لا نهاية قريبة تلوح للأزمة السّورية، وتحمل التطوّرات الميدانية يوما بعد يوم أنباء استحكام المواجهة بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة السّاعية لإسقاطه.

في آخر التطورات عمليات نوعية لجبهة النصرة ضدّ أهداف عسكرية للنظام في العاصمة دمشق، ردت عليها طائرات الأسد بغارات قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنها مثلت استهدافا عشوائيا لمناطق آهلة بالمدنيين.

قتال يستمر على عدّة جبهات في ظل انهماك غربي أميركي على ما يبدو بمعركة الأكراد مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

حلقة السبت (27/12/2014) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت التطورات الميدانية في سوريا، وتساءلت عن حظوظ المبادرات السياسية "المحتشمة" في فتح أفق تسوية تضع حدا للصراع المحتدم بين قوات النظام وكتائب المعارضة المسلحة.

كر وفر
واعتبر منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا أن سوريا تشهد حرب كر وفر في ظل وجود ثلاثة أطراف متصارعة: هي القوات النظامية والفصائل التي توصف بالمعتدلة ومقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

ورأى أن المكسب الوحيد الذي حققه النظام على الأرض هو الوصول إلى بعض المصالحات التي بدأت في حمص وانسحبت على بعض المناطق الأخرى من سوريا.

وأشار ماخوس إلى وجود محاولات روسية جادة من أجل إحياء عملية سياسية جديدة بين قوات المعارضة والنظام، مشددا على ضرورة أن يأتي الروس بمقاربات مختلفة عن تلك التي طرحت في جنيف.

وأقر المعارض السوري بأن المسألة السورية ذات أبعاد إقليمية ودولية، مضيفا أن الشعب السوري يدفع ثمنا باهظا نتيجة هذا التشابك في المصالح الدولية على أرضه.

مليشيات خارجية
ومن غازي عينتاب، تحدث العميد زاهر الساكت قائد المجلس العسكري في مدينة حلب، وقال في مستهل حديثه إنه لم يعد هناك شيء اسمه نظام الأسد، وتحدث عن وجود مليشيات مستجلبة من الخارج، أفرادها إيرانيون وأفغان وعراقيون.

وذكر الساكت أنه نتيجة سياسة الأرض المحروقة، تمكنت قوات النظام من التوغل في بعض المناطق بهدف تطويق مدينة حلب، لافتا إلى قتال عنيف يجري الآن في مزارع الملاح أجبر القوات النظامية على التراجع، وفق تعبيره.

وقال اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والإستراتيجي -الذي تحدث من عمان- إن قوات النظام السوري لم تستطع خلال الأشهر الأخيرة أن تحقق أي إنجاز عسكري يذكر على الأرض.

ولفت الدويري إلى وجود فجوة كبيرة بين القادة الميدانيين للمعارضة والقادة السياسيين للائتلاف الوطني السوري المعارض.

ودعا إلى إعادة تفعيل القيادة العسكرية العامة للمعارضة بطريقة تسمح بانضواء كامل الفصائل ضمنها وتحت مظلتها.

هيكلة الدولة
ومن لندن، اعتبر عمار وقاف الناشط السياسي السوري أن ما حققه الجيش السوري النظامي هو المحافظة على هيكلة الدولة السورية.

أما سياسيا، فبين وقاف أن ما يحدث اليوم من تحركات هو ترجمة لمبادرة الرئيس بشار الأسد قبل عامين.

وأوضح أن هناك أجواء تحضيرية للقاء تشاوري بين ممثلين عن النظام والمعارضة، وقد يهدف ذلك إلى شيء موسع يمضي بالأمور إلى طريق أفضل، حسب وصفه.

ورأى الناشط السياسي أن الدول الغربية لا تريد القضاء على جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، وإنما ترغب في احتوائهما، مضيفا أن الدولة السورية متماسكة داخليا أكثر من أي طرف آخر.

كما شارك في الجزء الثاني من الحلقة جوشوا لانديس مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما وقال إن أميركا تجد نفسها في موقف محرج، وكأنها في حلف إستراتيجي مع بشار الأسد ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر أن الإدارة الأميركية لا تريد أن يسقط بشار الأسد لأن البديل سيكون حينها جبهة النصرة وتنظيم الدولة.

وأقر لانديس بصعوبة التوصل لتسوية في سوريا، لافتا إلى أن كل الأطراف تمول من يحارب عنها بالوكالة، الأمر الذي سيجعل البلاد تتخبط في حرب أهلية لفترة طويلة من الزمن.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: سوريا.. لا حسم على الأرض ولا أفق للتسوية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   أبو أنس الشامي/متحدث عسكري باسم جبهة النصرة

-   زاهر الساكت/قائد المجلس العسكري في مدينة حلب

-   منذر ماخوس/سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا

-   فايز الدويري/خبير عسكري واستراتيجي

-   جوشوا لانديس/مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما

تاريخ الحلقة: 27/12/2014

المحاور:

-   حقيقة الوضع العسكري على الأرض

-   تحركات سياسية خجولة

-   جمود الحالة السورية

-   سيناريوهات المرحلة المقبلة

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، إذن لا نهاية قريبة تلوح في الأفق للأزمة السورية، التطورات الميدانية تحمل يوما بعد يوم أنباء استحكام المواجهات بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة الساعية لإسقاطه، في آخر التطورات عمليات نوعية لجبهة النصرة ضد أهداف عسكرية للنظام في العاصمة دمشق ردت عليها طائرات الأسد بغارات قالت منظمة هيومن رايس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إنها مثلت استهدافا عشوائيا لمناطق آهلة بالمدنيين، القتال يستمر إذن أيضا على عدة جبهات في ظل انهماك غربي أميركي على ما يبدو في معركة الأكراد مع مقاتلي الدولة الإسلامية.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مع اقتراب الحرب في سوريا من إكمال عامها الرابع اختلطت أوراق كثيرة على الساحة وأوشكت محاولات إيجاد حل سياسي للأزمة على الضياع إن لم تكن قد ضاعت فعلا، حسب المرصد السوري فإن قوات النظام كثفت غاراتها الجوية وقصفها بالبراميل على مختلف مناطق تمركز المعارضة وبينها الضواحي الشرقية لدمشق حيث تسعى قوات النظام والمليشيات المتحالفة معها منذ عامين لاستعادة السيطرة على المنطقة، كما تتعرض بلدة الشيخ مسكين الإستراتيجية وضواحيها منذ نحو شهرين للقصف العنيف بالبراميل المتفجرة والصورايخ مما أدى لمصرع وجرح عشرات ونزوح غالبية سكان المنطقة بسبب القصف ومعارك الكر والفر المتجددة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة ويستمر القصف أيضا على مدينة الباب بشمال البلاد حيث يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية ويسقط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح جراء قصف النظام وقصف التحالف الدولي وكأنما الجانبان المتحدان رغم عدائهما في استهداف المنطقة وسقوط الضحايا المدنيين، لكن استراتيجيات النظام العسكرية تواجه صموداً ومقاومةً شرسة من قبل المعارضة من مختلف تلك المناطق بل واجهت اختراقاً داخل دمشق نفسها حيث نفذت جبهة النصرة هجوماً يوم الجمعة استهدف نقطتين عسكريتين في المدينة مما أسفر عن مصرع حرس النقطتين والاستيلاء على أسلحة وذخائر، في غضون ذلك يتساءل كثيرون عن موقع المجتمع الإقليمي والدولي من هذه التداعيات فالولايات المتحدة تحارب الآن داخل سوريا ولكن ليس لصالح الثوار أو معاناة السوريين التي تسجلها مختلف المنظمات الإنسانية يوماً بل وفق استراتيجياتها للقضاء على تنظيم الدولة، يتزامن كل ذلك مع مساعٍ روسية لعقد لقاء بين النظام ومعارضيه، ودعا وزير الخارجية الروسي المعارضة للاتفاق على نهجٍ تشارك به في الاجتماع، وذُكر أن النظام وافق على المشاركة ووصف اللقاء بأنه للتوافق لعقد حوار بين السوريين دون أي تدخل خارجي، لكن ذلك اللقاء إذا انعقد فإن كثيرين لا يعولون على نجاحه بسبب مواقف روسيا المعروفة المساندة للنظام بل إن هادي البحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض نفى من القاهرة وجود أي مبادرات أو ترتيبات مصرية أو روسية لحل الأزمة السورية مما يعني بشكل أو بآخر بقاء الأزمة على مربعها الراهن حتى إشعار آخر.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة حول الوضع في سوريا معنا من باريس الدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا، من لندن عمار وقاف الناشط السياسي السوري، من غازي عنتاب العميد زاهر الساكت قائد المجلس العسكري في مدينة حلب، ومن عمّان اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، ولكن نبدأ مع أبو نواس؛ أبو أنس عفوا الشامي المتحدث العسكري باسم جبهة النصرة فقط للوقوف على آخر الأخبار الميدانية، سيد أبو أنس تقييمكم للموقف العسكري كما ترونه الآن في سوريا؟

أبو أنس الشامي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

أبو أنس الشامي: نعم، أعد سؤالك أخي لم أسمع.

حقيقة الوضع العسكري على الأرض

محمد كريشان: والله سؤالي واضح يعني أردنا أن نعرف آخر تطورات الموقف العسكري كما ترونه في جبهة النصرة؟

أبو أنس الشامي: نعم، التطورات الأخيرة في حلب حقيقية أن النظام يحاول التقدم ليسيطر على المدينة ليحاصر مدينة حلب، فمنذ أيام تقدم في محيط حندرات بالاتجاه الغربي باتجاه مزارع  الملاح سيطر على العديد من المزارع ليصبح على ما يقارب 500م من طريق الكاستيلو، وإذا وصل إلى هذه النقطة فسيحاصر حلب أي سيحاصر ما يقارب نصف مليون مدني في مدينة حلب، وعلى مقربة من حندرات حاولت جبهة النصرة بالاشتراك مع فصائل أخرى وعلى فترات متتالية تحرير مدينتي نبل والزهراء التي يسعى النظام بتقدمه إلى منطقة حندرات بهدف إيصال أو ليفتح طريق إمداد إلى مدينتي نبل والزهراء ويفك الحصار عنهما والمفروض عليهما لما يقارب 25 شهر ويحاصر مدينة حلب المحررة، وفي الموقف ذاته بحصاره لحلب يحاول النظام بشكل مستمر من التقدم لمنطقة البريج ويتوغل في أحياء حلب الشرقية ويسيطر على عدة أحياء ليقطع أوصال مدينة حلب المحررة وليقطع الأوصال بين الأحياء الشرقية والأحياء الغربية لتصبح حلب المحاصرة محاصرة حصارا آخر، هذه آخر وأهم التطورات في مدينة حلب.

محمد كريشان: نعم أشرت أكثر من مرة إلى ما يجري في حلب ولكن هل لديكم أي تقييم للموقف فيما يتعلق بغوطة دمشق أو ما يجري حول العاصمة السورية؟ واضح أن أبو أنس الشامي لم يسمع سؤالي على كل شكرا جزيلا أبو أنس..

أبو أنس الشامي: هل تسمعني؟

محمد كريشان: نعم تفضل سيدي تفضل..

أبو أنس الشامي: هل تسمعني؟

محمد كريشان: تفضل، تفضل..

أبو أنس الشامي: نعم، نعم أعد لم أسمع.

محمد كريشان: يعني كل مرة نعيد السؤال يلاّ سيدي الله يجبر علينا Ok، يعني بالنسبة للموقف في حوالي العاصمة السورية دمشق هل لديكم أي تقدير للموقف هناك؟

أبو أنس الشامي: عموما لا أستطيع التكلم عن غوطة دمشق فأنا مخول للتكلم فقط عن حلب وريفها.

محمد كريشان: على كل شكرا جزيلا لك أبو أنس الشامي المتحدث العسكري باسم جبهة النصرة أردنا أن نبدأ هذه الحلقة بمعرفة الواقع على الأرض لهذا بدأنا بأبي أنس الشامي استكمالا للتقييم العسكري قبل أن نذهب للدكتور منذر ماخوس فيما يتعلق بتقدير الموقف السياسي بالنسبة للائتلاف، نريد أن نعرف من العميد زاهر الساكت قائد المجلس العسكري في مدينة حلب عن تقديره للأوضاع العسكرية الآن أبرز سمات هذا الوضع العسكري الآن؟

زاهر الساكت: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية نترحم على شهداء الثورة ثورة العزة والكرامة ونأمل من الله الشفاء للجرحى والحرية المعتقلين، لم يعد هناك شيء اسمه نظام الأسد بل استجلب علينا مليشيات مرتزقة إرهابية وهذه المليشيات تعمل ضمن أجندة، هذه الأجندة تتبع للنظام الإيراني الذي لم يحدد حتى الآن أهدافه اليوم حلب..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط أستوقفك في هذه النقطة تحديدا، الظاهر لحد الآن أن الصورة معكوسة لأنه يبدو أن هناك جيش سوري يحارب مجموعة من المليشيات القادمة من أنحاء مختلفة من العالم إذن الصورة عكس على ما يبدو من كلامك؟

