فور إغلاق مراكز الاقتراع في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية التونسية، سارعت حملتا المرشحيْن الباجي قائد السبسي ومحمد منصف المرزوقي إلى خوض ما توصف بحرب التصريحات الإعلامية لإطلاق توصيفات متابينة لنتائج الانتخابات.

وأعلنت حملة الباجي قائد السبسي فوز مرشحها بالرئاسة، في حين نفت حملة المرزوقي صحة ذلك الإعلان وقالت إنه لا أساس له من الصحة، لافتة إلى أنها سجلت حدوث "خروقات خطيرة" خلال الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية.

حلقة الأحد (21/12/2014) من برنامج "حديث الثورة" تطرقت إلى السجال الدائر في تونس حول نتائج الانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية، وتساءلت حول طبيعة الحكم في البلاد بالمرحلة القادمة ومع انتهاء الفترة الانتقالية.

مخالفة قانونية
قال أستاذ تحليل الخطاب السياسي في جامعة تونس الطاهر بن يحيى إن إعلان النتائج قبل أوانها يعد مخالفة قانونية وظاهرة سلبية جدا، بحسب وصفه.

وأضاف أنه حتى في الديمقراطيات العريقة يتم إعلان النتائج الأولية وغير الرسمية بعد ساعتين على الأقل من انتهاء عمليات التصويت وإغلاق مراكز الاقتراع.

واعتبر أن فئة الشباب مثلت "الضحية الأكبر للثورة، وهذا ما قد يفسر عزوفها عن المشاركة في الانتخابات".

وأوضح بن يحيى أن بنية الأحزاب الكبرى في تونس تهيمن عليها قيادات ليست شبابية، مما أدى إلى نتيجة مفادها أن الشباب ليس في قلب الحياة السياسية التونسية، مشيرا إلى أن ملفات كثيرة شائكة ومعقدة تنتظر الرئيس القادم، ونافيا وجود حلول جاهزة لمجابهتها.

ورأى أن فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية ستكون من بين الحلول الممكنة، داعيا المعارضة القادمة إلى التعامل مع تلك الملفات تعاملا مسؤولا، وفق تعبيره.

وخلص إلى أن هناك مقدمات مشجعة على إصلاح ما أفسدته الحملات الانتخابية وما خلفته من استقطاب حاد في صفوف التونسيين.

غياب إطار قانوني
من جهتها ذكرت رئيسة تنسيقية "شاهد" لمراقبة الانتخابات في تونس ليلى بحرية أن القانون الانتخابي يحظر نشر نتائج استطلاعات الرأي، كما أنه في تونس لا يوجد أي إطار قانوني ينظم عمليات استطلاع الرأي.

ودعت ليلى المجلس التشريعي المنتخب إلى المسارعة بإيجاد إطار قانوني لعمليات استطلاعات الرأي. ووصفت ما نشر مساء الأحد من نتائج غير رسمية بأنها "عنجهية"، معربة عن الأمل في أن يتمالك الجميع أعصابهم درءا لأي فتنة محتملة.

وفي ما يتعلق بالشباب، أكدت أن كل الأحزاب التونسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لم تلتفت إلى هذه الفئة، مضيفة أن السياسيين لا يوفرون للشباب الفرص كي يقدموا ما يمتلكونه من طاقات وقدرات.

وحول طبيعة الحكم في المرحلة المقبلة، قالت ليلى إن حكومة الوحدة الوطنية ربما تكون الخيار الأمثل، لأنه لا يوجد حزب واحد يمتلك عصا سحرية لحل المشاكل الكثيرة التي تعيشها البلاد، مشيرة إلى أن الرئيس المقبل مطروح عليه أن يستقطب الجميع ويكون رئيسا لكل التونسيين.

كما شارك في الحلقة أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس المولدي الأحمر وذكر أن الرئيس الجديد والتشكيلة السياسية الجديدة تنتظرهما ملفات البطالة والأمن والاقتصاد والتعليم والصحة وكل الملفات التي قامت من أجلها الثورة.

ولفت الأحمر إلى أن الحزب الفائز لديه مشروع خمس سنوات في الحكم، وعليه أن ينتبه إلى أن هناك مصاعب في الطريق، وأن المرحلة تتطلب قدرا كبيرا من الوحدة بين التونسيين.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: نتائج انتخابات الرئاسة التونسية وحرب التصريحات الإعلامية

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- المولدي الأحمر/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس

- الطاهر بن يحيى/ أستاذ تحليل الخطاب السياسي في جامعة تونس

- ليلى بحرية/ رئيسة تنسيقية "شاهد" لمراقبة الانتخابات في تونس

تاريخ الحلقة: 21/12/2014

المحاور:

- تراجع نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع

- رئيس لكل التونسيين

- عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات

- أولويات الرئيس المقبل

- تركيبة الحكومة وخارطة التحالفات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى"حديث الثورة"، فور إغلاق مراكز الاقتراع في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التونسية سارعت حملتا المرشحين الباجي قائد السبسي ومحمد المنصف المرزوقي إلى خوض ما يوصف بحرب التصريحات الإعلامية لإطلاق توصيفاتٍ متباينة لنتائج هذه الانتخابات، فعلى الرغم من أن اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في تونس لم تعلن بعد حتى عن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات أعلنت حملة الباجي قائد السبسي فوز مرشحها بالرئاسة فيما نفت حملة المرزوقي صحة ذلك الإعلان وقالت إنه لا أساس له من الصحة، وقالت إنها سجلت حدوث خروقاتٍ خطيرة خلال الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: تونس تنتخب رئيساً للجمهورية ، جولة الإعادة ستحدد من سيحكم البلاد بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، الوصول إلى هذا اليوم التاريخي بعد نحو 4 سنوات لم يكن يسيراً على الإطلاق إذ أن تونس وبالرغم من كل الأزمات التي مرت بها في الفترة الانتقالية غير القصيرة تبقى النموذج الوحيد الناجح نسبياً فيما يعرف بالربيع العربي، من سيكون الرئيس المقبل للبلاد الباجي قائد السبسي أم المنصف المرزوقي؟ لكل مرشحٍ تاريخه وميوله السياسي وأنصاره ومهمة الفائز ستكون صعبةً جدا لتوحيد شارعٍ منقسم والاستجابة لمطالبه، أعطت الحملات الانتخابية للمرشحين الفائزين في الجولة الأولى انطباعاً بأن الفجوة تتسع أكثر فأكثر فشرعية صناديق الاقتراع ستبقى منقوصةً في غياب حوارٍ سياسي بين جميع الأطراف دون استثناء، الرئيس المنتظر تنتظره ملفاتٌ ثقيلةٌ بعضها مرتبط بالفترة الانتقالية وأخرى من إرث حقبة بن علي، تونس ما بعد الثورة عانت من ظاهرة الهجماتٍ إرهابية لجماعاتٍ متطرفة استهدفت شخصياتٍ سياسية وأفراد الأمن، فجر يوم الاقتراع قتل مسلّح واعتقل 3 آخرون هاجموا دورية عسكرية بالقرب من مركز تصويتٍ في ولاية القيروان، بدون القضاء على العنف المسلّح لن تنجح تونس في جذب ملايين السياح وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، الأسباب التي فجّرت الثورة ما تزال قائمة هنالك بطالةٌ وتهميش في بعض المناطق وحاجةٌ إلى العدالة الاجتماعية في ظِل إضراباتٍ تشمل قطاعاتٍ حيوية، من سيرأس البلد مطالبٌ بالكثير فهل سيكون قادراً على جعل تونس أنجح ثورةٍ في ربيعٍ تحول في دولٍ أخرى إلى كابوس.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا هنا في تونس كلٌ من الطاهر بين يحيى أستاذ تحليل الخطاب السياسي في جامعة تونس والأستاذة ليلى بحرية رئيسة تنسيقية شاهد لمراقبة الانتخابات في تونس وأيضاً الأستاذ مولدي الأخضر أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس، نرحّب بضيوفنا جميعاً، أبدأ بك أستاذ طاهر بن يحيى طبعاً انتظر التونسيون 4 سنوات للوصول إلى هذه اللحظة التي يسدل فيها الستار على مسار انتخابي طويل لكن أسدل الستار مبكراً قبل أن تقول الهيئة العليا كلمتها أو كلمة الفصل في نتائج الانتخابات معسكر أو فريق الباجي قائد السبسي احتفل مبكراً بالفوز، كيف ترى هذا؟

الطاهر بن يحيى: شكراً قبل كل شيءٍ نوجّه تحية لنجاح هذه الانتخابات الرئاسية التاريخية في تونس وفي العالم العربي ولكن للأسف الشديد أعلن النتائج قبل أوانها وفي ذلك مخالفة قانونية وتعمّدت بعض وسائل الإعلام الخاصة بالخصوص بعض التلفزة الخاصة أن تعلن هذه النتائج وأن تنخرط في جو احتفالي مبالغ به فيه تحدي صارخ وعنجهية وكأنها تقول أنا أخترق القانون دون جهات يمكن أن تحاسبني وعلى الجهة المنتصرة حكومةً أو رئاسةً أن تتصدى لمثل هذه الظواهر خاصةً أن هذه الجهات كانت مدة طويلة تناصر أحد المرشحين ولذلك هذه الظاهرة ظاهرة سلبية جداً لم نر ذلك لا في فرنسا ولا في إنجلترا ولا في أي بلد أوروبي، إعلان النتائج يكون على الأقل بعد ساعتين من غلق صناديق الاقتراع لكن هذه من السلبيات الكبيرة التي صاحبت هذه الجولة الرئاسية.

خديجة بن قنة: أستاذة ليلى بحرية يعني ما الضرر في ذلك إذا كانت بالأصل استطلاعات الرأي كانت قد أعطت يعني الأولوية في هذا الدور الثاني بالفوز للباجي قائد السبسي؟

ليلى بحرية: شكراً على هذا السؤال أريد أن أوضح بأنه القانون الانتخابي يحجّر مطلقاً نشر نتائج سبر الآراء لقائدٍ أن يقول لماذا هذا التحجير والحل أنه عملية سبر الآراء موجودة في أعرق الديمُقراطيات، الإشكال الآن في تونس لا يوجد أي إطار تشريعي ينظم عمليات سبر الآراء بالتالي نحن اليوم لا نعرف من يقف وراءها، من يمولها، لصالح أي جهةٍ يقع القيام بهذه العمليات، ولكن الخلل في نفس هذا القانون الانتخابي يحجر نشر عمليات سبر الآراء ولكن العقوبة هي مجرّد خطية مالية بسيطة وبالتالي فالرسالة من وراء نشر هذه عملية سبر الآراء هي أنا أخالف القانون وعندي الأموال أو عندي من يمولني وسأدفع الخطايا وبالتالي أرى أنه على المجلس التشريعي الحالي أن يسارع بإيجاد إطار تشريعي لعمليات سبر الآراء وما نخافه من نشر هذه النتائج هو ربما إثارة الفتن لأنه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تعلن بعد عن نتائج الانتخابات بل أكثر من ذلك، يعني مراكز الاقتراع أغلقت منذ حوالي ساعتين ولكن مباشرةً بعد أو قبل غلق المراكز يعني عملية فرز لم تنطلق بعد ونسمع في التصريحات التي تعلن فوز أحد المترشحين كذلك بعد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الجهة الوحيدة المخولة للإعلان بذلك وهذه نتائج أولية ولكن يبقى باب الطعون مفتوحاً لدى المحكمة الإدارية وبالتالي مثلما قال الأستاذ طاهر هذه عنجهية ونتمنى أن يُمسك الجميع أعصابه نخاف من إثارة الفتن بين هؤلاء أنصار وأولئك.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ المولدي الأخضر، قبل أن ننتقل إلى المولدي الأخضر يبدو أنه هناك الآن في قصر المؤتمرات مؤتمرٌ لنتابع أو ننتقل لمتابعة هذا المؤتمر الصحفي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات قبل أن نعود إلى ضيوفنا.

