أشارت مجموعة "معتقلي الحرية في سجون مصر" في بيان صدر عنها إلى أن الانتفاضة المزمع انطلاقها في السجون والمعتقلات المصرية نهاية هذا الشهر، ستبدأ بإضراب عام عن الطعام واعتصام داخل الزنازين، وسيرفض المعتقلون المثول أمام قضاة التحقيق بعد هذا التاريخ.

حول هذا الموضوع تباينت آراء ضيوف حلقة الجمعة 18/4/2014 من برنامج "حديث الثورة" الذين تباحثوا حول مدى فعالية مثل هذه الإضرابات، وتأثيراتها المحتملة على الحكومة، وانعكاساتها على أوضاع المسجونين والمعتقلين.

ويعتبر المعتقل سيد علي قنيدي -الذي توفي في سجن الفيوم لعدم تلقي العلاج اللازم- آخر الضحايا الذين سقطوا نتيجة الإهمال الطبي، بينما يشير تقرير عن المرصد المصري للحقوق والحريات عن وجود نحو خمسة آلاف سجين ومعتقل يعانون أمراضا مزمنة دون تلقي علاج.

وسبق أن وثقت منظمات حقوقية وإنسانية مصرية وأجنبية العديد من حالات الإهمال وعدم تقديم العلاج للمرضى من ذوي الأمراض المزمنة، وانتشار التعذيب بكافة صنوفه في السجن، مبينة أنه يبدأ من لحظة الاعتقال مرورا بسيارة الترحيل والتحقيق، ولا يتوقف حتى بعد صدور الأحكام.

ووصف مدير مركز "هشام مبارك" للقانون أسامة خليل الأوضاع في السجون المصرية بأنها "سيئة جدا"، مؤكدا أن كثرة أعداد المعتقلين -الذي بلغ أكثر من 23 ألفا- يساهم بشدة في انتشار الأمراض.

وقسم عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين بمحافظة الفيوم محمد الجندي المعتقلين إلى ثلاث فئات: "فئة تنتمي إلى العهد المباركي" وهي تتمتع بمخصصات فندقية ومزايا خاصة، وفئة "المواطنين الشرفاء" التي تؤيد النظام الحالي وهؤلاء يتمتعون بكل شيء، والفئة الأخيرة وهي المغضوب عليها "وتلقى معاملة أسوأ من معاملة القطط".

video
القتل الممنهج
وأشار مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل إلى أن ما يحدث يعتبر "قتلا ممنهجا" في السجون والمعتقلات، مبديا أسفه على تردي المستشفيات داخل المعتقلات.
 
وأوضح أن المعتقل الذي مات في الفيوم يبلغ من العمر 63 عاما واعتقل ظلما لأنه احتج على قيام الشرطة بضرب أحد المعتقلين أمامه عندما كان يزور ابنه، فقام الضابط بحبسه هو أيضا منذ سبعة أشهر.

وأكد أبو خليل أن ما يحدث في مصر يعتبر جريمة لأن السجون تحولت إلى أماكن للقتل والتعذيب لا للإصلاح وإعادة التأهيل، مؤكدا أن المعتقل يتم تعريته تماما سواء كان ذكرا أو أنثى بحجة الكشف الظاهري على بدنه، في خطوة تعتبر انتهاكا لآدميتهم.

وقال الكاتب الصحفي محمد القدوسي إن وسيلة الإضراب داخل السجون تعتبر من وسائل الضغط الناجحة جدا التي سبق للفلسطينيين استخدامها في معركة "الأمعاء الخاوية" ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وأبدى القدوسي دهشته لتكرار مقتل المعتقلين في السجون، كما تساءل عن مسؤولية الضباط والقضاة عن زيارة السجون والاطلاع على أوضاعها، مشيرا إلى أن السجون تفتقد أبسط مقومات الحياة وحقوق الإنسان وتقطع المياه لمدة يوم أو يومين، كما يمنع وصول الأدوية التي يجلبها أهل المعتقلين، وهو ما يشير إلى وجود قتل ممنهج تمارسه السلطات ضد المعتقلين، وفق رأيه.

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل أن حادثة وفاة معتقل داخل السجون تعتبر مشكلة حساسة جدا تواجه الحكومة الحالية، ودعا رئاسة الجمهورية إلى تبيان أعداد المسجونين وأسمائهم وظروف اعتقالهم والأحكام الصادرة ضدهم في الفترة الانتقالية قبل أن يفوز المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات المقبلة.

وتوقع ميخائيل أن تجد خطوة الإفصاح عن معلومات المسجونين ردة فعل وصدى لدى الإعلام، كما يمكن أن يتفاعل معها البرلمان والأحزاب السياسية، مؤكدا أن الاستقرار السياسي في البلاد هو الأهم، حاثا الجميع على مراعاة البعد السياسي في حل الأزمة وإحداث المصالحة الوطنية.

وألمح كبير الباحثين في معهد "كيتو" دوغ بانداو إلى أن مثل هذا الإضراب يمكن أن يكون له تأثيره كما حدث في حالة معتقلي غوانتانامو حينما لفت النظر إلى قضيتهم، رغم أن الحكومة المصرية تظهر "بأسا" شديدا في مواجهة معارضيها.

واستبعد بانداو أن يكون للرأي العام الغربي أو للحكومات الغربية دور في الضغط على الحكومة المصرية التي تبدو قوية جدا وتشبه حكومة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في أفعالها، مشيرا إلى الحرج الكبير الذي تشعر به الإدارة الأميركية لأنها تتعامل مع نظام تدرك أنه "انقلابي" ولكنها مضطرة لذلك حفاظا على الاستقرار في المنطقة.