها وبين نفسها ولكنها تتحدد إذا ما تهددت بالقوى التي تنادي بالحداثة.

وعود فضفاضة ومشروعات ضخمة

محمود مراد: طيب دعني انقل الكرة إلى ملعب الأستاذ مصطفى عبد السلام، دعني اطرح السؤال على الأستاذ مصطفى عبد السلام  يعني أنت رسمت بالأرقام التي سقتها واقعا قاتما والأستاذ مختار كامل يتنبأ بمستقبل قاتم أيضاً يعني ما فيش سبيل للخروج من هذا الأمر من خلال المشروعات الكبرى، التفاف المصريين حول مشروع ضخم مثل مشروع قناة السويس يعني بعض المسؤولين المصريين يتحدث عن أو يبشر ب100 مليار دولار أرباح كل عام من جراء هذا المشروع.

مصطفى عبد السلام: كويس دا يبشر ب 100 مليار دولار من مؤتمر المانحين وأنا على فكرة سعيد أنكم أنتم جبتم التجربة التونسية تعال أقارن لك مؤشرين بالنسبة لمصر وتونس في المؤشرات الاقتصادية أنت لما تونس قالوا فرنسا طلعت قالت لتونس إن أنا سأعمل لك مؤتمر للمانحين لدعم الاقتصاد التونسي إيه كان رد فعل الحكومة التونسية قالت لا لسنا في حاجة إلى مؤتمرات للتسول إحنا محتاجين مؤتمر للاستثمار، وبالتالي رفضت تونس إقامة مؤتمر للمانحين لدعم الاقتصاد التونسي وقلبته لمؤتمر للاستثمار كانت نتيجته إيه؟ جاء لك 5 مليار دولار استثمارات لتونس منذ أيام.

محمود مراد: من غير ديون.

مصطفى عبد السلام: كويس، من غير ديون تعالى في النموذج الثاني السعودية والإمارات يحاولان أن يقنعا الدول الخارجية بأهمية عقد مؤتمر للمانحين لدعم الاقتصاد المصري وكان الكلام انه أكتوبر أو نوفمبر القادم ثم اشرف العربي وزير التخطيط المصري يتحدث الآن عن شهر فبراير القادم وبالتالي هناك قناعة بعدم المساندة لأنه شايفين قمع أمني وعدم استقرار سياسي في مصر، الشيء الثاني انك أنت بتكرر تجربة 2002 اللي هي إيه؟ 2002 مصر دعت هي وأميركا مؤتمر في شرم الشيخ لدعم الاقتصاد المصري جاءتك وعود بكم ب 10 مليار دولار لم يصل منها مصر دولار واحد، وبالتالي مسألة انك أنت الرهان على الاستثمارات الأجنبية على مؤتمرات المانحين مسألة فاشلة تعالى أقول لحضرتك حاجة أديلك مؤشرات عشان تعرف خطورة الموضوع.

محمود مراد: لحظة مسألة فاشلة أليس هذا حكماً قاسيا مستبقا بعض الشيء يعني هناك دعم لا محدود من بعض دول الخليج حتى اللحظة مليارات تدفقت على مصر خلال السنة الماضية.

مصطفى عبد السلام: أنت عندك استثناء مين خليني أقول لحضرتك، عندك 3 دول خليجية تدعم الانقلاب صح.

محمود مراد: الإمارات والسعودية والكويت.

مصطفى عبد السلام: الكويت "خلعت" بالتعبير المصري في ابريل الماضي، بمعنى لم تعط مِنح والبترول الذي تبيعه لك بالأسعار العالمية ودا معلن كويس تعال للإمارات الإمارات دخلت في مفاوضات منذ أيام مع مصر لإقراضها 8.7 مليار دولار لتمويل شراء البنزين والسولار وبالتالي تخلت أيضاً عن المنح لم تعد الإمارات تعطيك منح مجانية، الآن تبقى السعودية والسعودية تعطيك بنزين وسولار لا دعم مالي ماشي، تعال أنا أقول لحضرتك موضوع يخص مؤشر في منتهى الخطورة أنت عندك احتياطي دي الوقتِ عبارة عن ديون لجهات خارجية كويس احتياطي نتكلم ب 16 مليار دولار أنت تعرف إن الالتزامات عليك حاليا تعادل هذا الرقم أنت عندك 3 مليار دولار مستحقة لقطر تسدد خلال أكتوبر ونوفمبر القادم كويس عندك 2 مليار لليبيا  عندك 6.4 مليار دولار لشركات النفط والغاز اللي توقفت عن الاستثمار في مصر لأن دي مستحقات.

