اقتسمت كل من مصر وليبيا حلقة 15/6/2014 من برنامج "حديث الثورة"، ففي الجزء الأول دار النقاش على وقع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ومفادها أن مظاهرات 30 يونيو ضد الرئيس المعزول محمد مرسي كانت من تدبير الجيش.

وفي الجزء الثاني تناولت الحلقة احتدام المعارك في بنغازي بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وكتائب ثوار 17 فبراير في فصل جديد من الأزمة المتفاقمة.

تصريحات كلينتون
في الشأن المصري، بحث الضيوف التوقيت والمغزى من تصريحات كلينتون، وهل تحرج الإدارة الأميركية والسلطات في مصر؟

لاري كورب المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي قال إن هذه التصريحات لا تحرج إدارة أوباما، فهي "لم تكن سعيدة بما قام به السيسي لدى سيطرته على الحكم".

لاري كورب:
تصريحات هيلاري كلينتون لا تحرج إدارة أوباما، فهي لم تكن سعيدة بما قام به السيسي لدى سيطرته على الحكم

وأضاف كورب أنه لا يعتقد بأن الجيش دفع للخروج ضد مرسي الذي رأى أنه لم يحكم بطريقة ديمقراطية ولم يتواصل مع خصومه، لكن الجيش تولى زمام الأمور وقمع الناس وأنشأ محاكمات لم تكن عادلة ونزيهة.

أما رئيس تحالف المصريين الأميركيين مختار كامل فرأى أن ما قالته كلينتون يعني على وجه الدقة التنسيق لا تدبير المظاهرات، بمعنى أن الجيش شجع حركة 30 يونيو، مشيرا في المقابل إلى أن الإدارة الأميركية والكونغرس رأوا ما جرى في مصر مخلوقا هجينا بين انقلاب وثورة.

واعتبر كامل أن واشنطن لديها حسابات ولا تريد في الشأن المصري أن تخلق أحداثا، بل أن تراقبها. ومع توافر حماس مجتمعي في أميركا للديمقراطية كقيمة، فإن الإمبراطورية تغلّب مصالحها، وستبقى المحافظة على القيم تدار من الباب الخلفي، على حد قوله.

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي إن أهمية ما قالته كلينتون تكمن في أن ثمة تيارا يعتبر ما حدث في يوليو/تموز الماضي انقلابا، متهما واشنطن وشركاء إقليميين بدعم انقلاب العسكر على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ورأى عبد الشافي أن أميركا وهي تعتمد مفهوم القيادة من الخلف، لجأت وستلجأ إلى حلفاء لإدارة الأزمات، كما حدث مع فرنسا في ليبيا، والسعودية والإمارات في مصر.

سليمان الزوبي:
بينما يجري الادعاء بأن هناك إرهابيين في ليبيا، فإن الصواريخ التي تطلق هي صواريخ عمياء لا تميز بين إرهابي وبريء
تدهور في بنغازي
قتلى وجرحى الاشتباكات في بنغازي مع تدهور الوضع الإنساني كان موضوع الجزء الثاني من الحلقة، وهنا كان الكاتب الصحفي المستقل كامل المرعاش يرى أن ما يسمى "معركة الكرامة" لا يقودها حفتر فقط، وإنما معه ضباط ليبيون ساهموا في ثورة 17 فبراير، وإن في هذا رسالة موجهة إلى المتطرفين، حسب قوله.

من جانبه قال رئيس لجنة العدل في المؤتمر الوطني سليمان الزوبي إن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) حاول أن يعمل ما عليه، وهو مصر على أن يسلم الأمانة إلى مجلس منتخب.

واتهم الزوبي حفتر وقواته بأنهم لا يرغبون في أي مفاوضات وأي حلول، وأنه بينما يجري "الادعاء" بأن هناك إرهابيين فإن الصواريخ التي تطلق هي صواريخ عمياء لا تميز بين "إرهابي" وبريء.

وقال الباحث في الشأن الليبي علي عمر التكبالي إن الشرعية تأتي من الشارع، متهما المؤتمر الوطني أولا ثم الحكومات بما آلت إليه الأمور في البلاد، بل إنه اتهم البرلمان مباشرة بخيانة الليبيين.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: علاقة الجيش بالمظاهرات ضد مرسي واتساع أزمة ليبيا

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   عصام عبد الشافي/ أستاذ في العلوم السياسية

-   لاري كورب/ كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي

-   مختار كامل / رئيس تحالف المصريين الأميركيين

-   سليمان زوبي/ رئيس لجنة العدل في المؤتمر الوطني الليبي

-   إبراهيم عميش/رئيس الهيئة العليا لحزب التحالف الوطني الديمقراطي الليبي

-   كامل المرعاش / كاتب صحفي ليبي مستقل

تاريخ الحلقة: 15/6/2014

المحاور:

-   حسابات الأميركيين في مصر

-   صناعة الديمقراطية في دهاليز السياسة الأميركية

-   صعوبات وعقبات تواجه الديمقراطية في مصر

-   الانتخابات والحل الحقيقي للأزمة في ليبيا

-   فشل جهود الوساطة في الشرق الليبي

-   أربع جهات في بنغازي تقوم بالقتل

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في حديث الثورة، سنتناول في حلقتنا هذه التطورات على الساحة الليبية من خلال قراءة الأوضاع الميدانية في بنغازي وانعكاساتها، لكن البداية ستكون بالوضع في مصر وتحديداً بتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشأن أحداث الثلاثين من يوليو والتي أدت لإزاحة محمد مرسي ثم سجنه ومحاكمته وإعلان المؤسسة العسكرية خريطة طريق حيث وصفتها كلينتون بأنها من تدبير الجيش، وهو تصريح يأتي لأول مرة بعد صمتٍ رسمي أميركي طويل على توصيف ما وقع في مصر قبل سنة من الآن، وهو ما أثار جدلاً بشأن حقيقة القراءة الأميركية لشرعية خريطة الطريق وللإرادة الشعبية التي وقفت خلفها ثم التفويض الشعبي الذي تلاها وباسمه عبرت مصر أشهرا من الاحتجاجات الدامية والاضطرابات.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون: أدهشني أنه لم يكن للثورة المصرية رأس سياسي بعدها تسلم الإخوان المسلمون الحكم، ثم قامت انتفاضة بتدبير من الجيش لإزالة حكم الإخوان المسلمين ثم عاد الجيش للواجهة مجدداً، مصر تواجه الآن قدراً كبيراً من المعارضة الداخلية وربما التطرف، علينا مراقبة مآلات الأمور هناك.

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو كل من الدكتور مختار كامل رئيس تحالف المصريين الأميركيين والدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية، ومن واشنطن لارى كورب كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي والمساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي، أهلاً بضيوفي الكرام وأبدأ بضيفي من واشنطن السيد لاري كورب، هل تحرج هذه التصريحات من قبل السيدة كلينتون إدارة الرئيس أوباما فيما يتعلق بما جرى ويجري في مصر؟

لاري كورب: حقيقة أعتقد أنه من السهل جداً بعد أن رأينا ما جرى إن كنا نريد أن نرى إن كان علينا أن نقوم بالأمور بشكل مختلف ولكن الرئيس أوباما كان محقاً آنذاك لأنه كجزء من الربيع العربي فإن المصريين أرادوا مبارك أن يتنحى ويذهب فهو لم يكن رئيساً منتخباً ديمقراطيا، ومصر عقدت فيها انتخابات ولم يعرف أي أحد من سيفوز بالانتخابات ولا من سيكون يحكم، فقد كان مرسي آنذاك حاكماً وكان القرار آنذاك يتماشى مع مصالحنا ومع مبادئنا في ذات الوقت.

