طغت الأزمة الجارية في ليبيا بتطوراتها الميدانية والسياسية على جانب مهم من أعمال قمة نواكشوط التي تداعى لها قادة دول الساحل والصحراء.

وأمام تفاقم التدهور الأمني والسياسي في البلد، الذي شهد قبل أكثر من ثلاث سنوات ثورة أطاحت بنظام العقيد الراحل معمّر القذافي، تحول الملف الليبي إلى بند ساخن في دوائر إقليمية ودولية، دعا بعضها إلى التدخل العسكري في ليبيا، وسط مخاوف من أن تدفع خطوة كهذه إلى تعميق الأزمة الليبية بدل حلها.
 
استضافت حلقة (20/12/2014) من برنامج "حديث الثورة" كلا من الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط محمدو ولد محمد المختار والباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس خطار أبو دياب والمتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام وكبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفانت.
حرص طبيعي
رأى ولد محمد المختار أن القمة أتت من الحرص الطبيعي على أن تخرج ليبيا من دوامة العنف، وتجنيب دول المنطقة المزيد من المشكلات الأمنية الناجمة عن تحول ليبيا إلى دولة فاشلة.

وأضاف أن المؤتمر ذكر أن الليبيين معنيون أكثر من غيرهم بحل أزمتهم الداخلية، أما مسألة الشرعية في ليبيا فقال إن الجميع يعلم أن هناك انتخابات برلمانية شارك فيها كل الفرقاء السياسيين وأنتجت برلمانا يحظى بتأييد واسع في العالم".

من جانبه، قال عبد الحميد صيام إن الحلقة الغائبة في جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون هي في إشراك دول الجوار ببحث الأزمة الليبية، مضيفا أن الحرب في ليبيا أصبحت بالوكالة، وأن هناك دولا تدعم هذا الطرف ودولا تدعم طرفا آخر.

وعن الدعوة لتشكيل قوة عسكرية للتدخل بالاتفاق مع الاتحاد الأفريقي، قال إن هذا غير منطقي، بل إن تشكيل القوة لا يتم إلا بتوافق داخل مجلس الأمن تنتج عنه شراكة مع الاتحاد الأفريقي، مؤكدا أن الأمم المتحدة لا ترى الحل عسكريا في ظل انقسام ليبيا بين فريقين وشرعيتين وبرلمانين.
 
video
قفز على الحقائق
أما صلاح القادري فتساءل: هل طلب التدخل لخدمة الشعب الليبي؟ مجيبا أن الدول المجتمعة -وهي تشاد ومالي وبركينافاسو وموريتانيا والسنغال- تقبع في مراتب متأخرة في الجانب التنموي وحقوق الإنسان، ورأى أن اعتبار اجتماعها خدمة للديمقراطية في ليبيا قفز على الحقائق.

وأضاف أن الدعوة لدعم الشرعية في ليبيا تقتضي دعوة جميع الأطراف للحوار، وأن تقف المؤسسة الدولية على مسافة واحدة من الجميع.

من ناحيته، قال خطار أبو دياب إن التدخل العسكري وهم، بينما اعتبر -في المقابل- أن المبعوث الدولي تأخر كثيرا عن دوره تجاه ليبيا.

وأضاف أن القوة الناعمة ضرورية لإيجاد أفكار تحل مشكلة الشرعية في ليبيا، حيث إن الأزمة في البلاد بدأت منذ أول حكومة بعد إسقاط القذافي، وبدا منذ تلك اللحظة أن الأطراف لم تقبل بعضها البعض.

أما دوغلاس أوليفانت، فعبر عن عدم اعتقاده بحدوث تحرك عسكري مشابه لما جرى مع القذافي.
وأوضح أن المجتمع الدولي كان بطيئا لفهم أزمة ليبيا حتى وصلت الأمور إلى حال تصعب إعادتها إلى السابق، وأنه لا يرى أدوات لدى أميركا وأوروبا للوصول إلى مصالحة وطنية في ليبيا.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: التدخل العسكري في ليبيا..تعميق للأزمة أم حلها؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   صلاح القادري/الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي

-   محمدو ولد محمد المختار/أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط

-   خطار أبو دياب/الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية

-   عبد الحميد صيام/المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة

-   دوغلاس أوليفانت/كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجنوبية

تاريخ الحلقة: 20/12/2014

المحاور:

-   قلق أمني في دول الساحل الخمس

-   تقاذف الشرعية بين طرفي النزاع

-   مسار نواكشوط لتطويق الأزمة في ليبيا

-   غياب تأثير الدولة القومية

-   خطورة التشظي الليبي

-   خطوات لتشخيص الأزمة الليبية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في "حديث الثورة"، حازت الأزمة الجارية في ليبيا بتطوراتها الميدانية والسياسية على جانبٍ هامٍ من أشغال قمة نواكشوط التي تداعى لها قادة دول الساحل والصحراء، أزمة تستمر رهينة الهوة السحيقة بين أطرافها والجهود الدولية الرامية لجمعهم حول مائدة التفاوض بحثاً عن حلٍ يعيد منطق أو يُبعد منطق الإقصاء والقتال، وأمام تفاقم التدهور الأمني والسياسي في البلد الذي شهد قبل أكثر من 3 سنوات ثورةً أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي تحول الملف الليبي إلى بندٍ ساخنٍ في دوائر إقليمية ودولية دعا بعضها إلى تدخلٍ خارجي وسط مخاوفٍ من أن تدفع خطوة كهذه إلى تعميق الأزمة بدل حلها.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مرةً أخرى تطل دعوات التدخل الخارجي في ليبيا برأسها مع استمرار تدهور الأحوال الأمنية في البلاد دون أي بوادر تبشر بإمكانية احتواء الصراع المسلّح الدائر منذ فترة، جاءت الدعوة هذه المرة من مجموعةٍ تضم خمسا من دول الساحل هي تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا وبوركينافاسو، وعلى خلفية قلقها المتزايد مما تصفها بالانعكاسات السلبية لما يجري داخل ليبيا على هذه الدول التي تشكو منذ نشأة المجموعة من أخطار الحدود المفتوحة وأثرها على أمنها الداخلي، أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي استضافت بلاده قمة الدول الـخمس بأن الرؤساء طلبوا رسمياً من الأمم المتحدة التنسيق مع الاتحاد الأفريقي لتشكيل قوةٍ دولية تتدخل في ليبيا مهمتها المساعدة في المصالحة الوطنية هناك دون إيراد أي تفاصيل، الواضح أن هذه الدول تنظر للأمر من زاويةٍ محددة فهي تعترف ضمناً بالبرلمان الليبي الذي حُل مؤخراً بقرارٍ من المحكمة الدستورية العليا الليبية وتجعل من أهداف التدخل الدولي الذي تدعو إليه دعم هذا البرلمان بالقوة إلى جانب القضاء على ما سمتها الجماعات الإرهابية في ليبيا، صحيحٌ أن الدعوة جاءت في إطار استفحال الأزمة الأمنية هناك وتعمّق الخلاف بين الفصائل المتحاربة عسكرياً وسياسياً، من الصحيح أيضاً أنها دعوةٌ للتدخل لصالح جانبٍ واحد هو المؤيد للحملة العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر والتي يسعى من خلالها للقضاء على تجمّع فصائل الثوار ويصفهم بالجماعات الإرهابية كما ورد كثيراً، ولطالما أثار ذلك الانتقاد باعتباره تدخلاً يعمّق لو حدث الفجوة بين المتحاربين ولن يعيد الثقة المفقودة بينهم وكأن الباحثين عن السلام في ليبيا ولو من منطلق استراتيجياتهم الخاصة لا يقرؤون من وجهة نظر منتقديهم تفاصيل الساحة الداخلية الليبية، وقد بدا ذلك واضحاً في مبادرة الدول الساحل هذه وقبلها في جهود بعض دول الجوار، كل ذلك في غمرة جهودٍ متعثرةٍ للأمم المتحدة ترمي إلى عقد جولة حوارٍ بين مختلف الأطياف المتحاربة ولا أحد يدري إن كان التدخل الخارجي سيعزز تلك الجهود أم سيعجل بفشلها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي، من نواكشوط الدكتور محمدو ولد محمد المختار أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط، من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية ومن نيويورك عبد الحميد الصيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، نرحّب بضيوفنا جميعاً، نبدأ بنواكشوط على أساس أن هذه الدعوة جاءت في القمة التي عقدت في العاصمة الموريتانية، دكتور ولد محمد المختار اشرح لنا السياق الذي وردت فيه هذه الدعوة لتدخل دولي في ليبيا.

