بالتزامن مع صعود قوى الثورة المضادة في بلدان الربيع العربي ومحاولتها قمع تطلع الشعوب إلى الحرية ودولة القانون وإقصاء التيارات الإسلامية المعتدلة، رصد مراقبون صعودا مقابلا في نهج العنف والتشدد، وتجلى ذلك في بروز تنظيم أنصار بيت المقدس في مصر وعناصر القاعدة وفي قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على جذب أنصار جدد.

هذه المؤشرات في واقع اليوم تبدو مخالفة لما كانت عليه الحال عام 2011 حين مثل نهج الثوار السلمي ومطالبهم ذات البعد الديمقراطي والاجتماعي والإنساني والتي التأمت في ظلها تيارات مختلفة، تحديا كبيرا لنهج التيارات المتشددة كالقاعدة.

حلقة الأحد 16/11/2014 من برنامج "حديث الثورة" ناقشت مدى ارتباط صعود الثورات المضادة في بلدان الربيع العربي بتنامي نهج العنف.

عسكرة الثورات
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن عبد الله الشايجي استهل الحلقة بالقول إن عسكرة الثورات العربية أتت نتيجة طبيعة لتشدد الأنظمة العربية.

وأشار الشايجي إلى دور اللاعبين الدوليين -وفي مقدمتهم الولايات المتحدة- والإقليمية -خصوصا إيران- في زيادة الشحن الطائفي السني الشيعي الذي بلغ مستوى غير مسبوق.

واعتبر أن صعود الإسلام السياسي المتطرف واحتلاله صدارة الأحداث غطى على تحركات قوى الثورة المضادة.

ومن الرباط تحدث رئيس تحرير صحيفة "العربي الجديد" وائل قنديل، وقال إن الثورات المضادة تشتغل على تنمية الفتن الطائفية وهي لها القدرة على اختراع الأنظمة المتطرفة.

ورأى قنديل أن التنظيمات المتطرفة من قبيل الدولة الإسلامية وأنصار بيت المقدس جزء منها صناعة من قبل النظام الدولي التي استخدمها للقضاء على مسار الثورات العربية، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة نما وترعرع على مرمى من الجميع.

وذكر أن الولايات المتحدة لا تحب الديمقراطية إلا في ديارها وديار الغرب عموما، واعتبر أن المستهدف ليس الإسلام السياسي المعتدل بل الثورات العربية، قائلا إن تنظيما دوليا للثورات المضادة يسعى إلى معاقبة الشعوب العربية التي ثارت ضد الاستبداد.

وأد الثورات
ومن صنعاء أشار أستاذ العلوم السياسية وإدارة الأزمات في جامعة الحديدة نبيل الشرجبي إلى أن الممارسات التي انتهجتها الأنظمة العربية بمساعدة الغرب من أجل وأد الثورات والقضاء على التيارات الإسلامية المعتدلة، ساهمت في بروز الجماعات المتطرفة.

ولفت الشرجبي إلى أن افتقاد الثورات العربية لقيادات ثورية عجل بعملية وأد الربيع العربي.

من جهته عزا الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة عودة ظاهرة التطرف إلى ظروف موضوعية تتمثل أساسا في الهجمات التي تعرضت لها الثورات العربية من قبل مؤسسات الدولة العميقة.

وقال الزعاترة إن إجهاض ثورات الربيع العربي بمطرقة قوى الثورة المضادة هو الذي أدى إلى ردة فعل الجماعات المسلحة التي حصلت على حاضنة شعبية واسعة في أكثر من مكان، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: مدى ارتباط صعود الثورات المضادة بتنامي العنف

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   وائل قنديل/رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد

-   نبيل الشرجبي/أستاذ العلوم السياسية وإدارة الأزمات بجامعة الحديدة

-   ياسر الزعاترة/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 16/11/2014

المحاور:

-   اتجاهات وأسباب انتشار الفكر المتشدد

-   محاولات زج الدين في السياسة

-   الربيع العربي من الحلم إلى الكابوس

-   الإسلاميون وسدة الحكم

-   دعوات إلى ثورة إسلامية خالصة

محمود مراد: مُشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "حديث الثورة"، بالتزامن مع صعود قوى الثورة المضادة في بُلدان الربيع العربي ومحاولاتها قمع تطلُّع الشعوب إلى الحرية ودولة القانون وإقصاء التيارات الإسلامية المعتدلة بالتزامن مع هذا كله رصد مراقبون صعوداً مناظراً في نهج العُنف والتشدد تجلى ذلك في بروز تنظيم أنصار بيت المقدس في مصر وفي قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على جذب أنصارٍ جُدد، هذه المؤشرات في واقع اليوم تبدو مخالفةً لما كانت عليه الحال عام 2011 حين مثّل نهج الثوار السلمي ومطالبهم ذات البُعد الديمُقراطي والاجتماعي والإنساني والتي التأمت في ظِلها تياراتٌ مختلفةٌ مثّل ذلك تحدياً كبيراً لنهج التيارات المتشددة كالقاعدة، نناقش في حلقتنا هذه مدى ارتباط صعود الثورات المضادة في بُلدان الربيع العربي بتنامي نهج العنف لكن نتابع أولاً التقرير التالي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كيف تُحرر نفسك من الطُغيان دون سلاح؟ قدم التونسيون الوصفة للعرب إذ أطلقوا ثورة الكرامة التي دشّنت الربيع العربي وأخذت بالوصفة الموجات الثورية التي تلت تونس الناجز منها على الأقل، وإذا كانت الثورات قد باغتت الأنظمة فإنها شكّلت بسلميتها تحدياً لدعاة التغيير بالقوة وتلك بالأساس إيديولوجيا التيارات الموصوفة بالجهادية، فقد قرأ محللون سريعاً في الربيع العربي ضربةً قاصمةً لنهج تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية بشكلٍ عام فلا هي لعبت دوراً في حركة الشعوب المنتفضة ولا كان لها دور في قيادتها بعد إسقاط النُظُم الحاكمة، ولعل في ذلك تفسيراً لبطء تجاوب القاعدة العلني مع الأحداث في بُلدان الربيع العربي، الخطابات المُسجّلة والبيانات الالكترونية لاسيما من قائد التنظيم الجديد أيمن الظاهري لم تخلو من ارتباك، أبدت تفهّماً لمرامي الشعوب العربية لكنها حذّرت من الانحراف عن المسار الذي حدده التنظيم، كما ركزت على ما وصفته مساوئ الحُكم الديمُقراطي العلماني قيل حينها إنه تأييد للثورات على مضض، سريعاً بدا أن تلك الثورات لم تقضِ تماماً على النُظُم السياسية المنتفض عليها، الثورات المضادة عملت منذ البدء على إجهاض تطلعات الشعوب نحو الحُرية والرخاء والعدالة الاجتماعية وفي مسعاها لعقاب الشعوب على محاولة استقلالها بقرارها السياسي اتخذت أشكالاً شتى، فعنوانها في اليمن مثلاً الحوثيون وأتباع صالح وفي ليبيا حِفتر وموالوه، لكن الحالة المصرية بدت أنموذجية في هذا الشأن فمن اتهام أجهزة الدولة العميقة بعرقلة العملية الانتقالية وصولاً إلى الانقلاب الذي وضع حداً لأول تجربةٍ ديمُقراطيةٍ حقيقيةٍ في البلاد، ومع أن فترة حُكم محمد مُرسي القصيرة لم تحظَ بإعجاب التنظيمات الجهادية فإن الانقلاب عليه أسس بطريقةٍ ما لصحوةٍ نظريةٍ وعملية بأيديولوجية عنيفة كادت أن تخبو بفضل ثورات الربيع العربي، إيديولوجيا تتولاها تنظيمات كأجناد مصر وكذا أنصار بيت المقدس التي صعّدت من عملياتها ضد الجيش المصري في سيناء ما عُدنا نتحدث إذاً عن القاعدة فإلى يمينها الآن تنظيم الدولة الإسلامية الموصوف بالأكثر تطرفا، هو من التطرف بحيث يقاتل في سوريا مثلاً تنظيمات إسلامية أخرى خرجت إحداها من عباءة القاعدة، إنه يتسلّح في ذلك بخطاب بدأ يستعيد بريقه في ظل انتكاسات تُلم بثورات العرب.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن ومن الرباط الأستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد ومن صنعاء أستاذ العلوم السياسية وإدارة الأزمات في جامعة الحُديدة الدكتور نبيل الشرجبي كما ينضم إلينا من عمّان الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ ياسر الزعاترة مرحباً بكم جميعا والسؤال للدكتور عبد الله الشايجي، دكتور عبد الله هل لو استمر مسار التحول الديمُقراطي في بُلدان الربيع العربي على النمط المسالم دونما رِدة لقوى الثورة المضادة، هل تعتقد أنه كان في هذه البلاد سيوجد مكان أو رقعة لانتشار الفكر المتشدد والمتطرف كما هي الحال الآن؟

اتجاهات وأسباب انتشار الفكر المتشدد

عبد الله الشايجي: طبعاً شُكراً لك، أرحب فيك أخ محمود والمشاركين الأعزاء والمشاهدين الكرام من واشنطن، طبعاً يعني في كل ثورة هناك فيما يسمّى القوى المضادة لها القوى التي تريد أن تحبطها التي لا تسعى أو لا تُريدها أن تنجح، عندما بدأ الربيع العربي قبل أكثر من 3 سنوات كان هناك تفاؤل لأنه لأول مرة يُمكننا في العالم العربي أن نحدث تغييرا ليس فقط تغييرا من فوق للأنظمة للإصلاحات ولكن أيضاً تغيير سلمي ينسف فكرة تغيير القاعدة وكانت ضربة موجعة للذي حدث للربيع العربي بأنه هناك كان في تفاؤل بأن هذا التغيير قد ينجح لأول مرة يجعلنا نصل في العالم العربي الذي كان جامداً في الإصلاح السياسي وفي التطور الديمُقراطي في كثيرٍ من الدول أن يجعلنا نتفاءل بأنه هناك سيكون في  تغيير جدي وهذه المرة التغيير الثالث أو الطريق الثالث وهو التغيير السلمي ولكن عسكرة الثورات بسبب ما واجهته من تشدد من الأنظمة وبقاياها وفلولها أدى إلى ما رأيناه الآن من انتكاسة متكررة وأيضاً زيادة العُنف في هذه الأنظمة وهي الجمهوريات العربية التي شهدت الثورات كما نراها ساهم أيضاً بتطرّف القوى الإسلامية خاصة في سوريا يعني لولا تشدد النظام السوري مثلاً ولولا التشدد الذي رأيناه في ليبيا أيضاً ولولا التشدد الذي رأيناه في مصر لما رأينا هذه الجماعات تذهب إلى هذا التطرّف كطريقة للرد على ذلك والضحية كان هي الثورات السلمية التي انطلقت بشكل واضح لتُعبّر عن الكرامة وتعبر عن الحريات وتعبر عما فقدته هذه الدول خاصة الجمهوريات العربية التي مرت بستين عاماً أو أكثر مُنذ الاستقلال بنكسات وبثورات وبحكم عسكري في كثير من هذه الدول أدى إلى فشل وفساد وعدم قدرة المواطن على أن يُحقق آماله ووجد نفسه في طريق مسدود وأيضاً وجد المستقبل لأولاده وأحفاده غير مطمئن أبداً فلهذا السبب قامت الثورات، أجهضت الثورات صارت في ردة فعل أكبر وصار عندنا الآن تطرّف أكثر من التطرف السابق لأن يعني الآن البعض يترحم على القاعدة، القاعدة بكل مساوئها وبكل ما قامت به من أعمال لا تُعد شيئا بما تقوم به الآن داعش وبما تقوم به جماعات متطرفة في أكثر من دولة عربية فلهذا السبب الثورات المضادة أُجهضت وأيضا نبت أو تغذى من هذا الفشل جماعات أكثر تطرفاً وهذا للأسف ما نراه الآن إحباط كامل، لا أحد قاعد يتكلم الآن عن الربيع العربي لا أحد قاعد يتكلم الآن عن التغيير السلمي لا أحد قاعد يتكلم الآن عن الثورات، كل العالم الآن موضة اليوم في واشنطن وفي أوروبا وفي العالم هي محاربة التطرف الإسلامي السني، يعني هذه هي المشكلة الرئيسية الآن أصبحنا الآن نواجه تطورا جديدا جداً دخل على الساحة، غير المعادلة انكفأت الثورات صار الآن يعني الجميع يتحالف ويقف ضد مثلاً تنظيم داعش وهذه أول مرة في التاريخ المعاصر يحدث أن 50 دولة تتحالف ضد تنظيم غير دولة وهذا طبعاً شيء مثير للاهتمام ومثير أيضا للنقاش.

محمود مراد: هو مثير أيضاً لعدد من الأسئلة ربما أسئلة مشروعة، أستاذ وائل قنديل هل صعود الظاهرة الإسلامية السنية المتشددة في الإعلام العالمي، هل ذلك ناجم عن خطر حقيقي تمثله هذه الظاهرة أم صرعة إعلامية تخدم مصالح الدول الكبرى؟

وائل قنديل: يعني مبدئياً خلينا بس لازم نربط بين التشدد أو التطرف وبين الإسلام السني يعني التطرف موجود في كل الأصعدة، ولكن إجمالاً نستطيع أن نقول أن خمود أو خفوت هذه التنظيمات المتطرفة كان مرتبطاً بالثورات العربية، ثورات الربيع العربي أخرجت هذه النزعات المتشددة المتطرفة من مخابئها وجعلتها تعمل في العلن يعني دخلت في كُتلة ثورية في نسيج مجتمعي جديد في قوانين جديدة للعبة التغيير السياسي وبالتالي لم تكن مضطرة لئن تمارس عنفاً ولا أن تمارس عملاً سرياً، الذي جرى مع الثورات المضادة ومع موجات الردة على ثورات الربيع العربي أنه تم إجبار هذه التنظيمات مرة أخرى للعودة إلى العمل إلى نهج العنف وإلى العمل السري، دعنا نقول أن فكرة الثورات المضادة والانقلابات تشتغل على فكرة تنمية الفتن الطائفية وإثارة التطرف لدى مجموعات منغلقة على نفسها يعني كان مثلاً في مصر أحد مكاسب ثورة 25 يناير أن كل المجموعات التي ارتبطت بالعُنف والتي يعني أخذت صفات عمل سري جهادي و و و.. خرجت إلى النور وانتظمت في عملية سياسية وكونت أحزابا ودخلت لعبة ديمُقراطية بناءً على دعوة القائمين على تهيئة أو تخطيط الملعب السياسي في ذلك الوقت، عندما تأتي الثورات المضادة وتقول لهم لا هذه الديمُقراطية التي دعوناكم إليها لم تعد صالحة ولم تعد مُجدية وسننهي هذه اللعبة بالضرورة سيحدث ارتداد عنيف من قِبل هذه المجموعات إلى التطرّف وإلى الغلو وإلى عنفٍ أكثر يعني هي بالإضافة إلى أن غالبية النُظُم الممثلة للثورات المضادة إن لم تكن هذه التنظيمات موجودة فإنها كانت تخترعها بنفسها يعني نظرية الرواية القديمة في بداية القرن التاسع عشر إلى فرانكشتاين للكاتبة ماري شيلي فكرة يعني أن تصنع مسخاً أو كياناً أو شبحاً لكي تستخدمه في إخافة آخرين ثم تكتشف أنك فقدت القدرة على السيطرة على نمو هذا الشبح وعلى دائرة حركة هذا الشبح فيبدأ في التهام الجميع، نُريد أن نعود أيضاً يعني لدينا نموذج واضح نتذكّر جيداً في التجربة الجزائرية في تلك العشرية السوداء كان هناك بأن جاء الإسلاميون وشاركوا في لعبة ديمُقراطية وفازوا بالانتخابات الذي جرى أن السُلطات في ذلك الوقت ألغت هذه الانتخابات، تولّدت مجموعات عُنف صارت تضرب في السُلطة وتضرب في الإسلاميين المعتدلين التي هي جبهة الإنقاذ يعني ظهرت جماعة مسلّحة صارت تضرب في الطرفين وبالتالي ما نراه من تنظيمات متطرفة داعش وأنصار بيت المقدس و و و..، جزء منها صناعة هذا النظام الدولي الذي استخدمها مرحلياً في قتل ثورات الربيع العربي ولكن الذي جرى أنه على طريقة فرانكشتاين فقد القُدرة على السيطرة على هذه التنظيمات فصرنا نراها يعني تتمدد وتتوسّع وتتوغل لدرجة أن تنظيم داعش كما قال الزميل من واشنطن فكرة أن هناك تحالف من 50 دولة ضد تنظيم يعني هذه واحدة بالإضافة إلى إطالة أن أمد هذه المواجهة يبدو هدفاً مقصوداً من الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية يعني أولاً تنظيم داعش نما ونشأ على مرأى ومسمع من الجميع، كان بالإمكان لو أن هؤلاء جادين حقاً في القضاء على نزعة متطرفة جديدة كان من الممكن التدخل مبكراً للغاية ولكنهم تركوه لأن لديهم أغراضاً في استخدامه لتصفية مجموعات أخرى أو لكي يؤدي دوره ولكن كما جرى أنه صار خارج السيطرة، خارج التنظيم وبالتالي انفجر في وجه الجميع.

محمود مراد: طيب دكتور نبيل الشرجبي هل توافق مع القائلين أو هل تتوافق مع القائلين بأن هذه التنظيمات المتشدد تمثّل شريان حياة لقوى الثورة المضادة؟

نبيل الشرجبي: شُكراً جزيلاً، أرحب بالضيوف الأعزاء جميعاً أنا اتفق إلى حدٍ كبير جداً مع الدكتور وائل على اعتبار نحن إذا نظرنا إلى بداية ظهور هذه الأصولية ربما لها أسباب محلية وإقليمية وربما دولية، الأسباب الدولية بكل تأكيد نحن نعرف أن الجزء الأكبر والهيكل الأساسي المكون لجماعة داعش أتت من المجموعة التي هربت من السجون العراقية أثناء الهروب الكبير، التقارير التي تحدثت أخيراً أن هذه المجموعة خضعت لعمليات تدريب عسكري وفكري في غاية التشدد ومن ثم سُمح لها أن تخرج من السجون العراقية لتذهب إلى سوريا ثم تتمدد بعد ذلك، ومن هنا أستطيع أن أؤكد هذا الربط القوي بين هذا العامل الدولي وبين إنشاء هذه الجماعة أو تحديد مسارات فكرها وطريقة عملها في الوطن العربي لسبب بسيط من المعروف أن الأنظمة العربية أو الفكر العربي دائماً ما يلجأ إلى محاولة قتل التيارات الأخرى بتنظيمات أخرى بمعنى أن كثيراً من الأنظمة السياسية العربية ربما لجأت إلى الاستعانة بجماعة الإخوان المسلمين أو المتأسلمين للقضاء على التيارات السابقة من ثم جاء الدور للقضاء على التيارات الإسلامية المعتدلة بإنشاء مثل هذه التيارات المتطرفة الكبيرة، أمّا بالنسبة للعوامل الإقليمية والمحلية بكل تأكيد ربما الثورة الإيرانية وما شكلته من أصولية وخاصةً ناحية التحول لتسلُّم السُلطة وتسييس الحياة أيضاً هو شكّل عامل بكل تأكيد في بروز مثل هذه الظاهرة أيضاً غياب المرجعية الفكرية الدينية العاقلة التي كانت تُمثّل قيداً على هذا المشروع الدموي الكبير واختفاء مثل هذه القيادات الدينية ربما سهّل بصعود جماعات أو قيادات دينية ذات فتوى أباحت كل شيء وهو أيضاً ما رفع من منسوب هذا القتل، الشيء الثالث والأخير ربما الممارسات التي تمت من قِبل الأنظمة العربية بمساعدة الغرب في محاولة وئد الثورات العربية وحتى ربما حتى القضاء أو شيطنة الإسلام المعتدل أيضاً ساهم في ظهور مثل هذه الظاهرة المتطرّفة التي نراها بالفترة الأخيرة.

محاولات زج الدين في السياسة

محمود مراد: أستاذ ياسر الزعاترة يعني لماذا دائماً في مثل هذه الظروف يكون العنصر المتطرف الذي يُحذّر منه الجميع كوحش يُمكن أن يلتهم أي مُنجَز إنساني هم الإسلاميون بتنظيماتهم المتشددة أو المتطرفة، هل العنف والتشدد كامن عُنصر مكون أساسي كامن في بُنية هذه التنظيمات أو في فكر هذه التنظيمات التي في رأي كثيرين تزج بالمطلق وهو الدين في أتون النسبي والمتغير وهو السياسة.

ياسر الزعاترة: عفواً العُنف في واقع الحال ليس إسلامياً وليس سنيا وليس شيعياً، كل الأيديولوجيات على وجه الأرض مارست العنف بهذا القدر أو ذاك البوذيون، المسيحيون، الصهاينة واليهود، كل الأيديولوجيات، اليسار عنف الستينات على سبيل المثال كان يسارياً إلى حدٍ كبير وبالتالي العنف ليس محصوراً في أي مذهب أو أي دين، العنف ابتداءً ليس ظاهرة فكرية من العبث اعتبار العنف ظاهرة فكرية، العنف هو نتاج ظروف موضوعية، وفي الحالة الإسلامية هو أيضاً نتاج ظروف موضوعية، في هذا السياق أحب أن أذكِّر برسالة هي الأطول على الإطلاق ربما في تاريخ أسامة بن لادن الذي وجدت في البيت الذي اغتيل فيه في أبوت أباد والتي قدم فيها ما يشبه نقطة أو الخاتمة لظاهرة العنف أو الجهاد المسلح في الأوساط المحلية الداخلية، هو اعتبر أن الربيع العربي بمثابة تحولات تاريخية كما سماها بالنص وطالب أتباعه بأن لا يصطدموا بالحكومات التي رجح أن تكون إسلامية والتي ستأتي كنتاج للربيع العربي وطالبهم بالدعوة إلى الله عز وجل وإلى المنهج بالحسنى، وبالتالي هو كان يقدم ما يشبه الختام وبالفعل ظاهرة..، كان هناك ما يشبه النعي في واقع الحال لظاهرة السلفية الجهادية بعد نجاح الثورة في تونس وفي مصر وفي اليمن إلى حد ما لكن الذي أعاد الاعتبار لهذه الظاهرة من جديد هناك أولا بُعد الثورة المضادة وعمليات الالتهام والهجوم المضاد التي تعرضت لها ثورات الربيع العربي هذه أعادت الاعتبار لفكرة السلفية الجهادية أنه لا جدوى من العملية الديمقراطية ولا جدوى مع تعامل مع المؤسسات الدولة العميقة في العالم العربي بالحسنى لا بد من استأصلها من جذورها وبالتالي أعيد الاعتبار على هذا الصعيد، البعد الآخر هو البعد المتعلق بالثورة المضادة في طبعتها الإيرانية خامنئي على سبيل المثال سمى الربيع العربي صحوة إسلامية وعندما وصل إلى سوريا أصبح مؤامرة إمبريالية صهيونية، في سوريا على وجه التحديد أعيد الاعتبار لظاهرة السلفية الجهادية، في عام 2008 كان الوضع في العراق قد تراجع وظهرت الصحوات وعول العرب السنة على العملية السياسية لكن الإقصاء والطائفية بتوقيع المالكي وبدعم من إيران أعادتهم إلى السلاح من جديد وبالتالي استعاد تنظيم الدولة الحاضنة الشعبية، لكن البروز الأكبر ظهر في سوريا على وجه التحديد، في سوريا عسكرة الثورة كانت بقرار واضح وصريح من قبل النظام الذي أخرج رموز السلفية الجهادية بالمئات من سجن صدنايا هو النظام وكان يعلم إلى أين يذهبون هذا لا يعني تجريم العمل المسلح في الثورة السورية فما فعله النظام يبرر أي رد فعل مسلح من قبل الشعب السوري أو أي فصائل تنتمي لهذا الشعب وحتى ربما تساعده أو قادمة من الخارج، لكن عسكرة الثورة كانت قرارا من النظام لاعتقاده بأنه كنظام طائفي دموي يستطيع أن يتفوق في ميدان السلاح بينما لا يستطيع أن يتفوق في ميدان مواجهة يعني ثورة شعبية تحظى بحاضنة شعبية من أكثر من ثلاثة أرباع الشعب السوري ولذلك هو الذي دفع هذا الوضع إلى هذا المنحى وظهرت هنا جبهة النصرة التي كانت إلى حد ما مقبولة من الناحية الخطاب وقالت أنها ستتجنب الأخطاء التي ارتكبت في العراق لكن في واقع الحال الذي جرى أنه دخل تنظيم الدولة على الخط بالتالي الوضع السوري والهجوم الإيراني والاستخفاف الإيراني بالأمة وبغالبية الأمة كما ظهر في العراق بدعم الدكتاتور الطائفي في العراق- أقصد المالكي- والدكتاتور أي أيضا الطائفي في سوريا الذي وبشار الأسد وإن كان يلبس ثوب العلمانية والآن الذي يجري في اليمن هذا أيضا فجر، ومنذ اليوم الأول لسيطرة الحوثيين على صنعاء قلت أن سيناريو العراق سيتكرر هنا والحاضنة الشعبية التي افتقدها تنظيم القاعدة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد الثورة ستعود إليه وبالتالي سيبدأ الصدام والاستنزاف للحوثيين وسيكون هذا الانتصار مكلف وبالتالي هناك جملة من الظروف الموضوعية التي أدت إلى استعادة ظاهرة السلفية الجهادية لبريقها من جديد وهي الآن تتمدد وفي مصر في سيناء على وجه التحديد هذا لا يمكن للحاضنة الشعبية أن تعود في سيناء لولا أن هناك ممارسات بشعة من قبل النظام، العنف في سيناء كان نتاج الإقصاء والتميز والظلم وقصف الناس المدنيين بالأباتشي من السماء، كأن هناك جيشا على الأرض، وبالتالي الحاضنة الشعبية التي ربما بدأت تتراجع في عهد مرسي عندما اعترف لأهل سيناء ما يتعرضون له من مظالم وتمييز ها هي تعود من جديد وبريق السلفية الجهادية ينتشر على مستوى العالم أجمع لأنه ببساطة هو ردة فعل على العنف الدموي من قبل التحالف الإيراني والعنف الآخر من قبل أنظمة الثورة المضادة التي استخفت بأشواق الشعوب في الحرية والتحرر ولذلك هذه جملة الظروف الموضوعية التي أدت إلى هذا التحول في العالم العربي وهذا الذي يجري هو ردة فعل طبيعية على هذه الظروف وهو ليس نتاج الأفكار، الأفكار فقط هي التي توفر المبرر والدافعية لهؤلاء الشبان وإنما كل هذه النصوص موجودة دائما في الكتب وعندما تتغير الظروف تكون هناك مراجعات كما حصل في مراجعات التسعينات وفي الموقف مما حصل بعد العشرية السوداء في الجزائر وما حصل في ليبيا وما حصل من مراجعات في مصر بالتالي الأفكار ليست هي الأساس وإنما هي فقط تعطي المبرر..

محمود مراد: دكتور..

ياسر الزعاترة: والدافعية الظروف الموضوعية هي الأساس.

الربيع العربي من الحلم إلى الكابوس

محمود مراد: دكتور عبد الله الشايجي باستثناء تونس والتي يبدو أن قصتها لم تنته حتى اللحظة الراهنة، دكتور عبد الله الشايجي هل أخفقت مجتمعات الربيع العربي ودول الربيع العربي في الإجابة على السؤال كيف تحرر نفسك من الطغيان دون سلاح؟

عبد الله الشايجي: استطرادا بدي أضيف على كلام الزملاء الذي ذكروه يعني الأبعاد المهمة التي ساهمت بزيادة التطرف في اعتقادي وهي بالدرجة الأولى أيضا دور اللاعبين خاصة الدوليين الولايات المتحدة الأميركية وكذلك دول إقليمية على رأسها إيران في إذكاء وفي لعب دور مهم في الانحياز إلى الأطراف أو إلى عدم التفاعل أو عدم اتخاذ قرارات سريعة يعني أذكر أنا هنا تهديد شهير لبشار الأسد يقول فيه بأن إذا سوريا سقطت فالمنطقة كلها ستشتعل يعني كتحذير مبكر بنقل الحرب إلى كل المنطقة يعني هذا إلي صار بالفعل يعني زيادة ليس فقط التطرف الإسلامي وأتفق أنا مع الأخ ياسر بأن طبعا التطرف أو الإرهاب ليس مربوطا بدين أو عقيدة أو جماعة عرقية أو إثنية بل هو يعني الآن للأسف الإعلام العالمي كله مجند كليا يعني ضد الجماعات المتطرفة التي هي للأسف تدعي بأنها إسلامية وسنية، واليوم في واشنطن يعني أفقنا والأميركيين مذهولين بقيام داعش بنحر الرهينة أيضا أميركي ثالث وهو عامل إغاثة يعني للأسف هذا يزيد صورة الإسلام المتطرف السني بالعالم كله خاصة في الولايات المتحدة الأميركية التي تعج اليوم وسائل إعلامها بهذا الخبر الصادم، ولكن أيضا دور عدم التدخل الأميركي مبكرا يعني هنا ليس فقط التطرف صار تطرف يعني جماعات إسلامية متطرفة وهي سنية ولكن أيضا زيادة الشحن الطائفي السني الشيعي الذي الآن وصل إلى مستوى غير مسبوق من التخندق بشكل يعني يؤذي الجميع وهذا شيء خطير جدا، سبب أساسي يعني أنا في اعتقادي لزيادة التطرف هو أن الدور الأميركي غاب كليا بسبب إدارة أوباما وعدم اتخاذه قرارات حاسمة خاصة عندما قام بشار الأسد باستخدام الكيماوي ضد شعبه في الغوطتين في دمشق في أغسطس 2013 وتجاوز كما يعني وصفه الرئيس أوباما خط أحمر لمن يقوم بأي عمل دون أن يردعه عن القيام بهذا العمل، وهنا الدور الإيراني أيضا الداعم بقوة مع حلفائها في المنطقة فهذا كله زاد الجماعات المتطرفة قوة لترد وتنتقم للجماعات المتضررة إلي هي السنية وكذلك زاد البعد الطائفي السني الشيعي والتخندق والصراع بين يعني السنة والشيعة، وهذا للأسف أحبط أيضا وكما أتفق أنا مع سؤالك السابق أن يعني هذا شريان حياة نعم للقوة المضادة للثورات صعود الإسلام المتطرف كما نراه اليوم واحتلاله صدارة الأنباء وسيطرته على المشهد الإعلامي والسياسي واجتماع دول من حول العالم لمقاتلته يعني عندما تأتي أستراليا ترسل مقاتلات لتقاتل داعش وين أستراليا وين داعش في العراق وسوريا، فيعني هذا كله للأسف غطى على ما يمكن أن نسميه إنجازات قد تكون تونس يمكن هي الحالة الوحيدة بسبب خصوصية الوضع في تونس بأنها نجحت إلى حد ما بأنه لا يوجد قوى مضادة كبيرة لا يوجد يعني جماعات متطرفة يمكنها أن تسرق الأضواء وأن تسرق الساحة ولكن تونس تبقى حالة التي هي مهد الثورات العربية أو الربيع العربي تونس حالة فريدة، ولكن نحن الآن قضينا في العالم العربي على التغيير بالطريقة الثالثة بالطريق السلمي التغيير إما الآن يأتي من فوق من الرؤساء والحكام أو يأتي عن طريق..

محمود مراد: يعني نحن دكتور عبد الله نحن بإزاء ظاهرة..

عبد الله الشايجي: داعش والجماعات المتطرفة والأكثر تطرفا.

محمود مراد: نحن بإزاء ظاهرة ثنائية بها عنصران يغذي كل منهما الآخر، التيارات المتشددة وجودها يغذي قوى الثورة المضادة التي بدورها بقمعها التيارات المعتدلة تغذي وتطيل أمد حياة هذه التيارات المتشددة هذه دائرة مفرغة كيف الخروج منها؟

عبد الله الشايجي: طبعا لا خروج منها يجب أن يكون هناك في تفاهم يعني يجب أن يكون هناك يعني للأسف لا يوجد يعني الثورات العربية مشكلتها كانت ما تكلمنا عنها بدون قيادات يعني كانت هي عبارة عن حركات عبارة عن تحرك شبابي عبارة عن فيسبوك وتويتر لم يكن في قيادات واضحة تتسلم زمام الأمور وعندما وصلت الثورات إلى إسقاط الأنظمة في تونس في ليبيا وفي مصر واليمن وغيرها من الذي تصدر المشهد؟ تصدر المشهد القوى المنظمة التي كانت قوى إسلامية بالدرجة الأولى خاصة في تونس وفي ليبيا وفي مصر ثم أتت الثورات المضادة وأسقطتها ثم أتت وهذا ساهم أو غذى أو ساعد المأزق على أن تصعد الجماعات المتطرفة ثم الجماعات الأكثر تطرفا لدرجة أن الآن داعش ترى بأن جبهة النصرة متساهلة وتخرجها من الملة وتقاتلها وتقتلها وهناك قتال داخل الجماعات الإسلامية نفسها كما نرى في سوريا وفي العراق وهذا طبعا شيء مؤسف جدا أن نصل إلى هذا المستوى، يوجد الآن يعني وضع فوضوي كبير جدا يوجد اهتمام عالمي أكثر من اللازم بداعش في غياب كلي للقاعدة عن الساحة، في أيضا إصدار الآن مواقف واضحة من قبل دول حول تصنيف تنظيمات يوجد أيضا موقف أميركي ملتبس ومرتبك هذه هي المشكلة الكبيرة أنه الولايات الأميركية الآن لا يوجد لديها إستراتيجية وأنا حضرت عدة مؤتمرات وعدة ندوات في واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين وخرجنا بحصيلة أنه لا يوجد إستراتيجية أميركية ناجحة بالتعامل مع داعش التي لا تزال تلعب دور مهم وتسيطر على أجزاء كبيرة في العراق وسوريا وتحاصر كوباني لشهرين ولم يستطع أحد أن يعني قد تكون أضعفت ولكن لم تنهك يعني هذا النقاش كله وهذا الوضع كله يزيد الجماعات المتطرفة قوة والغريب في هذا كله أنه يجذب لهم أيضا مقاتلين أجانب وعرب ومسلمين وهذا نجحت فيه داعش مما لم تنجح فيه القاعدة واستغلالها لوسائل الإعلام الحديثة ووسائط التواصل الاجتماعي بشكل ذكي واليوتيوب والتمثيل والقتل والنحر يعني هذا كله يغطي على بالفعل الموضوع الأساسي وهو التغير السلمي الذي لا طالما حرم منه العالم العربي والدول العربية والأنظمة العربية والشعوب العربية الآن في ارتكان أن نحن نفضل الأنظمة الموجودة على الفوضى وعدم الاستقرار والعنف..

محمود مراد: يعني هل هذا الأمر دعني أطرح السؤال على الأستاذ وائل قنديل..

عبد الله الشايجي: هذا هو الخيار الذي بشار الأسد..

محمود مراد: طيب.

عبد الله الشايجي: والآخرين قدموه.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على الأستاذ وائل قنديل معضلة الإسلاميين والديمقراطية والمجتمعات العربية كيف نحل هذه المشكلة؟ هل المشكلة تكمن في بنية هذه المجتمعات العربية أم هناك فيتو غربيا يعني يحذر أو يأتي في مرحلة ما من التطور أو التحول الديمقراطي ويكسر هذه العملية برمتها لأنها لن تأتي إلا بإسلاميين؟

وائل قنديل: لا يعني هذا ليس صحيحا، المستهدف ليس الإسلام السياسي، المستهدف هو ثورات الربيع العربي التغير الديمقراطي في الدول العربية، يعني الولايات المتحدة هي التي تبشر بالديمقراطية طوال الوقت ولكن يبدو لي أنها لا تحب الديمقراطية إلا في الولايات المتحدة وفي الغرب لا تحبها عندنا في يعني وكأنه مطلوب منا أن نبقى في تلك الصورة النمطية، مسألة استهداف ثورات الربيع العربي مثلا لا شك وماثل للعيان الآن أن كل ظواهر الثورات المضادة أو الانقلابات العسكرية في مصر ومحاولة الانقلاب في ليبيا تلقى دعما أميركيا وفي الصورة أيضا القريبة الأنظمة التي يعني تضخ أموالا وفقا للإرادة الأميركية لدعم هذه النظم يعني هذا واضح جدا، فكرة أنا كما قلت مرة أخرى أنه لو لم يكن داعش موجودا لاخترعه الأميركان واخترعته أنظمة الثورات المضادة لكي تغطي على فئة، نحن لدينا بمقياس داعش إذا كانت داعش تحولت من اسم تنظيم إلى حالة من العنف واستهداف المدنيين طيب ما فعله بشار الأسد وما يفعله بشار الأسد وما فعله عبد الفتاح السيسي في مصر وما فعله الحوثيين في اليمن ربما لا يقل داعشيةً عن ما يمارسه تنظيم داعش في العراق وفي سوريا، وبالتالي هم اخترعوا يعني هذا نوع من الاستثمار المضمون المربح جدا مسألة الحرب على الإرهاب، أميركا كل عشر سنوات تخترع يعني منذ طالبان، من الذي مثلا أوجد طالبان في الثمانينات ومن الذي دعمها، هي نفس الأنظمة التي تحارب داعش، أميركا وهناك نذكر في ذلك الوقت آليات تجنيد المجاهدين وترحيلهم إلى أفغانستان وبالتالي الأمر نفسه حصل في يعني كل عشر سنوات أميركا تذهب في نزهة تحت شعار الحرب على الإرهاب، مثلا في مسألة صدام حسين وغزو الكويت والأزمة العراقية الكويتية من الذي يعني أوحى لصدام حسين أو أوعز لصدام حسين بأنه يعني نذكر جيدا لقاء السفيرة غلاسبي مع صدام حسين قبل غزو الكويت وبدا وكأن هناك ليس ضوءً أخضر أميركا ولكن ربما إيعاز أو تحريض على هذه الخطوة ثم جمعت أميركا كل العالم العربي لكي يضخ مدخراته وجاء القتلة والمستبدون العرب لكي يساهموا في هذا البزار المفتوح ويقبضون أثمان يعني عبارة عن مكاسب اقتصادية وسكوت أو صمت أميركي دولي على الاستبداد وعلى الدكتاتورية وعلى الفساد الاقتصادي، نفس الموقف الآن لكي يتم تعويم عبد الفتاح السيسي في مصر انقلاب عبد الفتاح السيسي ويتم إعادة تأهيل نظام بشار الأسد يعني آخر يعني ما تسرب مؤخرا في الأسبوع الماضي عن تلك الرسالة من أوباما إلى الإيرانيين يقول لهم أن إسقاط بشار الأسد ليس هو الهدف الآن الهدف هو الحرب على تنظيم الدولة إلي هو داعش وبالتالي هؤلاء ليسوا جادين، لو كانت أميركا والغرب يريدوا حقا دعما للثورة السورية منذ البداية لما سمحا بأن تعسكر هذه الثورة ونحن ندرك ونتذكر جيدا كيف تم إجبار الثورة السورية على حمل السلاح ومن أين جاءت صفقات السلاح الأولى إلى الثوار السوريين حتى تحولت المسألة إلى أن جيشا نظاميا يحارب تنظيما مسلحا هذا ما يريده وما يسعى إليه بشار الأسد، لو رجعنا بالذاكرة في بدايات الثورة المضادة في مصر منذ أيام المجلس العسكري افتعال الأزمات الطائفية والعنف الطائفي من كنيسة أطفيح ثم كنسية الماريناب هم يعني مثل هذه الأنظمة تتغذى على صناعة حالة من التطرف سواء بين طوائف أو بين يعني إسلامي مسيحي أو بين سنة وشيعة وما إلى ذلك..

الإسلاميون وسدة الحكم

محمود مراد: لماذا المكتوي دائما بهذه النيران هم أو هي التيارات الإسلامية المعتدلة بمباركة وتصفيق من التيارات الليبرالية التي يفترض أنها أكثر المشارب الفكرية إيماننا بالديمقراطية؟

وائل قنديل: لأن جزء من صناعة الصورة النمطية القديمة عن التطرف والإرهاب يعني نحن نتذكر جيدا وأعود مرة أخرى إلى ضرب النموذج الجزائري مثلا في مرحلة التسعينات في أيام حسني مبارك كان هناك بعض الأصوات من المثقفين المصريين من يتحدثون بنفس عبارات واللغة في الجزائر فكرة يعني أن تصنع عدوا أن تخترع عدوا وتلصق به التطرف والإرهاب و و.. كان هذا هو الإسلام السياسي في مصر وبالتالي هناك استثمار يعني تكاد هذه الأنظمة تقول أنه لو كفت هذه التنظيمات المتطرفة عن ممارسة العنف سنتوسل إليها لكي تمارس عنفاً حتى تعطي مساوئ لكي تغسل أيادي هذه الأنظمة من عنف أكثر بكثير مما ينسب لداعش أو ينسب لأنصار بيت المقدس أو ما إلى ذلك، يعني هناك حراك في مصر الآن الرجل يعني المرشد العام للإخوان المسلمين كان يقول سلمية وسلميتنا أقوى من الرصاص، فقتل آلاف يعني بعد هذه الكلمة، وبالتالي هناك جيل جديد من الشباب في مصر عندما يرى هذه السلمية تفضي إلى مقتل الآلاف من المصريين فكيف نستطيع أن نقنعه أو أن نطلب منه أن يلتزم بالسلمية، عندما يقرأ عن اغتصاب فتيات في السجون وفي المعتقلات وعن عمليات تعذيب وحشية وعن إعدامات بالجملة وعن اختراع أكاذيب من عينة يعني فكرة مثلاً ثورة الشباب المسلم التي يجب الحشد لها الآن أنا لا أستبعد أن يكون وراء ذلك هناك نوع أجهزة..

محمود مراد: تقصد دعوة الجبهة السلفية.

وائل قنديل: أنا أقصد دعوة الجبهة السلفية أو أي دعوة أخرى تتحدث عن أنها ثورة للشباب المسلم هذا يعني حتى بفرض أنها عفوية ولكن للأسف الشديد تخدم هذا النظام هو يريد طوال الوقت أن يقول أنا أحارب الإرهاب أنا أعاني من مواجهة إرهاب وبالتالي هذا يؤدي إلى كل يلغي العملية الديمقراطية ويعدم البشر وينكل بالبشر..

محمود مراد: طيب أنا سأعود إلى هذه النقطة سأعود إلى هذه النقطة الخاصة بالجبهة السلفية وما يسمى أو ما يطلق عليه بالثورة الإسلامية الخالصة، لكن دعنا نمد الخيط في هذه النقطة التي أثرتها ونطرح السؤال على الدكتور نبيل الشرجبي فيما يتعلق بالوضع اليمني على سبيل المثال هل تعتقد أن تمكن الحوثيين من المفاصل الرئيسية في الدولة اليمنية بهذه الصورة يمكن أن يغذي خطاباً أكثر تطرفاً من خطاب القاعدة الذي كان يلقى رواجاً في بعض الأوساط اليمنية؟

نبيل الشرجبي: بكل تأكيد ربما المعارك أو منوال المعارك وحركة التوسع الحوثي بالفترة الأخيرة قد أنبأت بمثل هذا الموضوع ربما بدأ تنظيم القاعدة يستطيع أن يقوم بأكثر عمليات جرأة وربما خرج إلى العلن بشكل واضح وربما أيضاً استطاع أن يقوم بتحالفات اجتماعية وسياسية كثيرة بل بدأت هناك كثير من الأوساط الاجتماعية والشعبية والقبلية والسياسية أيضاً تدافع على هذا التنظيم وحتى إن لم يكن تدافع عليه دينياً إنما تدافع عليه من باب واجب القتال في المناطق التي تواجدت فيه، العمل أيضاً لآخر أيضاً جماعة الحوثي ربما قد استفزت بشكل كبير جداً تحالفات ربما لم تكن في وارد الحديث عن قيام مثل هذه التحالفات لكن أيضاً بدأت تنسب مثل هذه التحالفات، الأمر الذي يزيد أيضاً أو يعقد ربما إنه حركة العنف بصورة واضحة أو أكثر استخداماً هي في المناطق السنية بصورة واضحة جداً وهذا ما قد يجعل الأمر أكثر تعقيداً وربما يعطي لمزيد من التطرف في الفترة القادمة بشكل واضح جداً لكن أيضاً هناك أسباب ربما هو ضعف الدولة بشكل واضح هو أيضاً من مكّن أو زاد أو ساعد في رفع مثل هذه الوتيرة العنيفة تماماً وربما أيضاً يجعل الجميع في حالة اعتقاد تام بأن الدولة لن تستطيع أن تقدم لهم أي شيء ولن تستطيع أن تدافع عنهم ومن ثم فإن واجب الدفاع يظل على كل مجموعة وهذا الأمر بكل تأكيد ينذر بعمليات عنف شديدة وكبيرة قد تمتد إلى مختلف المناطق اليمنية.

محمود مراد: هناك من يضع الإسلاميين كلهم في كفة واحدة يدمغهم بدمغة واحدة ويحملهم مسؤولية انزلاق الثورات على سبيل المثال في مصر وليبيا إلى ما آلت إليه الأمور، إلى أي مدى هذه الرؤية صائبة؟

نبيل الشرجبي: طبعاً هنا في هذا الكلام فيه الكثير من التجني، ربما صعود الجماعات الإسلامية في فترات الربيع العربي جاء بأسباب موضوعية حكمت المرحلة أو الواقع العربي، هذه الجماعات كانت مطاردة كانت مهمشة كان أكثر وسائل القمع متجهة ناحيتها مثلما هي كانت مستعدة استعداد كامل لمراحل الصراع مع المؤسسات الأمنية والسياسية في مختلف الدول العربية، ومن ثم عندما انبرى هذا الربيع العربي كانت هذه الجماعة جاهزة بفعل هذا التجييش أو هذا الاستعداد لكل الإجراءات من قبل الأنظمة العربية فكان طبيعياً أن تقوم وتتبنى أو أن تقوم بحمل راية  الثورات الربيع العربي لكن كان ينقصها الكثير والكثير على اعتبار أنه ربما نحن أو ثورات الربيع العربي بدأت هامشية بشكل واضح جداً لأنه اكتفت بصورة واضحة بتغيير النظام، لم تكن لدينا ثورة ثقافية حتى نستطيع أن نركن عليها أنها ممكن أن تستمر ويمكن أيضاً أن يكتب لها النجاح، الشيء الآخر ربما نحن بدأنا بالحالة العكسية بدأنا السلم بالمقلوب كان يفترض بالأول أن تكون هناك حالة تمرد ربما على هذه المؤسسات على القوانين على الأنظمة ثم حالة انتفاضة من هذا الوضع ثم قيام ثورة، لكن نحن بدأنا بالثورة وكأن انقلب الميزان بشكل واضح جداً أيضاً افتقار للقيادات الثورية وربما القيادات السياسية أيضاً هذا هو عجل بمسألة وأد الربيع العربي لكن ربما بعض الممارسات أو أكيد كثير من الممارسات التي انتهجتها الجماعات الإسلامية أخافت الكثير من القوى السياسية التي أيضاً ناصبت هذه الجماعات الإسلامية العداء، ومن ثم بدأت في شيطنة هذه المجموعة وربما هي ساعدت هذا الإعلام الغربي أو الخارجي في مسألة هذه الشيطنة وأصبح من السهولة أيضاً أن تقذف هذه الجماعات أو حتى أن تجنب ويرمى عليها كل الأخطاء التي حصلت في المنطقة العربية أو في الربيع العربي.

محمود مراد: هذا  يقودنا إلى سؤال نطرحه على السد ياسر الزعاترة لماذا أخفقت التيارات الإسلامية المعتدلة خلال فترة بروزها في السنوات الثلاث الماضية أو السنوات الثلاث التي تلت الثورات العربية لماذا أخفقت في التواصل مع التيارات السياسية الأخرى وطمأنتها؟

ياسر الزعاترة: يعني في واقع الحال لم تأخذ لم تكن هناك فرصة الذي حصل كل هذا الذي يجري في المنطقة هو عبارة عن ردة فعل على بعدين: الأول هو أنظمة الثورة المضادة التي اعتبرت أن أولوياتها السياسية الأساسية وربما الواحدة والوحيدة هي مطاردة الثورات والربيع العربي، مطاردة الثورات هذه لا علاقة لها بالأيديولوجية لو صدف أن الذين ثاروا كانوا يساريين لما تغير الوضع ولو صدف أن كانوا علمانيين لما تغير الوضع هذه أنظمة تعادي التعددية والحرية من حيث أتت وبالتالي هي استهدفت هذه الثورات صدف أن كان الإسلاميون هم الذين يتصدرونها وبالتالي أصبحت الحرب موجهة إليهم، لذلك هذا هو البعد الأول أن هذه الأنظمة اعتبرت أن أولوياتها في الحرب هي الثورات والإسلام السياسي وتريد أن تؤدب الشعوب وتلقنها درساً بأن عليها أن لا تثور لأن لا يحدث لها ما حدث في سوريا وما حدث في اليمن وما حدث في ليبيا، الذين أرسلوا حفتر إلى ليبيا كانوا يدركون أنه لن يستطيع أن يحسم الأمر في أسابيع ولا حتى في شهور هم يريدون أن يلقنوا هذه الشعوب درساً لكي لا تثور ولذلك في خطابهم السياسي والإعلامي يقال دائماً أنظروا هل تريدون أن يحدث لكم ما حدث في كذا وكذا، وبالتالي حتى مقولات الإصلاح السياسي داخل هذه الدول باتت تصنف في خانات الإرهاب وفي خانات إثارة الفتنة والفوضى وما إلى ذلك، البعد الآخر الذي وُجهت به الحالة العربية الناشئة والجديدة على خلفية الربيع العربي والثورات هو الجنون الإيراني، إيران كان لديها مشروع تمدد صرفت عليه عشرات المليارات خلال ربع قرن وبالتالي عندما وصلت الثورة إلى سوريا هي اعتقدت أن في سوريا وهي تعتقد أن في سوريا الركن الاستراتيجي لمشروع التمدد هذا لذلك انقلبت على الثورات قالت أنها صحوة إسلامية وعندما وصلت سوريا حولتها إلى مؤامرة وبالتالي صرفت مليارات حتى هذه اللحظة وربما عشرات المليارات من أجل إجهاض الثورة في سوريا، في سوريا أعيقت مسيرة التقدم في الربيع العربي بل ربما أجهضت وكل هؤلاء الذين يدعون أنهم ..

محمود مراد: طيب أستاذ ياسر لفت نظري عبارة قلتها بشأن أنه لو كان المتصدرون لهذه الثورات هم من اليسار أو من اليمين العلماني لكن موقف قوى الثورة المضادة واحد تجاه هذه الثورات أو تجاه تطلع الشعوب طيب ماذا عن الموقف الدولي، هل كان موقف الولايات المتحدة على سبيل المثال أو الإتحاد الأوروبي ليكون مثل موقفه الآن لو كان الإسلاميون في غير الصدارة؟

ياسر الزعاترة: هذا يعتمد على الخطاب السياسي والقناعات الأيديولوجية لدى هذه القوى وبالتالي أي أحد لديه مشروع يستهدف، في مصر محمد علي باشا كان ليبرالياً واستهدف وعبد الناصر كان قومياً واستهدف ومرسي كان إسلاميا واستهدف في العراق صدام حسين أيضاً استهدف وبالتالي أي أحد لديه مشروع إذا كانت هؤلاء الذين يتصدرون الثورات يريدون التخلص من التبعية للغرب يريدون الوحدة والتحرر للأمة في داخل الدول وعلى صعيد الأمة ككل سيستهدفون، وبالتالي أما هذه الأنظمة على صعيد الأنظمة موقفها هو ضد الحرية والتعددية إن كان الذي يطالب بها ليبرالياً أو إسلامياً أو علمانياً أو حتى بوذياً هذا ليس مهماً على الإطلاق هذه نخب سيطرت على السلطة وعلى الثروة وبالتالي فهي تحارب أي أحد يريد أن يشاركها فيها، لكن في هذه المرة على وجه التحديد كان الإسلاميون هم الذين يتصدرون ولذلك استهدفوا، الآن هذا الإجهاض للربيع العربي بيد أنظمة الثورة المضادة بمطرقة أنظمة الثورة المضادة وربما بسندان إيران وربما بمطرقة إيرانية أيضاً بالتالي هو الذي أدى إلى ردة الفعل هذه التي برزت من خلال الجماعات المسلحة، هذه الجماعات هي حصلت على الحاضنة الشعبية لأن هناك شعور لدى قاعدة عريضة في الأوساط العربية والإسلامية بأن هذه الأنظمة لا يصلح معها إلا ذلك وهذا العدوان الإيراني السافر على الشعب السوري والعراق والآن في اليمن لا يمكن أن يرد إلا بمثل هذه القوة المسلحة ولذلك تعاد الحاضنة الشعبية من دون عفواً بس دقيقة من دون..

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على الدكتور عبد الله الشايجي وفي أقل من دقيقة دكتور عبد الله لو تكرمت أرجو الإجابة في أقل من دقيقة هل..، السؤال الذي طرحناه هل ليس في الإمكان أن يكون هناك تحرر من الطغيان بدون اللجوء إلى السلاح؟

عبد الله الشايجي: يعني هذا ما وصلنا إليه يعني الخاسر الأكبر باعتقادي فيما يجري خلال السنوات الثلاث الماضية هو الربيع العربي والإسلاميين الذين الآن أصبحوا أكثر تطرفاً وأصبحوا أيضاً هي الطريقة الوحيدة والآلية الوحيدة للتغيير وهو غير مقبول حتى من الحاضنة التي تحضن هذه يعني القوى المتشددة أو المتطرفة، هناك الآن في تحول كبير نحن لم ننجح فيه للأسف هناك الآن حتى ارتكان عند الجماهير العربية الكبيرة بأن الوضع الآن غير مقبول نحن الآن في وضع لا توازن ونحن الآن يعني نحّن إلى الأيام الماضية يعني للأسف وصلنا إلى هذا المستوى يعني خيار بين الأمن وبين الحريات بين الفوضى وبين الاستقرار بالرغم من يعني الطغيان وبالرغم مما يجري ما نعيشه اليوم هناك الآن تحالف واضح جداً دور دولي وأميركي ولا..

محمود مراد: والواقع ليس هناك لا أمن ولا حريات أستاذ..

عبد الله الشايجي: طبعاً يعني هذه مشكلة هذا الذي وصلنا إليه للأسف بسبب كل الأمور التي تحدثت عنها في هذه الحلقة.

دعوات إلى ثورة إسلامية خالصة

محمود مراد: عفواً أستاذ وائل قنديل الدعوة إلى ثورة إسلامية خالصة وفي أقل من دقيقة أيضا، هل هي دعوة واقعية أم لا؟

وائل قنديل: لا غير واقعية ومع احترامي للداعيين يعني إذا افترضنا حسن النية فهي ضارة جداً بالحراك الثوري الموجود في مصر الآن، أنا كما قلت لك هذا نظام قاتل فلكي يغطي على قتله لا بد أن يقول أن هناك من يمارس قتلاً وعنفاً وبالتالي هو يعني إن لم يكن هذا موجوداً سيخترعه، بالمناسبة أريد أن أشير أيضاً إلى فكرة وأكد مرة أخرى على أن المستهدف ليس الإسلام السياسي ليس الإسلام فقط المستهدف هو الثورات، أعتقد أن سلفادور أليندي لم يكن إسلام سياسي لم يكن إخوان مسلمين، انقلاب تشيلي القديم الذي يعني دعمته الولايات المتحدة لم يكن هناك إسلام سياسي في ذلك الوقت، أنا كما قلت لك هناك تنظيم دولي للثورات المضادة يستهدف الربيع العربي يريد أن يعاقب الشعوب العربية على أنها أسقطت أنظمة كانت تمثل ضمانة للأميركان وللمشروع الأميركي في منطقة الشرق الأوسط يعني كان حسني..

محمود مراد: شكراً جزيلاً أستاذ وائل وأعتذر منك ومن السادة الضيوف عن طرح المزيد أو عن عدم طرح المزيد من الأسئلة لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة، الأستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد كان معنا من الرباط شكراً جزيلاً لك، وأشكر كذلك ضيفنا من صنعاء أستاذ العلوم السياسية وإدارة الأزمات في جامعة الحديدة الدكتور نبيل الشرجبي وأشكر الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ ياسر الزعاترة كان معنا من عمّان وأشكر ضيفنا من واشنطن الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن شكراً جزيلاً لكم، وأشكركم مشاهدينا على حسن المتابعة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.