عبد القادر عيّاض: ولكن لم تجبني على سؤالي، ما قالته السيدة كلينتون بأن ما جرى في الثلاثين من يونيو كان من تدبير الجيش الأميركي وشككت في خريطة الطريق هل يحرج هذا الإدارة الأميركية بأنها لم تحسم موقفها وهي تعرف المعطيات بما يجري في مصر؟

لاري كورب: كلا مرة أخرى لا أعتقد بأن هذا يحرج الإدارة لأن إدارة أوباما لم تكن سعيدة بالطريقة التي قام بها السيسي بالسيطرة على زمام الحكم وبعد أن واجه خصومه والكثيرين منهم كانوا مع إدارة مرسي وأنصاراً له وطريقة الانتخابات والنتائج أظهرت أن أغلبية الشعب المصري لم يكن سعيداً بما تطور بعد ذلك أيضاً.

عبد القادر عيّاض: دكتور مختار هل ما جرى على لسان السيدة كلينتون يحرج الحكم الحالي في مصر؟

مختار كامل: أنا أول تعليق ليّا في الحكايا دى ترجمة كلمة التدبير هو النص الإنجليزي يعنى التنسيق أقرب للأوركسترا زي المايسترو بتاع الأوركسترا اللي هو ينسق حركات معينة على شان يعمل بها توافق، والمعنى في هذا أن الجيش قد تعاون وربما شجع أيضاً حركة 30 يونيو وبالتالي أعتقد..

عبد القادر عيّاض: يعني إذا أخذنا هذه الكلمة بشكل مفصول ولكن من خلال ما قالته السيدة كلينتون ومن خلال ما جاء في كتابها يدلل على ما قلناه الآن أن ما جرى كان بتدبير.. شككت في خارطة الطريق وبالتالي الموقف واضح من قبل السيدة كلينتون.

مختار كامل: أنا ما أعتقد أن السيدة كلينتون بتقول أو عايزة تقول إن ما جرى كان انقلابا صرفاً، الموقف في الإدارة الأميركية وفي الكونغرس الأميركي كما أعرفه هو أنه مزيج وهجين مخلوق هجين يمكن النظر إليه على أنه انقلاب ويمكن النظر إليه على إنه ثورة شعبية، دي أول نقطة، ثاني نقطة إنه فعلاً زي ما قال الضيف من واشنطن أن الإدارة الأميركية لم تكن سعيدة بما حدث بالضبط يعني وبترشح السيسي إلى رئاسة الجمهورية بالشكل الذي ترشح به وبالتالي أنا ما أعتقد إنه في إحراج حالي لأنه الحاجات كثيرة التي تحرج..

عبد القادر عيّاض: من فضلك أغلق الهاتف حتى لا نقع في الإحراج ثم سأعود لك ولكن سأبقى مع ضيفي الدكتور عصام فيما يتعلق بتصريحات السيدة كلينتون لا هي تحرج حتى الآن حسب ضيفي في واشنطن إدارة الرئيس أوباما ولا هي تحرج النظام الحالي في مصر باعتبار أنه حتى الآن ما قالته السيدة كلينتون لا يدخل بشكل مباشر وواضح في وصف ما جرى بمصر أنه انقلاب عسكري؟

عصام عبد الشافي: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية إحنا مش عاوزين ندخل فيم متاهة مضامين ما قالت وترجمة ما قالت لأن ده سيدخلنا في.. سندخل في جدل المهاترات وده شوية سيبعدنا عن القضية الأساسية، القضية الأساسية..

عبد القادر عيّاض: ولكن نحن نتكلم عن امرأة بحجم وزيرة خارجية الولايات المتحدة لتصف ما جرى في مصر.

عصام عبد الشافي: ده اللي سنركز عليه.

عبد القادر عيّاض: وكانت في مربع الحكم عندما حدث الذي حدث في مصر وبالتالي..

عصام عبد الشافي: هذا ما ينبغي التركيز عليه، التركيز ابتداء على تصريحات وزيرة الخارجية لأنها ظلت أربعة سنوات في وزارة الخارجية ثانياً أنها تسعى للترشح لرئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة الأميركية في الدورة القادمة وبالتالي أهمية هذا التفسير أو هذا التعبير تنبع من أهمية المنصب الذي تشغله والمنصب الذي تسعى إلى شغله هذا ابتداء، الحديث أهمية التصريح في هذا التوقيت سواء بما جاء في كتابها أو بما جاء في شهادتها يدلل على أن هناك تياراً قوياً يدعم في اتجاه أن ما حدث انقلابا عسكرياً، هذا التيار يمتد تبدأ جذوره مع تصريحات جون ماكين في يوليو مباشرة بعد الانقلاب العسكري وقال أن هذا انقلابا عسكرياً ويجب على الولايات المتحدة والإدارة الأميركية التعامل معه على أنه انقلاب عسكري، أهمية التصريحات ليست فقط فيمن صدرت عنه أو في توقيتها ولكن أهمية التصريحات أنها تأتي في مرحلة لتضيف مزيدا من كشف الحقائق عند البعض وليس عند الكل لأن هناك من يدرك الحقائق على الأرض منذ 3 يوليو وحتى الآن، أن هناك انقلابا عسكرياً متكامل الأركان وأن ليس فقط الجيش متورط فيه ولكن الولايات المتحدة الأميركية متورطة في هذا الانقلاب وداعمةً له وشاركت فيه إدارته وهذا توجيه ليس من 3 يوليو 2013 ولكن من 12 فبراير 2011 هي وعدد من شركائها الإقليميين في المنطقة العربية، وبالتالي الأمر الآن يكشف جانباً من الصورة لمن يرفضون هذا الجانب.

عبد القادر عيّاض: بما أنك أشرت بسهام الاتهام للإدارة الأميركية وتورطها فيما جرى في مصر، سؤالي موجه للسيد كورب في واشنطن هل من أولويات الإدارة الأميركية نشر وترسيخ الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط؟

لاري كورب: أعتقد أن الهدف طويل المدى لأي إدارة أميركية يتمثل في جعل الشعب في المنطقة أو في البلد ذاته أن يختاروا مصيرهم ونحن نود للناس والشعب أن يتمتعوا بحقوقهم الديمقراطية والفرص بحيث يستطيعون الاختيار بأنفسهم ولكن الأمر لا يعود لنا نحن، لا يمكن لنا أن نسهل العملية ولكن لا يمكن لنا أن نجعل هذا الأمر يتم إنما يمكن أن نسهم بالتنسيق نوعا ما إذا ما نظرنا إلى الربيع العربي الدولة الوحيدة التي أبلت بلاءا حسناً هي تونس في الديمقراطية ولكن لم يكن لنا أي شأن تقريباً فيما حدث هناك لذلك يجب أن نعمل مع أي حكومة في مصر لنضمن..