زاهر الساكت: لو سمحت ماشي لو سمحت النظام استجلب إلينا مليشيات مرتزقة من الأفغان والإيرانيين والعراقيين، اليوم نحن نقاتل فصليين إرهابيين متماثلين: متمثلة بقوات النظام ومليشيات المرتزقة الإرهابية ومليشيات داعش، فعلا داعش قتلت عشرات الآلاف من السوريين بالسكاكين والنظام الإرهابي بشار الأسد ومليشياته قتلت السكان المدنيين ببراميل الموت والحاويات المتفجرة، اليوم المشهد على الشكل التالي في حلب فعلا نتيجة القوة النارية وسياسة اﻷرض المحروقة التي اتبعها هذا النظام المجرم تمكن من التوغل في منطقة حندرات وكان يهدف للوصول إلى نبل والزهراء ليطوق حلب خارجا وبعض الضربات الجانبية ليطوق حلب داخلا وصولا إلى دوار مورك، ووصل فعلا إلى الملاح وتم طرده من جميع الفصائل الموجودة في حلب والآن يجري قتال عنيف جدا في مزارع الملاح وتم الاستيلاء على عدة مناطق في مزارع الملاح أبعدته عن طريق الكاستيلو كثيرا، اليوم نتيجة وحدة الجبهة الشامية التي فرضتها الوقائع الثورية في الأرض، والقادة الميدانيون ومجاميع مطالب السكان المدنيين ووحدة هذه الجبهة الشامية التي أبارك بها كقائد مجلس عسكري اليوم سترون الأوضاع مختلفة كثيرا، البارحة شاهدتم كيف دحرت حركة حزم النظام من معامل الحجار واليوم شهدنا صراعات قوية جدا في مزارع الملاح وأجبرت النظام الذي حاول الوصول إلى التوغل نتيجة القوة الكبيرة صدته وكبدته خسائر واستعادت بعض المزارع الموجودة في مزارع الملاح..

محمد كريشان: نعم يعني عفوا على أهمية هذه التطورات بعد إذنك على أهمية هذه التطورات اسمح لي أسأل الدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني في فرنسا يعني ما تبعناه من العميد زاهر الساكت أو من أبو أنس الشامي بصراحة يحيلنا إلى تفاصيل قد لا نستطيع أن نتابعها بدقة، هل تعتقد سيد ماخوس بأن المشهد العسكري في سوريا دخل في تفاصيل دقيقة جدا وأن لا توجد تضاريس واضحة للموقف من هو المسيطر ومن هو المنهزم من هو المتقدم ومن هو المراجع يعني دخلنا في دوامة من الصعب أن تكون الصورة واضحة عندما يُتابعها المراقب؟

منذر ماخوس: نعم باختصار بالحقيقة باعتقادي كما كان سابقا ولا تزال الآن ربما دخلت على الخط تعقيدات إضافية هذا صحيح ولكن من حيث المبدأ في سوريا هناك حرب كر وفر منذ البداية، الإشارة التي أشرت إليها هي صحيحة لكنها تعود إلى تعدد أطراف الصراع نحن نعرف من قبل مثلا سنة ونصف أو سنتين كان هناك طرفان رئيسيان للصراع اليوم هناك ثلاثة أطراف على اﻷقل، هذا طبعا يعطي تعقيد إضافي للمشهد السوري وهذا يفسر هذه التفاصيل الصغيرة والتحولات التي تحدث كل يوم أحيانا بشكل مفاجئ..

محمد كريشان: يعني عفوا من تقصد بالأطراف الثلاثة عفوا سيد ماخوس من تقصد بالأطراف الثلاثة؟

منذر ماخوس: لا على اﻷقل هناك النظام الذي كان ولا يزال، هناك الفصائل التي تُوصف بالمعتدلة والتي الإطار الأساسي لها هو الجيش السوري الحر مع بعض فصائل أخرى ليست بالضرورة منضوية تحت غطاء الجيش السوري الحر ولكنها قريبة منه، اليوم دخل على القوة خط داعش كما نعرف الذي هو أصبح طرف ثالث وقد يكون أكثر الأطراف قوة على الساحة خاصة بعد الامتداد الذي حصل باتجاه العراق وحتى بغير تجاه العراق، هذا ساعد في تعقيد المشهد لأن هناك ثلاثة قوى متصارعة كل منها يحارب الطرفين الآخرين في آن واحد، هذا الشكل الأساسي الذي يعطي انطباعا بأن الأمور تتعقد أكثر وأنها تدخل في تفاصيل أكثر، لكن بمجملها هي حرب كر وفر نحن نعرف أن النظام يحقق أحيانا بعض المكاسب على الأرض المكاسب العسكرية كاحتلال المناطق لكن باعتقادي لن يحقق الشيء الكثير لا بل أن المعارضة حققت مكاسب أفضل سواء ما يتعلق بريف دمشق بالغوطتين أو ما يتعلق بريف حلب أو في الوسط سواء ريف حماة أو ريف حمص وغيرها من المناطق، هنا لا أعتقد أن النظام حقق مكاسب حقيقية على الإطلاق، المكسب الأساسي الذي حققه من وجهة نظري هو الوصول إلى ما يسمى بعض المصالحات التي بدأت في حمص وقبلها في القصير وانتقلت بشكل أكبر إلى ريف دمشق في العديد من البلدات، وهذه كانت لعبة من النظام ساعدته بها حلفاؤه والأذرع الإيرانية المختلفة بالإضافة إلى روسيا طبعا عندما فرض حصار تجويع حقيقي على العديد من بلدات ريف دمشق وقبلها في حمص ليس فقط بمنع الغذاء والوصول إلى الداخل وإنما منع الأدوية، وكانت هناك عملية إبادة جماعية عن طريق التجويع وعن طريق الأمراض نجح ونحن لا ندين إخواننا وزملائنا داخل هذه البلدات الذين لم يبق أمامهم خيار آخر إلى أن دخلوا في مصالحات، هي كانت فلنقل بحكم الأمر الواقع، هذا يمكن اعتباره مكسب للنظام وهو بالمناسبة يحاول أن يكرره ويعممه على مناطق أخرى بدءا من حلب وهذا هو جوهر مبادرة دي مستورا كما نعرف أنه يريد أن يجري شيء يسميه هو تجميد القتال ولكن في حقيقته هو شيء على طريقة ما حدث في حمص وقد قالها بكل صراحة والنظام السوري أيضا حدد له أو رتب له زيارة في اليوم التالي للقائه بشار الأسد..

محمد كريشان: على كل بعد إذنك سنعود بالتفصيل أكثر يعني بعد إذنك سنعود بالتفصيل أكثر للجهود الدبلوماسية والسياسية الجارية حاليا حتى نستكمل الصورة بالبعدين الميداني والسياسي، اللواء فايز الدويري الآن السيد ماخوس يقول فعلا المشهد معقد وهناك أطراف بالطبع متعددة في هذا الصراع العسكري الجاري الآن في سوريا، مع ذلك هل يمكن لنا أن نفهم سياق عام يمكن أن نضع فيه المعارك التي تجري حاليا في سوريا؟

فايز الدويري: مساء الخير أخي محمد..