محمدو ولد محمد المختار: كما تعلمون الأزمة في ليبيا تمس بشكل مباشر مجموعة الساحل الخمس هذه التي عقدت أمس قمة ولعل تأثيرات الوضع في ليبيا وتعقيدات هذا الوضع باستمرار وتفاقم هذه الأزمة يلقي بالكثير من الإشكالات الأمنية التي هي أصلاً موجودة في هذه المنطقة أو بمزيد من الإشكالات الأمنية في هذه المنطقة ومن هنا وفضلاً عن الحرص الطبيعي من دول هذه المجموعة ومن شعوبها على أن تخرج ليبيا من دوامة العنف ومن هذه الأزمة المستفحلة إلى حالة من الاستقرار الأمني وتطبيع المؤسسات يبدو وجيها جداً أن تبادر هذه المجموعة إلى اتخاذ موقف كهذا خصوصاً أن هذا الموقف سبقها إليه البرلمان الليبي كما هو معلوم وهناك أطراف بشكل أو آخر تدعو إلى ضرورة التدخل في الوضع الليبي لحلحلة الأوضاع ولإخراج البلاد مما تتردى فيه من أوضاع مأزومة إلى حد كبير.

محمد كريشان: هل أوضحت القمة شكل هذا التدخل بالضبط؟

محمدو ولد محمد المختار: لا كما هو واضح البيان قال بأنه طلب يعني البيان الصادر عن هذه القمة وفق المؤتمر الصحفي قال بأنه طلب من الاتحاد الإفريقي ومن مجلس الأمن التدخل عبر آلية قوة تضمن تطبيع الأوضاع ويعني منح المؤسسات الدستورية هناك في ليبيا فرصةً كي تخرج البلد من واقعها الحالي وهذا طبعاً يأتي في سياق عام، نحن نعلم أنه قبل هذه القمة بيوم واحد كان هنالك مسار نواكشوط شارك فيه عدد أكبر من الدول وكان هنالك ممثل عن ليبيا هو رئيس البرلمان عقيلة والتقى برئيس الجمهورية وهو بالمناسبة بنفس الوقت رئيس الاتحاد الإفريقي وشخصياً أعتقد أنه تم تداول هذا الموضوع بعناية كبيرة ونظراً لمخاطره وأهميته وخاصةً لدى دول هذه المجموعة كان يبدو طبيعياً أن يتخذ موقف كهذا.

محمد كريشان: طالما الدعوة موجهة إلى مجلس الأمن لنسأل ضيفنا من نيويورك السيد عبد الحميد صيام عما إذا كانت دعوة من هذا القبيل يمكن أن تلقى صدى في الأمم المتحدة؟

عبد الحميد صيام: يعني ليس من السهولة أن تلقى أي صدى في مجلس الأمن يعني مجلس الأمن هو سيد نفسه وهو الذي يُقرر وهناك دول الآن حذرة جداً من موضوع التدخل بعدما حدث في عام 2011 بعدما تم تفويض حلف الناتو حسب القرار 1973 ثم في رأيي هذه الدول مثل الاتحاد الروسي والصين أن الناتو تجاوز صلاحياته وبالتالي هم حذرون جداً في تفويض أي عمل عسكري من خارج البلاد، الآن يعني جهود الأمم المتحدة وجهود السيد برناردينو ليون منصبة حول غدامس 2 أي عقد جلسة حوار بين أطراف المعادلة الليبية دون إقصاءٍ لأحد إلا مجموعة واحدة تم تصنيفها على أنها مجموعة إرهابية وهي مجموعة أنصار الشريعة، السيد برناردينو ليون سيخاطب مجلس الأمن يوم الثلاثاء القادم وسيدعو مجلس الأمن لتأييد العملية السياسية وهو ما زال يُصر على أن المخرج من الأزمة الليبية هو مخرج سياسي وليس مخرجاً عسكرياً.

محمد كريشان: هو عند الحديث عن هذا التدخل سيد صلاح القادري يفهم منه وكأنه ليس تدخلاً بمعنى ردع الطرفين، يفهم منه وكأنه ضرورة التدخل لنصرة طرف على حساب طرف آخر كيف فهمت دعوة من هذا القبيل.

صلاح القادري: سيدي الكريم أولاً يجب أن ننظر إذا أردنا أن نفهم هل هذه تصريحات أو هل هذا الطلب جاء لخدمة الشعب الليبي أم لا، يجب أن ننظر إلى هذه الأنظمة الخمسة نحن لا ننظر إلى دونه نفرّق بين الشعوب وبين الأنظمة، هذه الأنظمة الخمسة في الجانب التنموي الاقتصادي هي في خدمة شعبها وفي الجانب الديمُقراطي حقوق الإنسان هي تحتل المراتب الأخيرة، فالمحلل السياسي الذي يريد أن يقنع نفسه ويقنع المشاهدين بأن هذا التصريح وهذا الطلب أنه جاء لخدمة الديمُقراطية وحقوق الإنسان والحق التنموي للشعب العربي الليبي هذه أظن أنه هو قفز على الحقائق أولاً، ثانياً ما هو المشترك بين هذه الدول الخمسة، المشترك بين هذه الدول الخمسة..

محمد كريشان: نذكر بها فقط هي تشاد ومالي، النيجر، موريتانيا، وبوركينا فاسو.