محمود مراد: هذه يمكن أن يحلها القرض الإماراتي.

مصطفى عبد السلام: القرض الإماراتي  سيشتري ما أنت تؤجل المشكلة كويس عندك ديون أخرى وبالتالي أنت عندك مشكلة وفي المقابل أنت ما عندك تحسن في موارد البلد من النقد الأجنبي التي عوضت بمعنى سياحة تستمر بالتراجع صادرات أنت كان السوق الليبي ممثل لك يعني فرصة ذهبية للصادرات للأسف العمالة مشيت من ليبيا والصادرات توقفت كويس، عندك مؤشر الاستثمار الأجنبي ما فيش وبالتالي أنت عندك مطالبات في سداد ديون خارجية ضخمة جدا وفي المقابل ما عندك موارد بالنقد الأجنبي حتى مشروع قناة السويس اللي كان المفروض فكرته الأساسية يجذب استثمارات عشان يحسن وضع مصر في سداد الديون بتاعتها أو في سداد الواردات قيمة الواردات أنت تتكلم دي الوقت على جنيه مصري وجمعت جنيه مصري عملت إيه أخذت الفلوس من البنوك وفلوس تحت البلاطة ووديتهم مشروع واحد قيمته 60 مليار طيب السيولة راح تجيبها  منين! الوضع في قمة الصعوبة عشان كده لازم الناس دي تفوق وتعمل نوع استقرار مصالحة عشان تعيد البلد للوضع الاقتصادي الحقيقي.

محمود مراد: طيب أستاذ احمد هل هنالك تجارب لدول اتبعت النهج الأمني وتقدمت اقتصادياً.

أحمد مفرح: لا بالتأكيد يعني الدول المستبدة تظل مستبدة كما هي، لدينا تجارب كثيرة أنا لا أريد أن أحيلك إلى دول يعني قمعية في الاستبداد إذا تحدثت عن القمع والتجارب الأمنية دعنا نتحدث عن كوريا الشمالية على سبيل المثال هي ما زالت برضه هي دولة الآن قمعية بحتة وكل العالم يعرف مدى التجربة الكورية الشمالية في الحريات وخلافه إذا تحدثت أو إذا نظرت إلى الدول الاستبدادية كلها دول فاشلة اقتصادياً لكنها تتعامل بشكل مباشر على القمع الأمني وعلى السلطة الأمنية وعلى مدى قوة أجهزتها الأمنية ستجد الأجهزة الأمنية هي أقوى من الأجهزة الاقتصادية فيها لأنها قائمة بالفعل على هذه الأجهزة هي الحياة يعني هي الرئة التي ستعيش بها النظام المصري الآن يعيش بالرئة القمعية للشعب، تخيل أن الشعب الآن لا يستطيع كلما تحرك بشكل أو بآخر أو لو تحدثت في الاقتصاد عن حقوق العمال وخلافه كل العمال الذين خرجوا بعد الانقلاب في فض في يعني تظاهرة أو في إضراب أو خلافه تم وئدها تم يعني في ساعتها تتدخل الجيش في السويس، الجيش تدخل لإيقاف الإضرابات التي تمت فيها مصانع السويس من العمال، تدخلت الشرطة بشكل مباشر جدا بكل هذه الأشكال هي أشكال يعني دلالة واضحة على علامة الاستبداد الذي يقوم به الذي يتعامل به النظام المصري الآن مع المطالبات سواء كانت مطالبات فئوية متعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية أو مطالبات سياسية للمعارضة أو للمتظاهرين أو لخلافه المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية يعني هذا هو النهج اللي الآن يتعامل به.