محمد كريشان: مساء الخير.

فايز الدويري: أود أن ألخص الموقف الاستراتيجي بصورة عامة، خلال الثلاثة أشهر الماضية هناك تراجع واضح في قدرة الجيش السوري النظامي على إدارة المعارك البرية وبالتالي استعاض عنها بتكثيف القصف الجوي وإذا عدنا إلى إحصائية يومية نجد أن هناك أرقام فلكية أصبحت إذا جاز التعبير في عدد الغارات الجوية بسبب نقص القدرة القتالية وعدم القدرة على تحقيق إنجازات، ودعني ألخص الموقف بعجالة إذا بدأنا من جنوب دمشق في منطقة درعا والقنيطرة هناك تراجع واضح في القدرات القتالية وبالتالي حققت المعارضة سواء الجيش الحر أو جبهة النصرة بالتكاتف وبالتكامل حققت إنجازات كبيرة بدءا من ريف درعا الغربي وانتهاء بخان أرنبه، في المنطقة الوسطى في منطقة دمشق قوات النظام لم تستطع أن تحقق اختراقات ميدانية حقيقية على مستوى حي جوبر الذي مضى على حصارهِ أكثر من عامين، إذا ذهبنا إلى منطقة القلمون نجِد بعد أن سيطر النظام وحِزب الله على القلمون هُناك حرب عصابات فاعلة ُ توقع خسائر مؤلمة بقوات النظام وقوات حزب الله، إذا انتقلنا إلى منطقة الرستن النظام عاجز عن إحداث أي اختراقات في منطقة الرستن وتلبيسة، النُقطة القاتلة الرئيسية أنهُ حقق إنجازاً محدوداً في مورك ولكنه قوبل بهزيمة ساحقة تُعادل خسارة مدينة القصير عندما خسر في منطقة معرة النُعمان مُعسكري وادي الضيف والحامدية، إذا انتقلنا شمالاً إلى ريف حلب الشماليّ نجد أن قوات النظام حققت قبل 3 أشهر إنجازاً كبيراً بدءاً من مطار حلب وانتهاءً بالسجن المركزي ولكنها فشلت في إكمال الطوق ولم تستطع أن تتقدم وتُسيطر وتتمركز في حندرات أو في منطقة الملاح ولم تستطع أن تفُك الحصار عن نُبل والزهراء، إذا ذهبنا شرقاً منطقة الرقة هي خارج السيطرة إنما يُعاقبها بالقصف الجوي وإذا ذهبنا أبعد إلى الشرق في منطقة دير الزور لا تزال قوات تنظيم الدولة هي صاحبة المُبادرة في مُهاجمة مطار دير الزور، إذن أقول أن قوات النظام الحقيقية أو ما يُسمى بال Grand Army لم تستطع خلال الأشهر الماضية أن تُحقق إنجازاً يُسجل لها، هُناك نُقطة إضافية بدأت تُؤثر على الأداء الميداني لقوات النظام، ما أُطلق عليه قوات الدفاع الشعبي أصبحت الآن شوكة في خاصرة النظام، أصبحت على شكل أُمراءِ حرب وتفرض الخاوات وحتى داخل منطقة الساحل التي تحت سيطرة النظام بدأت تخرُج عن طاعة النظام، وهُناك توجهُ لإلحاقها بوزارة الدفاع لتلافي هذه المشكلة لتكون على حساب وزارة الدفاع..

تحركات سياسية خجولة

محمد كريشان: إذن هذه هي الصورة، هذه هي الصورة إجمالاً رغم أنها بصراحة مُعقدة وغير واضحة، بالتوازي لنترُك الآن الوضع الميداني العسكري على الأرض بتعقيداته المُختلفة، إذا شرعنا في الحديث عمّا يجري الآن من  تحرُكات سياسية وإن كانت خجولة نوعاً، سيد عمار وقاف في لندن في تحرك للدبلوماسية الروسية هُناك حديث عن إمكانية عقد اجتماع نهاية يناير في موسكو بين النظام والمُعارضة لا شيء واضح، لا شيء مؤكد ولا شيء رسمي، كيف تنظُر إلى هذه العودة الخجولة للمساعي الدبلوماسية للموضوع السوري؟

عمار وقاف: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

عمار وقاف: ولكن قبل ما أنظُر يعني هُناك الكثير من النُقاط التي مرّت أود التعليق بشكل بسيط جداً، بدايةً لا يُمكن اعتبار جبهة النُصرة هي كفصيل للقاعدة عقد لوائهُ أيمن الظاهري جُزء من المُعارضة السورية، هي تبتلع المُعارضة السورية يومياً بشكل إما حرباً أو سِلماً، فمن يُهلل لانتصاراتها يعني ربما عليه أن ينظُر بعُمق أكثر للمسألة، ثانياً يا سيدي أنا عُدت مُنذُ فترة شهر تقريباً من زيارة إلى سوريا كمان استمرت حوالي 4 أسابيع، ما حققهُ الجيش السوري ليس هو انتصاراً هُنا وهزيمةً هُناك، أستطيع أن أقول لك بأن الناس التي تعيش ضمن مناطق الدولة هي ناس مرتاحة بالعموم أكثر بكثير مما يتوقعهُ المرء، الحواجز داخل دمشق مثلاً يتم إزالتها، الناس تذهب إلى عملها بشكل يومي وبشكل كثيف، حافظ الجيش السوري على هيكلية الدولة السوري هذا هو الإنجاز الذي حققهُ الجيش السوري لدولته يعني وليس خسر هُنا، الجيش السوري يُواجه دولاً عديدة لا يُواجه مُنظمة هُنا تعداد أفرادها 10 أشخاص وهُناك 50 شخص، يُواجه دولاً باستخباراتها وبأجهزتها المُختلفة وبأموالها الكبيرة يعني فتحيةً لهُ، الآن بالعودةً إلى سؤالك شكراً لحضرتك، أعتقد بأن العودة ليست خجولة لكن ربما يعني هُناك من يُريد ألّا يصطنع أموراً أمام الكاميرا فقط وإنما يُريد أن يعمل بهدوء ودون إثارة ضوضاء كبيرة بشكل يُمكن أن ينتج عنهُ لاحقاً شيء ما، ما يحدُث حالياً حقيقةً هو ترجمة لمُبادرة كانت أطلقتها حسب ما أسمع من تصريحات يعني لمُبادرة كان أطلقها الرئيس السوري السيد بشار الأسد مُنذُ عامين تقريباً ألا وهي حوار مؤتمر موسع حوار بين السوريين ينتُج عنهُ قضايا، الآن حسب ما فهمنا بأن هُناك أجواء تحضيرية لم نقُل مُفاوضات وإنما لقاء تشاوري ما بين مُمثلين عن الحكومة ومُمثلين عن المُعارضة قيل بأنهُ قد يُعقد في نهاية الشهر القادم بعد شهر من الآن تقريباً أو ثلاثة أسابيع في موسكو، وقد يكون من ورائه تحضير لشيء موسع يتم فيه طرح هذه المسائل والمفاهيم، أيَّ سوريا نُريد؟ إلى أين نحنُ ذاهبون؟ ما الذي حدث في الأربع سنوات الماضية إلى ما هُنالك، وكيف نمضي بالأمور إلى طريقٍ أفضل؟ أعتقد أن هذا هو ما يتم تحضيرهُ بهدوء.

