ناقشت حلقة 4/12/2014 من برنامج "حديث الثورة" الدور الإيراني في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، بعد الأخبار التي تسربت عن غارات للطائرات الإيرانية على مواقع التنظيم في العراق ومباركة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لأي دور عسكري لطهران في التحالف الذي تديره واشنطن ضد التنظيم.

غير أن المشاركة العسكرية الإيرانية تفتح المجال أمام تساؤلات حول الأجندة السياسية التي تقف وراء هذه التطورات، في ساحة عربية تزداد تعقيدا ويزداد فيها تدخل القوى الدولية والإقليمية.

ودارت الحلقة حول أسئلة رئيسية: كيف يحلق الطيران الإيراني دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة؟ وهل مباركة أميركا لأي تحرك إيراني ضد التنظيم هي مباركة لدور أكبر؟ وهل تدفع هذه التداعيات إلى تكريس حاضنة سنية أوسع للتنظيم؟

الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان قال إن الغارات الإيرانية لم تعد مجرد خبر، بل واقعة صحيحة، وإن المداراة الأميركية الإيرانية هي لزوم تمرير سياسات معينة، مشيرا إلى أن كيري يريد إنجاح المفاوضات النووية مع إيران بينما تمارس الأخيرة "ابتزازا" ليس على أميركا فقط، بل على المجتمع الدولي والدول العربية، حسب قوله.

الشحن الطائفي
ورأى بدرخان أن طهران تريد المساهمة في تثبيت الوضع السياسي في العراق بما يتفق مع إستراتيجيتها، لافتا إلى أنها تمارس شحنا طائفيا يدفع الشيعة إلى مخاصمة مجتمعاتهم.

ورد مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية أمير الموسوي بأن أميركا ما زالت "الشيطان الأكبر"، وإن إيران بعد 35 عاما من الثورة تسترجع حقوقها بغير وسيلة، ومنها المفاوضات.

وحول استفادة إيران من وجود تنظيم الدولة لتدعيم أوراقها السياسية، قال الموسوي إن "الكيان الصهيوني هو المستفيد وبعض الأذرع العربية"، لافتا إلى أن ثمة مشروعا "واضحا لنشر الحالة التكفيرية"، وأنه إهانة للسنة أن يحسب عليهم تنظيم الدولة، كما أشار.

بدوره نفى بي.جي كراولي المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي أن يكون هناك توافق في الرؤى الأميركية والإيرانية تجاه الأزمات في المنطقة، قائلا إن للبلدين رؤيتين مختلفتين في سوريا والعراق.

لكنه عاد ليبين أن القوة الجوية لا يمكن أن تلحق الهزيمة بالتنظيم، بل القوى المحلية العراقية والسورية والإيرانية.

video

حرب إقليمية
ووصف كراولي الحرب بأنها إقليمية ضد التنظيم الذي يريد تأسيس خلافة، وأن دور الولايات المتحدة هو المساعدة.

وفي الشأن السوري قال إنه رغم وجود عدة نزاعات في آن واحد وأطرافا عديدة ضالعة فيه، فإن دولا مثل روسيا والصين ستدرك أن بشار الأسد لن يستطيع أن يحكم حكما فعالا ومن الضروري أن يتنحى، حسب قوله.

أما الخبير العسكري والإستراتيجي إلياس حنا فذهب إلى أن ظهور تنظيم الدولة ليس خطرا على أميركا، ولذلك فهي لا تنخرط في الصراع بل تديره، وإيران جزء أساسي من إدارة هذا الصراع.

وفصّل أكثر بأن إيران تريد أن تسترد دورها ضمن ثلاث قوى إقليمية هي -إضافة إليها- تركيا وإسرائيل، مشيرا إلى أن أنقرة ستحصل على منطقة عازلة وستجري ترضية طهران، أما الخارطة التي ستجري عليها التوزيعات فهي المنطقة العربية، كما أشار.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: دور إيران في الحرب على تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: محمود مراد                        

ضيوف الحلقة:

-    عبد الوهاب بدرخان/كاتب صحفي

-    أمير موسوي/مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية

-    بي جي كراولي/مساعد وزير الخارجية الأميركي سابقا

-    إلياس حنا/خبير عسكري واستراتيجي

تاريخ الحلقة: 4/12/2014                      

المحاور:

-    قراءة في تصريحات جون كيري

-    أبعاد التقارب الأميركي الإيراني

-    تشكيل حاضنة شعبية لتنظيم الدولة الإسلامية

-    معضلة واشنطن في سوريا

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في "حديث الثورة"، يدٌ إيرانيةٌ طولى لا تخطئها العين في أكثر من ساحةٍ عربية لعل أهمها العراق وسوريا، هناك استفادت طهران من اتساع نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية لتسويق أولويتين لدى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة للقضاء على التنظيم إحدى هاتين الأولويتين تقدم الملف العراقي على نظيره السوري فيما تفرض الأخرى بقاء نظام الأسد ثمناً لأي استهدافٍ ناجعٍ لأتباع أبي بكر البغدادي في بلاد الشام، مقاربةٌ غازلها قادة البيت الأبيض في أكثر من مناسبة كما جاء على لسان وزير الخارجية جون كيري الذي وصف غاراتٍ إيرانيةً على مواقع في الداخل العراقي بالإيجابية في تجاهلٍ واضحٍ لتحذيراتٍ تقول إن هذه المقاربة تُمد وللمفارقة تنظيم الدولة الإسلامية بحاضنةٍ سنيةٍ يئست من أي معالجةٍ أميركيةٍ وغربية منصفة وعادلة لمطالب العرب السنة.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلةٍ مع مجلة باغي ماتش الفرنسية يقلل من دول التحالف الدولي في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بعد شهرين من غارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ينفي الأسد أن تكون تلك الضربات قد ساعدت الجيش النظامي يذهب أكثر من ذلك بالقول إن تلك الغارات غير جدية وغير فعالة وأن الجيش النظامي هو الذي يقود المعارك البرية ضد تنظيم الدولة متهماً تركيا بتقديم دعمٍ مباشرٍ للتنظيم، نُشرت مقابلة الأسد بعد يومٍ من اجتماع بروكسل لأعضاء التحالف الدولي الهش منذ يومه الأول، يزداد الجدل بشأنه خلال الأيام الأخيرة بسبب الحديث عن شن طائراتٍ إيرانية غاراتٍ على التنظيم في العراق، وقد أكّد خبراء عسكريون أن الصورة التي ظهرت في تقريرٍ للجزيرة تثبت قيام طائرةٍ إيرانية من طراز F4 بغاراتٍ في محافظة ديالى، رسمياً نفت طهران أي دورٍ لها في ضرب مواقع التنظيم، تصريحات المسؤولين الأميركيين المتناقضة أحياناً بشأن الدور الإيراني أكدت أن ما يقوله المسؤولون من الطرفين فيه كثيرٌ من عدم الصحة، قالت وزارة الدفاع الأميركية قبل أيام إنها ليس لديها أي سببٍ للتشكيك في صحة التقارير التي تُشير إلى تنفيذ إيران غاراتٍ في العراق، قبلها وبعدها أوضح البيت الأبيض أنه لا يوجد تنسيقٌ بين طهران وواشنطن، ولكن كيف يمكن للطيران الإيراني أن يحلّق في العراق دون علم الولايات المتحدة ثم ماذا يريد وزير الخارجية جون كيري من وراء تصريحه بأن أي تحرّكٍ إيراني ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق سيكون إيجابياً، أهي دعوةٌ أم مباركةٌ لدورٍ إيراني أكبر في الشؤون العراقية، ألا تخشى واشنطن أن يؤدي ذلك إلى مزيدٍ من الإخفاقات في محاربة التنظيم في العراق وسوريا، والأخطر أن يؤدي ذلك إلى خلق حاضنةٍ سنيةٍ أوسع للتنظيم بحجة مواجهة التهديد الإيراني، لا شك أن واشنطن لم تعد لها اليد العُليا في ملفات المنطقة خاصةً أمام النفوذ الإيراني المتنامي والمؤكد أيضاً أن القضاء على تنظيم الدولة لن يتحقق دون استئصال جذور التشدد وأسباب الطائفية من منطقةٍ مشتعلة ومهددةٍ بالتفكك.

