أشاد قياديون في أحزاب تونسية بأجواء الانتخابات التشريعية التي أجريت الأحد واعتبروا يوم الاقتراع يوما تاريخيا للبلاد، وأجمعوا على أن الحكومة القادمة ستكون ائتلافية، مؤكدين أن الوفاق وتوسيع نطاق الحكم يضمن استقرار ونجاح التجربة.

فقد وصف القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام يوم الاقتراع بالانتخابات التونسية بأنه يوم تاريخي وصلت إليه البلاد بعد سقوط تجارب الديمقراطية في بقية بلدان الربيع العربي، وقال "من المهم نجاح التجربة الانتخابية بغض النظر عن النتائج".

وأضاف عبد السلام في حلقة الأحد (26/10/2014) من برنامج "حديث الثورة"، أنه لا يوجد مبرر لرفض النتائج في ظل وجود مراقبين محليين وأجانب للعملية الانتخابية التي أجريت تحت إشراف الهيئة المستقلة العليا للانتخابات بعيدا عن أجهزة الدولة التنفيذية.

وأشار إلى أن نسبة المشاركة التي بلغت 60% مقبولة، وتعتبر نجاحا للتجربة الوليدة في تونس.

أما القيادي في الجبهة الشعبية زهير حمدي فقال إن تونس أنجزت يوما تاريخيا وتجاوزت كل الصعاب وتحديات الظرف الإقليمي والدولي على مدار أربع سنوات، وأضاف أن "الشعب حقق نصرا كبيرا، ونأمل أن تفرز الانتخابات نخبة تقود البلاد خلال خمس سنوات".

وأكد زهير أن كل من خاض اللعبة الانتخابية وارتضى قواعدها عليه القبول بالنتائج، مشيرا إلى أن حزبه سيلتزم بنتائج الانتخابات مع تسجيل تحفظه على الخروقات التي صاحبت العملية الانتخابية.

video

خروق
بدوره شدد القيادي في حزب التكتل محمد مساعد على وجود أحزاب تضم أبناء النظام السابق "ليس لديها برامج سياسية وتمتلك إمكانيات مادية ضخمة، وزعت أموالا لشراء الأصوات"، لكنه أشار إلى أن هذه التجاوزات تقع في جميع الاستحقاقات الانتخابية ولن تؤثر في النتائج.

وفي السياق نفسه، لفت القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان إلى وجود خروقات تمثلت في استخدام المال السياسي، وممارسة التوجيه الإعلامي للناخبين باتجاه أحزاب ضد أخرى.

الحكومة المقبلة
وبشأن الحكومة القادمة التي سيكون من حق الحزب الحاصل على الأغلبية البرلمانية اختيار رئيسها، قال القيادي بحركة النهضة إن الحكومة القادمة ستكون ائتلافية، مشيرا إلى أن حزبه "يفضل التحالف مع شركائه السابقين القريبين إلى نبض الثورة".

وأضاف عبد السلام "نرغب في شراكة سياسية واضحة لضمان الانسجام والبعد عن التجاذبات".

وبدوره أكد القيادي في الجبهة الشعبية أن أي تونسي عاقل يعلم أن البلاد لا يمكن أن تحكم في الوقت الراهن وفقا لحسابات الأغلبية والأقلية، لافتا إلى أن التوافق شكّل المخرج للأزمة التي هزت البلاد أواخر العام الماضي.

وقال حمدي "بغض النظر عن النتائج، فإن الوفاق وتوسيع نطاق الحكم هو الأفضل لقيادة تونس إلى بر الأمان".

من جانبه شدد القيادي بحزب التكتل على ضرورة تشكيل "حكومة مصالحة وطنية لقيادة المرحلة المقبلة لأنها حرجة ولها خصوصياتها بسبب الوضع الاقتصادي والتحدي الأمني". وعبّر مساعد عن أمله في أن تضم الحكومة المقبلة ما لا يقل عن 70% من الفاعلين السياسيين بالبلاد.

أما القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان فقد أكد أن التوافق يجب أن يتحقق بين القوى المؤمنة بالثورة فقط.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: إشادة بالانتخابات التونسية وآمال بحكومة توافقية

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   رفيق عبد السلام/قيادي في حركة النهضة

-   زهير حمدي/قيادي في الجبهة الشعبية

-   سليم بن حميدان/ قيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية

-   محمد مساعد/ قيادي في حزب التكتل

تاريخ الحلقة: 26/10/2014

المحاور:

-   عوامل نجاح التجربة الديمقراطية

-   التونسيون والعزوف الانتخابي

-   حيادية ونزاهة الانتخابات

-   تأثير المال السياسي في الانتخابات

-   تحالف النهضة مع نداء تونس

-   طبيعة وملامح المرحلة القادمة

غادة عويس: أهلاً بكم في حديث الثورة نقدمه لكم من العاصمة التونسية مباشرة، رغم المخاوف الأمنية والأعباء الاقتصادية ووسط خلافات الساسة قرر التونسيون التوجه إلى مراكز الاقتراع في نهاية الأمر متحدّين توقعات بضعف الإقبال، بعد التصويت يسود ترقب في الشارع التونسي حول النتائج المنتظرة والتحالفات السياسية المتوقعة، مرّ اليوم الانتخابي من دون مشاكل تذكر أو خروقات أمنية وهو ما يحسب لهذه التجربة التي باتت الوحيدة في دول الربيع العربي، عباس ناصر يقدم قراءة في يوم تونس الانتخابي.

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: لم تكن مجرد انتخابات بدت وكأنها عرس ديمقراطي ووطني ينقل البلاد من زمن إلى آخر، فهؤلاء الذين صنعوا الثورة اصطفوا بالطوابير ليدخلوا في زمن الدولة، صورة أكملت المشهد مشهد الميسر نحو المستقبل، هكذا صار أهم ما في الانتخابات أنها تمت والباقي تفاصيل، فتونس الدولة الوحيدة من دول الربيع التي وصلت هذا الموصل منها كانت شرارة الانطلاقة وفيها لا زال النموذج يُستكمل، في النموذج حيوية اقتراع من دون كثير دعاية فاجأت ربما الكثير من المراقبين وفي النموذج أيضا قانون عصري يعير كبير اهتمام للمرأة والشباب، قانون قام على النسبية مع إضافات راعت أن لا تحتكر جهة بذاتها المشهد، شجع ذاك ربما الناس على تلبية الدعوة للاقتراع، اقترعوا لتونس كما قالوا ومن تحت هذا السقف فليتنافس المتنافسون، لم يعكر صفوها شيء إذن فالأمن لم يخرق والتنظيم كان بحجم الحدث، أما في السياسية فقط خيّم صمت انتخابي على كل ما هو دون البعد الوطني العريض صمت ينتظر النتائج لا مفاجآت متوقعة وإنما ترقب من سيتقدم المشهد، وقتها سيكون حديث آخر، حديث إدارة الدولة وفقا لشرعية شعبية لا نقاش فيها، شرعية قامت من اللحظة الأولى ولا تزال على عبارة "الشعب يريد". عباس ناصر- الجزيرة- تونس.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ونناقش موضوع حلقة اليوم مع ضيوفنا رفيق عبد السلام القيادي في حركة النهضة وزهير حمدي القيادي في الجبهة الشعبية ومحمد مساعد القيادي في حزب التكتل وسليم بن حميدان القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وكنا نود مشاهدينا الكرام أن نستضيف ممثلاً عن حركة نداء تونس إلى أننا لم نوفق فالمكتب الإعلامي لنداء تونس اعتذر عن المشاركة لأسباب طارئة تخصه، أهلا وسهلا بكم جميعاً سيد رفيق كيف مرّ عليكم هذا اليوم؟

عوامل نجاح التجربة الديمقراطية

رفيق عبد السلام: يوم تاريخي هذا بالنسبة لتونس يكفي أننا وصلنا إلى هذه المحطة الانتخابية بعد صعوبات وتعقيدات كبيرة في المرحلة الانتقالية سقطت فيها وتعثرت تجارب أخرى في محيطنا العربي تجارب الربيع العربي، التجربة الوحيدة التي بقيت صامدة وسط هذه العواصف الهوجاء هي التجربة التونسية بغض النظر عن النتائج التي ستتمخض عنها هذه الانتخابات وأنا متأكد أن حزب حركة النهضة سيكون في موقع متقدم ولكن الشيء الأساسي أن النجاح المهم هو وصولنا إلى هذه المحطة نجاح الشعب التونسي نجاح الإرادة التونسية نجاح الثورة التونسية في تجسيد مطلبها الأساسي مطلب الحرية والمشاركة السياسية وإجراء انتخابات حرة وشفافة.

