تباينت وجهات نظر ضيوف حلقة السبت 17/5/2014 من برنامج "حديث الثورة" بشأن أبعاد القتال الدائر في بنغازي بين كتيبة ثوار 17 فبراير وعسكريين تابعين للواء المتقاعد خليفة حفتر وتداعياته المحتملة على بناء الدولة الليبية في المستقبل.

وفي هذا الشأن، أوضح زياد أدغيم نائب رئيس التكتل الفدرالي أن هناك من العسكريين من يريد الدفاع عن نفسه بعد الاغتيالات التي طالت رفقاءهم ويرى أن الطريقة الوحيدة هي استهداف من يستهدفهم، معتبرا أن ما يحدث في بنغازي هو نتيجة لفشل الدولة المركزية، فيما تحاول القوى السياسية والمجتمع المدني لملمة الأوضاع.
 
وأعتبر أن الاصطفاف السياسي الحاد في ليبيا ساهم في تدهور الأوضاع الأمنية، مؤكدا وجود أزمة ثقة بالبلاد بسبب استفراد فريق بالسلطة ومفاصل الدولة.

من جهة أخرى، اتهم أدغيم دول الجوار بالتقصير في مد يد العوان لبناء الدولة الليبية, مضيفا أن ما يخشاه الليبيون هو أن يوصف ما حدث في بنغازي بأوصاف في غير محلها قد تؤدي في النهاية إلى حرب أهلية.

في المقابل، رأى  رئيس لجنة شؤون الثوار بالمؤتمر الوطني الليبي عبد السلام الأجهر أنه كان يجدر بحفتر وأنصاره أن يدعموا الدولة, واعتبر أن ما أقدموا عليه يرقى إلى مستوى انقلاب على الشرعية ومحاولة الرجوع بليبيا إلى الدكتاتورية.

وقال إن الاغتيالات التي يتذرعون بها طالت الكثيرين من الليبيين بمختلف توجهاتهم وليس العسكريين فقط, لافتا إلى أن هناك مدنا في المنطقة الشرقية طردت خفتر واتهمته بإثارة الفتنة.

ويعتقد الأجهر أن الفوضى في ليبيا ستعود بالضرر على الجميع في ليبيا وجوارها الإقليمي أيضا.

من جانبه، أعرب الدبلوماسي السابق بالسفارة الأميركية في ليبيا ديفد ماك عن قناعته بأن الديمقراطية مسار شاق والدولة التي تخرج من الدكتاتورية تستغرق وقتا لإرساء ركائز الدولة، وأكد أن  واشنطن لا تعتبر ليبيا دولة فاشلة لأنها تدار بمؤسسات منتخبة.

 من جانبه رأى أستاذ علم الاجتماع السياسي المولدي لحمر أن هناك مشكلة أمنية في ليبيا، وأن تصرف لواء ليبي بهذه الطريقة يندرج تحت فكرة بدأت تروج في ليبيا مفادها بأن البلاد تحتاج إلى رجل قوي يعيد الأمن إلى بنغازي ثم لكل ليبيا مستقبلا.

وقال إن هناك مشكلة عويصة لا تطفو على السطح في ليبيا كون الصراع يجري ضمن الأطر التي لا تؤدي إلى الصلح والانتقال الديمقراطي، ونتيجة لذلك لا يظهر إلا من يحمل السلاح، ووصف المعركة في ليبيا  بأنها معركة مواقع في ما بعد بناء الدولة.

من ناحية أخرى، أعرب عن اعتقاده بأن دول الجوار مثل مصر والجزائر وتونس مقصرة في مساعدة الليبيين على بناء الدولة.

التدخل الخارجي
وفي شأن آخر استبعد ديفد ماك تدخل قوات غربية في ليبيا، لكنه بالمقابل أشار لإمكانية قيام واشنطن والدول الغربية بأمور أخرى كتحسين الأوضاع في ليبيا على الصعيد الاقتصادي، لافتا إلى أن هناك دعما على مستوى الاستخبارات يمكن أن تقدمه أميركا لليبيا.

وفي السياق، أوضح ماك أن الأمم المتحدة هي من تضطلع بدور المصالحة في ليبيا، وأن واشنطن تدعم هذه الجهود.

فيما رأى الأجهر أن دعم السلطة الشرعية من قبل القوى الإقليمية هو السبيل لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

بينما أكد لحمر أنه ليس ثمة أي فرصة لقوات أجنبية للتدخل على الأرض في ليبيا لأن مآلها سيكون الفشل، وسيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار, مضيفا أن ما يحتاجه الليبيون هو بناء مؤسسات والوثوق بها وعقد مصالحة بين الليبيين.