[نهاية التقريرٍ]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الكاتب الصحفي الأستاذ عبد الوهاب بدرخان ومن واشنطن السيد بي جي كراولي مساعد وزير الخارجية الأميركية سابقاً ومن طهران السيد أمير موسوي مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية ومن بيروت العميد إلياس حنا الخبير العسكري والاستراتيجي مرحباً بكم جميعا، والسؤال للسيد عبد الوهاب بدرخان، ماذا تقرأ من تصريحات جون كيري فيما يتعلّق بالغارات الإيرانية المحتملة على الأراضي العراقية أو داخل الأراضي العراقية على تنظيم الدولة الإسلامية؟

قراءة في تصريحات جون كيري

عبد الوهاب بدرخان: يعني البنتاغون أعلن أن هناك قصفا من طائرات إيرانية لأراضي في العراق، لمناطق في العراق يقول كيري إنه يُبارك هذه الغارات إذا صحت وهي لم تعد فقط مجرد خبر عن شيء محتمل وليس مهماً أن تكون المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية قد نفت الواقعة صحيحة وبالتالي فإن الطرفين عندما يداريان مثل هذا الخبر فقط لأن هذا من لزوم يعني تبرير السياسات الحالية، جون كيري حريص على أنه يريد إنجاح المفاوضات النووية، وإيران حريصة على الحصول على اتفاق إيراني، على اتفاق نووي يكون لمصلحتها وبالتالي فهي تمارس الابتزاز بكل أنواعه ليس فقط على الولايات المتحدة وإنما على المجتمع الدولي والدول العربية لأن هناك مشكلة حالياً اسمها الحرب على تنظيم داعش وفي هذه الحرب لا بد للجميع أن يكون له مساهمة إيجابية، المساهمة الإيرانية هي هذه، وهذه المساهمة تريد الحفاظ على الوضع الذي كان في العراق ولو برئاسة حيدر العبادي هذه المرة وتريد في سوريا أن تكون القوات الأكثر جهوزية أو الأكثر تماسكاً وهي قوات النظام هي المشاركة براً في قتال داعش، هذه هي أهداف إيران أي أن لا يتغير شيء في الحرب على داعش حتى ولو كانت إيران هي من الذين ساهموا في تكوين مثل هذا الوحش الكاسر في قلب المنطقة العربية هي التي ساهمت في تغذيته وفي تضخيمه واستفادت منه في الوقت المناسب وعندما لم يعد فهي تريد محاربته.

محمود مراد: عفواً كيف هذا، كيف تقول إن هي التي خلقت هذا الوحش أو أسهمت في تغذيته وفي تكبيره بهذه الصورة؟

عبد الوهاب بدرخان: الكل يعلم أين نشأ تنظيم الدولة الإسلامية، في العراق، من أين؟ من بقايا تنظيم القاعدة، من أين جاء هؤلاء؟ من إيران عبر الممر الذي فُتح لهم عندما هربوا من أفغانستان، من الذي مرر لهم وفتح لهم الممرات لكي يتغذوا في السلاح ويكون لهم وجود في العراق؟ سوريا وإيران، من استفاد منهم؟ سوريا وإيران، إذاً عندما حان الوقت أيضاً استفادوا منهم في ضرب المعارضة السورية وتشويه سمعتها واختراق مناطقها ويعني كل ما يمكن أن نتخيله من استفادة، عندما انقلب هذا الوحش على الذي درّبه وخلقه أصبح عدواً بنفس الوقت هناك أدوار لأطراف أخرى، ولكن هناك دور إيراني سوري نظامي من دون شك في تكوين النواة التي أصبحت فيما بعد داعش التي نراها اليوم على الأرض.

محمود مراد: نعم يعني سيد أمير موسوي إذا أردت الرد أو تفنيد هذه النقطة فلك هذا ولكني اطرح عليك سؤالاً مباشراً، كيف تحول ما بين قوسين الشيطان الأكبر إلى ما يشبه الحليف لإيران في هذه المرحلة؟

أمير موسوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً داعش منذ تأسيسها في أبريل الـ2006 الكل يعرف من أسسها وكيف كان أبو عمر البغدادي قائدها سابق وبعدها كيف سُلّمت الراية لأبي بكر البغدادي الذي درّب وهُيئ في سجن أبو غريب لفترة محددة بواسطة القوات الأميركية بعد ذلك نُقل إلى تل أبيب ومنها دُرّب عبر بعض وعاظ السلاطين التكفيريين الوهابيين الذين درّبوه وحفّظوه القرآن والخِطابة والفقه والأصول والحديث ولذا هذا الأمر معروف من أسس داعش ومن دعمها بالمال والفتاوى ومن أوجدها في المنطقة لتشويه سمعة الدين الإسلامي المبين وكذلك لتدمير وحدة الأمة الإسلامية وتمزيقها وكذلك تدمير البُنى التحتية لدول الطوق، إذاً الكيان الصهيوني للأسف الشديد هناك اذرع عربية إسلامية ساعدت على نشر هؤلاء. 