غادة عويس: سيد زهير، هل المهم تراه كما قال السيد رفيق أليس من يفوز تقريباً وإنما أنه أن تونس التي انطلقت منها شرارة ثورات الربيع العربي استكملتها عبر الوصول إلى هذه المرحلة بسلام؟

زهير حمدي: بدون شك النتيجة مهمة لكل القوى التي تراهن على أن تكون يعني في المشهد السياسي القادم في تونس، ولكن على أية حال أن ما حدث اليوم وما أنجز ما أنجزه الشعب التونسي يبقى يعني يوماً فعلاً تاريخياً حيث يعني تجاوزنا كل الصعاب التي حدثت في تونس خلال الأربع سنوات الماضية وتجاوزنا كل تحديات الظرف الإقليمي والدولي الذي يحيط في تونس، اليوم الشعب التونسي استطاع أن ينجز الجزء الأكبر من العملية الانتخابية حتى الوصول إلى الفرز في ظروف عادية ولكن رغم تسجيل بعض الخروقات من هنا وهناك فإننا نأمل أن لا تؤثر يعني هذه الخروقات وهذه التجاوزات على يعني شفافية ويعني مصداقية هذه الانتخابات ولا تؤثر في هذه النتائج ولكن إجمالاً فإن إلى غاية هذه اللحظة نعتبر أن الشعب التونسي قد حقق نصراً كبيراً ونأمل هذه الانتخابات أن تفرز نخبة سياسية قادرة على أن تدير الخمس سنوات القادمة بكل اقتدار لأن التحديات القادمة هي أكبر من التحديات التي مضت.

غادة عويس: سيد محمد مساعد ما رأيك بنسبة الإقبال على التصويت؟

محمد مساعد: هو الشيء الفائز وأهم فائز اليوم هو الشعب التونسي يعني الشعب التونسي أعطى مثال إلى المنطقة ليس المنطقة لكن العالم ككل، بأنه لو نرجع ونستحضر المشهد من أكتوبر 23 إلى اليوم العديد شكك من كون نقله للانتخابات الموالية يعني تعرفوا ما وقع من استهداف أمني عن طريق الإرهاب ما وقع من تجاذبات سياسية يعني كانت بلغت ذروة كبيرة في 2013 ككل، اليوم ما يجب أن نقوله إحنا تونس مرت بسلام من هذا الامتحان امتحان انتخابات اليوم، ما كان في حتى مشكلة شفنا المراقبين بتاعنا والملاحظين معناها كانوا فرحانين بالظروف التي تمت فيها الانتخابات، لكن خلينا نقول  بأن نسبة المشاركة في الأخبار هي تقول حوالي 65% يعني حوالي 300 و400 ألف مواطن تونسي هي أقل من نسبة 2011 وهذا معناه يجب أن نفهمه في 2011 كان في ثمة زخم وكان ثمة فرحة بالثورة ككل، لكن التحدي الهام الذي عشناه بين الانتخابيين يعني هو الإصلاح السياسي خلى زخم هذا يضعف شيئا فشيئا خاصة في فئة معينة هي فئة الشباب، اليوم شو نقول اليوم نقول إحنا عنا يعني في الساحة السياسية وقع إفرازها اليوم ساحة سياسية جديدة يلزمها أن تحاول تحليل يعني الرقم، هذا رقم المشاركة، لأنه في دلالات عديدة يمكن أداء الطبقة السياسية ما كان في المستوى المأمول، ما كان في مستوى الانتظارات، العديد يقولوا أن أهداف الثورة يمكن ما تحققت، العديد من أهداف الثورة لم تتحقق، الهدف الوحيد هو استبدال النظام السياسي السابق بنظام جديد، هناك تحديات في الميدان الاقتصادي في الميدان الاجتماعي، هناك ترقبات، والشعب التونسي اليوم يبعث بالرسالة هذه بأنه مؤمن بالتجربة الديمقراطية هذه لكن ما زال عنده انتظارات، ولم يلق إجابات ويمكن هذا التحدي أهم بالنسبة لنا في المرحلة الجاية.

التونسيون والعزوف الانتخابي

غادة عويس: سيد سليم بن حميدان نسبة المشاركة التي قلت عن نسبة المشاركة في أكتوبر 2011 هل تعبر عن امتعاض الناس من الأداء خلال سنوات الثلاث الماضية؟