عبد القادر عيّاض: هل نفهم من كلامك سيد كورب، هل أفهم من كلامك بأن واشنطن تلعب دور المتفرج فيما يتعلق بالشرق الأوسط؟

لاري كورب: الولايات المتحدة بشكلٍ أساس على سبيل المثال نحن نقدم مساعدات عسكرية لمصر استنادا إلى الاتفاقية بين الرئيس السابق السادات والرئيس كارتر ولدينا شروط لتقديم هذه المساعدات والذي يعطينا بعض النفوذ لأن نرى ما يقوم به الرئيس السيسي وكيف يسير أعماله في هذا المنصب، ولكن من ناحية أخرى نحن علينا أن نعمل معه لأن لدينا مصالح أكبر، نحن نفضل للشعب المصري بان يكون لديه حكومة من اختياره والرئيس السيسي أن لا يضع كل خصومه في السجن كنا نود ذلك.

عبد القادر عيّاض: نعود إلى منطلق حلقتنا نتكلم عن ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وهي تمثل ما تمثل في الإدارة الأميركية، هل تلعب واشنطن دور المتفرج في هذه الحالة أم أنها قد اختارت الفريق السيسي، قد اختارت المؤسسة العسكرية وغضت الطرف إزاء ما جرى مع رئيس منتخب هو الرئيس محمد مرسي؟

لاري كورب: الولايات المتحدة لم تختر المؤسسة العسكرية بأن تتولى السلطة من الرئيس مرسي، الشعب المصري أراد أن يتخلص من مرسي اعتمادا على المظاهرات، الكثيرون أرادوا أن يتخلصوا من مبارك أيضاً نحن لم نساعد هذه المظاهرات ولم نبدأها وعلينا أن نعيش مع آثارها، ولذلك نحن نحاول أن نضمن بأنه إلى ما هناك من مصالح لنا..

عبد القادر عيّاض: ابق معك في هذه النقطة، ما تقوله السيدة هيلاري كلينتون بأن الجيش المصري قد دفع بالناس للخروج في الثلاثين من يونيو التي شكت قاعدة للشرعية يقول النظام نظام الانقلاب في مصر بأنه يستند لها فيما فعله تجاه الرئيس محمد مرسي؟

لاري كورب: لا أعتقد بأن الجيش دفع الشعب للخروج إلى الشارع، ما جرى هو أن الرئيس مرسي لم يحكم بطريقة ديمقراطية ولم يتواصل مع خصومه وهذا أدى أن يتظاهر الشعب، الجيش عندها تولى زمام الأمور وأعتقد بأنه قام بالقمع ضد الناس الذين لم يكونوا مسؤولين عما جرى، بعض المحاكمات التي جرت على سبيل المثال لأناس انتخبوا أو عينوا من قبل مرسي أو كانوا داعمين له وأنصاره لم تكن عادلة ولم تكن محاكمات مفتوحة ونزيهة.

عبد القادر عيّاض: دكتور مختار في إطار ما قالته السيدة كلينتون هل يمكن الحديث مرة أخرى عن مسألة الشرعية والمرجعية من خلال الثلاثين من يونيو لبناء شرعية للنظام الحالي في مصر بعد الذي قالته امرأة بوزن السيدة هيلاري كلينتون في دولة كالولايات المتحدة الأميركية؟

مختار كامل: أنا أعتقد أن فحوى ما قالته عموما بغض النظر عن التفاصيل الشديدة، فحوى ما قالته هو أننا نسير مع الأمر الواقع وحظ سعيد للجميع، واشنطن بالتأكيد سوف تسير مع ما يحدث على الأرض، هي تؤيد الآن مع تحفظات وغصب عنها يعني شوية ما يجري الآن في مصر، تؤيد المؤسسة العسكرية تعلم أن هناك فراغاً سياسياً، حين كان الإخوان في الحكم أيدت الإخوان بقدر ليس بضئيل وأنا شاهدت ذلك بنفسي وكانت تود أن يحدث نوع من الانضمام من كافة التيارات يلتفوا حول الإخوان ويشاركونهم في الحكم وما إلى ذلك .

حسابات الأميركيين في مصر

عبد القادر عيّاض: هل هو ضعف من الإدارة الأميركية كل من جاء مرحباً به أم حسابات؟

مختار كامل: لا حسابات طبعاً ، هم دي الوقتِ أقلك إحنا مش عايزين إحنا مش سنخلق الأحداث ولا نتنبأ بالأحداث إحنا نشوف إيه اللي يحصل في الأرض لأن هم جربوا إن هم يغيروا في الأحداث، تجربة أفغانستان لم تكن تجربة سهلة بالنسبة لهم، أكدت لهم مدى حدود القوة الأميركية وقدرات الضغط الأميركية، تجربة العراق لم تكن تجربة سهلة بالنسبة للأميركان أيضا، بس ده موضوع ثاني، لكن هم النهاردة ماشيين مع أن هناك مؤسسة عسكرية لو قدرت تعمل استقرار ورضي الشعب عنها إحنا نقول لهم نقول يا جماعة بلاش محاكمات ظالمة، نقولهم يا جماعة اعملوا تعددية كذا كذا ونمشي المعونة .

عبد القادر عيّاض: نحن نتكلم عن دولة تقدم نفسها كمنصة للديمقراطية بل وتعطي الدروس في هذا المجال كما قالها يوماً السيد كولن باول عندما سمى أوروبا بأوروبا القديمة في وقت ما أيام أزمة العراق، هل ترضى هذه الدولة بأن يجري في مصر طبعاً ولا أفهم المثال الذي قدمته ولكن مصر جرت فيها انتخابات انتخب الشعب رئيسه في أول انتخابات إذن كيف يمكن لدولة بحجم أميركا منصة ديمقراطية كالدولة الأميركية أن تقبل بالذي جرى، ما تفسير ذلك؟

مختار كامل: سأقول لحضرتك تفسير ذلك، يندر جداً لدولة خاصة لو دولة كبيرة يعني إنه المصالح الجيوبوليتيكية تتفق تماماً مع القيم، المجتمع الأميركي مجتمع ديمقراطي نسبياً أو من أكثر المجتمعات ديمقراطية في العالم برضه نسبياً وعندهم التقاليد الديمقراطية وفي ناس فعلاً متحمسين لها كقيمة وتاريخ أميركا فيه الكلام ده يعني، ولكن في نفس الوقت عندما تتعارض المصالح مع القيم وتتناقض بما فيه هنا متخذ القرار السياسي يقوم بنوع من التوازن نوع من المراجحة بين الاثنين، طبعاً في إمبراطورية زي أميركا تتغلب المصالح على القيم، حالياً أميركا في حالة تغليب مصالحها على القيم مع محاولة الحفاظ على القيم من الباب الخلفي، يعني أميركا حالياً ولكن هذا جاء بعد فوات الأوان أنا أعتقد أنها تود فعلاً أن ترى ديمقراطية في مصر، ليه؟ لأن مصلحتها تُملي ذلك لأنها أدركت من تجربة مبارك إنك ..

عبد القادر عيّاض: ولكنه ليس من أولوياتها هناك أشياء أولى..

مختار كامل: الاستقرار، الاستقرار أولا وعن طريق الاستقرار تأتي الديمقراطية.