 محمود مراد: طيب أنا لن أناقشك في، لن أناقشك في منشأ تنظيم الدولة الإسلامية أو المعلومات التي سقتها في هذا الصدد لكن أسألك سؤالاً على الهامش يعني هل الدعم الذي تقدمه إيران للنظام السوري في حربه مع الثوار، في حربه مع الجماعات المعارضة المسلّحة هل هذا هو الذي يدعم صورة الإسلام الحنيف المبين أمام العالم؟

أمير موسوي: لو حصل هذا صح يعني لو كان هناك نوع من الصحة في كلامك أولا النظام في سوريا والحكومة في سوريا لن تدعي ولم تدعي الإسلام والدين الإسلامي لكن وللأسف الشديد من دعم داعش والتكفيريين هم الذين أرادوا تشويه ديننا الإسلامي بسم الله والله أكبر يقطعوا الرؤوس ويحرقوا الأحياء ويقتلوا الأبرياء والأطفال والنساء ويدمروا المؤسسات والتاريخ وكذلك المساجد والكنائس..

محمود مراد: سيد موسوي دولة إيران لا نتحدث الآن عن سوريا نتحدث عن الطرف الإيراني، الطرف الإيراني يدعي أنه قام بثورة إسلامية منذ عشرات السنين وأنه يسير على هذا النهج حتى اللحظة الراهنة.

أمير موسوي: نعم الآن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقاتل بصورة مباشرة وغير مباشرة، أصابع الكيان الصهيوني والتكفيريين الوهابيين في المنطقة فلذا أنا أعتقد هؤلاء لا بد من الحد من انتشارهم والحمد لله الآن الدول التي دعمت داعش بدأت تتراجع بسبب المنطق الإيراني، بسبب موقف قوى يعني المقاومة في المنطقة اليوم لا يتجرأ أحد من هؤلاء الذين دعموا التكفيريين الذين كانوا يسمونهم ثوار مهمشين في السابق عندما دخلت داعش لا ننسى الجزيرة والعربية وما شابه ذلك عندما دخلت داعش قالوا هؤلاء ثوار عراقيون مهمشون من قبل الحكومة العراقية في عهد السيد نوري المالكي، الآن هؤلاء الذين دعموا داعش ودخولها إلى الموصل تراجعوا وشكلوا تحالفا ظاهريا..

أبعاد التقارب الأميركي الإيراني

محمود مراد: نحن في نهاية المطاف ننقل ما يحدث على الأرض، نحن ننقل، الجزيرة تنقل ما يحدث دون إضافة أي رتوش أنا سألتك عن كيف تحول الشيطان الأكبر بين قوسين أو الولايات المتحدة في التعريف الإيراني إلى ما يشبه الحليف لإيران هناك غزل متبادل بين الطرفين هناك تبريد واضح على مستوى الملف النووي الإيراني.

أمير موسوي: ما زالت أميركا الشيطان الأكبر وما زالت إيران تحاور هذا الشيطان لكسب وأخذ حقوقها بالقوة من خلال المفاوضات والدبلوماسية والمنطق لأن إيران لديها حضارة، لديها منطق ولديها أسلوب فكري وعقلاني باستطاعتها بعد 35 عاماً من استرجاع حقوقها المغتصبة والتي أيدتها للأسف الشديد أطراف دولية وإقليمية في حصارها وعقوباتها ومشاكساتها والحرب عليها في كل الاتجاهات، فلذا أنا أعتقد من حق إيران أن تسترجع حقوقها عبر المفاوضات المنطقية التي فرضت هذا المنطق فرضته على الدول الكبرى ولاحظنا ما يحصل من مفاوضات في فيينا ومسقط ومناطق أخرى، لكن الغزل الأميركي ليس حبا لإيران، أنا أعتقد هو نزولاً وتواضعاً عن المحور الذي شكلته إيران التحالف ضد التكفيريين وضد الاستبداد في المنطقة شكلته إيران واستطاعت أن تثبت جدواه وعلى عكس ما يقوم به التحالف الدولي الذي في الحقيقة كذب على الشعوب وعلى المنطقة أنه لن يحارب بل يعيد انتشار التكفيريين والإرهابيين في المنطقة وربما يوزع لهم مهام جديدة، اليوم داعش تحارب الأكراد في شمال شرق سوريا وتحارب حزب الله في القلمون وليس لديها مشكلة الآن، ليس لديها حرب الآن لا مع دمشق ولا مع بغداد، الآن تحاول الحفاظ على مواقعها ولديها مهام جديدة وزعت لها..

محمود مراد: في نفس النطاق سيد أمير دعني أطرح السؤال على السيد بي جي كراولي ضيفنا من واشنطن، سيد بي جي كراولي كيف تحولت إيران بالمثل من دولة مارقة تهتم الولايات المتحدة بكل صغيرة وكبيرة حتى في الداخل الإيراني، كيف تحولت إلى هذا الكيان الذي يغازله وزير الخارجية الأميركي ويبارك تدخله حتى في دول مجاورة بهذه الصورة؟

بي جي كراولي: إن هناك اختلاف بين القول أن الولايات المتحدة وإيران يتشاركان في هدفٍ مشترك في العراق ألا وهو أن يكون العراق مستقر ومسالم وذو رفاهية ولكن في الوقت نفسه الولايات المتحدة وإيران لديهم رؤيتين مختلفتين جداً حول ما يحصل في سوريا، إيران تفعل كل ما في وسعها لدعم نظام بشار الأسد والترويج له في حين أن الولايات المتحدة أوضحت بأنه نتيجة هذا النزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص فإن بشار الأسد يجب أن يتنحى وأستطيع القول أنه لا أعتقد أنه حتى مع هذه المصالح المتداخلة فإن الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يكونوا شركاء بأي نوعٍ من الأنواع كلا هما ليس كذلك، إن الولايات المتحدة مع تحالف الدول تقوم بعمل شديد سياسياً وعسكرياً ضد تنظيم الدولة وأن أي رأي يقول أن الولايات المتحدة تدعم تنظيم الدولة الإسلامية أو تساعدها إنما هو مُجرد كلام فارغ مزيف فالولايات المتحدة لا علاقة لها بخلق وتأسيس القاعدة أو تنظيم الدولة بل هي تحارب القاعدة منذ 20 عاماً وتحارب تنظيم الدولة الإسلامية منذ بضعة أشهر، ولكن القوات الرئيسية التي يمكن أن تلحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية هم موجودون داخل المنطقة نفسها وبالتالي هذه لن تكون حرب تفوز أو تنتصر بها الولايات المتحدة بل حرب ينتصر بها شعب العراق وشعب سوريا وربما شعب إيران لأنهم لا يريدون أن يعيشوا في مجتمع يحمل هذه الرؤية التي يدعو إليها تنظيم الدولة الإسلامية.