صلاح القادري: نعم المشترك بين هذه الخمسة بالإضافة على أنها تحتل المرتب الأخيرة في الجانب التنموي والاقتصادي، في الجانب الديمقراطي وحقوق الإنسان أضيف لها شيء ثالث أنها ماذا، هذه الدول الخمسة كانت دائماً جزءا من ماذا؟ من قوة وأجندات دولية، من قوة إقليمية غربية يمثلون لها العمق الاستراتيجي أو بوابة العمق الإستراتيجي نحو إفريقيا، ما هي هذه الدولة؟ هي فرنسا، العنصر الحاضر الغائب الضمير الغائب في هذه المعادلة هو فرنسا، فرنسا الآن بعد وصول الحزب الاشتراكي لو سمحت لي سيدي الكريم أريد أن أرجع إلى أصل المسألة ألا ننظر إلى ظواهر المسألة بل نرجع إلى أصلها، فرنسا الآن بعد وصول الحزب الاشتراكي الآن إعادة إحياء مشروع French- Africa يعني فرنسا- أفريقيا والعمق الاستراتيجي التقليدي الذي ضيعه اليمينيون في فرنسا هو ماذا؟ هو أفريقيا، عملية سرفال التي قادتها فرنسا في شمال مالي كانت هذه الدول الخمسة باستثناء بوركينا فاسو كانت هي الغائبة الوحيدة، إذن هذه الدول الإستراتيجية هذه الدول الخمسة في رأيي أنا أنها تمثل حرباً دبلوماسية بالوكالة، كانت قبل الحرب العسكرية بالوكالة هذا القرار الذي اتخذ اليوم هو حربٌ دبلوماسية بالوكالة..

محمد كريشان: بالوكالة عن فرنسا.

صلاح القادري: بالوكالة عن فرنسا.

محمد كريشان: عن فرنسا.

صلاح القادري: الآن هناك تقاسم أدوار، أميركا وبريطانيا غائبتان في المشهد الإفريقي لأن بريطانيا عندها نوعا من الصراع الآن مع فرنسا، أميركا الآن غارقة في المستنقع الداعشي بين قوسين بالإضافة إلى أن عندها مسؤولية بوجه من الوجوه في هذا المستنقع، الأمر الثاني الآن، الآن فرنسا هناك توزيع أدوار، فرنسا الآن تمارس هذا الدور في أفريقيا، كيف تمارسه؟ تمارسه عن طريق الوكالة لهذه الدول الخمسة، هل هذه الدول الخمسة دعت الأمم المتحدة؟ الآن أعود على النقطة الثانية، الآن ما هي الدوافع لهذه الدول تكلمنا عليه، الآن نعود هم يدعون من الإتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي في النقطة التي أشرت إليها وهي نقطة مهمة جداً يعني كأن المبادرة موعز بها وبالوكالة عن فرنسا، طالما القصة بها فرنسا ضيفنا من باريس لنسأل الدكتور خطار أبو دياب عما إذا كان يُشاطر ضيفنا السيد القادري هذا التحليل لمبادرة قمة نواكشوط؟

خطار أبو دياب: بالطبع لا أشاطره ذلك لأنني لا أعتقد أن هذه الدول أصلاً هي دول نكرة أو دول متأخرة في آخر السلم، حتى لو كانت الدول فقيرة وغير غنية فهي دول لها الحق في القيام بمبادرات دبلوماسية، هذه الدول هي جارة لليبيا عندها ارتباط بين أمنها وأمن ليبيا وهذه الدول تعاني من هذا الموضوع، كان الرئيس التشادي واضحاً بأن الأزمة في مالي تفاقمت بعد الأزمة في ليبيا ولذلك فرنسا بالذات، في الماضي نعم كان هناك ما يسمى المربع الفرانكوفوني وكان هناك فرنسا- إفريقيا وكان هناك الكثير من النفوذ، الأيام تغيرت ولا أعتقد أن أفريقيا تدار بالـ Remote Controlكما نتصور وأظن أن فرنسا تنسّق في هذا الموضوع بشكل محكم مع بريطانيا ومع الولايات المتحدة ومع إيطاليا، هنالك لجنه خماسية من المبعوثين الغربيين بالإضافة إلى مبعوث جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وأصلاً هذه الدول تفتش لا تفتش عن تدخل جديد، تفتش عن مخرج وهذا المخرج كما تكلم الأستاذ صيام هو في الدفع نحو الحوار الداخلي وإذا كان هناك من قوة استقرار أو تدخل ما هو لمواكبة هذا الحوار الداخلي ولمواكبة التهدئة الإقليمية..

قلق أمني في دول الساحل الخمس

محمد كريشان: ولكن اسمح لي، اسمح لي دكتور، اسمح لي دكتور أبو دياب فقط في نقطة بسيطة، يعني من الصعب أن نضع هذه الدعوة لقمة نواكشوط وكأنها معزولة أو معلّقة في الفضاء يعني إن كان هؤلاء لم يجدوا، إن لم نقل تحريضاً أو فكرة أو محاولة جس نبض ما كان لهم أن يقوموا بذلك مبدئياً نقول هذا.

خطار أبو دياب: يا صديقي الأستاذ كريشان أصلاً عندما نعلم موريتانيا بالذات وارتباط موريتانيا بدولة الجزائر نعرف سلفاً موقف الجزائر ضد التدخل من أول الخط حتى يومنا هذا، الجزائر تعارض أي تدخل خارجي في ليبيا كما عارضته في مالي وتعتبر ذلك نوعاً من انتهاكٍ يمكن أن يمس حتى سيادتها الوطنية ولذلك لا أتصور أن دولة موريتانيا لها تلك العلاقات الطيبة مع الجزائر بالذات يمكن أن تتلقى الأوامر من باريس بهذه السهولة، هناك فعلاً قلق أمني وليس غير القلق الأمني وحتى لو حصل هذا التدخل لا يمكن أن يحصل مع طرف على حساب طرف آخر، في المسألة الليبية مسألة الحسم العسكري وهم يتوجب إعادة النظر بالخطوات الأساسية أصلاً المبعوث الدولي تأخر كثيراً، كان عليه أن يضع على الطاولة خريطة طريق، أن يطرح ضمانات بين الأطراف المعنية ويبدأ بالخروج..

محمد كريشان: نعم ولكن هذا القلق الأمني الذي تشير إليه دكتور أبو دياب، القلق الأمني الذي تشير إليه يعني لو سألنا مثلاً فيما يتعلّق ببلد مثل موريتانيا سيد ولد محمد المختار ربما قد يقول قائل أن هؤلاء لم يكن قلبهم على ليبيا بقدر ما كان قلبهم على أوضاعهم الداخلية، هم يطالبون بتدخل دولي في ليبيا لدرء مخاطر هم يرونها ستكون بالضرورة على بلدانهم، هل يمكن فهم السياق بهذا المعنى؟

 محمدو ولد محمد المختار: نحن لا نتحدث في افتراضات نحن نتحدث في أزمة حصلت بعد التدخل السابق الذي يبدو أنه كان بمباركة الأخ في الأستوديو حين تمت دعوة حلف شمال الأطلسي للتدخل في ليبيا وبشكل خرج عن إطاره كما هو واضح ويُذكر في الكثير من الميادين، هذه البلدان اكتوت بنار فشل الدولة في ليبيا والأزمة الليبية تمس بشكل مباشر أمن هذه البلدان، كلنا نعلم أن الأسلحة التي تتداول داخل فضاء الساحل والصحراء اليوم هي أسلحة كانت مخزنة في المخازن الليبية وكلنا نعلم أن جماعات متطرفة اليوم تسرح وتمرح في المجال يعني مجال الساحل والصحراء من حدود موريتانيا إلى ليبيا وأن هذا الوضع مقلق لهذه البلدان التي دخلت في مواجهات مباشرة مع هذه الجماعات واكتوت بنار حالة فلتان الأمن في ليبيا وحالة فشل الدولة التي نراها في ليبيا أما كون هذه البلدان دول فقيرة وتحتل يعني موقعا متأخرا في ركب التقدم الأممي فهذه ربما في الحقيقة مشكلة تخص هذه البلدان وبالتأكيد أنه هذه البلدان لها حرص على بناء أدواتها وأن توتير الأوضاع في ليبيا وفيها هي لا يخدم أبداً إشكالات التنمية المطروحة فيها وهي أحدى الدول التي لها سيادة ولها حق أن تعبر عن مصالحها.

