أثارت أحكام القضاء العسكري في قضايا تخص شهداء الثورة بتونس جدلا واسعا بين الحقوقيين وخبراء القانون، فيما يتصاعد التنديد في مصر بسبب الأحكام القاسية والسريعة ضد رافضي الانقلاب.

حلقة الخميس (17/4/2014) من برنامج "حديث الثورة" سلطت الضوء على هذين الموضوعين مستعينة بآراء رجال قانون وقضاء وحقوقيين.

ففي تونس، توالت ردود الفعل المنددة بأحكام "مخففة" أصدرها القضاء العسكري على مسؤولين أمنيين كبار في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين ين علي، وتتعلق القضايا بمقتل نحو 70 وإصابة نحو 300 أيام الثورة.

وقد خفضت المحكمة عقوبات ابتدائية ضد المتهمين وقضت بسجنهم ثلاث سنوات، وهي المدة التي أمضوها بالفعل موقوفين في السجن على ذمة القضاء.

وترى عضو هيئة الدفاع عن عائلات الشهداء ومصابي الثورة ليلى الحداد أنه كانت هناك مؤشرات على هذه الأحكام، معتبرة أن التوصيف القانوني أعطى "صك نجاة" لرموز النظام السابق.

ووصفت الحداد الحكم الصادر بأنه "اغتيال للثورة التونسية وهو سياسي بامتياز"، مستبعدة أن يختلف الأمر لو نظرها القضاء العدلي، لأنه -حسب قولها- متورط في قضايا فساد أيضا.

وقالت إن كل الانتهاكات التي ارتكبها رموز النظام السابق موثقة في تقرير لجنة تقصي الحقائق، الذي تم تجاهله، واعتبار القضاء لكل الجرائم "عنفا شديدا نتج عنه الوفاة".

في المقابل، اعتبر المحامي لدى محكمة التعقيب عن المتهمين في قضايا الثورة نزار عياد أن الأحكام صادرة عن مؤسسة وطنية كلفها المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، وقال إن الجميع "يريد الرقص على جثث الشهداء".

وأوضح عياد أن ثلاثة من قضاة المحكمة التي أصدرت الحكم مدنيون ومعهم عسكريان ويرأسها قاض عدلي مدني، وقال إن إثارة كل هذه الضجة حول الأحكام هدفه انتخابي، مشددا على أن القضاء يجب أن يكون مستقلا عن المهاترات السياسية.

بدوره قال أستاذ القانون الدولي بجامعة دي بول الأميركية شريف بسيوني إن المحاكم العسكرية مقامة عن طريق قانون خاص، والقضاة هم ضباط عينهم رؤساؤهم، وبالتالي لا يتصور أن ينحاز هؤلاء إلى جانب المدنيين.

وأضاف بسيوني أنه في مستهل كل حركة ثورية وشعبية ضد نظام سياسي نجد أن القضاء لديه درجة ما من الاستئناس للمنظومة السياسية السابقة، لذلك من الأفضل في هذه الفترات التحولية أن يكون هناك نظام قضائي مستقل خارج عن الإطار البيروقراطي العادي، على أن يكون مقيدا وملتزما بالقواعد الدستورية والقانونية.

video

قاسية وسريعة
وتناول الجزء الثاني من الحلقة دلالات الأحكام القضائية السريعة والقاسية ضد معارضي الانقلاب بمصر، مقارنة بالتراخي واللين مع قضايا أخرى يحاكم فيها رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وحول هذا الموضوع اعترف الخبير في القانون الدولي الجنائي أيمن سلامة بوجود مشكلات في القضاء المصري، مثلة مثل هيئات ومؤسسات عامة في مصر تستلزم الإصلاح والتطهير كالشرطة والإعلام.

لكنه في المقابل، عدد بعض المواقف التي وقف فيها القضاء المصري بوجه السلطة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مرورا بالرئيس المخلوع حسني مبارك، ووصولا إلى الرئيس المعزول محمد مرسي.

واعتبر سلامة أن مرسي حارب القضاء بعد أسبوع واحد من وصوله لسدة الحكم، لكن القضاء لم ينحن أمامه، وطالب باتباع الإجراءات المتعارف عليها في سائر النظم الانتقالية.

من جهته، انتقد المتحدث باسم حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار وليد شرابي استهانة البعض بقرار إحدى محاكم مصر بإحالة أوراق 529 من رافضي الانقلاب لفضيلة المفتي تمهيدا لإعدامهم، مؤكدا أن المجتمع الدولي بأسره أدان هذه الأحكام.

وقال شرابي إن القضاء المصري يمارس دورا سياسيا وبشدة، مذكرا بصمته على إصدار الرئيس المعين من قبل الانقلاب عدلي منصور لإعلان دستوري، وكذلك موقفه من كم الأحكام الصادرة ببراءة رموز نظام مبارك.

لكن شريف بسيوني أكد أن القضاء في مصر اشتهر بأنه مستقل ونزيه، لكن هناك بعض الحالات في تاريخ القضاء كان للوضع السياسي تأثير على القضاء فيها، وقال إن القضاء يعمل في إطار سياسي اجتماعي واقتصادي.

وأكد بسيوني أن الأحكام الصادرة بحق رموز نظام مبارك لم تصل إلى النتيجة المتوقعة، موضحا أن هذا الخلل كان من جانب النيابة العامة التي لم تقدم كل الأدلة التي تساعد القضاة على إصدار الأحكام.

واعتبر أن القضاء في فترة رئاسة مرسي كان في نوع من المواجهة السياسية مع الرئاسة، ووصف المرحلة التالية لمرسي بأنها "عجيبة" وقال إنه لم يحدث في تاريخ القضاء المصري ولا أي بلد في العالم هذه السرعة من المحاكمات والأحكام والإدانة.