العسكر وإدارة أزمات الدولة

محمود مراد: دكتور المهدي مبروك هل لهذا النهج الأمني أو المقاربة الأمنية في التعامل مع المشكلات السياسية علاقة بتركيبة النخبة في بعض البلدان العربية مصر على سبيل المثال كوريا الشمالية وأعني بذلك بتركيبة النخبة الخلفية العسكرية لهذه النخبة.

المهدي مبروك: طبعاً ما يحدث في مصر  هو ناجم بالأساس عن 3 عوامل أولا طبيعة التاريخ السياسي للدولة المصرية الحديثة وأساسا كما ذكرتم مركزية المؤسسة العسكرية باعتبارها دولة داخل الدولة  وهي ليست مجرد يعني قوة حربية دفاعية إنما مؤسسة تدير الاقتصاد هذا لا بد أن نأخذه بعين الاعتبار وثانيا طبيعة المجتمع المدني وأعتقد أن طبيعة النخب وقدرتها على الدمج السياسي والمشاركة  والمعارضة أحياناً تختلف في الحالة المصرية بينت التجربة المصرية بعد الثورة وهشاشة المجتمع المدني ولذلك صعب تماماً إدارة حوار وإيجاد توافقات وطنية كبرى عكس على خلاف الحالة التونسية مثلا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عمادة المحامين، عمادة الجمعية الوطنية للقضاة، الاتحاد العام التونسي للشغل كل هذه القوى ساهمت في إدارة الحوار الوطني أثناء الأزمات السياسية ولا زالت وهذا ما لم نلاحظه مطلقا في الحالة المصرية إذ ظل  العسكر تقريبا اللاعب الوحيد سواءً بشكل مباشر أو باليد الخفية التي يديرها واعتقد أن المسألة الثالثة هي تجربة البناء السياسي بعد الثورة تونس بفضل نخبها السياسية والثقافية استطاعت بتعذر طبعا أن تبني حالة سياسية واعدة فيها الكثير من التوتر ولكن أيضاً فيها الكثير من الابتكار وإيجاد مفردات يقف على مربعها الفرقاء الوطنيين بقطع النظر عن حساسيتهم اعتقد انه بالفعل الحالة المصرية حالة محيرة والحيرة تكمن في هشاشة النخب المصرية المدنية وبالتالي لم نجد إلا اللاعب الأبرز الذي ظل  تقريباً منذ أواخر القرن التاسع عشر المتحكم الوحيد في الحالة وهي تقريبا حكم العسكر.

محمود مراد: طيب اذكر دكتور المهدي أيام حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك أن احد أساتذة الإدارة في جامعة القاهرة كتب مقالا بعنوان: "هل الحل في عسكرة الإدارة المحلية؟" يحكي تجربته في إحدى المؤسسات التابعة للقوات المسلحة كان يريد قضاء حاجة هناك وكان معجبا تماماً بمثل هذا الانضباط الذي وجده أين هذا الانضباط عندما يحكم الجنرالات البلدان يعني لماذا لا نجد انعكاسا لهذا الأمر السيسي جاء يبشر بأن الناس سيقومون من نومهم في السادسة والنصف أو في السادسة صباحا و يتوجهون إلى أعمالهم وسينجزون إن شاءوا أو أبوا أين هذا الأمر؟

المهدي مبروك: هناك حالات بيّن فيها قادة عسكريون قدرة كبيرة على الحكم السياسي مثلاً شارل ديغول مثلا ولكن هذه حالات نادرة لا يمكن تماما في الحالة المصرية الآن أن يدعي أحد أن الأداء السياسي للعسكر أداء سياسي حديث في الحد الأدنى من المعايير الدولية، الشفافية شفافية الإدارة العقلانية في اتخاذ القرار في بعض الأحيان نلاحظ أحيانا أشياء اقرب إلى السيرك السياسي منه إلى الأداء السياسي الرشيد، وأعتقد أنه أولا الخلفية الاجتماعية لبعض النخب العسكرية ومستواها المعرفي وتجربتها لا يمكن تماما أن تعد بأن يكون أداؤها السياسي أداء جيد و ربما الأداء السياسي للنخبة العسكرية المصرية وأساسا لمؤسسة رئاسة الجمهورية إلى حد الآن يعني أداء بكل المعاني هو أداء ضعيف إن لم انعته بأشياء أخرى لا يمكن تماما أن تكون مفردات الحكم العسكري الآن في ساحة مفتوحة على ما يحدث في دول الجوار وأساسا في بعض الحالات مثلاً الحالة التركية كما ذكرت وفي حالات في أميركا اللاتينية لا يمكن تقريباً للعسكر المصري أن يباهي بأنه ينجز شيئاً ما وبأن ثقافته السياسية وبأن أداءه السياسي أداء في مستوى التطلعات المواطن المصري هو في القرن الواحد والعشرين.