محمود مراد: يعني كثيرون لا يوافقون على هذا الكلام في المنطقة العربية يعني كثيرون يشككون أصلاً في نوايا الولايات المتحدة من التدخل في هذه المرحلة ومن خطابها المعلن ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إذا كان هناك كتيب لصناعة جماعة متشددة فإنه لن يقول أكثر من النقاط التالية ادعم الانقلابات العسكرية في هذه المنطقة بما يخنق أي تغيير سلمي أمام أبنائها، ادعم دول الاحتلال مثلما يحدث من دعم أميركي لإسرائيل، اخنق حركات المقاومة وما إلى ذلك ثم تأتي الولايات المتحدة وتزعم أنها تحارب تنظيم الدولة الإسلامية.

بي جي كراولي: إن الولايات المتحدة تقاتل وتحارب فعلاً تنظيم الدولة الإسلامية مع عدد من الدول في المنطقة وأنا أنظر لهذا الأمر أجد أن حربا مع الإسلام وليس من الواضح أن تنظيم الدولة الإسلامية تُركّز على الولايات المتحدة كعدوٍ كما كان يفعل أسامة بن لادن إزاء رؤيته للولايات المتحدة الذي كان يعتبرنا العدو البعيد، أنا أعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية تريد تأسيس خلافة إسلامية في الشرق الأدنى وهذا يشكل مصدر قلق لسوريا وللعراق وللدول المجاورة وبالتالي هذه معركة أو حرب إقليمية من حيث الأساس والولايات المتحدة تود أن تقوم بمد يد المساعدة، وأن القوى التي تُلحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية وهو هدف مشترك لدى الولايات المتحدة ودول المنطقة الأخرى، القوى التي تلحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية ينبغي أن تكون القوات العراقية أو القوات العراقية بدعم من قوات إيرانية وقوات سعودية أو قطرية وإماراتية وما إلى ذلك، حالياً الولايات المتحدة تُركّز على العراق لأنه يبدو أن هناك طريقا واضحا إلى الأمام يمكن تحقيق التقدم فيه في حين أن الوضع في سوريا معقّد بشكل كبير يتطلب وقتا طويلا للحل وهناك قلق لدى الكل إزاء تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات أخرى مثل جبهة النُصرة في سوريا وأيضاً نظام بشار الأسد الذي يتحمل حصة الأسد من نتائج هذا النزاع والمأساة التي في سوريا، وبالتالي أعتقد أن الولايات المتحدة وسياستها هي التركيز على العراق أولا ثم التركيز على سوريا لاحقا ولكن لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية فما لا شك فيه لا بد من استعادة الأراضي التي يحتلها تنظيم الدولة حاليا وبالتالي إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا كأمر ضروري يتطلب في الحقيقة أن نظام الأسد يجب أن يسمح بتشكيل تحالف كبير ونوع جديد من الحكومة في سوريا.

محمود مراد: سيادة العميد إلياس حنا مجريات القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية هل تشي لك بوصفك خبيرا عسكريا بأن هناك تعاونا من نوع ما أو تنسيقا من نوع ما بين الولايات المتحدة وإيران؟

إلياس حنا: أولا لو سمحت يعني أريد أن أُعلّق على بعض النقاط الأساسية، اليوم كما يقال يعني لا صداقات دائمة ولا عداوة دائمة هناك مصالح دائمة، هناك مرحلة جديدة في المنطقة على كل القوى أن تتأقلم يعني عندما نتحدث عن الدولة الإسلامية في إيران حتى الدولة الفارسية يعني بالمعنى القومي أيام الشاه كانت لها نفس الأهداف في المنطقة يعني المنطقة العربية هي المحط الأساسي لأي هدف إيراني عبر التاريخ ومنذ ما قبل المسيح مرحلة ما قبل المسيح، اليوم في تحولات أساسية التحول الأساسي أتى عبر الانفتاح الأميركي على إيران B5+1 هذا تحول جذري وأساسي المرحلة الثانية، نقطة التحول هي ظهور الدولة الإسلامية وبالتالي هددت هذه الدولة الإسلامية بعض القوى الأساسية يعني هذه الدولة الإسلامية هي خطر إستراتيجي وحيوي على دول المنطقة وهي ليست خطر إستراتيجي وحيوي على الولايات المتحدة الأميركية، من هنا الولايات المتحدة الأميركية تدير الصراع اليوم وتعتبر إيران هي الجزء الأساسي، ما حدث البارحة أو قبل البارحة أن هذا التعاون ظهر جلياً على يعني إيران انتقلت من التدخل غير المباشر إلى التدخل المباشر من التدخل السري إلى التدخل العلني ومن التدخل عبر الـ Proxy أو عبر المنظمات التي تدعمها في العراق إلى تدخل مباشر وهذا أمر مهم جداً لأنه إيران حكماً تتعاون يعني بأمر لشمال بغداد هناك كان تعاون بين المليشيات الشيعية بين إيران حتى حزب الله يُقال أنه دعم يعني أو وجّه وبالتالي كانت التغطية العسكرية هي تغطية أو الجوية هي تغطية أميركية، اليوم يجب أن نفهم أن المصالح هي مصالح أساسية، اليوم إيران تقول لديها مشروع إقليمي خوّف إيران اليوم أن تنتقل بعد مرحلة قتال داعش إلى مرحلة ترتيب نظام تكون هي خارج هذا الإطار يعني اليوم إيران تدخل لتقول أنا موجودة تحت الشعار الذي يقول أن الغائب دائماً خاسر والمرحلة القادمة هي مرحلة تعاون أكثر إن كان سراً أو علناً، لا يمكن لإيران أن تدخل إلى العراق وتضرب في منطقة ديالى إلّا إذا كان هناك جزء أساسي، اليوم العراق هو ضمن المنطقة الوسطى أو السنترال Command وهذا أمر يحتم هيمنة وسيطرة جوية يعني Air dominates للولايات المتحدة الأميركية لا يمكن لأي سلاح جوي أن يدخل إلى المجال الجوي العراقي إلا بتنسيق مسبق إن كان مباشرة عبر طريق سري أو قنوات سرية أو عبر العراق الذي ينسق عادة، يوم رأينا أن اليوم الولايات المتحدة الأميركية تتبادل المعلومات حول داعش وحول تنظيم النصرة وحول خراسان بواسطة العراقيين فإذن اليوم نحن نتحدث عن واقع جديد يتكون تريد إيران أن تسترد الدور الأساسي الذي كانت تلعبه وأن نقول مثلاً أن الولايات المتحدة الأميركية خلقت القاعدة أو ما شابه، لكل واقع أو لكل مرحلة ظروفها الأمنية يعني اليوم عندما نتحدث عن الشاه يعني بالسبعينات الشاه كان يريد أن يكون بوليس المنطقة عبر عقيدة نيكسون فإذن اليوم نتحدث عن مرحلة تحولات كُبرى وكل دولة من الدول تتأقلم، مشكلة أميركا اليوم هي أنها تحارب داعش وتريد إسقاط النظام بسوريا والنظام في سوريا يقاتل داعش وهذا أمر يتناقض معها، ما البديل؟ أنا أعتقد اليوم هناك توجه أميركي لخلق منظومة إقليمية تقوم على تركيا إيران ومن ثم إسرائيل وبالتالي المرحلة مرحلة الصراع أو ساحة الصراع هي ساحة الدول العربية.

