لا تبدو سيناء بخير وهي تحتفل بالذكرى الـ32 لتحريرها، إذ تم تحويل الاحتفالات بالتحرير إلى مدينة السويس، وهي ذات الحظ الأقل في التنمية في البلاد، حسب الرئيس المؤقت عدلي منصور، بينما ذكّر سياسيون سابقون بالجهود الضخمة التي بذلت من أجل إعمار شبه الجزيرة، التي تعد من المناطق الغنية بمواردها الطبيعية وثرواتها السياحية والاقتصادية.

وحول هذا الموضوع أوضح الرئيس السابق للجنة فض المنازعات في شمال سيناء حسام فوزي جبر أن المنطقة مهمشة منذ الانقلاب العسكري "الأول"، حيث لا توجد كهرباء ولا شبكات تليفونات في وسطها، متسائلا عن دور الحكومات المتعاقبة على البلاد على مدى 60 عاما في تنميتها وبناء الخدمات والمرافق فيها.

وحول اتهام أهالي سيناء بـ"الإرهاب" والتطرف، أكد جبر أن جميع الأحداث الأمنية والعسكرية التي جرت سابقا بسيناء هي من تدبير وتنفيذ القوى الأمنية المصرية باقتدار، متهما من أسماهم "جماعة دحلان" ببذر الفتنة بين شيوخ القبائل والإسلاميين.

وجزم بأن إسرائيل لو أرادت أن تدخل مصر عبر سيناء اليوم لدخلت دون أن تطلق رصاصة واحدة ضدها، بعد أن تم تسليم المنطقة للعدو الصهيوني، محذرا من أن الصراع الأيديولوجي في المنطقة يستهدف مصر واستقرارها بشكل أساسي.

وللتدليل على استهداف المنطقة من قبل كل الحكومات المتعاقبة أشار جبر إلى أن أبناء سيناء لم يتشرفوا بتقلد المناصب القيادية والإدارية بالمنطقة إلا في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، كما لا يقبل أبناؤهم في الكليات العسكرية مطلقا.

ونبّه إلى أن كسر الانقلاب وعودة الشرعية السياسية من جديد هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يحدث التنمية بسيناء، منبها إلى عدم ثقة الأهالي بالحكومات العسكرية.

video

مشكلة أمنية
من جهة أخرى قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة إن المشكلة أمنية في المقام الأول، مؤكدا أن الاتفاقية مع إسرائيل قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق عسكرية، إحداها غير مسموح بوجود أي نوع من السلاح فيه، مما جعل الدولة عاجزة عن بسط الأمن الحقيقي، مشيرا إلى أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تقوم في ظل الانفلات الأمني ووجود الجماعات "الإرهابية"، منبها إلى الدور الذي لعبه "الفساد" أيضا في عدم تنفيذ السياسات التنموية في سيناء.

ولفت نافعة النظر إلى أن التعامل الأمني مع هذا الملف لن يجدي نفعا، مشيرا إلى أن طريقة أجهزة الأمن خصوصا في عهد وزير الداخلية السابق حبيب العادلي كانت بها تجاوزات كثيرة جدا أدت إلى تأليب الأهالي ضد قوات الأمن، مما جعل المنطقة حاضنة للجماعات "الإرهابية" الذين قدرهم بـ12 ألف شخص، وأشار إلى أن قصور نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في التنمية كان شاملا في كل البلاد، ولهذا قامت ضده ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

وشدد نافعة على أن قضية سيناء هي قضية وطنية لا ينبغي المزايدة عليها، مبينا أنها أهملت سابقا، مؤكدا أن قلة عدد السكان في سيناء يمثل عامل جذب للجماعات "المتطرفة"، مشيرا إلى ورود مواد في دستور العام 2014 تتحدث عن التنمية والتعمير في الجزيرة بصورة أقوى مما ورد في دستور 2012.

ونفى رئيس منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع عادل سليمان وجود رابط بين الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل وتحقيق التنمية في الجزيرة، منبها إلى سياسة التعامل الخاطئ مع أهل سيناء، حيث تم النظر إليهم عبر السنين الماضية على أنهم سكان يقيمون في منطقة عمليات، ولم يتم الالتفات إلى تنمية شبه جزيرتهم، مؤكدا أن مصر استعادت سيناء إداريا ولكن لم تستعدها أمنيا ولا تنمويا.

وأبان سليمان أن هناك جماعات متطرفة ومنظمات تمارس تجارة البشر بسيناء، ودعا إلى ضرورة إدخال المنطقة تحت مظلة الدولة وفق سياسات إستراتيجية قوية، مستنكرا استخدام المنطقة من قبل الحكومات المتعاقبة ورقة للمساومة مع المجتمع الدولي بدعاوى محاربة "الإرهاب" لتحقيق مكاسب معينة تتمثل في استقطاب الدعم المادي والعسكري.

وللوصول إلى حل جذري للأزمة دعا سليمان إلى وجود رؤية متكاملة أمنيا وتنمويا تنظر إلى سيناء باعتبارها جزءا أصيلا من الوطن عبر إرادة سياسية حقيقية يشارك فيها جميع الشعب المصري.

وأكد الصحفي والباحث في شؤون سيناء إسماعيل الإسكندراني أن الحل الأمني يصنع "الإرهاب" ولا يكافحه، وشكك في الأرقام التي تتحدث عن ضخامة أعداد المسلحين الدخلاء في المنطقة، واصفا ما قيل عن وجودهم في "جبل الحلال" بالأساطير والأكاذيب التي تنسج المواقف السياسية حولها، داعيا الجميع إلى زيارة المنطقة ميدانيا للوقوف على الحقائق.

ووصف قرار الرئيس المعزول مرسي بإخلاء مسافة خمسة كيلومترات من الشريط الحدودي بالقرار الخاطئ الذي تضررت منه القبائل التي أنفقت أموالها لاستصلاح هذه الأراضي دون مساعدة من الدولة.