سلطت حلقة الخميس (3/7/2014) من برنامج "حديث الثورة" الضوء على أهم الأحداث السياسية والانتهاكات التي شهدتها مصر، بعد مرور عام على الانقلاب العسكري الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، لدرجة جعل من الممكن تسمية هذا العام بعام "الأرقام القياسية".

فمنذ 3 يوليو/تموز 2013 حتى الآن، وصلت أعداد قتلى المظاهرات السلمية لعدة آلاف، وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر، وصدرت أحكام بالإعدام ضد أكثر من 1200 من معارضي الانقلاب في سابقة خطيرة.

كما قفزت أعداد المعتقلين السياسيين أو المطلوبين قضائيا إلى أكثر من أربعين ألفا بخلاف آلاف المفقودين وحالات الإخفاء القسري، وهو أيضا عام المحاكمات السياسية غير المسبوقة التي وصلت في بعض الأحيان لعشرات القضايا ضد الشخص الواحد.

أما النساء المصريات فقد اعتقل المئات منهن، وتعرض العشرات منهن للاغتصاب وهن قيد الاحتجاز. كما يمكن وصف العام الماضي بـ"عام قياسي في ذبح الإعلام" حيث قتل 14 صحفيا، واعتقل أكثر من سبعين آخرين، كما أغلقت فيه جميع الصحف والقنوات التلفزيونية المعارضة للانقلاب.

video

صمود غير مسبوق
وتعليقا على خروج المظاهرات المعارضة للانقلاب -بمناسبة الذكرى الأولى- في مختلف أرجاء البلاد، وصف رئيس تحرير جريدة العربي الجديد وائل قنديل نزول المصريين إلى الشارع بأنه "صمود غير مسبوق" ضد سلطة مارست كل أنواع البطش والقتل ضد المتظاهرين السلميين".

وقال قنديل إن اليوم "حافل بكل المقاييس" رغم عمليات الاعتقال التي تطال كل من يعتقد بقدرته على تحريك الحشود، ورغم تصريحات قوات الأمن بأنها ستتعامل مع المظاهرات بكل أنواع الأسلحة.

وردا على ما يقال بأن جميع المشاركين في المظاهرات ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وصف رئيس تحرير العربي الجديد ذلك بالتضليل، مؤكدا أن المشاركين جلهم من الشباب، معتبرا ذلك "تغييرا عضويا وإدراكا لأن ما جرى في 30 يونيو/حزيران (2013) ثورة مضادة".

ووصف مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية -التي وقعت في 14 أغسطس/آب الماضي وأسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي- بأنها تمثل "خط الاستواء بين أن تكون إنسانا أو أي شيء آخر".

وتساءل قنديل عن مصير المطالب التي رفعتها حركة تمرد لإسقاط الرئيس المنتخب، مؤكدا أنها لا تزال موجودة بالأضعاف. كما أكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي -الذي قاد الانقلاب حينما كان وزيرا للدفاع- لم يحقق أي بند من خريطة الطريق التي أعلنها عند عزل مرسي.

انقلاب على الانقلاب
وشدد على أن السيسي انقلب على الانقلاب وعلى خريطة الطريق، مشيرا إلى أن ذلك طبيعي ولا سيما أن التحرك (الانقلاب) كان "عسكريا دينيا وجرى امتطاء القوى المدنية لتمريره".

وأبدى استنكاره لترديد مصطلح "ثورة 30 يونيو"، موضحا أن الثورات يدعو لها الشباب والمجموعات الثورية والقوى المتضررة من نظام الحكم وليس وزراء الداخلية والدفاع، وأشار إلى أن اثنين من وزراء الداخلية السابقين كانوا في طليعة المتظاهرين في ميدان التحرير.

وتعليقا على دور الإعلام، قال إن مصر يديرها إعلام "ليكودي (نسبة لحزب الليكود) يفرح بضرب غزة من جانب الإسرائيليين"، معتبرا أن حبس الصحفيين يمثل حلقة في سلسلة طويلة من "الجرائم" التي يرتكبها النظام المصري منذ الانقلاب دون أي تورع.

video

مظاهرات للإخوان
في المقابل وجه عضو اللجنة المركزية لحركة "تمرد" حسن سليمان التحية للشعب المصري بمناسبة ما سماها "ذكرى ثورة 30 يونيو"، وقلل من أعداد المشاركين في المظاهرات المعارضة للانقلاب في ذكراه الأولى، ووصفها بأنها "مظاهرات للإخوان" فقط.

وقال سليمان إن الشعب المصري لم يتجاوب مع دعوات الإخوان للتظاهر، مشيرا إلى أن القوى المعارضة للسلطة الحالية ترفض المشاركة مع الإخوان في فعالياتهم، رغم توحد الهدف.

ووصف دعوات التظاهر في ذكرى الانقلاب بأنها دعوة للفوضى، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مصر تواجه ما سماها "حربا على الإرهاب".

وحسب عضو تمرد فإن العديد من الإنجازات تحققت خلال العام المنصرم، أبرزها إقرار الدستور الجديد وإجراء الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أنه بإجراء الانتخابات البرلمانية خلال الشهور المقبلة تكون كل بنود خريطة الطريق التي أعلنت في أعقاب عزل مرسي قد أنجزت.

وردا على الاتهامات الموجهة لتمرد بالتفكك، قال سليمان إن الحركة كانت تملك مشروعا موحدا، وليس برنامجا سياسيا يلتف حوله كل أعضائها ومؤيديها.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: انتهاكات قياسية بالعام الأول لانقلاب مصر

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   وائل قنديل/ رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد

-   حسن سليمان/عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد

تاريخ الحلقة: 3/7/2014

المحاور:

- حراك مستمر منذ عام

- الحرب على الإرهاب مسوغ قانوني للقمع

- مصر وأجواء بريتوريا العنصرية

- مرسي في خطابه الأخير

- انقلابات بونابرت الثاني

- استهداف الصحفيين والإعلاميين

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة الخاصة من حديث الثورة، التي نلقي خلالها الضوء على أهم الأحداث في مصر بعد مرور عام على الانقلاب العسكري. عام يمكن أن نطلق عليه عام الأرقام القياسية في مصر ففيه وصلت أعداد قتلى المظاهرات السلمية لعدة آلاف وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر، وفيه صدرت أحكام بالإعدام ضد أكثر من 1200 من معارضي الانقلاب في سابقةٍ خطيرة، كما قفزت أعداد المعتقلين السياسيين إلى أكثر من أربعين ألفاً بخلاف آلاف المفقودين وحالات الإخفاء القسري. وهو أيضاً عام المحاكمات السياسية غير المسبوقة التي وصلت في بعض الأحيان إلى عشرات القضايا ضد الشخص الواحد، وفيما يختص بالمرأة المصرية فقد اعتقل فيه المئات من جنسها وما زلنَ وتعرض العشرات منهم للاغتصاب وهن قيد الاحتجاز وهو عام قياسي في ذبح الإعلام أيضا ففيه قتل 14 صحفياً واعتقل عشرات آخرون كما أغلقت فيه جميع الصحف والقنوات التلفزيونية المعارضة للانقلاب، أرحب بضيوفي في الأستوديو الأستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد والأستاذ حسن سليمان عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد، وقبل أن نناقش الموضوع نبدأ أولاً باستعراض ما شهدته شوارع مصر اليوم حيث قتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح العشرات برصاص الأمن المصري خلال مظاهرات إحياء الذكرى الأولى لانقلاب الثالث من يوليو كما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال أكثر من مئتين آخرين في مختلف أنحاء البلاد.