محمود مراد: أرجو منك أن تبقى معي وأن يبقى الضيوف الكرام، مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير نستكمل بعد نقاشنا حول تأثير أدوار إيران على جهود التحالف الدولي الرامية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في حلقة اليوم من حديث الثورة ونتناول موضوع التأثير الإيراني على جهود التحالف الدولي الرامية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وأتوجه بالسؤال لضيفي من لندن السيد عبد الوهاب بدرخان، سيد عبد الوهاب يعني حتى لو لم يكن هناك تحالف معلن بين الولايات المتحدة وإيران في هذه المرحلة، استهداف تنظيم الدولة الإسلامية من قبل دول مثل إيران ومن النظام السوري ومن الولايات المتحدة بهذه الصورة وفي ظل تأجج المشاعر مشاعر المظلومية السنية، ألا تعتقد أنها يمكن أن تصنع حاضنة شعبية لهذا التنظيم وتصعب بالتالي من مهمة استهداف أو القضاء عليه؟

تشكيل حاضنة شعبية لتنظيم الدولة الإسلامية

عبد الوهاب بدرخان: من دون شك يعني ولكن الحديث عن الحاضنة السنية أعتقد بأنه أحيانا يستغل بشكل لا يخدم الفكرة الأساسية وهي تعزيز الاعتدال العربي وتعزيز الدول التي تخوض فعلا دور إيجابي في المنطقة من أجل الاستقرار، اليوم يعني هناك أدوار لدول كانت قبل الآن كانت بالفعل دورها كان يعزز المشاعر الطائفية اليوم دورها أقل طائفية من دور إيران مثلا يعني إيران دولة حصّلت نفوذا كبيرا من خلال عملها يعني استثمارها الداخلي في التسليح وفي جعل نفسها قوية وفي حتى الحصول على تكنولوجيا النووية وغيرها من العلوم التي نعرف بأن الإيرانيين أصبحوا متفوقين فيها ولكن الذي نراه من سياستها على الأرض أن هذه القوة تخدم بالنهاية مشروع إقليمي مشروع نفوذ إقليمي فليقل ولو أحد لنا ما هو الهدف من هذا النفوذ الإقليمي، ما نراه حاليا هو مجرد شحن مذهبي للطائفة الشيعية ودفع هذه الطائفة الشيعية إلى مخاصمة مجتمعاتها، أعود إلى تحديدا إلى سؤالك اليوم مثلا عندما تتقدم قوات إيرانية أو لنقل خبراء إيرانيين على رأس ميليشيات عراقية شيعية ليست شرعية وبالتالي تخوض قتال هنا وهناك لدحر داعش أنا مع دحر داعش وليس لدي مشكلة إنما عندي مشكلة فيما يعنيه هذا الهجوم من مليشيات شيعية عراقية على مناطق سنية وارتكاب انتهاكات فيها وبالتالي تجديد شحن يعني الغضب السني من مثل هذه التصرفات يعني أساسا ما هو الذي أسس داعش غير اللوجستيات التي تحدثنا عنها.

محمود مراد: طيب هذا الغضب السني سيد عبد الوهاب هل هذا الغضب السني يترجم في صورة أو يصب دائما في صورة تقوية لتنظيم الدولة الإسلامية أم أن هناك منافذ أخرى لتصريف هذا الغضب؟

عبد الوهاب بدرخان: ليس بالضرورة إنما يعني يجب أن نعرف بأنه عندما لا توجد عندما يصلون إلى وقت، ليس لديهم خيار سوى التعاون مع من هو موجود على الأرض كما هو حاصل مثلا تحديدا في الرقة محافظة الرقة في سوريا فهذا هو الخيار الوحيد المتاح، وبالتالي عندما يحشر العشائر تحشر العشائر العراقية في الزاوية لمدة على الأقل سنة ونصف السيد المالكي لا يريد إطلاقا لا يريد الحوار معها لا يريد تحقيق أي مطالب لا يريد النظر في مطالب لا يريد استجابة أطراف شيعية أخرى له بأن يقدم حوافز لهذه المناطق عندما سيحشرون في الزاوية.

محمود مراد: تطرقت سيد عيد الوهاب، تطرقت في الحديث أن إيران حققت أو أحرزت تقدما في العديد من المجالات العسكرية والتكنولوجية في هذه المرحلة، هل تعتقد أنها في المقابل وسياسيا أحرزت تقدما بحيث باتت هي التي تضع شروط وأبجديات اللعبة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟ تحدد ملامح التدخل الأميركي في هذه المرحلة تضبط الإيقاع الخاص بالمعركة التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية أم أن الولايات المتحدة ما زالت لها اليد الطولى.