محمود مراد: دعني اطرح السؤال على الأستاذ مختار كامل أستاذ مختار إزاء هذا الوضع الذي تقريبا لا أنت ولا ضيوفي الباقين يرضون عنه بالنسبة لأداء مؤسسة الرئاسة وأداء المؤسسات الحكومية بصفة عامة في مصر، هل تتوقع انصلاح في الحال في المستقبل القريب أو المتوسط أم استمرار في التدهور والنزيف؟

مختار كامل: أنا عايز أقول لحضرتك أن مسألة أن يكون هناك حكم تديره المؤسسة العسكرية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر هذا أمر يعني غير مفضل لكن الكارثة إنه رغم هذا ودا في على فكرة ناس كثير من الناس الواعيين نسبياً في مصر بتقوله الكارثة انه الأجهزة المدنية والأحزاب السياسية يعني الجهات المدنية لا تشكل بديل للمؤسسة العسكرية هذا لا يعني انه أنا بقولك انه إحنا عايزين حكم عسكري أو حكم وثيق عسكري أنا بقول كده خالص أنا بقول انه برضه من الناحية الأخرى لما تبص لها من الناحية الثانية عشان كده الوضع عندنا بمصر معقد ستجد انه ما فيش بديل ده دي نقطة، النقطة الثانية طبعا ما فيش مجال للمقارنة بين انه مثلا نقول والله الحكم العسكري النهاردة أو بسبب انه الرئيس الحالي له خلفية  عسكرية فهو فاشل لو كان مدني كان نجح ما نقدر نقول كده بطريقة مطلقة لكن إلي اقدر أقوله لك وده رأي شخصي ليّ انه طالما أن هناك نوع من كبت الحريات مش بس من المؤسسة الحاكمة كبت الحريات يتم عن طريق المؤسسة الدينية سواء من ناحية المسلمين أو المسيحيين يتم حتى عن طريق المؤسسات التربوية شوف المدارس يحصل فيها إيه شوف نوعية الإدارة في المؤسسات المصرية شكلها إيه كل هذه تصرفات سلطوية إحنا نربي الفرد على سلطوية ونعوده على الخضوع والاستسلام من وهو عنده 4 سنين نعرضه لكافة أنواع التجارب التي تعلمه أن يعني ينشأ شخصية طيّعة حفيّظ تمام يردد كلام معهود عاجز عن الابتكار الفلتات اللي عندنا إلي تنفذ من هذا النظام الثقافي إلي له جذور تاريخية بالعافية هذه الفلتات المجتمع يلفظها المجتمع يرفض أفضل العناصر الموجودة فيه..

محمود مراد: هل تريد أن تقول هذه مسؤولية مشتركة بين مؤسسة الحكم وبين المجتمع؟

مختار كامل: وبين الجميع، هذه مسؤولية، أكبر مسؤولية تقع على الشعب نفسه الشعب نفسه يسمح بأنه يبقى مُغَيب يا سيدي ما تبص لتلفزيون الدولة بس روح زي ما بتشوف الجزيرة روح شوف روسيا اليوم وروح شوف التلفزيون المصري القطاع العام والقطاع الخاص وكوّن رأيك لا تصدق أي واحد عايز يقلك أي كلام فارغ يجيلك واحد مثلاً يقلك إيه إن الطيارات المصرية مش عارف هددت غواصة أميركية ولا هددت مدمرة أميركية يعني يقولوا كلام فارغ عبارة عن ضحك على الناس فالشعب هو المسؤول لأن دي حياته ومستقبله ومستقبل أولاده ويجب علينا إذا كنا نتكلم عن النخبة الهشة دي لها أسباب كثيرة تاريخية وسياسية وثقافية إلى آخره، لكن هناك من العناصر النظيفة والقوية والقادرة في هذا البلد في مصر تستطيع أن تفعل شيئاً مرة أخرى الشعب والمجتمع يلفظ هذه العناصر المجتمع يرفض الجديد..