محمد كريشان: نعم، ومع ذلك سيد مُنذر ماخوس سيد هادي البحرة رئيس الائتلاف يقول لا توجد مُبادرة مصرية روسية أو روسية لحل الأزمة، وينفي أي ترتيبات تجري للقاء مُعارضين في القاهرة كما ربما توقع البعض، هل معنى ذلك بأن المُعارضة لا تتوقعُ شيئاً في الفترة المُقبلة لتحريك الملف؟ إذن أُعيد السؤال سيد ماخوس؟

منذر ماخوس: عفواً أنا ما سمعت لأنهُ كان في مُشكلة في الصوت، تفضل إذا سمحت.

محمد كريشان: تحصل، تحصل حتى عند المذيعين تحصل، سيد ماخوس سألتك أنهُ الآن سيد هادي البحرة ينفي وجود مُبادرة روسية أو مصرية لحل الأزمة، ويقول لا توجد ترتيبات لعقد لقاء بين المُعارضة والنظام في القاهرة كما توقع البعض، هل معنى ذلك بأن لا توجد آمال كُبرى بالنسبة للمُعارضة لأيّة تحريك للملف دبلوماسياً في الفترة المُقبلة؟

منذر ماخوس: بدون أن أحكُم مُسبقاً على أي آفاق مُستقبلية أنا لستُ بعيد على الأقل شخصياً من أنهُ من الصعب اليوم المُراهنة على حدوث اختراقات كبيرة أو نقلات نوعيّة تأتي عبر مُبادرات سياسية سواءً جاءت من مصر ولا من روسيا ولا مُبادرة دي مستورا، نعم الحقيقة كما قال السيد هادي البحرة ليست حتى هذه اللحظة مشاريع مُتكاملة أو مكتوبة يُمكن تسميتها بمشروع لا بمصر ولا بغيرها حتى في روسيا، حتى الآن لم يصِل أي شيء مكتوب، هُناك مُبادرات فعلاً، هُناك محاولات روسية جادة من وجهة نظرهم من أجل إعادة أو إحياء عملية سياسية جديدة بين قوات المُعارضة والنظام على مرحلتين، كما نعرف هُناك من يُفكرون في أواسط الشهر المُقبل أن يقوموا للاستماع للمُعارضة بهدف توسيع تمثيل المُعارضة لأنهُ في خلفية ذلك هم يعتبِرون أن الائتلاف يحتكر وأنهم يُريدوا أن تُشارك القوى الأُخرى، نحنُ لسنا لدينا اعتراض بالحقيقة أن يكون التمثيل واسع ومن حق الأطراف الأخرى الموجودة على الساحة السورية حتى تلك التي يُسمونها بمُعارضة الداخل والتي هي بالحقيقة مُقارباتها تختلف عن مُقاربة الائتلاف لكن لها حق الحياة ونحنُ نُرحب بأي توسيع، ليس فقط أنا أقول ما يتعلق بالائتلاف والقوى المُنضوية تحت هيئة التنسيق أنا أقول هُناك شخصيات ورموز سورية وطنية كبيرة موجودة خارج كُل هذه الأطُر وهي ذات تاريخ نضالي وتتمتع بمصداقية كبيرة وبالتصاق بثورة الشعب السوري يجب هي أيضاً أن يتم إشراكها في أي مُحاولة لتوسيع تمثيل المُعارضة، هذا مشروع، لكن السؤال هل هُناك مُشكلة؟ نعم في ذلك، لكن في رأيي أكبر من ذلك بكثير، هل يحمل؟ المسألة الحقيقية هل يحمل الروس أفكار حقيقية تتجاوز ما حدث؟ نحنُ خضنا تجرُبة في جنيف كما نعرف على الرغم من أن المحددات التي وضعها الائتلاف والشعب السوري بشكل عام لم يتم الالتزام بها وقد تم تجاوزها حتى من قِبَل الائتلاف، ومع ذلك نعرِف أن مؤتمر جنيف 2 الذي قام على أساس جنيف 1 نظرياً لم يصل إلى أيّة حصاد، إذن إذا كانت هُناك آمال أو مُحاولة للوصول إلى حلٍ ما للمسألة السورية يجب أن تكون مُقاربات مُختلفة، الروس والنظام السوري والحُلفاء الإقليميين الآخرين المُمثلين بالأذرع المُختلفة لإيران كانوا يُصرّون على أن الأولوية للحرب ضد الإرهاب ما يسمونه؛ أي أن تقوم المُعارضة جنباً إلى جنب مع النظام بالتصدي لما يُسمونه الإرهاب، هذا لم يحدُث ولن يحدُث أبداً، نعم هُناك مُقاربات مُختلفة في الأُفق السياسي السوري، شكل الدولة العصرية ولكن هذا لا يعني أن نكون نحنُ كمُعارضة إلى جانب النظام، هذا كان عبارة مُحاولة لإجهاض الهدف الأساسي لجنيف وهو الوصول إلى هيئة حُكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة تقود عملية انتقالية خلال فترة مُعينة وصولاً إلى الدولة الديمقراطية التي يُقررها الشعب عبر مؤسسات ديمقراطية منتخبة كما يحدث في كُل العالم، هذا مُحاولة، إذا كانت هُناك مُحاولة...

جمود الحالة السورية

محمد كريشان: ولكن بالنسبة، عفواً بالنسبة للعسكريين، يعني بالنسبة للعسكريين الآن، كيف ربما يُتابعون؟ يعني إذا سألنا العميد زاهر الساكت، كيف يُتابع العسكريون على الأرض في سوريا هذه المساعي التي يبدو أن هُناك بعض الجُهد لإحيائها من جديد؟ لأنهُ واضح الآن من الناحية العسكرية وهذا كتبهُ كثير من المُحللين والمُراقبين، لا النظام قادر على سحق المُعارضة، ولا المُعارضة قادرة على الإطاحة بالنظام من الناحية العسكرية وهذا ما توصل إليه الجميع الآن.