عبد الوهاب بدرخان: يعني الكل يقول بأن الحرب الجوية ليست كافية والولايات المتحدة موجودة فقط في الجو، من هو الموجود على الأرض في العراق؟ إيران، إيران تضغط على حكومة حيدر العبادي لكي لا يسلح العشائر ليطرح مشروع الحرس الوطني لمجرد التعمية ولمجرد ذر الرماد في العيون، وإذا أراد أن يصنع الحرس الوطني فهو يريد أن يدخل أيضا الميلشيات الشيعية ليشرعنها وكما يمكن أن يشرعن صحوات أو ميلشيات للعشائر السنية، يعني هذا وضع بالفعل قادت إليه من؟ قادت إليه إيران هي التي شجعت على مثل هذه التجزئة في تنظيم القوى المسلحة ولإفساد شرعية الجيش ولإفساد تركيبة الجيش لأنه لم يكن يلائمها، وحتى الآن هناك خلاف على هيكلة الجيش إذن هناك اعتماد على الميلشيات بالنسبة إلى سوريا أيضا هي تتحكم بمسار الحرب لأنه هناك وضع على الأرض أصبحنا نعرفه داعش معارضة بينها..

محمود مراد: طيب

 عبد الوهاب بدرخان: معارضة من هو مصنف معتدل ومن هو غير معتدل..

محمود مراد: دعني اطرح السؤال إذن..

عبد الوهاب بدرخان: وهناك قوات النظام السوري مع ميلشيات حزب الله وغيرها.

محمود مراد: دعني اطرح السؤال على السيد أمير، سيد أمير موسوي إذا صح تحليل السيد عبد الوهاب بدرخان فان هذا لن يؤدي الاستقرار في المنطقة على الإطلاق ولن يؤدي إلى القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

أمير موسوي: أولا أشكرك ذكرتنا يعني كدت أن تنسانا في الحوار.

محمود مراد: تفضل

أمير موسوي: على أي حال أنا اعتقد هناك مشروع واضح لنشر الحالة التكفيرية في كل المنطقة العربية والإسلامية، يعني القاعدة الآن والتكفيريين موجودين من ماليزيا اندونيسيا إلى منطقة الشرق الأوسط إلى نيجيريا ودول إفريقيا شمال إفريقيا وما يجري في ليبيا كلها باسم الدين وباسم الإسلام وبشعارات الله اكبر وقتل الأبرياء والمصلين ومن المسلمين والمسيحيين من الشيعة والسنة، فهذا المشروع واضح من وراءه وماذا يراد منه، فلذا أنا اعتقد تصغير الأمور بهذا المستوى الذي يتفضل به ضيفك من لندن أنا اعتقد أن أولا هذه إهانة لأهل السنة وللطائفة الكريمة السنية أن تعتبر داعش محسوبة على أهل السنة الإرهاب لا دين ولا مذهب له، فلذا أن نعتبر أن داعش سنية هذا ظلم كبير ويعني كفران بالنعمة وإهانة لطائفة كريمة كبيرة في العالم الإسلامي، ما يحصل في العراق يا أخي الكريم هو طبعا الجيش العراقي أسسه الأميركان جيش فيه مشاكل كبيرة من ناحية التنظيم ومن ناحية العقيدة الوطنية ومن ناحية العقيدة القتالية، وثبتت الكثير من مؤسساته فشلها فلذا الآن الرئيس العبادي يحاول إعادة بناء هذه المؤسسة العسكرية وكذلك المؤسسات الأمنية، الحشد الشعبي الذي تأسس الآن لدعم القوات المسلحة هو بعد دخول هذا الإرهاب بهذه الصورة الكبيرة وتقوقع القوات العسكرية النظامية وبسبب فتوى سماحة آية الله السيستاني الذي استطاع من خلال هذه الفتوى الحفاظ على وحدة العراق وسلامة الأراضي ودحر هذا الإرهاب، الآن نرى تقدم كبير واسع للقوات العسكرية والحشد الشعبي وصلوا إلى مراحل متقدمة وأعتقد الحسم العسكري في الموصل بات قريبا، فلذا أنا اعتقد ما يحصل الآن على الأرض هو ليس حربا طائفية الشيعة والسنة والمسيح والإزيديين الأكراد والعرب كلهم مشاركون في هذا الحشد الكبير ضد التكفيريين وضد الإرهابيين في العراق كما حصل في سوريا.

محمود مراد: هل يفترض وهل يفترض أن تكون محاولات استتباب الأمن أو محاولات تدعيم الأمن والاستقرار في دولة ما، هل يفترض بهذه المحاولات أن تأتي وتنبع من فتوى لرجل دين في دولة ما؟

أمير موسوي: نعم عندما تغيب المؤسسات النظامية والمؤسسات الرسمية..

عبد الوهاب بدرخان: التركيبة الشيعية هذه هي التركيبة.

 أمير موسوي: نعم لما تغيب لما التركيبة النظامية والسياسية تغيب عندما تخون القيادات السياسية في نينوى وفي مناطق أخرى وتهرب وتترك المواقع عندما تخون كذلك بعض القيادات العسكرية، ويبقى الشعب والشباب كما لاحظنا في سبايكر وكما لاحظنا في البونمر الشيعة والسنة، كما لاحظنا في كركوك، المذابح التي استمرت ماذا يعمل العلماء ماذا دورهم إذن؟ العلماء عندما يرون السياسيين والقوى الأمنية والعسكرية لم تقم بواجبها إذن يتجهوا إلى الشعب والى الجماهير، والجماهير لبّوا هذا النداء شيعة وسنة كردا وعربا كل الجهات يعني توافدت على المراكز الأمنية والتي..

محمود مراد: طيب مذابح اكبر من هذه بكثير ارتكبت على الأراضي السورية قبل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية إلى العلن ألم تكن تستحق فتوى مماثلة؟

أمير موسوي: لا بالعكس يعني هذا الإرهاب موجود كان في سوريا وتمدد من أين أتت داعش؟ آلاف السيارات أتت من سوريا عبر الأراضي التركية وعبر الأراضي الأردنية ومن سوريا من دير الزور ومن الرقة ومن مناطق من جنوب سوريا من درعا كل من أين أتت داعش إلى الموصل، انطلاقتها كانت من الأراضي السورية يعني الإرهاب والتكفير كان في سوريا يتجمع دوليا وعالميا وهذا ما يحدث شاركت بدعم بعض..

محمود مراد: يعني بالضبط هذا ما يحدث مع الكثيرون أن تنظيم الدولة الإسلامية هو نتيجة وليس السبب وان الأزمة السورية في حقيقة الأمر ووجود الرئيس بشار الأسد..

