تبدأ "هيئة الحقيقة والكرامة" التي انتظرها التونسيون عملها اعتبارا من منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري، لفتح ملفات انتهاك حقوق الإنسان في البلاد منذ يوليو/تموز 1955 وحتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2013.

أنشئت الهيئة بموجب قانون العدالة الانتقالية في الفترة التي أعقبت حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وصادق عليها المجلس الوطني التأسيسي.

غير أن الهيئة -التي لديها أيام قليلة لتدشن عملها- وقفت أمام العديد من التجاذبات السياسية والتحديات حول قدرتها على الاستقلالية، في الوقت الذي يتهم فيه رموز وشخصيات بل وطيف سياسي بعينه بأنه امتداد لمرحلة ما قبل الثورة.

ويشير طرف مقابل انتقاده إلى وجود توجه انتقامي "مُسيّس". ويقول خالد الكريشي -أحد أعضاء الهيئة- في حلقة (11/12/2014) من برنامج "حديث الثورة" إن ما حصل من تجاذبات هو من نتاج المرحلة الانتقالية، وهي آلام الولادة في مجتمع لم يألف هذه المؤسسات ولم يسمع بها من قبل.

وأشار إلى أن قانون العدالة الانتقالية نتيجة وفاق وطني، وأن الهيئة لا تؤثر في التجاذبات السياسية ولا تتأثر بها، داعيا الجميع إلى أن يتركوا الهيئة تعمل، "وسوف تتأكدون أنها لا تُصفي حسابات مع أحد بل تسعى إلى تكريس العدالة".

video

أهداف الهيئة
أما الأكاديمي والباحث السياسي عبد السلام الككلي  فقال إنه لا أحد في تونس لديه المصلحة في الطعن بالهيئة، متسائلا: ما الحاجة إلى تعطيل عملها وهي التي تهدف أساسا إلى جبر ضرر المتضررين وإحياء الذاكرة الوطنية والمصالحة الوطنية التي لا يمكن أن تمر من دون المحاسبة؟

وأضاف أن من ارتكبوا جرائم بحق الناس في تونس كثر، وعلى كل الملفات أن تفتح، وأن كل حكومة قادمة مصيرها مرتبط بموقفها من عودة الاستبداد والتغول والاعتداء على القانون، وكل من يقف في وجه الهيئة فإنه يعيد إنتاج منظومة الفساد في العهود السابقة.

من ناحيته، نفى النائب عن حركة "نداء تونس" خالد شوكات أن يكون ثمة موقف مطلق من الهيئة تتبناه الحركة، بدليل أنها صادقت على ميزانية الهيئة باعتبارها هيئة دستورية.

لكن شوكات رفض ما سماها المزايدات السياسية، وقال إن حركة "نداء تونس" لديها فقط ملاحظات مفادها أن التجارب الانتقالية تسند مهمات كهذه إلى شخصيات مستقلة لا إلى ضحايا، حتى يضمن الجميع أن تكون هناك مسافة لتحقيق العدالة بعيدا عن المماحكات، حسب قوله.

من جانبه، قال أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء إن المشكلة لا تكمن في صلاحيات الهيئة، بل في البيئة التي ستعمل بها، إذ إنها تنطلق في الوقت الذي بدأت فيه تسويات وتوافقات ستجعل من الصعب على الهيئة أن تحقق الأهداف المثالية التي جاءت من أجلها.

وأفصح الرحموني عن مخاوفه حين قال "تحولنا من التحصين السياسي للثورة إلى تحصين النظام السابق"، معتبرا أن ذلك النظام جزء من موضوع المحاسبة.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هل تعمل "هيئة الحقيقة والكرامة" التونسية دون منغصات؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   خالد الكريشي/عضو هيئة الحقيقة والكرامة

-   خالد شوكات/نائب عن حركة نداء تونس

-   أحمد الرحموني/رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

-   عبد السلام الككلي/أكاديمي وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 11/12/2014

المحاور:

-   هيئة جاءت على خلفية محاصصات حزبية

-   مراوحة بين السياسي والقانوني

-   ملفات ينبغي فتحها

-   تجاذبات وضغوطات سياسية

-   تطهير واستقلال القضاء خطوة أولية

-   مستوى الدعم المطلوب للهيئة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في حديث الثورة، لحظةٌ انتظرها ضحايا الاستبداد في تونس طويلاً، هيئة الحقيقة والكرامة تُعلنُ انطلاقةً وشيكةً لعملها الرامي لفهم ومُعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان في تونس الحديثة، مُهمةٌ حقوقية ذاتُ أُفقٍ قضائي تبدو محفوفةً بعديدِ التحديات والتعقيدات القائمة وسط مشهدٍ سياسيٍّ لا يكُفُ عن التغير، مشهدٌ أسندَ مُؤخراً شرعيةً انتخابيةً وأدواراً سياسيةً مُتقدمة لرموزٍ وشخصيات لا يُستبعد أن تجد نفسها ضمن دائرة ملفات الهيئة وتحقيقاتها.