محمد كريشان: هو المشكلة للتوضيح فقط، بعد إذنك السيد المختار بعد إذنك فقط للتوضيح لأنه يبدو هناك لبس سواءً بالنسبة للدكتور دياب أو بالنسبة لحضرتك، لا أردي أن أتحدث نيابة عن ضيفنا ولكن السيد القادري عندما تحدث عن هؤلاء لم يشر إليهم بمنطق ازدراء يتعلق بالتنمية أو بالفقر أو بغيره تحدث عنهم بمعيار حقوق الإنسان ومراعاة احترام حقوق الإنسان فقط هذا للتوضيح حتى لا نُحمل الكلام أكثر..

محمدو ولد محمد المختار: هذه البلدان، هذه البلدان تعرف..

تقاذف الشرعية بين طرفي النزاع

محمد كريشان: فقط اسمح لي اسمح لي على كلٍ هذه نقطة على الهامش اسمح لي سيد ولد محمد المختار حتى أسألك عن نقطة مهمة عندما يتحدث الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز يتحدث أن الهيئات المنتخبة في ليبيا بالطبع يقصد بحاجة إلى قوة تنفيذية ما يُمكن أن يُفهم من هذا الكلام بأن التدخل المنشود من قمة نواكشوط يريدونه تدخلا لصالح الطرف الذي يُقال أنه الشرعي بينما الأزمة في ليبيا الآن كلها قائمة على قضية الشرعية، هناك جماعة تعتقد جماعة المؤتمر الشعبي المؤتمر العام تعتقد أن الشرعية معها خاصةً في ضوء قرار المحكمة الدستورية وجماعة طبرق إن صح التعبير وجماعة حفتر ومن معهم يعتقدون بأنهم برلمان منتخب وشرعية معترف بها دولياً، في هذه الحالة إن تم هذا التدخل سيكون تدخلا لصالح طرف ضد طرف مع إن الإشكال سياسي ويتعلق بجدل حول الشرعية؟

محمدو ولد محمد المختار: دعني في البداية أؤكد أن سياق مؤتمر رئيس الجمهورية ورئيس الاتحاد الأفريقي ذكر بأن الليبيين معنيين أكثر من غيرهم بحل أوضاع أزمتهم الداخلية هذا أشار إليه في البداية وهم أدرى بآليات حل هذه الأزمة، أما بخصوص مسألة الشرعية في ليبيا فنحن نعلم أنه جرت انتخابات برلمانية باتفاق جميع الفرقاء وخرج هذا البرلمان الذي عجز لأوضاع معروفة عن الاجتماع في طرابلس واجتمع في إحدى المدن والدستور الليبي لا يمنع مثل هذا الاجتماع ولا يُحرمه وكونه صدر بعد ذلك حكم من طرف المحكمة الدستورية في ليبيا فهناك من يعتقد أن هذا الحكم أيضاً صدر في ظروف معروفة وأنه صدر تحت الإكراه ويعني نحن لا نريد أن ندخل في سجالات من هو صاحب الشرعية في هذا، المهم أن هذا البرلمان الذي أنتخب بإجماع الفرقاء الوطنيين على عملية الانتخابات التي جرت يُحظى بتأييد واسع في العالم وفي دول عديدة يعني اعترفت به وبعثت إليه بمبعوثين، نعلم أن اجتماعه الأول حضره مبعوث عن جامعة الدول العربية وعن هيئات أخرى وأنه اليوم يتفاعل مع المجتمع الدولي في حين أن الجماعات الأخرى يعني لها قراءة أخرى لهذا المؤتمر ولهذا المجلس، إذن إشكالات الشرعية هناك كل طرف له التكييف الذي يخصه لكن في الإطار العام نعتقد أن مجموعة كبيرة من دول العالم تعترف بهذا البرلمان.

محمد كريشان: هنا يعني هنا المشكلة سيد ولد محمد المختار هنا وفي هذه النقطة أسأل سيد القادري طالما قضية الشرعية ما زالت مطروحة لا نريد أن نخوض من هو الشرعي ومن هو غير الشرعي القضية معقدة ولكن طالما التدخل الذي تريده قمة نواكشوط هو تدخل لفائدة طرف دون طرف آخر ألا يعقد هذا الوضع عوضاً عن أن يحل المشكلة هذا على افتراض أنه تم التدخل أصلاً يعني؟

