ناقشت حلقة الخميس من برنامج "حديث الثورة" مستقبل الأوضاع باليمن في ظل تلاحق الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية، كما بحثت أوضاع حقوق الإنسان بمصر التي تمر بأسوأ مراحلها، حسب المنظمات الدولية والمحلية.

ففي الجزء الأول من الحلقة، قال الكاتب الصحفي اليمني ياسين التميمي، إن البلد يشهد حراكا مكثفا للثورة المضادة تمثل في خروج بعض المجموعات لقطع الطرق وإشاعة الفوضى في البلاد مستغلين حالة السخط الشعبي التي سببتها ندرة المشتقات النفطية والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

بينما اعتبر الكاتب الصحفي محمد عبسي أن إلصاق التحركات الشعبية بالنظام القديم أصبح "شماعة مستهلكة"، مشيرا إلى أن البلد يشهد ترديا حقيقيا في الخدمات، والحكومة "فاشلة" في أداء مهامها الأساسية ولا سيما في قطاع الخدمات العامة والجانب الاقتصادي.

وقال إن نجاح الحكومة سيكون أقوى ضربة فعلية لقوى الثورة المضادة، بعيدا عن ترديد الشعارات نفسها في جميع المناسبات.

من جانبه أكد التميمي أن "نصف الحكومة ضد النصف الآخر من حيث الدعم الشعبي وليس من حيث انسجام الوزراء"، مشددا على أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة لمحاولة تلبية احتياجات المواطنين في ظل أوضاع غير مستقرة تزامنت مع أعمال مؤتمر الحوار الوطني والمعارك التي نشبت في حاشد وهمدان وعمران إضافة إلى تحديات الأمنية الأخرى ضد تنظيم القاعدة.

وبشأن أصداء التعديل الوزاري في حكومة الوفاق الوطني الذي شمل خمس حقائب وزارية سيادية، قال العبسي إن التعديل أشبه بمن يعالج "الجلطة الدماغية بعلاج لقرحة المعدة"، مؤكدا أن الحكومة منذ ثلاث سنوات لم تنجز أي نجاح على أي صعيد.

يشار إلى أن التعديل الوزاري أنجز بعد مظاهرات في العاصمة صنعاء أمام منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي للاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي، وعدم توافر المشتقات النفطية.

وتزامن ذلك مع قيام مناصرين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالترويج لحملة إعلامية تدعو إلى تغيير الحكومة، بل طالبوا بعودة صالح وابنه إلى المشهد السياسي، في حين اعتبر مراقبون أن التعديل الوزاري في اليمن سيمتص هذه الاحتجاجات، ويوقف الثورة المضادة.

مصر على وشك أن تنهي العمل بالقانون، وهناك أزمة كبيرة تكمن في أن الداخلية هي الخصم في قضايا السياسيين الذين يعتقلون ويدعون السجون تحت إشرافها مما يدفعها لانتهاك حقوق المعتقلين لأخذ الثأر

انتهاكات مصر
وناقش الجزء الثاني من الحلقة أزمة في حقوق الإنسان بمصر التي وصفتها منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش بـ"السوأى في تاريخ البلاد"، ووجها الدعوة للرئيس عبد الفتاح السيسي لوضع هذا الملف ضمن أولوياته.

وقالت سارة جمال شقيقة إحدى المعتقلات وتدعى روضة، إن شقيقتها معتقلة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، و"لفقت" لها اتهامات بالاعتداء على رجال الشرطة، مشيرة إلى تعرض المعتقلات لانتهاكات، تتمثل في الضرب بالعصي وإيداعهن مع السجينات الجنائيات.

بدوره أكد مدير مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان أسامة خليل إن مصر على وشك أن تنهي العمل بالقانون، لافتا إلى أزمة كبيرة تكمن في أن الداخلية هي الخصم في قضايا السياسيين الذين يعتقلون ويدعون السجون تحت إشرافها مما يدفعها لانتهاك حقوق المعتقلين لـ"أخذ الثأر".

وأشار إلى أن الجهة الوحيدة المسموح لها بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع المعتقلين هو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لكنه أصبح بحاجة إذن مسبق من وزارة الداخلية في الوقت الحالي.

في السياق اعتبرت الناشطة الحقوقية نيفين ملك أن النظام الاستبدادي في مصر يكرس أجهزة الدولة لإحكام القبضة على المجتمع والسيطرة عليه، وتساءلت عن دور النيابة العامة في قضايا تعذيب المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز.

ويوجد في مصر أكثر من 41 ألف معتقل وملاحق قضائيا في مصر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز حتى منتصف الشهر الماضي وفق موقع ويكي ثورة.

وقد أوضح المرصد المصري للحقوق والحريات أن مايو/أيار قد شهد اعتقال قرابة 650 شخصا معظمهم من الشباب المعارض للانقلاب. وأشار تقرير للمرصد إلى تعرض 500 معتقل للتعذيب الشهر الماضي خاصة في سجني وادي النطرون وشبين الكوم وبعض مؤسسات الأحداث.

وأضاف أن حالات القتل خارج إطار القانون الشهر الماضي بلغت 12 قتيلا أغلبهم في القاهرة.

وأخيرا رصد حقوقيون مصريون تعرض خمس معتقلات في سجن القناطر للضرب والاعتداء الجسدي وانتهاكات أخرى.