مصر من وعود الثورة إلى عودة النظام الذي ثار الشعب عليه، ومن أحلام الحرية والعدالة الاجتماعية إلى قوانين لا يقال إنها متعسفة وحسب، بل توصف بأنها عجيبة وغير مسبوقة.

في هذا الإطار دار برنامج "حديث الثورة" في حلقته مساء 3 أبريل/نيسان الجاري، وخصص الجزء الأول منه للتسجيل الذي بثته قناة مصرية مع الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي يقول فيه إن
عبد الفتاح السيسي هو الأصلح لقيادة مصر.

وفي الجزء الثاني ناقشت الحلقة القانون الجديد لمكافحة ما يُسمى الإرهاب، والذي أقره مجلس الوزراء المصري.

وبشأن تسجيل مبارك، ذكر رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد وائل قنديل أن ثمة مهارة صحفية في استدراج حسني مبارك للإدلاء بهذه التصريحات حول الأحوال في مصر، لكن إذاعة التسجيل في محطة تتبع أحد رجال الأعمال المرتبطين بالنظام تمثل إعلانا للقطيعة التامة مع ثورة 25 يناير، على حد قوله.

خطأ مطبعي
واسترجع ما وصفته صحيفة الإندبندبت البريطانية سابقا أنه جرى في مصر التضحية برأس النظام لكي يبقى نظام حسني مبارك، مضيفا أن دعاية مبارك لترشيح السيسي تشير إلى أن الانقلاب يريد القول إن الثورة كانت خطأ مطبعيا، معتبرا أن علاقة المجلس العسكري بالثورة المضادة بدأت مبكرا في 2011.

وقال قنديل إن الانتخابات الرئاسية لعبة شكلية مكشوفة تحاول إضافة ملمح أن هناك مرشحا وآخر منافسا، بل ذهب إلى أنه لا توجد انتخابات من الأساس.

بدوره، أشار رئيس تحالف المصريين الأميركيين مختار كامل إلى أن الرسالة التي ينطوي عليها التسجيل "في منتهى الخطورة" إذا كانت تريد القول إن "مبارك سيعود للشعب أبا رحيما".

 وشكك في ما كان يقال من أن مبارك كان ولا يزال قيد الإقامة الجبرية، بل إنه -بحسب وصفه-  يعامل "معاملة سبع نجوم، وهو شيء لا يستحقه"، مشيرا إلى أن التسجيل يظهر مبارك "في منتهى الصحة".

واعتبر كامل أن ما بعد انتخابات الرئاسة هو المهم، وأن خريطة الطريق إذا لم تنفذ بما فيها من تعددية وإجراءات ديمقراطية ذات مصداقية فإن معنى هذا أن ما جرى كان انقلابا.

وحول القانون الجديد لمكافحة "الإرهاب"، قال وائل قنديل إن صياغة القوانين في مصر مصدرها شخص لا مؤسسات، مشيرا إلى وصفة تلجأ إليها السلطات في مصر فحواها "كيف تصنع إرهابا ثم تحاربه".

video

إساءة استخدام
وأضاف كامل أن السلطات المصرية وجدت نفسها مضطرة لسن هذا القانون بسبب الاغتيالات وأحداث سيناء، مبديا خشيته من إساءة استخدام هذا القانون، وأن القبضة الحديدية لن تحل الأمور.

أما رئيس منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع اللواء عادل سليمان الذي تحدث من جنيف فقال إنه ليس هناك حديث عن عقيدة عسكرية للجيش بل استكمال لسيناريو 3 يوليو الذي نفذ فيه الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي.

ونبه سليمان إلى أن المزج بين وظيفة الجندي وشرطة مكافحة الشغب مخالف للأعراف والدستور، وأن ترويج حالة الحرب على الإرهاب يستهدف تسويغ وجود النظام.