بعد إدراجها تنظيم أنصار بيت المقدس على لائحة المنظمات الإرهابية، أقدمت إدارة الرئيس باراك أوباما مؤخرا على تسليم عشر مروحيات أباتشي لمصر، الأمر الذي فسر على أنه انعطافة في سياسة واشنطن تجاه السلطة الانقلابية في مصر.

وتناولت حلقة 26/4/2014 من برنامج "حديث الثورة" واقع العلاقات المصرية الأميركية, ومغازلة وزير الدفاع المصري السابق المشير عبد الفتاح السيسي لواشنطن عبر تصريحات أكد فيها الحاجة إلى دعم أميركا لمواجهة ما يسمى الإرهاب في سيناء وشرق ليبيا، واحتمال أن يكون ذلك مؤشرا على بداية انفراج في علاقات البلدين.

وفي هذا الشأن يرى كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات الإستراتيجية توفيق حميد أن الخطوة الأميركية تؤشر على تغيير في السياسية الأميركية تجاه النظام المصري، وأن ذلك تجلى في إدراج تنظيم أنصار بيت المقدس على لائحة الإرهاب.

وفي السياق ذاته اعتبر حميد أن تصريحات السيسي تؤكد أنه رجل دولة يغلّب مصالح الدولة على العواطف، وقال إن طلبه الدعم الأميركي ليس تذللا وإنما خطوة تكتيكية محسوبة تجاه أميركا بعد أن بدأت تغير موقفها تجاه ما جرى في مصر.

من ناحية أخرى أشار حميد إلى أن السيسي لا ينظر إلى الإرهاب من ناحية أمنية بحتة، بل يرى البعد الفكري فيه وكيفية تغييره.

وتوقع أن يأخذ قرارات جادة تسهم في تغيير الواقع المصري والمنطقة عند وصوله إلى الحكم.

في المقابل يعتقد رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت الأميركية غسان شبانة أن ليس ثمة أي تغيير في سياسة أميركا تجاه مصر، وأن السيسي فقط أراد اختزال موقف واشنطن في دعم أميركا لمصر في مكافحة ما يسمى الإرهاب.

وقال إنه ليس هناك نقلة نوعية في الموقف الأميركي تجاه مصر, معتبرا أن تقديم أميركا عشر مروحيات أباتشي للقاهرة لا يعدو أن يكون مجرد مصلحة إقليمية.

وفي هذا السياق استبعد شبانة أن تكون زيارة السيسي لموسكو هي التي حملت واشنطن على هذه الخطوة، بدليل أن الزيارة لم تترجم أي وعد من موسكو لمصر.

video

ولفت إلى أن السياسة الأميركية رغم اعتمادها فلسفة المصلحة بدل فلسفة القيم، لا يزال موقفها متذبذبا تجاه مصر.

ومضى يقول إن واشنطن ستشترط على حاكم مصر القادم أن يتماشى مع مصالح السياسة الأميركية.

من جانب آخر رفض شبانة توصيف ما يجري في مصر بالإرهاب، قائلا إن "هناك انفلاتا أمنيا في مصر وليس إرهابا". وأضاف أن السيسي يريد إقناع واشنطن بأنه رجلها الذي يمكنها الاعتماد عليه في المنطقة.

أما رئيس تحرير صحيفة "العربي الجديد" وائل قنديل فيرى أنه لا جديد في لهجة السيسي، وأنه يحذو حذو الرئيس المخلوع حسني مبارك بعرض بضاعة مكافحة الإرهاب وحماية أمن إسرائيل على أميركا.

وقال إن السيسي روج للإرهاب والخراب في مصر وينتظر فواتير من أميركا لتدفع له مقابل مكافحته للإرهاب، مضيفا أن الرجل يعرض نفسه كوكيل لأميركا لمحاربة الإسلام السياسي في المنطقة.

وفي هذا السياق اعتبر قنديل أن السيسي يطرح نفسه كشرطي في المنطقة وليس كرجل دولة بمقدوره ضمان استمرار تدفق النفط عبر قناة السويس وحماية أمن إسرائيل.

من جانبه أقر مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي البسيكري بوجود جماعات متطرفة في شرق ليبيا, ولكنه أوضح أن الأمر مبالغ فيه. ويرى أن السيسي يحاول أن يتماهى مع السياسية الأميركية لينال دعمها في ترشحه للرئاسة.

من جانب آخر يعتقد البسيكري أن هناك مسعى أميركيا لتنفيذ مقاربة أمنية جديدة من خلال جيش تقليدي يكون أداة أميركا في مواجهة الإرهاب، وأن السيسي يسبق أميركا وتحدث بلسان حالها.