محمود مراد: طيب.

مختار كامل: والمجتمع الذي يرفض الجديد لا بد أن يتجه إلى الحوار سواء كان على رأس الحكم رجل عسكري أم مدني أم ديني.

عداء وهمي للولايات المتحدة

محمود مراد: دعني يبدو أن لدى الأستاذ أحمد مفرح تعليقاً على هذا الكلام لكن في البداية دعني ألتقط طرف الخيط هذه يعني الظواهر التي سخر منها الأستاذ مختار كامل أحياناً ما تجد أذاناً صاغية لدى قطاعات كبيرة من المصريين، العداء؛ تصدير حالة العداء الوهمي للولايات المتحدة من قِبَل النظام المصري هل تعتقد أن لا يمكن أن تُجدي في اصطفاف المصريين وراء نظامهم؟

أحمد مفرح: يعني دعني أقول لك بأن يعني كثيراً ما تعودنا نحن يعني نسمع مثل هذه الأقاويل وهذه الأمور ويتعامل معها المجتمع بصيغة يا إما صيغة مضحكة يا إما يعني صيغة غير يعني غير طبيعية لا يفهمها أو لا يتحدث بها أو لا يعقلها يعني كلها أمور يعني غريبة لكن يعني في نقطة في غاية الأهمية يعني الوضع الطبيعي أن يكون الجيش والعسكر على الحدود والمعسكرات لا أن يكونوا في سدة الحكم هذا أمر في غاية الأهمية كل التجارب التي نظرنا إليها وقرأناها وحتى التجارب الخاصة بالانقلابات ما بعد الانقلابات العسكرية في دول كثيرة في جنوب في دول أميركا الجنوبية وخلافها سقطت انتهت لم تستمر مثل هذه لم تستمر مثل هذه الأنظمة بسبب القمع الذي تمارسه للأسف الشديد حتى إحنا عندنا يعني نفهم جيداً كنا نتحدث سابقاً أيام عهد الدكتور مرسي وخلافه حينما تمَّ التعامل مع القوانين العسكرية كنا نحاول أن نمرر أي يعني أي تغيير في مثل هذه القوانين حتى يتحول هذا النظام الذي يتعمد حتى في الداخل على رؤية قمعية ورؤية غير سوية للحقوق والحريات حتى المجند في  طريقة عسكرية وخلافه وفي إدارته لشؤونه وفي المحاكمات التي تتم معه حتى الأطفال تخيل أننا في القانون العسكري المصري يُحاكم الأطفال في عمر اللي الموجودين في المدارس العسكرية أمام محاكم عسكرية يعني هذه المنظومة لا تستطيع أن تتعامل مع الحريات والحقوق لا تستطيع أن تعطي للشعب وأن تعطي للجماهير وأن تعطي للدولة أن تغير الدولة.

محمود مراد: هل يمكن أن يتغير الوضع إذا ما عاد الجيش إلى ثكناته وحكم من وراء الستار.

أحمد مفرح: هذا يعني هذه هي..

محمود مراد: يصدر إلى الواجهة وجوهاً مدنية.

أحمد مفرح: لا بعيداً عن يصدر أو لا يصدر نحن في النهاية نتعامل مع حريات عامة إذا أوجدت الحريات العامة والحريات العامة لا توجد ولا يتم يعني لا يتم..

محمود مراد: المواطن البسيط يعني ربما لا يعني مثل هذا الكلام يقول لك أنا مش سآكل حريات أنا لا أستطيع أن أطعم أبنائي في نهاية اليوم حريات وديمقراطية وكرامة.

أحمد مفرح: لا بالتأكيد يعني.

محمود مراد: يعني هذه الأمور ربما يوافقك على أن أنها ضرورية وأنه لا يحب الإهانة من قِبَل أفراد الشرطة أو غيرهم لكنه في نهاية المطاف لا يستطيع أن يطعمهم ولا يؤمنهم بالحريات.