أمير موسوي: لا، لا..

محمود مراد: والنظام السوري وسياسته ونهجه..

أمير موسوي: لا لا بالعكس..

 محمود مراد: في التعامل مع شعبه هو السبب لهذه الأزمة ولهذه النتيجة.

أمير موسوي: هذه مسميات قبل كانت القاعدة الآن داعش بوكوحرام في نيجيريا ما أعرف الخرساني هذه تسميات مؤسسات استخبارتية السي أي إيه والموساد بعض الأنظمة العربية للأسف الشديد متورطة، يوم يقولون هؤلاء معتدلين هؤلاء المعارضة المعقولة وهذه المعارضة المعتدلة وهؤلاء الذين أنشأتهم هذه المؤسسات الاستخبارتية في المنطقة للأسف الشديد بسبب حقدهم لنظام محدد لحكومة محددة وهي نظام الرئيس بشار الأسد والحكومة السورية، هذا الحقد أولد هذه الحالات التكفيرية لأنهم في الحقيقة ذلك الوقت عندما كانوا يدعموا الإرهابيين في سوريا ما كانوا يفكروا بنتائجها فقط حقدهم كان يعطيهم الإذن بأن يدعموا أي إنسان وأي جهة تكفيرية وإرهابية في سوريا مما ساعد على نشاط وتوسعة وانتشار هذه الحالة في العراق في مناطق أخرى في لبنان وهي متجهة إلى مناطق أخرى اليوم كل المنطقة مهددة بهذا الإرهاب فلذا نعتقد..

محمود مراد: طيب دعني اطرح السؤال على ضيفنا من واشنطن للسيد.. دعني انتقل بالحديث إلى السيد كراولي سيد كراولي الولايات المتحدة وقع في عدد من التناقضات تريد الإطاحة كما تعلن يعني تريد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد وفي الوقت ذاته تريد القضاء على الدولة الإسلامية الذي هو داخل في حرب أصلا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، هذا التناقض ربما في تقدير الكثيرين تفقد الولايات المتحدة الرؤيا والتصور الاستراتيجي لما يمكن أن تفعله في هذه المنطقة برمتها ويجعلها أسيرة للتصور الإيراني وللإيقاع الذي تضبطه إيران للتدخل الأميركي في هذه المنطقة، كيف ترد على هذا؟

بي جي كراولي: إن الولايات المتحدة بالتأكيد لا تتجاوب مع إيران، أن الأزمة السورية هي في الحقيقة عدة نزاعات في آن واحد تهم عدة دول، فهناك عدد من التنافسات تجري حاليا في سوريا بين بشار الأسد وما يسمى بالمعارضة المعتدلة وبين تنظيم الدولة الإسلامية وبشار الأسد وبين المملكة العربية السعودية وإيران وبين حزب الله وإسرائيل، وثم أيضا هناك مجموعات مثل جبهة النصرة التي أيضا تشارك في ذلك إذن ليس من الصحيح الحديث عن هذا النزاع كأنه نزاع واحد بل هو عدة نزاعات أو حروب على شكل حرب واحدة، الولايات المتحدة تركز على تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الحالي لأنه السبب الرئيسي لذلك حاليا هو أنها تريد أن تعمل بشكل سريع مع الحكومة العراقية والتحالف الدولي لمساعدة العراق على استعادة سيادته على الأراضي التي استولت عليها استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية في الأشهر الماضية، الولايات المتحدة حسب رأيي تدرك بأن هناك تداخل في العلاقة بين ما حصل في العراق ويحصل في سوريا لكي تستطيع أن تلحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لا بد من التعامل مع نظام بشار الأسد ولكن هذا التحدي فيه صعوبة سياسية وليس عسكرية وتأمل الولايات المتحدة انه في وقت ما، فإن الصين وروسيا وإيران سيدركون بأن بشار الأسد لا يمكن أن يستعيد الحكم الذي كان عليه حتى عام 2011 ولن يستطيع أن يحكم حكما فعالا مستقبل سوريا التي أصبحت مجزئة حاليا، ما أن أسرعت الدول مثل إيران بالاعتراف بذلك كما فعلت في موضوع العراق اعترفت بأن نوري المالكي كان جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزء من الحل، وبالتالي بذلت الضغوط على الحكومة العراقية لإجراء تغيير في قيادتها وكذلك الحال بالنسبة لإيران وروسيا والآخرين ينبغي أن يدركوا أنه لكي ينهوا النزاع في سوريا سيكون من الضروري أن يتنحى بشار الأسد وتشكيل التحالف أو ائتلاف واسع كبير من المجتمع السوري لتكوين أو تشكيل حكومة جديدة وهذا على الأرجح أمر لا يمكن تحقيقه اليوم بل أمر سيتطلب بضعة سنوات لكي يتحقق.

معضلة واشنطن في سوريا

محمود مراد: طيب هناك مساحات شاسعة من الأراضي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا في هذه اللحظة، ماذا ستفعل الولايات المتحدة أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إذا تمكنت من تخليص هذه الأراضي من قبضة تنظيم الدولة؟ ربما المشكلة في العراق محلولة لأن هناك تحالفا بين أميركا والعراق بمستوى ما أو بشكل ما، لكن ماذا ستفعل بهذه الأراضي في سوريا التي ربما في تقدير كثيرين تصل إلى ثلث الأراضي السورية؟ هل ستعيدها إلى النظام السوري أم تسلمها لجماعة أخرى من الجماعات المسلحة المتقاتلة مع النظام في سوريا؟

بي جي كراولي: الولايات المتحدة لن تعطي هذه الأراضي لأي طرف، فهناك حقيقة معينة في سوريا الآن وهي أن هناك أراضي تحكمها حكومة الأسد ومناطق يحكمها تنظيم الدولة الإسلامية ومناطق هي تحت سيطرة الأكراد السوريين وأراضي تحت سيطرة ما يسمى بالمعارضة المعتدلة هذه هي الحقيقة المُرة في سوريا ولا أرى أن الولايات المتحدة مستعدة لقيام أو تستطيع القيام بأي شيء لتغيير هذا الوضع القائم في المستقبل القريب، طبعاً إذا لاحظت أن الحكومة العراقية لكي تكون أكثر نجاحاً في الدفعة والتخلص من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق فإن ذلك يعني بإمكانية تضعيف كل قوة وقبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

محمود مراد: يعني عفواً أنا أعذرني على المقاطعة.