[تقرير مسجل]

أحمد سمير: انطلقت المظاهرات المناوئة للانقلاب باكراً اليوم الخميس، تحدى المتظاهرون درجات الحرارة المرتفعة والصيام وتحذيرات وزارة الداخلية، عام مضى على الانقلاب ورافضوه يتظاهرون في كل مكان وفي كل وقت، عمت المظاهرات معظم المحافظات المصرية وتصدرت القاهرة والجيزة والإسكندرية المشهد تماماً، شعارات وهتافات ربما تلخص تطورات وإحداث سنة أنقض الجيش فيها على العملية الديمقراطية عوضاً عما تعنيه بشأن ما هو آت، وقع ما يفترض انه من المحظورات، استخدمت الشرطة الرصاص الحي ضد المتظاهرين لاسيما في شارع الهرم، فسقط قتلى وعشرات الجرحى، أكثر من 200 متظاهر اعتقلوا في أكثر من مدينة حسب وزارة الداخلية ويتوقع أن توجه إليهم العديد من التهم أسوة بآلاف آخرين سبقوهم إلى السجون وأقسام الشرطة، الجيش و وزارة الداخلية استبقوا الذكرى الأولى للانقلاب باستعدادات وتحذيرات نارية وحملة اعتقالات طالت معظم أعضاء تحالف دعم الشرعية، ومع ذلك دوت عدة انفجارات في أكثر من منطقة في القاهرة والإسكندرية، قنابل بدائية الصنع اتهمت الداخلية رافضي الانقلاب وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين بتدبيرها فيما رد المعارضون التهمة للوزارة مؤكدين أن حراكهم سلمي، لجأ المتظاهرون ومعظمهم من الشباب إلى قطع الطرق في محاولة للفت أنظار المصريين، فعلوها في شوارع الهرم بالجيزة وشيراتون المطار والنادي الأهلي في القاهرة، يقف هذا القطاع من المصريين في يومه هذا مسترجعاً شريطاً طويلاً من الأحداث، بدأ الإعداد له ربما منذ انتخاب الرئيس المعزول محمد مرسي. مصر بعد عام من الانقلاب حالة يرفض هؤلاء المتظاهرون كل ما ترتب عليها وما نتج عنها على كل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والقضائية مؤكدين الاستمرار مهما كلفهم ذلك، أما مؤيدو الانقلاب فينظرون من الزاوية المعاكسة تماماً معتبرين أن الثالث من يوليو 2013 جب كل ما قبله.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: أرحب بضيوفي مجدداً في الأستوديو السؤال للأستاذ وائل قنديل، تقريباً ليس هناك مكان في مصر اليوم لم تخرج فيه مظاهرات و الآن هو موعد صلاة التراويح وبالتالي فليس هناك مظاهرات تقريباً في شوارع مصر لكن ينتظر أن تبدأ أو تستأنف مجدداً ماذا يمكن أن تضيف مظاهرات الثالث من يوليو في الحراك المستمر منذ عام؟.

وائل قنديل: تضيف الكثير، يكفي أنها حتى إن لم تضف جديداً أو إن لم تتقدم خطوات إلى الأمام فهي ثابتة في نفس مكانها منذ عام كامل وهذا لم يحدث، يعني هذا الصمود في مواجهة سلطة تمارس كل أنواع القمع وكل أنواع البطش لمدة خمسين أسبوع أو 52 أسبوع حتى هذه اللحظة فهذا رقم قياسي غير مسبوق في العالم لأنه لم يقف شعب هذه الوقفة ضد سلطة تسلب خارج إطار القانون وترتكب الفظاعات وتسميها في وسائل إعلامها على أنها إنجازات وأعمال خيرية وكأنها توزع حقائب رمضان على المتظاهرين، حقائب الرصاص والخرطوش وما إلى ذلك، وبالتالي نحن اليوم يعني بالنظر إلى عملية التجريف الشاملة التي جرت على مدار الأسبوع الماضي واعتقال كل ما يتصور أنه يقود هذا الحراك أو كل من له علاقة بتحريك هذه الجموع وعمليات الانتشار الكثيف للآليات والمدرعات العسكرية في ميادين مصر وتصريحات الأجهزة الأمنية التي تقول أنها ستتعامل بالذخيرة الحية مع أي متظاهر ويخرج كل هؤلاء البشر فنحن أمام صمود ثوري حقيقي وإصرار على كسر هذا الانقلاب، يعني في مقاومة باسلة وهي في حقيقة الأمر تقاوم ليس فقط مشروع شخص واحد ولكنها تقاوم مشروعا إقليمي وهذا يعني سنفصل فيه فيما بعد وبالتالي هذا يوم حافل ويوم حاشد بكل المقاييس وكل الاعتبارات.

حراك مستمر منذ عام

محمود مراد: عندما تقول الشعب صامد منذ عام ألا تبالغ قليلاً؟ يعني البعض يصف ما يجري بأنه فصيل واحد فصيل كبير نعم وربما أكبر الفصائل السياسية المصرية لكنه في نهاية المطاف فصيل واحد، والشعب المصري في واد آخر غير هذه المظاهرات.

وائل قنديل: فكرة ترويج أن هؤلاء المتظاهرين إخوان مسلمين أو تحالف دعم الشرعية، هذا كلام يراد به الضحك على الذقون، في واقع الأمر لو نظرت إلى الشرائح العمرية التي تخرج في كل هذه التظاهرات ستجد أن الشباب دون العشرين وما فوق العشرين بقليل هم العماد الرئيسي أو الكتلة الأكبر في هذه التحركات الثورية، هذا تعبير عفوي عن إدراك ووعي عميق بأن ما جرى في 30 يونيو وثلاثة يوليو الماضي كان ثورة مضادة وكان انقلابا على ثورة 25 يناير وبالتالي مع مضي الأيام الذين كانوا يتصورون أنها نزهة ستستمر أسبوعا فقط ويعود كلٌ إلى منزله، باغتتهم هذه الجموع بهذا الاحتشاد وهذا الصمود لأنك يعني من قبيل التكرار أن نقول أن كل القيادات الأولى والثانية والثالثة من الإخوان أو تحالف دعم الشرعية في المعتقلات أوفي الخارج في المنافي، وبالتالي هذا غضب شعبي حقيقي فكرة أنك تنزع صفة الشعب أو الشعبية أو المواطنة عن كل من يختلف معك بهذا المعيار أستطيع أن أقول لك هؤلاء ليسوا الشعب، هؤلاء هم الشعب الآخر أو الشعب الذي يعاديه قائد الانقلاب.

محمود مراد: طيب، أستاذ حسن الداخلية أعلنت حتى اللحظة الراهنة من اليوم أنها ألقت القبض على 200 شخص بالإضافة إلى أكثر من 40 ألف في داخل المعتقلات، دائماً ما تقولون أن هذه المظاهرات مجرد عشرات هنا وعشرات هناك، العشرات دول ما يخلصوا؟

حسن سليمان: دعني في البداية أوجه تحية للشعب المصري في ذكرى هذا اليوم الذي خرجوا من أجله قبل عام مضى طالبوا برحيل محمد مرسي، ها هو قد رحل، طالبوا أو توافقوا على خارطة طريق لها بنود ثلاثة تحقق منها بندان والثالث يأتي في الطريق، فمن هذا لا بد أن نوجه من هنا التحية إلى الشعب العظيم في الاحتفال بثورته في 30 يونيو الماضي، أما فيما يخص الأعداد ما رأيناه اليوم على مدى المظاهرات التي تناقلتها جميع وسائل الإعلام لم نرى ألوفاً ولم نرى ملايينا كما كان يلوح بالأمس، رأينا مظاهرات للإخوان المسلمين دون باقي التيارات السياسية أو دون باقي الفصائل السياسية حتى القوى السياسية التي أصبح لها موقفا معارضا من النظام الحالي في مصر لكنها من غير الإخوان المسلمين لم تعلن أي مشاركة لها في هذا اليوم وفضلت أن تكون معارضتها ليس بجانب الإخوان خاصةً أنها تختلف اختلافا كلياً مع توجهات الإخوان المسلمين منذ عام مضى وإلى الفترة الحالية، أما فيما يخص الخروج النوعي اليوم لم نرَ تجاوباً أو تعاطياً من الشعب المصري تجاه كل الدعوات التي تمت الدعوة إليها للخروج بالملايين يوم 3 يوليو ورأينا مظاهرة هنا أو مظاهرة هناك، بضعة الآلاف هنا أو بضة الآلاف هناك، لكنها لم ترتقي إلى..

