بلغت الانتخابات الرئاسية التونسية منعرجها الحاسم بدخول المرشحين السبت مرحلة الصمت الانتخابي، لتطوى ثلاثة أسابيع من الحملات الانتخابية الساخنة التي سعت بكلّ جهدها لاستمالة الناخبين التونسيين لصالح مرشحيها.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس قد دعت وسائل الإعلام إلى الالتزام بالقانون الانتخابي الذي يمنع بث استطلاعات الرأي الخاصة بنتائج التصويت حتى نهاية الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وجاءت هذه الدعوة بعد قرار المحكمة الإدارية إيقاف قرار هيئة الإعلام السمعي البصري الذي يسمح لوسائل الإعلام ببث هذه النتائج بعد إغلاق مكاتب الاقتراع.

حلقة السبت (22/11/2014) من برنامج "حديث الثورة" تطرقت مع جملة من الضيوف إلى أجواء الانتخابات الرئاسية التونسية التي تعد آخر استحقاق ستطوي تونس بنهايته مرحلة الانتقال الديمقراطي لتدخل مرحلة استقرار المؤسسات.

آخر الترتيبات
وفي مستهل الحلقة تحدث من قصر المؤتمرات بالعاصمة تونس مراد بن مولى نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات التونسية.

وأكد بن مولى أن الهيئة أتمت آخر الترتيبات استعدادا ليوم الاقتراع داخل الوطن الأحد، مضيفا أن عمليات الاقتراع خارج تونس في 43 بلدا تجري في ظروف طيبة وفي ظل إقبال يشهد نسقا تصاعديا.

وفيما يتعلق بالصمت الانتخابي الذي بدأ منتصف ليل الجمعة، ذكر بن مولى أنه في المجمل يمكن الحديث عن تقيد بالضوابط القانونية التي تم وضعها.

وأوضح المسؤول الثاني في هيئة الانتخابات أن الحملات الانتخابية دارت في ظروف جيدة إذا ما قورنت بانتخابات 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وانتخابات المجلس التأسيسي عام 2011.

ولفت الباحث في علم الاجتماع ووزير الثقافة السابق مهدي مبروك أن التونسيين يجتازون تمرينا سياسيا بملاحظة جيد، وهم يتدربون على الديمقراطية واحترام الرأي السياسي المخالف.

واعتبر مبروك أن الإعلام التونسي لم ينصف جميع المرشحين ولم يكن محايدا، مشددا على ضرورة النأي بالإعلام باتجاه دوره المواطني، وفق تعبيره.

ونبه إلى وجود مخاوف من عودة ثقافة تمجيد وعبادة الشخصية، داعيا إلى اليقظة حيال الثقافة السياسية الهشة للمجتمع التونسي في اللحظة الراهنة.

وفي السياق نفسه قال الوزير السابق إن صورة نمطية للرئيس تتحكم في توجه الناخب، وهي صورة زرعت في مخيال التونسيين على مدى عقود وليس من السهل محوها سريعا.

"تغول"
وردا على سؤال حول مصطلح "التغول" الذي يتداول اليوم في الشارع التونسي، لفت أستاذ القانون الدستوري ورئيس شبكة "دستورنا" جوهر بن مبارك إلى أنه من الناحية القانونية والدستورية لا توجد اليوم إمكانية لهيمنة طرف سياسي ما، لكنه أكد أن المخاوف بهذا الصدد مبررة ولا تنبغي المبالغة فيها.

وأعرب بن مبارك عن تخوفه من تغول التيارات الليبرالية التي رأى أنها تهيمن على مجلس الشعب المنتخب مؤخرا، بدءا من حزب نداء تونس ومرورا بحركة النهضة ووصولا إلى حزبي آفاق تونس والوطني الحر.

أما أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية منير السعيداني فرأى أن للتجربة التونسية خصوصية واضحة، مقرا بأنه رغم حدة الانتقادات المتبادلة بين المترشحين فقد تم احترام أسس التعامل خلال الحملة الانتخابية.

وانتقد السعيداني الإعلام المحلي وذكر أنه تصرف بطريقة لا تساعد على نجاح التمرين الديمقراطي.

ناخب براغماتي
وفيما يتصل بسلوك الناخب التونسي، اعتبر أستاذ علم الاجتماع أنه براغماتي إلى أقصى حد، مشيرا إلى أن وجهة التغيير من منطلق الناخب تختلف كثيرا عن وجهة التغيير التي يستند إليها المترشحون.

وتحدث مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي عن وجود ثلاثة تخوفات كبرى برزت خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، تتمثل في عودة بعض ممارسات النظام السابق، وفي المال السياسي الداخلي والخارجي الذي يأتي إلى تونس لإفساد العملية الانتخابية، بحسب قوله.

وقال حجي إن التخوف الثالث يتعلق بالاستقطاب الثنائي الحاد الذي لعب الإعلام دورا في تأجيجه، موضحا أن هناك "صحوة" لدى الشباب الذي يتوقع أن تكون مشاركته مكثفة في هذه الانتخابات.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: الأجواء بتونس قبل يوم من انتخابات الرئاسة

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   مراد بن مولي/نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات

-   مهدي مبروك/ باحث في علم الاجتماع

-   لطفي حجي/مدير مكتب الجزيرة في تونس

-   منير السعيداني/أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية

-   جوهر بن مبارك/أستاذ القانون الدستوري

تاريخ الحلقة: 22/11/2014

المحاور:

-   الراهن السياسي والاقتصادي والأمني

-   ثقافة سياسية هشة

-   أول انتخابات رئاسية متعددة

-   توازن هش بين القوي السياسية

-   تغيير في تصريحات القيادات الأولي

-   البعد الثقافي والجغرافي للانتخابات

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الخاصة من العاصمة التونسية تونس ونحن نواكب في هذه الليلة قبيل يوم غد يوم الاقتراع في هذه الانتخابات الرئاسية الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
إذن في هذا السياق المتعلق بهذه الانتخابات الرئاسية الأولى كما ذكرنا منذ إسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي تدخل تونس مرحلة جديدة تؤسس لجمهورية جديدة في هذا البلد في ظل ليلة الانتخاب وكذلك في يوم الصمت الانتخابي نحاول أن نرصد جملة التوقعات فيما يتعلق بالرهانات المبنية على هذه الانتخابات الهامة بالنسبة للشارع التونسي حيث يتوجه التونسيون غدا إلى صناديق الاقتراع داخل البلاد للإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات الهامة للبلد، سوف نحاول من خلال ضيوفنا هنا في الأستوديو وكذلك في العاصمة التونسية وكذلك المهتمين والمرتبطين بهذه الانتخابات أن نواكب جملة الرهانات السياسية المنتظرة من الشارع التونسي بالنسبة لجملة المنتخبين في هذه الانتخابات، نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة الخاصة فيما يتعلق بالشأن التونسي أرحب بداية بالسيد مهدي مبروك باحث في علم الاجتماع ضيفنا هنا في الأستوديو، كذلك أرحب بالزميل لطفي حجي مدير مكتب الجزيرة كما نرحب بضيفنا السيد منير السعيداني أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية كما أرحب بضيفنا من أمام قصر المؤتمرات حيث مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخاب سيد مراد بن مولى نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات التونسية، ونبدأ بضيفنا سيد مراد بن مولى لنسأله عن جملة ما تم تحضيره حتى الآن ملاحظاتكم ما سجلتموه من جملة ملاحظات حول هذه الانتخابات، حول الحملات الانتخابية حول هذا اليوم يوم الصمت الانتخابي في انتظار يوم الغد يوم الاقتراع سيد مراد.

مراد بن مولى: مرحبا بك مرحبا بالسادة المشاهدين وبضيوفك الكرام  إحنا أتممنا آخر الترتيبات استعدادا ليوم الاقتراع غدا بمختلف مكاتب الاقتراع بداخل الجمهورية كما انطلقت أول أمس الانتخابات بمختلف مكاتب الاقتراع في 43 دولة في الخارج طيلة يوم أول أمس وطيلة اليوم تتواصل إلى غاية يوم غد، الأصداء التي تردنا من بقية دول العالم أن النسق لعملية الاقتراع تم في ظروف طيبة بسلاسة، نسبة المشاركة وإن كانت بنسق بطيء في اليوم الأول لكن بدأت تشهد نسقا تصاعديا بصفة تدريجية، على المستوى المحلي داخل الجمهورية أتممنا آخر الاستعدادات لنقل المواد تأمينها لإيصالها لمختلف مكاتب الاقتراع والتثبت من جاهزية الإطار الذي سيشرف على عملية الاقتراع بمختلف مراكز مكاتب الاقتراع، كما أسلفت سيادتك أن اليوم يتزامن يوم مع انطلاق صمت انتخابي داخل الجمهورية انطلاقا من التقارير التي ترد يعني من مختلف المناطق الجمهورية في المجمل، هناك تقيد بهذه الضوابط التي تتعلق بالصمت الانتخابي وتقيد مختلف المرشحين بضوابط الصمت الانتخابي.

عبد القادر عيّاض: هل وصلتكم أي شكاوى أي ملاحظات من المترشحين؟

مراد بن مولى: لم تصلنا شكاوى أو ملاحظات في العدد الكبير وإنما في بعض الشكايات تم التثبت فيها وتم التدخل في الإبان حينما ثبت وجود مخالفة لإزالتها وتداركها.

عبد القادر عيّاض: زميلي هل لديك سؤالا لمراد بن مولى؟

لطفي حجي: في هذا السياق سيد مراد هناك حديث عن تجاوزات وصفت بالخطيرة وهناك من وصفها بأنها تذكر بالعهد السابق أي بممارسات العهد السابق من ذلك استهداف أحد المرشحين واستهداف موكبه والاعتداء على مؤيديه وكذلك الاعتداء على أحد الفنانين لأنه أيد أحد المرشحين وأصدر أغنية في هذا الصدد يعني هذه الممارسات التي تخيف بعض الناخبين كيف ستتعامل معها الهيئة؟

مراد بن مولى: تتعامل لأنه تم رصد هذه المخالفات وتم إحالة علنية بالعمومية طالما أنها تكتسي صبغة جزائية أما في المجمل ومقارنة بما تمت معاينته في الفترة السابقة بالنسبة للانتخابات التشريعية وكذلك مقارنة بتجربة 2011 فإنه عموما جرت الحملة الانتخابية في جو في مناخ طيب وطيب جدا.

عبد القادر عيّاض: طيب بالنسبة ليوم الغد كيف ستتم العملية بعد الانتهاء من التصويت بالنسبة للصناديق أين سيتم فرزها؟

مراد بن مولى: على غرار ما تم في 16 من أكتوبر حال الانتهاء من عملية الاقتراع بكل مكتب اقتراع يتحول آليا مكتب الاقتراع إلى مكتب فرز بحضور ممثلي المترشحين بحضور الملاحظين المحليين والدوليين وكذلك الصحفيين المعتمدين إجراء عملية الفرز في وسط مكتب الاقتراع وبمجرد انتهاء عملية الفرز يتم تعليق نذير من محضر الفرز على باب مكتب الاقتراع في حين يتم تأمين جزء منه بالوثائق الحساسة في كيس آمن يتم نقلها بمعية الجيش الوطني إلى مكاتب الجمع على مستوى مقرات الهيئات الفرعية ومنها بعد إتمام عملية الجمع على المكتب المركزي هنا على مستوى قصر المؤتمرات الذي هو المقر الحالي للهيئة العليا المستقرة للانتخابات طيلة أيام الاقتراع.

عبد القادر عيّاض: شكرا لك سيد مراد بن مولى نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات التونسية، كنت ضيفنا في هذه الحلقة الخاصة المواكبة للانتخابات الرئاسية في تونس أجدد التحية لضيوفي هنا في الأستوديو وكذلك في مكتبنا في تونس السيد مهدي مبروك ربما أيضا أرصد معك جملة ملاحظاتك حتى الآن عن انتهاء الحملات الانتخابية يوم الصمت الانتخابي وغدا الاقتراع هل لك أن تقدم لنا أهم ما رصدته في جملة هذه التطورات؟

مهدي مبروك: أعتقد أن أهم ما رصدته شخصيا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية هو أننا نجتاز تمرينا سياسيا بملاحظة جيد، أنا أعتقد أننا نتدرب الآن على الديمقراطية وهي فرصة ثانية نتدرب على القبول بالمختلف على التنافس الانتخابي السلمي والمدني على احترام تقريبا الرأي المخالف السياسي، تقريبا هذا تم بشكل عام، ولكن أعتقد أن هذا لا ينسينا ونحن نتدرب أن نبدي بعض ما وقع فيه المتنافسون من حين ﻵخر ذلك أننا نتعلم من خلال تجاوز أخطائنا، أولا أعتقد أن الإعلام لم ينصف جميع المرشحين بل لعب دورا لا أقول شيطنة بعض الخصوم السياسيين ولكن لم يكن محايدا، وهذا أيضا ما أقرت به عدة جهات وأيضا ما نبهت إليه الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري، أعتقد أنه علينا أن ننأى في الحملة الانتخابية بالإعلام وأن يلعب دورا مواطنا دوره ألمواطني دوره التحسيسي والابتعاد قدر الإمكان عن الانحياز وهذا أعتقد أنه مهم جدا لأنه لا يمكن تماما أن تسير العملية الانتخابية في جانبها الشكلي والإجرائي بل لا بد أن يكون المناخ والمناخ أعتقد أن الإعلام يلعب دورا هاما في المناخ، أعتقد أيضا أنه دائما وكأن هناك عدادا وكأن هناك زرا يعني تضغط عليه الأيادي الخفية من أجل جعل الانتخاب يتم تحت هاجس الخوف فالمناخ الانتخابي لم يكن مناخا أفضل ما نتمناه ولكن بصفة عامة من حيث السلامة الترتيبية والإجرائية يعني لم تقع أشياء كبرى في هذا الجانب القانوني.

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذا المناخ الانتقالي هنا أسأل ضيفي في الأستوديو سيد منير السعيداني عن كيف يرى ويقيم حتى الآن هذا المناخ هذا الانتقال الديمقراطي حتى هذه المرحلة، ينظر للتجربة التونسية بكثير من التركيز بالنسبة للمجتمع الدولي والعالم ووسائل الإعلام، ينظر لها بكثير من الخصوصية كيف تقيم وترى هذا الانتقال حتى الآن؟

منير السعيداني: يعني بشكل عام هناك أطروحة يبدو أنها رائجة إلى حد كبير في الإعلام الدولي وحتى في الإعلام العربي أن تونس في هذه التجربة تمثل نوعا من الاستثناء، قد يكون هناك شيء.. قد يكون هناك شيء من المبالغة في هذا القول ولكن بشكل عام هناك خصوصية واضحة لهذه التجربة أشار الأستاذ مهدي إلى وجود ما أسماه تمرينا على الديمقراطية وهو تمرين حقيقي ولكن في هذا التمرين هناك مظاهر إيجابية واضحة أشار إلى البعض منها ويمكن أن أضيف إليها أنه رغم حدة الانتقادات المتبادلة ورغم شراسة الحملة الانتخابية بين ظفريين تم بشكل عام احترام أسس التعامل خاصة من قبل المترشحين أنفسهم ولكن حولي ذلك هناك بعض الملاحظات التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، وإضافة إلى ما تفضل به السيد هادي هناك هذه الانسحابات مثلا ومن الواضح جيدا أن ما قدم للإعلام من تبريرات بين ظفريين لهذه الانسحابات ليس هو الحقيقة يعني هناك أجواء واضح جيدا أن المال السياسي قام فيها بدور كبير، هناك بعض الزيارات لشخصيات عربية يبدو أنها ساهمت في توجه انسحابات محددة وكل هذا يلقي بشيء من الظل على هذه التجربة، إضافة أخرى هو أنه في حقيقة الأمر يجب التأكيد على أن الإعلام إلى حد الآن تصرف بطريقة لا تساعد على إنجاح التمرين، كان هناك اصطفاف واضح من قبل العديد من وسائل الإعلام وخاصة المرئية ذات التأثير أو على الأقل ذات التأثير المفترض في الناخبين وهذا ما يلقي ظلا آخر على هذه العملية، إذن بشكل عام أنا أميل إلى تنسيب هذا التقييم الإيجابي الذي يبدو أنه رائج ومع ذلك فنحن في حقيقة الأمر نضعه قدما على عتبة تشير إلى نوع من التجربة التاريخية التي يبدو مستقبلها زاهرا.

عبد القادر عيّاض: سيد لطفي دعني أواكب معك جملة من المصطلحات التي واكبت العمليات، طبعا منذ البداية في الدخول للتأسيس لهذه الجمهورية خاصة في الأيام الأخيرة، توافق تحالف تغول وسائل تأثير كالحديث عن مؤسسات سبر الآراء جمل تكررت كثيرا في الشارع التونسي أيضا كيف تابعت أنت كرجل إعلامي أولا في تونس هذه التجربة وهذه المفردات؟

لطفي حجي: بالضبط عبد القادر هي كل هذه المصطلحات تكررت بصفة كبيرة سواء في العالم التونسي أو على ألسنة المرشحين أنفسهم لكن رغم هذا المناخ الإيجابي الذي تحدث عنه الأساتذة في سير العملية الانتخابية هنالك ثلاثة تخوفات كبرى برزت خلال هذه الحملة ويجب على النخبة السياسية أن تلقى لها الحل المناسب التخوف الأول يتعلق بما ينعت بعودة بعض ممارسات النظام السابق من ذلك تأجير بعض الأشخاص للاعتداء على مواكب المرشحين أو الاعتداء على أنصار مرشحين آخرين، وهذه ممارسات ظننا أننا تجاوزنها وقطعنا مع ممارسات بن علي لأنه كان يستعملها سواء عبر أمنه السياسي أو عبر مليشيات هذا التخوف الأول، التخوف الثاني هو تخوف المال السياسي المال السياسي هناك حديث عن مال سياسي داخلي وعن مال سياسي خارجي يأتي إلى تونس لإفساد هذه العملية الانتخابية ناهيك أن أحد المرشحين المنسحبين تحدث عن المال السياسي ففتحت النيابة العمومية تحقيقا في الغرض لكي تدقق في هذه المسألة ونعرف تأثير المال السياسي خاصة إذا نظرنا إليه في إطاره الإقليمي وفي الرؤية بصفة عامة من الربيع العربي، المسألة الثالثة وقد تكون هي ربما الأخطر على مستقبل المجتمع التونسي لاحظنا أن هناك من يؤجج هذا الاستقطاب الثنائي الحاد في المجتمع التونسي والإعلام لعب دورا في هذا السياق وكأننا أمام مجتمعين الآن مجتمع من الأخيار ومجتمع من الأشرار فهذا ربما له تأثيره الاجتماعي ونحن في حضور علماء الاجتماع في هذه الحلقة، له تأثيره الخطير إن لم يتداركه السياسيون مستقبلا بنوع من التقارب فيما بينهم ونوع من التوافق خاصة وأننا أصبحنا نسمع كثيرا من بعض الرموز المتقدمة التي لها حظوظا أكبر نسمع حديثا أكثر عن التوافق باعتبار أن الجملة السحرية الآن أصبحت أنه مستقبل تونس لا يمكن أن يساس إلا بالتوافق وأن الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد لن يكون إلا بتقارب القوى الكبرى فيما بينها.

عبد القادر عيّاض: بما أن تونس تمر بمرحلة مفصلية هذا الليلة في انتظار يوم غد يوم الانتخاب دعنا نعود من خلال التقرير التالي نرصد جملة أهم ما عرفته الساحة السياسية في تونس منذ إسقاط نظام الرئيس بن علي، ما عرفته من أشياء إيجابية وبعض الهنات في سياق التقرير التالي للزميل عبد القادر عراضة.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: لم يكن مسار الانتقال الديمقراطي سهلا في تونس، تعود الذاكرة إلى الوراء، فر بن علي وبدأ مخاض الانتقال، بعد 14 من يناير تولى فؤاد المبزع وهو رئيس مجلس النواب في عهد بن علي رئاسة تونس مؤقتا لحين إجراء انتخابات بينما أعلن محمد الغنوشي تشكيل حكومة شارك فيها عدد من معارضي بن علي لكن الآلاف تجمعوا رافضين تولي رموز للنظام السابق تسيير شؤون البلد ونظموا اعتصاما في القصبة، استمر الضغط الشعبي باعتصام شديد دام أياما حتى استقال الغنوشي ليخلفه الباجي قائد السبسي، في التاسع من مارس حل حزب تجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا وفي الشهر نفسه علق العمل بدستور 59 وبعد سبعة أشهر نظمت انتخابات أول مجلس تأسيسي بعد الثورة وتصدرت نتائجها حركة النهضة بفارق كبير عن منافسيها بعد شهر ونصف تقريبا، صدق المجلس التأسيسي على قانون التنظيم المؤقت للسلطات وأنتخب لاحقا المنصف المرزوقي رئيسا للبلاد وقبل نهاية 2012 ترأس حماد الجبالي الأمين العام لحركة النهضة حكومة ائتلاف ثلاثي ضمت النهضة وحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات، عام ونصف من التجاذبات والوضع الأمني والاقتصادي الصعب زاده احتقانا اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد، أحدث زلزال الاغتيال ارتداداتٍ دفعت الجبالي لتقديم استقالته بعد رفض مقترح بتشكيل حكومة كفاءات، شكلت حكومة جديدة ترأسها وزير الداخلية السابق والقيادي في حركة النهضة العريض وفي يوليو من العام نفسه استهدفت رصاصاتٌ قاتلة مؤسس التيار الشعبي محمد البراهمي، شكل ذلك صدمةً للرأي العام التونسي فنظمت المعارضة اعتصاما أمام المجلس التأسيسي وقررت مقاطعة جلساته، ظل الاحتقان سيد الموقف وبموازاته أطلق حوارٌ وطنيٌ برعاية 4 منظماتٍ نقابية وحقوقية بارزة، أثمر التقارب بين مختلف الأطراف التونسية توافقاً واسعاً من نواب المجلس التأسيسي على دستور تونس الجديد صدق بعدها النواب على حكومة كفاءاتٍ برئاسة مهدي جمعة وذلك لتسيير شؤون البلاد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، جاء ذلك بينما شهدت تونس أحداثاً أمنية متفرقة قتل فيها جنودٌ ورجال أمن في مواجهاتٍ مع عناصر من تنظيم أنصار الشريعة، نظمت أول انتخاباتٍ برلمانية بعد الثورة وفازت فيها حركة نداء تونس برئاسة الباجي قائد السبسي ب 85 مقعداً متبوعةً بحركة النهضة وبعيداً عنهما الإتحاد الوطني الحر والجبهة الشعبية ليقبل التونسيون على صناديق الاقتراع مرةً أخرى لاستكمال بناء مؤسساتهم الدستورية وإنهاء مرحلةٍ انتقالية وانتخاب رئيس للبلاد من بين 27 مرشحاً.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: نرحب بضيفنا الذي التحق بنا الآن سيد جوهر بن مبارك وهو أستاذ  القانون الدستوري ورئيس شبكة دستورنا أهلاً بك سيد جوهر.

جوهر بن مبارك: أهلاً وسهلاً مرحباً.

عبد القادر عيّاض: لأسألك مباشرةً فيما يتعلق أيضاً بجملة من المخاوف أيضاً مطروحة في الشارع التونسي فيما يتعلق بالفائز القادم بقصر قرطاج ومدى احترامه لما تحقق من مكتسبات دستورية في تونس ما بعد نظام بن علي، هل هذه المخاوف لها ما يؤسسها برأيك؟

جوهر بن مبارك: هو في الحقيقة يعني الدستور التونسي صيغ بشكل وشهدنا وعشنا تجاذبات كبيرة أثناء صياغة الدستور في العلاقة بالنظام السياسي حتى نتجنب الوقوع فيما يسمى بتغول أحد الأطراف أو تغول الأغلبية في البرلمان أو تغول حزب من الأحزاب، يعني كثر الحديث الآن على عبارة التغول أو الهيمنة وصيغ الدستور بشكل ربما يؤسس لنوع من توزيع الصلاحيات بشكل متوازن بين مختلف السلطات ولكن بطبيعة الحال للسياسة حقيقتها أيضاً، للدستور حقيقته وللسياسة أيضاً حقيقتها، لما أنا شخصياً كأستاذ في القانون الدستوري لما انطلقنا في الانتخابات قبل الانتخابات التشريعية كنت متخوفا من مسألة يعني هيمنة بعض القوى السياسية على المشهد السياسي بشكل عام ولكن على إثر نتائج الانتخابات بكل صراحة أقول بأن الشعب التونسي صوت بطريقة انه..

عبد القادر عيّاض: الانتخابات التشريعية؟

جوهر بن مبارك: الانتخابات التشريعية، صوت بطريقة أنه وزع مراكز القوة السياسية في البرلمان بين أحزاب مختلفة بشكل أننا لم نخرج بفائزٍ كبير ولا بمنهزمٍ كبير يعني كانت الصيغة معتدلة وبالتالي إذا كان هناك توازن في المشهد البرلماني هذا سينعكس بطبيعة الحال..

عبد القادر عيّاض: طيب دعني أخصص سؤالي حتى ربما أضعه في بؤرته إلى أن أصل إليه، عندما يتعلق الأمر بمؤسسات أو مكتسبات كما يراها الشارع التونسي مثلاً مؤسسة الحقيقة والكرامة فيما يتعلق بهيئة الإعلام، فيما يتعلق أيضاً بالهيئة المستقلة للإشراف على القضاء العدلي هذه المكتسبات أيضاً هناك علامات استفهام، أيضاً في ظل التخوف الموجود هل هذا التخوف له ما يؤسسه أم أنه مبالغ فيه في إطار تخويف هذا الطرف من الطرف الآخر؟

جوهر بن مبارك: لا يمكن أن يكون له ما يؤسسه إذا كان في سيطرة وهيمنة لرؤية سياسية واحدة على كل مفاصل القرار السياسي التشريعي والحكومي والرئاسي يمكن أن يكون هناك مخاطر على مسألة الحريات، على مسألة حرية التعبير، على مسألة التداول السلمي على السلطة يعني لا أحد ينكر أنه في الآن بتونس من يريد بنا العودة إلى المنظومة السابقة أو إلى شكل من أشكال وأدوات عمل المنظومة السابقة ولكن أعتقد أن المسألة ليست بهذه الحدة لأنني لا أعتقد أنه يوجد الآن في تونس إمكانية لهيمنة طرفٍ ما على المشهد برمته هناك توزيع حقيقي وقع على إثر الانتخابات التشريعية للمراكز المؤسساتية في الدولة، لا يمكن غداً أن يكون هناك قرار مثلاً بتعديل الدستور أي يمكن العبث بالمكتسبات مكتسبات الحرية ومكتسبات حقوق الإنسان والمكتسبات الديمقراطية للبلاد، الدستور لا يمكن تعديله إلا عن طريق أغلبية ساحقة للبرلمان تتجاوز ثلثي أعضاء البرلمان لا أحد يملك الآن القدرة تقنياً لو بقينا على المستوى الدستوري على المستوى القانوني لا يوجد أي حزب ولا قوة سياسية لها القدرة على تغيير هذه المنظومة أو ضرب المنظومة الدستورية لأنه لا يوجد أي حزب أو قوة تمتلك ثلثي أعضاء البرلمان، يعني من الناحية الدستورية ومن الناحية القانونية ليس هناك مخاوف كبيرة ولكن تبقى المخاوف قائمة وموجودة ولكن لا يجب أيضاً أن نبالغ فيها وأن نعطيها حجما أكبر من حجمها لأنه هذا لا يجب أيضاً أن يكون فيه تأثير على إرادة الناخب في الانتخابات الرئاسية يجب أن نقول الأشياء كما هي، حقيقةً أقول لك أنه أنا أخشى من تغول ولكن ليس هذا التغول الذي أخشاه، ليس هذا هو التغول الذي أخشاه أنا أخشى تغولاً آخر.

عبد القادر عيّاض: وهو؟

جوهر بن مبارك: وهو اليوم في تونس المرحلة القادمة هي مرحلة إيجاد حلول للأزمة العميقة التي تعيشها تونس على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الاجتماعي، في فاتورة بالغة الثمن يجب أن تدفع من أجل إنجاز الإصلاحات الجوهرية التي تحتاجها منظومة الضمان الاجتماعي، التي تحتاجها التغطية الصحية، التي تحتاجها المنظومة الجبائية، التي تحتاجها المنظومة المالية، التي تحتاجها كل المنظومات التي نخرها نظام بن علي، هذه الفاتورة من سيدفعها غداً؟ اليوم كل القوى التي تهيمن على المشهد السياسي، كل القوى التي تهيمن على البرلمان وربما ستهيمن غداً أيضاً على الرئاسة هي قوى ليبرالية، هي قوى محافظة ليبرالية ذات توجهات ليبرالية وهي ستحمل..

عبد القادر عيّاض: إذن أنت تشير إلى تغول من آخر.

جوهر بن مبارك: عندما نرى حركة النهضة وأيضاً هي حركة ليبرالية، عندما نرى حركة آفاق تونس وهي أيضاً حركة ليبرالية، هذه هي الحركات التي تهيمن على البرلمان وغداً ستهيمن على القرار التشريعي، هذه القوى..

الراهن السياسي والاقتصادي والأمني

عبد القادر عيّاض: هنا دخلنا في الألوان السياسية.

جوهر بن مبارك: أنا أعتقد أنها غداً ستسعى إلى تحميل أبناء الشعب الكادح، أبناء الطبقة المهمشة فاتورة..

عبد القادر عيّاض: أنا ألتقط هذه الفكرة سيد جوهر، ألتقط الفكرة لأسأل ضيفي الأستاذ مهدي مبروك فيما يتعلق بما يطرح الآن من مصطلحات توافق، تحالف لرسم المشهد القادم، ما ذكره ضيفي الآن فيما يتعلق بهذه الأثقال التي ستتحملها أي حكومة قادمة هل المشهد يتجه نحو توافق، تحالف في ظل مجموعات متقاربة أم أن الراهن الاقتصادي والسياسي والأمني يفرض على الجميع إيجاد أرضية مشتركة؟

مهدي مبروك: هو أعتقد أنه بالعودة إلى ما هي المخاوف أعتقد أن هناك مخاوف حقيقية دون مبالغة ودون إقامة فزاعات حول التغول، هناك مؤشرات علينا أن نأخذها مأخذ الجد، هناك تحرش بهيئة العدالة الانتقالية وهذا صدر، في أيضاً مرحلة من المراحل وأنا ربما شوي أتباين مع سيد جوهر أنه في مراحل الانتقال الديمقراطي لا تكفي صلابة المؤسسات الدستورية هناك ثقافة سياسية يبدو أنها ثقافة أبانت عن أنها سطحية، هناك تمجيد للشخصية أنا أعتقد أنه 4 سنوات لم نرى تمجيداً للشخصيات، هناك عودة لثقافة التمجيد وثقافة عبادة الشخصية.

عبد القادر عيّاض: ألا يكون هذا مجرد معطى انتخابي سيد مهدي؟

مهدي مبروك: لا لا يعني هذا معطى انتخابي، معطى إعلامي بينت عنه حتى في بعض الأحيان يعني مقولات لنخب جامعية  يفترض أنها تكون أكثر  عقلانية، هذا أعتقد أنه الثقافة السياسية هي رافد ورافع وهي رافعة للانتقال الديمقراطي فبإمكانك أن تعطي أفضل دستور لأسوأ سياسي يفعل به ما يفعل، ولذلك حينئذٍ ليست المسألة أعتقد أن هناك ضمانة مهمة جداً وربما هذا تباين في حتى المدارس الدستورية داخل يعني المنظومة القانونية الدستورية، أعتقد أنه لا بد أن نكون أكثر يقظة من حيث مسألة الثقافة السياسية بينت أنها ثقافةٌ يمكن أن تكون سجينة المال، يمكن أن تكون سجينة الشبكات النائمة والخلايا النائمة للتجمع الدستوري الديمقراطي فعلت ما فعلت بوعي الناس دون أن نكون أوصياء لكن هذه حقيقةٌ سياسية وحقيقة معترف بها فأعتقد أنه هناك بالفعل أكثر من مؤشر نحن لا نريد أن نستبق الأحداث ونحن نريد أن نعطي يعني صك براءة وصك ثقة للنخبة السياسية ولكن أيضاً علينا أن نحذر أن هناك مؤشرات مهمة جداً فيما يتعلق بالثقافة السياسية للمجتمع التونسي ومسألة الرأي العام والتلاعب به وأيضاً مسألة السيادة الوطنية، السيادة الوطنية اعتقد أن اللحمة السياسية..

ثقافة سياسية هشة

عبد القادر عيّاض: يمكن أيضاً أن يُنظر لجملة الطبقة السياسية في تونس عندما عُرضت مسألة العزل السياسي في تونس كان هناك نوع من البراغماتية في التعاطي مع هذا المعطى واتُهم الجميع بأنهم يحاولون الاستفادة من هذا المخزون الكبير لمن هم كانوا منتمين للنظام السابق وبالتالي..

مهدي مبروك: المخاوف هي الثقافة السياسية بالأساس، الثقافة السياسية هشة مؤسساتنا هشة وهناك إمكانية بالفعل لتغوُّل سياسي قادم، المسألة الثانية هي قضية السيادة الوطنية، اعتقد أننا هناك نوع من التدويل أنا أقول هناك نوع من التدويل للانتقال الديمقراطي في تونس واللاعبون ليس فقط لاعبين محليين أي طبقة سياسية ورجال مال وإعلام إنما هناك نوع من التدويل للانتقال الديمقراطي عبر عدة محاور واعتقد أن هذا أيضاً شكل من أشكال الحذر علينا أن نأخذ به بعين الاعتبار، أنا ضد العزل ولا يمكن تماماً أن نذهب في ثقافة العقاب الجماعي لأن في علم الاجتماع السياسي ما يحدث في العراق وعلاقة مثلاً داعش بالاجتثاث وهذا كله الآن هناك نظريات تبين أن الاجتثاث وأن العزل السياسي ما يحدث في ليبيا بالعكس تماماً أنه يدفع إلى الاقتتال والاحتراب الداخلي ويُخرج اللعبة من اللعبة السياسية المدنية إلى شكل من أشكال الحرب الأهلية.

عبد القادر عيّاض: طيب.

مهدي مبروك: ولكن اعتقد أنه حينما ذهبنا حينما ذهبنا إلى إقصاء العزل اعتقد أن الخصم السياسي الذي استفاد لم يبادر أيضاً بالنقد الذاتي وبتجاوز أطروحاته واعتقد أننا نعيش نوعاً من انبعاث بعض الأطروحات لتوهمنا بأن الثورة انتهكت.

أول انتخابات رئاسية متعددة

عبد القادر عيّاض: سؤالي التالي موجه للزميل لطفي هو أيضاً مفتوح للجميع، ألا يكفي مجرد توجه التونسيين لصناديق الانتخاب واقتراع وانتخاب من يشاءون، من يريدون هو في حد ذاته مكسب كبير للثورة التونسية للشعب التونسي وللانتقال الديمقراطي أياً كانت هذه التفاصيل ومدى التخوفات حتى الآن هي ما زالت في إطار التخوفات؟

لطفي حجي: يمكن أن نعتبره كذلك يمكن أن نعتبره مكسبا باعتبار أننا أنجحنا أو التونسيين أنجحوا الموعد الانتخابي الأول الموعد التشريعي وهم سينجحون حسب كل التوقعات هذا الموعد الثاني الذي يُعد الأول من نوعه في تاريخ تونس وليس ما بعد الثورة، لأن هذه أول انتخابات رئاسية تعددية مباشرة، لكن مع ذلك يبقى هذا التخوف لأن التونسيين حديثي عهد بهذه التجربة ولهم تجربة مرة مع الديكتاتورية ومع التغوّل لذلك إذا قلنا أن هذا المصطلح الذي تكرر أكثر من غيره في المدة الأخيرة مصطلح التغوّل، التونسيون ابتكروا هذا المصطلح وهم على حق في ذلك لأنهم ينظرون إلى بعض الأطراف خاصة أنه كثر الحديث في المدة الأخيرة عن أطراف ثقافتها هي جزء من ثقافة الحزب الحاكم السابق ويخشون من ذلك، مثلاً عندما يقفُ أحد وزراء بن علي الذي ترشح في هذه الانتخابات ويقول أن عندنا 59 عضوا من في البرلمان الجديد المنتخب حديثاً من التجمع الدستوري الديمقراطي، تصريح من هذا القبيل إن صحّ فإنه يبعث برسالة تخوّف كبيرة إلى التونسيين، ولذلك المسألة الآن مربوطة بما سبق أن أشرت إليه مسألة التحالفات كيف ستقع؟ وممكن أن تخفف من التغوّل؟ وإذا لم تقع التحالفات التي تخفف من هذا التغوّل مرهونة أيضاً بردة فعل القوى الديمقراطية والتقدمية التي تدافعُ فعلاً عن الثورة والتي تدافع فعلاً عن الديمقراطية، هذه القوى إن استطاعت أن تتكتل إن استطاعت أن تتكلم بلغة واحدة وبمطالب واحدة يمكن أن تحد من هذا التغوّل خاصة وأنها لها من المبررات الدستورية لها من الحماية الدستورية ما يمكّنها من ذلك من خلال المؤسسات التي تفضل بالحديث عنها الأستاذ جوهر وتعرضت إليها أنت.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد منير في تجربة الانتخابات التشريعية السابقة وما هو متوقع بالنسبة للغد، برأيك جزء لا بأس به من الناخب التونسي هل يتصرف بشكل عقابي عندما يختار طرفا دون ذاك؟ أم  تراكمية في الخبرة لدى الشارع من خلال التعامل مع من كان يناصره وانقلب عليه أو غير ذلك هي التي تحدد اختياراته برأيك؟

منير السعيداني: يعني بشكل عام يبدو لي أن الناخب التونسي ليس استثناءاً بالنسبة للناخبين في الكثير من المناطق التي اعتادت على ممارسة هذا الشكل من التمثيل السياسي وإن كانت تجربة التونسيين ضعيفة إلى حد الآن وفي بداياتها، ولكن مع ذلك سلوك الناخب التونسي يبدو لي أنه براغماتي إلى أقصى حد لأنه سعي في الكثير من الأحيان إلى إيجاد توازنات يعني قد لا يسمح الوقت بذلك، ولكن نظرة متفحصة للتجربتين الانتخابيتين الأخيرتين تشير إلى أن هناك تعويلا على جملة من العناصر الانتماء السياسي، الملمح الذي يبدو على المترشح، قناعاته، إمكانية فتحه لأفق تغيير حقيقي ومع ذلك أو إلى جانب ذلك هناك حتى الانتماءات الجهوية والانتماءات القبلية الخ..، الناخب براغماتي بمعنى أنه يأخذ بعين الاعتبار كل هذه العناصر مجتمعة، ولذلك في العديد من الأحيان يُفاجئ المحللون وتُفاجئ استطلاعات الرأي بصعود من لم يكن يُتوقع أن يصعد على الإطلاق، ولكن علينا أن نضيف أيضاً إلى أن وجهة التغيير من وجهة نظر الناخب تختلف كثيراً عن وجهة التغيير من وجهة نظر المترشح وخاصة القوى السياسية التي اتخذت يعني من المال السياسي ومن الإعلام أدوات ذات سطوة عالية جداً لتوجيه الناخبين، إذن بشكل عام التجربة تبدو زاهرة من منظور الناخبين لأنهم يمارسون حريتهم ويمارسون الاختيار، ولكن من ناحية الأخرى المسألة ليست مسألة تخوّف إذا سمحت لي بالعودة إلى بعض النقاط التي أثيرت في التدخلات السابقة ليست مسألة تخوّف، بل هي طبيعة اشتغال النظام السياسي، نحن على قناعة يبدو لي وهذه لا تُناقش أننا في بداية بناء نظام ديمقراطي، إمكانية تحوّل هذا النظام إلى نظام ديكتاتوري من جديد  وعدم الربط بين التغيير السياسي والتغيير الاجتماعي وكذلك عم الربط بين التغيير السياسي في شكل الانتقال الديمقراطي وتعزيز الاستقلال الوطني قد يؤدي إلى انتكاسة لهذه التجربة، إذن المسألة أعمق بكثير من مجرد التخوف من بعض القوى التي يقال عنها قد تُعيد التوازنات، لا المسألة ليست المسألة إعادة توازنات، هناك إلى حد الآن اقتصار على بعض التغييرات السياسية الشكلية في بعض الممارسات السياسية المتعلقة أساساً بالانتخابات وبعض الهيئات الدستورية فيما عدا ذلك لا نرى شيئاً، يعني بالنسبة إلى الممارسة السياسية للحكومات المتعاقبة منذ الثورة إلى حد الآن كانت هناك هجومات واضحة بل مركزة على قوت الناس وعلى مطالباتهم بالتغيير وعلى مكاسب اجتماعية حقيقية طالبوا بها وعلى مطالب تغيير في منوال التنمية وفي توزيع الثروة الخ.. هذا إلى حد الآن لم يتحقق وهذه هي القاعدة الحقيقية لنشأة الديكتاتورية أضف إلى ذلك ما أشار إليه سي جوهر مثلاً من هذا التوجه الليبرالي، نحن نعلمُ جيداً أن الليبرالية لا يمكن أن تتعايش مع ديمقراطية حقيقة، كل ليبراليةٍ هي بالضرورة دكتاتورية تحمل لا فقط الديكتاتورية في بذرتها بل تحمل الدكتاتورية بوصفها عصاً تُدافعُ بها عن هذه الليبرالية المتوحشة رغم ما يبدو في ذلك من تناقض، الليبرالية المتوحشة اقتصاداً.

توازن هش بين القوي السياسية

عبد القادر عيّاض: وقد أيضاً يصف الليبرالي أيضاً قد يصف الليبرالي أيضاً الطرف الآخر أيضاً بأوصاف كهذه، أوجه سؤالي للأستاذ جوهر فيما يتعلق بالاستحقاق القادم  يوم الغد سواءً حُسِم الأمر باختيار الرئيس أو كان هناك دور ثانٍ سوف تأتي الاستحقاقات بداية بتشكيل الحكومة في ظل حديث عن توافق بين الأطراف السياسية، في السابق اُنتقدت الترويكا وهي كانت شكلا من أشكال التوافق، ماذا عن الحل القادم بالنسبة للحكومة في ظل الحديث عن التوافق وإمكانية المضي قُدماً بهذه التجربة؟

جوهر بن مبارك: هو في الحقيقة هناك صعوبات وأنا لما بدأت حديثي بالقول بأن على مستوى نتائج الانتخابات التشريعية هناك توازن هش بين القوي هو في الحقيقة له علاقة بسؤالك، يعني اليوم لما ننظر إلى المشهد البرلماني الاحتمالات القائمة لتشكيل أو الصيغ الممكنة لتشكيل الحكومة القادمة لا تخرج عن صيغتين وفي كلا الصيغتين هي صعبة إما أن نذهب في خيار كما ذهبت إليه الترويكا تحالف أغلبي مقابل معارضة في البرلمان لتسيير شؤون الدولة على امتداد إل 5 سنوات القادمة، هذا فيه مشكلة كبيرة أولاً لأن التحالف الحاكم نظراً لضُعف التمثيليات داخل البرلمان، التحالف القادم سيجمع على الأقل 3 أو 4 أحزاب على الأقل، وسندخل حتماً في منطق المحاصصة الحزبية وأحزاب تذهب من الجبهة الشعبية أقصى اليسار إلى أفاق تونس أقصى اليمين، يعني أن هذا الاتفاق لا يُمكن أن يكون على أساس برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي مُشترك سيكون اتفاقا على أساس المحاصصة الحزبية تاركاً وراءهُ في البرلمان مُعارضة قوية ترتقي تقريباً إلى مستوى الأغلبية أقل قليلاً من الأغلبية ولكنها معارضة شديدة القوة، هذا سيعطيننا حكومة ضعيفة حكومة هجينة حكومة غير قائمة على برنامج وقائمة على المحاصصة الحزبية، لا اعتقد أن الأحزاب الفائزة في الانتخابات وخاصةً الحزب الأول مستعد للذهاب في هذه المغامرة الخاسرة من البداية، الصيغة الثانية..

لطفي حجي: لكن هناك تيار داخل هذا الحزب يدفع إلى هذه الصياغة..

جوهر بن مبارك: أكيد، ولكن أنا متأكد واعتقد ذلك كمحلل سياسي كما أري الأشياء أنه لا يُمكن الذهاب إلى هذه المغامرة، وإن ذهبنا إلى هذه المغامرة سنتحمل فاتورة إضافية وستفشل هذه الحكومة، الصيغة الثانية هي صيغة الحكومة حكومة الوحدة الوطنية، وهذا حديث الآن صار حديث الجميع، قيادات النهضة تتحدث عن ذلك، قيادات نداء تونس تتحدث عن ذلك، وهناك أيضاً تدخلات أجنبية وأستطيع أن أؤكد ذلك.

عبد القادر عيّاض: ضغوطات..

جوهر بن مبارك: ضغوطات أجنبية سواء من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة الأميركية أو من ألمانيا دخلت مؤخراً على الخط من أجل طرح المسألة كالآتي نحن نحتاج إلى تونس مستقرة وتونس مستقرة لا يمكن أن تُحكم إلا بتضافر الجميع، حكومة الوحدة الوطنية ستكون لها صيغتين إما صيغة حكومة الوحدة الوطنية الحزبية وهنا نتحدث عن 6 أحزاب ممثلة في البرلمان يجب أن تتفق على أرضية مشتركة من أجل إقامة حكومة حزبية حكومة وحدة وطنية وهذا سيقودنا إلى محاصصة من الحجم الثقيل، يعني محاصصة  انتقلنا من محاصصة الترويكا 3 أحزاب إلى محاصصة الأغلبية 4 أو 5 أحزاب إلى محاصصة ب6 أحزاب وهذه الصيغة أيضاً اعتقد أنها تؤول إلى الفشل، الاتفاق الوحيد الممكن حسب تصوري والذي يخدم مصلحة تونس هو اتفاقٌ أو تحالف برلماني واسع لدعم شخصية وطنية مستقلة لها نفس المسافة من جميع الأطراف تترأس الحكومة وتكون مدعومة من طرف الأغلبية البرلمانية، الأغلبية ليس من باب التميز هذا كلام قيل..

تغيير في تصريحات القيادات الأولي

عبد القادر عيّاض: هذا من باب التمني فقط نُكمل بشكل مختصر لو سمحت.

لطفي حجي: واضح في هذا السياق تواصلاً مع ما ذكره أستاذ جوهر، واضح في السياق أن هناك في الأيام الأخيرة خاصةً تغييرا في تصريحات الشخصيات القيادية الأولى في الأحزاب الكبرى، الباجي قائد السبسي تحدث منذ 3 أيام أن التحالف مع حركة النهضة ممكن وقال أنه إذا كان هذا باللفظ الواحد إذا كان هذا في مصلحة تونس فإنني سأقوم به لأن النهضة ليست حركة عدوة..

جوهر بن مبارك: وقال حتى وإن لم يُعجب ذلك الناخبين، يعني المشهد متعلق بالمصلحة العليا للبلاد حتى وإن لم تعجب الناخبين.

عبد القادر عيّاض: إلى هذا المستوى؟

لطفي حجي: راشد الغنوشي أيضاً قال كلاما في هذا السياق فكأن الأطراف التي تُدرك حقيقة الأزمة وكأن هذه الضغوطات الدولية التي تحدث عنها أثرت على القياديين البارزين والذين لهم كلمتهم داخل الأحزاب القوية في انتظار ترويض حتى لا تكون هذه مجرد نوع من الدعايات الانتخابية قُبيل الانتخابات، نرجو أن تتواصل بعد الانتخابات ولكن في انتظار أيضاً ترويج التيارات سواء الراديكالية داخل الحزب أو الاستئصالية داخل الحزب الأخر وهذا ليس بالأمر..

عبد القادر عيّاض: دعني الآن أخذ ربما مجالا أخر فيما يتعلق بالبعد الثقافي لمنصب رئيس الجمهورية، سؤالي موجه للأستاذ مهدي المبروك فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والبعد والثقل الثقافي لدى الناخب التونسي فيما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية على مدى سنين تعود على الرئيس الأمر الناهي الأوحد في البلد، الآن الدستور قلّص كثيراً من صلاحيات الرئيس، عندما يتوجه الناخب هل سيتوجه بهذا الثقل الثقافي الذي ورثه منذ سنوات أم سيتعاطى مع هذا المعطى الجديد، وكيف سينعكس ذلك؟

مهدي مبروك: اعتقد أنه مثلما نتحدث عن انتقال ديمقراطي بطيء ومتعثر أحياناً نتحدث عن انتقال ثقافي بطيء ومتعثر، اعتقد أن صورة الرئيس التي زُرعت في مخيلة التونسيين من خلال أدوات الشحن الأيديولوجي والتعليمي والإعلامي، ليس من السهل بل ربما هناك انتكاس ونوع من النكوص المرضي للناخب التونسي أنه يحب رئيسا على النمط الذي سُوق، الزعيم  المتفرد الذي لا يبتسم الوقور الصارم القاسي أحياناً، هذه تقريباً صورة نمطية للرئيس يتطلب الأمر يعني تحولات جيلية من الانتقال من هذه الصورة النمطية كما سقطت التجربة التونسية من دولة الاستقلال إلى صورة أكثر واقعية أكثر موضوعية، واعتقد أن الناس في بعض الأحيان، أنا أقول الناخب التونسي لا يُصوت حسب البرامج ولا أحد يُصوت بعد أن يُقارن للبرامج اليوم، اعتقد أن هناك صورا نمطية يقع الترويج  لها من خلال الإعلام أو من خلال الناخبين على أنفسهم وبالتالي اعتقد بأن هذا.. أيضاً صورة الرئيس التي قدها الدستور ليست بالضرورة هي صورة الدستور التي قدها من الخيال، واعتقد أن فيه مسافة كبرى من الصلاحيات المحدودة رغم أهميتها التي نص عليها الدستور وبين صلاحيات متخيلة، اعتقد بأن الناخب التونسي ما زال يعتقد أن بإمكان رئيس الجمهورية المشاريع الرئاسية أن بإمكانه أن يقول مرسوما رئاسيا بأن هذا الماء والكهرباء والمنطقة الصناعية، جزء كبير نحن أمام إرث لا يُمكن أن نتخلص منه في ظرف انتخابات، لا ننسى أنها انتخابات رئاسية أولى بعد الثورة وربما هذا متروك إلى النُخب، متروك إلى المجتمع المدني، متروك إلى ربما أيضاً للمجتمع واعتقد الشبكة مثلما ساهمت في ترويج الثقافة الدستورية من بين مهام المجتمع المدني، وأهمية الشبكات الأخرى أن يُعطى صورا أخرى..

عبد القادر عيّاض: هذا على البعد الثقافي، ربما اطرح مع ضيفي أيضاً الأستاذ منير السعيداني فيما يتعلق  بالجانب السيسيولوجي الجانب الجغرافي تحديداً فيما يتعلق بتأثير الجغرافيا في اختيار الناخب التونسي لهذا المرشح دون ذاك برأيك.

منير السعيداني: يعني هناك دراسات أنجزها باحثون أكاديميون حول هذه المسألة وإلى حد الآن ما رشح من هذه أو ما تبين من هذه الدراسات هو أن الناخب يتجه إلى المرشح الأقرب إليه من حيث.. لا فقط المواصفات الثقافية مثلاً التي أشار إليها الأستاذ مهدي الآن ولكن أيضاً ما يُمكن أن يحمله من أمال بالنسبة إلى تلك الجهة، يعني هناك نوع من القرب من النمط الاجتماعي التقليدي أكثر منه ما هو مرتبط بالبرامج السياسية أو بالأفاق التي يُمكن أن تفتحها الشخصيات المنتخبة يعني هناك تمسكٌ بصورة السياسي الذي ننتخبه في جهتنا ومن الأفضل أن يكون قريباً منا من محيط يُمكن بسهولةٍ أن نتعرف عليه ولكن في نفس الوقت نحن نُريد أن يحمل كل آمالنا لأننا إلى حد الآن وفي الكثير من المناطق التي تسمى داخلية ونائية وبعيدة إلى آخره، نشعر أننا غير ممثلين في السلطة بما يكفي أو غير ممثلين إطلاقاً، وإذن الانتخاباتُ هي فرصةٌ لتصعيد ممثلين عنا يمكن أن يفتحوا لنا بعض الأفاق ولذلك سابقاً وعودة إلى النمط الثقافي للمرشح أو للقائد السياسي أو للمنتخب إلى آخره، كثيراً ما تنزاح هذه الوضعية بسرعة إلى أن هؤلاء المنتخبين الجهويين يتحولون إلى نوع من القناة للحصول على بعض المكاسب والتي بسرعة أيضاً تتحول إلى مكاسب خاصة ومعارف وحتى بعض الأشكال من الفساد إلى آخره إذن المسألة معقدة جداً فيها ما هو اقتصادي فيها ما هو ثقافي ، هنالك يبدو لي أن..

البعد الثقافي والجغرافي للانتخابات

عبد القادر عيّاض: هناك عوامل كثيرة متحكمة في هذه المسألة، زميل لطفي فيما يتعلق الآن بالتوقع، في الانتخابات السابقة النيابية جزء مهم من التونسيين لم يُشارك لم يصوت، ماذا عن الانتخابات الرئاسية ببعديها الثقافي والجغرافي والسيسيولوجي، هل تتوقع بأن تكون المسألة مختلفة بالنسبة للانتخابات السابقة إيجاباً أو سلباً؟

لطفي حجي: هو حسب ما يبدو من المتابعات أنا هناك نوعا من الصحوة أقولها بحذر،  الكلمة لدى الشباب وكأنه الشباب الذي لم يُشارك بكثافة في الانتخابات التشريعية، أراد أن يشارك في هذه الانتخابات وننتظر أو يُتوقعُ أن تكون هناك  مشاركة مكثفة للشباب في هذه الانتخابات لكن التوقعات كلها تشيرنا إلى ربما بقاء كلٌ من الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي إلى الدور الثاني ويصعب حسب كافة التوقعات أن يكون هناك حسم من الدور الأول، بقي إذا أردنا أن ننزل الاعتبارات العلمية السيسيولوجية التي كان يتحدث عنها الأستاذ منير لاحظنا أن هناك أيضاً لعب على هذه العوامل لعب جديد باعتبار أن الديكتاتورية في السابق ربما من باب الخوف من باب الكبت كانت توحد لكن هناك من يريد أن يلعب على بعض العوامل في تونس مثل الساحل والجنوب والفرق الساحل والمناطق المهمشة، لكن هذه أدوات خطيرة وعناصر خطيرة إذا تم اللعب عليها لأنها ستساهم في التفريق من حيث أردنا توحيدها.

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق بتقييم التجربة وكذلك الانتقال وهذا أخر سؤال موجه إلى الأستاذ جوهر بن مبارك فيما يتعلق متى يمكن لنا كمراقبين للشعب التونسي أن يقول بأن تجربتي في الاتجاه الصحيح بالنظر إلى الانتخابات الرئاسية القادمة، متى يمكن أن نقول له بأننا الآن مضينا أو تجاوزنا الأصعب ونحن في المسار الصحيح؟

جوهر بن مبارك: هذه المسألة لا تزال تحتاج إلى وقت طويل حتى نتأكد أننا على المسار الصحيح، لا نستطيع أن نحسم هذا غداً أو بعد الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية أو حتى بعد تشكيل الحكومة وهذا سيفترض اعتقد أنه سيأخذ وقتاً طويلاً واعتقد أن حكومة المهدي جمعه ستبقى قائمة على الأقل إلى حدود شهر مارس القادم أو إذا لم يكن سنذهب حسب الخارطة الدستورية نستطيع أن نذهب حتى إلى شهر جويليا القادم من أجل أن تتشكل حكومة، ولكن المسألة إستراتيجية في تحديد هل نجحنا في المسار الديمقراطي أم لا لكن في علاقة، ملاحظة بسيطة..

عبد القادر عيّاض: بإيجاز لو سمحت.

جوهر بن مبارك: في علاقة بجغرافية الانتخابات ومسألة الجنوب والشمال والساحل وإلى آخره اعرف أن هذا الحديث يطول، لكن أنا استغرب لماذا نستغرب في تونس أن هناك جغرافية للانتخابات، في كل دول العالم وكل الديمقراطيات، في أميركا هناك جغرافيا انتخابات بين الشمال والجنوب، في فرنسا هناك جغرافيا انتخابات في سويسرا  في بريطانيا.

لطفي حجي: الاستغراب أن توظف هذه أن تستغل هذه الجغرافيا لتقسيم المجتمعات

جوهر بن مبارك: هذا خطير لتقسيم المجتمع، الخارطة الجغرافية للانتخابات

عبد القادر عيّاض: أشكرك، لم يتبقَ وقت، لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيفي الأستاذ جوهر بن مبارك أستاذ القانون الدستوري ورئيس شبكة دستورنا شكراً جزيلاً لك، كما أشكر الزميل لطفي حجي مدير مكتبنا في تونس، وأشكر أستاذ مهدي مبروك باحث في علم الاجتماع ووزير سابق شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي منير السعيداني أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية كنت ضيفنا هنا من تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة الخاصة قدمناها لكم من تونس مواكبةً للانتخابات الرئاسية في هذا البلد، إلى اللقاء.