صلاح القادري: أنا أرى بعض الضيوف ناقضوا في آخر كلامهم أوله ولكني أعلق لأن المشاهد الكريم العربي اليوم المشاهد العربي اليوم هو أقوى وأوعى من أني أخذ الآن وأن أحامي حتى أصبح محامي أفكار ووعي عربي النقطة التي أريد أن أركز عليها وانطلق من خلالها حينما يقول أن هناك مؤسسات شرعية تطلب هذا الأمر تتطلب دعماً، هل دعم المؤسسات الشرعية يتم بدعوة إلى حوار يجمع جميع الأطراف تُشرف عليه المؤسسات الدولية التي يجب عليها أن تقف علي مسافة متساوية من كل الأطراف أم أنه يكون بالتدخل العسكري كما هو مطلوب وهذا الكلام المبهم وأنا ما قلت حرب بالوكالة دبلوماسية بالوكالة كلام مبهم، مؤسسات شرعية تتطلب دعماً، من هذه المؤسسات الشرعية كلٌ له قراءته، هذه النقطة الأولى النقطة الثانية الخطأ الذي حصل بالنسبة..الآن الدعوة من الأمم المتحدة برناردينو ليون من أول يوم وفي الجزيرة 5 أو 6 مرات أكدت على هذه النقطة، برناردينو ليون من أول يوم لم يقف على مسافةٍ متساوية مع جميع الأطراف والدليل على ذلك توقيت اجتماع غدامس 24 ساعة قبل قرار المحكمة الدستورية حينما أجلت الجلسة، هذا تدخل مباشر في صلاحيات مؤسسة قضائية مستقلة أولا، ثانياً المكان في مكان تُسيطر عليه جماعة دون أخرى، الأمر الثالث الأطراف أقصى المؤتمر الوطني العام واليوم هو يُنادي أنه يجب على المؤتمر الوطني العام أن لا يُقصي برلمان طبرق، أنت البارحة سيد برناردينو ليون كنت تتكلم بالمنطق الأبوي على الشعوب العربية، دائماً حينما تتعامل المؤسسة الدولية مع الشعوب العربية تتعامل بالمنطق الأبوي قالت لكم الشعوب كفى وستقول ذلك الأمر وستثبته مع الأيام، برناردينو ليون حينما يتكلم مع الشعب العربي الليبي اقصد المجال العربي الليبي يقول ماذا؟ أني أنا من اختار أطراف الحوار يجب أن يكون كل إطراف الحوار الليبي حاضرين برناردينو ليون أقصى أطرافا دون أطراف، اليوم ماذا يقول برناردينو ليون يجب أن نحضر جميع الأطراف حينما قضت المحكمة الدستورية العليا على أن الشرعية الدستورية هي للمؤتمر الوطني العام كان الأصل في برناردينو ليون أن ينحاز إلى هذا القضاء الذي هو في الأصل قضاء مستقل، اليوم لا ينحاز إلى ذلك الآن هناك نوع من التناقض البارحة لم نتعامل إلا مع الجهة الشرعية اليوم نتعامل مع من مع كل الناس يجب أن لا نُقصي أحداً، برناردينو ليون ليس أنساناً محايداً في الأزمة وهو جزء من الأزمة الليبية، نقطة أخرى لو سمحت لي فقط سيدي الكريم أريد أن أنهي بها، الذي هو حاصل الآن في ليبيا هو أزمة تسبب فيها بالأصل طرفان، الأطراف السياسية الليبية الداخلية التي عجزت عن القيام بحوار وطني شامل يجمع كل الأطراف وبدل الصراع على من يحكم ليبيا أن يكون التفاهم على كيف نحكم ليبيا والطرف الثاني في هذه الأزمة هو المؤسسات الدولية الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة التي حينما دخلت المشهد الليبي دخلت دائماً وهي تُساند طرفاً دون أخر.

مسار نواكشوط لتطويق الأزمة في ليبيا

محمد كريشان: على ذكر الاتحاد الأفريقي، أسأل السيد عبد الحميد صيام، هذه الدعوة لاجتماع مجموعة دول الساحل الخمس تحدثت عن ضرورة دعوة مجلس الأمن لتشكيل قوة تدخل في ليبيا باتفاق مع الاتحاد الأفريقي هل تعتقد بأن اتفاقا كهذا أصلاً ممكن في ظل التعثر الدولي وتعثر السيد ليون كما كنا نتابع مع السيد القادري؟

عبد الحميد صيام: يعني دعني أوضح مجموعة من النقاط لأن الكلام الذي تكلم به السيد المتحدث به من قبلي اتهم السيد ليون بأنه منحاز وهذا غير دقيق لأنه لو انحاز إلى قرار المحكمة الدستورية في طرابلس لأصبح مرفوضاً من الطرف الأخر هو يحاول أن يجد قواسم مشتركة وجسوراً يعبر عليها من طرفٍ إلى أخر، كل ما يعمل عليه السيد ليون هو التحضير لمؤتمر حوار شامل دون إقصاء لأحد وهذه الدعوة لقيت دعماً وأنا أريد أن أذكر أن مسار نواكشوط أي الاجتماع الذي حدث في الثامن عشر قبل القمة اليوم وفي البند الذي يتعلق بليبيا تم تأييد والوقوف مع جهود السيد برناردينو ليون كذلك مؤتمر جوار ليبيا الدول التي عقدت اجتماعها في الخرطوم يوم الخامس أظن الخامس من ديسمبر الحالي في الخرطوم، أيضا وقفوا مع جهود السيد ليون، كذلك البرلمان الليبي في طبرق في الثالث عشر أيد جهود ليون وقدم مجموعة من الأسماء التي ستشارك في لقاء غدامس القادم، إذن الزخم هو ما زال حول موضوع اجتماع شامل للحوار بين كافة الأطراف الليبية، الآن هذه الدعوة التي خرجت من خمس دول في اجتماع نواكشوط تدعو مجلس الأمن بالتشاور لإيجاد قوة هذا غير منطقي وغير معقول وغير واقعي أيضا، عملية تشكيل قوة للتدخل السريع بين مجلس الأمن وبين الاتحاد لا يتم بهذه الطريقة، يتم من خلال توافق داخل مجلس الأمن كما حدث في دارفور مثلا عندما شكل مجلس الأمن قوة سلام في دارفور بالاتفاق مع الاتحاد الإفريقي، وكذلك في جنوب السودان هناك قوة أيضا مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، هذه ليبيا نقطة خلاف ما زالت قائمة، هناك برلمانان هناك حكومتان هناك توجهان لذلك تحاول الأمم المتحدة في ظل هذه الظروف الدقيقة والصعبة وتؤكد على أن الحل ليس حلا عسكريا، وقد تحدث وزير الخارجية الليبي المنتدب من المجلس الوطني من البرلمان في طبرق، تحدث يوم أمس وكان هناك اجتماع في مجلس الأمن استمر يوما كاملا حول موضوع الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وقد تحدث فيها عدد من الوزراء منهم وزير خارجية نيجيريا ووزير خارجية تشاد ولم يدعُ احد فيه إلى التدخل العسكري في ليبيا عندما تحدث السيد محمد..

محمد كريشان: نعم اسمح لي سيد صيام طالما أشرت إلى أن دعوة نواكشوط تبدو غير واقعية لنسأل ضيفنا الدكتور محمدو ولد محمد المختار قبل أن نذهب إلى فاصل سريع ونعود للبرنامج، دكتور ولد محمد المختار هل هناك انطباع معين ما في نواكشوط بأن هذا التدخل المنشود قد لا يكون له حظوظ حقيقية من التطبيق نظرا لكل العوامل التي تناولناها منذ بداية هذه الحلقة.

محمدو ولد محمد المختار: على كل حال نحن لدينا في نواكشوط انطباع بان هذه الدول الخمس معنية بالأزمة الليبية وهي حريصة على حلها وخروج ليبيا..إخراج ليبيا من هذا الوضع، وبالتالي نعتقد أن التفاعل في إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفي إطار اتحاد إفريقيا يجب أن يتم مع هذه الدعوة وأخذها بعين الاعتبار، أما بأية آلية فتلك مسألة أخرى ربما لا يكون التدخل بشكل عسكري سافر ربما يقوم بمحاولة الضغط وبمحاولة توحيد موقف دولي من الأزمة في ليبيا ومن تعقيداتها حتى يصار إلى آلية لإخراج الفرقاء الليبيين مما هم فيه من قتال ومن احتراب، دعني قبل أن انهي هذه الكلمة أن أؤكد وردا على زميلكم في الأستوديو أن هذه الدول لا اعتقد أنها بهذه الدعوة تمثل أجندة خارجية أو أنها استمرار لدبلوماسية أخرى، فالتأثير الفرنسي على ليبيا اليوم مباشر وأكثر بكثير جدا من تأثير فرنسا على هذه الدول لأنها على الأقل تجتمع وهي ذات سيادة وتمتلك قراراتها بينما ليبيا للأسف نحن نأسف ونندهش جميعا لوضعها اليوم والدور الفرنسي في الوضع الليبي معروف ويعني حضورها المشهد الليبي هذه نتائجه وتأثيراته.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط الدكتور محمدو ولد محمد المختار على هذه المشاركة، مشاهدينا الكرام فاصل قصير ثم نستأنف هذا النقاش حول دعوة صدرت من قمة مجموعة دول الساحل الخمس في نواكشوط بضرورة التدخل في ليبيا لحل الإشكال الأمني والأزمة السياسية التي تعيشها، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها دعوة قادة مجموعة دول الساحل الأفريقي الذين اجتمعوا في نواكشوط إلى تدخل خارجي في ليبيا، نرحب بضيفنا الذي انضم إلينا من واشنطن السيد دوغلاس اوليفانت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجنوبية وبالطبع ما زال معنا هنا في الأستوديو السيد صلاح القادري، ومعنا من باريس خطار أبو دياب، ومعنا من نيويورك عبد الحميد صيام، سيد اوليفانت دعوة للتدخل الدولي في ليبيا صدرت من نواكشوط هل تعتقد بأنها يمكن أن ترى النور واستجابة معينة من دول مثلا لنقل مثل الولايات المتحدة بالدرجة الأولى؟

