انعكس التأزم السياسي في ليبيا قصورا في مؤسسات الدولة، وعمقت الحرب الدائرة في بنغازي  شرق ليبيا بين تشكيلات الثوار وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من معاناة الليبيين اجتماعيا واقتصاديا.

حلقة 7/6/2014 من برنامج "حديث الثورة" بحثت أبعاد هذه الأزمة ومستقبل العملية السياسية وسط مخاوف الليبيين من تدهور حالة الاستقطاب السياسي بين الفرقاء.

فعلى وقع الأزمات المتلاحقة عرفت ليبيا خسائر في قطاع النفط بلغت ثلاثين مليار دولار، وفقد الدينار الليبي أكثر من 7% من قيمته أمام الدولار خلال شهرين، بينما انخفض الاحتياطي النقدي إلى حوالي 22 مليار دولار.

وقال رئيس منتدى المواطنة  للديمقراطية والتنمية الدكتور علي أبو زعكوك إن مدينة بنغازي أصبحت في مهب الريح، مشيرا إلى أنه تحت شعار الدعوة لمحاربة "الإرهاب" تضرب الطائرات محلات بدعوى أنها مخازن للذخيرة، ثم يتبين أنها محلات بضائع لمواطنين، وأن المواطنين اضطروا إلى اللجوء إلى مناطق أخرى مثل أجدابيا، على حد تعبيره.

أبو شاقور:
التدافع بين حكومتي عبد الله الثني وأحمد المعيتيق ظاهرة خطيرة وأحد مكتسبات الثورة على النظام السابق هو التبادل السلمي للسلطة

وقارن أبو زعكوك بين أيام الثورة في 2011 حيث كان المواطنون "يسهرون إلى وقت متأخر بينما هم الآن غير آمنين في بيوتهم".

توافق سياسي
وعن الانتخابات البرلمانية المقبلة أواخر الشهر الجاري قال إن البلاد تسعى إليها "وعلينا أن نعض عليها بالنواجذ" حتى لا يدخل الليبيون في نفق مظلم، مؤيدا فكرة حكومة إنقاذ وطني ضمن ما يقول إنه سعي لأي نوع من التوافق السياسي.

ووصف وزير الصناعة السابق عضو المجموعة الوطنية الاستشارية محمود الفطيسي المشهد في الشرق الليبي وبنغازي على وجه الخصوص بالمتسارع نحو التعقيد.

وبين أن دخول "ما يسمى عملية الكرامة"، وهي الحرب التي تخوضها قوات حفتر بدعوى "اجتثاث الإرهاب"، أدى إلى نتائج مخيبة للآمال، على حد وصفه.

وعدد الفطيسي جملة من الانعكاسات التي برزت في بنغازي طالت المواطنين اقتصاديا واجتماعيا، حيث أدت المواجهات إلى سير الحياة الطبيعية، ومن ذلك وقف امتحانات الثانوية ورحيل شركات أجنبية تعمل في البنية التحتية.

ووصف ما تقوم به قوات حفتر بأنها أربكت المشهد في البلاد وقال الفطيسي إن "الإرهاب" موجود في كل مكان بالعالم ولكن لا يمكن أن يحارب بهذه الطريقة، مضيفا "لا نريد لا قبيلة ولا عسكرا".

أسامة الجويلي رفض فكرة حكومة الإنقاذ ورأى أن إمكانية تشكيلها "أقل من صفر" وأن البديل جعل الانتخابات النيابية والرئاسية في موعد واحد

ظاهرة خطيرة
بدوره قال مصطفى أبو شاقور نائب رئيس الوزراء السابق رئيس المعهد الليبي للسياسات إن الأحداث الجارية توقع ضحايا كان لهم دور أساسي في العمل الوطني والثورة الليبية.

ونبه إلى أن التدافع بين حكومتي عبد الله الثني وأحمد المعيتيق هي ظاهرة خطيرة وأن واحدا مكتسبات الثورة على النظام السابق كان التبادل السلمي للسلطة.

ورأى أن اقتراح حكومة وحدة إنقاذ أو توافق وطني ضرورة وأن على النخب السياسية أن تقدم تنازلات لتشكيل هذه الحكومة التي سيلتف الشعب حولها، كما قال.

أما وزير الدفاع السابق أسامة الجويلي فرفض فكرة حكومة الإنقاذ، ورأى أن إمكانية تشكيلها "أقل من صفر" وأن البديل جعل الانتخابات النيابية والرئاسية في موعد واحد، معتبرا أن تعديل هذه المادة من قبل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي بمقتضاه فصلت العمليتان الانتخابيتان هو "خطيئة" لا تمحى إلا بالعودة عن ذلك التعديل.

 من جانبه أشار الخبير القانوني الباحث في الشأن الليبي علي بو سدرة إلى عملية "الكرامة" العسكرية بقيادة حفتر بالقول إنه "لا توجد كرامة عندما يهدر القانون".

ودعا بو سدرة إلى سيادة القانون فوق كل شيء في ليبيا، معتبرا أن القانون لا يفرق بين المواطنين حسب الجهة واللون والعرق والدين، وأن أي وسيلة للوصول إلى "الكرامة" دون القانون ستوصل إلى مهزلة، حسب قوله.