تعتبر الخدمات والأمن المتردي من أبرز التحديات التي تسيطر على الأجواء الانتخابية في ليبيا، فهناك محاولات لا تهدأ لزعزعة الاستقرار وصد البلاد عن المسار الديمقراطي عبر محاولة انقلابية، إضافة إلى عمليات خطف الدبلوماسيين، مما يوضح أن الأزمة الأمنية ما زالت عقبة أمام بناء الدولة.

وقد تباينت آراء ضيوف حلقة السبت 19/4/2014 من برنامج "حديث الثورة" حول المعوقات والتحديات التي تعصف بليبيا واليمن وهما يسعيان نحو تحقيق التحول الديمقراطي، مستعرضين فرص تحقيق ذلك والعوائق التي يمكن أن تواجههما.

وحول هذا الموضوع، أوضح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة بنغازي صالح السنوسي أن التجربة الليبية مرت بظروف استثنائية، وأكد أن المشاركة بانتخابات المجالس البلدية بنسبة تتراوح بين 30 و40% تعتبر مكسبا إذا ما قورنت بدول أخرى، واعتبر إصرار الليبيين على إنجاح هذه التجربة من أهم عوامل نجاح المسار الديمقراطي الليبي.

وتناول السنوسي موضوع انتشار السلاح خارج سلطة الدولة، مشيرا إلى وجود قرابة 22 مليون قطعة سلاح خارج سلطة الدولة "الهشة" التي لا تستطيع مواجهة بعض الأجسام العسكرية المسلحة داخل البلاد، ومحذرا من أن بقاء الثوار محتفظين بسلاحهم لن يساعد على بناء جيش وطني.

عدم الثقة
من جانبه، عزا الباحث في الشأن الليبي صالح البكوش قلة نسبة المشاركين بالانتخابات إلى عدم الثقة في العملية من جانب بعض الجمهور، ونبه إلى أن الدولة تحتاج إلى عملية بناء كاملة تبدأ من الأطراف حتى يتحقق الأمن والاستقرار فيها، لأن البناء انطلاقا من المركز صعب جدا وفق رؤيته.

ووجه البكوش الدولة التي تنادي بجمع السلاح إلى ترتيب أمورها الداخلية وحل التشكيلات العسكرية، وإدماج الثوار في الوحدات العسكرية حتى تتمكن من السيطرة على الأوضاع.

ولطمأنة المواطن الليبي، دعا البكوش النخب السياسية إلى توعية الناخبين عبر خطاب سياسي بسيط غير معقد، مؤكدا أن نسبة كبيرة من المواطنين لم تشاهد صندوقا انتخابيا قط، ومشيرا إلى أن عدم تكوين جيش وطني قوي جعل الدولة تعتمد على المليشيات المسلحة في حفظ الأمن وحسم الاضطرابات التي تواجهها.

وأبان أستاذ العلوم السياسية بجامعة وستمنستر عبد الوهاب الأفندي أن التجربة الليبية تعتبر مخيبة للآمال رغم تفردها بأسباب جعلتها تبدو "واعدة" في بداياتها، منها مقدرتها على النهوض اقتصاديا بذاتها، والحركة الحيوية الفاعلة الموجودة في مجتمعها المدني، ملمحا إلى أن ما دفع المواطن الليبي للعزوف عن الانتخاب هو إحساسه بأن صوته لن يفيد شيئا.

وعدد الأفندي مبادرات عديدة لدعم الدولة الليبية من دول أوروبية وغيرها، ولكنه ناشد الليبيين أنفسهم أن يقوموا بدورهم في بناء دولتهم وحفظ استقلالها، وأن يلتفوا حول المؤتمر الوطني، وأن يتم إيقاف دفع المرتبات للمليشيات المسلحة وبناء جيش وطني واحد.

سلمية وحضارية
على الصعيد اليمني، مرت ثلاث سنوات على اندلاع الثورة ضد نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ومخاضُ الانتقال لا يزال مستمرا، وما زالت البلاد تتحسس الخطى نحو الديمقراطية والاستقرار، في ظل تقارير تتحدث عن مقتل 12 شخصا في غارة بطائرة بلا طيار استهدفت سيارة، بينما شهدت نواحٍ متعددة حالات انفلات أمني أسفرت عن وقوع العديد من الضحايا بين قتلى وجرحى.

وقال الكاتب والباحث السياسي مصطفى راجح إن الملف الأمني ما زال مترديا، وفشلت الدولة تماما في إدارته، مشيرا إلى أن تكرار العمليات "الإرهابية" في أماكن متعددة لم يجد أي مواجهة من قبل الدولة مما تسبب في خسارة نحو ستة مليارات دولارات نتيجة لتفجير خط أنابيب النفط بمحافظة مأرب.

من جهته، أرجع الكاتب والباحث السياسي عبد الجليل الحقب المشاكل الأمنية باليمن إلى تراكمات موروثة من أنظمة سابقة فشل النظام الجديد في مواجهتها رغم أنه يعمل ليلا ونهارا لإصلاحها.

وحذر الحقب من أن عدم توافق القوى السياسية حول كيفية وآليات تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني يمكن أن يعيق التوصل إلى حل سياسي للأزمة بالبلاد، مبينا أن النظام الجديد يؤمن بتدخل الدولة بعد استنفاد كافة فرص الحلول السياسية حرصا منها على حفظ العملية السياسية من الانحراف وإجهاض مؤتمر الحوار الوطني.

ووصف الأفندي الثورة اليمنية بالسلمية والحضارية، مشيرا إلى أن اندلاعها لم يكن متوقعا من قبل الكثيرين، ومؤكدا أن "القاعدة" والحوثيين والحراك الجنوبي يسعون لتهديم الدولة القائمة وليس تعطيلها فقط، داعيا الشباب إلى التطوع للعمل في مؤسسات الشرطة والأمن والجيش حتى تكون هذه المؤسسات في يد الشعب لا تحت إمرة الحكومة كما كان في السابق.

وحول العوامل الخارجية المؤثرة، أكد الأفندي أنها لعبت دورا إيجابيا في حلحلة الأزمة، منبها إلى ضرورة عدم إغفال الدور الداخلي اليمني وأهمية نزع أسلحة المليشيات المسلحة.