[المؤتمر الصحفي للهيئة المستقلة للانتخابات في قصر المؤتمرات التونسي]

أحد أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات: نسبة 27.14% وشكراً.

عضو آخر: شكراً هل هناك أسئلة؟ نطلب من الإخوة كالعادة بأن يقدموا أنفسهم والمؤسسة الإعلامية، سؤال واحد لو سمحتم.

سهام شعور/ إذاعة صفاقس: سهام شعور من إذاعة صفاقس أسأل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن موقفها من النتائج التي أعلنت الآن من بعض مكاتب سبر الآراء.

همام مجاهد/تلفزيون النهار المصري: أنا همام مجاهد من تلفزيون النهار المصري يعني تكملة لسؤال الزميلة هل ذلك يدخل ضمن إطار الجرائم الانتخابية حضرتك ذكرت في مؤتمر سابق أن مناعة أو يعني دعاية المرشحين إلى عدم إعلان فوز أحد المرشحين في هذه الانتخابات هل ذلك يدخل ضمن هذه الجرائم الانتخابية؟

هالة السلطاني/ إذاعة موزاييك: هالة السلطاني، إذاعة موزاييك، الكل يتحدث عن مسألة سبر الآراء والشركات ومدى يعني خرقها للصمت الانتخابي ولكن أيضاً هناك من يعتبرون ممكن في إطار خرق الصمت الانتخابي، إعطائهم بعض الأرقام والندوات الصحفية المستعجلة هم مدراء الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة، ما موقف هيئة الانتخابات من الندوتين الصحفيتين التي تم القيام بها وإعطاء ممكن نسب والتنافس حول يعني هذه المسألة؟ أيضاً سؤال آخر إلى أي مدى يمكن اعتبار ما يروّج أو ما يُنشر لشركات سبر الآراء قانوني، يعني متى نتحدث عن احترام ممكن شركات سبر الآراء لعملية يمكن احتساب الأصوات واحترامها لما تقوم به بصفة قانونية هيئة الانتخابات؟ وشكراً.

بديس قتادة/ قناة نيوميديا نيوز الجزائرية: بديس قتادة، قناة نيوميديا نيوز الجزائرية كنت سأطرح نفس السؤال تقريباً حول الندوة الصحفية التي نظّمت منذ قليل والتي أعلن فيها أحد المرشحين فوزه، أنا سؤالي واضح الآن السؤال: مدير حملة المرشح السيد محمد المنصف المرزوقي كان قد أعلن منذ قليل في ندوة صحفية عن وجود خروقات خطيرة جداً للمرشح الآخر وحمّلكم يعني مسؤولية متابعة هذه الخروقات، هل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لها علم بهذه الخروقات وما موقفكم إن كانت هذه الادعاءات بين قوسين صحيحة؟ شكراً لكم.

خديجة بن قنة: إذاً كان هذا جانب من المؤتمر الصحفي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، أستاذ مولدي الأخضر استمعت معنا إلى النسبة التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقول أو أكدت أن نسبة المشاركة كانت في هذا الدور الثاني 59.6% يعني هناك تراجع في نسبة الإقبال مقارنةً بالمشاركة الانتخابية في الدور الأول والتي بلغت 63%، كيف تقرأ أنت هذا الفارق؟

تراجع نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع

المولدي الأحمر: قبل كل شيء الأخت خديجة هو اللون الأخضر حلو بس أنا الأحمر ولست الأخضر.

خديجة بن قنة: آه سيد الأحمر عفواً، عفواً ربما الأحمر، الأحمر مناسب اليوم لهذا الحدث أكثر.

المولدي الأحمر: على كل حال يعني ملاحظة أولى هو أني سعيد بالنسبة لتونس، بالنسبة لشعبي لأنه هو مر من هذه المحطة أو هو بصدد المرور من هذه المحطة بشكلٍ معقول ولي ملاحظة في مقارنة مع البلدان الأخرى أعتقد أن المجتمع التونسي، المجتمع المدني التونسي تدرّب منذ عشرات السنين رغم الاستبداد تدرّب مبدأ ومفهوم الانتخاب كآلية لخلق الشرعية ولذلك كل الصراع ضد النظام المستبد السابق كان في الاتحاد العام التونسي للشغل، في جمعية الصحفيين، في جمعية القضاة، في جمعية الطلبة كله كان صراع حول صدقية الانتخابات وتدرّب على ذلك وهو اليوم يعطي بآلية الانتخاب يُعطي شرعية جديدة في الوقت الذي مجتمعات أخرى فشلت في ذلك مجتمعات عربية وهذا يحسب لتونس، الآن فيما يخص السؤال الذي طرحتِه الآن لدينا 59%، أعتقد أنه هذا كان متوقع إلى حدٍ ما لأن الشحنة الكبيرة أعتقد أخذتها الانتخابات التشريعية وأيضاً المرحلة الأولى أو الدورة الأولى في الانتخابات هناك الكثير من المترشحين الذين خرجوا من السباق وجزء من أنصارهم أيضاً ربما خرجوا من السباق ولذلك من المتوقع أن تنزل قليلاً هذه النسبة لكن ننتظر تفاصيل أخرى فيما يخص الأوراق البيضاء إلى غير ذلك، أمّا فيما يخص إعلان..

خديجة بن قنة: تفضل.

المولدي الأحمر: إعلان النتائج، فيما يخص إعلان النتائج أعتقد أنه من الناحية الذوقية ومن الناحية ربما المبدئية العامة كان على يعني وسائل الإعلام أن لا تنقل بعلم المباشر ما صرّح به مثلا السيد محسن مرزوق، أنا تابعت ما صرّح به السيد الباجي قائد السبسي وتصرّف كمنتصر ولكن لم يقل بأنني انتصرت السيد محسن مرزوق ذكر وهو يتوجه إلى أنصاره والقنوات نشرت ذلك يعني محسن مرزوق الآن يستطيع أن يقول أنا لم أصرّح للتلفزيون بل صرحت بذلك أمام أنصاري ولا يلزمني أن تنقل القنوات ما أقوله ومن حق أنصاري أن يحتفلوا، هناك نوع من الفراغ ومن الغموض تحدثت عنه منذ قليل..

