أثارت تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي مؤخرا -التي شبه فيها علاقات بلاده بواشنطن بالزواج- ردود فعل غاضبة داخل مصر، مما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات بين البلدين بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي.

حلقة الجمعة (2/5/2014) من برنامج "حديث الثورة" تناولت هذه القضية على خلفية التصريحات التي قال فيها فهمي إن العلاقات المصرية الأميركية كـ"علاقة الزواج" وليست "نزوة ليلة واحدة".

يدافع كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات توفيق حميد عن تصريحات فهمي، معتبرا أن مصطلح الزواج في الغرب لا يعني علاقة جسدية كما هو مدلوله في مصر، لكنه يعني ارتباطا وثيقا لفترة طويلة.

وأضاف حميد أن المشير عبد الفتاح السيسي المرشح للانتخابات الرئاسية لم يقل يوما إنه ضد الولايات المتحدة، كما أن التحالف مع واشنطن ليس عيبا، ولكن ما حدث من انتقادات لجماعة الإخوان المسلمين أثناء وجودها في السلطة كان بسبب أنها جاءت تحت شعار أنها ضد أميركا، بحسب قوله.

ويرى حميد أن النظام في مصر عليه أن يرى أين مصلحة البلاد ويتحرك في اتجاهها، مشيرا إلى أن التحالف الإستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة لمصلحة البلدين، والمعونة التي تقدمها واشنطن للقاهرة ليست دون مقابل.

ويؤكد أن السياسية الأميركية تجاه مصر تغيرت في السنوات الثلاث الأخيرة منذ عهد حسني مبارك مرورا بفترة حكم الإخوان ثم النظام الحالي.

للمزيد.. صفحة خاصة عن مصر

استقرار العسكر
من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنوب كاليفورنيا جوش لوكمان أن واشنطن لا يمكنها أن تدع مصر تنهار، وهي تدرك أن القاهرة تحتاج لمساعدات في المرحلة الانتقالية.

وتوقع لوكمان أن تعيد الولايات المتحدة النظر في نوع المساعدات المقدمة بعد انتخاب السيسي، وقال إن إدارة الرئيس باراك أوباما تشعر بالقلق في ما يتعلق بالجوانب الأمنية، لذلك فهي تقدم الآن مساعدات في مجال "مكافحة الإرهاب"، لكن هذا الشكل من المساعدات قد يشهد تغييرا لتشمل جوانب مدنية كما حدث في باكستان.

أما عن رؤية الإدارة الأميركية للوضع الحالي في مصر فيرى لوكمان أن واشنطن تفضل الاستقرار في ظل العسكر، و"لعلها رأت في الانقلاب على الإخوان فرصة في إعادة توجيه سياساتها للتخلص من الإسلام السياسي"، بعد أن يئست من علاقتها بالسياسيين وبدأت تتراجع لصالح العسكريين الذين يحكمون البلاد منذ أكثر من ستين عاما، بدلا من الاهتزازات التي قد تأتي من حكومة منتخبة ديمقراطيا.

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أن الولايات المتحدة لا تهمها مسألة الديمقراطية في دول الربيع العربي، مذكرا بموقفها في بداية ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بمصر، والذي اقتصر على اجتماع للإدارة الأميركية يوميا لإصدار بيان هزيل، ولم يتحول موقفها للوضوح إلا عندما تحولت موازين القوى لصالح الشعب في الميادين.

ويضيف أن المصالح المباشرة هي التي تتحكم بالسياسة الأميركية تجاه مصر، وهي مصالح تتعلق بأمن إسرائيل، والعلاقات مع المؤسسة العسكرية المصرية، مستدلا بتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة بشأن سيناء من ناحية، ومن ناحية أخرى تعقيبه على أحكام الإعدام الجماعية ضد رافضي الانقلاب.

واعتبر عبد الفتاح أن تصريحات فهمي تعبر عن المنظومة التي تحكم مصر منذ الانقلاب وتدل على أن من يتولون السلطة الآن ليسوا رجال دولة كما زعموا ولا يعرفون كيف يصرحون للتعبير عن مصالح أوطانهم، ويظنون أن خطابات الداخل يمكن أن تختلف جذريا عن خطابات الخارج.

video

الحوار بليبيا
وتناول الجزء الثاني من الحلقة مصير جهود إطلاق حوار وطني بين كل القوى في ليبيا وسبل فرض الأمن وضبط العلاقة بين التشكيلات المسلحة والقوات الأمنية.

وبشأن هذا الموضوع يقول جمعة إعتيقة النائب السابق لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إن فكرة الحوار الوطني لم تبدأ بعد في ليبيا بالشكل الصحيح.

وأكد أن ليبيا ليست في حاجة إلى حوار سياسي، لكنها بحاجة لحوار مجتمعي ينطلق من إطار عام يشخص المشاكل ويواجهها بشجاعة ويكون معدا إعدادا علميا منظما لكي يصل إلى نتائج، من بينها حلحلة الموضوع الأمني.

وأضاف إعتيقة أنه لا يمكن معالجة مشكلات عمرها أكثر من نصف قرن في عامين أو ثلاثة، وأن "ليبيا تعاني من إرث قديم وقد يكون هناك بعض الخلل في التعامل في إدارة الأزمة، لكن عملية إزالة ركام الماضي لا تزال مستمرة".

واعتبر أن الحوار السياسي لا يصلح لليبيا، حيث لا توجد حركة نقابية أو أحزاب سياسية أو معالم ومؤسسات الدولة المدنية كما هو الحال في تونس، وأكد أن ما يخرج من صراعات في المؤتمر الوطني العام ليس سياسيا وإنما مرده إلى خلافات شخصية وجهوية.

بدوره، يرى عضو المؤتمر الوطني العام منصور حصادي عن درنة أن المجتمع الليبي عاش لسنوات عديدة لا يعرف للحوار معنى، وهو موروث كبير يحتاج إلى وقت لتغييره.

وأضاف أن ليبيا تسعى لبناء المؤسسات التي لم تكن موجودة بالمعنى الصحيح في النظام السابق، وعلى رأسها الجيش والشرطة حتى تعيد هيبة الدولة، محذرا من أنه كلما تأخرت الدولة فسيأتي من يحل محلها، وهو ما يتكرر حدوثه.