ما لم يكن يخطر على بال أحد قبل عامين فقط نطق به دون أن تطرف له عين رئيس محكمة جنايات القاهرة: حسني مبارك.. براءة، جمال مبارك.. براءة، علاء مبارك.. براءة، حبيب العادلي ومساعدوه.. براءة، حسين سالم.. براءة.

ما هي إلا أيام أو شهور ويبيت هؤلاء في منازلهم آمنين، بينما تكتظ السجون بأكثر من أربعين ألفا من النشطاء السياسيين ممن ثاروا على مبارك عام 2011 وما تلا ذلك من موجات احتجاج.

حلقة السبت (29/11/2014) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت حكم تبرئة مبارك ونجليه ومساعديه، وتساءلت هل من سيناريو مسبق مهّد لهذا الحكم الصادم لمؤيدي ثورة يناير؟ وهل من نتائج مترتبة عليه في المدى القريب والبعيد؟ وهل يغذي الحكم موجة تطرف بمصر؟

القانون والسياسة
قال الدكتور أيمن نور زعيم حزب "غد الثورة" من واشنطن، إن مبارك حصل على البراءة منذ أن بدا واضحا أن المحكمة تخلط بين بحر القانون ونهر السياسة.

واعتبر أن المصريين أمام "مؤامرة مكتملة الملامح"، وأن حكم البراءة خططت له الدولة العميقة ونجحت في الوصول إليه.

لكن نور بدا متفائلا وأشار إلى أن براءة مبارك ونجليه ومساعديه هي بداية حقيقية لاستعادة وحدة الثورة المصرية.

ونبه إلى أن الرهان على الثورة وقيمها واستحقاقاتها هو الطريق المثلى، قائلا "عندما يريد الشعب، يستجيب القدر".

وفي رد على سؤال حول طريقة التغيير، أكد المعارض المصري أن لا سبيل للتغيير غير البحث عن الحرية بالطرق السلمية والمشروعة.

انتقام بأداة القضاء
ومن باريس تحدث محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط والعميد الأسبق لكلية الحقوق، وذكر في مستهل حديثه أن حكم البراءة هو بمثابة عملية سياسية وعسكرية احترافية قادها نظام مبارك.

ورأى أن هذا النظام الذي وصفه بـ"المستبد" يستعيد السلطة ويعود للانتقام بأداة القضاء.

وشبه محسوب اللحظة الراهنة بأواخر 2010، لافتا إلى أن القوى المعارضة عادت إلى السجون والسلطة عادت إلى أماكنها كاملة مع منسوب أعلى من القمع والتسلط.

واستبعد نائب رئيس حزب الوسط احتمال تطرف الثوار ومحاولتهم مواجهة السلطة بالسلاح في الشوارع، مما يهدد بالانزلاق نحو حرب أهلية.

وخلص محسوب إلى أن ما يسمى الحاضنة الشعبية للنظام تآكلت منذ الشهر الأول عقب انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

فرصة
من جانبه، قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت إن "اليوم كان موعد دفن القضاء المصري الذي مات منذ مدة".

وذكر أن الدولة العميقة خدعت الجميع، وأن حكم التبرئة هو حكم سياسي يمنح الحصانة لمبارك وهو في السجن.

واستبشر حشمت خيرا بقرار المحكمة على اعتبار أنه يمثل فرصة لتجميع الصفوف من جديد، وفق تعبيره.

في المقابل رأى توفيق حميد الباحث المتخصص في الشأن المصري أن حكم المحكمة القاضي بتبرئة رموز النظام السابق لن يغير كثيرا من نظرة الشعب لشخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ولا يرجح حميد اندلاع ثورة جديدة بالصورة التي يظنها البعض في المرحلة القادمة، قائلا إن مصر متجهة نحو مرحلة من الاستقرار.

أما حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية فأكد أن العسكر لم يغادروا يوما الحكم في مصر حتى يقال إنهم عادوا إليه من جديد، وحذر من أن عنف المؤسسة العسكرية لن يواجه إلا بعنف مضاد. 

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: ماذا بعد تبرئة مبارك ونجليه ومساعديه؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   أيمن نور/ زعيم حزب غد الثورة

-   توفيق حميد/ باحث متخصص في الشأن المصري

-   جمال حشمت/ قيادي في جماعة الإخوان المسلمين

-   محمد محسوب/نائب رئيس حزب الوسط

-   حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 29/11/2014

المحاور:

-   براءة مبارك دفن للقضاء المصري

-   تماسك ظاهري للنظام وأركانه

-   انتشار أمني غير مسبوق

-   تحولات تعتري المجتمع المصري

-   منطق السلمية في مواجهة العسكر

-   مخاوف اللجوء إلى العنف

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، ما لم يكن ليخطر على بال أحد قبل عامين فقط نطق به دون أن تطرف له عين رئيس محكمة جنايات القاهرة حسني مبارك براءة، جمال مبارك براءة، علاء مبارك براءة، حبيب العدلي ومساعدوه براءة، حسين سالم براءة، ما هي إلا أيام أو شهور ويبيت هؤلاء آمنين في منازلهم بينما تكتظ السجون بأكثر من 40 ألفا من النشطاء السياسيين ممن ثاروا على مبارك عام 2011 وما تلا ذلك من موجات احتجاج فهل بقي من ثورة يناير سوى اسمها؟ نبحث عن الإجابة لهذا السؤال وغيره في هذه الحلقة لكن نتابع هذا التقرير أولا.

[تقرير مسجل]

براءة عودوا إلى مقاعدكم.

وليد العطار: كلمات ثلاثة كررها القاضي مسدلا ستاره على ما عرفت يوما بمحاكمة القرن، إشارة رأى فيها كثيرون ما يتجاوز مجرد الدعوة للجلوس وصولا إلى العودة لمقاعد الصدارة التي أجلتهم عنها ثورة يناير، الكل إذا بريءٌ من دم ثوار يناير، هكذا نطق حارس العدالة، ﻻ عزاء لمن دهستهم هذه السيارات الشهيرة قبل الحادي والثلاثين من يناير، ولا لهذا الشاب وأمثاله ممن نزلوا أواخر يناير 2011 مطالبين بحرية بلادهم، كلهم قتلى دون قاتل حتى الساعة على الأقل، وسط غابات الأرقام وتعقيدات نصوص القوانين واستعراض آلاف الصفحات المسطورة حاول رئيس المحكمة إخفاء ما لم يتسنى إخفاؤه، لا حديث للثورة ولا عنها بعد اليوم فلم يرتكب هؤلاء جرما يستحق الإدانة، براءة مبارك وولديه وقيادات أمنه تتويج ختامي لما سماه البعض مهرجان البراءة للجميع المتواصل منذ أكثر منذ ثلاث سنوات وكان القليلون جدا هم من تنبئوا بأن تصير الأمور إلى خاتمة اليوم، لقطة الختام في مهرجان البراءة لم تطفئ رغم ما قدمت من حيثيات نيران أصحاب الثأر وبالأخص من ظن منهم يوما أن انقلاب يوليو كان لصالح حق الشهداء.

[شريط مسجل]

أحد المعترضين: أنا مش أخواني ونزلت فوضتك يا سيسي بس للأسف وشك طلع وش مبارك، حق الشهيد مش هنسيبه، حق الشهيد كان وهنطلعك يا محمد يا مرسي عياط..

معترض آخر: يا شيخ حرام عليكم ليه دم شهداء بتاع مين، ميدان التحرير مليان دم، ميدان التحرير مليان دم، دم الثوار، لا يمكن الثورة تموت أبدا.

وليد العطار: لكن كثيرين وصفوا مشهد المحاكمة الأخير بصك وفاة ثورة يناير.

[شريط مسجل]

القاضي: رفعت الجلسة.

وليد العطار: رفعت الجلسة إذن بالأحضان والقبلات يودع رموز النظام القديم مرحلة ظنها البعض انتصار ثورة شعب على جلاديه ليخرجوا إلى الحياة من جديد متوجين بالبراءة بعد أن خلى منهم قفص الاتهام، لعلها صيحة التاريخ التي سمع الكثيرون صداها مدويا من ثنايا المشهد بحق ما جرى قبل سنوات، رفعت الثورة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: ينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع من بيروت الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة ومن واشنطن السيد توفيق حميد الباحث المتخصص في الشأن المصري ومن إسطنبول الدكتور جمال حشمت القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ومن باريس الدكتور محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط وعميد كلية الحقوق الأسبق، ونبدأ مع الدكتور محمد محسوب دكتور محمد أنت أستاذ قانون قبل أن تكون وزيرا أو رجل سياسة هل يعكس حكم اليوم عوارا قانونيا أم عوارا سياسيا أم كلاهما؟

محمد محسوب: تحياتي لشخصك الكريم والمشاهدين والسادة الضيوف تحياتي للشعب المصري تحياتي للشباب المحتشدين في الشوارع الذين يواجهون رصاص الشرطة الآن في ميدان الثورة، الحقيقة نحن لسنا أمام حكم، نحن نظلم كلمة حكم ونظلم مفهوم الحكم ونظلم مفهوم حتى القضاء عندما نكيف ما حصل اليوم أو ما حصل على مدار الثلاث سنين سابقة واللي انتهي بحكمين حكم جرى نقضه وهذا الحكم الذي يزعم أنه أيضا ُطعن عليه بالنقض، نحن لسنا أمام أحكام ولسنا أمام قضاء وإنما نحن أمام عملية سياسية احترافية وعسكرية أيضا قادها نظام مبارك لاستعادة ليس فقط استعادة النظام واستعادة السلطة واستعادة أشخاص واستعادة هياكل واستعادة فساد واستعادة كل مفاهيمه وإنما أيضا استعادة ما يعتبره اعتباره رد اعتباره، هو يرى أن رد اعتباره ليس فقط بالعفو عن مبارك، كان يمكن أن يعفو عن مبارك بقرار أو بآخر وإنما هو بتبرئة مبارك وأركان حكمه وأولاده ليس فقط من قتل الثوار وإنما من قتل مصر كلها على مدار 30 سنة باستنزاف ثورتها وتبديد خيراتها، فالرجل ونظامه بُرءا ليس فقط من قتل الثوار وإنما أيضا من الفساد وهما نموذج الفساد وهم نموذج الفساد في العالم وبالتالي ما حصل اليوم هو نظام مستبد يستعيد السلطة ويحاول أن يستحوذ على الدولة ويحاول مرة أخرى أن يضع الشعب المصري في القفص عبر اتهام الشعب المصري، الحكم اليوم هو بإدانة الشعب المصري وليس فقط بإدانة ثورة يناير ولو تركناه يمر فالعاقبة تبقى أسوأ ﻷن هذا معناه أن كل من خرج في يناير وكل من هتف وكل من احتفل بسقوط هذا الطاغية سيصبح مؤثما وسيصبح ملاحقا من هذا النظام، هذا النظام يعود لينتقم بأدواته القضاء للأسف أصبح أدوات يعني كان يحاول أن يبدي قدرا من الاستقلال في عهد مبارك لكن بعد الثورة تبين أنه ليس إلا أداة في يد هذا النظام الذي سقط رأسه وعاد اليوم بوجه جديد تبين أن هذا الوجه هو نفسه وجه مبارك.

محمود مراد: دكتور أيمن نور يعني علامات الاستفهام والتعجب ماثلة وبقوة اليوم، قبل عامين تقريبا عندما قضت محكمة مصرية بالسجن المؤبد على مبارك اشتعلت مدن مصر بالمظاهرات والاحتجاجات على هذا الحكم الذي اعتبروه في حينها حكما جائرا مخففا كثيرا، اليوم هؤلاء لا تكاد تسمع منهم أحدا ينبس بمنشفة اعتراضا على الحكم الصادر ببراءة مبارك ومساعديه اليوم، ما الذي جرى في طبيعة هذا الشعب وفي طبيعة هؤلاء الذين ثاروا من قبل والآن باتوا قانعين بما وصلت إليه الأمور؟

أيمن نور: يعني اسمح لي أن أصحح معلومة، حكم البراءة الذي صدر لصالح مبارك لم يصدر اليوم، حكم البراءة صدر منذ شهر ثلاثة 2011 عندما صدر قرار ضمني بإلغاء وجه إقامة الدعوى من النيابة العامة، مبارك حصل على البراءة بقرار الاتهام الذي أختزل فساد حكم مبارك من 30 سنة إلى 18 شهر أو إلى وقائع 18 يوم، الحقيقة لم يحاسب مبارك على تزوير الانتخابات في كل انتخابات واستفتاءات تمت بعهده، لم يحاسب على الفساد لم يحاسب على الاستبداد علي المحاكمات العسكرية والمحاكمات الظالمة، لم يحاكم ولم يحاسب على أي شيء في قرار الاتهام الذي جاء عييا وواضحا أنه لا يرغب في إدانة مبارك، عندما تركوا لمبارك ورجاله ومساعديه أربعة أشهر عشان ينسفوا الأدلة ويغيروا كل ملامح الاتهامات التي كان يمكن أن توجه لهم، عندما يأتي قرار الاتهام مختزلا الفساد المالي في عهد مبارك في خمس فيلات فهذه مكافأة وشهادة تكريم لمبارك وليست إدانة أو اتهام، فساد حسني مبارك عندما يكون خمس فيلات في الثلاثين سنة فأنا أعتقد أن هذا أمر يفخر به مبارك بينما تجاهلت النيابة العامة التي كرمها القاضي النهار ده وأداها شهادات تقدير تجاهلت صفقات السلاح وعمولاته فيها، تجاهلت اتجار ابنه جمال مبارك بديون مصر الخارجية بيعا وشراء، تجاهلت الكثير والكثير من ملف الفساد اللي عندنا أدلة كاملة وقدمناها في البرلمانات وقدمناها في المؤتمرات وللرأي العام منذ سنوات وأغمضت النيابة عينيها عنها، مبارك لم يحصل على البراءة اليوم، مبارك حصل على البراءة منذ أن بدا أن هذه المحكمة التي تنظر القضية ليست مغمضة العينين أو معصوبة العينين كما نرى العدالة، لكن عينها كانت على الإعلام تعطي هذه القناة المعروف توجهاتها إيه حق البث وتسمح لهذه القناة بالدخول إلى أوراق القضية وإحرازها، عندما خلطت المحكمة قبل أن تنطق بالحكم اليوم عندما خلطت بين بحر القانون ونهر السياسة وتحدثت عن 30 يونيو وتحدثت عن 25 يناير وعن الحراك الثوري وعن غيرها أعتقد أن هذا كان مؤشرا أن حكم البراءة هو الحكم الذي خططت له الدولة العميقة وخطط له نظام مبارك قبل أن يرحل من حكمه يوم 11/2/2011 نحن أمام مؤامرة مكتملة الملامح ولكننا نقول في النهاية أن هذه الدماء لن تذهب سدى وأن هذا الذي حدث وأن براءة مبارك التي تمت اليوم هي بداية حقيقية لاستعادة لحمة ووحدة الثورة المصرية وآن الأوان ونستطيع أن نقول هذا وقت الوحدة وهذا وقت استعادة قيمة ثورة يناير واستحقاقاتها ومكاسبها هذا هو الوقت الذي تستعيد فيه هذه الثورة الرومانسية جدا التي تحولت كل أيقوناتها إلى خونه وتحول كل أحرارها إلى سجناء وتحول كل ما يتصل بهذه الثورة إلى نقيضه وكل مكتسباتها تتحول إلى نقيضها، أعتقد أنه آن الأوان لنستعيد هذه الثورة وما يحدث الآن في محيط وتخوم ميدان التحرير هو مؤشر أن القوى السياسية وأن شباب مصر استفاق على هذه الصدمة التي لم تكن صدمة لكنها غباء في إدارة الأمور.

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال بشأن الثورة على الأستاذ توفيق حميد معنا من واشنطن سيد توفيق هل تعتبر أن حكم اليوم أطلق رصاصة الرحمة على ثورة 25 يناير كما تحدث البعض؟

توفيق حميد: أعتقد أنه أطلق رصاصة قوية ضد ثورة 25 يناير، ما أقدر أن أقول أنه أنهي مبدأ 25 يناير تماما لأنها قامت لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية لكن الحكم هنا يتكلم عن شيء بعينه يعني ليس المعنى أن مبارك كان فاسدا سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا على سبيل المثال أنه مدان في هذه الحالة بالذات فالقاضي لا بد أن يكون لديه أدلة إدانة واضحة يعني مثلا في قضية قصر الاتحادية قتل ناس أيام حكم مرسي لكن إذا لم يكن معك دليل بأن مرسي أعطى أوامر بقتلهم لا تستطيع إدانته، كذلك هنا الحال إذا لم يكن لديك دليلا واقعا قطعي الثبوت والدلالة يعني كما يقال قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين فأعتقد أن من يدعي بأن مبارك هو من قال للعادلي أن يقتل هؤلاء لابد أن يأتي بالدليل وإلا فما ذنب القاضي، يعني وهنا وضع شائك جدا أن هناك فارقا كبيرا بين الفساد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ده في ناحية ولكن القضية التي نواجهها اليوم قضية بعينها قضية قتل فإذا لم يكن لديك الدليل القاطع اليقيني فلا تستطيع إثبات الحالة.

محمود مراد: من قتل إذن؟

توفيق حميد: أنا أؤيد تماما النيابة في أنها ستتم البحث عن القاتل، نحن لدينا مقتولين نحن لدينا أناسا قد قتلوا ولكن من هو القاتل؟ هذه قضية أحيانا قد يصل بك الأمر أنك لا تستطيع أن تعرفه فتنسب إلى مجهول، يعني في جميع أنحاء العالم لا تستطيع كل مرة تثبت من هو القاتل ولكن لابد أن يتم التحري عمن هو القاتل، البعض يتهم حماس البعض يتهم قيادات الإسلام السياسي ولكن إن لم يكن لدى هؤلاء دليل على إدانة حماس فأعتقد برضه من الصعب أن تدين أحدا دون دليل، فلا بد من البحث بصورة غير عاطفية، مشكلتنا أستاذ محمود إيه؟ إن الشعب عندنا يأتي للأمور العاطفية تصل به لدرجة اليقين فيها يعني مثلا مشهور قوي في مصر يقول لك أعلى نسبة سرطان في العالم في مصر، ولكن الحقيقة مصر ترتيبها 143 بمعنى إن إحنا من أفضل الدول وأقل الدول معدلات في السرطان على عكس ما يؤمن به الغالبية فإيمان الغالبية لا يعني أنه حقائق.

براءة مبارك دفن للقضاء المصري

محمود مراد: دكتور جمال حشمت كثيرون يلقون بتبعة ما جرى ويجري وربما ما سيجري على تنظيم الإخوان المسلمين الذي تصدر الحكم وهو غير مؤهل لكي يمسك بمقاليد الأمور فأوصل البلاد إلى ما آلت إليه؟

جمال حشمت: بسم الله الرحمن الرحيم تحيه لك أستاذ محمود ولضيوفك الكرام وتحية للشهداء الشهداء في مصر منذ ثورة 25 يناير ومن قبلها طوال 30 عام في ظل رئيس لم يحاسبه أحد، ولم يستطع أحد أن يُحاكمه، وعندما حاكموه برؤوه وأنا أقول أن هذا اليوم هو يوم دُفن فيه القضاء المصري، القضاء المصري مات منذ أن فشل في سيارة الترحيلات والتحقيق فيمن قتل هؤلاء، الأستاذ الذي يقول أن الجريمة مُشاعة، الجريمة مُشاعة حتى في القسم الخاص حتى تحت سلطة نيابة وضابط مباحث ورجال شرطة تم تبرئة الجميع في فتيات الصبح الذي أخذ 13 سنة وتحت ضغوط أعطوهم وقف تنفيذ، الأطفال الصغار الذين أخذهم من سنتين إلى 5 سنوات الطالبات اللواتي أخذهن من 3-5 سنوات والشباب من 5- 15 لأنهم يا دوبك خرجوا يقولون رأيهم بحرية، هذه الإعدامات بالجُملة 1200 هذا المؤبد للعلماء والأساتذة وللشرفاء في مصر، مات القضاء وقتها ودفن اليوم بهذا الحكم السياسي، الحكم الذي يقول فيه ما كان ينبغي حتى أصلاً أن يُقدم مُبارك للمحاكمة، هذا كلام محور الثورة المُضادة بما فيهم من دول إقليمية تُدّعم مصر في قتل المصريين الذي ما زال حتى الآن وهذه اللحظة في شوارع مصر، وهذه الدولة العميقة التي خدعت الجميع والبعض أرجو أن يكون استفاق اليوم بعد هذا الحكم بالبراءة، عدم جواز النظر في الدعوة الجنائية يعني حتى منحوا مُبارك الحصانة وهو في السجن، منحوه قبل ذلك الحصانة وهو كان رئيس الجمهورية في سنة 90 عندما أقرّت المحكمة الدستورية أن ما أصدره من قرار بدعوة الناس للاستفتاء بعد حل المجلس الشعب من قرارات السيادة ثم حرموا منها الرئيس مرسي، أيضاً المحكمة الدستورية عندما مارس حقه الدستوري في إصدار قرارات نيابة الثورة التي شكلها الرئيس مرسي للتحقيق، حضرتك لم تقاطع أحداً يا أستاذ محمود أجعلني أسترسل بالفكرة التي أريدها أنا أكلمك عن الإخوان المسلمين الرئيس مرسي أليس من الإخوان المسلمين؟ نيابة الثورة التي شكلها للتحقيق.

محمود مراد: أنا دكتور جمال أنا سألتك عن أنا أسالك عن الإخوان المسلمين يا دكتور جمال، أنا سألتك عن تنظيم الإخوان المسلمين كجماعة تصدت للحكم وهي غير مؤهلة.

جمال حشمت: أنا ليس لي دخل بالتنظيم

محمود مراد: كيف ليس لك دخل دكتور جمال؟

جمال حشمت: أنا الآن، يا حبيبي يا حبيبي هناك انتخابات أتت بأناس من حزب الحرية والعدالة وشاركهم البعض، الرئيس مرسي نفسه قام بإجراءات لا تقل أنها إجراءات قد أهدرت حق الثوار ولا حق القصاص، أنا أقول لك نيابة الثورة التي خرجت بالإعلان الدستوري اللي الناس نزلت عندما غيروا النائب العام الذي طرمخ هذه القضية بنائب عام وشكلت لجنة وشكلت نيابة الثورة أو حماية الثورة وأصدرت تقريرا في أكثر من عشر ألاف صفحة، أنتم في الجزيرة جئتم بجزء منه كبير لإدانة كل من شارك في القتل، هل هذا ضعف؟ يعني عندما يعني تُزيح وزير دفاع ونائب رئيس ورئيس أركان وشرطة عسكرية و2 محافظين و2 مديرين للأمن في حالة اختطاف أو في حالة قتل للمصريين قامت بها المخابرات الحربية مع قوات دحلان فيما عُرف فيما بعد، ولم يُقدم لها أحد للمحاكمة حتى الآن وتكرر الأمر مرات، لم يُحاكم أحد، لم يُتهم حتى وزير الدفاع بمسؤوليته التضامنية على قتل هؤلاء المصريين، لم يُقدم إنسان واحد في قتل سواء الضباط والجنود أو في قتل المتظاهرين، ألا يتم هذا الآن حتى هذه اللحظة؟

محمود مراد: هذه الاتهام على عهدتك يا دكتور جمال للمخابرات الحربية وعناصر تابعة لمحمد دحلان؟

جمال حشمت: على عهدتي أنا قلته قبل ذلك، طبعاً قلته قبل ذلك والرجل قال نحن جئنا للمساعدة، جئنا للمساعدة في بعض الأعمال في مصر لأن هذه..

محمود مراد: دعني أعد مجددا، ًأعد مجدداً للدكتور محمد، دكتور محمد محسوب لو قُدر لأحدهم أن يدخل في سبات عميق في نوم كبير مدته قرابة الأربعة أعوام منذ يناير 2011 وحتى اللحظة الراهنة لما لاحظ فرقاً تقريباً في المشهد المصري، فالإسلاميون في السجون والمعتقلات وحسني مبارك تمت تبرئته ونظامه تقريباً بكامل أركانه عاد مجدداً ليُمسك بمفاصل السلطة في مصر، هل هذه هي الحلقة الأخيرة فيما جرى من تحولات وتطورات خلال السنوات الأربع الماضية أم أن هناك فصولا أخرى لم نطلع عليها بعد؟

محمد محسوب: لا، الحقيقة أولاً ما عرضته من شكل المسرح الآن هو منطقي تماماً، نحن تقريباً في 2010 و2014 كأننا نراه في حلم، لكن الوضع السياسي والاقتصادي المصري وضع السلطة وضع القوى المعارضة هي أشبه ب 2010 ،القوى المعارضة التي كانت تُلاحق في السجون عادت إلى السجون، القوى المعارضة التي كانت كنت يُمكن أن تراها على المقاهي أو في الميديا أو يعني في تصريح هنا وهناك عادت إلى أماكنها، السلطة عادت إلى أماكنها كاملةً، كل ما أضيف هو العملية الانتقامية المستمرة ابتداءً من 3-7 هي أكثر قسوة غير مسبوقة في التاريخ المصري، وأنا أنبه فقط إلى محاولة الحديث عن شيوع الجريمة وعدم وجود الأدلة هذا كلام في الحقيقة يتجافى مع القانون لو تحدثنا في القانون، لكن المقام ليس مقام قانون لكنه مقام تمسك سلطة قمعية صار لها عدة عقود، تمسكها بمفاصل الدولة ومفاصل الثروة هذا ما يحصل، لكن هل هذه هي الحلقة الأخيرة؟ أنا أقول لك أبداً هذه هي الحلقة الثانية وربما الأكثر حسماً لأن الثورات في مواجهة هكذا أنظمة استقرت يعني على إعتاق وجثمت على أنفاس شعب لمدة 6 عقود على سبيل المثال لا يُمكن تغييرها ب18 يوماً من يناير، 18 يوم كانت هي الصرخة الهتاف الأعلى الذي أيقظ المصريين ونبهم أن لهم حقوقا مُهدرة وأن لهم حقا في الثروة وحقا في الحرية وحقا في الكرامة وحقا ككل شعوب الأرض على سبيل المثال، الشعب المصري في الحقيقة أستيقظ في 18 يوم من يناير ثم حاولت السلطة أن تشوه الأمر في مسلسل مستمر على مدار 3 سنوات أو 3 سنوات ونصف، الآن أنا اعتقد أن نفير الاستيقاظ عاد مرة أخرى كما نحن عدنا في 2010 عاد الشباب ليقود هذه الثورة مرة أخرى وهذا هو الأمر الإيجابي في الحقيقة، مشكلة القوى السياسية أنها عندما دخلت إلى حلقة الثورة دخلت بمراراتها ودخلت باختلافاتها القديمة ودخلت بتناحراتها القديمة ولم تدخل بوثيقة توافقوا عليها لمواجهة الوضع الجديد وإنما دخلوا بنفس الأوضاع السابقة، كثير من الشباب للأسف انتمى إلى هذا الفريق وإلى ذلك الفريق وأصيب بداء الاختلاف أسف وليس الاختلاف، الاختلاف هذا طبيعي بداء الخلاف والتناحر لكن اعتقد أن هذه العودة وهذا الحكم هذا هو الجانب الإيجابي في الحقيقة أعاد الشباب مرة أخرى أولاً إلى موضع القيادة ثانياً إلى فهم أن الاصطفاف حول المبادئ التي ألهمت ألهمتها ثورة يناير هو هذا الطريق الصحيح أما الحديث عن الماضي أنا اعتقد أن ال4 سنوات أصبحت ماضٍ وأن المستقبل هو لثورة جديدة مستوحاة ومصدر إلهامها هو ثورة يناير وهو استكمال لهذه الثورة وسعي لتحقيق أهدافها، كان الهتاف هو إسقاط النظام في 18 يوم واعتقد البعض أن سقوط مبارك هو إسقاط النظام اليوم في وعي واضح، اليوم كان في الهتاف إسقاط النظام، الشعب يريد إسقاط النظام لكن يوجد إدراك ما هو النظام وما هي أدوات النظام، الإدراك والوعي ليس مجاناً أستاذ محمود، الإدراك والوعي للأسف دُفعت فيه دماء، دماء ليست فقط التي دفعت في 18 يوم وإنما على مدار ال4 سنوات ثم بعد الانقلاب..

محمود مراد: يبدو أنك دكتور محمد يبدو أنك متفائل في كلامك نظرة التفاؤل لا تخطئها العين..

محمد محسوب: يعني أجعلني أقول لك..

محمود مراد: عفواً وكذلك عبر عن جانب من هذا التفاؤل الأستاذ الدكتور أيمن نور في مداخلته السابقة، دكتور أيمن عندما تحدثت عن أن هناك احتجاجات على تخوم ميدان التحرير، يعني هل هذا إفراط في التفاؤل، تقريباً الاحتجاجات على استحياء شديد لو قدر لهذا الأمر أن يحدث كما ذكرنا منذ عامين لاشتعلت البلاد بطولها وعرضها لكن اليوم الأمر مختلف تماماً حتى رموز العمل الثوري أو رموز المعارضة في عهد مبارك مثل حمدين صباحي مثل الدكتور مصطفى حجازي ممن انخرطوا بعد ذلك فيما حدث في ترتيبات الثالث من يوليو من الانقلاب العسكري وما تلاه، ربما هؤلاء حتى احتجاجاتهم على هذا الحكم جاءت على استحياء شديد.

أيمن نور: يعني دعني أقول لك أنني متفائل واعتقد أن هناك دواعٍ مختلفة للتفاؤل ليس فقط مسألة التظاهرات التي تتم الآن في محيط ميدان التحرير دواعي التفاؤل أننا كما أشارالصديق العزيز الدكتور محمد محسوب نشعر أننا في نهايات 2010 وأنا أعتقد أن هذه الحالة هي التي ستستدعي اصطفافا الكل يبذل جهدا واسعا من أجله وربما لن تتحقق نتائج لكن النظام والطريقة التي يتعامل بها والطريقة التي يدير بها الأمور الحقيقة تعجل من هذا الاصطفاف وتساعد في إعادة لحمة الثورة المصرية، ثورة يناير لن تموت وما نمر به اﻵن هو لحظة وهذه اللحظة ستنتصر بعدها الثورة وهذا الرهان هو الرهان الوحيد الصحيح الرهان على الثورة على قيم الثورة على مبادئ الثورة على استحقاقات الثورة على شباب الثورة، وأنا أقول أنهم هم الورقة الرابحة في المعادلة هم الشباب هم أبناؤنا الموجودون اليوم من القوى المدنية وأبناؤنا من الموجودين اليوم من القوى اﻹسلامية..

تماسك ظاهري للنظام وأركانه

محمود مراد: نعم دكتور أيمن عفوا في أواخر 2010 كانت مصر تموج بالغليان في كل أركانها وكان هناك حالة من السخط الشعبي في كل القطاعات تقريبا على النظام الذي كان سائدا أو ممسكا بزمام الأمور آنذاك، لكن اليوم يبدو النظام وكأنه متماسك الأركان ثابتا، ليس هناك خلافات بين رموزه صدر بحقه حكم براءة أو صك براءة اليوم بتبرئة مبارك وأعوانه.

أيمن نور: والله يا أستاذ محمود ما تقوله اﻵن يعيد لي الذاكرة بالضبط 2010 في 2010 عندما كنا نتحدث عن أن هذا النظام أو عن أن مصر حبلى بثورة كان البعض يسخر منا ويقول يعني أكبر مظاهرة تستطيعوا أن تحشدوا لها 2000 أو 3000 شخص وتصل أحيانا إلى خمسمائة أو ثلاثمائة أو مائتان أمام نقابة الصحفيين، كيف ستستطيعون تغير هذا النظام بهذه اﻷعداد القليلة، أن النظام قوي وأن مبارك قوي وأن النظام متجذر وعميق إلى كل هذه العبارات التي انكشفت في اللحظات اﻷولى من ثورة يناير، عندما تجتمع إرادة الشعب عندما يريد الشعب الحياة أعتقد أن القدر سيستجيب وأعتقد أن هناك دواعٍ متعددة تتصل بالحرية وأنا أقول اليوم الحرية قبل الشرعية والحرية قبل أي شعار أخر، الحرية هي التي قامت من أجلها ثورة يناير وهي التي ستستدعي كل القوى للالتفاف حول علم ثورة يناير لاستعادة حقوق الشعب المصري والدماء التي بذلت من أجل هذه الحقوق.

محمود مراد: طيب سيد توفيق هل تعتقد أن الحكم الذي صدر اليوم يصب في مصلحة عبد الفتاح السيسي أم ينال من شعبيته التي تتآكل أصلا يوما بعد أخر في الشارع حسبما تشير استطلاعات الرأي يعني كثير من الذين أيدوا الانقلاب العسكري في 3 يوليو عام 2013 اﻵن ناقمون على هذا الحكم لأنهم في اﻷساس مؤيدون لثورة يناير.

توفيق حميد: أنا أعتقد اﻷمر لن يغير كثيرا من نظرة الناس للرئيس السيسي لأنه برغم أن بعض الاستطلاعات كما ذكرت تقول بتناقص الشعبية لكن هناك استطلاعات أخرى أيضا تؤكد أن شعبيته ما زالت عالية جدا والرجل طلب لنفسه عامين فمن الصعب الحقيقة أننا نحن اﻵن أحد يقدر يحكم عليه ولكن واضح عند كثير من الناس أن اتجاه الدولة للأمام والدليل على ذلك أنه عندما طلب اﻹسلام السياسي على سبيل المثال البارحة تجمع ملايين لم يذهب إليهم أحد تقريبا.

محمود مراد: عفوا عفوا يا أستاذ توفيق عفوا موضوع طلب لنفسه عامين هذا محل نظر، موضوع طلب لنفسه عامين هذا محل نظر يعني اللواء إبراهيم عبد العاطي طلب لنفسه 6 أشهر..

توفيق حميد: لا أنا أقول أن له تطبيق..

محمود مراد: عفوا طلب لنفسه 6 أشهر حتى يقر العلاج بالكفتة وكما قال في حينها أمام وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع والرئيس المؤقت يعني طلب 6 أشهر وبعدين طلب 6 أشهر..

توفيق حميد: لقضية أخرى أنا أتكلم عن اتجاه سياسي نرى فيه تحسنا..

محمود مراد: والستة أشهر التانيين سوف ينتهوا بعد يوم أو يومين في 1 ديسمبر تنتهي الفترة وليس هناك..

توفيق حميد: نعم ما هو أنت تحكم بالاتجاه الثلاثي لما كرستين لاغاردي يا أستاذ محمود لما كرستين لاغاردي أحد كبار المسؤولين في البنك الدولي قالت لك أن الوضع في مصر تعقد عليه أمال كثيرة ولكن دعني أقول لك بوضوح أن اﻷمر لن يغير كثيرا من نظرة الشعب للرئيس السيسي لأن الشعب المصري هنا بعد تجارب مع شباب الثورة أو ما يسمى شباب الثورة ووجدوا التفكك وعدم الخبرة السياسية وكل ما يعرفوه هو التظاهر والمطالبة بإنهاء حكم العسكر ثم بعد التجربة مع جماعة اﻹخوان وفشلهم الذريع في إدارة الدولة لا أعتقد أن هناك من الزخم الثوري ما يسمح للناس أن تفكر في ثورة قادمة خاصة أنه بعد أن توجه الناس للمظاهرات عبر أكثر من عام لم يصب الدولة سوى الانهيار الاقتصادي فبدل أن يفكروا في بناء الدولة كان كل الهم هو بعض المظاهرات التي لم تأتِ على الشعب إلا بنتائج سلبية فما أراه أنا لا أتوقع في المرحلة القادمة أي ثورة جديدة، قد يكون هناك بعض الاضطرابات المحدودة وسيتم السيطرة عليها لكن لا أعتقد أن هناك ثورة قادمة بالصورة التي يظنها البعض وأن البلد أنا أرى أنها تتجه إلى الاستقرار في أمور كثيرة.

انتشار أمني غير مسبوق

محمود مراد: دعني أطرح هذا السؤال إذن على الدكتور جمال حشمت، دكتور جمال ألم يكن واضحا من الانتشار اﻷمني غير المسبوق الذي حدث تحسبا لما أعلن أنه مظاهرات الثامن والعشرين من نوفمبر ألم تدرك جماعة اﻹخوان وهي تؤيد هذه المظاهرات أن هذا الاستنفار كان لشيء أخر يعني كان للتصدي لأي احتجاجات يمكن أن تنجم عن الحكم الصادر اليوم؟

جمال حشمت: منذ متى والقوات اﻷمنية لا تواجه المصريين ولا تحتشد وليست في استنفار، هم في استنفار منذ سنة ونصف، القوات المسلحة رأيناها تستعرض دباباتها ومدرعاتها للشعب المصري، هذا فعلا لم يحدث في مواجهة العدو الاستراتيجي لمصر، وبالتالي فكرة أنها هي تستنفر عشان التظاهرات لا هي موجودة في كل مكان هي كل يوم تردي قتيلا أو تعتقل أو تعذب أو يعني تقوم بأفعال غير إنسانية بالمرة هذه ليست مسؤولية الدولة أن تقتل أبنائها أو شعبها وبالتالي إذا كان هناك من رد على سؤال حضرتك يعني اﻹخوان مسكوا وهم غير مهيئين طيب يا سيدي هم مسكوا وهم غير مهيئين ليس بقتل الناس وليس بالسلاح إنما جاءوا بانتخابات فما بالك بمن جاء على دبابة وقتل وما زال يقتل وما زالت كل المعارضة السياسية له في السجون أو في الهجرة في الخارج، وها هو جاء لك يا سيدي عشان لا تزعل حسني مبارك وفريقه للعمل لأنهم المحترفين وهم الوحيدون المؤهلون لإدارة الدولة إذا كان هذا المنطق يسري، أنا أريد أن أقول في الموضوع في الحكم الحقيقة هو الحكم أنا مع الدكتور أيمن والدكتور محسوب فنحن نستبشر به خيرا لأنها فرصة جيدة ﻹلتحام الصفوف وإعادة النظر مرة ثانية فيما كان وإذا كان يعني إذا كانت الجزيرة أو كثيرين يأتون برموز اﻹخوان كي يحملوهم أخطاء وليدافعوا عن أنفسهم فاﻷولى أن ندافع جميعا لأننا كلنا أخطأنا فأنا أربأ أن تكون دائما الاستضافة لمثل هذا، نحن لنا رأي فيما حدث داخل المحكمة، حسني مبارك يجب أن يحاكم بتهمة الخيانة العظمى وهذه تهمة ليست مبالغا فيها ﻷن هناك طبقا للمادة 6 من القانون 247 لسنة 56 في محاكمة الرئيس أنه قد عرض يعني بالقسم الذي أقسمه القسم الدستوري الذي أقسمه عارضه في كثير من الأحوال عرض سلامة الدولة وأمنها الخارجي والداخلي، باع الغاز لإسرائيل بعيدا عن إرادة الشعب وهذه المادة 75 و77 و78 من العقوبات وأساتذتنا موجودون وتكلموا في هذه الاتفاقية..

محمود مراد: ما هو برئ اليوم من هذه التهمة.

جمال حشمت: لا هذه تهمة لا يمكن التبرئة فيها لأنها مثبتة نحن معنا جميعا لن أقول أنا، نحن معنا التقارير التي قدمت في المحكمة ولم تأخذ بها المحكمة لأنهت قالت أن هذه جرائم سياسية وليست جرائم جنائية وحصرت اﻷمر في القتل حتى القتل نحن نتذكر الصورة الشهيرة لحسني مبارك وهو يجلس في غرفة عمليات القوات المسلحة يدير الأمور، تعتقد قاعد في غرفة عمليات القوات المسلحة بتاعة الحرب لماذا؟ من أجل أن يوزع بون بوني على المتظاهرين مثلا؟ على شان يطبطب عليهم ويرشهم بالمية ولا على شان يبعث لهم موقعة الجمل هؤلاء الذين حُشدوا من كل محافظات الجمهورية وكلنا كنا شاهدين على هذا، جاءوا بأمر من؟ بأمر الحزب الوطني من رئيس الحزب الوطني؟ من الذي جمعهم؟ تقول لي القتل مشاع كيف يكون مشاعا ولكن هناك قضايا أخرى أشد خطورة يتهم بها بالخيانة العظمى هذه أقل تهمة...

تحولات تعتري المجتمع المصري

محمود مراد: دكتور جمال دعني أرحب بضيفنا من عمان الخبير في شؤون الجماعات اﻹسلامية السيد حسن أبو هنية السيد حسن مرحبا بك، يعني الرسالة التي يمكن أن يفهمها كثير من النشطاء السياسيين أو معارضي السيسي في هذه المرحلة أو نظام الحكم السائد في هذه المرحلة أن الآليات السلمية لا تجدي في التغيير، أن القضاء لن يعيد حقاً ولن يقتص من مجرمٍ أو قاتل، هل تعتقد أن هناك تحولاً يمكن أن يعتري المجتمع المصري في هذه المرحلة باتجاه التطرف كما يقول بعض المراقبين أو ترصدها بعض استطلاعات الرأي والدراسات الاجتماعية؟

حسن أبو هنية: لا شك أعتقد هذا ما توقعناه مُنذ اليوم الأول للانقلاب مُنذ الثالث من يوليو/ تموز عندما عاد العسكر ليتحكّموا بشكلٍ كامل وتام ليسيطروا على الأجهزة القمعية والمؤسسة العسكرية وكذلك الإيديولوجية بدءا من القضاء وليس انتهاءً بجهاز الإعلام، إذن لم يغادر العسكر أصلاً يوماً الحكم حتى يعودوا إليه وبالتالي كما كان يقول أنور عبد الملك بأن مصر مجتمع يحكمه العسكر وبالتالي أعتقد أن هذه المؤسسة العسكرية لا تتوافر على عقل يمكن يُفضي إلى خارطة طريق تُفضي إلى تحولات ديمُقراطية على الإطلاق، ليس كما حدث في أميركا اللاتينية في البرازيل في الأرجنتين في بوليفيا ولا حتى في أوروبا في البرتغال ولا إسبانيا، هذه المؤسسة العسكرية من الواضح أنها لا تتوافر إلا على آلة عنف هي القمع، ليس لديها أي رؤيا إستراتيجية وبالتالي أعتقد أن الرهانات على مسألة السلمية أنا شخصياً على الأقل آمل فعلاً أن يتم هناك نوع كما حدث في تُركيا على سبيل المثال أو بقية الدول الّتي ذكرتها أن يتم نوع من الوعي على خطورة المرحلة القادمة وبالتالي يتم هناك إدراك للمؤسسة العسكرية بضرورة وساطة حركات المجتمع المدني والسياسي وعملية إعادة بناء العملية السياسية لكن أنا أقول لك وقلتها من أول يوم بأن المؤسسة العسكرية في النهاية العنف لن يواجهه إلا العنف، كل الإجراءات السلمية وكل الاحتجاجات لن تنفع، شاهدنا خلال الأشهر مُنذ الانقلاب حتى الآن هناك جماعات ذات ارتباطات في القاعدة أو تنظيم الدولة سواءً جماعة جند أجناد مصر أو أنصار بيت المقدس، شاهدنا تنامي العمليات جماعة أنصار بيت المقدس نفّذت أكثر من 500 عملية مُنذ نشأتها في 15 شباط 2011 وحتى الآن وشاهدنا عملية كرم القواديس في مقتل أكثر من 30 جندي وهي تتوسع من سيناء، هذا الجيش لم يخض منذ 4 عقود على الإطلاق أي حرب خارجية لا يوجد لديه أعداء خارجين، كل الحروب الّتي خاضها هذا الجيش هي حروب داخلية مع الشعب المصري وبالتالي لا أعتقد أن هذه المؤسسة تتوافر على عقل استراتيجي قادر على إدراك مخاطر قيادة الدور المجتمعي، لا يوجد لديه إلا استخدام العنف والمزيد من استخدام العنف والقمع وأعتقد في هذه اللحظات هو يفعل هذا، المؤسسة تفعل ما تتقنه تماماً وهي بالتالي عمليات وبالتالي هذا ما حدث مع مُبارك أعتقد أنه أمر هو جزء من بُنية المؤسسة العسكرية التاريخية وبالتالي لا يمكن أن تتخلى عنه.

محمود مراد: دكتور محمد محسوب هناك سبيلان ولا ثالث لهما تقريباً في التغيير يا إمّا تغيير بالسلاح والعنف وربما ترضى أو لا ترضى عن هذا الأمر وهناك تغيير بصورة بآليات سلمية أبرزها التغيير من خلال التظاهر أو المظاهرات الحاشدة وهذه سُدّت منافذها تقريباً منذ انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 عندما صارت المظاهرات الكبيرة مستهدفة وسقط فيها أعداد كبيرة، أعداد ضخمة بالعشرات أو بالمئات قتلى، ما السبيل برأيك؟

محمد محسوب: الحقيقة خليني أقول إنه الثورة المصرية ابتداءً من يناير أعطت درساً على قُدرة الشعوب على التغيير وإحنا في المرحلة الجديدة لهذه الثورة وما حدث من 3/7 حتى الآن ليس بدافع، يعني لا يقنع الشعب بأنه غير قادر على التغيير بطريق الثورة السلمية بكل أدوات وآليات الثورة السلمية، والسلمية لا تعني أبداً السلبية لكن أعتقد أن هذا الفهم إنه طالما في إدراك على القدرة على التغيير بالمواجهة فإن التطرّف والانحياز إلى السلاح ومحاولة مواجهة السلطة بالسلاح في الشارع والدخول إلى مخاطر حرب أهلية أعتقد أن هذا بعيد، فكرة أن الأفق مسدود باعتبار أن النظام يميل إلى ارتكاب مجازر كلما واجه قوى معارضة في الشارع هذه الرسالة الّتي أراد نظام 3 يوليو أن يقدمها للشعب المصري أنه سيواجه أي محاولة جديدة للثورة أو للتحرر عن طريق ارتكاب هذه المجازر، لكن أنا أقول بكل بساطة إنه في إدراك أيضاً واسع إنه الانقلاب عندما فعل ذلك اعتمد على انقسام الشعب المصري اعتمد أنه يتعامل مع شعبين شعب يؤيده وشعب يعزله واعتمد على أنه يواجه فريقين من الثورة، ثوار حملوه على الأكتاف وثوار عارضوه في الشارع، الوضع اختلف تماماً، اختلف بسبب عكس ما سمعته الآن إنه أصل النظام ده عنده خبرة وعنده معرفة وعنده أهل الخبرة، الحقيقة هذا النظام عاجز تماماً إحنا عندنا أولاً ما كان يسمّى بحاضنته الشعبية بدأت ابتداءً من شهر واحد بعد 3/7 تتآكل، تآكلت بسبب المجازر الّتي ارتكبها ثم تآكلت بعدما تبين أنه يريد أن يستعيد السلطة لنفسه ويريد أن يقصي الآخرين حتى أولئك الّذين كانوا معه ثم تآكلت بعد ذلك بسبب عجزه في المجال الاقتصادي والمجال السياسي والمجال الاجتماعي، هذا العجز لا يمكن أن ينكره أحد، النظام أنفق في خلال 15 شهر تريليون و600 مليار جنية لم يحدث في تاريخ الدولة المصرية مثل هذا الإنفاق عن طريق إمّا طباعة نقد وإما اقتراض داخلي وإمّا اقتراض خارجي وإما فك ودائع وإما تلقي دعم، دعم مالي على سبيل الهدايا من دول إقليمية وما شابه، هذا مقدار من المال أنفقه دون أن يتغير حال الشعب المصري..

محمود مراد: طيب يعني دعني..

محمد محسوب: والمواطن إلى درجة حتى..

منطق السلمية في مواجهة العسكر

محمود مراد: دعني ألتقط هذا الخيط وأطرح السؤال على الدكتور أيمن نور، دكتور أيمن الدكتور محسوب يقول إن ثورة يناير أعطت درساً على قدرة الشعوب على التغيير بينما يذهب آخرون إلى أن ما حدث في يناير باختصار شديد هو انقلاب عسكري أيضاً من القوات المسلّحة التي لم تكن ترضى بسيناريو التوريث أو غيره من المسالك التي ذهب إليها نظام مبارك في تلك الحقبة فأطاحوا به أو أزاحوا به من المشهد وتولوا هم زمام الأمور مباشرةً وعلناً حتى اللحظة الراهنة، دكتور أيمن هل تعتقد أنت أيضاً بأن السلمية هي السبيل الوحيد إلى التغيير؟

أيمن نور: الحقيقة لا سبيل غير السلمية ولا سبيل غير البحث عن الحرية بالطرق المشروعة وبالطرق الّتي حققنا بها ما يمكن أن نسميه بالمكتسبات التي أدركتها ثورة يناير والتي أجهضت بعد أيام قليلة نتيجة تلك المؤامرة الكبيرة التي بدأت منذ المرحلة الانتقالية الأولى والتي بدأت منذ الإعلان الدستوري الأول والتي بدأت منذ التوحم على لحم الثورة وعلى تفتيت هذه الثورة إلى فِرق وشيع ومجموعات، أنا أتصور أن الثورة المصرية أعطت مثالاً رائعاً ليس فقط في مصر ولكن في العالم كله لفكرة سلمية الثورة وأنا أتصور أن هذا الرهان لم يعد رهاناً خاسراً رغم كل هذه الدماء ورغم كل هذا العنف ورغم كل الذي حدث في السنوات الأربعة الماضية أتصور أن الرهان الصحيح هو ثورة 25 يناير وأنا لا أتفق مع الدكتور حميد كما أشار نحن ندعو لثورة جديدة أبداً، نحن ندعو لثورة 25 يناير أنها لم تكتمل بعد ولأن هذه الثورة تحتاج لاستعادة واستعادة مكتسبات واستعادة قيم واستعادة روح كانت تجمع أبناء هذه الثورة، للأسف تدخل المجلس العسكري وبوضوح منذ اليوم الأول لتفتيت هذه الثورة والقوى السياسية التي شاركت فيها، إحنا النهارده تعلمنا كثيراً من دروس الماضي، النهارده نستطيع أن نقول يعني آن أوان الالتحام حول قيم هذه الثورة لاستعادة هذه الثورة، لاستعادة مكتسباتها، أنا أؤكد النهارده أن الّذي يحدث وبشكل عفوي وربما بغير اتفاق يعني تداعى الناس من مختلف الاتجاهات إلى محيط ميدان التحرير، ميدان الثورة، ميدان الشهداء..

محمود مراد: نعم أكمل يا دكتور أيمن ولكن باختصار إذا تكرّمت.

أيمن نور: يعني في النهاية أنا أقول أن الرسالة واضحة وأن عفوية التداعي التي تمت اليوم هي بداية تواصل حقيقي بين قوى الثورة واستعادة لجسور الثقة التي انقطعت لفترة طويلة، علينا أن ندرك حجم الخطر، علينا ندرك أن الجميع أخطأ وأن الجميع لابد أن يعتذر وأن قبل الاعتذار وقبل أي شيء علينا أن ندرك حجم الخطر الذي يجب أن نواجهه ولن يستطيع طرف منفرداً مواجهة هذا الخطر.

محمود مراد: سيد توفيق هل تعتد أنه ما زال النظام الحالي قادراً على تسويق نفسه باعتباره الحامي لأهداف ثورة يناير رغم أن هذه تقريباً جُرّمت إعلانياً وجُرّمت قضائياً ومازال السيسي صامتاً إزاء هذا الأمر؟

توفيق حميد: أهداف ثورة يناير لم تجرّم لأن هدفها عيش وحرية وعدالة اجتماعية وأنا أعتقد على أرض الواقع كان في وقت مبارك طوابير عيش ووصل البعض للقتل أحياناً بسبب طوابير العيش ولكن المشكلة دي مثلاً بدأت في طريقها للحل فأنا أرى أن أول طلب لثورة يناير في بداية تحركات لحله، وهذا مثال على إن أهداف ثورة يناير لم تزل وستظل كما هي ولكن بالنسبة لنظام أو شباب الثورة المعترض علي ما يحدث فعليه أن يذهب لصناديق الاقتراع لانتخابات قادمة وليرشحوا من يشاءوا أن ينتخبوه حتى يروا الناس حجمهم.

محمود مراد: ولماذا لم يذهب في الثالث من يوليو إلى صناديق الاقتراع، لماذا ذهب إلى الشوارع وقام بانقلاب عسكري؟

توفيق حميد: لأن الرئيس مرسي رفض الاقتراع المبكر عُرض عليه ورفض ودعني أضيف نقطة هامة جداً أن السيد محسوب، الدكتور محسوب يرى أن النظام وضعه في تآكل وانهيار ولكن إذا كان الأمر هكذا لما لم يُلبِ الملايين دعوة البارحة ونزلوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة، لم نر إلا أعداد قليلة جداً هي التي لبّت هذه الدعوة فإذا كان الشعب غاضباً على القيادة الحالية لما لم نرَ الملايين تنزل إلى الشوارع كما حدث من قبل.

محمود مراد: يعني مصر تحولت إلى ثكنة عسكرية بالأمس أستاذ توفيق، مصر تحولت إلى ثكنة عسكرية بالأمس والذي يشارك في المظاهرات فإنه يحمل كفنه على يده تقريباً.

توفيق حميد: وكان ذلك على أيام مبارك ولم يمنع ذلك..

محمود مراد: لا هذا لم يحدث في عهد مبارك طبعاً، يعني دعني أذهب..

توفيق حميد: كان الوضع كذلك وأكثر أيام مبارك ولم يمنع الملايين أن تنزل.

مخاوف اللجوء إلى العنف

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على الدكتور جمال حشمت فيما يتعلق بالمخاوف من اللجوء إلى العنف ولاسيما بين الشباب غير المنضبط وغير المؤطر في حركات حزبية أو حركات إسلامية.

جمال حشمت: الحقيقة حضرتك قلت إذا حدث هذا فسيحدث من البعض ممن لا ينتمون إلى أفكار أو لديهم رؤية أن السلمية هي الحل يعني والبعض يضع السلمية مقابل السلاح وهذا خطأ لأن السلمية وهذا الحكم أنا أعتبره بداية لرفع شعار يسقط حكم العسكر والحرية لكل الشعب المصري، حتى أولئك الذين سقطوا في فتنة العسكر والضغوط ويعني أيّدوا إلا أنهم لا يتمتعون بحريتهم الآن في السجون يعني بغض النظر الاتجاه السياسي وبغض النظر على أنه مؤيد أو معارض إنما آلة القمع، آلة الدولة في القمع الحقيقة طالت الجميع، وبالتالي هناك في السلمية متسع ومساحات كبيرة جداً قد تصل وهو ده اللي إحنا نطلب به الآن قد تصل إلى الإضراب العام والعصيان المدني وهذا يسقط أي دولة يعني بدون إطلاق نار وبدون حمل سلاح، أيضاً حماية التظاهرات والإبداع في حماية النفس وإرهاب كل من تسوّل له نفسه بالقتل في ظِل التعليمات بالقتل دون محاسبة أو دون محاكمة، أنا أعتقد أن هذا هو الذي يجب أن يتوجّه إليه الشباب الآن ويتوجه إليه الشعب المصري.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذن على السيد حسن أبو هنية، سيد حسن يعني ردد البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بأن الرئيس بشار الأسد، الرئيس السوري طلب محاكمته في مصر بعد هذه الأحكام، هل تعتقد أن مردودات وتبعات هذه الأحكام ستقتصر على مصر أم لها انعكاسات إقليمية؟

حسن أبو هنية: لا بالتأكيد أن هذه هي رسالة واضحة أعتقد أنه كانت المعركة هي العسكرية تمت في سوريا وتمت فرملة الثورة عن طريق الثورة المضادة، عسكرتها في سوريا وعن طريق الانقلاب العسكري في مصر وأنت ترى في العالم العربي سواءً في ليبيا أو في اليمن كل هذه السيناريوهات تؤدي إلى شيء واحد في النهاية عسكرة هذه الثورات وبالتالي خروجها عن مسارها المطالب بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وبالتالي أعتقد نحن جميعاً، جميع المتحدثين لدينا فعلاً تفكير.. نوع من الرغبوي نُريد فعلاً أن تكون مصر بأحسن حال وبالتالي أن تخرج من هذه المشكلة الكبيرة وأن تقتنع هذه المؤسسة العسكرية التي تدير الأمور بشكل استبدادي وبشكل دكتاتوري لم يسبق له مثيل حتى في التاريخ المصري ذاته ولكن واقع الأمر للأسف الشديد أن جميع الجيل الجديد من الشباب يفهم الرسالة بشكل واضح بأن هذا النظام لا يفهم إلا لغة القوة وبالتالي نرى أن هناك جميع هذه التيارات السلمية والمدنية تخسر شيئاً فشيئاً ويكسب العسكر وكذلك الحركات الراديكالية المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وأشكر كذلك ضيوفنا الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد، حزب غد الثورة عفواً وأشكر ضيفنا من باريس الدكتور محمد محسوب ومن اسطنبول الدكتور جمال حشمت ومن واشنطن السيد توفيق حميد شكراً جزيلاً لكم وشكراً لكم مشاهدينا الأعزاء دمتم بخير والسلام عليكم.