أحمد مفرح: ولا نستطيع من الطرف الثاني أن ننكر بأن وجود الحرية ووجود الكرامة هي من الأشياء الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الشعب أياً ما كانت مقوماته وأياً ما كانت فئاته هل في فئة فقيرة أو فئة متوسطة أو فئة غنية وخلافه يجب أن يتمتع الشعب وتتمتع المواطنين بالكرامة حتى يستطيع أن يتعاون، نحن يعني شاهدنا في تجارب مختلفة كانت قريبة في الربيع في ثورات الربيع العربي على ليبيا يعني إذا تحدثنا عن المواطن الليبي، المواطن الليبي لم يخرج في ثوراته ضد النظام القذافي بسبب أنه يعني لم يكن يأكل أو يشرب أو خلافه لا كانوا يتحدثون إلينا وأنا عملت في ليبيا فترة الثورة عن الكرامة أنه لا توجد لدينا كرامة قمنا بالثورة للمطالبة بالكرامة هذه أمور في غاية الأهمية لا يجب أن نحيّزها جانباً في الإطار الاقتصادي أو ننظر..

محمود مراد: طيب ما هو مسار الثورة الليبية لا يبشر المصريين بالخير إذا كنا نتحدث عن..

أحمد مفرح: أنا لا أتحدث عن الثورة الليبية أنا أتحدث عن القيمة التي خرجت..

محمود مراد: يعني حتى المقولة الشائعة يعني مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق وليبيا.

أحمد مفرح: أنا يعني أنا لا أتحدث عن..، أنا أتحدث عن القيمة التي خرج بها المواطن الليبي طالب بالحرية وطالب بالكرامة رغم أنه كانت لديه، لو أخذنا المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية كان هناك من أغنى أو كان يأخذ مرتبات وكان وكان وكان وكان يعيش وكان يعيش

محمود مراد: طيب.

أحمد مفرح: هذا أمر في غاية الأهمية النقطة الأخيرة أن حتى في النظام العسكري في مصر لم يتعامل فقط مع الأوضاع الاقتصادية مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعمال والمصانع والاقتصاد وإنما أيضاً حاول أيضاً أن يأخذ من جيوب المعتقلين تخيل بأننا في شهر أغسطس الماضي شهر أغسطس 363 معتقل سيدفعون كفالات وغرامات مليون جنيه، ولك أن تعلم ويعلم السادة المشاهدين أن أكبر نسبة غرامات وكفالات تمت في تاريخ المحاكم المصرية كانت في العام الماضي نحن نتحدث عن ما يقارب الآن 300 مليون جنيه 300 مليون جنيه سيدفعها المعتقلين وسيدفعها.

محمود مراد: أحمد الدولة محتاجة الدولة محتاجة للأموال.

أحمد مفرح: هذا يعني هذا الأمر في غاية هذا الأمر غريب يعني.

محمود مراد: طيب تأسيساً على هذا الكلام أستاذ مصطفى.

مصطفى عبد السلام: تأسيساً بص أنا سأقول لحضرتك حاجة نقطتين لا يمكن في ظل حكم العسكر أن تشهد شفافية بمعنى إيه أنت تتكلم عن صندوق تحيا مصر إلي هو بـ 100 مليار جنيه كويس عايز الفلوس على جنب طيب تعمل بها إيه؟ ما تعرف، طب هدفه إيه؟ ما تعرف، طيب مين الجهة إلي ستشرف على الصندوق؟ ما تعرف، طب سيخضع للجهاز المركزي للمحاسبات ولا أي حد؟ ما نعرف طب الفلوس دي اللي تجيء ستعمل فيها إيه طيب جبنا كم من الناس لغاية دي الوقت ما تعرف، يعني حتى هذه اللحظة ما نعرف كم مليار إلي دخلوا الصندوق دا نقطة وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك شفافية الأمر الثاني والأخطر عندما يزاحم العسكر في الحياة الاقتصادية دا مسألة في منتهى الخطورة ليه أن تقضي على القطاع الخاص والقطاع الحكومي.

محمود مراد: بالمناسبة هل صحيح أن موازنة الجيش والشرطة ارتفعت أو الجزء المخصص..