خديجة بن قنة: يعني من حقه أن يحتفل ولكن ليس على الإعلام أن ينقل هذا الاحتفال، هذا ما تقصد قوله؟

المولدي الأحمر: لا هذه هي المشكلة هو من حقه، هو في مركز حزبه وهو يتكلم أمام أنصاره، السؤال الآن نمنعه هو أم نطلب من وسائل الإعلام أن لا تبث ذلك مباشرةً ولكن هنا يعترضنا مشكل آخر وهو حرية الإعلام في توفير المعلومة أعتقد أنه فراغ وهناك غموض وكان بالإمكان مثلا أنا كنت أفضل مثلا أن ينتظر قليلا ثم بإمكانه الاحتفال ولكن ننتظر قليلا لكي لا يعني يجري تأويل ذلك بشكل غير دقيق..

خديجة بن قنة: يعني هل هذا يمكن أستاذ طاهر بن يحيى مفاجأة فيما بعد ربما ستنسجم هذه النتيجة التي أعلنها يعني محسن مرزوق مع ما ستعلنه الهيئة العليا المستقلة؟

الطاهر بن يحيى: نعم ولكن ألاحظ أولا وسائل الإعلام إذا يمكن أن نفهم تسابقها لإعلان النتائج ينتظرها الجمهور أو لشد الجمهور في الحقيقة أنا لا أفهم كيف يتجرأ أو يتسرع مدير حملة رئاسية وأن يعلن الانتصار أنا سمعت تصريح كان يحتفل من أنصاره وكان واعيا بوجود قنوات تلفزية تنقل خطابه..

خديجة بن قنة: يعني ما المشكلة في أن يحتفل معسكر في أي يعتبره فوزا له خصوصا أن التونسيين انتظروا أربع سنوات وتعبوا من هذه المرحلة الانتقالية ومتشوقون لئن تنتهي هذه المرحلة الانتقالية بإعلان الفائز؟

الطاهر بن يحيى: المشكلة أن في هذا مخالفة للقانون وثانيا ربما المسافة أو النقاط التي تفصل السيد الباجي قائد السيسي مع السيد قائد المرزوقي تكون قليلة تعد بعشرات الآلاف وآنذاك كل صوت أو كل ألف صوت سيكون له ستكون له قيمته وإدارة حملة السيد المرزوقي الآن كأنها تلمح إلى ذلك ولذلك كان من المفروض أن نكمل هذا العرس بين ظفريين أو هذا المهرجان أو هذا الاحتفال كما يجب أن يكون وأن ننتظر بضع ساعات..

خديجة بن قنة: سننتظر بضع ساعات بالتأكيد ولكن أستاذة ليلى بحرية تتوقعين أن تحدث مفاجأة تنقلب يعني المعطيات أم أن الفارق ربما قد يكون بنسبة بضعة مئات على سبيل المثال بين المترشحين؟

ليلى بحرية: سواء كانت النتيجة مثلما أعلن عنه أو كانت مخالفة أقول أنه من الناحية القانونية كذلك من الناحية الأخلاقية كذلك من ناحية المسؤولية السياسية لا يجوز يعني لمن يعتبر نفسه فائز أن يعلن عن ذلك ﻷزيد وأقول أنه في التشريعية في الدور الأول من الرئاسية هناك حتى منظمات المجتمع المدني أعلنت على النتائج المتوقعة قبل الهيئة، أقول لك سيدتي أنه بالنسبة لنا نحن تنسيقية شاهد في التشريعية في الدور الأول من الرئاسية واليوم كذلك بداية من الساعة العاشرة مساء ستكون لنا نتائج الانتخابات لأنه هي عملية سهلة ليست صعبة بالمحاضر التي تأتينا من مختلف المكاتب بعد عملية الفرز ولكن بالنسبة لنا نحن خيارنا وقرارنا بأن نلتزم أخلاقيا بعدم الإعلان عن ذلك ونترك للجهة المخولة الوحيدة التي هي الإدارة الانتخابية لتعلن عن ذلك ومنها يفتح باب الطعن ولكن هذا نحن نخاف من ردات الفعل، ردات الفعل خاصة من أنصار هذا الطرف أو ذاك الذين ربما ينقصهم الوعي خاصة الطريقة التي يعلن بها عن النتائج المتوقعة أو بالنسبة لهم هذه هي النتائج..

رئيس لكل التونسيين

خديجة بن قنة: طيب هذه النتائج سيد الأحمر إلى أي مدى يمكن أن يقبل الطرفان بهذه النتائج وأن يكون يعني أيا كان الفائز عندما تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتيجة النهائية أن يكون فعلا الرئيس الفائز رئيسا لكل التونسيين دون أي إقصاء حزبي أو مؤسساتي؟

المولدي الأحمر: نعم؟

خديجة بن قنة: نعم، أستاذ الأحمر تسمعنا؟

المولدي الأحمر: أسمعك الآن.

خديجة بن قنة: نعم، نعم كنت أسألك عن مدى قابلية أي طرف سواء كان خاسرا أو فائزا قبوله بهذه النتائج وهل تعتقد أن الرئيس الفائز سيكون رئيسا يعني لكل التونسيين دون إقصاء ﻷي طرف حزبيا ومؤسساتيا؟

المولدي الأحمر: المترشحان أعلنا ذلك سواء من السيد المنصف المرزوقي أو السيد الباجي قائد السبسي أعلنا بأنهما في حالة فوزهما أو فوز أحدها على كل حال أنهما سيتصرفان كرئيس لجميع التونسيين وهذا نأخذه على محمل الجد ونصدقه وليس هناك بأن نشك في ذلك في هذا السياق، في السياق الحالي لإعلان النتائج هو الذي يسرب هذه الفكرة ولذلك أنا من هذه الناحية لا أعتقد أن سواء السيد المنصف المرزوقي أو الباجي قائد السبسي سيكون رئيسا لجزء من التونسيين فقط، الآن رد فعل الأنصار أولا ما هو موضوع رد الفعل إذا ثبت أن النتائج خاطئة فهناك طريقة رد الفعل وهي قانونية ومرتبطة بالمسار الانتخابي بحد ذاته وله ضوابطه، ما يمكن أن يشغل البال هو ردة فعل خارجة عن القانون هذا هو فقط يعني الخطر، أما بالنسبة للرئيس الفائز فأنا أعتقد أنهما في عديد المرات قالا بأنهما سيكونان..، الفائز منهما سيكون رئيسيا لكل التونسيين وبكل بساطة ستكون لنا أغلبية ومعارضة فقط بدون تهويل يعني.

عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات

خديجة بن قنة: طيب بالنسبة لأستاذ طاهر بن يحيى هناك تساؤلات كبيرة عن عزوف الشباب هذه المرة في الانخراط في العملية يعني كانوا موجودين في الحملات الانتخابية ولكن اليوم في يوم الحسم لم نر لم نشاهد إقبالا كبيرا وحماسا من طرف هذه الفئة التي صنعت الثورة ومرحلة ما بعد الثورة إلى ماذا تعزي الأسباب؟

الطاهر بن يحيى: ربما ﻷن فئة الشباب كانت الضحية اﻷكبر للثورة وهذا من المفارقات، الثورة قام بها الشباب أو أججها من الشباب وكل الشعارات كانت في الحقيقة تتجه إليهم لأنها تشير إلى قضية البطالة قضية التهميش قضية الانقطاع عن الدراسة إلى غير ذلك لكن من ورث هذه الثورة أو من كيف أقول حصد ثمار هذه الثورة في الحقيقة هم الكبار والشيوخ ومسألة الشيوخ في تونس أصبحت من مسائل الطريفة في الحقيقة ﻷن من يدير شأننا الآن على رأس بعض الحركات أو على رأس الدولة أو على رأس البرلمان هم من الشيوخ ومن الذين كسبوا خبرة طويلة وتجربة طويلة، إذن الشباب ربما هو رد فعل غير واعية والمسألة متعلقة كما قلت ربما بعزوف ناتج عن نوع من اليأس في الحقيقة من العملية الانتخابية بحد ذاتها والأغلبية الساحقة يجب أن ننتظر الآن نسبة مشاركة الشباب لكن هذا ما استمعنا إليه في وسائل الإعلام واستمعنا إليه على لسان رؤساء بعض الأحزاب أن الشباب في الغالب إذن لن يقبل بكثافة لنلاحظ أن الأحزاب التونسية كالأحزاب العربية التي يترأسونها ظلوا يترأسونها منذ الستينات فالسبعينات فالتسعينات فما بعد الألفين ولم يتغير إذن حتى بنية الأحزاب الكبرى في تونس من بن جعفر إلى نجيب الشابي إلى حمة الهمامي إلى السيد راشد الغنوشي إلى السيد الباجي قائد السبسي ولو أن حزبه نشأ بعض الثورة إذن بنية هذه الأحزاب يهيمنوا عليها أو تهيمن عليها قيادات لنقل قديمة في الحقيقة وليست شبابية النتيجة كما قلت ربما نتائج غير مباشرة أن الشباب ليس في قلب المعركة السياسية أو ليس في قلب الحياة السياسية التونسية وهذا ربما أيضا من سلبيات التي يجب..

خديجة بن قنة: هذا التعبير عن حالته السيدة بحرية؟

ليلى بحرية: أكيد اتفق مع الكثير مما جاء على لسان الأستاذ الطاهر أقول أن السياسيين اليوم يحصدون ما زرعوا، الثورة أججها الشباب ولكن كل الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في الأخير لم تلتفت إلى شباب أقول حتى بالنسبة للمجتمع المدني حان الوقت لتشريك الشباب أنا أتحدث على تجربة تنسيقية شاهد عنا مشاركات مع جمعيات يعني شبابية فيهم طاقات كبيرة لا بد هؤلاء من استقطابهم لأنهم هؤلاء قيادات المستقبل سياسيين كذلك يستعلمون الشباب ولكن لا يوفرون لهم الفرصة لتقديم ما لديهم من طاقات هذا ما يفسر في جزء كبير عزوف الشباب، ولكن كذلك أقول أنه بعض وسائل الإعلام ساهمت في تيئيس الشباب من العملية السياسية من العملية الانتخابية خاصة أنه في تونس ليست لنا ثقافة انتخابية، كذلك جوابا على سؤالك أنه مثلا في الحملات الانتخابية نجد الكثير من الشباب ولكن مع الأسف الكثير منهم لم يسجل في الانتخابات وبالتالي عندما وعوا أن الواجب يحتم عليهم الاتجاه إلى صندوق الانتخاب فاتهم القطار ولا يمكنهم الاتجاه إلى التصويت، أقول أنه ينتظرنا عمل كبير كإعلاميين كمجتمع مدني كسياسيين كذلك.

أولويات الرئيس المقبل

خديجة بن قنة: وينتظر أيضا الرئيس القادم ملفات كثيرة وأعباء كثيرة أستاذ المولدي الأحمر يعني في الواقع أيا كان الرئيس الفائز فهو لا يحسد على وضعه لأنه أمامه تحديات أمنية وتحديات سياسية ملفات اقتصادية شائكة يعني ما هي أولويات الرئيس المقبل وكيف سيتعامل مع هذا الوضع المعقد الذي سيكون بين يديه؟

