لا يُعد فوز المشير عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة في مصر -بعد 11 شهرا من السعي بكل الوسائل والسبل للوصول إلى الحكم- نهاية للمشكلات، بل إنه قد يكون بدايتها في بلد تكتنفه مختلف صنوف الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

حلقة الخميس (6/6/2014) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية والخارجية، التي تواجه السيسي المقرر أن يتم تنصيبه الأحد رئيسا لمصر التي تضم أكبر كتلة سكانية في منطقة الشرق الأوسط وتعاني من اقتصاد متراجع بشدة ونظام إداري مترهل ويتفشى فيه الفساد.

ويعد الانقسام الشديد في البلاد أبرز التحديات التي تواجه السيسي، حيث إن التغلب على مجمل التحديات السياسية والاقتصادية يحتاج إلى المصالحة، إضافة إلى أهمية اندماج أهم شريحة في المجتمع، الشباب "مفجرو الثورة" الذين يرون أن النظام الحالي يطردهم خارجه, ولا يهتم بهم إلا في أوقات الانتخابات.

video
ترسانة قرارات
وتناولت الحلقة أيضا القرارات التي أصدرها الرئيس المؤقت عدلي منصور في الساعات الأخيرة من موقعه رئيسا مؤقتا لمصر، وهي القرارات التي شملت قانون مجلس النواب المثير للجدل.

وخصص قانون الانتخابات نحو 80% من مقاعد البرلمان المقبل، للمرشحين عبر النظام الفردي، في حين ترك حوالي 20% فقط لنظام القوائم.

ويرى الدكتور توفيق حميد، كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية، أن القوانين التي أصدرها منصور قبل ترك منصبه جاءت في إطار توجه عام استنادا إلى خارطة الطريق، مستبعدا أن يكون قد اتخذ هذه القرارات بصورة منفردة.

واعتبر حميد أن منصور أعطى بهذه القرارات مثالا يحتذى لغيره، ورسالة مفادها أنه يكمل وظيفته على أكمل وجه حتى الساعات الأخيرة، مؤكدا أن التحديات التي سيواجهها السيسي أكبر من هذه القوانين.

وأضاف أن السيسي الذي ليس لديه حزب سياسي يستند إليه سيكون له اتجاه قومي يمثل شعب مصر، متوقعا أن الشعب المصري لن يقبل بعودة الإخوان للمشهد السياسي، إلا إذا اعترفوا بالجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب وأعلنوا أنهم سينخرطون في الحياة السياسية، حسب قوله.

غير بريئة
في المقابل يرى الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية بجامعة جونز هوبكنز الأميركية أن الرئيس المؤقت عدلي منصور ينفذ فقط ما يملى عليه ممن يديرون الأمر على أرض الواقع، معتبرا أن صدور هذه الترسانة من القرارات والقوانين جاءت إما لرفع المسؤولية عن السيسي قبل أن يأتي، أو ليأتي السيسي ويقوم بإلغاء هذه القوانين أو تعديلها ليظهر بأنه استجاب للرأي العام.

وفيما يتعلق بقانون الانتخابات البرلمانية يرى العناني أن هناك محاولة لضمان عدم قيام حكومة قوية تستطيع أن تنازع رئيس الجمهورية في صلاحياته وفقا لدستور 2014 الذي يعد السلطة شراكة بين الحكومة والرئيس.

منصور سيعود لمنصبه في المحكمة الدستورية العليا عقب تنصيب السيسي رئيسا

ورغم تأكيده على عدم وجود نموذج مثالي لقانون الانتخابات، يرى العناني أن نظام القوائم هو الأنسب للواقع في المجتمعات التي تمر بمرحلة تحول ديمقراطي، خاصة في حالة عدم وجود أحزاب قوية لها قواعد شعبية، مشيرا إلى أن النظام الفردي يعطي قوة لنائب الخدمات الذي ليست لديه ثقافة قانونية ودستورية وبالتالي لن يفيد البرلمان أو الدولة.

وبشأن المصالحة يؤكد العناني أنه ستحدث عاجلا أم آجلا، لكن ليس الآن، مبررا ذلك بأن تصور السيسي ينطلق من أهمية التخلص من الإخوان المسلمين، كما أن جزءا رئيسيا من الدعم الذي حصل عليه من الداخل والخارج مرتبط بهذا التوجه، لكن المصالحة ستحدث عندما يشعر السيسي أنه ليس هناك حل إلا بها.

أما رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام، فيفسر هذه الحزمة من القوانين التي أصدرها منصور، بأن السيسي لا يريد مزيدا من المعارضة، فهناك معارضة في الشارع وهناك معارضة ضمنية قاطعت الانتخابات، وبالتالي كان عليه تحميل الرئيس المؤقت هذه المهمة.

وأضاف أنه في حال نشوب خلاف حول القوانين فإنها ستعود للمحكمة الدستورية العليا التي سيعود إليها عدلي منصور.

اقتصاد مترنح
وحول التحديات الاقتصادية قال عبد السلام إن السيسي في موقف لا يحسد عليه بشكل كبير، لأن الـ52% الذين قاطعوا الانتخابات أعطوا انطباعا للمستثمرين الأجانب بأن الوقت لا يزال مبكرا على تحقيق الاستقرار في مصر، وبالتالي لا عودة قريبة للسياحة، أضف إلى ذلك عجز موازنة.

السيسي ألمح في حوارات تلفزيونية
إلى رفضه المصالحة مع الإخوان
(الفرنسية-أرشيف)

واعتبر أن الاستقرار الأمني والسياسي والتصالح الحقيقي ضروري للتحرك الاقتصادي، مشيرا إلى أن نسبة الفقر في مصر تقترب من 50%، وحذر من أن رفع الدعم قد يؤدي لانتفاضة كبرى كتلك التي وقعت في 1977.

وبشأن التحديات الأمنية قال اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع، أن التحديات الأمنية تشمل ثلاثة مستويات، أولها الأمن العام الجنائي، والثاني الأمن السياسي (التظاهرات والإضرابات ... إلخ)، وأخيرا ما يتعلق بالجماعات والمسلحة.

وحذر سليمان من أن انشغال الأمن بالمستوى الثاني والثالث صرفه عن حماية المواطنين وبالتالي يشعر الكثيرون بعدم الأمان.

واعتبر سليمان أن السيناريو المطروح حاليا هو "تصفية لا تسوية"، والآلة الأمنية هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل بهذا السيناريو.