زاهر الساكت: يا سيدي أولاً أنا أقول لك المعارك الحالية اللي عم تجري في حلب....

محمد كريشان: آسف حضرة العميد، آسف لأن، يعني بعد إذنك، بعد إذنك، يا سيدي بعد إذنك الصوت يصلُنا مُتقطعاً تقُطعاً كبيراً يتعذر معهُ الفهم، الأخوة الفنيون سيسعون إلى ترتيب موضوع الصوت وأعود إليك، في مشكلة صوت سيعودون إليك، هُنا أسأل السيد عمار وقاف في لندن أعود إليه مرة أُخرى، هل تعتقد بأن النظام الآن استعدادهُ لإجراء حوار جاد أفضل من السابق؟ لأن المُعارضة على الأقل تتهم النظام بأنهُ لا يُريد عملياً التوصُل إلى تسوية، هو ما زال يُراهن على قُدرتهُ على سحق المُعارضة.

عمار وقاف: يعني أختلف مع هذا الرأي، أنا من الذين يعتقدون بأن الدولة السورية كانت جادة مُنذُ بداية الأمر حقيقةً، مُنذُ المؤتمر الذي أعدّهُ وترأسهُ السيد نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع في حينهِ، كان جديّاً في مُحاولة لمّ شمل من يُريد لكن كانت السقوف عالية عند المُعارضة في ذلك الوقت، وكانت السقوف عالية أيضاً في العام الماضي في جنيف يعني كان الجميع يتحدث بأن يعني على الرئيس بشار الأسد مثلاً أن يرحل إلى ما هُنالك، لكن ما يصدُر كان عن الدولة السورية على سبيل المثال السيد رئيس الجمهورية حتى أعطى مثال "يا أخي أنتَ بدك تتجوز بس ما حدا عم يُلاقي لك عروس"، في نهاية الأمر أنتَ بحاجة إلى شريك ولهذا الشريك يجب أن يكون هُناك مواصفات، يعني ليس أيّ شخص مهما علا شأنهُ كفرد يعني يجب أن يكون هذا بشكل طبيعي مُحاوراً للنظام، لا، يجب أن يكون الشخص مُمثلاً لفكرة مُعينة ربما أو على الأقل يستطيع أن يضبُط الشارع بشكل أو بآخر، يكون له تأثير على الشارع لكن بمُجمل الوضع حقيقة الأمر ما نجدهُ بأن هُناك من يعني إذا تكلمنا بأخذ النية المُمكنة من يوشوش أو يهمِس في أُذن السادة الذين يعني يعتبرون نفسهم مُعارضة بأن انتظروا قليلاً، روسيا سوف تُغير موقفها، إيران سوف تُغير موقفها، فلان سوف يُغير موقفهُ، وبالتالي هم يُعلّون السقوف يعني أنا لا أُريد أن أتحدث بلُغة بأنهم هم في نهاية الأمر لا يقومون إلا بما تُريدهُ ربما هذه الدولة أو تلك من الإقليم: تٌركيا، قطر، السعودية إلى ما هُنالك، فلنتحدث بحُسن نية، هل باستطاعة هؤلاء التأثير على الشارع؟ يعني إذا جاء السيد مثلاً ضيفُنا العزيز السيد مُنذر ماخوس وشارك بحكومة، هل هذا يعني بأن الشخص الذي يُقاتل ربما في دوما أو في حندرات سوف يُلقي السلاح؟ لا يُشكل هذا أي ضمانة، إذن التمثيل على الأرض هو مسألة مُهمة جدا وأعتقد أن الدولة وهذه وجهة نظر شخصية أعتقد بأن الدولة مُهتمة جداً بإيجاد أشخاص يستطيعون التأثير، أعتقد أن الوضع الحالي أو المذهب الحالي للأمور يقول بأننا إذا وسّعنا ما أمكن طيف الناس المُشاركين في الحوار عفواً ربما يُعطي هذا إيحاءً للناس بأن هُناك عمليةً جديةً أكثر من الحوار وبالتالي قد ينتج عنها نتائج جيدة لاحقاً.

محمد كريشان: نعم، يعني توسيع الطيف السياسي ربما مُمكن ولكن بالنسبة العاملين على الأرض عسكرياً اللواء فايز الدويري، الآن يُمكن بترتيب مُعين جمع الأطراف السياسيين بشكل أو بآخر ولكن على الأرض هؤلاء الجماعات التي تتصارع فيما بينها وفيما بينها وبين النظام، كيف يُمكن لأي تسوية سياسية أن تضبط إيقاعها أو تُقنعها بإمكانية التسوية مهما كانت؟

فايز الدويري: مُشكلة الثورة السورية أن العاملين على الأرض مُتقدمين على السياسيين، وبالتالي القوات الفاعلة على الأرض هي تتقدم على أطروحات الائتلاف، للأسف أنا لا أود أن أُهاجم الائتلاف وأقول بأنه يُغرد خارج دائرة الأحداث، لنعُد قليلاً لمُدة عشرة أيام إلى الوراء عندما كان هُناك معارك رئيسية حاسمة في وادي الضيف والحامدية، ماذا كان موقف قيادة الجيش الحُر أولاً؟ وماذا كانت موقف قيادة الائتلاف؟ لهذا السبب أنا أرى أن هُناك فجوة كبيرة جداً ما بين القادة الميدانيين على الأرض السورية وما بين المواقف السياسية للائتلاف ولا يوجد لُغة مشتركة ما بين الطرفين، أنا أقول أنهُ لا بُد حتى يتم ضبط الإيقاع بصورة عامة وتتناغم التوجهات والعمل السياسي مع العمليات الميدانية لا بُد من إعادة تفعيل قيادة الجيش الحُر وإعطائهِ الدور الحقيقي ليكون هو المُمثل أو الواجهة الرسمية التي تُمثل القوات العاملة على الأرض، وإلّا فالثورة السورية الآن يوجد بها أكثر من 1000 فصيل مُقاتل، نعم تظهر تجُمعات بين فترة وأُخرى ولكنها تبقى رمزية وغير فاعلة، الآن لا بُد من إعادة ترتيب أوراق القيادة العسكرية العامة بأي صياغةٍ كانت، الجيش الوطني السوري، الجيش السوري الحُر، ليكُن الاسم ليس مُشكلة ولكن عليهم إيجاد قيادة عسكرية فاعلة يتم انضواء كافة التنظيمات المُقاتلة، وأنا من هُنا أقول ورأي شخصي عليهم استقطاب جبهة النُصرة لتميل باتجاه الاعتدال هي وقوات أحرار الشام، لأنها تُعتبر الحامل الرئيس، الحامل الرئيس للقوات العاملة على الأرض.