المولدي الأحمر: نحن عندنا في تونس مثل شعبي يقولوا بعد الاحتفال والصخب وكله طارت السكرة وحضرت المدينية، المدينية معناها الذين لهم دين عندك والذين لهم دين عند النخبة السياسية الآن التي وصلت إلى السلطة هي الاستجابة لمطالب الثورة، الرئيس الجديد والحكومة الجديدة والتشكيلة السياسية الجديدة ينتظرها ملف الأمن وتنتظرها ملف الاقتصاد والاستثمار بمعنى التشغيل تنتظرها ملفات التعليم الثانوي والتعليم العالي تنتظرها ملفات الفلاحة تنتظرها ملفات السياحة تنتظرها ملفات الصحة تنتظرها كل الملفات التي من أجلها قامت الثورة لأن النظام السابق حاول إفراغ الحياة السياسية التونسية من حيويتها وسحب منها القيمة الأخلاقية العالية للعمل السياسي ولذلك الآن المجتمع التونسي يعود من جديد وتكلمتِ منذ عن الشباب والأخت بحرية ذكرت أنه في المجتمع المدني هناك الكثير من الطاقات نعم الشباب بدؤوا في المجتمع المدني الآن يتدربون لم يتدربوا على الفعل السياسي رغم أن الظاهرة ظاهرة عالمية ليست ظاهرة تونسية خاصة ظاهرة عالمية عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية، ولكن في تونس بما أننا في فترة انتقالية والثورة ما زالت حيّة وقوية أعتقد بأنها ستستمر بطرق أخرى بطرق العمل وبطرق هذا كله ينتظر النخبة السياسية الجديدة وعليها أن تجيب على هذه الأسئلة وتثبت في السنة الأولى وعلى الأقل على السنة الثانية أن هناك تحول نوعي يجري ولو ببطء في الطريق الصحيح وإلا ستواجهه مشاكل.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ طاهر بن يحيى هؤلاء المدينية كثر كيف سيتعامل الرئيس الفائز مع كل هذه الملفات برأيك؟

الطاهر بن يحيى: بالفعل ما ينتظر الرئيس القادم ما ينتظر الحكومة القادمة ملفات كثيرة شائكة اقتصادية اجتماعية في التعليم مثلا بعض النقابات تشن إضرابات متلاحقة لتوقع اتفاق مع سلطة الإشراف لكن ثمة أزمة حقيقية، في نظري ﻻ توجد حلول جاهزة وإنما ربما فكرة حكومة وحدة وطنية من بين الحلول ﻷن أي حكومة تواجهها معارضة قوية قد لا تستطيع- كيف أقول- أن تتعامل مع هذه الملفات بطريقة سهلة ثم ﻻ ننسى أننا منذ أربع سنوات يعني شهدنا نوع من الانفلات ونوع من التمرد أحيانا عن- كيف أقول- عن القانون يمارس تحت غطاء أحيانا الإضرابات النقابية تحت غطاء أحيانا المطالبة بالحقوق الإنسانية إلى غير ذلك وربما سيتواصل هذا والحكومة مطالبة الآن بأن- كيف أقول- بأن تعيد الأمور إلى نصابها حتى أن تشتغل على هذه الملفات وأهم هذه الملفات هو الملف الاقتصادي، إذن بالفعل الآن حكومة النداء أو حكومة الوحدة الوطنية الحكومة القادمة ستجد نفسها في مواجهة مشاكل عديدة، ولكن إذا ما استطعت أن تؤلف في نظري حكومة فيها نوع من التوازن ودون معارضة كيف نقول إذن للمعارضة فقط أو معارضة تريد أن تطيح بمن انتصر في هذه الانتخابات ويجب أن تتعامل المعارضة القادمة تعامل مسؤولا مع هذه الملفات الوطنية وإلا نقلنا التوتر الذي كان بالفترة انتقالية إلى الفترة الدائمة لكن لو سمحتِ أخت خديجة..

خديجة بن قنة: تفضل..

الطاهر بن يحيى: فيما يخص قضية الكبار والصغار والشباب أنا تذكرت وأنت تطرحين..

خديجة بن قنة: قد كنا تجاوزنا هذا الموضوع..

الطاهر بن يحيى: لو سمحتِ فقط المجلس التأسيسي كان مجلس شبابيا..

خديجة بن قنة: صح..

الطاهر بن يحيى: والتدخلات الأعضاء بسرعة ما كانت هوجاء وكانت في الغالب غير موفقة وكلنا كتونسيين نذكر بعض المشاهد التي لم تكن مناسبة، طبيعي جدا آنذاك أن يتجه التونسيون إلى من يعتقدون أنهم يمثلون الحكمة أنا قارنت مثلا بين أعمار رؤساء بعض الديمقراطيات أو الدول الكبرى، كأوباما 47 سنة توني بلير تقريبا 42 سنة ساركوزي 52 سنة هولاند وبالطبع لأن هؤلاء تربوا في مدارس سياسية منذ كانوا شبابا بينما الشباب عندنا أصبحوا رمز ربما للتنطح..

خديجة بن قنة: نعم إذا كانت النتيجة لصالح الباجي قائد السبسي فهذا يعني عامل السن بالنسبة للناخب ليس مهما بدرجة كبير وأن الأهم بالنسبة له هو التجربة والخبرة..

الطاهر بن يحيى: ثم النداء والباجي قائد السبسي بالتحديد في الفترة السابقة من ايجابيات تأسيس حزب نداء أنه خلق أملا لدى التونسيين حتى لا يسقطوا في العنف في وقت ما في تغطية انتخابات التشريعية الأولى النهضة كانت متقدمة جدا عن بقية الأحزاب، والتجربة التونسية بينت انه يمكن آن تهزم ما يسمى الإسلام السياسي بالانتخابات ودون انقلابات ودون اللجوء ربما إلى الوسائل العسكرية وإلى الوسائل الغير ديمقراطية، إذن النداء خلق أملا لدى التونسيين انه يمكن أن ننتصر كيف نقول بالاعتماد على الوسائل السلمية وهذا الذي وقع هذا من ايجابيات الكبرى، يبقى الآن هل سيستطيع النداء وتركيبته تركيبة قديمة جديدة دستورية يسارية هل يستطيع هذا التركيب الجديد أن ينجح في قضايا المستقبل أو فيما سميتِ أنتِ منذ حين الملفات الحارقة كما يقال اقتصادية وغير اقتصادية هذا ما سننتظره، أنا اعرف أن المسألة ستكون صعبة جدا وليس للحكومة القادمة أن تحكم إلا بطريقتين: إما الديمقراطية كما بدأنا كيف أقول نؤسسها أو بالطريقة القديمة وآنذاك ستعرقل الأمور وأنا اعتقد أننا نتجه مسار ديمقراطي حقيقي.