مصطفى عبد السلام: ارتفعت 11 مليار يعني أنت كنت.

محمود مراد: يعني اقتطع من دعم الطاقة على سبيل المثال.

مصطفى عبد السلام: لا دا أنت كنت السنة إلي فاتت 38 مليار السنة دي 49 مليار كويس دا دي مسألة، دعم الطاقة أقتطع ولم يذهب للصحة والتعليم كما قيل يعني دي، المسألة الثانية إلي بقول لحضرتك عليها في حكم العسكر ودي الأخطر أنت تزاحم القطاع الحكومي والقطاع الخاص إلي هو يشغل البطالة كويس بمعنى أنت لما تيجي على مشروع زي قناة السويس طب وديه لدار الهندسة إلي تابعة للقوات المسلحة طيب لما تيجي تطوير طريق إسكندرية الصحراوي إديه للقوات المسلحة طيب لما تيجي نعمل طريق بنها إديه للقوات المسلحة طيب طريق السويس القاهرة وتطوير وأنا مش عارف إيه إديه للقوات المسلحة وبالتالي أنت في ظل هذا الحكم أنتَ تخنق حتى القطاع الخاص إلي يوفر لك فرص عمل يعني في كل النواحي أنت تقضي على قطاع حكومي لأن القطاع الحكومي المفروض عنده ما شاء الله ستة مليون واحد.

محمود مراد: طب ما هذه المشكلات هل كان النظام الديمقراطي في العام الذي حكم فيه مرسي هل كان قادراً على تجاوزها؟

مصطفى عبد السلام: لا للأسف لأنك أنت يعني إحنا نتكلم.

محمود مراد: يعني ما فيش مشكلة بقى السيسي زيه زي مرسي.

مصطفى عبد السلام: لا لا لا أنا بتكلم على إيه أستاذ محمود الظواهر دي ظهرت بعد مرسي بمعنى إيه إنك أنت كان الجيش يعمل بعض مشروعاته بمعنى إيه الأمور المعقدة إلي فيها إيه نفترض طريق إلي هو حلوان الصف كويس أنت بتكسر في طرق وتكسر في جبال والحقيقة القطاع الخاص غير قادر على المسألة دي، لكن أنت لما تيجي بعض المشروعات يا أخي مشروعات إنك أنت الكعك والحاجات دي هل يعقل إن الجيش يدخل يعمل كعك والحاجات دي لا يعني مسألة الجيش يا إما مهمته على الحدود يا إما يعمل مشروعات غير قادر عليها ولا يرغب فيها القطاع الخاص لأنها غير جاذبة للاستثمار.

الديمقراطية هي الحل

محمود مراد: أستاذ مختار كامل يعني جربت مصر حكم القوات المسلحة أو الأشخاص ذوي الخلفية العسكرية لمدة 62 عاماً ولم نصل إلى يعني المستوى المنشود من التقدم الاقتصادي أو الرفاهة الاقتصادية حتى اللحظة الراهنة هل كان يضير مصر إذا مضت في التجربة الديمقراطية الوليدة التي بدأت مع حكم مرسي في عام 2012 وربما تتعثر هذه التجربة مرة وتكبو مرة وتنهض مرة هل كان يضر مصر لو استمرت في هذه التجربة إلى آخره.

مختار كامل: أعتقد هذا أعتقد هذا لأن جزءاً كبيراً من الشعب إلي هو أصلاً كان يؤيد الإخوان المسلمين يعني الناس إلي هي ما كنتش مهمته بأنها تدرس تاريخ الإخوان وفلسفتهم و إلى آخره الناس دي لما شافت الإخوان في السلطة توجست بشدة، أولاً كل التيارات الإسلامية بما فيها السلفيين تحسبوا على الإخوان لأسباب كثيرة ولها مبررات توجست بشدة وأنا كنت واحد منهم أعترف بهذا يعني توجسنا بشدة من أن مسألة المظهر الديمقراطي الديمقراطية ليست صندوق انتخابات، الديمقراطية أساساً هي ممارسة نظرية وعملية كاملة توجسنا من يعني فكرة التعصب الديني الموجودة بشكل أو بآخر توجسنا من اختراق الإخوان وهو ما سمي في ذلك الوقت أخونة الدولة توجسنا من النداءات إلي كانت عايزة تقضي على الفنون وإلي مش عارف إيه ويقول لك يعني دا حرام ودا حرام يعني باختصار نكدوا على الناس فحتى الناس إلي هي ما الهاش توجس سياسي الناس في مصر مش ناقصة نكد فدول جم نكدوا عليهم أكثر وبالتالي فعلاً ابتدأت يعني في ناس توجست..