محمود مراد: هل تجرؤ السلطات المصرية أن تفسح المجال أمام هؤلاء المتظاهرين كي يحتشدوا داخل الميادين الكبرى مثل ميدان التحرير أم أغلقت هذه الميادين ومنع المرور فيها من الأساس؟

حسن سليمان: سيدي الفاضل نحن حينما كنا نقرر النزول أيام محمد مرسي أو قبل أيام محمد مرسي أيام حسني مبارك كانت كافة الميادين تغلق لكن الزخم في الحشد الثوري الذي كان متواجداً في الميادين كان يجبر السلطة أن تفتح الميدان حتى ولو بالقوة من قبل المتظاهرين، ما رأيناه اليوم ليست تظاهرات، ما رأيناه اليوم بعض الحوادث في مناطق متفرقة في جمهورية مصر العربية، رأينا انفجارات في منطقة الألف مسكن، قنبلة أمام بنك القاهرة فرع الهنوفيل، انفجار سيارة أمام مستشفى الدفاع الجوي، قنبلتان في شارع الهرم، قنبلة في الإسكندرية وإبطال مفعول أخرى..

محمود مراد: لازم نعرف الخيط الناظم لهذه القنابل وعلاقته بالمظاهرات؟

حسن سليمان: هذا متزامن مع يوم المظاهرات، هذا التفخيخ لكل الأماكن التي..

محمود مراد: أنا الذي أفهمه أن الذي يعتزم التظاهر إذا كان مسؤولاً عن مثل هذه الأعمال ينبغي أن يتوقف عنها في يوم التظاهر حتى لا يشوش على عمل المتظاهرين لا أن يكثف من هذه التفجيرات والتفخيخات في وقت التظاهر.

حسن سليمان: هذا إذا كانت دعوى للتظاهر لكن ما رأيناه دعوى لإثارة الفوضى في كافة أنحاء مصر، أنا لا أفهم أن يكون هناك تظاهرة أمام بيوت القضاة، أي تظاهر كما دعا ما يطلق على نفسه الضفدع المستعار أن يتظاهر أمام بيوت القضاة.

محمود مراد: سنواصل هذا النقاش ولكن نشير إلى أنه مر عام على انقلاب الثالث من يوليو فكان عاماً متخماً بأحداث متلاحقة أبرز ما ميزها القبضة الأمنية في التعامل مع رافضي الانقلاب وانتهاج مقاربةٍ لاستئصال جماعة الإخوان بعد وصمها بالإرهابية ومما ميز هذا العام أنه سجلت فيه حالة رفض مستمر للانقلاب وتبعاته بينما حرصت السلطة الجديدة على تسريع الاستفتاء على الدستور وتنظيم انتخابات رئاسية، الزميل عبد القادر عراضة أعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: مر عام منذ انقلاب الثالث من يوليو حينما كان يعتقد أن مسار الأمور سوف يحسم في أيام وأسابيع لكن الأحداث تلاحقت في مصر. أحصت فيه قتلى بالمئات وجرحي بالآلاف وآلاف المعتقلين وكثرت فيه التقارير عن التعذيب وأحكام بالمؤبد والإعدام فكان عاماً للانقسام والإقصاء بوصف معارضي الانقلاب، من الحرس الجمهوري والمنصة فميدان رابعة والنهضة ورمسيس وسيارة ترحيلة أبو زعبل وغيرها عناوين ستبقى راسخة في الذاكرة، تتضارب الأرقام بشأن أعداد القتلى خلال فترة حكم ما بعد الانقلاب على مرسي فتشير التقديرات إلى أنها أكثر من 3200 قتيل بينما أصيب 18500 بجروح وعاهات وذلك خلال أحداث سياسية مختلفة، في حين قبض على أكثر من 41000 مصري أو وجهت لهم اتهامات في قضايا حوالي 90 في المئة منها سياسية، لم يستثنِ الاعتقال فئة دون أخرى فجمعت السجون خلف قضبانها أكاديميين وطلابا ومهندسين وصحفيين ونساء وقصرا، بل إن مواقع ومراكز حقوقية أحصت 80 حالة وفاة وذلك داخل مناطق الاحتجاز سواء في أقسام الشرطة أو السجون ألمصرية منذ عام، وتجسد التخلص من الخصم في رقم معبر حيث قبض على أكثر من 3000 من قيادات جماعة الإخوان وأحيل أكثر من 9000 إلى محاكمات وذلك في مئات من القضايا السياسية في تأكيد للانقسام الذي خلفه الانقلاب، كان لافتاً خلال هذه الشهور صدور أحكام بالإعدام وصفت بالصادمة وغير المسبوقة بحق مئات من رافضي الانقلاب وكان أبرزهم محمد بديع مرشد الإخوان المسلمين كما استمرت فيها محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وذلك في أكثر من قضية بينما شهد العام خروج اغلب رموز نظام مبارك من السجن، خلال عام لم ينقطع التظاهر الرافض للانقلاب و ذلك عبر أشكال مختلفة رغم صدور ما عرف بقانون التظاهر الذي لقي رفضا واسعاً وترافق ذلك مع ترخيص الحكومة لقوة الأمن بدخول ساحات الجامعات وتفريق مظاهرات الطلاب واعتقال العشرات منهم ما تسبب في مقتل عدد منهم وطال الاستهداف رموزاً وقوى ثورية وشبابية لثورة يناير والملفت أن حكم على بعض منهم بالسجن، وفي مسعى لتسريع الخروج من المرحلة الانتقالية وتبعاتها أستفتى المصريون على دستور صاغته لجنة الخمسين ولم تعبر عن كل أطياف المشهد المصري، كما نظمت انتخابات رئاسية كانت المشاركة فيها ضعيفة، وانتخب فيها السيسي رئيساً لمصر بحوالي 97 % عام طرد فيه الرأي الآخر بل وحوكم فيه الصحفيون وسقط منهم 14 قتلى بينما اعتقل أكثر من 70 وكانت آخر الأحكام بحق ثلاثة من زملائنا في قناة الجزيرة الإنجليزية بالسجن لسبع وعشر سنوات فكانت خاتمة عامٍ بشر بعد الانقلاب بمصر جديدة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: عودة إلى ضيفي في الأستوديو والسؤال للأستاذ حسن سليمان، بعد هذا الاستعراض هل تعتقد أن هذا الحصاد يمكن أن ينتج عن ثورة أم ينتج عن انقلاب؟

حسن سليمان: أي حصاد؟

محمود مراد: الذي عرضناه في هذا التقرير.

حسن سليمان: من الثالث من يونيو إلى الآن؟

محمود مراد: نعم.