تركيبة الحكومة وخارطة التحالفات

خديجة بن قنة: هذا يعتمد بالتأكيد على تركيبة الحكومة هذا يعتمد بالتأكيد أستاذة بحرية على التركيبة الحكومة وخارطة التحالفات التي بموجبها ستتشكل هذه الحكومة كيف تتوقعينها؟

ليلى بحرية: وأكيد نحب نقول أنه بعد الثورة لم يعد الوصول إلى السلطة وسيلة للغنيمة لأنه من يصل إلى السلطة سيجد أمامهم ملفات الحارقة والمطالب التي ينتظرها الشعب وانتظرها من أجل هذه الثورة، أعتقد انه النظام الانتخاب التونسي لم يسمح والحمد لله بأن يكون طرف وحيد قادر على حكم البلاد لوحدها، وبالتالي ربما يكون خيار حكومة الوحدة الوطنية المؤسسة على برنامج معين هو الخيار الأمثل بأنه لا يوجد مترشح ولا يوجد حزب واحد يمتلك عصا سحرية لحل المشاكل التي تعيشها البلاد، أقول كذلك أنه اليوم يجب أن نخرج من المطاحنات من شيطنة هذا الطرف للآخر والذي عشناه على مدة عامين أو ثلاثة، يعني المعارضة يجب أن تكون مسؤولة يجب أن تكون بناءة لا يجب أن يكون دورها هو إسقاط من هو في الحكم، لأنه في الأخير مدة العامين أو ثلاث سنوات تونس هي إلي خسرت الوقت وكذلك أريد أن أؤكد أنه لا بد من المجتمع المدني وبالتحديد الاتحاد العام التونسي للشغل لا بد أن والسياسيين كذلك والإعلام انه يعني نرد الاعتبار لقيمة العمل لمدة أربع سنوات التونسي لا يشتغل يعني لا يشتغل ولكن..

خديجة بن قنة: طبعا يسجلون بحدود ربما 3 الآلاف إضراب واعتصام خلال هذه الفترة الانتقالية..

ليلى بحرية: وهذا ما أضر بالاقتصاد..

خديجة بن قنة: هذا العدد من الإضرابات كبير اضر بالأداء الاقتصادي للبلاد أعود إلى موضوع التحالفات معك أستاذ المولدي الأحمر أنت كيف ترى التحالفات الممكنة خلال هذه المرحلة المقبلة سواء فاز المرزوقي أو السبسي أو الباجي قائد السبسي.

المولدي الأحمر: اعتقد أن الانتخابات بينت وهذا ما ذكره مثلا الباجي قائد السبسي لأن حزبه الذي فاز في الانتخابات التشريعية أعتقد أن هذه الانتخابات بينت أو نبهت إلى الفريق الفائز في الانتخابات التشريعية بأنه ليس له اليد الطولى في إدارة شؤون البلاد كما يحلو له، هناك معارضة من النهضة قوية إلى حد ما وهناك أحزاب أخرى حققت نتائج يعني معقولة تجعلها بإمكانها أن تتفاوض على شكل الحكومة القادمة كلٌ من موقعه وكل حسب عدد النواب الذين لديه في مجلس الشعب، ولكن اعتقد أن نحن المجتمع التونسي أيضا اختار نمطا اجتماعيا رغم انه ليس واضحا بما فيه الكفاية ولكن اختار نمطا إلى حد ما وسطي ونبه إلى أن التطرف من كل الأطراف غير مقبول، الآن الحزب الفائز لديه يعني مشروع 5 سنوات في الحكم وعليه أن يقرأ خارطة الطريق جيدا وأن ينتبه إلى أنه هناك صعوبات في الطريق وأن إمكانية الحكم وحده أولا غير ممكنة من الناحية الانتخابية في حد ذاتها من نتائج الانتخابات، وثانيا بأنه ربما تأتينا ظروف تتطلب كثيرا من الوحدة وعليه أن يحسب هذه الحسابات لكن الحزب الفائز الآن هي..

خديجة بن قنة: طبعا هناك تساؤلات كثيرة عن هذه الوحدة هل هي ممكنة أستاذ الأحمر..

المولدي الأحمر: اتركيني..

خديجة بن قنة: هل نعم فعلا هذه نقطة نعم مثيرة لتساؤلات الكثير من المراقبين إن كان بعد كل هذا الانقسام..

المولدي الأحمر: أنا أكمل فكرتي في..

خديجة بن قنة: تفضل، تفضل وبعدين نعود إلى النقطة هذه.

المولدي الأحمر: أكمل فكرتي بسيطة وهي انه الآن نداء تونس عندما يطلب أو يقترح أو يعرض المشاركة السياسية الأطراف المقابلة ستقدم شروطا بين قوسين ستقدم مقترحات ولكنها شروط وهذه الشروط متعلقة أيضا ليس فقط بالوحدة الوطنية ولكن بمصالحها هي وبما يمكن أن تربحه من مثل هذا الائتلاف، لا ادري في الوضع الحاضر إذا كانت مثلا حزب النهضة أنه يفكر بأن مشاركته ستكون ايجابية وهو يمر بظروف صعبة في الحقيقة داخلية ظهرت مؤخرا، وأنه مقبل على تجربة انتخابات داخل حزبه وإعادة ترتيب الأمور والاستعداد إلى أجندة هو في ذهنه، هل من مصلحته أن يشارك لا أدري؟ ولكن إذا لم يشارك أيضا ما هي الخسائر والأرباح؟ نفس المسألة مطروحة بالنسبة للجبهة الشعبية..