بي جي كراولي: في سوريا.

محمود مراد: أعذرني على المقاطعة سيد كراولي، أعتذر منك على المقاطعة لكن أنا أتحدث عن سوريا تحديداً أنا سألتك بصراحة شديدة قلت أن الولايات المتحدة أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لن يسلم هذه الأراضي لأي من الأطراف، يعني ماذا يعني هذا؟ هل يعني أن أميركا ستبقى أو ستسيطر على هذه المناطق من سوريا وليس من العراق؟

بي جي كراولي: الولايات المتحدة أوضحت موقفها بشكل لا لبس فيه إنها لن ترسل قوات برية إلى سوريا والولايات المتحدة تستخدم الضربات الجوية لإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية ولكن بمرور الوقت لا بد من التوصل إلى حل سياسي في سوريا والولايات المتحدة لا تزمع المشاركة في غزو أو الدخول إلى سوريا وكما قلت هناك وضع قائم حالياً في عدة مجموعات تسيطر كل منها على كمية من الأراضي في سوريا وبالتالي لا بد التوصل إلى نوع من الحلول السياسية الذي يمكن أن يكون على شكل تشكيل حكومة جديدة تكتسب الشرعية في عيون الشعب السوري، هذه عملية ستتطلب سنوات من الزمن وبالتالي أنا أعتقد لو أنه توصلنا وقف إطلاق النار فسنستطيع على الأقل تحقيق حوارات بين الدول الإقليمية ولا بد أن يشمل ذلك إيران ولن يشمل دول أخرى مثل الولايات المتحدة وروسيا الذين هم في موقف طبعاً مساعدة في قيادة هذه المجموعات للتوصل لنوع من الحلول السياسية.

محمود مراد: دعني دعني التقط طرف الخيط.

بي جي كراولي: وهذه العملية سوف.

محمود مراد: واسأل.

بي جي كراولي: تتطلب سنوات.

محمود مراد: اسأل السيد إلياس حنا سيادة العميد إلياس حنا السيد كراولي يصر على أن إستراتيجيات الولايات المتحدة واضحة ولا لبس فيها منذ البداية لكنه لم يقل لنا أين ستضع الولايات المتحدة قدمها في المرحلة القادمة أو غداً حتى بعد طرد وإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية، ما الذي يمكن أن تحققه حرب من هذا القبيل؟

إلياس حنا: أول شي بدءاً الحرب هي ليست حرب عسكرية فقط ظروف يعني تشكل تنظيم داعش هو ظروف طويلة الأمد اجتماعي اقتصادي وسياسي وبالتالي من يحدد متى تنتصر الولايات المتحدة الأميركية، من ما هو الإرهاب بالمعنى الإرهاب، عندما نقول إرهاب، اليوم الشكل الجديد للإرهاب أنه يحتل أرض لديه مقومات الدولة لديه مال ما يقدر ب 2.4 مليار دولار، اليوم الولايات المتحدة الأميركية أنا لا أعتقد أن لديها مشكلة نتحدث اليوم الولايات المتحدة لديها مشكلة الولايات المتحدة الأميركية تدير اللعبة عن بعد لديها في العراق  boots on the ground كما يقال الميليشيا العراقية والجيش العراقي وبالتالي البشمركة واليوم تفتقر إلى هذا الموضوع بسوريا المسرحين مختلفين، فصل المسرحين عن بعضهما البعض هو أمر حيوي للولايات المتحدة الأميركية وعندما نتحدث عن الموصل على سبيل المثال الأميركيون يقولون 80 ألف جندي لاستعادة الموصل وكلما ضربت في الموصل وكلما دمرت وكلما دمرت كلما قتلت المزيد من السنة وهذا أمر سيعيد إبعاد السنة عن الحل السياسي، والحل في العراق ليس حلا عسكرياً هذا في العراق، نتحدث عن سوريا اليوم الولايات المتحدة الأميركية لا تريد تغيير النظام وهذا لا يعني أنها لا تريد تغيير الشخص وهنا يتم التناقض بين تركيا التي تريد تغيير الشخص وإيران التي لا تريد والولايات المتحدة الأميركية تريد تغيير الشخص دون النظام هذه التناقضات أساسية، طيب من يقاتل في سوريا؟ تريد اليوم فصل المسرحين عن بعضهما البعض أميركا وبالتالي خلق معارضة معتدلة وهذا الأمر سيأخذ سنوات وسنوات، وقد يتم تكليف تركيا بهذا الموضوع، وتركيا تريد مشروع آخر هنا التناقض هذه المعارضة لخلق..

محمود مراد: هذه التناقضات في تقديرك هل يمكن أن تسفر عن تحالف يدوم ويستمر أو يدخل حتى يخوض حرباً حتى.

إلياس حنا: أنا أقول اليوم ستشد الولايات المتحدة الأميركية ولكن تركيا ستحقق في المدى البعيد ما تريده من منطقة عازلة محاولة تغيير النظام، وهنا يدخل الدور الإيراني الذي يجب أن ترضيه الولايات المتحدة الأميركية وأنا أقول الولايات المتحدة الأميركية تريد تشكيل مثلث إقليمي إيران، سوريا عفواً إيران، إسرائيل وتركيا لإعادة تنظيم ترتيب المنطقة على الساحة العربية وتقسيم المنطقة العربية لأنه المنطقة العربية اليوم هي في مرحلة أو ساحة الصراع وهذا ما يبرر ما قاله أردوغان في خطابه في جامعة مرمره أن هناك الكثير من اللورنسات العرب الذين يريدون تقسيم المنطقة وتركيا هي الوحيدة القادرة على زرع الأمل والمستقبل في هذه المنطقة، هذا يدلنا ما هو الهدف التركي في المدى القديم ولكن أن نقول الولايات الأميركية المتحدة محشورة أنا لا أعتقد هي الرابح الأكثر لأن الكل اليوم هو بحاجة للولايات المتحدة الأميركية.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد العميد إلياس حنا الخبير العسكري الإستراتيجي كان معنا من بيروت، وأشكر كذلك في نهاية هذه الحلقة ضيفنا من لندن الكاتب الصحفي الأستاذ عبد الوهاب بدرخان، ومن واشنطن أشكر ضيفنا السيد بي جي كراولي مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ومن طهران أشكر ضيفنا السيد أمير موسوي مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية، وأشكركم أنتم أيضاً مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله.