صراع الإرادات على الأرض في سوريا بين قوات النظام وكتائب المعارضة المسلحة في ظل جمود جهود التسوية، كان محور حلقة السبت 3/5/2014 من برنامج "حديث الثورة".

فبينما تتواصل الهدنة التي أبرمها النظام مع مقاتلي المعارضة في مدينة حمص المحاصرة, تستمر المعارك بين الطرفين على أكثر من جبهة في مناطق أخرى.

وفي هذا الشأن أشار عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض نصر الحريري إلى أن الهدنة هي سياسة ممنهجة بات ينتهجها النظام منذ مدة لرفع معنويات مقاتليه ويظهر للعالم أنه يحقق انتصارات.

في السياق أقر الحريري أن النظام حقق تقدما في حمص, لكنه لفت إلى أن المعارضة المسلحة تحقق في المقابل تقدما في حلب واللاذقية.

ويرى أن خروج مقاتلي المعارضة من حمص ليس نهاية المعارك, مضيفا أن النظام فشل على مدى أربع سنوات في استئصال جذوة الثورة من وجدان السوريين.

وعن دواعي الهدنة أوضح الحريري أن النظام سمح لمقاتلي المعارضة بالخروج من حمص مقابل إطلاق أسرى إيرانيين محتجزين لديهم.

من جانبه قال قائد تجمع قوى الثورة لتحرير سوريا أحمد رحال إن المعارضة تخوض حربا ضد آلة عسكرية مدعومة من روسيا وإيران وسط خذلان المجتمع الدولي للشعب السوري. لافتا إلى أن مقاتلي المعارضة رغم ذلك يحققون نجاحات وتقدما في الساحل وريف درعا.

من ناحية أخرى قال الحريري إن المجتمع الدولي يرفض انتظام الجيش الحر في منظومة عسكرية موحدة. مضيفا أن عدم وجود قيادة عسكرية وسياسية منسجمة سيترتب عليه عملية استنزاف طويلة الأمد يدفع ثمنها الشعب السوري.

ويرى أن هناك توافقات دولية لإبقاء توازن عسكري بين المعارضة وقوات النظام ريثما ينضج قرار سياسي, لهذا يمنع المجتمع الدولي الأسلحة عن المعارضة.

وقال إنه ليس ثمة قرار دولي لحسم عسكري في سوريا بل هناك ترويج لحل سياسي.

video
وأمام هذا الوضع يعتقد رحال أن الحل يكمن في إنتاج قيادة عسكرية وسياسية قادرة على قيادة الثورة وإيصالها إلى مبتغاها.

ويرى أن غياب توافق بين القيادة السياسية والعسكرية وبين الداخل والخارج سيضع الثورة في خطر.

محاولات احتواء
في المقابل أوضح الكاتب الصحفي يونس عودة أن النظام حاول احتواء كل حالات التمرد المدعومة من عدة دول أرسلت مرتزقة للقتال في سوريا.

واعتبر أن هدنة حمص هي مثال على الإستراتيجية التي يتبناها النظام, مشيرا إلى أنها ستتبع بخطوات مماثلة في الأيام القادمة في مناطق أخرى في سوريا.

في السياق قال عودة إن سوريا تعج بالمقاتلين الأجانب, نافيا وجود تنظيم اسمه الجيش الحر.

ويعتقد أن الغرب فشل في سوريا ويرفض تكريس فشله بالسماح بتنظيم انتخابات رئاسية في البلاد.

من جانبه يرى الخبير العسكري والإستراتيجي إلياس حنا أن مدينة حمص مهمة للنظام كونها تربط بين العاصمة دمشق والساحل السوري.

ويرى أن انتهاج النظام لإستراتيجية معينة واستجلاب الدعم من إيران وروسيا أمر بديهي لأنه منظم ويقاتل بطريقة تقليدية. في حين تقاتل المعارضة بطريقة تقليدية وغير قادرة على حسم عسكري.

وتوقع حنا أن تتجه الأوضاع في سوريا إلى عملية استنزاف في ظل غياب حسم عسكري بين الطرفين.