قبل قرابة عامين ثارت الأنبار ومحافظات عراقية أخرى في وجه سياسات حكومة نوري المالكي. وفي اعتصامات واحتجاجات دامت عاما في مدن عدة بدت آنذاك تأثرا بثورات الربيع العربي، طرح أهالي تلك المحافظات مطالب لإصلاحات سياسية وتشريعية لوقف ما اعتبروه استهدافا للمكون السني العراقي.

لكن حكومة المالكي لم تبال بتلك المطالب وقررت فض تلك الاعتصامات بالقوة بحجة أنها صارت ملاذا لعناصر القاعدة، وتفجرت مواجهات عنيفة بين مسلحي العشائر والقوات الحكومية العراقية، تمدد في ظلها تنظيم الدولة الإسلامية في مدن مختلفة.

حاليا يعود اهتمام واشنطن وحكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالعشائر السنية، وتبرز التصورات لتسليحها في إطار إستراتيجية للقضاء على هذا التنظيم، في محاولة لاحتواء تجربة الصحوات في الأنبار.

حلقة الأحد (23/11/2014) من برنامج "حديث الثورة" بحثت إمكانية نجاح هذه الإستراتيجية ومدى تجاوب العشائر السنية معها في ظل التعقيدات السياسية في المشهد العراقي.

تعاون منشود
ومن واشنطن قال هارلن أولمان مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق إنه دون تعاون شيوخ الأنبار والسنة بشكل عام فإن هزم تنظيم الدولة سيكون أمرا في غاية الصعوبة.

واعتبر أن العنف الطائفي قد يجعل التعاون المنشود بعيد المنال، مما يفسح المجال لاستفادة تنظيم الدولة من هذا الوضع.

ورأى المسؤول الأميركي السابق أن ما هو مطلوب اليوم هو عقد مؤتمر كبير تنظمة الدول المشكلة للتحالف الدولي من أجل وضع إستراتيجية شاملة تكون قادرة على هزم تنظيم الدولة في العراق، محذرا في الوقت نفسه من خطر الحرب الأهلية.

من جانبه، ذكر المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة العراقية رافد جبوري أن العراق كله اليوم في حالة حرب مع ما سماه "الإرهاب" الذي قال إنه يستهدف الأنبار قبل غيرها.

وأضاف جبوري أن الحكومة العراقية اليوم "حكومة الجميع والكل مشترك في القرار"، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء استقبل شيوخ عشائر الأنبار في أكثر من مناسبة، مما يعد دليلا على مستوى الاهتمام الحكومي بهذه الجبهة، وفق تعبيره.

السلاح والفوضى
ومن عمان تحدث عماش آل عواد العبيدي -أحد شيوخ عشائر الأنبار- واستهل مداخلته بالقول إن كل سلاح خارج إطار الدولة هو جزء من الفوضى.

وتابع "نحن من ناحية المبدأ موافقون على تسليح العشائر لمحاربة تنظيم الدولة، ولكن وفق إستراتيجية محددة وفي سياقات يتبناها عسكريون أكفاء".

وأوضح العبيدي أنه لا توجد عشيرة بذاتها تقاتل مع تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن المناطق التي تكفلت بها العشائر مثل حديثة لم يقدر التنظيم على دخولها.

أما الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي فقال إن العراقيين لديهم اليوم تركة ثقيلة ويعانون من انعدام الثقة بين كثير من الفصائل، واعتبر أن الأميركيين هم الذين أسسوا عراق السنة والشيعة والأكراد.

وأعرب الموسوي عن تفاؤله بأن العراق يتجه إلى الاستقرار وبناء عملية سياسية يشارك فيها جميع العراقيين، مستبعدا إمكانية نشوب حرب أهلية في العراق بفضل عقلاء السنة والشيعة.

تراكمات
كما كان مدير المركز الوطني للعدالة محمد الشيخلي من بين ضيوف الحلقة وأكد أن هناك تراكمات من "الأخطاء والجرائم" ارتكبتها حكومة المالكي، مقرا بعدم وجود حل جذري للنظام الذي يحكم العراق.

وحذر الشيخلي من مغبة عسكرة المجتمع الذي سيكون خطأ إستراتيجيا سيدفع فاتورته الشعب العراقي عاجلا أم آجلا.

واتهم مدير المركز الوطني للعدالة الحكومة المركزية باعتماد سياسة الأرض المحروقة في المحافظات الغربية.

وأضاف أن "تغيير البيدق لا يعني تغيير الرقعة"، مؤكدا أن "الأذرع التي استخدمها المالكي في مفاصل الدولة لا تزال قائمة اليوم".

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: مواجهة تنظيم الدولة بين التصورات الأميركية والتعقيدات العراقية

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

-   هارلن أولمان/مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

-   عثمان آل عواد العبيدي/ أحد شيوخ عشائر الأنبار

-   رافد جبوري/متحدث باسم مكتب رئيس الحكومة العراقية

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

-   جاسم الموسوي/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 23/11/2014                    

المحاور:

-   اهتمام واشنطن بتسليح العشائر السنية

-   المطالبة بإستراتيجية منظمة لمحاربة داعش

-   أبعاد حكم الإعدام الصادر بحق العلواني

-   تراكم السياسات الخاطئة لنظام المالكي

-   إمكانية تحقيق مطالب الطائفة السنية 

-   الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة، قبل قرابة عامين ثارت الأنبار ومحافظات عراقية أخرى في وجه سياسات حكومة نوري المالكي، وفي اعتصامات واحتجاجات دامت عاما في مدن عدة بدت آنذاك تأثرا بثورات الربيع العربي طرح أهالي تلك المحافظات مطالب لإصلاحات سياسية وتشريعية لوقف ما اعتبروه استهدافا للمكون السني العراقي، لكن حكومة بغداد لم تبالِ بها وقررت فض تلك الاعتصامات بالقوة بحجة أنها صارت ملاذا لعناصر القاعدة، وتفجرت مواجهات عنيفة بين مسلحي العشائر والقوات الحكومية العراقية تمدّد في ظلها تنظيم الدولة الإسلامية في دول مختلفة، حالياً يعود اهتمام واشنطن وحكومة حيدر العبادي بالعشائر السنية وتبرز تصورات لتسليحها في إطار إستراتيجية للقضاء على هذا التنظيم فيما بدا محاولة لاحتواء تجربة الصحوات في الأنبار، نبحث في هذه الحلقة من حديث الثورة إمكانية نجاح هذه الإستراتيجية ومدى تجاوب العشائر السنية معها في ظل التعقيدات السياسية في المشهد العراقي، لكن قبل أن نبدأ النقاش نتابع أولا التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: على وقع الضربات الأميركية المستمرة منذ ثلاثة أشهر ضد مواقع تنظيم الدولة في العراق والتي لم تحرز نجاعة حتى الساعة يرفع البنتاغون وثيقة سرية إلى الكونغرس تكشف عن عزم الإدارة الأميركية تسليح عشائر الأنبار السنية لدعمهم في المواجهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، العشائر السنية في الأنبار تكتوي بنار تنظيم الدولة منذ نحو عام مسلحو التنظيم قتلوا الشهر الماضي فقط مئات من عشيرة البونمر في محاولة لكسر المقاومة المحلية، المسعى الأميركي الأخير تناغم مع دعوات كتاب أميركيين رأت أن أي إستراتيجية للقضاء على تنظيم الدولة يجب أن تركز على أقوى عامل وراء قوة هذا التنظيم وهي المتمثلة في السكان الخاضعين له، يبدو الأمر إعادة إحياء لتجربة الصحوات التي تبناها الجنرال ديفد باتريوس خلال قيادته القوات الأميركية في العراق التي أثبتت نجاعة آنذاك ضد تنظيم القاعدة، لكن السنوات الفاصلة بين الحالين كرست جراحات وشروخاً عميقة في علاقة سنة العراق عامة والأنبار خاصة مع كيان الدولة الذي أفرزه واقع ما بعد الاحتلال، يشكو سنة العراق تهميشاً ونفسا طائفياً من الدولة ظهر بجلاء في منظومة قوانين قالوا إنها موجهة ضدهم، فضلاً عن طبيعة تكوين الجيش وقوى الأمن التي يرونها طائفية بالكامل، واقع ثارت محافظات السنة ضده شهوراً طويلة إبان عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لكن تعاطي الدولة العراقية كرس الأزمة ولم يخففها، القمع والتشويه اللذان وُجه بهما حراك العشائر السنية عززا الاحتقان الطائفي بل تزامن مع أنباء الوثيقة الأميركية الداعية لتسليح سنة الأنبار حكم محكمة الجنايات المركزية بالإعدام على النائب السني السابق أحمد العلواني الذي أعتقل منذ نحو عام في الرمادي عاصمة المحافظة المنشود دعم عشائرها، اعتقال العلواني وما رافقه من عنف أدوى بحياة شقيقه وبعض حراسه شكل نقطة فارقة في تصعيد المواجهة بين مسلحي العشائر والقوات العراقية، ورغم تأكيد متحدث باسم السلطة القضائية أن الحكم قابل للتمييز إلا أنه صدر وفق المادة 406 من قانون العقوبات التي تعتبر حلقة في منظومة قانونية يراها سنة العراق ظالمة، واقع يلقي بظلاله على مساحات التفاؤل بقبول سنة اﻷنبار الانخراط في حلول أميركية أو حكومية حتى وإن كانت ضد تنظيم الدولة الذي يكتوون بناره.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: معنا في هذه الحلقة من عمّان الشيخ عمّاش العواد العبيدي وهو أحد شيوخ عشائر الأنبار، ومن واشنطن هارلن أولمان مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، ومن لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، وينضم إلينا من بغداد جاسم الموسوي الكاتب والمحلل السياسي المقرب من الحكومة العراقية، وعبر الهاتف من بغداد رافد جبوري المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة العراقية، نرحب بضيوفنا جميعا ونبدأ من واشنطن والسيد أولمان يعني وفق هذه الوثيقة الأميركية يبدو أن هناك ربما محاولة لإعادة إحياء تجربة الصحوات، والجميع يستذكر الحصاد المُر لسنة العشائر من خلال الصحوات حينما ساعدوا في محاربة القاعدة وحينما زج بهم المالكي في السجون ووصّمهم بالإرهاب على ما تعولون في إمكانية تجاوبهم معكم؟

اهتمام واشنطن بتسليح العشائر السنية

هارلن أولمان: إن هذا الأمر سيكون صعباً للغاية كوضع، لذلك أن هناك الكثير من العلاقات المعقدة جدا وحقيقة كون الجنرال ألن قد عين كمبعوث خاص للرئيس في التحالف الدولي أمر مهم لأنه يعمل بتعاون وثيق مع شيوخ السنة وقبل بضعة  أشهر أربع أو خمس من الشيوخ طلبوه بالاسم ليعود للعراق والسؤال هل هناك مثل التمييز والتفرقة بينهم وبين الحكومة بحيث أن أي تقارب بينهم أصبح مستحيلاً وأن اعتقال أحد أبنائهم يجعل الأمر أسوء، ولكن دون تعاون شيوخ الأنبار والسنة بشكل عام فإن طرد وإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية سيكون صعباً جداً لأن الأمر سيتطلب أسابيع بل وحتى أشهر قبل أن تستطيع القوات العراقية أن تتدرب تدريباً جيداً وأن تكون قادرة وبالتالي فإن الأمر هذا في غاية الأهمية،  وأن هناك خطر كبير وحتى مستقبل العراق في خطر، ولسوء الحظ أن العنف الطائفي الذي امتد لفترة طويلة قد يجعل التعاون هذا مستحيلاً وفي هذه الحالة فإن تنظيم الدولة سينجح في توسيع مداه وسيطرته وهذا سيكون له توابع كارثية للعراق وللجميع ولابد للشيوخ أن ينضموا لهذه العملية ولكن علينا أن ننتظر هل سيفعلون ذلك أم لا؟

فيروز زياني: يعني بغض النظر إن كان جون ألن قد طلب بالاسم كما تقول سيد أولمان يعني ما الذي جعل الإدارة الأميركية تفكر في سنة العشائر الآن، أين كانت الإدارة الأميركية جون ألن وغيره عندما انتفض هؤلاء سلمياً منذ أكثر من عامين وخرجوا لأكثر من عام وهم في الساحات وعندما كانوا يودون من يرفع عنهم الظلم الذي لحق بهم من قبل المالكي، كما يقولون؟

هارلن أولمان: فيروز إن سؤالك هذا مهم وخطير جداً فالإدارة الحالية والرئيس أوباما لم ينظر إلى تنظيم الدولة الإسلامية على أنه خطر كبير وكانت سياستهم الانسحاب من العراق والعودة إليه أصبح صعباً جداً وبالتالي فنعم الإدارة الأميركية ارتكبت أخطاء كبيرة وكان ينبغي أن نكون قد شاركنا في هذا وقمنا بشيء قبل فترة طويلة وهذا ما لم نفعله، ولكن الآن علينا أن نتعامل مع الوضع كما هو وأن أخطاءنا إضافة الأخطاء كبيرة ارتكبتها حكومة المالكي أدت إلى عقبات كبيرة لا بد من التغلب عليها الآن.

فيروز زياني: دعنا نتحول ربما للسيد عمّاش آل عواد العبيدي وهو أحد شيوخ عشائر الأنبار يعني شيخ عماش من باب "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" هل ستفكر العشائر مرتين أيضا قبل ربما إعطاء أي جواب سلبي أو إيجابي على هذا المقترح الأميركي الذي يبدو أن الحكومة العراقية تتبناه أيضا؟

عمّاش آل عواد العبيدي: طبعاً بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين يعني نصف كلامك انقطع عني وما سمعته ولكن فهمت ماذا تريدين، طبعاً ما وصلت لها حالة الدولة مع شعبها إلى حد ما إحنا نطلب تسليح العشائر هذا شيء ﻻ يسعدنا أبدا كشيوخ عشائر أو كشعب، لأنه كل سلاح خارج إطار الدولة هو جزء من الفوضى، ولكن الحصاد المُر مثل ما تفضلتِ أنه أصبح اليوم أن العشائر مسألة أساسية وضرورية لتسليح هؤلاء الناس للدفاع عن أنفسهم لا غير، للدفاع عن أنفسهم وعن محافظاتهم من هذه الآفة المستعرة وإحنا في بداية كلامي إذا تسمعِني في بداية كلامي..

فيروز زياني: نعم.

عمّاش آل عواد العبيدي: حتى يسمح ضيفك الأميركي وأقولك أنه تنظيم داعش هو تنظيم دولي، تنظيم دولي ليس مسؤولا عنه الشعب العراقي ولا محسوبا على المحافظات السنية الخاصة بأنه اتهمنا أن هؤلاء يمثلون السنة والميلشيات تمثل الشيعة وهكذا أصبح الحال إلى أن وصلنا إلى الآن أننا نتقبل أو لا نتقبل ﻷ نتقبل بس خيار مُر أنه العشائر أن تسلح ولكن حتى بتسليح العشائر هناك أكو مطب كبير جدا وخطر جدا.

فيروز زياني: نعم

عمّاش آل عواد العبيدي: أن العشائر لا تسلح كعشائر، لا يجوز أن نسلح العشائر كالعشيرة الفلانية والعشيرة الفلانية وغيرها ولكن هناك يجب أن يكون على سياقات عسكرية والمحافظات الغربية والمحافظات السنية لديها من القادة ولديها من الضباط السابقين هم قادرين على أن يُهيكلون على هيئة جيش منظم له أوامره وله تعداده وله تمويله وله يعني إعداده للتدريب..

فيروز زياني: سيد عماش.

عمّاش آل عواد العبيدي: لتكون هناك أمور منظمة لمحاربة داعش وغير داعش.

فيروز زياني: حتى نفهم تماما ما تقصده إذن من ناحية المبدأ توافقون على تسليح هذه العشائر للانخراط في محاربة تنظيم الدولة، لكن وفق آلية وإستراتيجية معينة الآن لو نفصل ما تصوركم لهذه الإستراتيجية؟

عمّاش آل عواد العبيدي: صوتك لا أسمعه صوتك لا أسمعه.

فيروز زياني: للأسف نتمنى أن طبعا..

عمّاش آل عواد العبيدي: أسمعك.

فيروز زياني: الآن تسمعني سيد عياش؟ سيد عماش عفواً؟

عمّاش آل عواد العبيدي: هسه Ok أسمعك، أسمعك.

المطالبة بإستراتيجية منظمة لمحاربة داعش

فيروز زياني: نعم سألتك إذن العشائر وهذه وجهة نظرك على الأقل تقبل بتسليحها للانخراط في هذه الإستراتيجية لمحاربة تنظيم الدولة لكن وفقاً لشروط ووفقاً لإستراتيجية منظمة، ما ملامح هذه الإستراتيجية هل لديكم تصور نود أن نسمعه منكم الليلة؟

عمّاش آل عواد العبيدي: عزيزتي؛ إحنا قلنا هذا خيار مُر، هذا خيار مُر إحنا لا نقبله إحنا ناس قادة في المجتمع ونرغب بأن يكون هناك إدارة منظمة هناك جيش هناك شرطة هناك أمن، والعشائر وأصحاب الأعمال يعني ليس مسؤولين عن هذا الموضوع، لماذا العشائر تكون مسؤولة أن تسلح؟! ولكن هذا خيار مُر إحنا لازم نقبله هذا الخيار لازم نقبله الآن في الوقت الحاضر لازم نقبله ولكن يكون على سياقات تتبناها قادة عسكريين، ويكون التسليح وفق آلية يعني منظمة وليس كعشيرة تسلح والعشيرة الفلانية تسلح وهذا نتيجة هذه الأزمة والمعترك الذي إحنا مررنا فيه هناك تكون انتقامات وتكون ثائر وتكون يعني تصرفات خارجة عن حفظ اﻷمن لهذه المحافظة.

فيروز زياني: ممتاز وضحت وجهة نظرك دعنا نتحول الآن للسيد رافد جبوري وهو المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة العراقية، سيد رافد يعني ما رأيكم فيما طرحه ضيفنا من عمّان السيد عماش يعني التسليح نعم يرفضونه ولو كان خياراً مراً كما وصفه لكن يجب أن يكون وفقا لآلية، هل من آلية رصدت أو على الأقل يتم التفكير فيها لجعل هذه الخطة الأميركية الوثيقة الأميركية التي خرجت يعني أمرا واقعا مكون من نقاط واحد اثنان ثلاثة؟

رافد جبوري: والله أولا هو يعني الله يحييه هو طرح وجهة نظر مسؤولة تقول بالأمل بأن تكون الدولة وأجهزة الدولة هي المسؤولة عن الأمن، طبعاً هذا هو الطرح المعقول والعقلاني، اليوم العراق في حالة حرب مع الإرهاب كل العراق وليس مذهب معين بالعراق أو قومية معينة، الإرهاب يستهدف الأنبار ربما حتى قبل غيرها وقد قتل من أبنائها الكثير، وأريد أن أعلق على الفرضية التي بني عليها البرنامج أن العشائر ستقاتل أو تستعد للقتال، في الحقيقة هناك أكثر أو هناك قبائل عديدة وعشائر عديدة في الأنبار تقاتل فعلاً تنظيم داعش الإرهابي ولا أريد أن أدخل في تعداد أسمائها حتى لا أنسى واحدة و..

فيروز زياني: يعني ما نتحدث عنه أعذرني فقط سيد رافد حتى نعود للحديث إلى سياقه هو ما تسرب من هذه الوثيقة الأميركية التي تحدثت بضرورة تسليح هذه العشائر السنية لكي تنخرط في قتال تنظيم الدولة.

رافد جبوري: أقول لك هناك عشائر  فعلا تقاتل الآن وطبعا العمل جاري والاتصالات جارية بين الدكتور حيدر العبادي وعشائر الأنبار وغيرهم من العشائر لكن تحديداً عشائر الأنبار على مدى الأسابيع الماضية كان هناك أكثر من لقاء مع الدكتور العبادي شخصيا لبحث سبل دعم العشائر وقبل يومين أوامر واضحة أولا بتكثيف الدعم الجوي للعشائر وثانياً بتفعيل عملية تسليح العشائر البطلة التي تقاتل تنظيم داعش الإرهابية أي التي..

فيروز زياني: يعني ما المقصود يعني عفوا، عفوا نود أن نفهم سيد رافد هل سيتم تسليح العشائر المنخرطة فعليا ويتم استثناء الأخرى أم ماذا يعني نود أن نفهم أنت قلت بأنك تثني على كلام ضيفنا من عمان لأنه تحدث عن أجهزة الدولة يجب أن تكون مسؤولة، لكن ماذا عن الدولة؟ ماذا عن الضمانات التي يمكن أن تقدمها لهؤلاء وتجربتهم السابقة الجميع يعلم بها إلى ما آلت؟

رافد جبوري: لا هو يعني أكثر من سؤال، السؤال الأول الدعم يقدم لمن يقاتل الإرهاب هذا مهم، هناك من يقاتل الإرهاب منذ فترة وطبعاً الباب مفتوح لمن يريد أن ينضم لقتال الإرهاب باب الوطن مفتوح وهذا عبر عنه الدكتور حيدر العبادي أكثر من مرة والمعركة هي معركة كل العراقيين وأولهم أهل الأنبار لأنهم جبهة رئيسية، بالنسبة للضمانات كما قلت وأقول هناك اتصالات مستمرة ومباشرة بين الدكتور العبادي وعشائر الأنبار وغيرها طبعاً من العشائر لكن الأنبار اللي نتحدث عنها اليوم وهي حالة اليوم التي يتحدث عنها البرنامج يعني حتى لو ذكرت مثلاً حالة أريد لها أن تستغل بصورة سلبية مثلاً الحادث الذي حصل والجريمة النكراء الذي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي ضد عشيرة البونمر عندما أريد استغلال هذا الموضوع تم دق إسفين في العلاقة بين العشيرة والدولة، كان هناك بعد هذا الحادث لقاء مباشر بين شيخ العشيرة والدكتور العبادي وتجديد الدعم وتعهد بأخذ الحق وبتحقيق الانتصار على التنظيم ودعم هذه العشيرة البطلة التي تتقاتل هي والعشائر الأخرى، الجميع في صف واحد سيدتي في هذه المواجهة، العراق كل العراق في صف واحد في هذه المواجهة والحكومة هي حكومة تضم الجميع.

أبعاد حكم الإعدام الصادر بحق العلواني

فيروز زياني: تضم الجميع سيد رافد لكن أعيدك هنا، عفواً أعذرني فقط حتى نكسب الوقت ونود أن نستفيد من تواجدك معنا قدر الإمكان، نعود إلى نقطة أنه فعلاً ما الضمانات المقدمة خاصةً إذا ما استذكرنا حكم الإعدام الصادر اليوم، اليوم فقط نتحدث عن حكم إعدام صادر بحق النائب السابق أحمد العلواني رغم أن هذا الحكم طبعاً ما زال قابلاً للتمييز إلا أن ظرفية التوقيت الذي يصدر فيه، أية رسائل يمكن أن يرسلها للطرف الآخر؟

رافد جبوري: يعني هذا الحكم صدر عن محكمة أنا لست قانونياً حتى أقدر أن أعلق على موضوع له جانب قضائي وقانوني وهو ليس من اختصاصي لأقدر أن أعلق، لكن عن المبادئ العامة أتكلم وأتكلم عن السياسة العامة لحكومة الدكتور العبادي في هذا الصدد كما قلت الضمان هو: نحن نتحدث عن جانب واحد، الجميع اليوم كل العراقيين يقاتلون الإرهاب، كل العراقيين يتعرضون لخطر الإرهاب بصورة متكررة بل وحتى المنطقة تتعرض لخطر الإرهاب، العراق اليوم يقود المعركة نيابةً عن منطقة الشرق الأوسط وحتى السلام العالمي على المحك، فأريد أن أقول بأن الاتصالات المباشرة موجودة، هناك حكومة سنيين مباشرين لمحافظة الأنبار وغيرها من محافظات العراق، ليس هناك اليوم فصل ما بين السنة والشيعة بالحكومة، الكل بالحكومة والكرد، فهذه حكومة الجميع اليوم فيها ممثلين من الأنبار داخل مجلس الوزراء والمحافظين في محافظات الأنبار مثلاً محافظها البطل جُرح كما تعرفين في معركة مباشرة مع الإرهاب في حديثه، ومحافظ صلاح الدين الدكتور رائد إبراهيم أيضاً على الخطوط الأمامية في صلاح الدين، فلذلك أقول أن الكل مشتركون في هذه المعركة سواء في الحكومة..

فيروز زياني: مشتركون في هذه المعركة الآن سيد رافد كما تقول وترحبون بانضمام أية عشائر أخرى راغبة في الانضمام إليها لكن ما المقابل؟ ما الذي سيحصل عليه هؤلاء؟ يعني سمعنا عن بعض الأحاديث عن أنه ربما سيمكنون أو يكونون جزءاً من الحرس الوطني العراقي الرسمي في المستقبل، أولاً ما الضمانات لذلك؟ وهل يمكن أن يقبلوا بهذه الصيغة؟ ماذا عن المشاركة السياسية؟ ماذا عن انخراطهم في كل مفاصل الدولة كما هو مطلوب كونكم تتحدثون عن إشراك العراقيين كل العراقيين؟

رافد جبوري: سيدتي يعني تعرفين وزير الدفاع العراقي من وين؟ تتحدثين عن مشاركة سياسية وزير الدفاع العراقي من وين؟ وزير الكهرباء من وين؟ وزير التخطيط من وين؟ محافظ الأنبار من وين؟ محافظ صلاح الدين من وين؟ هؤلاء كلهم مشاركين نائب رئيس الوزراء من وين؟ نائب رئيس الجمهورية، كلهم مشاركين الكل في مركب واحد، الكل في معركة وحدة، المشاركة السياسية حاصلة فعلاً مو بدنا نتحدث عن إذا تحصل أو ما تحصل هذا لازم وأرجو أن يكون واضحا يعني أنا ذكرت المناصب ومستعد أذكر الأسماء لكن ما إلها داعي لمتابع الشأن العراقي، العراق قطع شوطاً طويلاً على مدى الأشهر الماضية، الحكومة اليوم هي حكومة الجميع والكل مشتركون في القرار، تتحدثين عن الضمانات، الضمانات هذه في أكثر من إطار هناك أكثر من إطار لمناقشتها، لكن عندما أقول لكِ بأن رئيس الوزراء استقبل شيوخ عشائر الأنبار لأكثر من مرة وأكثر من وفد وقبل يومين كان هناك مجلس محافظة الأنبار يجتمع به رئيس الوزراء هذا دليل على مستوى التنسيق ومستوى الاهتمام لرئيس الوزراء.

فيروز زياني: واضح.

رافد جبوري: بهذه الجبهة وبهذه المحافظة.

فيروز زياني: واضح تماماً.

رافد جبوري: وبأهلها والنقاش يتم بطريقة مباشرة.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد رافد الجبوري المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة العراقية كنت معنا من بغداد، نتحول الآن إلى لندن والسيد محمد الشيخلي، سيد محمد يعني سمعت ما ذكره ضيفنا الكريم من بغداد باعتقادك إلى أي مدى هذا الكلام مقنع؟ هذه الضمانات التي تحدث عنها؟ هذه المشاركة الفعلية للسنة في العملية السياسية موجودة بالفعل ومقنعة للجمهور الذي يسمعنا الليلة، والواقع العراقي إلى أي مدى بالفعل يسمح اليوم بتكرار تجربة الصحوات مع كل ما حملته إن حاولنا إسقاطها على الواقع اليوم؟

محمد الشيخلي: سيدتي بالتأكيد ما تحدث به السيد رافد جبوري لا يخرج عن الاستهلاك اللحظي الذي اعتمدته الحكومات العراقية بعد عام 2003 وكل هذه التصريحات هي حلولاً ترقيعية حقيقية لا تصل إلى مصاف إيجاد الحلول الناجحة والجذرية للشأن العراقي، هنالك تراكمات كبيرة من الأخطاء ومن الجرائم التي ارتكبتها حكومات المالكي في الولاية الأولى والثانية والتي ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا دون أن تقدم العلاجات لإيجاد الحل الجذري للنظام السياسي الذي يحكم العراق، أنا أعتقد أننا في ظل هذا الانهيار الأمني الكبير فإننا مقبلون على كارثة أسوء مما نحن فيها الآن، عملية عسكرة المجتمع وتسليح المليشيات أو تسليح العشائر هذا خطأ استراتيجي سيدفع الشعب العراقي ثمنه عاجلاً أم آجلاً لأن إباحة السلاح خارج إطار المؤسسات الدستورية يعتبر تصريح بالقتل خارج القانون وبالتالي نحن أمام مستقبل مظلم في ظل الثقافة الدموية التي انتشرت بعدة أسباب، ما يتعلق بتسليح العشائر أنا أعتقد أن المحافظات الغربية الآن هي في حالة دفاع عن النفس وليس في حالة دفاع عن الدولة وبالتالي الحكومة المركزية اعتمدت سياسة الأرض المحروقة للمحافظات الغربية حيث أن جماهير المحافظات الغربية هم بين مطرقة الظلم الطائفي من الحكومات العراقية وسندان التنظيمات الإرهابية التي عاثت في الأرض فساداً، فبالتالي المواطن حمل السلاح لغرض أن يدافع عن نفسه وماله وعرضه في المحافظات، حكومة العبادي حاولت عدة مرات أن تعطي إشارات أنها تدعم المحافظات الغربية وخاصةُ الأنبار ولكننا وجدنا أن النداءات التي وجهتها العشائر العراقية في الأنبار إلى الحكومة العراقية كانت تصرخ في نفقٍ مظلم وبالتالي تركت عشيرة البونمر إلى المذبحة المأساوية التي تعرضوا إليها والآن عشيرة البوفهد، هذا ما يتعلق بالحكومة المركزية أما ما يتعلق بالجانب الأميركي.

فيروز زياني: نعم.

محمد الشيخلي: فأعتقد أن لسان حال الجانب الأميركي يقول أن أميركا تطلق الكلب ومن كلبها نستنجد وتطلق النار فينجو الكلب ونحن نستشهد، هذا ما تفعله أميركا للأسف كما قال الشاعر أحمد مطر في العراق حيث أنها ليس لديها إستراتيجية توضحها للشعب العراقي فيما يتعلق بتنظيم داعش الإرهابي أو بقية التنظيمات وبنفس الوقت هنالك صمت غير مبرر للمليشيات الطائفية المسماة الحشد الشعبي، أنا أعتقد إننا مقبلون على حرب طائفية ستكون أكبر من التي مررنا بها إن لم نجد العلاجات الحقيقية، الرسالة التي بعثتها حكومة العبادي هذا اليوم فيما يتعلق بإعدام النائب الدكتور أحمد العلواني هذه رسالة مقصودة من قبل هذا الجانب.

تراكم السياسات الخاطئة لنظام المالكي

فيروز زياني: هذا ما أود أن أتوقف عنده يعني سيد محمد هذا ما أود أن أقف عنده معك، يعني الأميركيين يبدو أنهم عولوا كثيراً على أن إزاحة المالكي ربما ستنزع معها فتيل التوتر وتمكن من تهدئة السنة لكن هذا الحكم تحديداً اليوم هناك من قرأه على أنه دليل واضح على تجذر منظومة المالكي قانونياً وقضائياً وحتى في الأجهزة الأمنية، سؤال الليلة كيف يمكن تفكيك ربما هذا التغول والتوغل لما يسمى بقايا حكومة المالكي لبناء هذه الدولة العراقية المنشودة؟

محمد الشيخلي: إن تغير البيدق هذا لا يعني إننا قد غيرنا الرقعة، النظام السياسي والعقلية الطائفية ما زالت مستمرة وهي تحكم العراق، الولاية الأولى والثانية للمالكي كشرت عن أنيابها في تصريحاته بولاية الدم وثقافة الدم التي نشرها المالكي، الأذرع التي استخدمها المالكي في سيطرته على القضاء أوصل القضاء العراقي إلى أسوء مرحلة يمر بها.

فيروز زياني: وضح.

محمد الشيخلي: لماذا نتحدث كما تحدث السيد رافد جبور، القضاء العراقي الآن هو أداةٌ مستخدمة بيد السلطة التنفيذية، القرار الذي صدر بحق الدكتور العلواني هذا اليوم هو رسالة أيضاً إلى بعض الأطراف التي تقافزت وتنابذت لغرض إطلاق سراح الشيخ نمر النمر في السعودية، فهل يجرؤ هؤلاء على أن، نعم.

 فيروز زياني: لكن كيف يُمكن تجاوز، أرجو طبعاً أن تبقى معنا أتحول ربما الآن لضيفنا جاسم الموسوي وهو الكاتب والمحلل السياسي المُقرب من الحكومة العراقية هو معنا الآن من بغداد، سيد جاسم سمعت كل ما ذُكر الليلة من مختلف الآراء من ضيوفنا الكرام، يعني كيف يُمكن بالفعل تجاوز هذه التركة الثقيلة، هذا عدم الثقة الذي بات موجوداً بين الحكومة العراقية وإن تغيرت الأسماء والمُسميات سواء من حكومة المالكي وصولاً إلى حكومة العبادي؟

جاسم الموسوي: شكراً جزيلاً، فقط أنا أضع تحفظي على مقرب من الحكومة ولو كنت مقرب حقيقة لن أتردد بقول ذلك، لكني دعيني أقول سوف..

فيروز زياني: نحترم ذلك.

جاسم الموسوي: لن أُسلم بالصورة السوداوية التي دائماً وأبداً يُطلقها الأخ محمد وهو في لندن وسأُسلم بالمعطيات الموضوعية على أرض الواقع العراقي أن ساسة السنة تحديداً لم يخرج أحد منهم وهم مشاركون في الحكومة ويقول أن هناك تهميش وأن نفس الأدوات والآليات التي كانت تُستخدم في زمن المالكي يستخدمها الدكتور حيدر العبادي وقول الضيف أن السنة يُدافعون عن أنفسهم ولا يُدافعون عن الوطن، أنا اعتقد هذا انتقاص من الشخصية السنية التي بنت العراق والدليل على ذلك أن الضلوعية لم تكن تُدافع عن نفسها بل دافعت عن بوابة مهمة لا تدخل تنظيم داعش إلى العراق وآمرلي أيضاً دافعت وكثير من هذه المناطق، أنا اعتقد صحيح أنا اتفق معكِ سيدتي لدينا تركة ثقيلة لدينا أكاد أقول شبه انعدام من الثقة بين كثير من الفصائل وهذا ينم عن البنية الأساسية التي بُنيت بها الدولة العراقية، أن هناك كان تقسيم الأميركان الذين اليوم يشيرون إلى أن هناك تهميش وهناك هشاشة هم الذين أسسوا إلى عراق السنة والشيعة والأكراد وهم الذين فصلوا الفصالات 13 للشيعة و6 للسنة  و5 للأكراد وبالتالي أنا اعتقد نعم البنية الأولى أو اللبنة الأولى لتشكيل الدولة العراقية ما بعد 2003 أدت إلى أن تكون هذه المخرجات المفزعة والتي أنا لا أضم صوتي إلى صوت أخي الأستاذ محمد أننا سنذهب إلي حرب كبيرة وطائفية وما أشار إليه أيضاً من أن قرار المحكمة، أولاً قرار المحكمة في كل العالم القضاء له الأولوية والأفضلية ولا يُمكن لأحد أن يصعد فوق القضاء، إذا كان هناك تشكيك في القضاء في زمن السيد المالكي وأن المالكي يُسيطر على القضاء، اسمحي لي فقط..

فيروز زياني: يعني هناك العديد من الاتهامات، أعذرني فقط سيد جاسم هناك اتهامات حقيقية وربما ترتكز إلى كثير من الحقائق بأن القضاء لطالما يُسيس العراق وهناك شواهد؟

جاسم الموسوي: سيدتي أنا لا أريد أن أخرج عن الحقيقة أو أبتعد عنها أو اقفز عليها، إذا كان القضاء فعلاً في زمن السيد المالكي، هناك تلويح من قبل السيد المالكي على بعض من القضاة، من كان لديهم ارتباط في حزب البعث وهذا ما يُشير إليه الكثيرون، أنا أقول الدكتور حيدر العبادي لا يستخدم هذه الورقة أبداً وتسعة من القضاة سبعة منهم من إخواننا السنة والأكراد، يعني إذا كان الاستهداف طائفي فلا اعتقد أن الاثنين الشيعة يستطيعون أن يؤثروا على السبعة هذه نقطة، النقطة الأخرى أن الدكتور أحمد العلواني صدر هذا القرار وهذا القرار أيضاً قابل للتمييز وبالتالي أنا اعتقد إعطاء المساحة وعدم تسويقه بالطريقة الطائفية سأعطي لنا خيارات ك...

فيروز زياني: لكن ماذا في توقيته؟

جاسم الموسوي: أنا اعتقد ليس من المنطق ليس من العقل، بلد يخوض حرب طاحنة مع تنظيم خطير جداً هو تنظيم داعش يفتح على نفسه نوافذ طائفية وبالتالي أنا اعتقد القضاء جاء حكمه لأنه معصوم من التوقيت، سيدتي القضاء معصوم من الشخوص ومن الشخصيات ومن الانتماءات ومن التوقيت ولذلك ربما جاء هذا التوقيت نتيجة..

فيروز زياني: سيد جاسم ذلك ربما في عالم مثالي، على كلٍ أنا سأعود إليك.

جاسم الموسوي: لا والله، أنا أتحدث لكِ ليس بمثالية أُريد أن أصل إلى حقيقة، أنا الذي أرجوه أن ما يشهده العراق اليوم حقيقة توافق سياسي يجب أن تكون اللبنة هذه إن كانت هشة فيها من الهشاشة يجب أن نبني عليها من مصلحة العرب من مصلحة كل دول الجوار أن يستقر العراق، عدم استقرار العراق في بيئاته الاجتماعية سيكون له ارتدادات على الكثير من الدول واعتقد  هناك مبادرات عربية داعمة إلى العراق وهذا ما أفرحنا حقيقة وما زاد في سرورنا أننا أصبحنا جزء قريب من أمتنا العربية.

إمكانية تحقيق مطالب الطائفة السنية

فيروز زياني: واضح تماماً، سيد جاسم واضح تماماً دعني أتحول مرة أخرى لعّمان وضيفي من هناك سيد عمّاش آل عواد العبيدي، يعني سيد عمّاش ربما هناك أحاديث عن الرموز السياسية السُنية المتواجدة فعلياً في دوائر صنع القرار الآن في العراق، لماذا لا يتم التواصل معها لإيصال تلك المطالب التي تحدثت عنها عن ضرورة إيجاد آلية حتى عن إيصال صوتكم للحكومة العراقية سواء فيما يخص موضوع الليلة أو مواضيع أخرى؟

عمّاش آل عواد العبيدي: طبعاً اسمحي لي في البداية تعقيب قليل أو صغير للأخ رافد المتحدث باسم الحكومة العراقية، أخ رافد أنت الناطق الإعلامي أو الناطق باسم الحكومة ونحن الذي نسمعه منك نسمعه من الحكومة، لما تقول أن هناك عشائر بحد ذاتها عشائر كعشيرة متكاملة هي انخرطت مع داعش مع هذا التنظيم الإرهابي، أنا أحب أن أُصلح لك وأنا كأخ لك مواطن من أهالي الأنبار وأنا على دراية وبحق تواصلنا بكل عشائر الأنبار وبكل شيوخها لا توجد عشيرة بحد ذاتها تُقاتل مع داعش وإنما من كل العشائر نعم أنا معك، من كل العشائر نعم منخرطة مع داعش لأسباب السياسيين الموجودين عندك تكلموا عنها لأسباب أخرى لأسباب ربما نحن لا نعطيهم عذر، كل من يكون مع داعش هو ليس له عذر، داعش خطر على العراق برمته لا يفرق بين سني وشيعي هو منظمة إرهابية قاتلة ولكن حتى نُصلح لك ونقول لك أنت أخونا، حتى لا تكون عشائر الأنبار والعشائر الغربية لا توجد عشيرة بحد ذاتها قاتلت مع داعش، وأنا أقول لك كلام آخر خليه يكون مثل مقياس أو معيار، المناطق التي تكفلت بها العشائر لم يستطع داعش أن يدخلها مثل الحديثة، الحديثة لم يستطع داعش أن يدخلها لأنها تكفلوا بها العشائر الزوية والبغدادي تكفلت بها العشائر العباد والعشائر الأخرى لم يدخل بها داعش.

فيروز زياني: وضح.

عمّاش آل عواد العبيدي: أما مناطق أخرى فيها الجيش قريب عليها معسكرات من الجيش دخلوا بها داعش، أنا أقول لك يا أخي الموضوع..

فيروز زياني: ما نود أن أعرفه، واضح تماماً سيد عماش، الآن ما نود أن نعرفه ماذا عن مطالبكم، المطالب التي ترفعونها أمام حكومة العبادي الليلة، هناك من تحدث وقد أشرت إلى هذه النقطة بأنكم ستكونون جزءاً من الحرس الوطني العراقي الرسمي في المستقبل، هل هذه الصيغة ترضيكم، هل هذا ما تريدونه فعلاً، إلى أي مدى ذلك يرضي ربما مطالبكم أم لديكم مطالب أخرى؟

عمّاش آل عواد العبيدي: أنا أريد أن أجاوبك على كلامك ولكن هناك أمور نحن تخصنا نحن تخصنا يا عزيزتي نحن تخصنا كعشائر وأنا ما أقوله للأخ رافد نحن اليوم ترى كل ما يحصل لا نُحمل المسؤولية كاملة لحكومة العبادي أبداً، حكومة العبادي عليها تركة ثقيلة جداً نعم نحن نعرف ونتمنى لهذه الحكومة النجاح، والله نسعى بكل ما نستطيع على أن ننجح هذه الحكومة وإنها تتصرف حكومة مع شعب، نحن ليس من صالحنا أنا أقول لكِ كعشائر أنا لستُ سياسياً حتى أتكلم لصالح حزبي أو أنا رجل دين لطائفة معينة، ولكن أنا رجل من الخط العشائري نحن ليس من مصلحتنا إلا أن يكون هناك أمن وأن يكون دولة وجيش، والعشائر في مواقعها الأخرى وليست مسؤولة عن حماية نفسها الدولة هي المسؤولة، أما ما يخص سؤالك عن السياسيين السنة، السياسيون السُنة نحن طيلة هذه الأزمة طيلة ال8 سنوات، السياسي ليس له المدى الواسع أن يُدافع عن شعبه أو عن جمهوره وإنما أي كلام يُصرح به حتى يُدافع عن نفسه هو شخصياً، وهذه الأزمة التي صارت قبل سنة نحن كنا أنا من الناس التي خرجنا للاعتصامات، خرجنا للاعتصامات جاء سياسيون ركبوا موجة، أنا من الناس الذي قلت السياسيون لن يحلوا الموضوع لأن الحكومة لن تعطينا شيئاً من خلال السياسيين، يعني المنظومة السياسية في العراق منظومة متناحرة هي أصلاً منظومة متناحرة من جميع الأحزاب حتى الأحزاب السنية مع بعضها متناحرة، هؤلاء لا يقدرون توفير شيء لشعبهم إطلاقا، ونحن رجونا الحكومة خارج الممثلين السنة، خارج الممثلين السنة رجونا الحكومة أن تلتفت على شعبها من بداية أول شهر، الاعتصامات هذا حق مشروع وفي كل بلدان العالم عندما الشعب يطلع اعتصام تأتي الحكومة وتقول لشعبها ما الذي تريدونه؟ أجعلها يعطونا بالمباشر يعطونا حقنا بالمباشر بدون السياسيين، نعم لا يوجد سياسي يعطي انجازات من خلال سياسي آخر ويثبته مثلما يقولون ويدعمه أمام شعبه أو أمام ممثليه إحنا ردنا الموضوع ينحل من البداية قبل ما تجيء داعش وقبل ما تتلوث الساحة وقبل هذه كل الأمور اللي صارت، أما اليوم إحنا اليوم إحنا في حالة حرب مثلما قالوا ضيوفك إحنا في حالة حرب خطرة على العراق كله، سواءً نسلح العشائر ينحل هذا الموضوع، تُسلح العشائر ضمن سياقات الدولة وضمن سياقات العسكر الحقيقيين ولذلك إحنا حتى نطلع من هذا المأزق.

الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط

فيروز زياني: وضح تماماً سيد عماش، وضح تماماً، دعنا نتحول مرة أخرى إلى واشنطن والسيد هارلن أولمان وقد سمعت لمُختلف الآراء على تناقضاتها على تضاربها، يعني ما نود أن نعرفه الآن يعني هناك من تحدث عن أن هذا التسليح، تسليح العشائر هو خيار مُر وضيفا من عمان قال ذلك وهو من العشائر، هناك من تحدث بأن التسليح خطأ استراتيجي ضيفنا من لندن تحدث عن ذلك، إلى متى الولايات المتحدة تعتمد على الرؤية الأمنية والأمنية فقط في معالجة مشاكل المِنطقة؟

هارلن أولمان: بعد الاستماع إلى هذه النقاشات أصبحتُ أكثر تشاؤماً عن الوضع في العراق بسبب كل التناقضات التي سمعتها، ثمة أمور كثيرة لا بد من ترسيخها أولاً ما هي إستراتيجية التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية وإخراجها؟ ثانياً ما الذي ينبغي القيام به للتأكد أن حكومة العبادي في بغداد تواصل السياسة مشروعة للمصالحة ليس فقط مع السُنة إنما مع الأكراد أيضاً؟ وثالثاً هل يمكن لقوات الأمن العراقية أن تكون كفئة وقادرة على العمل بشكل جيد والأهم من ذلك أن تكون شمولية وشاملة للكل؟ وفي هذا الوضع لا اعتقد لدينا أي جواب صارم أو حازم لكل هذه الأسئلة، وإلى أن يتمكن توفير الإجابة لهذه الأسئلة اعتقد أن الوضع في العراق سيزداد أكثر خطورة وأن الزخم بالتأكيد لصالح الدولة الإسلامية وفي حين أن الولايات المتحدة وقوات التحالف يُمكن أن تُحاول أن تقلل من شأن ذلك عن طريق الضربات الجوية فإن ذلك لا يُمثل حلاً بل ولا حتى حلاً مؤقتاً، ما هو مطلوب حسب رأيي هو مؤتمر كبير تُنظمه قوات التحالف ربما يُعقد في بغداد من أجل وضع إستراتيجية والالتزام من قِبَل حكومة بغداد وإعطاء ضمانات للتعامل مع موضوع الشمولية والتعامل مع موضوع تعزيز قوات الأمن العراقية وأيضاً إدخاله واللجوء إلى مساعداتٍ خارجية، سألتِ أسئلة عن الشيوخ والقبائل هذا في الواقع سؤال صعب جداً الإجابة عليه، فمن جانب العشائر هذه مترددة في التعامل في نفس التعامل لأنها غير مُسلحة ولكن إذا ما تسلحت وحلّت مشكلة التصالح فهناك حاجة إلى إستراتيجية وآنذاك بإمكان العشائر قد تستخدم هذه العشائر الأسلحة ذاتها ضد الحكومة وبالتالي الوقت بدأ ينفذ وبالتالي إذا لم نحل هذه القضايا الآن بشكل صارم ولم نتوصل إلى سياساتٍ قابلة للتنفيذ فاعتقد أن الحرب الأهلية والمزيد من العنف أمرٌ لا مفر منه وأنا أخشى بأن هذا سينتشر، وكما سمعنا تقارير بأن الدولة الإسلامية بدأت تصل وتنتشر إلى باكستان لا أعلم إن كان هذه التقارير صحيحة أم لا هذا الأمر لا اعرفه ولكن من الواضح أن الدولة الإسلامية لديها طموحات حتى خارج العراق وسوريا، وهذه هي حالياً فقط مجرد معاركها الحالية، وإذن لا بد من مصالحة تقوم بها حكومة بغداد ولا بد من خطة لجعل قوات الأمن العراقية أكثر قدرة وشاملة للمزيد من المكونات وذلك يشمل تسليح العشائر ولكن إذا لم نجب على السؤالين الأولين فإن القبائل والجيش قد يكونوا مشكلة وليس حل للمشكلة.

فيروز زياني: سيد أولمان يعني ما أشرت إليه ذلك المؤتمر الذي ترجو أو أي شكل من أشكال الاجتماعات التي يمكن أن تُفضي إلى حل سياسي ما في العراق في انتظار ذلك، ما تقييمكم لأداء حكومة العبادي إلى حد الآن بخصوص إزالة أسباب هذا التوتر القائم وكيفية إشراك كل العراقيين الآن في هذه المرحلة ؟

هارلن أولمان: إنها لم تتحرك بالسرعة الواجبة وهناك أسباب كثيرة أدت إلى ذلك، من الواضح أن هناك تحسن مقارنة بحكومة المالكي، ولكن أود أن أوضح ذلك بمثال بسيط، مريض مثلاً لديه مرض السرطان خطير ويُعطى علاج كيماوي، العلاج الكيماوي هذا سوف يتطلب وقتاً طويلاً وسيكون له نتائج مؤلمة، وإن حكومة العبادي بشكل ما هي نوع من العلاج الكيماوي يتطلب وقتاً طويلاً وبينما القضايا المطروحة محتاجة لتحرك سريع وكل ما يمكن يقوموا به سيكون له جوانب وآثار جانبية سلبية ولكن إذا كان العمل على شكلٍ يُرضي الأقليات آنذاك أعتقد أن العلاج الكيماوي سينجح، إذا لم يحقق ذلك فسنشهد المزيد من العنف وحرب أهلية، لكن أول شيء يجب أن يقوموا به هو تنظيم مؤتمر كبير بحضور رؤساء دول وحكومات للتوصل إلى إستراتيجية وأيضاً لتشجيع أو إجبار أو السيطرة على الحكومة الحالية لتتخذ خطوات أقوى نحو المصالحة لأنكِ محقة تماماً أن هذا الأمر يتطلب حلاً سياسياً وليس حلاً عسكرياً.

فيروز زياني: نتحول إلى لندن والسيد محمد الشيخلي، السيد الشيخلي يعني وثيقة وزارة الدفاع الأميركية التي هي محل حديثنا الليلة قالت بصريح العبارة إن قوات الأمن العراقية غير مُرحب بها على نحو خاص في الأنبار ومناطق أخرى يُمثل السُنة غالبية فيها، هناك معلقون أميركيون مثلاً توماس ريكس دعا إلى اعتبار هذه المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة بعد إخراجه منها حتى بعد إخراج تنظيم الدولة من هذه المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة على أنها ليست جزء من العراق كما هو معروف كدولة، ما معنى هذه الأحاديث؟ هل الأمور تتجه ربما أخطر من الحرب الأهلية إلى التقسيم؟

محمد الشيخلي: نعم كما قُلت سيدتي هناك هوة وفجوة كبيرة ما بين جماهير المحافظات الغربية والشمالية وما بين الحكومة المركزية نتيجة حقيقةً أسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن، المشكلة أننا ننظر إلى النتائج ولا نُعالج الأسباب الرئيسية التي أوصلت الأمر إلى ما وصل إليه من مأساةٍ وكارثة، الجماهير في المحافظات الغربية استخدموا كل الطرق السلمية في ضرورة معالجة السلبيات والسياسات الطائفية التي اعتمدها المالكي في ولايتين إلا أن الحكومة المركزية والمالكي صموا آذانهم عن كل هذه المطالب، على العكس بالعكس كانت هنالك إجراءات من الحكومة المركزية في الاعتقالات العشوائية في اعتقال النساء وإيداعهن في سجون سرية، في اغتصابهن، في قصف عشوائي، براميل متفجرة تقع على الفلوجة إلى حد هذه اللحظة، ليس هنالك نوايا صادقة لمعالجة الوضع من الحكومة المركزية.

فيروز زياني: لا نوايا صادقة لمعالجة الوضع والوضع يتجه إلى ما باعتقادك؟

محمد الشيخلي: نعم الوضع يتجه إلى كوارث قريبة جداً فيما يتعلق بانفجار الوضع الأمني في العراق نتيجة: أولاً غياب الرؤية الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية في معالجة الوضع لأنها تنظر بعين الأمن فقط ولا تنظر للمعالجات الجذرية أيضاً السياسات الطائفية المستمرة لحد هذه اللحظة، عدم وجود نوايا صادقة في المصالحة الوطنية ورسالة إعدام النائب العلواني.

فيروز زياني: وضح.

محمد الشيخلي: اليوم كانت خير دليل حيث أنها ذبحت أي نوايا للمصالحة الوطنية، لا يوجد قانون للعفو، لا يوجد إصلاح للقضاء وبالتالي فإننا ندور في حلقة مفرغة لا يعلم مداها إلا الله.

فيروز زياني: نتحول مرة أخرى إلى بغداد والسيد جاسم الموسوي إلى أين تتجه الأمور خاصة مع هذه التحليلات التي باتت تتحدث عن عدم عودة هذه المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة إلى العراق كدولة كما هو الآن والحديث صراحةً عن التقسيم؟

جاسم الموسوي: هذا كلام غير دقيق وغير صحيح، اليوم حررنا 600 كيلومتر في ظرف 3 ساعات في السعدية وجلولاء ولو كان هناك بيئات أو عشائر سُنية تقف متفرجة ما بين داعش والحكومة لما استطاعت الحكومة حقيقة أن تُحرر تلك المناطق، داعش لم يعد يُمسك بما أشرتم إليه لكن دعيني أقول العراق إلى أين؟ العراق إلى الاستقرار وبناء عملية سياسية وتوافق سياسي وقبول عشائري وهناك تفاؤل وبدأ الأمل حقيقة يبدو على الساحة العراقية، أنا أتمنى من الزوايا لندن وواشنطن وعمّان أن ينظروا بعين واحدة إلى المشهد السياسي العراقي، اليوم هناك تفاؤل لدى السُنة، السُنة يقاتلون جميعاً دفاعاً عن العراق وفي حشد لا نريد أن نسميه الحشد الشعبي إنما العشائر ولكن حتى هذه الإشارات للحشد، لاحظي سيدتي ماذا يريد الأميركان؟ رسالة الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تضعنا أمام خيار واحد هو أن نقبل بالوجود الأميركي وأن هناك حربا طائفية بين يعني البيئات الاجتماعية العراقية، يريدون أن يقولوا وهم يتحملون المسؤولية عما جرى في العراق ولم يذهبوا فعلاً إلى حل سياسي وإلى مصالحة وأن يضغطوا على جميع الأطراف لم يعبّدوا الطريق بين بغداد والكثير من العواصم واليوم يضعون لنا فزّاعة الحرب الأهلية، أنا أطمئنكِ وأتحمل مسؤولية ما أقول وأنا في بغداد.

فيروز زياني: وضح.

جاسم الموسوي: لن تكون هناك حرب أهلية في العراق، عُقلاء السُنة والشيعة هم أعلى وأكبر من هذه الترويجات الخطيرة.

فيروز زياني: وضح، أتحول مرة أخيرة إلى واشنطن والسيد هارلن أولمان، يعني من الواضح أن هناك إقرار بالأخطاء من الجانب الأميركي لكن السؤال الليلة ماذا عن الخطوات لإصلاح هذه الأخطاء؟ ماذا عن المستقبل وفق الرؤية الأميركية في العراق الذي يُجنبه الحرب الطائفية أو التقسيم أو أياً كان ؟ باختصار لو سمحت.

هارلن أولمان: معظم الأميركان لا يهتمون بما يحصل في العراق معظمهم يتفقون مع الرئيس أوباما بأنه يجب سحب القوات الأميركية، وعلى الرئيس أوباما أن يتجاوز خلافاتٍ كثيرة وصعوبات كبيرة داخلياً لأن الشعب لا يريد عودتنا إلى المنطقة، ولكن رغم ذلك فإن الولايات المتحدة بالتأكيد تتحمل مسؤولية رئيسة لما حصل، الكثير من الأمور التي حصلت، ابتداءً بالغزو الخاطئ للعراق في عام 2003، ولكن إلقاء اللوم على الأميركان ليس بالحل، الإستراتيجية الأميركية يجب أن تُركز على الحل، الإستراتيجية السياسية وليس العسكرية، ولكنها تأخرت في القيام بذلك، ولكن رُغم ذلك طبعاً إذا لم يقم قوات التحالف وهذا لا يمكن النظر للأمر بأن أميركا ضد الجميع كلا، التحالف الدولي لا بد أن يجمع صفوفه ويقدم للعراق الدعم..

فيروز زياني: وضح تماماً.

هارلن أولمان: والتشجيع لحل المصالحة.

فيروز زياني: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر وأعتذر منك لنفاذ الوقت، سيد هارلن أولمان مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق كنت معنا من واشنطن شكراً جزيلاً لك، كما نشكر ضيفنا من عمّان السيد عماش آل عواد العبيدي وهو أحد شيوخ عشائر الأنبار، ونشكر ضيفنا من لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، وضيفنا من بغداد جاسم الموسوي الكاتب والمحلل السياسي، أشكر ضيوفنا جميعاً، ختامُ هذه الحلقة السلام عليكم.