]تقرير مسجل[

أحمد الشلفي: هيئةُ الحقيقة والكرامةِ واحدةٌ من أهم ثمارِ الثورة التونسية، هيئةٌ دستوريةٌ مُستقلةٌ صادق عليها المجلسُ الوطنيُّ التأسيسيُّ التونسيّ لتكون المسؤولة عن جمع الشهادات والوثائق المتعلقةِ بانتهاكات حقوق الإنسان زمن الراحل الحبيب بورقيبة والمخلوع زين العابدين بن علي، لن تكونَ المُهمة يسيرةً في كُل الأحوال، فالهيئة التي ستُحيلُ ملفاتها على دوائر قضائية مُختصة لمُحاسبة المذنبين وتعويض الضحايا وجدت نفسها ومُنذُ البداية وسط دوامة من الجدل حول تركيبتها والأهداف التي ستعملُ لتحقيقها، كثيرون انتظروا انطلاق أشغال هيئة الحقيقة والكرامة على أملِ أن تُنصفهم مما تعرضوا له في حقب الاستبداد لكن غيرهم يُشككُ باستقلاليتها حيال الأحزاب والحسابات السياسية وفي قدرتها على كشف الحقيقةِ وإنصافِ الضحايا بعيداً عن منطقِ الانتقام والتشفّي، ويُبدي هؤلاء خشيتهم من أن تتسبب الهيئةُ بفتحها ملفات الماضي في العودة بمسار الانتقال الديمقراطي إلى الوراء في بلدٍ يتطلع أبنائُه للمستقبل، بات المُستقبلُ السياسيُّ القريب لتونس رهينَ معادلةٍ جديدةٍ أفرزتها الانتخابات التشريعية وقد تُكرِّسُها جولةٌ ثانية وشيكة لسباق الرئاسيات، حزبُ نداء تونس المُتهم من قبل خصومه بكونه امتداداً للمنظومة القديمة تصدّر غيره من الأحزاب التونسية وهو الذي صدرت عن قياداته انتقاداتٍ لاذعة لتركيبة ومهام هيئةِ الحقيقة والكرامة وصلت إلى حدِ التلويحِ بمراجعتها، مشهدٌ سياسيٌّ جديد يراهُ المُتابعون مِحكًا يُفترض بهيئة الحقيقة والكرامة أن تُثبت في استقلاليتها ونجاعتها خاصةً وأن عملها الذي يمتد من سنة 55 في القرن الماضي إلى سنة 2011 يشملُ ملفات يتضمن بعضها اتهاماتٍ للمرشح الرئاسي عن حزبِ نداء تونس الباجي قائد السبسي بالتورطِ في انتهاكاتٍ خطيرة لحقوق الإنسان زمن تقلد مناصب أمنية وسياسية في حُكمِ الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، واحدةٌ من مطباتٍ كثيرة تنتظرُ عمل الهيئة المُطالبة باستكمال مُهمتها الحساسة في أُفقِ 4 سنواتٍ قابلةٍ للتجديد، قد لا تكونُ كافيةً للتونسيين كي يُراجعوا ذاكرتهم السياسية الحديثة بما تخللها من عذابٍ وجراح طالما كانت في مهب تحولاتٍ سياسيةٍ عاصمة اشتدت بالبلاد وثورتها هذه الأيام.

]نهاية التقرير[

الحبيب الغريبي: ولمُناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس كُل من خالد الكريشي عضو هيئة الحقيقة والكرامة، وكذلك خالد شوكت النائب عن حركة نداء تونس بمجلس نواب الشعب على أن يلتحق بنا لاحقاً ضيوفٌ آخرون مرحباً بكما، صحيح أنه مُنعرج تاريخي في التعاطي مع الذاكرة المعطوبة لشعبٍ عاش لفترة طويلة تحتَ التسلط والاستبداد وهُناك إجماع وطني من الناحية المبدئية والقيمية على هذا المُنجز الحقوقي ولكن على خلاف الهيئات الدستورية الأخرى التي أفرزتها الثورة، ثارَ جدلٌ حول هذه الهيئة بالتحديد هيئة الحقيقة والكرامة على مُستوى تركيبتها وكذلك على مُستوى آلية عملها، سيد خالد الكريشي وأنت عضوٌ فيها، هل الإعلان الرسمي عن انطلاق أشغالها الآن يُمكن القول بأنه تجاوز هذا الجدل والهيئة مُقدمة على العمل في مناخ من الأريحية وبعيداً عن كُل هذه المُنغّصات؟

خالد الكريشي: طبعاً يُمكن القول هذا وما حصل في المُدة الفائتة من تجاذُبات بين مُختلف الأطراف حول مسار العدالة الانتقالية وحول دور هيئة الحقيقة والكرامة وتركيبتها والصلاحيات الممنوحة لها، هي من نتاج المرحلة الانتقالية التي مرت بها تونس وهي آلام الولادة وهذا أمر طبيعي وعادي جداً في مُجتمع لم يألف مثل هذه المؤسسات، لم يسمع من قبل الشعب التونسي بمصطلح العدالة الانتقالية وهيئة الحقيقة والكرامة، بالتالي فهذا مولود ثوري وهو مكسب الثورة التونسية أهداه الشعب التونسي إلى كُل أرواح الشهداء والى الجرحى والى كُل من تعرض إلى انتهاك من المدة الفاصلة بين يوليو 1955 إلى حدود 31 ديسمبر 2013 وليس كما ورد بتقريركم منذ حين أن المدة تنتهي في 2011.

الحبيب الغريبي: صحيح، صحيح.

خالد الكريشي: نحنُ ننظُر كذلك في الفترة الممتدة من 14 يناير 2011 إلى حدود 31 ديسمبر 2013، بالتالي يُمكن القول بأننا اليوم قد تجاوزنا هذهِ الصعوبات، هذه الصعوبات التقنية في مُجملها وهي مُرتبطة بعمل جديد جِداً على المُجتمع التونسي وقد عاشت بقية الهيئات الدستورية الأخرى نفس المشاكل تقريباً فقط يعني نحنُ لسوء حظنا قد تزامن إعلان.. إعلان القانون..

الحبيب الغريبي: ولكن بالنسبة لكم بالنسبة لكم، كانت هُناك في الفترة الأخيرة استقالات من الهيئة يعني قُرأت قراءات شتى..

خالد الكريشي: لا هذه استقالات ذات صِبغة شخصية وهي عادية جداً وقعت في الهيئة العُليا المُستقلة للاتصال السمعي البصري مُنذُ مُدة والآن مجلس نواب الشعب بصدد تعويض هذه الاستقالات وهي لغايات شخصية وليس لها أي علاقة بمسار العدالة الانتقالية وبرؤية أخرى أو باعتبارات شخصية أكثر منها من اعتبارات سياسية أو حقوقية، هذا القانون قانون العدالة الانتقالية كان نتيجة توافق نتيجة بعض الحوار الوطني عاشته تونس في عام 2013، يوم المُصادقة على قانون العدالة الانتقالية هو يوم التوافق على شخصية السيد مهدي جمعة رئيساً للحكومة، أعضاء إل 15 تم اختيارهم من لجنة الفرز بالتوافق لم يتم اختيارهم من الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي، عملت كذلك خلال الفترة التحضيرية الأولى في كامل الانسجام والتوافق، توصلت إلى ما توصلنا إليه البارحة بإشراف السيد رئيس مجلس نواب الشعب مُحمد الناصر والسيد رئيس الجمهورية الحالي على افتتاح هذا المسار بصورة رسمية وتدشين المقر وسوف نشرع بداية من يوم الاثنين في قبول ملفات المعنيين بالعدالة الانتقالية فبالتالي هذا أمر طبيعي جداً.

هيئة جاءت على خلفية محاصصات حزبية

الحبيب الغريبي: طيب يعني أن الترتيبات اكتملت، سيد خالد معلش أن الترتيبات اكتملت بالنسبة للبيت الداخلي وكذلك للأمور اللوجستية، الآن ينضم إلينا كما ذكرت من تونس السيد أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، وكذلك السيد عبد السلام الككلي الأكاديمي والباحث السياسي، سيد الككلي هذه الهيئة يعني تبدأ أشغالها بشكل رسمي في مناخ سياسي لافت جداً وحساس جداً ونحنُ على مسافة قصيرة من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية وما أفرزتها أيضاً الانتخابات التشريعية، هل بتقديرك هذا المناخ السياسي مُناسب جداً، عامل مُساعد على نجاح أعمال هذه الهيئة؟

عبد السلام الككلي: مساء الخير أولاً يجب أن نُذكِّر أن كُل وأنا أوافق السيد خالد الكريشي في أن كُل الهيئات الدستورية عرفت مشاكل واستقالات وهذا معروف، ووقع الحديث عن مُحاصصات حزبية فيما يخصها، لجنة الفرز داخل المجلس التأسيسي خضعت إلى التمثيل النسبي للكُتل النيابية، وهذا أدى إلى اعتبار أن هذه الهيئة كانت نتيجة مُحاصصة حزبية، وقعَ في المدة الأخيرة نوع من التضخيم لبعض الاستقالات أظُن رغم أن هذه الاستقالات وقعت في هيئات أخرى ولم نجد هذا اللغط حول هذه الاستقالات، هذه الاستقالات يُمكن تعويضها بنفس الآلية التي وقع بها اختيار الأعضاء وهو عن طريق مجلس النواب وهذا أمر ليس فيه أي مًشكلة، بقي الآن لدينا هيئة دستورية ولا أظُن أنه من مصلحة أحد في أن يطعن في هذه الهيئة لا في تركيبتها ولا في صلاحيتها لأنها صلاحيات مُحددة بالقانون، أظُن أنه الأفضل الآن أن نترُك هذه الهيئة تعمل ونحنُ نعرف كُل المشاكل التي ستعترضُها في عملها وفي وصولها إلى الحقيقة لأن هذه الهيئة تهدف أساساً إلى تحديد المسؤوليات عن انتهاك حقوق الإنسان تهدف إلى جبر الضرر تهدف إلى إحياء الذاكرة الوطنية وتنشيطها وتوثيقها وتهدف أيضاً إلى المُصالحة، ولكن لا نمُر إلى المُصالحة إلا إذا استوفينا الشروط الأساسية للمُحاسبة، أظُن أن كُل الكلام اللغط الذي وقع حول هذه الهيئة هو مردود لأننا نحنُ الآن أمام هيئة دستورية قائمة وبصلاحيات مُحددة وواضحة من مصلحة الجميع أن نُوفر لهذه الهيئة المُهمة جداً وهي فعلاً حدثٌ تاريخي مُهم في تاريخ الثورة التونسية وفي تاريخ تونس لأنها ستُعيد في الحقيقة فتح ملفات لم يفتحها أحد، فنحنُ سنُحاول أن نتصالح مع ماضينا لأن المُصالحة مع الماضي هي التي ستُمكننا من أن نبني نظاماً ديمقراطياً يقطعُ تماماً مع كُل العهود التي رأيناها، عهود انتهاك حقوق الإنسان، إذن هذا الجو أنا أظُن لا يُبشر بكثير من الخير، أعرفُ ذلك ولكن أظُن أنه من مصلحة الجميع فلنتفق على ذلك من مصلحة الجميع بأن يُقِر بأن هذه هيئة دستورية قائمة وأنه بدأت أعمالها رسمياً مُنذُ يومين وأنه من مصلحة كُل الأحزابُ السياسية مهما كانت الاختلافاتُ بينها من مصلحتها لأن هذه مصلحة وطنية أن تُفتَح الملفات وأن يُحاسب المسؤولون وما أكثرهم في عهد بن علي وفي عهد بورقيبة عن كُل الانتهاكات، وما حاجتنا نحن ما حاجُتنا نحن إلى التعتيم والناسُ ينتظرون جبر الضرر والناسُ ينتظرون المُصالحة القائمة على المُحاسبة الجديّة الصادرة عن هيئة لأنه وقعت..

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك سأعود إليك الوقت ما زال طويلا، سيد خالد شوكات النائب عن حركة نداء تونس وهذه الحركة الآن هي الحزب الأغلبي، الأغلبي النسبي إن صح التعبير في مجلس النواب وزعيم هذه الحركة يتأهب لخوض الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية والكلام كثير عن إمكانية أن يفوز بهذا المنصب، سيد خالد أنتم لديكم موقفا خاصا من هذه الهيئة سبق وأن عبّرَ عنه السيد الباجي قائد السبسي شخصياً بكلام ينتقص كثيراً من استقلالية هذه الهيئة وأسال حبراً كثيراً آنذاك، يعني لو نفهم رسمياً ما هو موقف النداء من هذه الهيئة؟

خالد شوكات: أعتقد أن الجو السياسي الذي نعيشهُ في تونس وهو جو انتخابي بامتياز جعل تصريحات الأستاذ الباجي قائد السبسي يعني تُقتطعُ من سياقها وتؤوّل على نحوٍ غير المُراد بها، موقفنا بدا البارحة واضحاً في تصويتنا على قانون الميزانية وعلى قانون المالية صوّتنا ولو لم نصوّت لرُبما وجدت هذه الهيئة.

الحبيب الغريبي: لا، لا أنا أسألُ عن هيئة الحقيقة والكرامة ليس عن الميزانية.

خالد شوكات: نعم نعم نعم أُوضح لكَ البارحة نحنُ صادقنا على ميزانية هيئة الحقيقة والكرامة باعتبارها هيئة دستورية، بماذا ستعمل هذه الهيئة؟ هي ستعمل بموارد ومُتأتات بالدرجة الأولى من الخزينة العامة للدولة التونُسية ويجب أن تُدرَجَ في قانون الميزانية، وبالتالي موقف كُتلة نداء تونس يُعبر عن موقف حركة نداء تونس نحنُ ليس لدينا أي مُشكل من حيثُ المبدأ مع هيئة الحقيقة والكرامة بل هي أحد مطالبنا يجبُ أن لا يُزايدَ علينا أحد، نحنُ الحركة التي تضم العدد الأكبر من قيادات المجتمع المدني السابق، من رموز الحركة الحقوقية والحركة الديمقراطية التي طالما ناضلت من أجل إنهاء الحُكم الفردي والتأسيس لنظام ديمقراطي يحترم الحريات العامة وحقوق الإنسان، وقيادات حركة نداء تونس القادمة من المجتمع المدني ومن المنظمات الحقوقية التونسية والإقليمية والدولية هي شخصياتٌ أو قياداتٌ معروفة للقاصي والداني، لكن أن يكونَ لدينا مُلاحظات حول القانون لأنه في نهاية الأمر القانون وقع سَنُّه من هيئة غير مُقدسة من المجلس الوطني التأسيسي وفي سياقات سياسية أيضاً مُضطربة لنا الحق كُل الحق في أن تكون لدينا مُلاحظات حول هذا القانون المؤسس وأعتقد أن بعض الذين اُنتخبوا في الهيئة القيادية في هيئة الحقيقة والكرامة وصلت انتقاداتهم إلى درجة تقديمهم لاستقالاتهم نحنُ حريصون على أن تؤدي هذه الهيئة.

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد خالد دعني أتفاعل معك، دعني أتفاعل معك يعني كانت هُناك تحفظات واضحة وصريحة خاصةً على تركيبة هذه الهيئة على رئاسة هذه الهيئة وفُهِمَ فهم عام بأن حركة نداء تونس قد تكون مُقبلة على مُراجعة قانون إحداث هذه الهيئة أصلاً وعلى تركيبتها، هذا الانطباع الذي حصل عند الجميع.

خالد شوكات: أنا أُؤكد لكَ أنه ليس لدينا خشية أبداً من الأعمال التي ستقوم بها هيئة الحقيقة والكرامة، نحنُ حزب تأسس في 2012 حزب جديد وإن كان مُستنِداً إلى تُراث الحركة الوطنية والإصلاحية التونسية وهي حركة عريقة تأسست في القرن التاسع عشر نُمثل الفكر الوطني التونسي ومدرستنا ضاربةٌ جذورها في بيئتنا في تونس خلافاً لغيرها من الأحزاب التي.

الحبيب الغريبي: معلش معلش أجبني أجبني عن السؤال تحديداً سيد خالد الله يخليك.

خالد شوكات: سأُجيبك؛ سأُجيبك لأن هُناك قدرا من المُزايدات نحنُ لدينا تحفظات عليه، أقول لك أن مطلب هيئة الحقيقة والكرامة هو مطلب حركتنا كما يمكن أن يكون مطلبا وطنيا مجمعا عليه شاملا ولهذا نريد أن نخرج بها من باب المزايدات إلى باب العمل من اجل أن نجدها تؤدي واجباتها وتؤدي الوظائف المسندة إليها دستوريا بطريقة جيدة وفعالة..

الحبيب الغريبي: طيب..

خالد شوكات: هناك تحفظات نحن نعتبر أنها معقولة يجب أن يستمع إليها انتم تعرفون أن تجارب الانتقال الديمقراطي في العالم أسندت مهام رئاسة مثل هذه الهيئات عادة إلى شخصيات مستقلة، لأول مرة هيئة من هذا النوع تسند قيادتها إلى ضحية من ضحايا حقوق الإنسان في حين أن طبيعتها القضائية أو شبه القضائية تقتضي بعض المسافة لأن عملية التحكيم المطلوبة منها والنظر في الملفات التي ستطرح عليها تتطلب قدرا لا بأس به من الموضوعية، وتشترط أن تكون الشخصيات المشرفة عليها ما أمكن بعيدة عن المماحكات والتجاذبات السياسية وبعيدة أيضا عن منطق اخذ الثأر من أي طرف كان، هذا ما كنا نقصده من الملاحظات التي أسديناها سواء اتجاه تركيبة الهيئة.

مراوحة بين السياسي والقانوني

الحبيب الغريبي: طيب واضح واضح واضح هذا التحفظ عنوان هذا التحفظ هو على رئاسة هذه الهيئة أمر إلى السيد احمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، يعني نراوح ما بين السياسي والقانوني سيد الرحموني هل تعتقد أن البنية القانونية مكتملة في هذه الهيئة وقادرة على أن تباشر فورا هذه الملفات المتراكمة؟ وهل بالإمكان أن تفعل ذلك بعيدا عن كل هذه التجاذبات السياسية؟

أحمد الرحموني: أنا اعتقد أن الخيارات في تشكيل هذه الهيئة قد أخذت وقتها ووقع التداول طويلا في صيغة هذه الهيئة، المشكلة لا تكمن في المسألة القانونية أو شبه القضائية أو حتى يعني من حيث السلطات أو الصلاحيات الممنوحة لهذه الهيئة، المشكل يتعلق بالبيئة التي ستعمل فيها هذه الهيئة، هيئة انتظرناها طويلا انتقدناها جميعا ولكن الانتقاد كان في جزء انتقادا نزيها وفي جزء آخر كان انتقادا بالطبيعة مسيسا، بالطبيعة ما جاء على لسان السيد خالد شوكات فيما يتعلق بتقييم هذه الهيئة مختلف على تصريحات أخرى وصفت هذه الهيئة بأنها هيئة انتقام وتشفي ووصفت المسار بذلك، أنا اعتقد بصفة موضوعية أن الهيئة ووجودها في هذا الوقت بالذات في آن واحد يعطي أملا للضحايا الذين تكبدوا انتهاكات الماضي، ولكن يعكس مفارقة تاريخية، هذه المفارقة في أن هذه الهيئة بدأت تعمل في الوقت الذي نتحدث فيه عن تسويات، عن توافقات في الوقت الذي نشهد فيه كذلك عوامل ربما ستجعل من الصعب أن نحقق الأهداف المثالية التي جاءت من اجلها هذه الهيئة، يعني من تلك العوامل وأمر على العامل السياسي الخاص مثلا بتصريحات لتنظيمات ولأحزاب بالطبيعة نافذة ستأخذ الحكم قريبا، ولكن هناك عوامل أخرى نشهد تخليا عن البدائل الثورية بالطبيعة لفائدة سياسة نفعية براغماتية تسقط فيها كثير من المثل ولكن كذلك نرى انه يقع استعمال البدائل الديمقراطية مثلا حرية تكوين الأحزاب والانتخابات والحوار الوطني لكي يقع إدراج النظام القديم، إعادة إنتاج النظام السابق وإعطاء المساحة الكبرى في النشاط هو إحدى يعني الحقائق الموضوعية التي لا يمكن إنكارها كذلك ما يتعلق بإضعاف الممارسة..

الحبيب الغريبي: سيد رحموني سيد رحموني معلش دعني أكون عادلا في توزيع الكلمة سأعود إليك، سيد الكريشي سؤال عملي يعني ما هي الملفات التي ستحظى بالأولية في أجندة عمل الهيئة؟

خالد الكريشي: أولا هو فيما يتعلق ببعض المطاعن حول القانون المنظم للعدالة الانتقالية أو حول تركيبة الهيئة، هذا ملف يعيد فتح الباب من جديد وهو خاضع للتجاذبات السياسية، نحن في هيئة الحقيقة والكرامة لا تسري علينا قاعدة التأثر والتأثير لا نؤثر في التجاذبات الانتخابية والسياسية الجارية الآن ولا نتأثر بها، وقد سبق إثارة هذه المطاعن ردت عليها لجنة الفرز بالمجلس الوطني التأسيسي ثم بعد ذلك المحكمة الإدارية قالت كلمتها فما علينا إلا احترام مؤسسات القضاء واحترام أعلى سلطة قضائية والتي قالت بان من تم اختيارهم كان طبق القانون كان مطابقا للشروط المطلوبة بقانون العدالة الانتقالية، بالتالي فهذا من باب فتح أبواب مفتوحة، ثم أن القول بان الهيئة هي هيئة انتقامية هذا غير صحيح، دعونا نعمل حسب الملفات وسوف تتأكدون بأن هيئة الحقيقة والكرامة حسب القانون ليست بهيئة تسوية حسابات، ليست بهيئة لتحقيق عدالة انتقائية أو عدالة انتقامية بل هي تسعى فعلا إلى تكريس عدالة انتقالية، ولسنا في ذلك استثناء في التجارب الثورية أو العدالة الانتقالية في العالم، هذه التجربة عدد 43 هناك تجارب أخرى كذلك فشلت وهناك تجارب نجحت، نحن أخذنا بايجابيات التجارب الناجحة وتجنبنا سلبيات التجارب الفاشلة، وما وقع انه حتى في بعض المطاعن أن وجود عدة تجارب أخرى ناجحة كان بعض رؤساء تلك اللجان الحقيقة لهم انتماءات سياسية، كانوا ضحايا لم يمنع قانون العدالة انتقالية بان يكون عضو ضحية وهناك ينص القانون أن هناك ممثلين عن جمعيات الضحايا، يعني هذا كل السجال هو ربما ليس لوحده أنا قلت لسوء حظنا أننا جئنا..

ملفات ينبغي فتحها

الحبيب الغريبي: انتم تقولون سيد كريشي يعني انتم تقولون بان الملفات سيقع فتحها يعني من بداية استقلال تونس يعني من سنة 55 أو قبلها بقليل إلى سنة 2013، يعني فترة طويلة جدا يتساءل معها الناس عن كيفية يعني جمع كل هذه الشهادات وهذه الوثائق للوصول إلى مرحلة الإدانات والمحاسبات و ربما التحويل على القضاء، المهمة ليست بالسهلة، يعني كيف ستكون آلية العمل؟

خالد الكريشي: هي أولا نحن كما قلت من سوء حظنا جئنا أو أعلنا أو شرعنا في بداية عملنا في جو انتخابي في حماس انتخابي وتجاذبات انتخابية وهذا عادي جدا ومنطقي ونحن نهنئ الفائزين في الانتخابات التشريعية والفائز المقبل في الانتخابات الرئاسية، بالتالي فهذا المسعى لإثارة هذه النعرات هو لا مبرر له، ثم نحن لن نتعاهد من تلقاء أنفسنا بالملفات سوف نتعاهد بناءا على طلب من الضحية، هناك مجال ممتد من 55 إلى حدود 2013 وهو يشمل كل الحكومات المتعاقبة على التاريخ السياسي لتونس ويشمل كذلك كل الضحايا من مختلف الانتماءات السياسية حتى من الانتماءات السياسية للتجمع الدستوري المنحل لان المدة تمتد من 11 يناير كذلك إلي 2013، بالتالي القول بان هذه تصفية حسابات مع النظام السابق هو غير صحيح إلا أن هناك كذلك إغفال لمرحلة هامة من مسار العدالة الانتقالية وهي روح العدالة الانتقالية ولا نشاهدها هنا على الشريط، وهو انه للهيئة من مهامها كذلك تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في نهاية مهامها، هذا التغييب عن قصد أو غير قصد للمهمة الرئيسية الهدف الاستراتيجي والنهائي لهيئة الحقيقة والكرامة وهي أنها سوف تحقق المصالحة الوطنية الشاملة في تونس، سوف تحقق كذلك مصالحة المواطن التونسي مع مجتمعه مصالحة المواطن التونسي مع دولته، مصالحة المواطن التونسي مع إدارته التي كانت سببا في قمع و في ارتكاب العديد من الانتهاكات..

الحبيب الغريبي: طيب.

خالد الكريشي: وهذه المصالحة لا تتم إلا برضاء الضحية، لا يمكن أن نتحدث عن مصالحة إجبارية هذا إجراء اختياري بيد الضحية وكذلك يقوم به طالب الصلح بين ظفريين هنا الجلاد يعني القول بان هذه الهيئة ذات تصويب حسابات..  

الحبيب الغريبي: واضح طيب وواضح سيد خالد معلش يعني الوقت لا بد أن نوزعه بشكل عادل، سيد شوكات السؤال الآن كيف ستتعامل حركة نداء تونس مع هذه الهيئة رغم وجود كل هذا الكم من التحفظات وهي التي ستكون غدا صاحبة النفوذ والسلطة في ظل كلام عن إمكانية مراجعة قانون هذه الهيئة تركيبتها، هل هذا وارد؟

خالد شوكات: أولا حركة نداء تونس لن تكون بمفردها في السلطة نعم..

الحبيب الغريبي: تفضل..

خالد شوكات: نعم..

الحبيب الغريبي: نسمعك تفضل سيد خالد..

خالد شوكات: قلت انه حركة نداء تونس لن تكون، نعم حركة نداء تونس لن تكون بمفردها في السلطة ولا تريد أن تكون بمفردها في السلطة، هي ملتزمة بان تكون السلطة في تونس مسؤولية مشتركة في إطار هذا الأفق الذي صنعناه مع بعضنا في المشهد السياسي التونسي، وبالتالي فان الوحدة الوطنية والتوافق والحرص على إعلاء المصالح العليا للوطن هي محددات بالنسبة لنا، كل هذه الهواجس والمخاوف التي يبديها البعض أنا في رأيي تبدى من منطلق انتخابي صرف لن يكون لها اثر في الوجود، نحن بطبيعة الحال سنترك الهيئة تعمل وفقا للدستور ووفقا لقانونها المؤسس وسنحكم عليها من خلال أدائها على ارض الواقع، نتمنى لها التوفيق ستجد منا العون والدعم إن بدا لنا أنها ملتزمة بعملها بطريقة موضوعية وقانونية ودستورية، نحن لا نريد إعادة التاريخ إلى الوراء ليس في نيتنا ذلك بل العكس هو الصحيح، برنامجنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي هو برنامج يقوم على دولة القرن 21 أي الدولة العصرية دولة تقدمية دولة ديمقراطية دولة حديثة دولة عصرية ولا يمكن للدولة أن تكون بهذه الملامح إن كان لديها مشاكل في ماضيها مع..

الحبيب الغريبي: أشكرك..

خالد شوكات: أو لديها استعدادا لارتكاب انتهاكات في مجال الحريات أو في مجال حقوق الإنسان.

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سأعود إليك سيد خالد سأعود إليك، سنتوقف عند فاصل قصير نستكمل بعده نقاشنا حول التحديات التي تجابه هيئة الحقيقة والكرامة بعد الإعلان عن بداية وشيكة لعملها ابقوا معنا..

[فاصل إعلاني]

تجاذبات وضغوطات سياسية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في حديث الثورة وحلقتنا تناقش التحديات التي تجابه هيئة الحقيقة والكرامة في تونس بعد الإعلان عن انطلاقة وشيكة لأعمالها، سيد عبد السلام الككلي يعني ما واقعية أن تكون هذه الهيئة قادرة فعلا في المرحلة المقبلة على العمل بكل استقلالية بكل مهنية بعيدا عن كل الضغوط السياسية في مناخ أنت تعرف انه يعني قائم حاليا على الأقل على مسألة الاستقطابات السياسية ولا ندري غدا كيف يمكن أن يكون المشهد ويمكن أن تكون الضغوطات من هذا الطرف أو ذاك.

عبد السلام الككلي: اتركني أعود إلى هذه التجاذبات التي وقعت أخيرا، هناك تصريح صدر بالأمس عن السيدة سيهم بسدرين تقول فيه حرفيا اعتقد أن ما وقع هو فعلا يدخل ضمن حملة انتخابية أو جو انتخابي، وأنها تقول أنا لا اعتقد أن هناك من يشكك فعلا في هذه الهيئة وأنها متفائلة بمستقبلها، إذن ما وقع إذا استثنينا بعض الاعتبارات الشخصية أظن انه يدخل فعلا في باب هذه الحملات الانتخابية وأظن انه سيزول مع انتهاء هذه المرحلة الانتقالية ونهاية الانتخابات، أنا أوفق على الرأي الذي يقول أننا لا يجب أن نحكم على الهيئة إلا عندما نتركها تعمل، المشكلة أن هذه الهيئة يجب أن نكف عن التصارع حولها ونكف عن التجاذب و نتركها تعمل، هذه الهيئة لا تستطيع أن تعمل إلا إذا فتحت أمامها كل الأبواب، هذه الهيئة ستستمع إلى الضحايا هذه الأبواب ستدخل إلى الأرشيف وهذه مسألة مهمة والقانون المنظم لهذه الهيئة يطلب من كل المصالح الإدارية والمصالح الحكومية أن توفر لها الملفات الضرورية من هذه جوهر القضية..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد الككلي معلش معلش معلش يعني دعنا نتحدث بأكثر صراحة هذه الهيئة أمامها ملفات كبيرة ومتراكمة ستحاول أن تبحث عنها في الأرشيف يعني من سنة 55 إلى سنة 2013 ومن هذه الملفات..

عبد السلام الككلي: هناك ملفات..

 الحبيب الغريبي: يقال ما يقال انه متعلق مثلا بالسيد الباجي قائد السبسي الذي سيكون غدا ربما رئيس الدولة وحزبه الآن هو الفائز في الانتخابات التشريعية هنا المطب، يعني كيف يفترض أن تتعامل هذه الهيئة التي توجد عليها تحفظات من هذا الحزب مع هذه الملفات؟

عبد السلام الككلي: أولا أنا لا أميل إلى التشخيص، المسألة لا تتعلق بالباجي قائد السبسي فقط تتعلق بكل المسؤولين في عهد بورقيبة وفي عهد بن علي..

الحبيب الغريبي: صحيح صحيح..

عبد السلام الككلي: أن جميع لا لا هذا مهم لأنه مسألة التشخيص تضيع الحقيقة، أن من انتهكوا حقوق الإنسان في تونس هم كثر قد يكون الباجي قائد السبسي من ضمنهم، ولكن هناك وزراء كثيرون ما يعرفه التونسيون أن هؤلاء الوزراء لم يحل احد منهم إلى حد الآن على الدوائر الحكومية وان ملفاتهم إلى حد الآن باقية على مستوى التحقيق، الذين ارتكبوا جرائم كبرى في حقوق الإنسان هم كُثر، عندما نُشخص المسألة وكأن.. هنا سنسقط في السياسة وفي التجاذبات السياسية، المسألة لا تتعلق بشخص، الباجي قائد السبسي أو غير الباجي قائد السبسي كل الملفات يجب أن تُفتح، إذا لم تُفتح هذه الملفات وسقطنا في التوظيف السياسي وفي التجاذب السياسي فأنا أؤكد لك أن هذه الهيئة لن تشتغل، هذه الهيئة قيمتها أنها ستمس الملفات الحساسة سواءً ارتبطت بالباجي قائد السبسي أو غير الباجي قائد السبسي.

الحبيب الغريبي: ولكن سيدي الككلي معلش أنت أكيد أنك توافقني على ما يُقال وما يتردد وما يمر به الشارع التونسي يعني هناك قراءات عديدة إحداها تقول بأن حركة نداء تونس مثلاً هي بالنهاية امتداد للمنظومة السياسية القديمة التي يُفترض أن الهيئة الآن ستحاسب رموزها على مراحل عديدة، يعني هنا السؤال؟

عبد السلام الككلي: الحقيقة لا أريد أن أدخل في هذا في هذا الجدل السياسي هل أن من هم الآن في المجلس التأسيسي أو من سيؤلفون الحكومة هم القياديون لنداء تونس هم من التجمع أو من غير التجمع، ليست هذه القضية، هذه قضية أظن أنها مزيفة، المهم هل أن القانون سيُطبق هل سيلتزم الجميع بالقانون أو لا؟ الحكومة التي ستنبثق عن المشاورات التي سوف تأتي تقول بأنها مُلتزمة بديمقراطية ومُلتزمة بحقوق الإنسان، أنا لا أريد أن أحاكم النوايا، أنا أؤكد على أن كل حكومة قادمة سواءً كانت حكومة من نداء تونس أو حكومة ائتلاف أو حكومة تحالف هذه الحكومة مصيرها مرتبط بشيءٍ واحدٍ أنها لا تُعيد أخطاء الماضي أنها لا تُعيد الاستبداد أنها لا تعيد التغول أنها لا تُعيد الاعتداء على القانون، كل من سيقف أمام هذه الهيئة أمام كشف الحقيقة سيكون تكريسا للنظام السابق لا لأنه جاء من النظام السابق بل لأنه أعاد منظومة الفساد والاستبداد أنا لا يهمني من أين جاء هؤلاء الناس.

الحبيب الغريبي: طيب طيب، واضح

عبد السلام الككلي: المهم أنهم حين يمارسون الحكم يقطعون تماماً مع الذي كان، نحن لا يهمنا الأشخاص..

الحبيب الغريبي:  واضح سيد الككلي..

عبد السلام الككلي: نحن ضد منظومة ولسنا ضد أشخاص.

الحبيب الغريبي: اسمح لي معلش اسمح لي أن انتقل إلى السيد أحمد..

عبد السلام الككلي: هذا مهم لأنه هذا توضيح مهم لأنه نحن نأخذ التجارب السياسية، مهم جداً نحن ضد منظومة ولسنا ضد أشخاص هذا الجوهر في الحوار.

تطهير واستقلال القضاء خطوة أولية

الحبيب الغريبي: مهم صحيح صحيح، سأعود إليك ربما الوقت سيسمح لنا بالعودة إليك سيد، سيد رحموني هذه الهيئة سيقوم عملها طبعاً كما هو بالنسبة لكل الهيئات أو بالنسبة لكل التجارب في العدالة الانتقالية على ركيزتين المصارحة وبعد المحاسبة وبعد ذلك المصالحة، في المحاسبة سؤال كبير يثور حقيقةً أي قيمة لعمل هذه الهيئة في وضع يقول الكثيرون أن القضاء لم يستعد فيه بعد استقلاليته الكاملة ولم يقع تطهيره بالكامل؟

أحمد الرحموني: هي بالطبيعة هذه إحدى مظاهر المشكل وأنا لا اتفق بصفة مطلقة مع تحليل الأستاذ عبد السلام لأني اعتقد أن هذه الهيئة رغم أننا نعمل جميعاً على دعمها ولكن جاءت في الوقت الصعب، الوقت الصعب لأن حقيقة وجوهر العدالة الانتقالية هو كشف الحقيقة والمحاسبة، وهذه مسألة جوهرية وإضافةً لذلك لا يُمكن أن نتحدث عن عدالة انتقالية إذا لم توجد إرادة سياسية، إذا لم توجد علوية قانون وإذا لم يكون القضاء بالطبيعة مستقلاً وعملنا جميعاً على أن يستعيد دوره في هذه المحاسبة، المحاسبة القانون يقتضي أن تُحال إلى المحاكم وكذلك تُحال لهيئة الحقيقة والكرامة لكن في الواقع في الواقع تغير الكثير وأنا بالطبيعة أعكس في هذا نظرة عدد من المحللين الذين يقولون أننا تحولنا من الدعوة إلى التحصين السياسي للثورة إلى واقع التحصين السياسي للنظام السابق، يعني لا ننكر وقائع أكيدة هي مرتبطة بالإرادة السياسية وكذلك يجب أن نؤكد أن النظام السابق والتجمع الدستوري الديمقراطي نقولها بصراحة هو جزء من موضوع المحاسبة وحتى القانون المتعلق بالعدالة الانتقالية يذكر التجمع الدستوري الديمقراطي بالاسم في موضوعين يتحدث مثلاً يقول أنه لا يُمكن لأعضاء هيئة الحقيقة والكرامة أن يكونوا قد انتموا يوماً للتجمع الدستوري الديمقراطي وثانياً يقتضي أن لا يُمكن أن، لكن السؤال..

الحبيب الغريبي: سيد رحموني معلش لأن الوقت بدأ يزحف يعني أنا سألت سؤالا محددا القضاء التونسي هل هو جاهز يعني الآن جهوزية كاملة لكي يتسلم هذه الملفات ملفات..

أحمد الرحموني: هو المؤسسات جميعها..

الحبيب الغريبي: نعم.

أحمد الرحموني: هو القضاء التونسي، القضاء التونسي يُمثل جميع المؤسسات وأنا في ارتباط لماذا .. لأنه في ارتباط مع الواقع السياسي لأنه أنا تحدثت عن العوامل أو النتائج التي ترتبت عن وضع مُتغير يُمكن أن يكون له انعكاسات مباشرة على عمل القضاء وعمل هيئة الحقيقة والكرامة، القضاء التونسي الذي هو في آن واحد موضوع العدالة الانتقالية وآلية لهذه العدالة الانتقالية بالطبيعة فيه خلل، ولكن أنا أتحدث كذلك عن الخلل السياسي الموروث، يعني إلى حد الآن وهذا ورد ذكره وقاله سي عبد السّلام هو أنه لم تقع أي محاكمة حقيقية لرموز النظام السابق ولم يُعاقبوا عقوبة ملائمة كذلك، ولذلك فنحن يعني نتشوق أو نتطلع ليلعب القضاء التونسي هذا الدور ولكن يجب أن نُشير وهذه مسألة أساسية أن 50 من التجمعيين وهذا قاله سي منذر الزنادي أحد التجمعيين ورموز النظام السابق دخلوا البرلمان، يعني 60% وهذا قيل ليس أنا معلومات عندي 60% من نواب نداء تونس هم من التجمعيين وموضوع العدالة الانتقالية هو في جزء منه محاسبة التجمعيين عندما يُقال أنهم لم يعودوا التجمعيين ولكن نحن نحاسبهم؛ نحاسبهم.. نحاسبهم على ذلك.

الحبيب الغريبي: واضح، واضحة الملاحظة معلش سيد رحموني دعني أوجه هذا السؤال إلى السيد خالد شوكات، خالد شوكات كيف نفهم هذه المفارقة حسب كلام ضيفي السيد الرحموني؟

خالد شوكات: يعني ربما أكون قد فهمت قصد الأستاذ أحمد الرحموني خطأً ولكن هل المطلوب من قانون العدالة الانتقالية أن يُحاكم 2.3مليون تجمعي مثلاً؟ كانوا يُشكلون قرابة ال60% من الجسم الانتخابي في تونس، ويشكلون نصف التونسيين الذين تفوق أعمارهم 18 سنة؟ يعني هذا المنطق أنا في اعتقادي أثبتت تجارب الانتقال الديمقراطي التي جرت في العالم وبعضها في العالم العربي أثبتت تهافت هذا المنطق، هذا منطق يقوم على نوع من التشفي ونوع من تصفية الحسابات، نحن مع محاسبة الذين تورطوا من النظام السابق في جرائم ضد حقوق الإنسان كما تورط البعض من قادة أو من قيادات حكومات ما بعد الثورة أيضاً، حكومات الترويكا أيضاً بحسب القانون، القانون المؤسس لهيئة الحقيقة والكرامة سُيسألون أيضاً لأنه وقعت أيضاً انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بعد الثورة، وقع ضرب الناس بالرش ما يُسمى بالرش في سليانة وأثبتت منظمات كثيرة وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان هنا وهناك من قبل هيئات حكومية تخضع عملياً لقيادة أو لمسؤولية حكومات الترويكا المتعاقبة، إذن هذا إذا دخلنا في هذا المنطق فإننا سنُسيس بامتياز عملاً يُفترض أن يكون أقرب إلى القضائي منه إلى المحاكمات السياسية، نحن لا ننظر إلى ماضي الدولة الوطنية المستقلة مثل ما تحاول أن تفرض علينا بعض القوى السياسية، نحن لا ننظر إلى هذا الماضي باعتباره ماضياً مخزياً في مجمله، نحن نعتبر أنه ماضٍ مُشرف في مجمله وقعت فيه انتهاكات لحقوق الإنسان وللحريات العامة، أما في المجمل فنحن دولة وطنية نفتخر بمنجزنا طيلة 5 أو 6 عقود التي تلت الاستقلال والتي كانت من أبرز نتائجها هو هذا المجتمع الحي، دعني أكمل أستاذ حبيب هو هذا المجتمع الحي المتعلم المتحضر الجدير، الجدير بنظام سياسي أفضل.

مستوى الدعم المطلوب للهيئة

الحبيب الغريبي: طيب، معلش الوقت لا بد أن أوزعه على الجميع، طيب سيد الكريشي سيد كريشي سؤال يعني فني نبتعد قليلاً عن كل هذه التوصيفات السياسية والتجاذبات السياسية، ما هو مستوى الدعم الذي يُمكن أن يُقدم لهذه الهيئة من هيئة حقوقية من منظمات دولية وهل بدا أن هناك دعما حقيقيا الآن على الأرض لهذه الهيئة؟

خالد الكريشي: لا ننكر أن هناك دعما على الميدان وعلى الأرض وهذا تجسم البارحة بمصادقة نواب الشعب على الميزانية المخصصة لهيئة الحقيقة والكرامة وهناك وعد كذلك من وزير المالية أن يتم تدارك بعض الأخطاء في قانون الميزانية التكميلي فيما يتعلق بميزانية هيئة الحقيقة والكرامة، هذا الدعم كذلك هو دعم على مستوى الدستور هناك حصانة دستورية لعمل هيئة الحقيقة والكرامة عبر الفصل 148 في فقرته التاسعة هناك حصانة قانونية بالقانون الأساسي ومن يُريد تغيير هذا القانون عليه أن يلتجأ إلى مجلس نواب الشعب ويتبع الإجراءات القانونية المعمول بها، عندنا حصانة ودعم جمعياتي قوي جداً ودعم كذلك سياسي والبارحة ظهر هذا بصورة جلية بحضور كل الأطياف السياسية للشعب التونسي، حضور جمعيات حضور كذلك لشخصيات وطنية عُرفت بنضالها ضد الاستبداد والفساد وكانت الضحايا للأنظمة الديكتاتورية المتعاقبة على تونس ثم كذلك هناك دعم على الأرض من طرف منظمة الأمم المتحدة من طرف المركز الدولي للعدالة الانتقالية من طرف المفوضية السامية لحقوق الإنسان، هذا يجعلنا نعمل بكل أريحية ونحن متفائلون بمستقبل مسار العدالة الانتقالية وما نعيشه اليوم هو جملة اعتراضية مرتبطة بالانتخابات وبالجو الانتخابي، سوف تزول وتنتهي هذه الجملة الاعتراضية.

الحبيب الغريبي: طيب، جميل جملة اعتراضية جملة اعتراضية سيد الككلي يعني إذا ما وضعنا جانباً هذه الجملة الاعتراضية يعني ذات العنوان السياسي، هل نحن فعلاً أمام تجربة أو نموذج جديد في بلدان الربيع العربي يُمكن أن تؤسس له تونس؟

عبد السلام الككلي: صحيح التجربة مهمة لأن المطلوب وهذا يجب التأكيد عليه المطلوب هو أن نطوي صفحة الماضي ولكن نطويها بشكل حضاري لأن كل العمليات متعلقة بتحميل المسؤوليات أو بجبر الأضرار أو بالذاكرة الوطنية كلها تؤدي إلى هدف نبيل، هذا الهدف النبيل هو أولاً عدم الإفلات من العقاب وهذا مبدأ يجب أن نُلح عليه، النظام السابق لا هو مُشرق ولا هو مجرم كله لا، الخطابان فيهما تطرف لا أقبله، الماضي وقعت في انتهاكات وانتهاكات جسيمة يجب أن نُعلم الأجيال وهذه مسألة بيتاغوجية وتربوية وسياسية أن كل من ارتكب جريمة لا يُفلت من العقاب هذا أولاً، ونحن عندما نُحاسبه هناك جهات قضائية تحاسبه ويُمكن أن يقع تحكيم داخل اللجنة نفسها داخل الهيئة نفسها أن نُعلم الناس أن تعتذر يعتذر للشعب التونسي نعم يقول له أنا أخطأت ويعتذر للضحية الذي أمامه ويعتذر كتابياً وتُسجل وتوضع في أرشيف وتكون هي الذاكرة هذا هو جوهر المسألة وهذا هو المطلوب من تونس.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد الككلي وقت البرنامج انتهى، انتهى معلش أنا أسف سيد عبد السّلام الككلي الأكاديمي والباحث السياسي من تونس، أشكر السيد خالد الكريشي عضو هيئة الحقيقة والكرامة، السيد خالد شوكات النائب عن حركة نداء تونس بمجلس نواب الشعب، والسيد أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، بهذا تنتهي هذا الحلقة، إلى اللقاء في حديث أخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.