سليم بن حميدان: أولاً أريد أن أعبر على أن يوم في تونس هي لحظة تاريخية أخرى فارقة في تاريخ تونس وفي تاريخ الأمة العربية، اليوم هو انتصار آخر على الإرهاب وعلى الانقلاب، منطق الإرهاب والانقلاب الذي يعارض سيادة الشعب، اليوم الشعب التونسي خرج ليعبر عن سيادته عن قراره بكل حرية وفي إطار من الديمقراطية التي تحميها القوانين ومؤسسات الدولة، نسبة المشاركة قد تكبر وقد تصغر حسب الظروف وحسب المعطيات ولعديد الأسباب يعني هنا ندخل في سوسيولوجيا الانتخابات وفي سيكولوجيا الناخبين ولكن الفارق ليس فارقا كبيرا هو تأكيد وتثبيت للمسار الديمقراطي، تثبيت بأن الشعب التونسي على أن الشعب التونسي قرر ولوج عالم الحداثة السياسية والارتقاء إلى مصاف الشعوب التي تختار حكامها هذا شيء نعتز به كتونسيين، نتمنى أن يتعمم في كل أرجاء المنطقة العربية لأنه لا مستقبل ولا ازدهار ولا تنمية دون ديمقراطية هذا العنوان الكبير لهذا اليوم هو انتصار آخر في طريق الديمقراطية، انتظارات كبيرة لازال ينتظرها الشعب التونسي، استحقاقات الثورة مازالت في حاجة إلى تأكيد وإلى تثبيت، تحدي التنمية التحدي الاقتصادي والاجتماعي تحدي الإرهاب لا يزال قائماً، اليوم هزيمة للإرهاب بهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نترحم عن عون الأمن أشرف بن عزيزة الذي نالته يد الغدر الإرهابي يوم أمس، تحية نوجهها إلى قوات أمننا إلى قوات جيشنا البواسل الذين حموا الديمقراطية والذي تصدوا للإرهاب من أجل أن تسير العملية اليوم في كنف من الهدوء التام وفي مشهد حضاري تقف فيه طوابير الناس بالآلاف أمام مراكز الاقتراع وهذا مشهد منعش سقط لأجله شهداء كثيرون تحية لهم جميعاً، نحن اليوم نقطف ثمار نضالات أجيال وأجيال ناضلوا ضد الاستبداد وضد الدكتاتورية، المئات الذين سقطوا برصاص الغدر برصاص الاستبداد ما زال طريق طويل وشاق وعسير ينتظرنا ولكن نقدر أن تونس لا يمكن أن تعود إلى الوراء.

غادة عويس: أنت ذكرت من تضحيات من سقط برصاص الاستبداد من هؤلاء شهداء الثورة وجرحاها.

سليم بن حميدان: نعم.

غادة عويس: الذين منذ حوالي أيام قليل اعتصموا أمام وزارة الداخلية هؤلاء لم يحصلوا على حقوقهم كما قالوا هؤلاء خرجت قتلتهم من السجن بأحكام مخففة؟

سليم بن حميدان: نحن في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية نعتبر أن هناك مسار أنجز فيه الشيء الكثير بخصوص الشهداء وعائلاتهم، يعني وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية قانون التعويض بالنسبة لعائلات الشهداء ولكن بكل تأكيد حقائق ما يسمى بالقناصة ويد الغدر التي نالت هؤلاء شبان الذين خضبوا أرض تونس بدمائهم ما زال تحتاج إلى معرفة حقيقة، لذلك نحن نعتبر اليوم أن تثبيت الديمقراطية سيسهل في معرفة الحقيقة لأن هناك قانون العدالة الانتقالية وهيئة الحقيقة والكرامة التي رأت نور خلال  المرحلة الفارطة والتي تنتظر اليوم المناخ السياسي الملائم من أجل أن تبدأ عملها وتكشف الحقيقة وينال كلٌ جزاءه بالتالي فأنجز شيء في هذا الموضوع وننتظر خلال الأيام والأشهر القادمة بأن الملف هذا يفتح من جديد وينال كل ذي حق حقه.

غادة عويس: سيد رفيق عبد السلام، سيد سليم تطرق إلى مسألة دم الشهداء الذين بسببهم عشتم هذا اليوم، ولذلك سألته عن محاسبة قتلتهم أيضا ذكر مسألة الأمن شكر الأمن، لكن ثمة من قال أنه ربما بعد النتائج ثمة من قد يرفض النتائج وهذا قد يؤدي إلى عدم استقرار أمني، ما قولك؟

رفيق عبد السلام: يعني ليس هناك أي مبرر لرفض هذه النتائج، الانتخابات تجري على سمع وبصر العالم هناك مراقبين محليين ومراقبين دوليين من جنسيات مختلفة ومن هيئات دولية مختلفة حضروا هذه الانتخابات لا يستطيع أحد أن يشكك في نزاهة العملية الانتخابية، إحدى المكتسبات التي أفرزتها هذه الثورة هي استقلال العملية الانتخابية عن الأجهزة التنفيذية للدولة هذه المرة الثانية التي تجري فيها انتخابات ديمقراطية ونزيهة ربما في التاريخ السياسي الحديث لتونس وقد ابتدع التونسيون هيئة مستقلة تشرف على هذه الانتخابات ورُصدت لها الميزانية الكافية وكل الاعتمادات والآليات والإطار البشري لتجري هذه العملية الانتخابية على خير وجه ممكن أو على أحسن وجه ممكن، لا شك أن هناك بعض الخروقات وتقديرنا الخروقات متأتية من الميراث الاستبدادي نحن بعض الأساليب التي تعودناها ومتأتية من حزب التجمع المنحل الذي ورثته بعض القوى السياسية التي أعادت إخراج نفسها في ثوب جديد تستخدم نفس الآليات آليات البلطجة واستخدام المالي السياسي هذه قد تمس قليلا يعني تثير بعض من الشبهة ولكنها لا تمس من جوهر العملية الانتخابية، تقديري أن تونس تتجه إلى شرعية انتخابية كاملة بعد الصعوبات التي مرت بها في المرحلة الانتقالية، خيّرنا في المرحلة الماضية أن نزاوج بين الشرعية الانتخابية والشرعية التوافقية حينما واجهتنا صعوبات سياسية متأتية من طبيعة المرحلة الانتقالية جلسنا إلى طاولة الحوار الوطني وإحدى عناصر الاتفاق الرئيسية أن نذهب إلى هذه الانتخابات والحمد لله تحقق هذا الهدف وهو إحدى تطلعات وأهداف الثورة التونسية التي كانت عناوينها الأساسية الحرية والكرامة.