حسن سليمان: سيدي الفاضل مصر منذ ما يقرب من عام وهي تواجه حربا تسمى بالحرب ضد الإرهاب يراها الجميع، العالم كله يرصدها، العالم كله يرى آليتها وأدواتها تحدث على الأرض بشكل يومي وما كان من النظام المتمثل في الرئيس المؤقت عدلي منصور وقد أعقبه المشير عبد الفتاح السيسي إلا أن يواجه هذه الحرب في البداية ثم يتم إقرار كافة القوانين والقرارات التي تدعم أو تلبي طموحات المصريين التي خرجوا من قبلها.. التي خرجوا من أجلها من قبل عام مضى، أنا أقول أن هذه الأرقام الخاصة بالمعتقلين أو القتلى أنا لا أشكك في هذه الأرقام وأن كنت لا أصدقها جميعاً فقط ما أثار انتباهي في التقرير أن رموز الثورة الذين هم ملقون في السجون الآن وهو ُمثل في التقرير عن علاء عبد الفتاح وأحمد دومه وأحمد ماهر، الثلاثة هؤلاء تحديداً كان ملقيا القبض عليهم أيضاً أيام مرسي أحمد دومه وعلاء عبد الفتاح وأحمد ماهر فأنا أرى أنها مزايدات سياسية ضد النظام الحاكم في مصر قد تصب سياسياً في مصلحة الإخوان المسلمين لكن ما شاهدناه اليوم من بداية اليوم وحتى هذه اللحظة..

محمود مراد: طيب أنا يعني لن أجادلك كثيراً في موضوع أحمد دومه وإلقاء القبض عليه والاستدعاء أيام مرسي والمقارنة بينها وبين ما يحدث الآن، تقول كانوا يغلقون الميادين والطرقات وما إلى ذلك، أنا سأحاكم أو سأناقش كلامك فيما تحدثت به قبل قليل قلت أن هناك قنبلة انفجرت في ميدان إيه وعبوة مفخخة في ميدان إيه، عام من الحرب التي تسميها الحرب على الإرهاب وتفشل كل هذه الجهود وكل هؤلاء المعتقلين وكل هؤلاء المحكومين بالإعدام ثم يأتي يوم واحد ويحدث فيه كل هذه التفجيرات، أي حرب على الإرهاب هذه، يعني إذا كانت هذه هي القضية المحورية في وجود السيسي ونظامه في الحكم فأي فشل حققوه؟

حسن سليمان: ليست هذه القضايا المحورية، قد تكون أحد أهم القضايا التي يواجهها نظام السيسي الآن هي الحرب على الإرهاب بالإضافة إلى القضايا ..

محمود مراد: العنوان الوحيد في هذا العام وبآلياته وبأحداثه و و و... كل هذه، كل عمليات القبض هذه وكل هذا التضييق على المعارضين وكل هذه الأحكام بالإعدام ثم يأتي يوم واحد وتحدث فيه كل هذه التفجيرات؟

حسن سليمان: قد يكون الحرب على الإرهاب هو العنوان الأهم في نظام السيسي لكن هذا لا يعني أننا نتجاوز عن العناوين الهامة الأخرى المتعلقة بتحقيق طموحات المصريين الذين خرجوا من أجلها على نظام مرسي، أنا أقول أن هذا اليوم كان معدا أن يكون يوم فوضى في مصر جميعاً، أن يتم حرق الأقسام مرة أخرى، أن يتم تفخيخ ميادين أو تفخيخ..

الحرب على الإرهاب مسوغ قانوني للقمع

محمود مراد: طيب أستاذ وائل قنديل وصلت الفكرة، أستاذ وائل قنديل موضوع الحرب على الإرهاب هل يسوغ في أي دولة يعني أو أي نظام يحترم شعبه أو هل يسوغ كل هذا القمع في المقابل؟

وائل قنديل: دعنا نسترجع من يستخدم مصطلح تعبير الحرب على الإرهاب، ستجد أميركا وإسرائيل فقط، هذه هي البضاعة الوحيدة التي يمتلكها أي قاتل أو أي مجرم يرتكب جرائم ضد الإنسانية لتبرير جرائمه.

محمود مراد: هاتان الدولتان عفواً لا تستخدمان هذا المصطلح للتعامل مع شعبها، تتعامل مع العراق ماشي تتعامل مع باكستان..

وائل قنديل: من أين جاء هذا المصطلح؟ هي ارتكبت جرائم في العراق وارتكبت جرائم في باكستان وارتكبت جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذن نحن أمام رجل هو نفسه انقلب على ما يسمى بخارطة المستقبل التي يعني لو راجعنا ما له في خارطة المستقبل التي كانت بالتطابق وبالنص الحرفي هي ما أعلنه الرئيس محمد مرسي الفارق الوحيد بينهما أنه..

محمود مراد: كانت الرئاسة المبكرة فقط هي

وائل قنديل: كان هذا أيضاً، لا كان محمد مرسي قال الذهاب لانتخابات برلمانية ويعقبها انتخابات رئاسة بالتطابق التام، الفارق الوحيد أن محمد مرسي أصبح خارجا، هو مثلاً في خارطة المستقبل في كلامه في خارطة المستقبل قال يعني شعب لم يجد من يحنو عليه ونحن نرى يعني الحنان الانقلابي على مدار 52 أسبوعا وصل إلى أن امرأة مصرية تغتصب في مدرعة لكي يثبت أحد المجرمين الصغار في هذا الانقلاب رجولته عليها، ولم تهتز شعرة في هذا المعسكر الذي يعني خرج يقول أنه يحمي مصر من الإرهاب، هو في خارطة المستقبل مثلاً قال بلسانه الشعب لم يدعو القوات المسلحة لسلطة أو لحكم بل للخدمة العامة وحماية مش عارف إيه، هو الآن في قلب السلطة والحكم إذن ارجع إلى أبعد من ذلك ونراجع البنود الستة التي تضمنتها تلك الاستمارة الشهيرة لحركة تمرد اللي هي الأمن وعشان الأمن وعشان الاقتصاد وعشان الشحاتة من الخارج و و و.. الآن كل هذه المطالب موجودة ومضاعفة، يعني التسول من الخارج صار رسمياً لدرجة أنه بعد أن كانت وزارة الاقتصاد مثلا ووزارة التعاون الدولي هي التي تمارس هذا النوع من التسول سيمارس باسم المؤسسة العسكرية التي تفرض.. تعرض نفسها كشرطي أو كـbody guard  في المنطقة، وتتحدث عن ليبيا، تتحدث عن العراق، تعرض خدماتها في حقيقة الأمر لدرجة أنها عندما فكرت في الاستعانة بمستشار جاءت بقاتل آخر، بقاتل دولي توني بلير يعني أحد شركاء الجريمة في تدمير العراق في 2003 جاء لكي يشارك، هذا الانقلاب أنا كما قلت لك يتماهى تماماً مع الأجندة الإسرائيلية والأميركية وأذكر مثلاً بأنه بصحيفة هآرتس يوم 11 يوليو بعد الانقلاب بأقل من أسبوع فقط كتب المعلق آري شاليط يقول ليس هناك تردد أو شك فكلنا مع السيسي كلنا مع الانقلاب كلنا مع الجنرالات حليقي اللحى الذين أطاحوا بهذا الرئيس الملتحي، باحث آخر قال نصا على إسرائيل أن تكون سعيدة بعزل مرسي ..

محمود مراد: وفي الحقيقة هذه البيانات حتى من مسؤولين في الدولة ..

وائل قنديل: الشعب الإسرائيلي يعتبر السيسي بطلا عبقرياً وبالتالي أنا أريد أن نقيس على مسطرة تلك الاستمارة الشهيرة التي استخدمت لكي تمتطى ثورة خمسة وعشرين يناير ماذا تحقق وماذا بقى؟

محمود مراد: نحن سنقيس ليس فقط على استمرار التمرد ولكن أيضاً على خارطة الطريق التي أعلنها السيسي.

وائل قنديل: عظيم جدا، مع ملاحظة فقط أن الحرب على الإرهاب.. هناك حرب على الإرهاب، الشعب المصري يواجه هذه الحرب التي يسنها نظام إرهابي، الإرهاب الحقيقي هو الذي تمارسه السلطة، هي التي تقابل كل متظاهر أو كل من يبدي معارضة بمدرعة إما اغتصاباً وإما سحلاً ودهساً أو تقابله بالحبس أو الاعتقال لفترات غير محدودة .

