طرحت أزمة تنازع حكومتين على الشرعية في ليبيا تساؤلات حول مصير العملية السياسية في هذا البلد قبل الوصول لانتخابات مجلس النواب أواخر الشهر الجاري، وذلك بالتزامن مع العمليات التي تشنها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مدينة بنغازي ومحيطها.

ففي حلقة الخميس (5/6/2014) من برنامج "حديث الثورة"، عزا عضو لجنة الإعلام في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عمر بوشاح سبب الجدل حول شرعية رئيس الوزراء أحمد معيتيق وعدم قيام رئيس حكومة تسيير الأعمال عبد الله الثني بتسليم أعماله، إلى عدم وجود أعراف ديمقراطية راسخة في البلاد وقيام كتلة الأقلية في المؤتمر بممارسة الاستبداد على الأغلبية.

وأكد بوشاح أن الفترة الراهنة تحتاج إلى حوار وتوافق، لكنه طالب بتطبيق قرار المؤتمر التي اتخذ بأغلبية 120 صوتا -من إجمالي 200 صوت- بتعيين معيتيق الذي قررت المحكمة العليا البت في شرعية انتخابه الاثنين المقبل.

وأوضح أن الثني يمثل قوى سياسية لم ينجح مرشحها أمام معيتيق، مما دفعها للضغط على الثني لعدم تسليم مهامه رغم مطالباته المتكررة سابقا بإعفائه من منصبه. وأشار إلى أن "هذه القوى تحظى بدعم إقليمي من دول حاولت إرباك المشهد في البلدان التي شهدت ما يعرف بثورات الربيع العربي".

في المقابل، عبّر أستاذ علم الإدارة في جامعة بنغازي أبوبكر بعيرة عن عدم اعتقاده بوجود دعم خارجي لقوى سياسية في ليبيا، لكنه أكد أن البلد بها كثير من المصالح قد تجبر قوى خارجية على التدخل مستقبلا.

استمرار العمليات العسكرية على هذا المنوال سيؤدي إلى مقتل الآلاف وعدم خروج البلاد من أزمتها في عقد من الزمن على الأقل

ديكتاتورية مطلوبة
وقال بعيرة إن بنغازي تعيش حالة فوضى عارمة وليس بها أي صورة لوجود دولة، وذلك ما قد يدفع قوى خارجية للتدخل في ليبيا من خلال حفتر أو من خلال غيره، معلنا ترحيبه بذلك قائلا "الديكتاتورية خير من الفوضى".

واستطرد قائلا "حفتر تدخل لعلاج الفراغ الأمني والانفجارات والاغتيالات وعمليات الخطف"، مشيرا إلى أن أطرافا دفعت لإبعاد حفتر عن دوره العسكري بينما كان استمراره سيحقق فائدة أكثر لليبيين.

في المقابل قال بوشاح إن حفتر ليس إلا "قائد مليشيا عسكرية يستهدف المدنيين ولا يحارب الإرهاب ولم يقدم أي مبادرات للدولة بخصوص الإرهاب"، ونعته بأنه صاحب تاريخ غير مشرف مع الليبيين".

من جانبه، قال مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي بسيكري إن استخدام القوة في الظرف الحالي لا يقود للاستقرار وإنما لمزيد من الخراب والانقسام.

وأضاف أن عملية "الكرامة" التي يقودها حفتر والمعارك التي صاحبتها أسفرت عن مقتل 150 شخصا في ثلاثة أسابيع، مشيرا إلى أن استمرار الأوضاع على هذا المنوال سيسفر عن مقتل الآلاف وعدم خروج البلاد من أزمتها خلال عقد من الزمن على الأقل.

ضرورة الحوار
وأكد بسيكري أن المجتمع الليبي مسلح لا يمكن إنهاء مشاكله إلا بحوار سياسي جامع بين مختلف القوى السياسية في البلاد للتوافق حول مستقبل العملية السياسية والوصول إلى تعريف حقيقي لمصطلح الإرهاب الذي تستخدمه جميع الأطراف السياسية ذريعة لحمل السلاح.

ولفت إلى أنه من دون حوار لن تكون العملية الانتخابية ناجحة ولن تصل البلاد إلى بر الأمان.

وطالب بسيكري الأغلبية داخل المؤتمر الوطني بتقدير الأمور وفقا لنبض الشارع الذي استطاعت الأقلية البرلمانية الوصول إليه من خلال وسائل الإعلام، وخلق رأي عام مساند لها.