حيادية ونزاهة الانتخابات

غادة عويس: سيد زهير حمدي بالفعل كما قال سيد رفيق عبد السلام على ما يبدو كانت حيادية ونزيهة ومركز كارتر قال أنه شهد على نزاهة هذه الانتخابات، برأيك هل هذا كافٍ لكي يقبل الجميع بنتائجها؟

زهير حمدي: مسألة القبول هذه أعتقد كل من دخل قوانين اللعبة قال أن هناك التزام بشكل عام بالقواعد الرئيسية يعني للعملية الانتخابية، وطالما لا توجد هناك خروقات يؤكدها القضاء الإداري وتؤكدها الهيئة خروقات جوهرية من شأنها أن تؤثر على نتائج الانتخابات، طالما هذا المبدأ ثابت فإن الجميع سوف يلتزم بهذه النتائج، ولكن هذا لا يحجب علينا بأي حال من الأحوال الخروقات التي سبقت العملية الانتخابية والتي رافقت العملية الانتخابية، هذا حقيقي على الإعلام أن يبرز هذه المسائل أنه أثناء الحملة الانتخابية شاهدنا خروقات كبيرة شاهدنا..

غادة عويس: تحدثت عنها اللجنة على أي حال.

زهير حمدي: نعم شاهدنا خروقات كبيرة من حيث يعني المال السياسي الفاسد وقد نبهنا في وسائل الإعلام وقلنا أن هناك مالا سياسيا يعني يستخدم من أكثر من طرف سياسي وليس من طرف واحد حتى نكون منصفين من أكثر من طرف سياسي أولا، وثانيا أن هناك انحيازا واضحا وتسخيرا واضحا لوسائل الإعلام بعينها من طرف ضد أطراف أخرى وهذه حقيقة أخرى بحيث صيغ الرأي العام التونسي والناخب التونسي بطريقة  ديماغوجية وبطريقة يعني أفرزت يعني وضعا سياسيا معينا هذه طريقة أخرى، ثم..

غادة عويس: هل هناك أدلة على هذا الكلام؟

زهير حمدي: بطبيعة الحال لما أصدرت يعني نتائج الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري كانت النتائج واضحة، هناك أحزاب يعني 15، 16% استفردت بنسبة يعني هيمنتها على وسائل الإعلام السمعية والبصرية وهناك أحزاب..

غادة عويس: ليست يعني هذه النقطة بالتحديد أنت قلت عملية شراء أصوات.

زهير حمدي: هذا مؤكد هناك إنفاق غير طبيعي وغير عادل للأموال يعني المال السياسي الفاسد في أثناء فترة الحملة الانتخابية واليوم في وسائل الإعلام التونسية هناك الكثير من التقارير من طرف مراقبين محليين ودوليين وقد صرحوا هذا ووثقوا هذا أن هناك أموالا تدفع أمام مكاتب الاقتراع جهرا وهناك أموال تدفع..

غادة عويس: أعطيتك مثلا عن مركز كارتر.

زهير حمدي: اليوم خلي المركز كارتر ما هو إلا وسيلة يعني لا يستطيع أن يغطي كل مكاتب الاقتراع بتونس بالآلف.

غادة عويس: طيب ما حجم هذا..

زهير حمدي: هناك مراقبين تونسيين هناك ملاحظين من هيئات وجماعات رسمية معتمدة من المجتمع المدني اليوم صرحوا وقدموا أدلة أن هناك أطرافا سياسية تنفق أموال أمام مكاتب الاقتراع من أجل شراء أصوات الناخبين، هذه حقيقة أخرى أيضا، لكن نحن ننتظر من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وننتظر من القضاء الإداري في صورة تعاملهم مع  هذه الخروقات أن تكون أحكامهم عادلة، نقول أن رغم كل هذا المناخ ورغم كل ما رافق العملية الانتخابية وما رافق عملية التصويت اليوم من يعني أموال متدفقة ومن خروقات أخرى ربما من شأنها أن تؤثر على العملية الانتخابية هناك خروقات أكثر من هذه فإننا نقول أن طالما هذا لا يؤثر في النتائج فإن على الشعب التونسي والقوى السياسية جميعها لا بد لها أن تلتزم بهذه النتائج لأن عدم الاعتراف بنتائج هذه الانتخابات هو الذهاب إلى المجهول، وهذا طبعا رهان القوى المعادية للشعب التونسي.

غادة عويس: طيب أنتم لو سجلتم يعني أصوات قليلة هل ستقولون بأن الانتخابات مزورة أو جرى شراء أصوات؟

زهير حمدي: يعني نحن لا نكيف يعني مواقفنا أمام الانتخابات في ضوء معناها موقعنا مهما كان الحجم الذي ستكون عليه الجبهة الشعبية فإن الجبهة الشعبية طرف رئيسي ومسؤول في هذه البلاد عليه أن يلتزم بقوانين اللعبة وأن الجبهة الشعبية لابد أن تعترف بنتائج الانتخابات ونحن عبرنا عن هذا مرارا وتكرارا، وسنعقد هذه الليلة ندوة صحفية وسوف نسجل فيها الخروقات والتجاوزات الحاصلة ولكننا في جميع الأحوال سوف نلتزم بما أفرزه الصندوق ولكن مع تسجيل تحفظاتنا الشديدة على هذه الخروقات التي تقاسمنا فيها الكثير من القوى السياسية، الكل تقريبا الكثير من القوى السياسية تأذت من هذا الوضع وتأذت من المال السياسي الفاسد وتأذت من الإعلام الموجه وتأذت من الخروقات المسجلة، ليست الجبهة الشعبية وحدها حتى نكون منصفين، هناك كثير من الأحزاب، وللتاريخ هي سجلت أيضا هذه الخروقات الآن قبل قليل استمعت لندوتين صحفيتين: ندوة لحركة النهضة تقول أنها هي تضررت وتأذت وكذلك نداء تونس يقول أنه تضرر وتأذى، بالتأكيد أن هناك حالة من..

تأثير المال السياسي في الانتخابات

غادة عويس: هذا سبب سؤالي أصلا هل هنالك أدلة لأننا طوال تواجدنا في تونس نسمع الكل يقول هنالك شراء أصوات يعني الكل يدل على الغير بمسألة شراء الأصوات، إذا كان الكل يعاني من مسألة شراء الأصوات إذا من يشتري الأصوات؟

زهير حمدي: هناك، هناك..

غادة عويس: سأعود إليك سأعطي فرصة للسيد محمد المساعد في هذه المجال الكل يقولون هنالك شراء أصوات والكل يقول الآخر يشتري وليس أنا يعني بالآخر الكل يعاني إذن من الذي يشتري إذا كان الكل؟

محمد مساعد: هو شيء ياسر اللي يشوف المشهد السياسي هناك ثمة الأحزاب ما عندها معناه برامج ما عندها مواقف سياسية ما عندها برامج اقترحتها لكن رغم ذلك رغم أنها طلعت يعني في المراتب، والشيء الوحيد التي تستفرد فيه إذا تم مقارنتها بالأحزاب الأخرى هي كونها عندها إمكانيات مالية ضخمة ورائها، وإحنا كأحزاب متواجدين يعني وعلمنا حملة انتخابية وعنا شهادات حية يعني أخذنها من المواطنين على توزيع أموال وعلى احتفالات ضخمة حدثت تتجاوز سقف الإنفاق التي حددته الهيئة المستقلة للانتخابات، والشهادات هذه التي وثقنها يعني قدمناها للهيئة وإحنا في حالة ترقب، لأننا نحب أن نشوف تقارير الرقابة الذي يورد علينا من المجتمع المدني، تعرفين أنه في عديد من الجمعيات قامت بالرقابة وثمة تقرير تقوم به هيئة مستقلة لكن هذا يلزمه معناها مدة معينة حتى نحصل عليه، لكن رغم هذا خلينا نقول حاجة، الشيء هذا يقع في جميع العمليات الانتخابية يمكن في 2011 كان أقل لأن ثمة مجموعة معينة ما شاركت اللي هي التجمع المنحل أو ما بقي منه في 2011، لكن ما كنش هم معنيين بالرهان لأنهم في حالة إقصاء بالقانون الانتخابي في وقتها، اليوم هم قاعدين ينشدوا على الملأ وهم عندهم حتى مترشحين وعندهم أحزاب تمثلهم لذلك قاعدين ولاحظنا كونه الآلة التجمعية هي الآلة يعني اشتغلت مدة 56 سنة اليوم رجعت وتشتغل بنفس الطرق وفي الأحزاب..

غادة عويس: يعني يتم من قبل بقايا نظام بن علي.

محمد مساعد: هي بقايا نظام بن علي هي توزعت على الأحزاب، في أحزاب عندها رخص وأحزاب قانونية موجودة وإحنا تجاوزنا الموضوع هذا لأن القانون الانتخابي أعطاهم الحق بأن يترشحوا، إحنا ما عنا مشكلة إحنا كأحزاب ديمقراطية قبلنا رغم إحنا كنا حابين نصوت مع القانون 167 قلنا معناه ما يلزم أن  يرجعوا للساحة السياسية لأنهم ما خلوا من دمار يعني في مدة 56 سنة في العملية الانتخابية ككل، واللي كنا خائفين منه وقع من خلال تصرفاتهم، حيث أننا شفناهم بعينهم بمعنى تجاوزات وقعت في جميع المكاتب،  لكن هذه التجاوزات برأيي خلينا نقول لا تؤثر معناها بطريقة كبيرة على الانتخابات إحنا هنا لا نشكك بالانتخابات لأن هي تعتبر حالة عرضية.

غادة عويس: تبقى ضمن السقف  المتوقع.

محمد مساعد: يعني تقع في السقف المقبول إحنا كحزب معناها سنقبل بالنتيجة الانتخابية مهما تكون وهذا في مصلحة الفترة المقبلة إذ أننا سندخل في 5 سنين مقبلة، اليوم في تحديات كما قلت لك هي تحديات صعبة، والشعب التونسي يعني سيعيش فترة صعبة خاصة من ناحية استرجاع معناه القدرة الاقتصادية ومن ناحية تحسين الظروف الاجتماعية، اللي مش ستكون سهلة لذلك لن ندخل بالتشكيك في النتائج وفي التشكيك بالشرعية بتاعت الأحزاب اللي ستكون في الحكم لذا اللي يشوف في حاجة سيئة للتجربة يمكن أن يحطها في الخطر معناه بخطر العودة أو إفشال التجربة، لأن التجربة برأيي ما يلزم أن نقول أنها نجحت هي ما زالت تعرفين أنتِ بعد الثورات من نوع هذا يلزم خلينا نقول.

غادة عويس: مسار طويل.

محمد مساعد: مسار طويل، وفي بعض التجارب الأخرى يمكن سبقتنا ووصلت حتى عشرات السنين، لذلك نحن اليوم خلينا نقول سنقبل بالنتيجة مهما كانت لكن هذا كله عقلية اللي نريده اليوم عقلية، العقلية التجمعية أو غيرها رأي لا يتبدل بسهولة رأي ساعات في بعض الأحيان جيل كامل يأتي فالعقلية تتحسن ككل، لكن أنا اعتبر كممثل حزب التكتل إحنا بدينا نأخذ الطريق الصحيح، ثمة من الصعوبات تعترضنا، خلينا نواصل بالطريق هذا وما نحاول أن نبدل الطريق بتاعنا.

غادة عويس: سيد سليم بن حميدان هل عانيتم من التصويت المفيد كما يسمى هنا بمعنى أن ناس قالت بدل أن يذهب صوتي سدى أصوت إما للنهضة أو لنداء تونس، للأسف ليس معنا ممثل عن نداء تونس لا أريد أن أغوص كثيرا فيه حتى لا أكون مجحفة  بحقهم ليس هنالك من يرد عنهم، لكن أنتم في حزبكم هل عانيتم من هذه القطبية؟

سليم بن حميدان: نعم بكل تأكيد، نحن نعتبر أن في قراءتنا للمشهد السياسي أنه مشهد منبثق عن ثورة وبطبيعة الحال في كل السياقات الثورية هناك منظومة قوى ثورية ومنظومة قوى قديمة نسميها الثورة المضادة، البعض شنّ حملته طيلة 3 سنوات الماضية التي تصدرت فيها المشهد الرسمي المشهد الحكومي بجميع تفرعاته قوى منبثقة من رحم الثورة كانت معارضة للنظام معارضة أو مقاومة لنظام المخلوع بن علي، فلما تصدرت المشهد نزلت عليها سهام ما نسميه بالقصف السياسي والإعلامي العشوائي، البعض بمفعول هذا التجييش والتحريض ضد قوى الثورة ما يسمى بالترويكا، توجه في هذه الانتخابات للتصويت إلى من يمثل قوى المنظومة القديمة اقصد تحديدا حزب نداء تونس وتوجه إليه نكاية في هذه الأحزاب، الأحزاب التي قامت أو تصدرت المشهد الرسمي بعد الثورة بالتالي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية هو في هذا الموقع طبعا نحن نعتبر أنفسنا قوة توازن اليوم في هذا المشهد الجديد، حسب ما ستفرزه نتائج الانتخابات، ولكن في كل الحالات هناك لعبة الاستقطاب السياسي ولعبة حتى الاستقطاب الأيديولوجي، البعض يتحدث من قوى الثورة المضادة على أن هناك قوى تطمح إلى تقسيم المجتمع من مجتمع إلى مجتمع صنف تقليدي وصنف حداثي، كل هذه اللعبة لعبة المنظومة القديمة في التحريض على قوى الثورة تأذت منها بكل تأكيد قوى الثورة ولكن نحن واثقون من أن مسار الديمقراطية..