محمود مراد: يعني ترى أن المضي في التجربة الديمقراطية على..

مختار كامل: إلي هي تحاول تفهم الناس إلي مش ما يهمها شي عايزة تأكل وتشرب وخلاص.

محمود مراد: ترى أن المضي في التجربة الديمقراطية على ما كان بها من أخطاء وسلبيات كان ضاراً بمصر وكان ينبغي أن يقع هذا الانقلاب بنعم أو لا لو سمحت.

مختار كامل: ما كنش سيستمر ما كنش سيستمر دا كان بداية ديمقراطية ما هو زي أي نظام فاشي بيجي فيه تجربة ديمقراطية وبيجي بصندوق الانتخابات ولكن ما كنش سيستمر معليش أنا شايفك بس دي الوقت مش سامعك على شان في فارق بالتوقيت يظهر إن أنا قاطعتك فحاجة ما أخذت بالي.

محمود مراد: تفضل، تفضل.

مختار كامل: إلي يخشوا عن طريق صندوق الانتخابات هذا لا يعني بالضرورة أن هذه تجربة ديمقراطية والتاريخ معروف الفاشيين جم ديمقراطية والنازيين جم ديمقراطية نحن تخوفنا بشدة..

محمود مراد: لكن كان بوسع المصريين أن يزيحوا من لا يرضون عنه من خلال الآليات الديمقراطية، ما الذي يدعوك إلى الاعتقاد بأنه لن تكون هناك انتخابات أخرى والرئيس مرسي كان ينادي ليل نهار بأن يكون هناك انتخابات برلمانية على أن تكون الانتخابات الرئاسية في موعدها؟

مختار كامل: لأن من يمسك بزمام السلطة في بلد عربي وفي بلد مثل مصر سوف يكيف في الآليات بحيث يعني يبقى في الحكم إلى الأبد خاصة بأن هؤلاء الناس..

محمود مراد: يعني أنتَ اكتشفت واكتشف المصريين أن الذي ممسكاً بزمام الأمور هو القوات المسلحة تعقيب أخير من الدكتور المهدي مبروك لو تكرمت قبل إنهاء هذه الحلقة.

المهدي مبروك: نعم أعتقد بأنه البناء الديمقراطي ومرحلة التحول الديمقراطي مراحل عسيرة جداً وعلينا أن نصبر على هذا التحولات وأعتقد أنه إجهاضها بشكل يعطي صك بياض للمؤسسات العسكرية لا أعتقد أنه هذا حل علينا أن نتوافق عليها أن نبتكر حلول توافقية وأن ننشط الحوار بين مكونات النُخُب ولا يمكن في الانتقال الديمقراطي أن نتسرع وأن نحكم على بعضنا البعض أحكام خاطئة هناك من يتحرش بهذه التجارب.

محمود مراد: شكراً

المهدي مبروك: وأعتقد أن المناخ الإقليمي مناهض.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك أعتذر منك.

المهدي مبروك: نعم.

محمود مراد: على المقاطعة في ختام هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء أشكر ضيوفي أشكر السيد الأستاذ المهدي مبروك أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية ووزير الثقافة التونسية الأسبق وأشكر ضيوفنا في الأستوديو الأستاذ مصطفى عبد السلام رئيس القسم الاقتصادي في جريدة العربي الجديد وأيضا الأستاذ أحمد مفرح مسؤول الملف المصري في منظمة الكرامة لحقوق الإنسان وأشكر ضيفنا من واشنطن الأستاذ مختار كامل رئيس تحالف المصريين الأميركيين في الولايات المتحدة وأشكركم على حسن المتابعة دمتم بكل خير والسلام عليكم.