محمد كريشان: شكراً لك، شكراً جزيلاً لك اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي كُنت معنا من عمّان في جُزء من هذا البرنامج، شُكراً أيضاً لضيفنا من غازي عنتاب العميد زاهر الساكت قائد المجلس العسكري في مدينة حلب، نعتذر أنهُ لم يتمكن من التعبير عن وجهة نظره كما يُريد لأسباب فنية، نعتذر منه، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نواصل هذا النقاش المتعلق بالوضع الحالي في سوريا لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في حديث الثورة وحلقتنا تتناول الأوضاع الميدانية عموما والسياسية الحالية، نرحب بالضيف الذي انضم إلينا الآن من أوكلاهوما سيد جوشوا لانديس وهو مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما انضم إلينا، وبالطبع ما زال معنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور منذر ماخوس سفير الإتلاف الوطني السوري لدى فرنسا، ومن لندن عمار وقاف الناشط السياسي السوري، سيد جوشوا لانديس برأيك كيف تتابع الآن الولايات المتحدة الأوضاع في سوريا خاصة أنها لم تعد مهتمة كما في السابق بضرورة التوصل إلى تسوية ولا إلى إسقاط نظام بشار الأسد هي الآن أصبحت مهمومة أكثر بتنظيم الدولة الإسلامية وضرورة محاربة الإرهاب كما تقول في تلك المنطقة.

جوشوا لانديس: أعتقد أنك محق تماما في هذا التوصيف، الولايات المتحدة تجد نفسها في موقف محرج كأنها في حلف استراتيجي مع بشار الأسد، كلا الطرفين يحاول التخلص من تنظيم الدولة وجبهة النصرة، البديل هو الاعتراف ببشار الأسد وهذا ما تحاول روسيا الآن التوصل إليه من خلال جهود السلام وجعل الآخرين يعترفون بأن بشار الأسد يبقى في السلطة، والولايات المتحدة أيضا لا تريد لبشار الأسد أن يسقط لأن البديل وهو جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية التي تسيطر على مناطق مثل حمص وحماة وحلب وغيرها، ومن الصعب إزاحته، إذن الولايات المتحدة لا تريد أي من الاحتمالين بل تريد حل الموضوع من خلال إستراتيجية مكافحة الإرهاب من خلال التخلص من جبهة النصرة وتنظيم الدولة لكي لا يقتل الأميركيين أو لا يخططوا لقتل أميركيين ليعتبر أوباما ذلك نجاحا رغم أن هذا يعتبر مستقبلا قاتما للسوريين.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد لانديس لا بد لواشنطن أن تجد تعاونا من موسكو حتى نصل إلى ما كنت تشير إليه الآن والعلاقات الآن الأميركية مع موسكو سيئة للغاية عفوا إذن ما العمل؟

جوشوا لانديس: لا أعتقد أن واشنطن تبحث عن اتفاقية سلام تكون روسيا الوسيط فيها ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ترى أن بإمكان بشار الأسد أن يتوصل إلى اتفاق سلام مع المعارضة حسب الوضع الحالي، تسعى الولايات المتحدة إلى تجهيز وتدريب جيشٍ في تركيا وفي السعودية لتغيير توازن القوى ومن ثم التوصل إلى اتفاق سياسي يجبر الأسد على مغادرة سوريا ويجعل من الجيش السوري التي تدربها أميركا بمثابة منطقة عازلة بينها وبين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، لكنني لا أعتقد أن كثيرين في واشنطن يرون أن بهذا ما سيحصل لهذا السبب الولايات المتحدة  ستركز على الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة ولدفع تنظيم الدولة من العراق وإعادته إلى سوريا، ولا أعتقد أن لدى واشنطن أي خطوات من شأنها تضعف تنظيم الدولة وتقضي عليه لأنه لا يوجد لدى واشنطن جيش يستولي على الأرض التي هي بحوزة تنظيم الدولة، لهذا السبب لدى الولايات المتحدة سياسة ضيقة الأفق فقط بإلحاق الأذى بتنظيم الدولة.

محمد كريشان: يعني أمام هذا الموقف سيد منذر ماخوس هل نحن الآن بصراحة أمام متاهة عسكرية رأيناها في البداية، ومتاهة سياسية بحيث لا الموقف العسكري واضح وقادر على الحسم ولا الموقف السياسي والتسوية واضحة وقادرة الأطراف الدولية على حسمها هل يمكن أن نتحدث بهذا الشكل الآن؟

منذر ماخوس: نعم، من حيث الشكل هناك انطباع كأنها متاهة حقيقية على الأقل خلينا نحكي على الموضوع السياسي، لكن الإشكالية والسؤال الذي قدمته مشروع بالتأكيد لا أحد يستطيع أن يجيب بشكل واضح ودقيق عليه، لكن دعنا نذهب إلى عمق المسألة الإشكالية الكبيرة هي الحقيقة أن المسألة السورية وغيرها من المشاكل الإقليمية الأخرى وخاصة وضع العراق الذي دخل اليوم على الخط وهناك مشاكل أبعد تصل إلى ليبيا وتصل إلى اليمن وغيرها، هناك معادلة معقدة جدا بالإضافة إلى الشيء الظاهر منها في المنطقة في الشرق الأوسط كما قلت هناك المسألة السورية والعراقية على الأقل هناك مسائل أخرى مختلفة هناك يجب أن لا ننسى مسألة الملف النووي الإيراني ولا يجب أن لا ننسى أيضا مسألة النفط، كل هذا؛ مسألة نفط ليس فقط أسعار النفط وهو الشكل الأكثر فلنقل لكن هناك مسألة تمديدات أنابيب النفط التي هي ذات أبعاد إستراتيجية كبيرة، هناك أبعاد دولية للمسألة، هناك مسألة أوكرانيا هناك حتى مسألة الدرع الأميركي في أوروبا الشرقية الذي يعتبر مهم جدا بالنسبة للروس، إذن هناك عملية كبيرة أنا أريد أن اسميها إعادة إحياء الحرب الباردة بهذه العناصر المختلفة التي ذكرتها وكلها تلعب نحن ندفع ثمن كبير في سوريا الشعب السوري دفع أبهظ ثمن في التاريخ الحديث نتيجة هذا التشابك في المصالح الإقليمية والدولية، لذلك لن يكون هناك حل ما لم يتم إخراج هذه المسألة كعملة تبادل في صفقات ضمن أطر إستراتيجية كبيرة تتجاوز منطقة الشرق الأوسط، إذا كان الأميركيين والروس تحديدا هم اللاعبين الأساسيين أنا برأيي لا الدور المصري اليوم ولا مبادرة مستورا سوف تنتج أي شيء يستحق معنى أن مرة أخرى لا نريد أن نغلق الباب على أي مبادرة، ولكن لا نريد أن نحكم مسبقا لكن ليست هناك معطيات تدل أو تدعو إلى التفاؤل على أن حل ما يبرز في الأفق على الإطلاق نحن بعيدين من ذلك كثيرا، فيما يخصنا نحن من أجل هذه المعادلة المعقدة جدا إقليميا ودوليا أنا قبل أن نذهب ونطلب من الآخرين أن يحلوا لنا مسألة أقول الحل بداية الحل هو عندنا نحن يجب إعادة صياغة العمل العسكري كما أضاف السيد اللواء نعم هذا شيء صحيح، ولكن قد يكون بأشكال مختلفة أخرى تسمح بإعادة هيكلة إعادة صياغة لكل الفصائل المقاتلة تعود بشكل أنها تستطيع أن تكون أو تشكل تحديا اكبر بكثير مما هو مطروح اليوم بالنسبة للنظام، الشيء الآخر أيضا يجب أن لا نقوله هو المعارضة السياسية والائتلاف على وجه التحديد نعم أنا أوافق أن الائتلاف لا يلعب الدور المناط به ولا يصلح أن يكون الواجهة السياسية نعم صحيح هذا، وهنا أيضا نحن هذا مسؤوليتنا ومسؤولية فصائل أخرى للمعارضة أن نبحث عن صيغة جديدة أن تصبح هذه المعارضة بمجملها توسيعها فليكن ولكن ضمن محددات تؤدي إلى تحقيق مطالب الشعب السوري وأهدافه في الحرية والكرامة وفي دولة عصرية دولة القانون.