محمود مراد: أرجو، أرجو..

وائل قنديل: الحبس الاحتياطي الآن أصبح عقوبة أشد بكثير من عقوبة المحاكمة.

محمود مراد: أرجو منكما أن تبقيا معي، خارطة الطريق كانت أهم ما جاء في خطاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو تموز الماضي. حزمة إجراءات توضح ملامح المرحلة الانتقالية بوصفها البديل الديمقراطي المقدس الذي لا يمكن أن تحيد عنه مؤسسات الدولة المختلفة إلا أن واقع الحال بعد ذلك أثبت العكس تماماً، التقرير التالي يوضح ما حققته وما لم تحققه خارطة الطريق في مصر.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: خارطة المستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك لا يقصي أحداً من أبنائه وتياراته ويلغي حالة الصراع والانقسام.

[تقرير مسجل]

علي كشك: لأجل هذا برر وزير الدفاع السابق والرئيس الحالي لمصر عبد الفتاح السيسي انقلابه على أول رئيس مدني منتخب لكن واقع الحال بعد عام من الانقلاب يظهر تحول الأمور من سيء إلى أسوأ بوصول الانقسام إلى درجات غير مسبوقة من جراء التحريض المستمر على إقصاء بل واستئصال كل من يعارض النظام الجديد حتى وإن شارك ودعم مظاهرات الثلاثين من يونيو.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت .

علي كشك: قدم السيسي خارطة طريق باعتبارها البديل عن نظام سياسي منتخب ديمقراطياً وعطل دستور 2012 وجاء برئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور رئيساً مؤقتاً، وبدوره أوكل منصور إلى حازم الببلاوي مهمة تشكيل حكومة مؤقتة، كما أصدر إعلانا دستورياً في الثامن من يوليو حدد فيه تشكيل ما سمي بلجنة الخمسين لإجراء تعديلات على الدستور المعطل يليها إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً ثم الرئاسية، شيئاً فشيئاً تبين أن أصحاب خارطة الطريق هم أقل الناس التزاماً بها فلم تلتزم لجنة الخمسين بتعديل الدستور لا بالخارطة ولا بالإعلان الدستوري وغيرت الدستور المعطل بدلا من تعديله، كما خالفت اللجنة بنداً في الإعلان الدستوري نص على إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً ثم الرئاسية في خطوة أريد منها ربما المسارعة في تثبيت أقدام المرشح العسكري.

 [شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: تمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة .

علي كشك: وعد الشباب بشغل مناصب تنفيذية والمشاركة في العملية السياسية لكن بدلا من ذلك امتلأت بهم السجون وتكفل القضاء بالباقي مما دعا منظمات حقوقية دولية إلى وصفه بأداة تستخدمها السلطة لتقييد الحريات .

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام.

علي كشك: الحديث عن ميثاق شرف إعلامي أو مصالحة وطنية بات ترفاً فكريا مع وجود إعلام الصوت الواحد الذي لم يتوقف لحظة عن شن حملات التشويه والإقصاء لكل من يغرد خارج سرب النظام الحاكم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: أرحب بضيفي مجدداً وسؤالي للأستاذ وائل قنديل، ما تحقق وما لم يتحقق من البنود العشرة في خارطة الطريق التي تلاها السيسي في الثالث من يوليو قبل عام؟

وائل قنديل: لم يتحقق شيء إلا الإطاحة بالدستور والإطاحة بمكتسبات ثورة 25 يناير.

محمود مراد:لم يقل إطاحة قال تعطيل العمل بالدستور.

وائل قنديل: آه هو قال تعطيل بشكل مؤقت ..

مصر وأجواء بريتوريا العنصرية

محمود مراد: وتشكيل لجنة يعني في بندين يتعلقوا بالدستور، تعطيل العمل بالدستور وتشكيل لجنة لتعديل بعض المواد.

وائل قنديل: لم يحدث تعديل في الدستور وتم الإطاحة بالدستور وتغييره، فيما قاله عن مجتمع مصري متماسك لا يقصي أحداً وينهي حالة الصراع والانقسام يعني أعتقد أن الصورة أوضح بكثير من أن نعلق عليها، الآن مصر تعيش أجواء تشبه أجواء بريتوريا عندما كان نيلسون مانديلا في السجن، لدينا نظام فصل عنصري بامتياز يعبر عن نفسه بخطاب سياسي وبخطاب إعلامي وبخطاب فني حتى وصلت إلى الغناء يعني..

محمود مراد: لشعبه.

وائل قنديل: آه واخذ بال حضرتك وبالتالي أين هذا المتماسك وهذا الذي لا يقصي أحدا،ً هناك قتل على الهوية هناك إقصاء على الهوية هناك اجتثاث واستئصال لشريحة كبيرة جداً وضخمة جداً من الشعب المصري، هذه الشريحة مثلاً إذا قسنا بآخر انتخابات كان في 51% انتخبوا الرئيس الذي تم عزله، الكلام عن تمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة لدينا الآن اغتصاب وتنكيل للشباب في مدرعات الدولة، يعني هذه هي المفارقة، كل الآراء سبق وأن قلت لك هو انقلب شخصياً على الانقلاب، هو انقلب على خارطة الطريق يعني إذا استمررنا في المقارنات وكلامه عن خطاب التفويض الشهير لكي يقضي على الإرهاب ومش عارف إيه طيب أنت لديك عاما كاملاً تستخدم سلاح التشريعات وسلاح المدرعات وسلاحاً للصواريخ والطائرات والمجتمع الدولي يعني..

محمود مراد: ترى ما الذي يمكنه من تحقيق البنود العشرة التي أعلن عنها؟ يعني ألم يكن من الحصافة السياسية أن يحاول، أن تحاول السلطة الجديدة تحقيق هذه البنود لعل البلاد تستقيم لهم والسلطة تستكين لهم.

وائل قنديل: أي سلطة حتى لو كانت سلطة سفاح لا يمكن أن تنجح إذا لم يكن لديها مشروعا، لم يكن هناك أي مشروع لما سمي بجبهة 30يونيو، دعنا نراجع الأسماء التي كانت شريكة فيما يسمى بخارطة المستقبل أين هم الآن يعني؟ أبرز الرموز ذهب خارج الصورة تماما يعني محمد البرادعي ذهب خرج ولم يعد ولا يعرف أحد أين هو، لم يعد حتى قادراً على التغريد، لم يعد حتى قادرا على أن يدافع عن نفسه في الاتهامات التي توجه له بالخيانة العظمى وما إلى ذلك، الباقون يعني تسربوا هنا وهناك وبقي.. يعني أفاق المصريون على أن هذا مشروع شخص واحد مشروع شخص مارس الخداع ومارس التضليل.

محمود مراد: وحزب النور؟

وائل قنديل: حزب النور يعني أيضاً خلاص يعني جرفه الطوفان يعني ليس مطلوباً من حزب النور شيئا أكثر مما فعله في 3/7 أنه يقدم يعني ما يسمى بالإسلام السياسي. في حقيقة الأمر أنا أندهش كثيراً من الذين يصرون حتى هذه اللحظة على أن ما جرى كان ثورة، يعني الثورات دائماً يدعى إلى الثورات من مجموعات شعبية مجموعات جماهيرية إما عبر وسائل تواصل اجتماعي أو منتديات أو بالتواصل الشخصي، لم تحدث ثورة في التاريخ يدعو لها وزير الدفاع ووزير الداخلية، أنا كما كتبت أن الفوج الأول من طلائع هذه الثورة كان يضم وزيري داخلية سابقين احدهما كان متهما في مجزرة بور سعيد والآخر متهم في مجزرة محمد محمود .