دوغلاس اوليفانت: لا اعتقد أن أي تحرك عسكري سوف تشهده ليبيا، نعرف أن هذه الدعوة من الاتحاد الإفريقي مرحب بها لان هذا الاتحاد يلعب دوره كمؤسسة دولية تلفت النظر إلى الأزمة في ليبيا وهي في حديقتها الخلفية كما يقال، بالتالي كل من يثبت قدرا من المسؤولية في هذه الأزمة فمرحب بدوره، لكن كما ذكر الضيوف هذا الحال العسكري لازمة متصلة بالمؤسسات وبالمشروعية وبمؤسسات تتنافس وعلى ما يبدو ليس لأي منها دعما كاملا من المواطنين في ليبيا، إذن هذا الرد لن يكون عسكريا ولن يكون باستخدام القوة العسكرية.

محمد كريشان: هل معنى ذلك سيد اوليفانت بأن التدخل الذي حصل للإطاحة بالقذافي لن يتكرر على الإطلاق في الوضع الحالي الليبي؟

دوغلاس اوليفانت: لا اعتقد إننا سوف نشهد شيئا مشابها لما رأيناه للإطاحة بالقذافي لا.

محمد كريشان: ولكن في نفس الوقت إلى أي مدى يمكن أن تستمر دول كبرى مثل الولايات المتحدة وحليفاتها فرنسا ايطاليا وغيرها في متابعة وضع متفجر باستمرار في ليبيا دون أي تدخل إلى متى؟

 دوغلاس اوليفانت: ثمة من دون أدنى شك أزمة في ليبيا وكما قلت المجتمع الدولي كان بطيئا جدا في فهمه لهذه الأزمة، إذن بغض النظر عن شكل الدولة أو ما قد تقدم عليه يجب أن نكون حذرين جدا عندما نريد أن نزيل دولة من الحضور الدولي، ولان هذا الأمر من شانه أن يوقع المواطنين في أزمات في نقص في الخدمات في الحماية وما شابه، إذن الوضع يتدهور، لهذا الغرض أقول إن ليبيا وصلت إلى هذا الحال اليوم ولإعادة الأمور إلى شكلها السابق في ليبيا هذا صعب لا يمكن أن نعيد بناء ما قد تعرض للضرر وللأذى، هي مهمة صعبة ولا اعتقد أن الولايات المتحدة أو القوى الأوروبية لها الأدوات الحساسة المطلوبة للوصول إلى المصالحة الوطنية وعملية بناء المؤسسات المطلوبة لإصلاح هذه الدولة الليبية.

محمد كريشان: السيد اوليفانت يعني الآن ليبيا تعيش عمليا في حرب أهلية وهناك خطر للتقسيم، هناك وجهة نظر سائدة في العالم العربي دائما تقول بان الدول الغربية والولايات المتحدة لا تتدخل إلا إذا كانت هناك مصالح وكان هناك نفط في ليبيا هناك نفط، وقد يصبح تدفق هذا النفط إلى أوروبا وغيرها مهدد إذا طرحت القضية بهذا المعنى الاستراتيجي الاقتصادي الكبير، هل يمكن أن تتغير وجهة النظر الأميركية أو الأوروبية مثلا؟

دوغلاس اوليفانت: لا حتى لو وصلنا إلى عدم تدفق النفط الليبي على الإطلاق الوضع الاقتصادي اليوم ربما يدفعنا إلى القول إن البعض قد يرحب بانقطاع تدفق النفط الليبي لا سيما في ضوء انخفاض أسعار النفط، لكن ما هو مطلوب في ليبيا بكل الأحوال هو ابعد من قدرات معظم القوى الأوروبية حتى لو أرادت أو كان لها نية بالتدخل وطبعا أقول هنا أن قلة في العالم الغربي يهتمون لما يجري في ليبيا، إذن حتى لو كان لديهم النية بالتدخل لا اعتقد أن القدرة متاحة والكفاءات متاحة والخبرة متاحة لترميم ما وصلنا إليه وكما أشرت إلى ذلك وأسميته حربا أهلية، لكن ربما ليس الشقاق بالوضع الذي تصفه لا اعتقد أنها قبيلة ضد قبيلة أخرى أو القوميين ضد الإسلاميين اعتقد أن الموضوع أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة بالتالي ربما سوف يصعب أن نحل القضية الليبية بأكملها.

محمد كريشان: يعني طالما أن الوضع معقد دكتور أبو دياب في فرنسا يعني هناك الحقيقة مفارقة هو أن عادة الرأي العام العربي يستهجن أي تدخل         أجنبي في أي دولة عربية، وفي نفس الوقت عندما يسوء الوضع جداً في أي دولة يُصبح التساؤل أين هو المجتمع الدولي؟ ولماذا لم يتدخل؟ هل تعتقد بأنه بالنسبة للدول الأوروبية لنقُل فرنسا على سبيل الحصر، موضوع التدخُل في ليبيا هذا مِلف مُغلق ولن يقع التطرق إليهِ أبداً لأن ليس هُناك استعداد لتكرار تجربة سابقة حصلت للإطاحة بالقذّافي؟

خطار أبو دياب: هُناك وجهات نظر مُتعددة الآن تُطرح داخل الأوساط الأوروبية اليوم مثلاً..

غياب تأثير الدولة القومية

محمد كريشان: أنا آسف سيد أبو دياب يعني هُناك اهتزاز في الصوت كاهتزاز الوضع في ليبيا، سنعود إليك بعد حل هذا المُشكل، أُحيل نفس السؤال إلى السيد صلاح القادري، يعني فرنسا الآن ليست مُستعدة لبحث أي تدخُل لأنها جرّبت الأمر وانتهى الأمر وتداعياتهُ ما زالت حتى مُستمرة إلى الآن.