صناعة الديمقراطية في دهاليز السياسة الأميركية

عبد القادر عيّاض: لكن ما فهم من كلام السيدة كلينتون وسؤالي موجه للدكتور عصام هي تحذر مما يجري في مصر وتتكلم عن مخاوف فيما يتعلق بالاستقرار وكذلك عن أيضاً عودة العصا الغليظة في مصر بأن موضوع الاستقرار لن يدوم بشكل أو بآخر، كل ما قالته هيلاري كلينتون هل هي مجرد تصريحات عابرة في إطار حسابات داخلية أميركية أم يجب الاهتمام بما قالته السيدة كلينتون لأنه يعكس موقفا ومتابعة دولة بحجم أميركا لما يجري في مصر؟

عصام عبد الشافي: بس خليني أركز على عدة ملاحظات مهمة، الملاحظة الأولى فيما يتعلق بمفهوم نشر الديمقراطية، الديمقراطية ما هي إلا أداة من صنع السياسية الخارجية الأميركية هذا ابتداء، الولايات المتحدة الأميركية منذ بدأ توجهها الإمبراطوري نحو العالم وهي تتبنى ثلاثية التاجر والعسكري والمبشر، هذه الثلاثية صيغت بعد الحرب العالمية الثانية فيما عرف بالقوة الذكية والقوة الناعمة والقوة الصامتة، ثلاث مصادر للقوة، ثلاثة مصادر للقوة، القوة العسكرية الصلبة هو سائر في القوة العسكرية والحصار الاقتصادي وغيره، مفهوم نشر الديمقراطية كما ذكر الأستاذ مختار، نشر الديمقراطية ما هي إلا وسيلة أو أداة أو قيمة يمكن أن تشكل غاية ويمكن أن تشكل أداة ولكن كما ذكر عندما تتعارض المصالح الأميركية مع المبادئ تسقط المبادئ، ما يجب التأكيد عليه الآن وهو التحفظ على كلام الأستاذ مختار أن الولايات المتحدة حين تقبل فكرة الأمر الواقع وتسعى لمعرفة ما يدور على الأرض ثم تتحول معه، هذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر لأن الولايات المتحدة الأميركية وفقاً لدراسات متخصصة وأنا رجل معني بالدراسات الأميركية منذ أكثر من 20 عاماً ولي فيها العشرات من الكتب والدراسات ومتخصص بشكل موثق في هذه المنطقة، الحديث عن أن الولايات المتحدة تنتظر لمعرفة الأمر الواقع غير دقيق لأن الولايات المتحدة من 1945 وحتى الآن وهي شريك رئيسي في كل القضايا والتحولات السياسية في المنطقة العربية تحديداً وفي منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، القول بأنها تنتظر حتى يتم الأمر فأعتقد في مرحلة الثورات هناك مبدأ رئيسي الكثير يتغافل عنه، الرئيس أوباما في تعاطيه مع الثورات العربية تبنى مبدأ القيادة من الخلف بمعنى أن الولايات المتحدة الأميركية ستتعامل مع أو ستعتمد على عدد من الحلفاء الإستراتيجيين أو القوى الإقليمية الإستراتيجية لإدارة الصراعات في المنطقة العربية، وبالتالي اعتمدت على المملكة العربية السعودية في إدارة الأزمة في البحرين وإدارة الأزمة في اليمن، اعتمدت على فرنسا في إدارة الأزمة في ليبيا وإدارة الأزمة في مالي، اعتمدت على تركيا في إدارة جانب من الأزمة في سوريا، هكذا هي المعادلة القيادة من الخلف لأنها تريد تجنب ما حصل، في الحالة المصرية اعتمدت بدرجة كبيرة بشكل واضح على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقبل الانقلاب العسكري وفي الوقت نفسه اعتمدت على تركيا وعلى قطر في إدارة الثورة المصرية أو في التعامل مع الثورة المصرية قبل الانقلاب العسكري، هناك أطراف إقليمية كل منها لديه مصالح وفكرة التوازنات مهمة ولكن الأهم من ذلك أن ما يجب التأكيد عليه أن الولايات المتحدة الأميركية تعاملت مع الثورة المصرية ليس من باب انتظار الأمر الواقع هذا الانتظار تم فقط خلال الثمانية عشر يوما الأولى من الفعل الثوري من 25يناير حتى 11فبراير لأن الولايات المتحدة الأميركية خلال هذه الفترة كانت حريصة كل الحرص على ضمان استمرار نظام مبارك في الحكم باعتباره شريكاً إستراتيجياً وكنزاً إستراتيجياً لإسرائيل، ما إن وجدت قوة الحشود على الأرض قوة الملايين التي احتشدت في الميادين فرضت عليها تغيير هذا الموقف مع سقوط مبارك وتولي المجلس العسكري إدارة مقاليد الدولة، في 12 فبراير اتجهت إلى ما أطلقته ترويض الثائرين لامتصاص غضبهم، امتصاص تحولاتهم لضمان إعادة السيطرة على ..

صعوبات وعقبات تواجه الديمقراطية في مصر

عبد القادر عيّاض: نعود مرة أخرى إلى ما قالته السيدة كلينتون ولكن هذه المرة من خلال كتابها الصادر مؤخراً بعنوان خيارات صعبة، قولها طبعاً في هذا الكتاب أن أفاق الديمقراطية في مصر لا تبدو مشرقة، السيسي يخوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة معارضة رمزية ويبدو أنه سيقوم بإتباع القالب الكلاسيكي للحاكم القوي في الشرق الأوسط، ويبدو أن الكثير من المصريين أنهكتهم الفوضى وهم على استعداد للعودة إلى الاستقرار، سيد كورب تعليق منك بسيط على ما جاء في هذه الفقرة أو هذا النص من كتاب السيدة كلينتون بأن الديمقراطية متعثرة في مصر وما وصفت به السيد السيسي ومن يمثله من المؤسسة العسكرية؟

لاري كورب: أعتقد أنها مصيبة لأن الديمقراطية تواجه صعوبات وعقبات في مصر بسبب الطريقة التي رأينا فيها مرسي وقد أنتخب ديمقراطياً وما جرى له وفضل الناس هناك الاستقرار على الفوضى حتى لو كان هذا على حساب التضحية بمبادئ الديمقراطية، الآن إلى أين تتجه مصر على المدى البعيد؟ هل السيسي هو رمزٌ انتقالي سيأتي لنا بانتخابات أكثر انفتاحا المرة القادمة أم هل سيحكم كمبارك وأن يبقى في الحكم لفترة طويلة من الزمن ليراكم المزيد من السلطات في يده وكما أشار ضيفكم فإننا نواجه الوضع ذاته في العراق، المالكي أنتخب ولكنه أصبح الآن أكثر سلطةً واستبدادا وأقل ديمقراطية وهذا الوضع الذي على الولايات المتحدة ودول أخرى أن تتعامل معه سواء أحبت ذلك أم لا.

عبد القادر عيّاض: دكتور مختار فيما يتعلق أيضاً بهذا التعاطي الأميركي مع المسألة المصرية أو الوضع المتطور، إلى أي مدى هذه الواقعية الأميركية إن اصطلحنا على هذا بشكل أو بآخر تؤثر أو لا تؤثر على ما يجري في مصر في ظل هذه التخوفات الأميركية؟

مختار كامل: لا شك أن أميركا لها دور كبير في التأثير على الأحداث والتطورات في مصر ولكن في نفس الوقت أنا أعتقد أن الدور الأكبر هو دور الشارع المصري ودور الشعب المصري لأن 25 يناير 2011 أثبتت ذلك بوضوحٍ شديد ويعلم الأميركيون ذلك وعلى الأقل جزء كبير من متخذي القرار الأميركي يعلمون ذلك وبالتالي فإن التأثير الأميركي لا يستهان به لأنها فعلاً زي ما قال الدكتور عصام يمكن أن تحرك أطرافا إقليمية، يمكن تعمل تزبيطات داخلية وخارجية بين القوة السياسية المحلية وبين الإقليم ولكن في نفس الوقت جوهر الموضوع يرجع إلى علاقة الحاكم بالمحكوم في مصر ما إذا كان الحكم الجديد سوف يثبت أنه قادر على تحقيق استقرار قابل للدوام وليس استقرارا وقتياً .