محمود مراد: طيب .

وائل قنديل: ومجلس الوزراء هؤلاء هم طلائع الثوار الجدد، لا توجد ثورة يتم التجهيز لها في مطابخ دور وفنادق القوات المسلحة.

محمود مراد: خلينا نسمع الأستاذ حسن سليمان فيما تحقق وما لم يتحقق من خارطة الطريق، أظن ليس هناك جدال في أن هناك بنودا كاملة لم يتحقق منها أي شيء؟

حسن سليمان: وهناك حقائق أيضاً تقول أن بنوداً هامة ورئيسية في خارطة الطريق قد تم الانتهاء منها، فقط قبل أن أدخل إلى ذلك الرئيس المعزول محمد مرسي لم يقل مطلقاً في أي من مراحل حكمه أنه سيلتزم بمطالب حركة تمرد التي أعلنوها، الرئيس محمد مرسي المعزول جاء في الخطاب الأول له بعد خروج المظاهرات في 30 يونيو وأعلن أمام العالم كله أن من يوجد في الشوارع لا يتعدوا 130 ألفا على حد الرقم الذي أعلنه والخطاب الشهير بالشرعية الشرعية الشرعية ..

محمود مراد: بصرف النظر عن تقديره لأعداد المتظاهرين كان خطابه يتضمن خارطة طريق متطابقة بالحرف لما قاله عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو .

حسن سليمان: أنا أدلل على فكرة تم طرحها في البرنامج أن الرئيس محمد مرسي كان سيستجيب لمطالب المتظاهرين والخارجين يوم 30 يونيو إلا أن المشير السيسي أو حركة تمرد لم تلقَ هذه الفكرة بالقبول وأصرت على ما يسمون ..

محمود مراد: طيب خلينا لا نحاكم مرسي الآن، هناك عشرات القنوات الفضائية التي التزمت بميثاق الشرف الإعلامي الذي تعهد به السيسي تحاكم مرسي ليل نهار منذ عامين من الآن خلينا فيما حققه عبد الفتاح السيسي خلال هذا العام وما لم يتحقق.

حسن سليمان: أهم ما تم تحقيقه في خارطة الطريق أنه كان هناك دستورا يعبر عن فصيل سياسي واحد ألا وهو دستور 2012 تم تشكيل لجنة لتعديل هذا الدستور وقد كان بالفعل وصوت المصريون..

مرسي في خطابه الأخير

محمود مراد: أنا اذكر جيداً الرئيس مرسي في خطابه الأخير قال صراحةً إنه يدعو للجنة وطنية من كافة ومختلف القوى السياسية لتعديل هذا الدستور للوصول إلى نفس النتيجة تقريباً ولكن بدون كل هؤلاء القتلى والمصابين..

حسن سليمان: يا سيدي الفاضل القوى السياسية قبل 30 يونيو باست رجلين محمد مرسي على شان يعمل هذه اللجنة التي قد يكون لوح بها أنا ما سمعتوش لوح بها بس قد يكون لوح بها..

محمود مراد: لا لا يا أخي..

حسن سليمان: قد يكون لوح بها، قد يكون لوح بها.

محمود مراد: ممكن حضرتك تراجع الخطاب الأخير.

حسن سليمان: القوى السياسية مجتمعة تحايلت على الدكتور محمد مرسي أن يقوم بتشكيل هذه اللجنة لعمل التعديلات التي تمت بعد 30يونيو..

محمود مراد: طيب يعني أُنجز ملف الدستور برأيك أُنجز ملف الدستور؟

حسن سليمان: هذا أهم الإنجازات ثم تم تحقيق الاستحقاق الثاني من خارطة الطريق ألا وهو المتعلق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما دعا الشعب المصري وكما خرج الشعب المصري..

محمود مراد: ينبغي أن نخرج إلى فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء، فاصل قصير نواصل بعده النقاش حول الواقع المصري بعد عام على مظاهرة الثلاثين من يونيو وهل غابت عنه أسباب الاحتجاج والغضب، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من حديث الثورة التي تناقش فيها مع ضيوفنا واقع مصر في الذكرى الأولى لانقلاب الثالث من يوليو، ونشير أن الفعاليات المناهضة للانقلاب تواصلت في شوارع مصر على مدى اثني عشرة شهراً دون كللٍ أو مللٍ برغم القمع الأمني والأحكام القضائية القاسية لنتابع:

[تقرير مسجل]

حمزة الراضي: أكثر من خمسين أسبوعاً من الحراك الرافض للانقلاب في مصر، جمعةً تلو الأخرى ينزل الرجال والنساء والأطفال بل والشيوخ للشوارع للإعلان عن معارضتهم لما حدث في الثالث من يوليو وللمطالبة بالعودة إلى ما قبله رغم الخسائر الكبيرة التي يتكبدونها، التحالف الوطني لدعم الشرعية كان المحرك الرئيسي للمظاهرات الرافضة للانقلاب منذ الثالث من يوليو مروراً باعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالإضافة لتنظيم مظاهرات يومياً في أغلب محافظات مصر فضلاً عن الحراك الطلابي الواسع الرافض للانقلاب داخل الجامعات وكذلك الفعاليات المناهضة لانتخابات الرئاسة. الحراك الرافض للانقلاب لم يقتصر على التيار الإسلامي فقط فمع مرور المشهد السياسي بمراحل مختلفة تغيرت مواقف الكثير من الداعين والمشاركين في تظاهرات الثلاثين من يوليو وتشكل تيار ثالث يحمل شعار لا لحكم العسكر والإخوان، القبضة الأمنية العنيفة والدماء التي سالت والسجون التي امتلأت بالأبرياء أدت لحدوث شرخٍ داخل التيار المؤيد للثلاثين من يونيو وخاصة الحركات الشبابية والقوى الثورية التي أعلنت رفضها لقانون التظاهر واعترضت عليه فَزُجَّ بعددٍ كبير منهم في السجون حتى أنه صدر حكم بحظر أنشطة حركة 6 أبريل والتحفظ على مقراتها، وهذا هو أحمد ماهر أحد قيادات الحركة قبل أن يتم إلقاء القبض عليه بلحظات.

[شريط مسجل]

أحمد ماهر/ في أحد التظاهرات: يسقط يسقط حكم العسكر.

حمزة الراضي: مع كل هذا الحراك الميداني المناهض للانقلاب تشكل حراك سياسي موازي مثل إعلان بروكسل الذي دشنته قوى سياسية بهدف توحيد القوى الوطنية المتنوعة وكذلك ما عُرِفَ بإعلان القاهرة الذي يهدف إلى استعادة الاصطفاف الثوري لشركاء ثورة يناير. عام من الانقلاب تتواصل فيه المظاهرات من قطاع يرى ضرورة عودة الشرعية المتمثلة في عودة مرسي لمنصبه وفريق من قوى ثورية وشبابية يرى ضرورة التوحد لاستعادة ثورة يناير وكلا الفريقين يتفق أن حكم مبارك وحكم السياسي وجهان لعملة واحدة وهو حكم العسكر.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: أرحب مجدداً بضيفي في الأستوديو الأستاذ وائل قنديل والأستاذ حسن سليمان، بعد هذا العرض أيضاً في ثنايا هذا التقرير إذا لاحظنا معسكر الثالث من يوليو قبل عام من الآن هل تستطيع أن تؤكد أو تنفي أن هذا المعسكر ما زال متماسكاً حتى اللحظة الراهنة خرج محمد البرادعي، رأينا مشاهد لأحمد ماهر الذي كان أيضاً وستة أبريل مع هذا المعسكر في الثالث من يوليو قبل عام وهو الآن موجود داخل السجون، حتى يعني أبرز الرموز المسيحية إن صح هذا التعبير نجيب سويرس وأسرته الآن يتحدثون علناً عن أن مصر اقتصادها يعيش على التسول، أن هناك بطشاً وقمعاً أمنياً في مواجهة المستثمرين وشقيقه ناصيف سويرس حصل مؤخراً على حكم قضائي بالسجن لمدة ثلاثة أعوام.