صلاح القادري: يجب حينما نُريد أن نُحلل يجب أن ننظُر إلى المنظور الكُلي في العلوم السياسية، المنظور الكُلي يقول على أن الآن نحنُ في زمن الآن أصبح تأثير الدولة القومية تأثير غائب، الآن المنظور الكُلي يتكلم على ماذا؟ على منظومة اللوبيات، هي مُتعددة الجنسيات ومُخترقة للدول، الآن اللوبي البترولي حاضر بقوة في السياسيات الخارجية للدول الكُبرى، ليبيا ما زلت تُمثلُ أحد أهم مصادر النفط والاحتياطيات التي تضعُ هذه الدول الكُبرى عينها عليها هذه كنُقطة أولى، النُقطة الثانية بالنسبة للتدخُل في فرنسا، فرنسا تدخلت في مالي حينما لَزِمَ الأمر، هل ستتدخل في ليبيا؟ لن تتدخل، لا أرى أنها ستتدخل بشكل مُباشر، لماذا لا تتدخل بشكل مُباشر؟

محمد كريشان: تقصُد التدخُل المنفرد كفرنسا.

صلاح القادري: نعم المنفرد كفرسنا أو أنها تتدخل بقواتها العسكرية مُباشرةً، ولكنها دعم طرف دون طرف ستقوم بذلك، لماذا لا تُريد أن تتدخل؟ لأن الاشتراكيين اليوم المُتمثلين في الرئيس فرانسوا هولاند يعيشون تمُلمُلاً وشعبيّة ضعيفة جداً، ساركوزي حينما كان رئيساً لفرنسا من أحد الأسباب التي أسقطت شعبيتهُ في الانتخابات، هو ماذا؟ هو ما حصل في ليبيا بعد سقوط القذّافي، السياسة الخارجية الفرنسية بقيادة فرانسوا هولاند هي تُريد أن ماذا؟ أن تستثمر هذا الفشل الذي قام به ساركوزي بتدخله العسكري المُباشر بأن تقومَ بمنهجية أُخرى، أنها تستفيد من الوضع الليبي وما بعد الحراك الليبي الآن قضية اقتصادية، شركة توتال وشركات البترول ولكن لا تُريد أن تتدخل بشكل مُباشر عسكري، لأن أي تدخل بشكل عسكري مُباشر سوف يؤدي بأن الخيال الفرنسي الآن ما زال حاضراً فيه التدخُل العسكري الذي قامت به فرنسا وأن الذين حكموا ليبيا بعد ذلك لم يكونوا على النغم، حين إذا استطعنا أن نُسمي على النغم السياسي الفرنسي، نعم..

محمد كريشان: نعم هُناك مسألة مُهمّة ربما تُطرح في المستقبل نسأل عنها ضيفنا من نيويورك السيد عبد الحميد صيام، يعني في أروقة الأمم المُتحدة ما هو الأنجع في تقدير هذه الأوساط؟ موضوع قوة للتدخُل أو مُحاولة للضغط على أطراف نافذة في الشأن الليبي؟ يعني هذا الطرف الليبي مدعوم بدول مُعينة، هذا الطرف الليبي مدعوم بدول أُخرى، إذا مورست الضغوط على كِلا الطرفين فربما تُصبح التسوية أقرب إلى النُضج وأقرب إلى التحقيق من البحث في موضوع التدخُل.

عبد الحميد صيام: نعم أنا أوافق معك أن الحلقة الغائبة في جُهود السيد ليون هي إشراك دول الجِوار وخاصة الدول المعنية في المسألة الليبية، ليس بالضرورة الجار الأول أو الجار الثاني لكن المنطقة، منطقة الشرق الأوسط، الحرب في ليبيا أصبحت كأنها حربٌ بالوكالة هُناك دول تدعم هذا الطرف وهُناك دول تدعم هذا الطرف، لذلك ما يسعى إليه السيد ليون وهو أن يُجري حوراً ليبياً وليبياً بحتاً، يجب من وجهة نظري أن يُشرك دول الجوار والدول المعنية لتأمين غطاءٍ إقليميّ ودوليّ لأن مجلس الأمن ليس في وارد أن يُفوّض عملية عسكرية ضد ليبيا، وإذا افترضنا أن ليبيا وقعت تحت حُكم جماعات مُتطرفة على طريقة داعش، أي أن ما يجري في مدينة درنة تمدد كثيراً وأصبح هُناك خطر دولي تُمثله هذه الجماعات وبدا التحالُف واضحاً بين ما يجري في درنة وبين داعش وانتشرت هذه الجماعات وأصبحت تُهدد كافة دول المنطقة والأمن والسِلم الدوليين يكونُ لذلك حديث آخر، أما في هذه المرحلة مجلس الأمن يدعم جُهود ليون لإجراء حوارٍ ليبيٍّ شامل لكن الحلقة الناقصة وهو إشراك دول الجوار، من مصلحة دول الجوار خاصةً مثل مصر ودولة مثل الجزائر أن تضع قوتَهُما الناعمة لدعمِ هذا الحوار، ودول المنطقة دول مجلس التعاون وهُناك مجلس التعاون في البيان المُشترك الذي صدَرَ عن قمة الدوحة هُناك دعم واضح للجهود السياسية لحل المسألة الليبية وأيضاً إشراك دولة مثل تُركيا لإيجاد حلٍ مقبول من المنطقة وهو الحل السياسي، لا حل للأزمة الليبية إلا الحل السياسي وهو ما تسعى إليه الأمم المُتحدة لغاية هذه اللحظة.

محمد كريشان: طالما لا حل إلا حل سياسي، نعود إلى السيد خطار أبو دياب، هل معنى ذلك أن الدعوة التي صدرت عن نواكشوط هي في النهاية صرخة في واد بالنسبة لدولة مثل فرنسا مثلاً؟

خطار أبو دياب: الدعوة التي صدرت عن نواكشوط ليست من أجل تدخُل على شاكلة ما حصل مع الناتو، أي إرسال قوات وبُسرعة ودعم طرف ضد آخر أو..أنا برأيي..

خطورة التشظي الليبي

محمد كريشان: والمُشكلة الدعوة غير واضحة، المُشكلة الدعوة غير واضحة.