عبد القادر عيّاض: هل ما تراه الآن من مقدمات حتى الآن يؤشر بالاستقرار؟

مختار كامل: ما أراه حتى الآن هو مرحلة تقليب شديد في الرمال ومرحلة غليان وكل السيناريوهات.. هناك سيناريوهات كثيرة مفتوحة، قد يودي هذا الغليان إلى نوع من الاستقرار إذا نجحت الترتيبات الجديدة ورغم الصعوبات الشديدة التي تواجهها أنا لا أقلل من هذا ولا أقلل من احتمالات الفشل بالمناسبة إنما بصراحة الأمر يتوقف على مدى قدرة الحكومة الجديدة أن تكتسب حب واحترام الشعب، ما فشل فيه الإخوان المسلمون هو فشل في اكتساب حب واحترام غالبية الشعب المصري إذا نجح السيسي في هذا سينجح إذا فشل فسيفشل.

عبد القادر عيّاض: دكتور عصام في رأيك كيف تؤثر الإدارة الأميركية فيما يجري سيما أنك قبل قليل أتهمتها بأنها كانت ذراعا أيضاً فيما جرى في مصر، كيف لها أن تؤثر؟ نحن لا نشاهد بالشكل المباشر تواجدا أميركيا أو تأثيرا أميركيا مباشر على ما جرى في مصر سواء أيام الرئيس مرسي أو الذي جرى بعده؟

عصام عبد الشافي: خليني بس أكد على خمس لاءات كبرى، لا مجال للحديث عن الديمقراطية، لا مجال للحديث عن الحقوق والحريات، لا مجال للحديث عن الاستقرار، لا مجال للحديث عن انتخابات نزيهة، لا مجال للحديث عن التنافسية والتعددية في مصر في ظل الانقلاب العسكري، قولاً واحداً وجهة نظري الشخصية، في ظل استمرار الممارسات القمعية وما ترتب عليها من نتائج سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية في ظل هذا الكم من الدماء التي سقطت وعشرات الآلاف التي خلف القضبان الآن..

عبد القادر عيّاض: وواشنطن تعلم ذلك..

عصام عبد الشافي: وواشنطن تعلم ذلك وكل ما تقوم به الإدارة الأميركية أن تكتفي بإصدار البيانات بين الحين والآخر، تصريحات الشجب بين الحين والآخر، أن تتخذ عملاً فعلياً على الأرض لتؤكد وقوفها إلى جانب هذه الأمور الديمقراطية والحرية والتنافسية وغيرها، أعتقد أن كل هذه الأمور ستتراجع أو لا قيمة لها الآن في الرؤيا الأميركية أو في المنظور الأميركي في مصر تحديداً لأنها تراهن بالدرجة الأولى على استخدام مصر كأداة أو كشرطي للمنطقة لإدارة التحولات الأساسية أو الخطيرة التي تشهدها ليبيا، التي تشهدها السودان، التي تشهدها سوريا، التي تشهداها منطقة الخليج العربي والتي تشهدها العراق، وبالتالي ستكف نظرها أو بصرها عن كل هذه المقدمات الديمقراطية والتعددية وغيرها في مقابل أن تضمن التبعية..

عبد القادر عيّاض: برأيك في هذه الحالة دكتور عصام ما الذي كسبته الإدارة المصرية الحالية من هذه الطريقة من التعامل الأميركي مع ما يجري في مصر؟

عصام عبد الشافي: المزيد من فرض الهيمنة، المزيد من القدرة على الإفراط في استخدام القوة الأمنية والقبضة الأمنية في مواجهة المعارضين لأن الرؤية الأميركية بالدرجة الأولى وكما ذكرت في أكثر من مداخلة المخطط الأميركي أو السيناريو الأميركي في التعامل مع الحركات الإسلامية بدأ منذ عام 91 مر بمرحلتين، المرحلة الأولى القضاء على الجماعات السياسية ذات المرجعية الإسلامية شديدة العنفية أو التي تستخدم العنف، هذا من 1991 حتى 2005 ومنذ 2005 وحتى الآن وهي تتجه للقضاء على التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية التي تتسم بالاعتدال، من هنا برز الحديث عن تحديث الخطاب الديني، احتواء التيارات السياسية، الفوضى الخلاقة، الحديث عن مبادرة إصلاح الشرق الأوسط الكبير، الحديث عن تجفيف المنابع وغيرها، كل هذه الممارسات التي تم الإعلان عنها في إستراتيجية الأمن القومي في 2002 في مبادرة كولن باول 2002 مبادرة الشرق الأوسط الكبير 2004 يتم تطبيقها حرفيا ولكن للأسف الشديد ليس بيننا من يقرأ وإذا قرأ لا يهتم وإذا اهتم لا يعي ولا يدرك ما طبيعة التحولات على الأرض.

عبد القادر عيّاض: سيد كورب هل تعتقد أن الدور الأميركي في المنطقة وتحديدا من خلال ما يجري في مصر وما لمصر من دور محوري، هذا الدور هل تراه يتعزز أم كما يقول أو يرى البعض أنه يتراجع بالنظر إلى طبيعة سياسة الرئيس أوباما فيما جرى ويجري في الدول العربية بعد الربيع العربي؟

لاري كورب: لا اعتقد أن الدور الأميركي في تراجع بسبب أوباما، اعتقد أن ما نراه في الشرق الأوسط هو تغيير زلزالي يشير إليه الناس بأنه الربيع العربي، هذا لا علاقة له بالولايات المتحدة الناس يعزون كل ما يجري هناك للولايات المتحدة ويتوقعون منها أن تحل كل المشاكل، كلا هذا تطور كبير أتى من خلال الإعلام الاجتماعي حيث أصبح الناس يعرفون كل ما يجري ليس في بلد فحسب ولكن في المنطقة كلها، والولايات المتحدة تحاول بالتالي أن تحمي الشعب ومصالحها بالتزامن، وأحيانا عليها أن تتخذ خيارات صعبة كما قامت بذلك خلال الحرب الباردة عندما عملنا مع ديكتاتوريات عسكرية في تركيا واليونان وتشيلي والأرجنتين، إذن علينا أن نتوصل إلى توازن بين الأمرين ولكن الأميركان هنا يحاولون أن يحموا مصالحهم وأن يحموا الشعب بأقصى قدر ممكن ولكن هذا لا علاقة له بأوباما بل أنه يتعلق بالإعلام الاجتماعي.