خديجة بن قنة: طبعا ننتظر لنعرف موقف هذه القوى السياسية كل ذلك سيتحدد لاحقا لكن أستاذ الطاهر بن يحيى فعلا ما أشار إليه قبل قليل الأستاذ المولدي الأحمر من أن المرحلة المقبلة تتطلب الوحدة والتكاتف بين الجميع، نتساءل إن كان ذلك ممكنا في ظل حالة الانقسام الكبير الذي شهده المجتمع التونسي يعني خلال الحملتين الانتخابيتين شهدنا الكثير من ظواهر التنابذ بالألقاب مسائل شخصية في التلاسن وما إلى ذلك حالة استقطاب إيديولوجي حالة استقطاب سياسي هل بعد كل هذا يمكن أن عفا الله عما سلف نبدأ مرحلة جديدة يتوحد فيها الجميع لبناء تونس الجديدة.

الطاهر بن يحيى: اعتقد هذا ممكن على شرط أولا أن تتقدم المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية وما نشاهده الآن أن بعض الأحزاب ما زالت متقوقعة داخل حصونها الإيديولوجية التي اندثرت في كل العالم ولم تبقى إلا في تونس ولذلك إن قدمنا المصلحة الحزبية على المصلحة.أو الإيديولوجية على المصلحة الوطنية آنذاك لن تقع هذه الوحدة وهذا أقوله بالنسبة إلى جميع الأحزاب، النهضة مثلاً ربما لو دخلت في تحالفٍ مع الباجي قائد السبسي مع حكومة النداء ربما تخسر من الناحية الانتخابية أو من الناحية الجماهيرية لكن هل هذه الخسارة هل يُمكن أن كيف أقول أن نُقدم مصلحتنا الحزبية على المصلحة الوطنية إذا كان انضمامها إلى حكومة تكون الأغلب فيها للنداء ربما يكون هذا في صالح البلاد، النقطة الثانية أو الشرط الثاني أن نُصلح ما أفسدته الحملات الانتخابية وما أفسده التلاسن الذي طال لسنواتٍ طويلة وسأذكر مثالين ما قيل في شأن منصف المرزوقي حقيقةً فيه مبالغات كبيرة جداً، نعم المرزوقي ارتكب بعض الأخطاء أخطاء في السياسة الخارجية لكن أن استمع إلى بعض معارضيه الذين يصفونه الآن بأنه نصير للإرهابيين فهذا خطل في الرأي وهذا مجانب للصواب وهذا بعيد عن الحقيقة، لكن أيضاً أن يوصف النداء بسرعة ما أنه سيكون بوابة أساسية ومؤكدة لعودة الاستبداد اعتقد هذه قراءة غير واقعية للوضع التونسي لا لأن النداء طمئن التونسيين على أن الاستبداد لن يعود لا لأن المجتمع التونسي لن يقبل لا النداء ولا أكثر من النداء أن يعود إلى الاستبداد ولذلك توجد أعتقد مقدمات مشجعة على إمكانية أن نتجاوز هذه المرحلة وخاصةً أن نصلح ما أفسدته هذه التصريحات مثلاً.

خديجة بن قنة: هل سيتعاون الجميع لإصلاح هذا ما أفسدته هذه الحملات الانتخابية أستاذة ليلى بحرية سيتعاون مع الرئيس الفائز المجتمع المدني الأحزاب مختلف القوى السياسية هل سيتمتع بشرعية انتخابية قوية تعطيه سلطة الدفع نحو الأمام بتونس، تتوقعين أن يتعاون معه الجميع؟

ليلى بحرية: لنقل أن النسبة التي ستحصل عليها الفائز سواءً كان هذا المترشح أو ذاك هي نسبة خلينا نقول ضعيفة لأنه مثلاً 52% أو 53% بالنسبة للذين صوتوا ولكن يعني عدد المسجلين هو نصف عدد الناخبين الذين لهم حق التصويت يعني خلينا نقول شرعية منقوصة، هنالك جانب كبير ممن لهم حق التصويت لم يُشاركوا في هذه العملية الانتخابية وبالتالي مطروح على أي رئيس سيفوز سواءً هذا أو ذاك أن يُحاول استقطاب الجميع وأن يكون رئيساً لجميع التونسيين، وأنا لي يعني رسالة أوجهها لبعض وسائل الإعلام التي أقولها بصراحة الخطاب فيها كان متدنيا يعني حتى أخلاقياً مثلاً ما يوجه للرئيس الدكتور المنصف المرزوقي ارتكب أخطاء أكيد من حق الجميع انتقاده ولكن على مستوى الخطاب كان جداً متدنيا أرجو من بعض وسائل الإعلام أن ترتفع من مستوى الخطاب مهما كان اسم الفائز.

خديجة بن قنة: طيب الفكرة واضحة أستاذ المولدي الأحمر تتوقع إذن باختصار لو سمحت هل تتوقع أن يتعاون الجميع المجتمع المدني الخاسر في الانتخابات ومعسكره وكل القوى السياسية يمكن أن تنخرط في صف واحد مع المعسكر الفائز في المرحلة المقبلة؟

المولدي الأحمر: عندي ملاحظة صغيرة للأخت بحرية موضوع شرعية منقوصة هذا غير مناسب لأن القاعدة هو أن من يفوز أكثر من 50% هو الفائز سواءً كان السيد المرزوقي أم الباجي قائد السبسي ولا نعود, إذن نتركه ورائنا، بالنسبة لسؤالك أنا اعتقد.

خديجة بن قنة: طيب، يعني استغليت ليس هناك وقت للإجابة على السؤال لأنك استغليت الأقل من دقيقة التي كانت باقية في توجيه الملاحظة، أشكرك سيد مولدي الأحمر، نعم..

المولدي الأحمر: هذه حسابات.

خديجة بن قنة: سيد مولدي الأحمر للأسف اعتذر منك انتهى وقت البرنامج شكراً جزيلاً لك وأنت أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس، أشكر أيضاً السيدة ليلى بحرية رئيسة عفواً الأستاذ الطاهر بن يحيى أستاذ تحليل الخطاب السياسي في جامعة تونس والأستاذة ليلى بحرية رئيسة تنسيقية شاهد لمراقبة الانتخابات في تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء في أحاديث أخرى بإذن الله لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.