حسن سليمان: لا يستطيع أحد أن يدعي أن الكتلة المدنية التي دعت للخروج يوم 30 يونيو الماضي أنها بذات التماسك الذي كان موجوداً وقت الدعوة وده لأمر متعلق بالكتلة المدنية في حد ذاتها، الكتلة المدنية لا تمتلك مشروعا موحدا نظراً لمشاربها السياسية المختلفة وأيديولوجيتها الفكرية المختلفة فبالتالي هي لا تمتلك مشروعا موحدا تجاه أي من التيارات..

محمود مراد: تمرد بالمناسبة انقسمت.

حسن سليمان: تمرد كانت تجتمع على مطالب وليس على مشروع، كانت تجتمع على مطالب توافق الشعب المصري عليها، لم ندعِِ أننا نمتلك مشروعا سياسيا وقت إعلان استمارة تمرد أو جمع التوقيعات عليها، لم يدعِ أحد هذا مطلقاً، أنا أتحدث عن القوى السياسية التقليدية التي دعت بجوار تمرد أو خلف تمرد إلى النزول يوم 30 يونيو، هي لا تمتلك مشروعا موحدا هذه نمرة واحد، نمرة اثنين أنها تحتفظ لنفسها بمشروعاتها الحزبية الخاصة تجاه كل ما يجري من أحداث سياسية فمن النتيجة الطبيعية أن تأتي حينما ينفض المشروع السياسي الواحد الذي كان يجمع هذه القوى في 30 يونيو أن يذهب كل تيار سياسي أو كل فصيل سياسي لتحقيق طموحه أو مشروعه السياسي

محمود مراد: وخاصة إما ذهب إلى غياهب النسيان وإما ذهب إلى غياهب السجون أو ذهب إلى غياهب المنفى زي محمد البرادعي.

حسن سليمان: خالص خالص، الدكتور محمد البرادعي دعنا نقيم موقفه حينما قَبِل هذه المهمة الصعبة الثقيلة كنائب لرئيس الجمهورية كان وطنياً من الطراز الأول، أيضاً حينما قرر الاستقالة والابتعاد كان وطنياً من الطراز الأول، نظراً لأن تكون بعض الممارسات الأمنية أو بعض الطرق التي أعلنتها الحكومة في فض اعتصام رابعة، اصطدمت مع ثوابته الإنسانية فله كل الاحترام في الأول وله كل الاحترام في المنتهى، أما باقي وجوه جبهة الإنقاذ كل منهم يحاول تنفيذ الآن مشروعه السياسي الخاص لخوض الانتخابات البرلمانية، هناك تحالفات تتم الآن بين رموز جبهة الإنقاذ لخوض الانتخابات البرلمانية.

انقلابات بونابرت الثاني

محمود مراد: يبدو أن المشهد السياسي ليس فيه لبس وأن القوى التي شاركت في المشهد الثالث من يوليو كلٌ ذهب إلى مصلحته، أستاذ وائل قنديل هل ترى الصورة بالطريقة التي..

وائل قنديل: لا طبعاً أنا أولاً ما يسمي بـ 30 يونيو وانقلاب 3 يوليو لم يكن تحركاً مدنياً هو كان تحركاً دينياً عسكرياً بالأساس وتفاصيل الصورة واضحة هو تم امتطاء القوى المدنية التي لم تكن تتخيل أن شخصا بلحية اسمه محمد مرسي يصل إلى رئاسة الجمهورية فاستكثرت ذلك فقررت أن تضع يدها في يد المؤسسة العسكرية ويد المؤسستين الدينيتين، مشهد 3 يوليو كان في البابا تواضرس وأحمد الطيب وعبد الفتاح السياسي ومقر إعلان هذه التحركات أو هذه الخارطة لما يسمى بالمستقبل كان وزارة الدفاع، لم يكن منصة في ميدان التحرير وبالتالي أنت أمام انقلاب قامت به المؤسسة العسكرية مستعينة بالسلطة الدينية تماماً مثل انقلابات العصور ما قبل النهضة الأوروبية يعني مثل انقلابات بونابرت الثاني..

محمود مراد: الجنرال مع رأس الكنيسة أو مع رأس السلطة الدينية.

وائل قنديل: بالضبط كده، الجنرال مع رأس السلطة الدينية، هذا هو 3 يوليو باختصار شديد، أما القوى المدنية أنت حضرتك يعني القوى المدنية الحقيقية الفاعلة في الشارع موجودة في السجون يعني أحمد ماهر وعلاء عبد الفتاح ورموز ثورة.. يعني أنا أدعو لمراجعة تصريح للدكتور وحيد عبد المجيد منذ أيام يتحدث فيه عن الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه جبهة الإنقاذ أنها استُخدِمَت في تمرير انقلاب عسكري، الدكتورة عايدة سيف الدولة وهي من الوجوه المدنية الحقيقة المحترمة في مصر أعلنت صراحة أنها لن تستطيع أن تسامح نفسها على أنها وقعت هذه الاستمارة الشهيرة التي استُخدِمَت في تنفيذ انقلاب عسكري وبالتالي ..

محمود مراد: المعسكر، المعسكر المناهض للانقلاب ألم يحدث فيه تصدعات هو الآخر هل قرأت المقال الأخير للقيادي في الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية السيد عبود الزمر؟

وائل قنديل: أنا أقول لك عبود الزمر كان مع الانقلاب منذ اليوم الأول يعني لم يحدث.. يعني هات لي تصريحا واحدا لعبود الزمر أعلن فيه أنه ضد الانقلاب هو متماهي..

محمود مراد: دائماً ما يتماهون من..

وائل قنديل: لا بشكل واضح وقاطع عبود الزمر كان مع الانقلاب منذ اليوم الأول وبالتالي لم يحدث أي تراجع، أنا أقول لك أن هذا الوجود الجماهيري الكبير الخروج في الشارع الآن ليس ابن تحالفات ولا جبهات هو ابن الفطرة المصرية السوية، يعني لديك مجزرة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية مجزرة رابعة العدوية وأنا أكرر كما أسميتها سابقاً هي خط الاستواء بين أن تكون إنساناً وبين أن تكون أي شيء آخر، حجراً أو حيواناً أو أي شيء آخر وبالتالي هذه القوى الحية الجماهير المصرية تخرج استجابة للفطرة السوية واستجابة لنداء الإنسانية بداخلها عندما تسمع عن هذه الأرقام المخيفة من المعتقلين والمغتصبات داخل المعتقلات، يعني هناك تقارير موثقة بتقول أن هناك فتاتين تم اغتصابهما أربعة عشر مرة في يوم واحد يعني كل من يمر عليهم..

محمود مراد: يعني يا أستاذ حسن لم تأت على ذكر الفتيات المغتصبات.

حسن سليمان: إحنا أعلنا موقفنا من هذه الواقعة تحديداً وطلبنا..

محمود مراد: لنسمع الأستاذ حسن حول واقعة الاغتصاب.

حسن سليمان: وطالبنا في هذه الواقعة تحديداً، طالبنا بإجراء تحقيق علني عادل وأعتقد أن السلطات استجابت لهذه الدعوى.

محمود مراد: اضرب لي مثلا في تحقيق علني عادل في أي حادثة من الحوادث التي جرت أو وقعت في مصر حتى اللحظة.

حسن سليمان: بعد هذه، بعد هذه..

