يتطور الصراع في العراق على نحو سريع مفتوح على احتمالات ومخاوف في مقدمتها التشظي إلى دويلات على أسس عرقية وطائفية، أو في المقابل الوصول إلى حل سياسي على أرضية من التنازلات والتزام الفرقاء بالتعايش المشترك.

ثمة فريق عراقي يهون من حجم المشكلة، فيرى أن التدهور الطائفي ذو مرجعية سياسية لا اجتماعية، بينما يرى آخر أن أجندات سياسية يشترك فيها الداخلي مع الإقليمي يدفع الحالة العراقية إلى التأزم، ومقابل ذلك يصر فريق على أن رئيس الوزراء نوري المالكي وحزبه يستفيد من التأزيم الطائفي لضمان ولاية ثالثة.

ناجح الميزان:
الجيش العراقي ليس جبانا حتى يسلم سلاحه وإنما ما حدث أن الجيش سلم سلاحه مشكورا حين التقت إرادته مع إرادة الشعب

حلقة 13/6/2014 من برنامج "حديث الثورة" بحثت تفاصيل المشهد في العراق عقب سقوط مدينة الموصل وتكريت في أيدي المسلحين بوصفه منعطفا هاما في تحولات المواجهة التي بدأت في ساحات الاعتصام لتأخذ صبغة مسلحة بعد الفض الدموي للاعتصامات على يد القوات الحكومية.

إرادتا الجيش والشعب
القيادي في كتلة كرامة ناجح الميزان رأى أن اسم "داعش يستخدم لتشويه إرادة الناس" وأن الجيش العراقي "ليس جبانا" حتى يسلم سلاحه، و"ما حدث أن الجيش سلم سلاحه مشكورا حين التقت إرادته مع إرادة الشعب".

وأضاف أن المشكلة هي بين الشعب والقيادة، وأن القضية باتت مكشوفة، وأن استخدام ذريعة "داعش لم تعد تنطلي على أحد".

ولفت الميزان إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اشترط لتقديم إصلاح العملية السياسية، مؤكدا أن إقالة المالكي الذي وصفه بأنه "شرطي إيران وأميركا" واحد من الحلول المرجوة حتى لا "يذهب العراق إلى الجحيم"، على حد قوله.

ودعا الميزان إلى البدء في مؤتمر دولي والبدء في خارطة طريق تستثني "الإرهابيين والطائفيين".

ومع الدعوة التي وجهها ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني للعراقيين كي يتصدوا لما قال إنها جماعات إرهابية، اعتبر عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي هذه الدعوة واجبا شرعيا لدرء الخطر متسائلا "هل نترك العراق في خطر ومجلس النواب لا يقر قانون الطوارئ لحسابات سياسية"؟

وأكد العكيلي أن الجيش العراقي ينفذ عمليات "نوعية"، واستعاد زمام المبادرة، واستعاد عددا من المطارات، مضيفا أن الجيش تعرض لمؤامرة أدت إلى الأحداث الأخيرة في الموصل.

محمد العكيلي:
الجيش العراقي تعرض لمؤامرة وهو الآن ينفذ عمليات "نوعية" مستعيدا زمام المبادرة وعددا من المطارات

الوزر الأكبر
أما الكاتب الصحفي وليد الزبيدي فحمل المالكي "الوزر الأكبر" في التدهور الجاري الآن، دون أن يبرئ الأطراف السياسية الأخرى في العراق، معتبرا أن الملايين من العراقيين يريدون التخلص من العملية السياسية والأجهزة الأمنية التي اعتقلت مئات الآلاف من العراقيين، على حد تعبيره.

ورأى الزبيدي أن السياسيين العراقيين نقلوا عدوى الطائفية إلى المجتمع بينما عزا الأساس الأول للفرز الطائفي في البلاد إلى قانون إدارة الدولة والحكومات المتعاقبة التي كرست مع الاحتلال دور الطائفية في المشهد السياسي.

بدوره نفى المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي لاري كورب أن تكون الولايات المتحدة الأميركية قد وضعت في العراق نظاما طائفيا.

وقال إن أميركا تركت العراق في "حال مستقرة"، بينما قام المالكي باستبعاد الكثيرين ولم يدمج من الطاقات العسكرية العراقية في الجيش، وأن واشنطن التي "ضحت" بأكثر من 15 مليار دولار أسلحة تخلت عنها القوات العراقية في المعركة، حسب قوله.