انتقدت منظمة العفو الدولية تقريرا صادرا عن الخارجية البريطانية بشأن حقوق الإنسان بمصر، لأنه قلل من خطورة تدهور الأوضاع بالبلاد، وأكد وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مصر العام الماضي، وأشار إلى استمرار العنف الطائفي وعدم توفير الحماية للأقليات الدينية عام 2013، وفشل الدولة في ملاحقة مرتكبي العنف ضد المرأة، على حد وصف المنظمة.
 
وحول هذا الموضوع، وصف رئيس تحرير جريدة الجديد (تحت التأسيس) وائل قنديل التقرير بأنه منحاز لأنه لم ينص صراحة على تعريف الثورة هل هي 25 يناير/كانون الثاني أم 30 يونيو/حزيران؟ قائلا "إن التقرير يعتبر مسيسا ومخالفا للمعايير الدولية، ويعتبر تقريرا سياسيا أكثر منه حقوقيا".

وحذر قنديل من التغييب الكامل للحقائق وغض البصر عن الاغتصابات ضد المعتقلين والمعتقلات، مشيرا إلى أن عقوبة من يدعو للتصويت على الدستور بـ"لا" هي السجن والاعتقال، مما يقدح في صدقية هذا الدستور.

ونبه إلى إغفال التقرير لعملية "إرهاب" الدولة واصفا التعامل مع المعتقلين بـ"العنصرية" مبديا تعاطفه مع صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعتقلين، مذكرا في الوقت نفسه بوجود 22 ألف معتقل آخر في السجون والمعتقلات.

تقرير واقعي
بينما أكد كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية توفيق حميد أن التقرير واقعي، درس واقع الحال في مصر، وقال "إن التقرير راعى أنه من حق السلطات الرد بعنف على من فجروا الكنائس وقتلوا ضباط الشرطة ومثلوا بجثثهم".

ودعا الجميع للنظر إلى حقوق الإنسان بالمنظار نفسه، ولكنه استدرك أن حالة تعرض أمن الدولة إلى الخطر تجعل من الممكن التغاضي عن بعض القوانين وقيم حقوق الإنسان، مؤكدا أن أمن الدولة وكينونتها هما الأهم.

وطالب محرر الشؤون الخارجية في صحيفة تايمز مايكل بينين بالحذر في تناول التقرير الذي صدر عن منظمة ليست لها علاقة بوزارة الخارجية البريطانية، واصفا إياه بـ"القاسي جدا". وقال إن بريطانيا قامت بمراجعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين لتتأكد أن أنشطتها تتطابق مع القانون البريطاني، وأشار إلى أن منظمة العفو الدولية تحاول أن تجبر الخارجية البريطانية على استخدام لغة صارمة في ما يتعلق بوصف أحوال حقوق الإنسان في مصر.

وأشار إلى أن المحاكمات التي تعرض لها الشباب الذين أدينوا بالتظاهر تم استهجانها في كل أنحاء أوروبا، وحذر في الوقت نفسه من إغفال ما يعتقد أنها انتهاكات جرت في عهد مرسي ضد الأقليات الدينية وإجازة قوانين بهدف أسلمة الدولة، وهو ما وجد الرفض من جميع المصريين حينها.

وأبان مدير مركز هشام مبارك للقانون أسامة خليل أن التقرير الصادر عن الخارجية البريطانية  سياسي بحت، والمشكلة تكمن في وجود انتهاكات صادرة عن الحكومة طالت جميع الناشطين في مجال حقوق الإنسان والناشطين والإخوان المسلمين، مشيرا إلى وجود المحاكمات السياسية التي تحكم بالإعدام، ودعا المقيمين بالخارج الذين يصفون التقرير بالمعقولية إلى النزول إلى مصر، وأن يشاهدوا بأنفسهم ما يجري على الأرض.