محمد كريشان: نعم إذن المعارضة بعد إذنك المعارضة بعد إذنك سيد ماخوس يعني بصدد القيام ببعض المراجعات أو ببعض النقد الذاتي إن صح التعبير للأوضاع الميدانية السياسية والعسكرية هنا اسأل السيد عمار واقف، وقاف عفوا، هل النظام أيضا مستعد لبعض المراجعات لأن الوضع السيئ في سوريا نسمع المعارضة مثلما تابعنا السيد ماخوس لديهم قدرة على بعض المراجعات بينما يبدو النظام في سوريا وكأنه يشعر بنوع من الارتياح بأن الأمور تسير في مصلحته في حين أنها تسير ضد الكل تقريبا.

عمار وقاف: نعم شكرا، بداية تعقيب بسيط على ما أراده السيد جوشوا لانديس فيما يتعلق بهذا، الوضع ليس معقدا كثيرا اعتقد حسبما أرى الموضوع بأن الدول الغربية هي لا تريد القضاء حقيقة على جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، وإنما تريد احتواءهما أرد هنا على سبيل المثال التعاون اللصيق ما بين القوى في جبهة النصرة الفاعلة على الأرض في جنوب دمشق في منطقة درعا ودولة إسرائيل على سبيل المثال، أرد عدد الطلعات الجوية التي أغار بها التحالف على داعش وهي لا تعني بأي حال من الأحوال أي قضاء، إذن الفكرة اعتقد هي أن الجميع يريد الاحتواء ولا يريد القضاء ربما إلى أن تنضج ظروفا أخرى لاحقا، بالعودة إلى سؤال حضرتك أعتقد بأن الدولة في سوريا هي رغم كل الضغوط التي هي تتعرض لها وأنا شهدت بعض من هذه الضغوط انقطاع الماء الكهرباء يعني إلى ما هنالك وقود التدفئة، ناهيك عن الفساد الذي يعني بدأ ينتشر بشكل واسع حقيقة في سوريا وهذا أمر مؤسف إلى أنها مطمئنة إلى أنها تتحدث هي باسم قسم كبير من السوريين يعني نحنا إذا أخذنا على سبيل المثال أن جُل النازحين من مناطق القتال تقريبا ذهبوا إلى المناطق نزحوا إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة تقريبا بمقدار الضعف عن أولئك الذين نزحوا إلى الدول المجاورة على سبيل المثال، فهذا يعطي الدولة السورية نوعا من الاطمئنان بأنها تتحدث باسم قسم كبير من السوريين حقيقة، هذا يعني بأنها هي متماسكة أكثر من أي طرف آخر على الأقل داخليا إن صح التعبير، أحيي بشدة يعني الشيء الذي ذهب إليه السيد منذر ماخوس في موضوع المراجعة والنقد الذاتي للمعارضة السورية وربما فعلا يعني آن الأوان لئن يدرك الجميع بأنهم لا يقودون ما يسمى بالحراك وإنما هم يمشون خلف الحراك يعني ربما آن الأوان لئن ينضج فكر سياسي جديد لا يتحدث بصيغة الجمهور عايز كدا وإنما هناك رجالات دولة حقيقيين ربما يقودون عمل سياسي قد يبدو مؤلما للبعض ولكنه على الأقل سوف ينتج عنه دولة تضم الجميع وتضم جميع الأفكار.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

محمد كريشان: نعم سيد جوشوا لانديس في نهاية البرنامج ما توقعاتك بالنسبة للمرحلة المقبلة في موضوع الجهد الدولي لإيجاد تسوية معينة في سوريا.

جوشوا لانديس: لا أستطيع أن أقول أنه كيف يمكن أن نحقق أي تسوية في سوريا فمن الصعوبة بمكان تحقيق ذلك، النظام كان يحقق انتصارات في بعض المناطق الحضارية مثل حمص والغوطة والقلمون حول دمشق، وأيضا في محاصرة حلب لكن في الريف كان يخسر إذن هذا يعني أن القضية برمتها تجعل من الصعوبة للنظام أن يوسع من نطاق سيطرته على ما تبقى من الأرض التي تفوق أكثر من نصف المساحة، أما إيران وسوريا فقدرتها تضعف بسبب تراجع أسعار النفط هذا يعني أن النظام السوري لن تكون له موارد جديدة، وهذا ينطبق أيضا على جبهة النصرة وتنظيم الدولة و90% من السوريين يعيشون تحت مستوى خط الفقر هذا يعني أن الوضع صعب للبدء بأي محادثات سلام لأن أميركا تقصف كل من جبهة النصرة وتنظيم الدولة واللتان  يجب أن تكونا على مائدة التفاوض، الولايات المتحدة ببساطة تحاول احتواء الطرفين وإضعافهما فقط وهذا يعني أن كل الأطراف يمولون من يحارب عنهم بالوكالة بشكل كافٍ لكي لا يخسروا لكن ليس بشكل كافٍ ليربحوا هذا يعني أن سوريا ستبقى في حرب أهلية لفترة طويلة من الزمن.

محمد كريشان: شكرا لك سيد جوشوا لانديس ولو أن الجملة الأخيرة يعني تبعث كثيرا على الأسى فيما يتعلق بالوضع السوري، شكرا لك مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، شكرا أيضا لضيفينا من باريس الدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا، والناشط السياسي السوري عمار وقاف كنت معنا أيضا من لندن، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.