عبد القادر عيّاض: دكتور مختار هل تعتقد أن السياسة الحالية للرئيس أوباما وتركيزه على الداخل الأميركي وحتى نسج السياسة الخارجية الأميركية بناء على ما يجري في الداخل الأميركي بشكل أو بآخر يعزز دور أميركا في منطقة نتكلم عنها أم أن هذا سيؤثر في المدى القريب على التواجد و الدور الأميركي في دول محورية كمصر؟

مختار كامل: لا اعتقد أن الدور الأميركي سوف يضعف تأثيره في منطقة الشرق الأوسط عموما خلال هذا الخمس سنوات القادمة إلى عشر سنوات مثلا ولو أن هناك تخفيفا للوجود الأميركي في الشرق الأوسط لإعادة توزيع الطاقة الأميركية لمواجهة روسيا في أوروبا ومواجهة الصين في جنوب شرق أسيا، ورغم ذلك فأن أميركا تستعيض عن هذا التخفيض في الطاقة الأميركية في المنطقة بخلق توازنات محلية بحيث أنها تقدر تدير كوكلاء لإدارة الصراع سواء عن طريق التصادم زي مثلا خلق توازن مابين إيران من ناحية ودول الخليج تصلها مصر من الناحية الأخرى وهكذا، لكن إجابة على سؤالك في النهاية لا اعتقد أن فعالية الدور الأميركي ستقل بسبب الحد من حجم التواجد الأميركي في منطقة الشرق الأوسط.

عبد القادر عيّاض: دكتور عصام عندما تتكلم السيدة كلينتون عما جرى في الثلاثين من يونيو وتصفه بهذا الوصف هل ما سيبقى هو ما هو موجود الآن كنوع من الواقعية السياسية الموجودة، خارطة طريق تمضي، السيسي أصبح رئيسا، الجيش عاد للمشهد بشكل أو بآخر أم أن هذه التصريحات وأن كانت في الزمن الضائع، الآن السيدة كلينتون ليست وزيرة هي خارج على الأقل المناصب الرسمية ولكن لهذه التصريحات قيمتها.

عصام عبد الشافي: خليني بس أرد بملاحظة سريعة على ضيفك في واشنطن الذي يقول أن الدول أو في منطقة الشرق الأوسط ينتظرون من الولايات المتحدة أن تحل لهم مشاكلهم، لا أنا أقول له نحن ننتظر من الولايات المتحدة الأمريكية أن ترفع يدها عن مقدراتنا وعن إرادتنا وعن ثورتنا التي تعبث بها كيفما تشاء ووقتما تشاء، هذا ليس حديث أمنيات، الحديث على أن الولايات المتحدة الأميركية ستغير سياستها وستراجع مكانتها في المنطقة العربية هذا لن يتحقق إلا بنجاح الثورات العربية، إلا بنجاح الثورات العربية لأن نجاح الثورات نجاح الثورات العربية سيفرز واقعا جديدا يفرض على الولايات المتحدة توجهات جديدة وأدوات جديدة يجب أن تضعها في المستقبل، الحديث عن أهمية تصريحات هيلاري في هذه المرحلة وكيف يمكن أن تؤدي وتؤثر على موقف الإدارة الأميركية، الأهمية كما ذكرت في البداية أهمية هذه التصريحات أنها تأتي كاشفة لمن يريدون تجاهل الحقائق على الأرض، هناك انقلاب عسكري حدث في مصر 3 يوليو، هذا الأمر يحتاج في مرحلة من المراحل منذ 3 يوليو حتى الآن نشهد ما يمكن أن نسميه مرحلة الفرز مرحلة الكشف كشف الأمور وكشف الحقائق سواء فيما يتعلق بالأشخاص أو فيما يتعلق بالقضايا وغيرها، ما يمكن أن تسهم فيه تصريحات هيلاري كلينتون هو توضيح الصورة لعدد كبير وليس بالقليل من المغيبين الذين كانوا يعتقدون أننا أمام تحول ديمقراطي حقيقي على الأرض وهذا غير صحيح ولا يتفق مع كل الممارسات التي شهدتها مصر منذ 3 يوليو حتى الآن .

عبد القادر عيّاض: أشكرك دكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية كما أشكر ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور مختار كامل رئيس تحالف المصريين الأميركيين وأشكر ضيفي من واشنطن سيد لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي والمساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي. في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل نستطلع تطورات الوضع في ليبيا في ضوء التصعيد الميداني المستمر في بنغازي وانعكاساته السياسية والأمنية على مجمل الوضع الليبي.. بعد الفاصل .

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد، في ليبيا يوم دام جديد في بنغازي بعد اشتباكات أدت لسقوط قتلى ودارت بين قوات تابعة لثوار السابع عشر من فبراير وقوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، اشتباكات استعمل فيها.. أستعمل فيها سلاح ثقيل من قصف مدفعي وراجمات صواريخ وترافقت مع انقطاع للكهرباء في معظم مناطق الشرق الليبي، تصعيد ميداني يزيد تعميق الأزمة المهيمنة على الوضع في ليبيا الذي بدا عبارة عن مشهدين متوازيين، حراك سياسي وتجاذبات وصراع مراكز قوى على مسافة من الانتخابات المرتقبة، وقصف واشتباكات وتصعيد ميداني في بنغازي وتعثر فيما أعلن سابقا عن جهود مصالحة ومخاوف مستمرة من الثمن السياسي والأمني الباهظ لهذا الوضع. لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا عبر الهاتف من طرابلس المستشار سليمان زوبي رئيس لجنة العدل في المؤتمر الوطني العام الليبي، من بنغازي المحامي إبراهيم عميش ورئيس الهيئة العليا لحزب التحالف الوطني الديمقراطي في ليبيا، ومن باريس كامل المرعاش الكاتب الصحفي الليبي المستقل، سيد كامل أبدأ معك في توصيف ما يجري من انزلا قات أمنية يعني مازالت متواصلة حتى في ظل الحديث والتحرك في إطار إما مصالحة وكذلك في إطار إيجاد حل سياسي من خلال الموعد الانتخابي القادم، ما يجري من تواصل العمليات الأمنية هل هو انعكاس لفشل المسار الثاني السياسي أم هو يدخل في حسابات هذا المسار؟

كامل المرعاش: لا هو بالتأكيد نتيجة مباشرة للفشل المتكرر للمؤتمر الوطني العام الذي أوصل البلاد إلى هذه الحالة، ظاهرة حفتر أنا أسميها ظاهرة فقط لأن هذه الظاهرة كانت وليدة للفشل المتكرر والكبير للمؤتمر الوطني العام في ليبيا والحكومات المتعاقبة هي التي أوصلت البلاد إلى هذا المأزق وظهور حفتر في هذا الوقت أنا أتكلم هنا..

عبد القادر عيّاض: ولكن إذا كان المؤتمر الوطني عفوا المؤتمر الوطني هو المشكلة، بعد أيام هناك انتخابات وبالتالي هناك المضي في سبيل إيجاد حل لهذا الإشكال.

كامل المرعاش: نعم يا سيدي هذا صحيح واعتبر أن خروج حفتر وخروج حراك شعبي في كل المدن الليبية التي طالبت بعدم التمديد للمؤتمر هو الذي أجبر المؤتمر على اتخاذ هذه الخطوة، لو لم تكن مجتمعات المجتمع المدني أو مؤسسات المجتمع المدني وخروج حفتر وغيرها من قوى التعبير التي كانت ترفض المؤتمر وترفض التمديد له لما استجاب المؤتمر لهذا الضغط و قرر الانتخابات في 25 يونيو، يعني أنا اعتبر وأنا من الذين يعتبرون أن انتخابات البرلمان الجديد في 25 هي ربما تكون طوق النجاة ولكن هل شروط هذه الانتخابات أن تجرى في ظروف شفافة متوفرة أم لا، هذا هو السؤال الكبير الذي يطرح نفسه وبالتالي..

الانتخابات والحل الحقيقي للأزمة في ليبيا

عبد القادر عيّاض: إذن دعني أنقل سؤالك سيد كامل إلى ضيفي في طرابلس المستشار سليمان زوبي وهو رئيس لجنة العدل في المؤتمر الوطني العام الليبي إذا كان الذهاب إلى الانتخابات يشكل حلا حقيقيا في ليبيا لماذا لا يجتمع حوله الجميع في هذه الحالة؟

سليمان زوبي: شكرا لقناتكم الجزيرة، أود أولا أن أرد على السيد الفاضل من باريس وأقول له عندما تقيم أي مؤسسة يعني من العدالة أن تقيمها في الظروف التي تعمل فيها، المؤتمر الوطني العام يا سيدي الفاضل ورث ملفات صعبة جدا ومعقدة جدا منها ملف الأمن ومنها ملف السلاح وما إلى ذلك، ثم أريد لهذا المؤتمر أن يواجه كل صباح مشكلة مفتعلة تدفع عليها الملايين من العصابات الباقية من النظام السابق من مختلف الجهات، من ثلاث جهات، من الجهة الغربية والجنوبية والشرقية، هذا المؤتمر مظلوم جدا جدا لأن الناس اللي تقيم يجب عليها أن تقيم الظروف اللي فيها المؤتمر قبل أن تصدر عليه الحكم، يا سيدي الكريم المؤتمر الوطني العام أصر منذ البداية على أن يحاول أن يعمل ما أستطاع أن يعمله وقد عمل الكثير وأنه مصر على ضرورة أن يسلم أمانة الشعب الليبي إلى جهة منتخبة وهذا ما نحن نعمل عليه الآن و ما قمنا بتحمل ما لا يتحمله الحجر في سبيل الوصول إلى هذه النهاية وما زلنا نكابد..

عبد القادر عيّاض: عودة الاشتباكات سيد سليمان عودة الاشتباكات إلى بنغازي هل معناها فشل جهود الوساطة؟

سليمان زوبي: يا سيدي في مدينة بنغازي الدامية الجريحة المشكلة مش مشكلة وساطة نحن حاولنا و بعثنا مجموعات الوساطة، ولكن هناك طرف، طرف أخينا الأستاذ السيد اللواء حفتر لا يعجبه هو وجماعته.. لا يرغب في أي مفاوضات يعني الجماعة اللي راحوا له اسألهم أنت كنت تريد يقولون استقبلهم راجل ليس لديه رغبة في أن يتفاوض هذه النقطة الأولى النقطة الثانية سيدي الكريم هذا الرجل الإدعاء بأن هناك إرهابيين وما إلى ذلك جميع العرب وجميع المسلمين ضد الإرهاب وهذا ما نقوله نحن لكن الإرهابي هو الذي يقاوم الدولة وتوه قصف بالطائرات وقصف بالصواريخ، والقصف بالصواريخ والطائرات هذا شيء أعمى لا يفرق بين المواطن البائس الفقير..

عبد القادر عيّاض: على كل حال المستشار سليمان نحن نحاول الاتصال بضيفنا من بنغازي.

كامل المرعاش: هل لي أن أرد على ذلك يا سيدي

فشل جهود الوساطة في الشرق الليبي

عبد القادر عيّاض: أنت موجود معنا الآن فقط قلت بأننا نحاول الاتصال بضيفنا من بنغازي المحامي إبراهيم عميش رئيس الهيئة العليا لحزب التحالف الوطني الديمقراطي في ليبيا لست أدري انضم إلينا الآن السيد علي عمر التكبالي من بنغازي أيضا لنفهم معه أو نستمع إلى وجهة النظر الأخرى لأننا كما قلت حاولنا الاتصال بالمحامي السيد إبراهيم عميش بعد أن كان قد وعدنا أن يكون معنا في هذه الحلقة، سيد على عمر التكبالي فيما يتعلق بعودة الاشتباكات في بنغازي كنا قد سألنا ضيفنا في طرابلس هل معنى ذلك فشل جهود الوساطة و بالتالي المسار السياسي إلى أين في ليبيا؟

علي عمر التكبالي: كنا في مناقشة بالأمس عن المصالحة وقلنا أن هذه المصالحة التي قالوا عنها من الأهم أن تبقى وليس من الأهم أن تبدأ لأننا نعرف أن الطرفين لا يريدان المصالحة، جماعة أنصار الشريعة قالوا نحن من نوقف الحرب، وحفتر قال أنه سوف لن يوقف هذه الحرب حتى ينتصر فإذن المشكلة أكبر من أن نجلس معا ونقول نحن تصالحنا، المشكلة هي أننا نستطيع أن نستمر في هذه المصالحة وأنا أرى الآن أننا ننتظر حتى أشعار آخر.

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة ماذا عن المسار السياسي؟

علي عمر التكبالي: المسار السياسي من الصعب أن يجلس نقيضان كل منهما ينادي بشيء أخر، أنصار الشريعة مهما قالوا فهم لا يؤمنون بالدولة ولا يؤمنون بالديمقراطية ولا يؤمنون بالقانون الذي يعتبرونه وضعيا ويقولون نحن سنسلم سلاحنا إذا ما أنتم طبقتم الشريعة، والسيد حفتر وأكثر الليبيين لا يريدون هذا الكلام.

عبد القادر عيّاض: لكن هل المشهد الليبي مختصر فيما ذكرته قبل قليل، أنصار الشريعة ومن هم منتمون أو يقفون إلى جانب السيد حفتر، هناك دولة ليبية، هناك إلى حد ما مؤسسات في ليبيا، هناك انتخابات قادمة، وبالتالي أيهما أولى في الاختيار في هذه الحالة.

علي عمر التكبالي: أنت تتكلم عن دولة ليبية ومعظم الليبيين لا يعرفون أن هناك دولة فالمؤتمر الوطني الذي خان الليبيين والذي استطاع أن يضع كل شيء في مصلحته الآن سوف يذهب، حينما يأتي مجلس النواب الجديد أن شاء الله نتكلم عن دولة ليبية وعن جيش وشرطة أما الآن فلسنا لنا دولة، ونحن دولة لا تعرف حتى أين تقف.

عبد القادر عيّاض: السيد كامل مرعاش كنت قبل قليل تريد أن تتدخل قبل قليل أليس كذلك السيد كامل .

كامل المرعاش: أريد أن اسأل السيد زوبي، أريد أن أسال السيد الفاضل زوبي الذي هو نائب عن مدينة بنغازي أريد أن اسأله وأريد منه إجابة شافية هل هناك إرهاب في بنغازي أم لا وهل هناك بعض النواب في المجلس المؤتمر الوطني العام من يعملون على تغطية ذلك فليجبني، وهل هو يستطيع أن يذهب إلى بنغازي وينقل الصورة التي شرحها لنا أمام الناخبين الذين انتخبوه ?

عبد القادر عيّاض: قبل أن يجيبك إذا كان هناك فعلا أو أكد أن هناك إرهابا موجودا في بنغازي، هل يكون البديل هل يكون العلاج بما قاله السيد حفتر؟

كامل المرعاش: لا بالتأكيد لا ولكن السيد حفتر أنا حقيقة لا أميل إلى شخصنة معركة الكرامة، معركة الكرامة لم يقم بها حفتر فقط، هناك ضباط ليبيون آخرون معه وكانت لديهم مساهمة كبيرة جدا في ثورة 17 فبراير، هذا الأمر لا يجب أن ينسى وكل الليبيين يعرفون ذلك.

عبد القادر عيّاض: أيا من كان مع السيد حفتر..

كامل المرعاش: نعم سوف أجيبك..

عبد القادر عيّاض: تفضل.

كامل المرعاش: سأجيبك على ذلك يا أخي لأن السكين وضع على رقاب هؤلاء الضباط، انتظروا الدولة التي يتحدث عنها السيد زوبي، انتظروا الشرعية التي يتحدث عنها السيد زوبي لمدة عامين واغتيل منهم 520 من هؤلاء الضباط، إذن هي مسألة دفاع عن النفس قبل أن تكون أي شيء أخر، وبالتالي نحن نعرف أن الحسم أو الحل ليس عسكريا ولكن يعني الحركة التي قام بها اللواء حفتر ربما تحرك هذا السكون الرهيب الذي يقتل فيه الضباط والناشطون السياسيون خصوصا في مدينة بنغازي لوقف هذا النزيف وربما لتوجيه رسالة قوية إلى هذه الحركات المتطرفة لتقف عن إراقة دماء الليبيين وإيغال حقدها على الليبيين وقتلهم في الشوارع، ربما هنا عندما يصبح هناك رادع لهذه الحركات ربما نتوصل لحل.

أربع جهات في بنغازي تقوم بالقتل

عبد القادر عيّاض: الوقت يداهمنا أترك مجالا لضيفنا الأستاذ سليمان زوبي حتى يجيب على ما طرحته من.. سأعطيك الوقت سيد على عمر التكبالي لكن فقط يجيب السيد زوبي ثم افتح لك المجال تفضل سيد زوبي.

سليمان زوبي: سيدي الفاضل من باريس يتكلم عن الإرهاب في مدينة بنغازي، مدينة بنغازي فيها أربع طوائف تقوم بالقتل، فيها مجموعة من الناس اللي هي ترفض الدولة وترفض القضاء وترفض كذا وهذه هي مجموعة من الناس اللي تتولى القتل وهذا يعتبر إرهابا، فيها الناس اللي هم شاركوا في 17 فبراير..

كامل المرعاش: سميهم بالاسم يا سيد زوبي سمي هذه الأسماء بالاسم ..

سليمان زوبي: خليني أكمل أرجوك، في المجموعة الأخرى اللي هي تقتل في الناس سواء كانوا ضباط أو مدنيين أو من النشطاء السياسيين أو من شباب مدينة بنغازي اللي ساهموا في ثورة 17 فبراير واغتالوهم أناس مأجورون من بقايا كتائب القذافي بالثمن بدفع الفلوس يقتلوا، هذه الفلوس تجيء من مصر ومن النيجر هذا النوع الثاني، النوع الثالث يا سيدي في ناس كانوا يتعاملوا مع الناس بكل أنواع الفظاعة وكل أنواع الاعتداءات على الأعراض واعتداء على البيوت واعتداء على أشخاصهم وتعذيب في السجون و قلع أظافر وما إلى كل ذلك من أفعال وفيها انتقامات شخصية وتصفية حسابات شخصية من الداخل وغيرها، هذا العنصر الثالث، العنصر الرابع يا سيدي في شيء معين يتعلق بالضباط وفي تسوية حسابات ما بين أشخاص معينين قد تكون من خارج ليبيا، يا سيدي المسؤول عن توفير الأمن في المدينة والمسؤول عن التحقيقات وعن إفشاء التحقيقات هي الحكومات المتتالية، هذه الحكومات أعطاها المؤتمر الوطني العام الصفة الشرعية وأعطاها القرارات اللازمة وأعطاها الميزانيات اللازمة وقام بمساندتها علنا أمام التلفزيون أكثر من مرة وكذبوا على الشعب وكذبوا على المؤتمر أكثر من مرة، أولا وقبل كل شيء أنا أستغرب الشخص يقول المؤتمر الوطني خار، الشعب الليبي المؤتمر الوطني أولا ينتخبه الشعب الليبي المؤتمر الوطني..

عبد القادر عيّاض: الوقت يداهمنا سيد زوبي سأتحول إلى ضيفي من بنغازي السيد عمر التكبالي فيما يتعلق.. لماذا توجيه كل سهام الاتهام إلى المؤتمر وكما ذكر قبل قليل سيد زوبي هناك حكومة في ليبيا تتحمل المسؤولية، هذه الحكومة مثلا حكومة السيد ثني وصل بها الأمر أنها ألغت الحكومة التي بعدها بقرار من المحكمة الدستورية وبالتالي هي تملك جزءا كبيرا من الصلاحيات لماذا رميُ كل السهام باتجاه المؤتمر؟

علي عمر التكبالي: أنا قد اتفق مع السيد زوبي في كثير مما طرحه ولكني أقول أننا لا نخلي مسؤولية الحكومة فالمؤتمر والحكومة متشاركان فيما حل بالشعب من تعاسة ومن شقاء، لا نستطيع أن نخلي مسؤولية هذا المؤتمر الذي جعل كل شيء يسير حسب هواه والذي رفض أن يتخلى والذي جعل الشعب يسير في واد وهو في واد، إذن المؤتمر هو المسؤول الأول وهو يتحمل كل شيء ومن بعده تأتي الحكومة، نحن نصبوا إلى أن نرى تصالحا مع 17 فبراير، كتائب 17 فبراير لهم القوة ولهم الرغبة في الصلح..

عبد القادر عيّاض: ولكن ألا ترى أن هناك من الشعب يقف إلى جانب المؤتمر؟

علي عمر التكبالي: فلا تسألني أن يكونوا مع الدولة وهم ليسوا مع الدولة.

عبد القادر عيّاض: لا فقط حتى يتم وضع النقاط على الحروف كما يقال أنتم توجهون سهام الاتهام إلى المؤتمر أليس هناك من الليبيين من يقفون مع المؤتمر وبالتالي هم أيضا بشكل أو بأخر يمثلون جزءا من داخل الشريحة الليبية سواء من السياسية أو المجتمعية.

علي عمر التكبالي: سيدي أنتم تملكون المحللين السياسيين وتعرفون ماذا يجري في البلاد، دعونا نمضي إلى الشوارع ونسأل الناس ونرى من هو مع المؤتمر ومن هو ضد المؤتمر، الشرعية الأساسية تأتي من الشعب ولا شيء غير ذلك.

عبد القادر عيّاض: وهناك فرصة بعد أيام إذن لماذا اللجوء إلى السلاح برأيك؟

علي عمر التكبالي: السلاح بدأ قبل هذه الفرصة التي تتكلم عنها والأمور اندلعت ولا زالت تندلع وسوف لن يكون هناك صلح كما اعتقد إلا بعد أن يجلس الجميع إلى طاولة الحوار ويصرون على أن هذا الصلح سيمضي وإلا فإننا سنستمر في هذا المنوال.

عبد القادر عيّاض: أشكرك من بنغازي السيد علي عمر التكبالي.

علي عمر التكبالي: أنا في طرابلس.

عبد القادر عيّاض: أنت في طرابلس؟ إذن أشكر من طرابلس السيد على عمر التكبالي، كما أشكر ضيفي من باريس كمال المرعاش الكاتب الصحفي الليبي المستقل، وأشكر ضيفي من طرابلس المستشار سليمان زوبي رئيس لجنة العدل في المؤتمر الوطني العام الليبي من.. طبعا من طرابلس كما ذكرت، ختام هذه الحلقة إلى اللقاء بإذن الله.