محمود مراد: اضرب لي مثلا واحدا فقط، حتى من قتلوا بصورة واضحة جداً في عربة الترحيلات 37 شخصا حتى الآن لا يوجد أحدٌ منهم في السجون.

حسن سليمان: من بشاعة الجريمة حركة تمرد طالبت أن يكون هناك تحقيق في هذه الحادثة على وجه الخصوص مما دعا السلطات المصرية للاستجابة لهذه الدعوى وتم تحديد موعد وتم تحديد موعد مع البنت التي ادعت..

محمود مراد: تم الاستماع إلى أقوالها من قِبَل النيابة العامة التي تجدد الحبس بصورة تلقائية لعشرات الآلاف منذ عام تقريباً، أستاذ وائل قنديل..

وائل قنديل: يعني شوف..

محمود مراد: يعني تعقيباً على.. في نصف دقيقة فقط.

وائل قنديل: ثورة يناير كانت أيقونتها خالد سعيد، نحن لدينا منذ 3 يوليو وحتى الآن ألف خالد سعيد ولدينا يعني أنا أُذكر بواقعة حمادة المسحون مثلاً وهو صناعة الداخلية وفبركة الداخلية وثبت بالدليل القاطع أنه يعني في جماعات آسفين مبارك، وكان يُستخدم ويُستثمر في مظاهرات مؤيدة للانقلاب، قامت الدنيا ولم تقعد وخرج محمد برادعي وقال شرعية النظام سقطت، الآن يعني نور المصري وغيرها من المغتصبات الباسلات اللاتي لا يذكر أحد أسمائهن للأسف الشديد وهذا يعني تجسيد لحالة العنصرية المجتمعية التي تمارس في مصر بعد الانقلاب.

استهداف الصحفيين والإعلاميين

محمود مراد: نعم دخلنا في الوقت الحرج من وقت الحلقة ،يعني الفكرة واضحة نرجو متابعة هذا التقرير عن استهداف الصحفيين والإعلاميين والقنوات والصحف والذي كان من أهم الظواهر التي صاحبت انقلاب الثالث من يوليو وكانت شبكة الجزيرة من أهم المؤسسات الصحفية التي نالها الضرر من هذه الحملة.

[تقرير مسجل]

طارق آيت إفتن: منذ اللحظة الأولى للانقلاب كانت ملامح سياسته تجاه الصحافة والإعلام غير واضحة حيث تم إغلاق العديد من القنوات التلفزيونية واعتقال عدد من الإعلاميين والعاملين في مجال الصحافة إضافة لوقف إصدار عدد من الصحف والمطبوعات، خطوة كتلك كانت مؤشراً واضحاً على المستقبل الذي أمعن السيسي في رسم ملامحه وفرضه واقعاً لا يقبل التأويل وانتقي عدد من المراكز الحقوقية مقتل أربعة عشرة صحفياً بينهم امرأتان وصحفي أجنبي في أحداث متفرقة منذ الثالث من يوليو على النحو التالي: مقتل المصور أحمد عاصم في أحداث الحرس الجمهوري في الثامن من يوليو، مقتل 6 صحفيين في أحداث فض اعتصام رابعة في الثامن عشر من أغسطس وهم أحمد عبد الجواد وحبيبة عبد العزيز ومايك دين وأحمد شاكر وإسلام عباس ومصعب الشامي، مقتل الصحفي محمد سمير في أحداث رمسيس في السادس عشر من أغسطس، مقتل المخرج محمد الديب والصحفي تامر عبد الرؤوف في أحداث سيارة ترحيلات أبو زعبل في التاسع عشر من أغسطس، مقتل الصحفي محمد الدوح في الذكرى الثالثة لثورة يناير، مقتل الصحفية ميادة أشرف في الثامن والعشرين من مارس، اعتقال الصحفيين ومحاكمتهم شمل مختلف المؤسسات لكن شبكة الجزيرة الإعلامية كانت لها النصيب الأكبر ودفعت ثمناً باهظا لتغطيتها لأحداث مصر فتم اعتقال ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنكليزية وحُكِمَ عليهم وعلى ست زملاء آخرين غياباً بالسجن لفترات تراوحت بين سبعة إلى عشرة أعوام فضلاً عن اعتقال مراسل للجزيرة عبد الله الشامي لمدة تزيد عن عشرة شهور في ظروف شديدة السوء دون توجيه أي تهمة له وأُفرج عنه أخيراً لظروف صحية كما ادعت النيابة كما اعتُقِلَ مصور الجزيرة مباشر محمد بدر لعدة أشهر أيضاً، إغلاق القنوات التلفزيونية والصحف واعتقال الصحفيين ومحاكمتهم واستهدافهم اعتبرته منظمات حقوقية ومؤسسات الدفاع عن حرية الصحفيين استهدافاً ممنهجاً لحرية الصحافة وتكميماً واضحاً لأي جهة إعلامية تحاول بث رسالتها بما لا يُرضي السلطة القائمة في مصر مهما حافظت على مهنيتها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: أعود إلى ضيوفي في الأستوديو في نصف دقيقة لكل منكما أستاذ وائل تعليق على هذا.

وائل قنديل: تعليقي على هذا شوف كل الصحفيين الذين سقطوا منذ 25 يناير وحتى الآن شهداء ولكن للأسف الشديد الضمير الوطني المعطوب الآن يتذكر فقط أبو ضيف ولا يتذكر الأربعة عشر الآخرين الذين قُتِلوا في.. يعني هذه المفارقة، فحقيقة الأمر أنت مصر الآن يديرها إعلامي ليكودي بامتياز يعني أنتم عرضتم بالأمس الفرحة بالعدوان الإسرائيلي على الأخوة الفلسطينيين، للأسف الشديد من كان يفترض أنهم ضمير هذه الأمة الآن لم يعودوا يملكون القدرة حتى على البكاء كالنساء على ثورة لم يحافظوا عليها كالرجال .

محمود مراد: أستاذ حسن تفضل.

حسن سليمان: لا أحد يقبل القتل بأي حال من الأحوال لأي مصري بصرف النظر عن كونه صحفيا أو غير صحفي، كل هؤلاء الضحايا الذين وقعوا في هذه الاشتباكات كانوا ضحايا في قلب الاشتباكات ولا أعتقد أن يكون هنا أو هناك اتجاهاً ممنهجاً لاصطياد الصحفيين وهذا هو الفرق..

محمود مراد: انتهى الوقت لدينا الآن..

حسن سليمان: هذا طب أكمل..

محمود مراد: ما هو أنا بس..

حسن سليمان: سليمان طيب أكمل..

محمود مراد: مهو في كلمة صغيرة.

حسن سليمان: لا أكمل بعد إذنك.

محمود مراد: دائماً أسمع كلامك لا أحد يقبل القتل لا أحد يقبل الاعتقال لا أحد يقبل الاغتصاب ولا التشريد ولا النفي ولا ولا، كيف يمكن أن تتجمع هذه الأخطاء والخطايا لتكوِّن اعتراضاً على السلطة الحالية يعني هذا جانب تتراكم فيه الأشياء متى يمكن أن تحرك هذا الأمور؟

حسن سليمان: أنا دوري تجاه أي حادثة أو أي واقعة أن أوضح موقفي السياسي منها سواء بالقبول أو الرفض وأكشفها وأفضحها سياسياً إن كان هناك محل من الكشف أو الافتراء زي ما أنا بعمل دي الوقتِ أنا لا أقبل..

محمود مراد: أشكرك جزيلاً.

وائل قنديل: حتى قانون الجامعات رموز تيار الاستقلال لم يملكوا الدعوى لمواجهة هذا القانون هم فقط قالوا ما يصح يعني..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لكما الأستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد، وأشكر ضيفي في الأستوديو أيضاً الأستاذ حسن سليمان عضو اللجنة المركزية لحركة تمرد، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله.