ناقشت حلقة 4/10/2014 من برنامج "حديث الثورة" الخطوات الناجحة في تجربة الديمقراطية التونسية بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي والعوامل التي أسهمت في نجاحها في وقت كان فيه الفشل والتعثر حليفي ثورات الربيع العربي الأخرى.

وفي هذا الشأن، يرى أستاذ التاريخ السياسي المعاصر بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي أن التجربة التونسية رائدة، استطاعت فيها النخب السياسية إنجاح المرحلة الانتقالية رغم الصراعات السياسية التي شابتها.

واعتبر أن التجربة التونسية نجحت لأن العراقيل التي اعترضتها كانت عرضية، مشيرا إلى أن هناك أطرافا أخرى اختلقتها إلى جانب حياد البعض بسبب قناعاته السياسية وتوجهاته السياسية.

وأوضح أن الروح "الوفاقية" هي التي سادت في نهاية المطاف بين الفرقاء السياسيين وساعدت في إنجاح المرحلة الانتقالية.

بدوره، يتفق محمد عباس عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية سابقا مع الحناشي، ويعتقد أن التجربة التونسية نجحت في ما فشلت فيه مصر، لأنها تجاوزت خلافاتها بشكل ديمقراطي.

وقال إن حركة النهضة قدمت تنازلات عكس الإخوان المسلمين، سعيا منها لتجنب الثورات المضادة.

وأضاف أن العلمانيين التونسيين لم يستعينوا بالجيش في مواجهة حركة النهضة مثلما وقع في مصر، لافتا إلى أن التجربة التونسية تمثل بداية الأمل.

تجربة ناجحة
من جهة أخرى، يعتقد الحناشي أن التجربة التونسية ناجحة في حد ذاتها ومقارنة بمحيطها الإقليمي.

وأرجع أسباب نجاحها إلى وعي المجتمع المدني ونضجه، إلى جانب التجانس الديني والإثني بين مكونات الشعب، مضيفا أن التوافق بين النخب السياسية وحياد المؤسسة العسكرية كان له دوره أيضا في نجاح التجربة التونسية.

كما لفت الحناشي إلى أن المقارنة بين التجربتين التونسية والمصرية لا تجوز، باعتبار أن الجيش لعب دورا كبيرا في الحياة السياسية المصرية منذ عهود.

على صعيد آخر، حذر الحناشي من الثورة المضادة، المتمثلة في عنصري النظام القديم والسلفية التكفيرية اللذين بمقدورهما إجهاض التجربة، حسب رأيه.

وفي السياق نفسه، اعتبر الحناشي أن استقرار الوضع في تونس مرتبط باستباب الأمن في ليبيا.

من جانبه، يرى محمد عباس أن التجربة ناجحة في حد ذاتها بسبب الدور القوي للمجتمع المدني.

واعتبر أن التوافق كان سمة النخب السياسية في تونس عكس مصر التي سعى فيها كل فصيل إلى إقصاء الآخر طمعا في السلطة.

ويعتقد عباس أن الاغتيالات التي شهدتها تونس كانت مؤامرة هدفها إجهاض الثورة.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: عوامل نجاح التجربة الديمقراطية التونسية وتحدياتها

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   عبد اللطيف الحناشي/أستاذ التاريخ السياسي المعاصر والراهن بالجامعة التونسية

-   محمد عباس/عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية سابقا

-   يوسف الباجي/شباب الحزب الجمهوري

-   عبد الفتاح الطاغوتي/عن شباب حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 4/10/2014

المحاور:

-   تونس تجربة رائدة في الانتقال الديمقراطي

-   تجانس تونسي طائفي وقومي وإثني

-   قيمة الوفاق والتشاركية في تونس

-   دور خليجي مضاد للثورة المصرية

-   محاولات للثورة المضادة في تونس

-   المستقبل للشباب وللثورات

عثمان آي فرح: السلام عليكم أهلا بكم في حديث الثورة، نناقش الليلة في حديث الثورة الخطوات الناجحة حتى الآن في تجربة الديمقراطية التونسية مع انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في السادس والعشرين من الشهر الجاري والتي ستفضي إلى انبثاق أول برلمان دائم منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، نرصد معا كيف يتمتع المشهد السياسي والاجتماعي التونسي بالنضج والثقة بينما تعثرت تجارب الثورات الأخرى وسقطت في دوامات العنف والانقلاب كما نرصد فرص التعثر والنجاح، ينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع في حلقتنا الليلة من تونس كل من الدكتور عبد اللطيف الحناشي أستاذ التاريخ السياسي المعاصر والراهن بالجامعة التونسية ويوسف الباجي عن شباب الحزب الجمهوري وهنا معنا في الأستوديو محمد عباس عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية السابق، أبدأ منك دكتور حناشي نريد نظرتك للتجربة التونسية الراهنة كيف تنظر إليها، هل ترى أنها نجحت؟

تونس تجربة رائدة في الانتقال الديمقراطي

عبد اللطيف الحناشي: مرحبا أهلا وسهلا، التجربة التونسية باعتقادي هي تجربة رائدة في الانتقال الديمقراطي تمكنت النخبة السياسية منذ انتصار الثورة في إجراء أو في تسيير عملية الانتقال الديمقراطي بطريقة مرّنة وطريقة نستطيع أن نقول وفاقية بالرغم ما اعترض هذه العملية من تعرجات ومن مراحل قد تكون فيها اضطرابا سياسيا وحتى ذو طابع أيديولوجي أحيانا ولكن في الجملة تمكنت النخبة السياسية من تجاوز هذه الصعوبات وهذه العراقيل واستطاعت أن توفق في مرحلة أولى وهي المرحلة الثانية في الواقع من الموافقة على الدستور، وهذا الدستور الذي يعتبر دستور القرن الواحد والعشرين يتضمن فصول متقدمة جدا يمكن القول أنها في كثير منها أو في كثير من البلدان لا نجد مثلها وخاصة الفصل السادس وغيره من الفصول التي تضمنها هذا الدستور وهو دستور توافقي يعبر عن روح التوافق التي سادت بين أفراد النخبة السياسية التونسية بكل اتجاهاتها أو أغلب اتجاهاتها، ولذلك نحن الآن في المرحلة الأخيرة من عملية الانتقال الديمقراطي وأعتقد أننا سنصل إلى تحقيق هذه المرحلة ونقصد بذلك الانتخابات التشريعية الأولى بعد الثورة وهي الأولى في البلاد التي ستتسم إن شاء الله بكل شفافية وبكل نزاهة اعتمادا على التجربة الأولى التي تتمثل في تجربة انتخابات المجلس التأسيسي التي كانت ناجحة أيضا بجميع المقاييس وبشهادة كل الدوائر الأجنبية والوطنية ذات العلاقة، وكذلك بعدها سنعيش أيضا حدثا لا يقل أهمية وهو الانتخابات الرئاسية وبذلك ونتمنى أن تمر هذه المرحلة الأخيرة بكل أمن وأمان خاصة وأن الحكومة الحالية بمساندة مؤسساتها المختلفة ومنها الجيش وكذلك وزارة الداخلية والمجتمع المدني كذلك يسعون كل من جانبه من أجل الوصول إلى هذه المرحلة بكل أمان وكذلك الحرص على حمايتها.

عثمان آي فرح: نعم، دكتور يعني أنت قلت رغم ما اعترى هذه التجربة أثناء حديثكم اعتراها ليس بقليل هل تعتقد أن الوصول الآن إلى الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية هذه الأمور التي ستنطلق الآن هل هذا مؤشر يعتبر كافيا للقول بأن هذه التجربة قد نجحت بالفعل؟

عبد اللطيف الحناشي: أنا اعتقد أنها نجحت لأن الصعوبات والعراقيل التي اعترضت هذه التجربة كانت نستطع أن نقول عرضية لا تعبر عن حقيقة الصراع الذي كان سائدا لأن هناك أطراف ربما افتعلت نوع من الاختلافات أو الخلافات أو الصراعات وكذلك هناك أطراف أخرى حادت عن مبادئها أو عن تصوراتها وعن إستراتجيتها مما أدى إلى نوع من التصادمات حاولت النخبة السياسية تجاوزها في مرحلة أولى وعبر عن ذلك آنذاك الأمين العام لحركة النهضة المهندس حمادي الجبالي باستقالته وطرح حكومة تكنوقراط ولكن لم ينجح في ذلك واستمرت النهضة في أو الترويكا في الحكم وبعد ذلك ونتيجة لعوامل متعددة سواء داخلية إقليمية وخارجية اقتنعت النهضة بضرورة أن تسعى إلى الوفاق أو أن تسعى إلى الوفاق الشعبي وليس الوفاق الانتخابي وهذه الروح الوفاقية في الأخير هي التي سادت وكان هناك الحوار الوطني الذي قاده الرباعي بامتياز وبكل أريحية، وهنا بطبيعة الحال وككل وضع سياسي لا بد من هذا الصراع ولا بد من هذا التنافس ولكن كما قلت في الأخير اقتنعت كل الأطراف بضرورة أن يكون هناك حوارا وطنيا وهذا الحوار شعاره كان الوفاق والتوافق ونجح والآن حكومة التكنوقراط على الأقل من أهم مهامها هي أن نصل إلى الانتخابات التشريعية، ولذلك أقول أنها نجحت باعتبار صحيح أن هذه المسيرة افتقدنا فيها شخصيتان بارزتان شاهدان بارزان من التونسيين وكذلك بعض الخسائر في صفوف الجيش وفي صفوف الأمن كذلك وخسائر على مستوى اجتماعي كثرة الإضرابات وكثرة الاعتصامات إلى غير ذلك.

عثمان آي فرح: ولكن في نهاية المطاف أن تعتبر أن التوانسة نجحوا، أنا سأعود إليك أريد أن أستمع إلى محمد عباس بالمقارنة مع يعني أنت كمصري وشاهدت ماذا حدث في مصر، كيف تنظر إلى ما قاله الدكتور الحناشي وإلى التجربة التونسية؟

محمد عباس: يعني لنقول أن التجربة التونسية نجحت في أمور كثيرة من التي فشلت فيها التجربة المصرية بشكل واضح عندنا، في المبتدئ القوى السياسية التونسية برغم الاختلافات ورغم زرع نفس الأزمات تقريبا شبه الموجودة في مصر إلا أنها حاولت تخرج بشكل ديمقراطي من هذه الأزمة حاولت إن هي تقدم نموذج ديمقراطي يمثل طموحات الشعب التونسي وطموحات الشعوب العربية التي كانت تطمح للتغيير، إن هي توصل لأكبر لنقطة الوفاق التي ممكن أنه نحن أن تونس تعدي بها مرحلة الثورات المضادة التي كانت موجودة وما زالت مستمرة للآن في دول الربيع العربي، مبدئيا لو تكلمنا عن القوى السياسية سنلاقي أن النهضة قدمت تنازلات مهمة جدا يعني لو قارنا النهضة بجماعة الإخوان المسلمين في فترة الحكم وفترة التي كان معهم السلطة إلا أن النهضة تنازلت عن السلطة طواعية وحاولت أن توجد وفاقاً حاولت أن تعدي الأزمة وتنخفض لنقول مد الثورات المضادة ومحاولة زعزعة استقرار الثورة التونسية ومسيرتها فعملت حكومة الوفاق الوطني وخرجت هي تماما من السلطة وقبلت أن يكون حكومة التكنوقراط هي التي موجودة، ونلاقي أن العلمانيين ما استعانوا بالجيش التونسي مثلما العلمانيين المصريين والليبراليين المصريين استعانوا بالجيش المصري في مواجهة حكومة الإخوان المسلمين، سنلاقي أن مسار الدستور يعني بدأ المسار بشكل مضبوط أنه هو أتعمل الدستور الأول وبعد ذلك الانتخابات وبعد ذلك يعني هو مشوا المسار مضبوط نحن بدأنا الدنيا بالعكس نحن عملنا الانتخابات وبعد ذلك عملنا دستور وبعد ذلك التغت الانتخابات الأولى وبعد ذلك التغت الانتخابات الثانية والتغى الدستور كله وكل شيء اتشالت بعد الانقلاب العسكري، فبشكل رئيسي أرى أن التجربة التونسية هي التي تمثل الآمل أو بداية الآمل لأن ما زال لحد دي الوقتِ إحنا في مرحلة عدم استقرار بالنسبة للثورة التونسية إحنا  لن نقول خلص حصلت الانتخابات فالوضع يستقر.

عثمان آي فرح: أنت تقول بمقارنة بالتجربة المصرية؟

محمد عباس: آه طبعا.

عثمان آي فرح: ماذا عن يوسف الباجي؟ يوسف هل تسمعني؟ يوسف الباجي تسمعني؟

يوسف الباجي: نعم أسمعك.

عثمان آي فرح: طيب نفس السؤال أوجهه لك بعد ما استمعت إلى ما قاله الدكتور الحناشي ومحمد عباس عن التجربة المصرية، كيف أو ما هي رؤيتك أنت نظرتك إلى التجربة الديمقراطية في تونس، هل أنت تعتبر أنها نجحت؟

يوسف الباجي: في البداية أريد أن أقدم أجمل التهاني إلى الأمة العربية جمعاء وإلى إخواننا في فلسطين خصوصا بمناسبة عيد الأضحى المبارك، طبعا من خلال ما تشهده الساحة السياسية في تونس لا يمكن غير أن نقول أنها تجربة ناجحة مقارنة ببعض دول الجوار ودول أخرى مثل مصر والعراقيل التي مرت بها، في تونس مثلا أثبت الشعب التونسي مرة أخرى عن وعيه ونضجه سياسيا كذلك نخب سياسية التي كانت حاضرة وكانت موجودة في جميع الأزمات كانت منافسة وفي نفس الوقت كانت تعمل بخطوات بناءة نحو مسار ديمقراطي يليق بتونس ما بعد الثورة، طبعا مرت تونس بالبعض من العراقيل منها ما هو فادح مثل الاغتيالات السياسية وشهدائنا من الجيش الوطني التونسي، لكن رأينا الوحدة الوطنية ورأينا كيف أن الحوار هو أساس النجاح في كل مسار ديمقراطي، خضنا المرحلة التأسيسية وصغنا دستور من أفضل الدساتير حسب اعتباري في العالم كذلك ذهبنا إلى مرحلة حكومة التكنوقراط وكان كذلك الوفاق مهيمنا على الساحة السياسية التونسية كذلك أريد أن أثمن دور الحزب الجمهوري في تلك الفترة في الذهاب إلى الحوار ودعم الحوار ومحاولة إنقاذ البلاد من تلك العراقيل الحمد لله نحن اليوم.

تجانس تونسي طائفي وقومي وإثني

عثمان آي فرح: الحزب الجمهوري الذي تمثله أنت يوسف، على كل أنا أريد العودة مرة أخرى للدكتور عبد اللطيف الحناشي، دكتور عبد اللطيف هل هذه التجربة الآن تعتبر ناجحة بمعايير المقارنة بما حدث بدول الربيع العربي كليبيا وتونس واليمن ومصر، أم هي ناجحة في حد ذاتها، يعني هل هي ناجحة بالمقارنة أم هي ناجحة بالفعل إذا ما نظرنا إليها كتجربة ديمقراطية؟

عبد اللطيف الحناشي: هي في الواقع ناجحة بذاتها وناجحة أيضا مقارنة بمحيطها الإقليمي وربما أذهب أبعد من ذلك هي ناجحة حتى مقارنة بالعديد من تجارب الانتقال الديمقراطي التي شاهدتها بلدان آسيا وبلدان أوروبا الشرقية، حتى من حيث الفترة الزمنية نحن تمكنا في تونس في ظرف ثلاث سنوات فقط من انجاز ما أنجزنا في حين أن في بلدان كآسيا مثلا لم تحقق هذا مشاريعها أو انتقالها الديمقراطي إلا بعد أكثر من ثماني سنوات مثل ماليزيا واندونيسيا وغيرها سواء حتى بالنسبة لأوروبا الشرقية أخذ ذلك زمنا على الأقل وقتا طويلا، أما من حيث النجاح ذاتيا لأن في تونس كانت هناك عناصر مساعدة لهذا النجاح بوجود هذه النخبة السياسية وجود تجربة سياسية متميزة تتمثل في التجربة الحزبية في حد ذاتها ثم وجود مجتمع مدني عنده تجربة متينة ومتنوعة ومتجذرة كذلك يعود وجود مثلا الاتحاد العام التونسي منذ سنة 1946 وهو لعب دورا رئيسيا في حركة التحرر الوطني وفي بناء الدولة الحديثة وكذلك فيما بعد في الثورة وكذلك الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وكذلك اتحاد الصناعة والتجارة وهيئة المحامين، هذه كلها لعبت دورا متميزا وكذلك وجود الجيش الذي كان محايدا بل كان حام للثورة لا ننسى أن القائد العام السيد رشيد عمار نزل إلى القصبة وصرح مباشرة أن الجيش يحمي الثورة وبالتالي هناك عناصر، وكذلك حتى المجتمع التونسي الذي يتميز بنوع من التجانس الذي أستطيع أن أقول أنه فريد من نوعه في الوطن العربي تجانس إثني قومي تجانس طائفي تجانس كذلك ديني وكذلك هناك تجارب في التعاطي السياسي بين القوى السياسية، لا ننسى أن القوى السياسية متنافرة أو متضادة أو مختلفة أيديولوجيا التقت على أرضية معروفة بأرضية هيئة 18 أكتوبر 2005 هذه الهيئة بروحها وبأرضيتها أعطت دفعاً كبيراً جداً لهذه التجربة ثم التوافق الذي بدأ وانتشر، النقطة الأخيرة بطبيعة الحال نحن نقول أن لولا إذا استعملنا لولا أن هناك ما عطل خاصةً وضع ليبيا الذي تداعى بشكل أو آخر على تونس وكذلك أوضاع أخرى لدول أخرى قد أثرت بشكل غير مباشر ولكن أثرت نستطيع أن نقول أحياناً سلبياً وأحياناً إيجابياً في هذه التجربة ولكن تونس بشكل عام تجربتها إلى الآن ناجحة ووصولنا إلى مرحلة الانتخابات التشريعية نعتقد أنها ناجحة وهذه العناصر التي ذكرتها جميعاً لا تتوفر في أغلبها مثلاً في التجربة الليبية أو في التجربة المصرية أو في التجربة السورية أو في غيرها من التجارب ولذلك أعتقد أرجع إلى ما تفضلت به أنها نجحت بذاتها ولكن النقطة الأخيرة أقول أيضاً بمساعدة أطراف خارجية يجب أن نعترف بذلك الاتحاد الأوروبي لعب دوراً متميزاً وكذلك الولايات المتحدة الأميركية وكذلك المجتمع المدني في أوروبا أو غيره ساند هذه التجربة..

عثمان آي فرح: طيب.

عبد اللطيف الحناشي: وأراد لها النجاح من خلال..

عثمان آي فرح: من الجيد..

عبد اللطيف الحناشي: ومن خلال المساندة..

عثمان آي فرح: نعم.

عبد اللطيف الحناشي: والسياسية أيضاً

عثمان آي فرح: لا نسمع كثيراً أن أطرافاً خارجية ساعدت وليس تآمرت فهذا أمر جيد ولكن أنا أريد أن أطرح نفس السؤال على محمد عباس هل تعتبر أن التجربة التونسية نجحت بذاتها أم مقارنة بالآخرين لأنه حتى في مصر أصبح يقال على سبيل التهكم مش أحسن من العراق وسوريا يعني أنت تقارن..

محمد عباس: الاعتذار لأهلنا في العراق وسوريا بس هي..

عثمان آي فرح: بسبب الأوضاع التي يمرون بها..

محمد عباس: التي قالها السيسي نفسه..

عثمان آي فرح: بسبب الأوضاع المأساوية التي..

محمد عباس: أنا في رأيي أن هي ناجحة في حد ذاتها التجربة من الداخل هناك يعني كما أورد الدكتور تكلم عن قطاع مدني قوي ووجوده لثقل حقيقي في المجتمع..

عثمان آي فرح: كان هناك أيضا مجتمع مدني في مصر كانت هناك..

محمد عباس: كان ضعيفا بالمقارنة بالمجتمع المدني في تونس، خلينا نتكلم بصراحة دي نقطة، النقطة الثانية لم يكن هناك تجربة..

عثمان آي فرح: لم يكن هناك نقابة محامين ونقابة عمال ونقابة أطباء ونقابة..

محمد عباس: يعني كانت النقابة تقريباً موجودة في مصر، في نقابتين كانوا شغالين تقريباً في مصر، نقابة المحامين ونقابة الأطباء غير كده ما كانش في نقابات، كان كله معمول عليه الحراسة القضائية من أيام مبارك عليه لم يكن هناك حياة سياسية أو ثقل للمجتمع المدني بالشكل اللي هي تقدر تؤثر في المجتمع، النقطة الثانية كان في حصار حقيقي لمنظمات المجتمع المدني في مصر بالقضايا المختلفة واتهام أي أحد أنه يتحرك في حقوق الإنسان في المجال الحقوقي أو المجال السياسي أو المجال اللي هو تقديم مشروعات لحقوق الإنسان أو السياسة في المجتمع المدني المصري كان يتم تصنيفه فوراً أنه عميل ويشتغل لأجندات خارجية زي ما حاصل دي الوقت والقانون اللي هو طلعوه جديد فإحنا عندنا اختلاف بنقطة المجتمع المدني كان قوي في تونس وأثر بشكل حقيقي وعندنا اختلاف في نوعية التعامل من الإسلاميين والعلمانيين دي..

عثمان آي فرح: سنعود إلى هذه

محمد عباس: نقطة رئيسية لأن دي أقوى نقطة أثرت على الوضع في مصر بشكل حقيقي..

عثمان آي فرح: هذه النقطة سأعود إليها..

محمد عباس: نعم.

عثمان آي فرح: ولكن أريد أسأل يوسف الباجي كيف تنظر إلى تأثير المجتمع المدني في الإسهام في نجاح التجربة الديمقراطية التونسية مقارنة بغيرها؟

يوسف الباجي: طبعا لعبت كل المنظمات وكل المتدخلين بالشأن السياسي في تونس دوراً هام في  إنجاح المسار الديمقراطي في عديد من المصاعب شهدنا الجمعيات المنظمات حتى المنظمات الأجنبية كذلك في إطار الشراكة طبعاً وفي إطار الصداقة لا في إطار الهيمنة أو غير ذلك رأينا أن المجتمع التونسي بألوانه قد انصهر في هذا النسيج الاجتماعي الجمعيات المنظمات إلى غير ذلك في محاولة لإنجاح المسار في تونس.

عثمان آي فرح: شكراً شكراً يوسف مشاهدينا الكرام سوف نواصل النقاش ولكن بعد فاصل قصير ونرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان آي فرح: أهلاً بكم من جديد ونواصل حديثنا حول نحاج الثورة التونسية كنموذج فريد حتى الآن بين ثورات الربيع العربي، محمد عباس كنت تتحدث عن نقطة الإسلاميين ومقارنة ما حدث في مصر وانسحاب النهضة من السلطة رغم فوزها في الانتخابات مقارنة بما حدث في مصر؟

محمد عباس: آه هي دي نقطة يعني منذ بداية الثورة المصرية الثورات التي حصلت في العالم العربي ثورات الربيع العربي تعاون الجميع لإنجاح هذه الثورات كمان الاتجاهات السياسية تعاونت لإنجاح هذه الثورات فلم تصبح الثورة ملكا لأحد، لم تكن الثورة ملكا لفصيل معين لم تكن الثورة ملك الشباب فقط بالرغم من أنهم مطلقو هذه الثورة لكن الجميع من جميع الاتجاهات تضافر لإنجاح هذه الثورة، ماذا حدث في الثورات؟ حصل أن تحديداً في مصر مقارنة بتونس أن كل اتجاه سياسي قال أنا مش لاعب مع الثاني أنا لازم أن أكون أنا موجود الثاني ما يكون موجود هذا الذي حصل بشكل واضح وصريح في مصر، قال لك مش عايزين نفاق ولا عايزين كل الكلام ده خالص أترمى على جنب

عثمان آي فرح: هل كان استعجالا في قطف الثمار؟

محمد عباس: آه طبعا.

عثمان آي فرح: هل كان تخوفا كما كان الأمر؟

محمد عباس: لا لا هو طمع في السلطة وانتهازية للسلطة النخبة السياسية تجاوزت الخمسين عاماً في مصر، هذه النخبة لم تجد لها دوراً في الحياة السياسية إلا معارضة يعني من أيام السادات وهي بتعارض فليس لها دور، فهي عايزة تأخذ دورها فتعمل إيه تقولك لا يعني لازم نكون إحنا موجودين نأخذ حقنا في الحياة السياسية المصرية وإحنا اللي علمنا الشباب دول وأقصوا الشباب بشكل رئيسي في..

عثمان آي فرح: مع أنه وبما أنه نحن نتحدث عن تونس سيد عبد الفتاح مورو كتب أنه حذر الإخوان في مصر بأنه يجب أن لا يفوزوا بأكثر من 30% وقال هذا للسيد عصام العريان..

محمد عباس: لا هذا الذي حصل يعني الإخوان المسلمين في بداية الثورة المصرية أعلنوا أنهم هم لن يترشحوا أكثر من 30% لن يترشحوا على رئاسة الجمهورية في البداية وده كان بضغط رئيسي من شباب الإخوان اللي هم كلهم برا الإخوان حالياً لتطمين الداخل وتطمين الخارج يجب أن إحنا نصدر بيان زي دوت ونلتزم فيه في مرحلة انتقالية لا تقل عن أربع سنوات نقدر في خلالها أن إحنا نغير الوضع في مصر ويكون التعاون والمشاركة هي الأساس اللي نقدر نقدم فيه سياسة حقيقية، الذي حصل في تونس بالخلاف عن مصر أن النهضة قدمت المثال دوت، النهضة برغم أنها فازت بالتحالف الانتخابي بتاعها هي ما نزلت لوحدها في المجلس بتاع الدستور اللي تعمل ما نزلت لوحدها وبالرغم من كده لما حصل ضغط أن النهضة تخرج برا السلطة بعد الاغتيالات المختلفة التي أنا أرى أن هي مدبرة من الثورة المضادة لإسقاط الإسلاميين بشكل رئيسي زي ما حصل في مصر وحصل بكذا دولة ثانية، النهضة أخذت قرارا حاسما أن هي تتراجع للخلف وتعطي فرصة للتكنوقراط الذي يقود المشهد ويصنف تونس كلها كسبانة فعليا في هذه اللحظة، في المقابل لم يستعن العلمانيون بالجيش يعني اللي حصل في مصر بقى إن الإخوان عاندوا فالعلمانيون والاتجاهات السياسية الثانية غالبية اتجاهات النخبة السياسية تحالفت مع العسكر بخلاف ضغط خارجي إقليمي موجود لإخراج الإخوان المسلمين من المنطقة بشكل كامل مش بس من مصر.

عثمان آي فرح: دكتور عبد اللطيف هلاّ سلطت الضوء على هذه النقطة وإلى أي مدى كانت عاملاً حاسماً في تونس بالمقارنة بمصر وهل تجوز المقارنة أم أن طبيعة المشهد السياسي في تونس وفي مصر تختلف فيما يتعلق بهذا الأمر وموضوع الإسلاميين وانسحابهم أو عدم انسحابهم من السلطة؟

عبد اللطيف الحناشي: نعم الأمر مختلف اختلافا كبيرا جداً بين التجربة المصرية والتجربة التونسية وبين الواقع التونسي والواقع المصري فقط يمكن الإشارة أن مصر ومنذ محمد علي كانت يحكمها الجيش مؤسسة الجيش وهذه المؤسسة كانت تلعب دورا رئيسيا في السلطة بشكل مباشر أو أحياناً بشكل غير مباشر وكان هناك اندفاع قوي جداً من قبل حركة الإخوان المسلمين وتقديرات بتصوري غير دقيقة على الأقل في مرحلة ثانية وكان بالإمكان تجاوز برغم أن هنالك تجربة مثلاً برلمانية في مصر نتذكر جيداً أن الإخوان المسلمين منذ عهد أنور السادات كانوا موجودين في البرلمان بما يعرف بالمنابر على عكس تونس لم يسمح للإسلاميين بأن يقوموا بتجربة حتى على مستوى الحد الأدنى في البلديات أو في البرلمانات أو غير ذلك التجربة وكذلك كما أشار ضيفك الكريم يعني وجود المجتمع المدني برغم أن هذا المجتمع المدني كان مقموعاً في زمن الرئيس المخلوع ولكن بعد الثورة سريعاً ما جدد روحه وجدد إمكانياته ولعب دوراً رئيسياً، أعتقد أن المقارنة لا تجوز، هناك نقطة رئيسية رددها حضرة ضيفك الكريم وهي قضية تنازل حركة النهضة، في الواقع حركة النهضة في البداية برغم أنها تملك الشرعية القانونية والشرعية الانتخابية وهذا من حقها لم تتنازل في البداية لأن النهضة حزب كبير وحزب توجد فيه تيارات مختلفة متنوعة ويوجد فيه المتشددون وأولئك رفضوا منذ البداية على الأقل أن يوجد نوع من التوافق في حين أن هناك شق أكثر مرونة يقوده خاصة الشيخ الأستاذ راشد الغنوشي من خلال كتاباته ليس اليوم وإنما حتى قبل الثورة ومنذ بداية الثور كان ينادي بالوفاق.

عثمان آي فرح: في النهاية دكتور وصلنا إلى هذه المرحلة وهي مرحلة مهمة ونريد أن نتحدث عن تحديات المستقبل ينضم إلينا أيضاً عبد الفتاح الطاغوتي وهو من شباب حركة النهضة، عبد الفتاح استمعت إلى ما قيل هل أنت متخوف من المستقبل، تعتقد أن تونس وصلت إلى مرحلة الأمان مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟

عبد الفتاح الطاغوتي: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أقدم تحية مباركة بمناسبة عيد الأضحى للأمة العربية والإسلامية تحية لشهداء الثورة تحية لشهداء الحركة الوطنية وتحية لشهدائنا الأمنيين والجيش الذين يرفعون لواء التحدي والصراع مع هذا الإرهاب هذا الكابوس الذي أقض مضاجعنا والذي أفسد علينا في مرحلة من مراحل وأزم الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، اليوم لا أحد يشك أن تونس أصبحت نموذجا يحتذي به وأصبحت نموذجا يتهافت الكثير من الدارسين على دراسته ولا ضير في أنه الشيخ راشد قدم الكثير من الندوات والمحاضرات في شتى أنحاء العالم في العلاقة بين النموذج التونسي وقضية التوافق التي أفضت إلى حوار وطني أفضى بدوره إلى حالة من التوافق في علاقة بالحكم وفي علاقة بإنشاء الدستور لحسام الكثير من القضايا الفكرية التي كانت عالقة والتي كانت يعني تشكل شيئا من الصعوبات في المرحلة الانتقالية أسس إلى نظام سياسي جديد وفاقي وأسس أيضاً إلى هيئات تأسيسية..

قيمة الوفاق والتشاركية في تونس

عثمان آي فرح: نعم عبد الفتاح يعني قيل الكثير قيل الكثير في هذا السياق في هذه الحلقة وغيرها ولكن السؤال هو هل تعتقد أنت أنه قد تم تجاوز مرحلة الخطر بالفعل مع الوصول إلى هذا النوع من التوافق؟

عبد الفتاح الطاغوتي: لا شك إنه إحنا اليوم لا زلنا نعيش في مرحلة الانتقال الديمقراطي ومرحلة الانتقال الديمقراطي تحتاج أيضا إلى تعاضد وإلى حالة من الوفاق وحالة من المثابرة والعمل، نشر قيمة العمل وقيمة الوفاق وقيمة مبدأ التشاركية في الحكم والقرار الذي عانينا من غيابه في ظل حكم الحزب الواحد والرجل الواحد والعائلة الواحدة التي تلتهم كعكة الاقتصاد، اليوم لا احد يشك أنه ونحن على أبواب انتخابات تشريعية ورئاسية أننا نعيش حالة من الحرية وحالة من الديمقراطية لأن الديمقراطية ما معنى الديمقراطية أنك في سياق انتخابات تشريعية ورئاسية ما عناش نموذج ما عناش نتائج واضحة ونتائج متوقعة أو نتائج محسومة، اليوم الانتخابات التشريعية هي انتخاب معناتها الحكم فيها للشعب وهو الذي سيختار نوابه ونتمنى أن الشعب يوفق في إقصاء أتباع النظام السابق الذين كانوا سبباً في الاستبداد ومنظومة الاستبداد والفساد وما إلى ذلك ونؤسس نظاما جديدا عبر هذه الانتخابات نظاما يكرس الوحدة ويكرس الحريات ويكرس الديمقراطية ويكرس الوفاق، اليوم المجتمع التونسي وهو على أبواب هذه الانتخابات يعيش عرسا ديمقراطيا بأتم معنى الكلمة ولكن أنا أتفق معك أو أتفق مع من يقول أن هذه المرحلة هي مرحلة دقيقة جداً تحديات الصعوبات فيها لا زالت قائمة، هناك تحدي الإرهاب وتحدي هشاشة الوضع السياسي عموما ولكن نحن ضربنا مثلا عبر الوفاق وعبر الحوار الوطني عبر نضج النخبة السياسية وخاصة عبر وجود خيمة جامعة اللي هي خيمة المجتمع الوطني اللي وفقت بين أطراف في الأصل ربما تكون حتى فيها بعض الاختلافات منذ اتحاد الشغل واتحاد الأعراف لترعى حوارا وطنيا وهي لا زالت على عهدها في ذلك، النخبة السياسية أثبتت جدارتها وأثبتت قدرتها على التعاطي..

عثمان آي فرح: إذا سمحت لي دكتور عبد الطيف الحناشي إذن هل تجاوزت تونس مرحلة الخطر هل يمكن الاطمئنان تماما الآن أم مازالت هناك تحديات صعبة في حقيقة الأمر؟

عبد اللطيف الحناشي: يعني إذا أردنا أن نتحدث آنيا الآن أعتقد أن قوات الأمن بتشكيلاتها المختلفة وكذلك الجيش قد عملا ويعملان أيضا من أجل الحد بشكل كبير من المخاطر التي يمكن أن تهدد هذه الانتخابات وتتمثل خاصة في الحركات الجهادية التكفيرية سواء تلك القادمة من ليبيا أو التي لا زالت نائمة في بعض المناطق في المدن أو في الجبال ولكن دراسة أو مراجعة دقيقة للمعلومات التي تقدمها هذه الجهات الأمنية المختلفة تشير وتشي إلى تقدم كبير في عزل هذه المجموعات وفي صدها..

عثمان آي فرح: ولكن دكتور أيضاً هذا الأمر هذا الأمر موضوع الإرهاب وما حدث في جبل الشعانبي وأيضاً الاغتيالات التي حدثت هي وظفت في حقيقة الأمر سياسياً وكانت جزءا من الاستقطاب والاحتقان الشديد الذي حدث في المرحلة الفائتة هل يمكن أن يتكرر هذا المشهد مرةً أخرى بعد الانتخابات أم سوف نذهب إلى مسار ديمقراطي مستقر يعترف بنتائج الانتخابات أياً كانت سواء البرلمانية أو الرئاسية؟

عبد اللطيف الحناشي: أنا أعتقد أن هناك خطران أساسيان الخطر الأول يتمثل فيما يعرف بقوى الثورة المضادة وهذه قوى الثورة المضادة هي تعيش بيننا وبين ظهرانينا وتتمثل خاصة في رموز النظام القديم بكل أصنافهم ومن مواقعهم المختلفة وهؤلاء بإمكانهم وبقدراتهم المادية واللوجستية أن يفسدوا الكثير من القضايا التي نحن نريد أن نتجاوزها أو المجتمع التونسي والقوى الديمقراطية عامةً تريد أن تتجاوزها، النقطة الثانية تتمثل في مسألة الإرهاب وخاصة في السلفية التكفيرية، هذه السلفية التكفيرية حسب رأي وهو ما أؤكد عليه دائما أنها ظاهرة ليست محلية هي ظاهرة في الأصل دولية تلعب بها أطراف خارجية إقليمية أو دولية يمكن أن توظفها في أوقات معينة وفي ظروف معينة وبأحجام مختلفة ونحن أردت أن أقول سوف لن يستقر الوضع في تونس بشكل نهائي إلا إذا استقر الوضع في ليبيا، ومن الصعب بطبيعة الحال أو قد يكون من الصعب الآن أن نجد استقراراً كاملا في ليبيا ولكن للأسف نحن شديدو الارتباط بأوضاع ليبيا لأن ما يجري في ليبيا تداعياته مؤكدة على تونس سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني أو السياسي وكذلك بطبيعة الحال هو ينعكس على الجارة الجزائر أيضا..

عثمان آي فرح: نعم.

عبد اللطيف الحناشي: لذلك بل أنني أذهب أبعد من ذلك أقول أن هذا الأمر يرتبط بما يجري في منطقة الشرق الأوسط أيضا، بما يجري في العراق وبما يجري في سوريا لأن انعكاسات ذلك هو حتمي وأعطي مثالا بسيطا جداً رجوع التونسيين الذين يقاتلون في سوريا أو في العراق الآن أو غداً أو بعد غد سيمثل خطراً محدقاً على تطور الأوضاع السياسية في تونس

عثمان آي فرح: طيب.

عبد اللطيف الحناشي: وعلى الاستقرار الأمني والسياسي

عثمان آي فرح: دكتور..

عبد اللطيف الحناشي: وعلى التجربة التونسية ككل.

عثمان آي فرح: دكتور أريد أن أسأل محمد عباس بما يخص الثورة المضادة الجميع يتحدث عن الثورة المضادة في كل بلدان الربيع العربي ومصر ربما تجربتها كانت مميزة ما الذي يمكن أن يتعلمه التونسيون في التجربة المصرية فيما يتعلق بموضوع الثورة المضادة تحديداً؟

دور خليجي مضاد للثورة المصرية

محمد عباس: تحديدا التدخلات في مصر بشكل رئيسي كانت بين اتجاهين رئيسيين اتجاه إقليمي الوضع الإقليمي كان تحديدا ترأسه مجموعة من دول الخليج العربي اللي هي ضد الثورات منذ البداية، والجيش والمؤسسة العسكرية بشكل رئيسي اللي هي كانت تتحكم في مسار السياسية المصرية كما قال الدكتور

عثمان آي فرح: وما يسمى بالدولة العميقة ورجال الأعمال..

محمد عباس: بشكل رئيسي المؤسسة العسكرية وما يتشعب منها هي الدولة هي المؤسسة العسكرية وهي الأساس في الثورة المضادة والوضع الإقليمي بشكل رئيسي، وبشكل حقيقي يجب مراعاة الوضع ما بين العلاقات مع هذه الدول التي تسعى للثورة المضادة وواضحة علاماتها في مصر وليبيا وسوريا بشكل واضح وصريح في العمل فيها ومعروف من هذه الدول مش عايزين نذكرها لكن بشكل رئيسي هي معروفة هي مين لازم التعامل معها بحرص شديد سواء من الأحزاب أو من المؤسسة القائمة، النقطة الثانية مجموعات المصالح اللي موجودة في تونس المرتبطة بالنظام القديم سواء رجال الأعمال أو مسؤولين سابقين لهم مصلحة رأسية أن يظل الوضع مشتعلا في تونس كي تفشل هذه الثورة المضادة يجب ..

عثمان آي فرح: يعني الحل في تطبيع في الإقصاء في ماذا؟ لأنك تتحدث عن مجموعات متنفذة جدا وقوية جدا.

محمد عباس: يعني ..

عثمان آي فرح: ولا يمكن تجاهلها.

محمد عباس: في التجربة المصرية يجب الإقصاء فورا يعني إحنا جربنا موضوع إن هم ينزلوا الانتخابات بس مش تحت اسم الحزب الوطني والجيل الثاني والثالث والرابع يكونوا موجودين ويفتحوا قنوات زي السي بي سي وزي قنوات أخرى في مصر، 13 قناة إعلامية انفتحوا في مصر لمحاربة الثورة ومحاربة أهداف الثورة بشكل واضح القنوات دي ملك لرجال أعمال مصريين لهم صلة بالنظام القديم ولهم صلة بدول عربية خليجية كانت تدعم الثورة المضادة في مصر وعليه يجب بشكل واضح..

محاولات للثورة المضادة في تونس

عثمان آي فرح: موضوع الثورة المضادة مهم ونسمع رأي عبد الفتاح الطاغوتي هل الأمر مختلف في تونس أنت مع إقصاء من يوصفون بأنهم داعمين أو جزءا من الثورة المضادة يجب التعامل معهم بطريقة أخرى ما رأيك؟

عبد الفتاح الطاغوتي: لا هو في علاقة بالثورة المضادة شعبنا الكريم إن شاء الله في ظل انتخابات وخلال الانتخابات سيكون حكما على هذه النخبة التي كرست الاستبداد والفساد، الشعب معناتها الثورة نحن قريبو عهد بالثورة وانتخابات 23 أكتوبر ما زال المشهد واضحا صحيح أن بعض رموز النظام السابق لم يعتذروا وأكثر من ذلك ربما لم يراعوا قضية الثورة وتحقيق أهداف الثورة ولم يراعوا ما حصل لهذا الشعب من اضطهاد في ظل حكمهم وتقدموا لهذه المناصب في التشريعيات أو في الرئاسيات ولكن نحن واثقون أن الشعب سيحسم فيهم في صناديق الاقتراع، هذه ثقة تامة في الشعب التونسي الواعي الذي أطلق الثورة، في علاقة أريد أن أعرج على قضية الإرهاب اللي هي أكبر تحدي ربما يهدد المسار الانتقالي.

عثمان آي فرح:  تحدثنا في هذا الأمر..

عبد الفتاح الطاغوتي: مرحلة ..

عثمان آي فرح: تحدثنا في هذا الأمر إذا سمحت لي أنا أريد الحديث عن موضوع الثورة المضادة وأشرك الدكتور أيضا عبد اللطيف الحناشي ما رأيك أنت والآن من يوصفون بأنهم جزء من الثورة المضادة في تونس هم جزء من هذه الانتخابات سواء التشريعية والبعض منهم مرشحون ربما بارزون أيضا في الانتخابات الرئاسية هل يتم التعامل مع هذا العنوان عنوان الثورة المضادة بالشكل الذي يجب؟

عبد اللطيف الحناشي: في البداية أريد أن أشير إلى أن الأمر قد حسم باعتبار أن قانون العزل السياسي لم يمرر في المجلس التأسيسي وأنا شخصيا ضد هذا القانون ولكن أنا كنت معه ولا زلت وكنت أتمنى أن يسرع أو تسرع النخبة في إصدار قانون العدالة الانتقالية وتطبيق العدالة الانتقالية منذ السنة الأولى للثورة حتى لا نسمح أو هذا القانون وهذه العدالة الانتقالية لا تسمح لرموز استبدت وقهرت وعذبت وشردت ويتمت وجوعت آلاف التونسيين أن يستمروا الآن بعد فشلهم طيلة 23 سنة في المجال الاقتصادي وفي المجال الاجتماعي وفي المجال السياسي وخاصة المسألة الديمقراطية وفي المشاركة السياسية أن يرجعوا الآن لا يخجلون ولا يستحون يرجعون ويريدون كأن السلطة يعني ميراثا لهم، كل هؤلاء الذين اشتغلوا مع النظام القديم الآن يرجعون، صحيح كما قال الشاب من حركة النهضة أن الجماهير ستحسم في هذا الأمر ولكن يجب أن ينسى هذا الشاب أن الجماهير هذه قد استغلت وقد وظفت مؤخرا في عملية تزكية هؤلاء الذين برز الكثير منهم وقد قاموا بتزوير تزكيات عديدة من قبل الشعب واستغل هؤلاء الظرفية الصعبة التي مرت بها البلاد التونسية خلال ثلاث سنوات ونيف من الثورة وتراجع في المستوى الاقتصادي والمستوى الاجتماعي إلى غير ذلك وقد يكون هذا الأمر شبه طبيعي استغلوا كل ذلك ليطرحوا الآن مشاريع ويوهموا الشعب مرة أخرى بأنهم قادرون على حكمهم على حكم هذا الشعب وإذن المسألة الآن حسمت وستنتظر إذن ماذا سيقول الشعب كما قال الشاب في هؤلاء الذين فشلوا حقيقة لأن حتى ما يدعون أنهم حققوا انجازات اقتصادية برزت..

عثمان آي فرح: وننتظر ونتمنى أن يكون خيرا عبد الفتاح الطاغوتي هذه الثورة كان الحديث عن أنها كل هذه الثورات هي ثورات شباب ووسائل تواصل اجتماعي وفيس بوك هل ظلت هذه شعارات أو على الأقل في تونس أن الشباب يشركون في القرارات السياسية وفي مشاركة سياسية حقيقة الفعالية أم أنتم مجرد واجهات تظهرون في برامج كهذه ولا وجود لكم؟

عبد الفتاح الطاغوتي: هو في الحقيقة في علاقة بالشباب هناك يعني استياء كبير من الشباب التونسي وشباب ثورات الربيع العربي عموما في قضية المشاركة لكن المسألة هذه لابد من النظر إليها بشكل موضوعي لأنه هذا جزء من قضية الشباب له علاقة في الشأن العام اللي هي قضية موروث استبداد موروث معناتها سنوات عشرات السنين من التهميش والتظليل ومعناتها ضعف الوعي بهذه المسألة ونحن نتدرج في ذلك، أعطيك معطى بسيطا أن عدد الشباب الذي يشارك في الحياة المدنية هي الضعف الذي يشارك في الأحزاب السياسية وهذا معطى دقيق يحيلنا على شكل من أشكال التعاطي في ظل المراحل الانتقالية ولا بد من تفهم ذلك ولكن الشباب لا بد له أن معناتها يثبت ذاته كما أثبت نفسه في الثورات وأثبت نفسه أنه قادر على رفع وتجسيد تلك التحديات وتكريسها في الواقع إلى ثورات، اليوم لابد للشباب أنه أيضا يقتحم مجالات الشأن العام ولابد له أن يثق بنفسه وأن يبرهن للقيادة والنخب السياسية أنه قادر أن يضطلع بمهام عليا داخل الأحزاب أو في الدولة واليوم نري في رئاسة الحكومة يعتبر شابا السيد مهدي جمعة وهذا يضرب نموذجا جيدا وطيبا لشباب الأحزاب، نحن في حركة النهضة ربما وضعيتنا في العلاقة في الشباب أفضل من غيرنا من الأحزاب ولكن نتطلع..

عثمان آي فرح: طيب عبد الفتاح مستقبل..

عبد الفتاح الطاغوتي: ونشارك كثيرا شباب الأحزاب

عثمان آي فرح: المستقبل ..

عبد الفتاح الطاغوتي: في الأحزاب.

عثمان آي فرح: عبد الفتاح الطاغوتي نعم المستقبل هو يعني في النهاية مستقبل الشباب أنت كيف تنظر إلى مستقبل بلادك مستقبل تونس الآن؟

عبد الفتاح الطاغوتي: أنا أنظر إلى مستقبل البلاد يوم نظرت إلى أبني وهو يعيش في ظل هذا الوضع من الحرية والديمقراطية في ظل غياب بن علي، أنا أنظر إلى المستقبل بكل أمل وبكل أريحية ونحن التونسيين النجاح نراه عدوى كما الفشل عدوى، اليوم نجاح الانتخابات التونسية سيعطي دفعة جديدة للحوار الوطني في فلسطين وفي ليبيا ولباقي الثورات العربية في اليمن وفي مصر وفي سوريا وغيرها من الدول وسيعطي نموذجا إلى إمكانية التوافق والحوار وفض الإشكاليات والنزاعات والخلافات فكرية كانت أم سياسية.

المستقبل للشباب وللثورات

عثمان آي فرح: طيب دعني فيما تبقى من وقت قليل دعني أنقل ذلك إلى محمد عباس، بالفعل يعطي دفعة يعني أنت تنظر إلى المستقبل بعين الأمل في مصر تعبر أن الثورة فشلت وانتهى الأمر كيف تنظر أنت إلى المستقبل؟

محمد عباس: لا يعني في العموم أنا أرى أن المستقبل للثورات والمستقبل للشباب بشكل رئيسي، إحنا عندنا بمصر 60% من المجتمع شباب.

عثمان آي فرح: يعني أنت شايف الثورة في مصر فشلت وانتهى الأمر؟

محمد عباس: لا يعني في تاريخ الثورات الكبيرة التي تغير وضعها الإقليمي والدولي الثورات دي تأخذ وقتا طويلا، الثورة الفرنسية قعدت 13 سنة لحد ما نجحت وحققت مطالبها، في مرحلة من مراحل الثورة الفرنسية قادة الثورة الفرنسية شباب الثورة الفرنسية تم إعدامهم جميعا يعني ده في مرحلة من المراحل ولكن بالرغم من هذا..

عثمان آي فرح: ما الذي يطمئنك؟

محمد عباس: اللي بطمني اللي حدث النهار ده مثلا حصل.. مرة وحدة الناس صحيت الصبح لقيت في شوارع المهندسين على يُفط الإعلانات موجود بنارات تتكلم عيدكم في السجن تتكلم عن المعتقلين بشكل مفاجئ جدا عرف الناس كلها بقضية المعتقلين في الوقت اللي الجميع فيه بخاف يتكلم أو يتحرك في الشارع، إحنا عندنا إبداع حقيقي من الشباب عندنا حوالي في الانتخابات الماضية اللي هي شارك فيها اثنان بس مقارنة بتونس اللي شارك فيها 27 مرشح، الشباب 80% من الشباب رافضين حكم السيسي..

عثمان آي فرح: مازال هناك أمل؟

محمد عباس: آه طبعا بالطبع الشباب هم المستقبل إحنا في الثورة المصرية خلال من خمس إلى ثمان سنوات بشكل رئيسي ستعود الثورة المصرية وتكمل طريقها مش راح ننسى الثورة الأوكرانية اللي هي بدأت في 2006 وأتمت خطوتها في 2014.

عثمان آي فرح: شكرا جزيلا لك إذن محمد عباس عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية سابقا طبعا عريس جديد ألف مبروك.

محمد عباس: الله يبارك فيك.

عثمان آي فرح: شكرا جزيلا لك وكذلك أشكر الدكتور عبد اللطيف الحناشي أستاذ التاريخ السياسي المعاصر والراهن بالجامعة التونسية، وعبد الفتاح الطاغوتي عن شباب حركة النهضة شكرا جزيلا لكم جميعا، ومشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، شكرا لكم على المتابعة كل عام وأنتم بخير، إلى اللقاء.