خطار أبو دياب: نعم، لكن هُناك واجبات للأمم المُتحدة، لا يُمكن للأمم المُتحدة أن تأتي حسب القرار 1973 وتعمل ما عَمِلت في ليبيا وتتحول ليبيا إلى دولة فاشلة وبعدئذٍ تتنصل الأمم المُتحدة، أُريد أن أُعطي مثلا واضحا، هُناك حظر لتصدير السلاح إلى ليبيا، هل يُطبّق ذلك؟ بالطبع لا، الآن رئيس الوزراء الإيطالي اليوم وهو بلد معنيّ كثيراً بالوضع الليبي تكلّمَ عن استعداد بلادهِ لقيادة قوة دوليّة من أجل الاستقرار في ليبيا، وتكلّم عن أن بلاده لا يُمكن أن تحتمل وصول 150،000 مُهاجر غير شرعي آتٍ من ليبيا، إذن هُناك مسائل تتعلق بالإرهاب ما يُسمى الإرهاب، مسائِل تتعلق بالهجرة غير الشرعية، إذن ليبيا بلد له شواطئ طويلة جداً، أكبر ساحل على المتوسط، بلد مُجاور لأوروبا، بلد مُنتج للنفط، إلى متى يُمكن أن يُترك هكذا وفرنسا تعتبِر إن ما تقوم به في مالي وإفريقيا الوسطى يُمكن أن يُهدَّد في ليبيا ولذلك هي تتخذ احتياطاتها، وأظن أن هُناك تنسيق بين هذه الدول الكُبرى ليس من أجل إرسال قوات سريعاً إلى ليبيا، أصلاً سأتفق مع الجميع على أنه سيكون من الصعب حتى إيجاد القوات المطلوبة لكن هذا لا يعني عدم المُشاركة في إعادة بناء الدولة الليبية، في استخدام القوة الناعمة نعم من أجل حث الأطراف الليبية على المُصالحة، في إيجاد أفكار من أجل حل مُشكلة الشرعيّة والعودة إلى منطِق واقعي، حتى الآن في ليبيا المسألة ليست مسألة محكمة من هُنا وقرار من هُناك، من وقت أول حكومة إلى اليوم لم يكُن هُناك قُبول من طرف بالطرف الآخر، هذه النزعة في التشظّي الليبي خطرة جداً ولذلك يجب أن تُعالَج هذه مسألة داخلية، الحرب الإقليمية بالوكالة أيضاً خطرة جداً نأمل أن يُصبح هُناك تهدئة إقليمية تُتيح لهذا الحل أن يرى النور، لكن هذا لا يعني أن الأمم المُتحدة تتنصل، ليس هُناك إدارة لعمليات التدخُل الأُممي وهذا برزَ جليّاً عبر إيكال المُهمة إلى الناتو، لكن هُناك عواقِب لهذه المُهمة تتطلب المُتابعة، فرنسا قالت إنها غير مُتحمسة نعم لعملٍ جديد لكنها لن تتنصل من مسؤولياتها، مثلاً إذا قام في الجنوب الليبي عناصر مُعينة وقامت بعمليات تتصل بأمن دول الساحل وفرنسا معنيّة بذلك من خلال وجودها على رأس قوات في مالي، من خلال وجودها في تشاد ستُصبِح المسألة مُلحة وعندما تتكلم دول مثل إيطاليا ومثل فرنسا أعتقد ولو أن هذه الدول الأوروبية غير قادرة في الماضي كانت..

محمد كريشان: نعم ولكن اسمح لي دكتور.

خطار أبو دياب: لكن إذا كان أمنها القومي، عفواً إذا كان أمنها القومي يُمكن أن يُمَس انطلاقاً من ليبيا عند ذلك تتغير المُعادلة.

خطوات لتشخيص الأزمة في ليبيا

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة أسأل ضيفنا في واشنطن دوغلاس أوليفانت، هل الدعوة مثل التي صدرت من نواكشوط على الأقل، على الأقل لها ميزة واحدة هو أنها تُريد أن تقول للدول الكُبرى على رأسهِم الولايات المُتحدة، للأمم المُتحدة بأن الوضع في ليبيا لا يُمكن أن يستمر هكذا دون مُبادرة، هل يُمكن أن تُسجّل هذه الخصلة على الأقل لِمَا صدر عن نواكشوط؟

دوغلاس اوليفانت: من الواضح أن الأمور لا يُمكن أن تستمر على ما هي عليه اليوم، لكن هل أن هذه الدعوة هي الجواب الصحيح؟ هذا هو السؤال، أولاً يجب أن نقبلَ جميعاً مبدأ أنه لا يُمكن أن نُلحِقَ ضرراً إضافياً في ليبيا، يجب أن نُقرَّ أن الولايات المُتحدة ودول حلف شمال الأطلسي والأمم المُتحدة كُل هذه الأطراف لها مسؤولية بشكل من الأشكال على الأزمة الحالية، لكن هل أن تدخلاً إضافياً الآن سوف يوصلنا إلى حل؟ هل أن سوف نجد في ذلك إيجابيات أكثر من السلبيات؟ كان ذلك تدخُلا من الغرب من الأمم المُتحدة من الإتحاد الإفريقي، هل أن هذه الخطوات هي المُلائمة وسوف تصِل بنا إلى نوع من الحل لهذه الأزمة؟ إذن من غير الواضح اليوم إذا ما حلّلنا المُشكلة وتمكنا من تشخيصِ كيفية حلها لا يُمكن فعلاً أن نقول هذا جيد أو هذا سيء أو يجب أن نتحرك بشأنه، في نهاية المطاف يجب ألا نُقدم على ما من شأنه أن يُلحق ضرراً بليبيا، علينا أن نُفكرَ بحذر وننُظر بتمعُنٍ وبدقةٍ وبهدوء إلى المشاكل الحقيقية السائدة في ليبيا والتي هي نِتاج كُل التوتر الذي كان تراكُماً بعد سقوط نظام القذّافي، ونبحث بعد ذلك عن طريقٍ للمُضي قُدُماً، هذه الطريق سوف تكونُ ملئ بالصعاب، سوف تكونُ بطيئة وسوف تكونُ شاقة، وطبعاً سوف تكونُ ملئ بالفوضى، لكن في القوت عينيه ربما تبقى الطريقة الوحيدة للمضي قُدُماً، وأنا أتفق مع ضيوفك الحل هو بطبيعته سياسيّ ولكنه قد يحتاج إلى جانب عسكري بشكلٍ من الأشكال للحؤولِ دون تدهور الأزمة أكثر.

محمد كريشان: نعم سيد القادري في نهاية البرنامج باختصارٍ شديد، تعتقد أن هذه الدعوة لن يُؤبَهَ لها في ظل ما كُنا نخوضُ فيه الآن مّنذُ بداية الحلقة؟

صلاح القادري: نعم فقط بعض المُتدخلين حاولوا أن يُعطوا لها نوعاً من الشرعية أو نوعاً من الموضوعية، دعوة إلى قوة تنفيذية تُساند الهيئات المُنتخبة، القوة التنفيذية يُقصد بها قوة عسكرية يجبُ أن لا نقفز عن الحقائق.

محمد كريشان: يعني لا يُمكن فهمها إلا من هذا السياق.

صلاح القادري: إلا في هذا السياق، لأن التدخُل السلمي عن طريق برناردينو ليون كان موجوداً مُنذُ أول الأزمة فيجب ألا نقفز عن هذه الحقائق هذه النُقطة الأولى، النُقطة الثانية الحل في ليبيا هو حل سياسي يجبُ على السياسي أن يسبِق العسكري، الحاصل اليوم أن العسكري سابق السياسي، الخطأ الثاني الذي لا يجبُ أن تقعَ فيه المؤسسة الدولية بعد وقوفها وعدم حياديتها في بداية الأمر أن يكونَ الحوارُ بين قوى سياسية، ليس بين قوى عسكرية ولا بين قوى قبلية، بهذه الطريقة نستطيع أن نصنع حواراً في ليبيا إن شاء الله

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد صلاح القادري، شكراً أيضاً لضيفنا من باريس الدكتور خطار أبو دياب، شكراً أيضاً لضيفنا من نيويورك عبد الحميد صيام، شكراً أيضاً لضيفنا من واشنطن دوغلاس أوليفانت، في أمان الله.