غادة عويس: لكن النهضة كان جزءا من الترويكا ولم يتأثر مثلكم هذا يعني أن هنالك مشكلة في أداء المؤتمر.

سليم بن حميدان: لا المسألة أنه بالنسبة لحركة النهضة وهذا يعرفه كل الملاحظين والدارسين هو كحزب له تاريخ طويل له يعني قاعدة انتخابية صلبة تنتمي إلى الإسلام السياسي، فحجم تأذي حركة النهضة هو اقل من حجم تأذي..، نحن لما ننظر فقط خلال الأشهر الفارطة إلى حجم القصف العشوائي من قوى الثورة المضادة على حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وعلى رئيسه الشرفي رئيس الجمهورية نفهم على أن هذا التركيز المفرط على حزب المؤتمر هو نوع من خلق مشهد جديد يوحي بالاستقطاب في أنهم يمثلون أنفسهم البديل عن حركة النهضة، ولهذا نعتبر أنه في حال وصول حزب نداء تونس الذي هو التعبير الذي يجمع الجميع على إنها منبثقة من المنظومة القديمة في عقليتها وفي رموزها فإنها تكون بسبب هذه اللعبة التي في الحقيقة يعني برعت في لعبها في مستوى المشهد السياسي طيلة السنتين الماضيتين.

غادة عويس: في النهاية لا أحد يجبر الناس على التصويت لها يعني هذا ليس بتبرير أن تقول أنا فشلت في التصويت لأنها هي برعت في التلاعب.

سليم بن حميدان: أولا نحن لم نفشل يعني نتائج الانتخابات..

غادة عويس: وكأنه استباق في حال حققت تصويت أقل فإذن لأن هي تلاعبت هكذا قد يفهم خطابكم.

سليم بن حميدان: تحدث الإخوة الزملاء والأصدقاء قبلي عن أن هناك خروقات ويجمع الجميع أن هناك خروقات ومخالفات تتمثل في وجود المال السياسي الفاسد وتتمثل في وجود أيضا توجيه وتحشيد إعلامي، القوى القديمة قطعا هي التي تملك المال وهي التي تملك هذه القنوات.

غادة عويس: هي وحدها.

سليم بن حميدان: وهذه الوسائل أساسا.

غادة عويس: هي وحدها.

سليم بن حميدان: أساسا يعني باعتبار أن..

غادة عويس: هم يقولون آخرون أيضا يعني يتهمون طرفا آخر، على أي حال سأتوقف مع تقرير وأعود إلى هذه النقطة، إذن تمثل ثورة 14 من يناير 2011 في تونس منعطفا  تاريخيا لا يقل أهمية عن استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي في نظر الكثيرين، ولعل الانتخابات التشريعية ومن بعدها الرئاسية المقبلة هي من أبرز نتائج الثورة التونسية، عودة للوقوف إلى أبرز الأحداث التي عاشتها تونس خلال ثورتها في التقرير التالي مع صابرين الحاج.

[تقرير مسجل]

صابرين الحاج: شرارة الثورة التونسية ومن بعدها الربيع العربي اندلعت في 17 ديسمبر 2010 عندما أضرم بائع متجول من محافظة سيدي بوزيد وسط تونس يدعى محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجا على أهانته من قبل شرطية البلدية، مباشرة في اليوم التالي خرجت أولى المظاهرات الاحتجاجية تضامنا مع البوعزيزي وتنديدا بنظام زين العابدين بن علي في معتمدية منزل بوزيان التابعة لمحافظة سيدي بوزيد، في 24 من ديسمبر كانت المظاهرات قد عمّت مدن وقرى سيدي بوزيد وفي اليوم ذاته قُتل شاب محمد العماري لينتقل الاحتجاج إلى العاصمة تونس بأول تجمع للحقوقيين والنقابيين تضامنا مع أهالي سيدي بوزيد، وفي 27  ديسمبر انتقلت الحركات الاحتجاجية إلى محافظات تونس  وصفاقس والقيروان والقصرين ومدنين وقفصة، وهو ما اضطر الرئيس زين العابدين بن على في اليوم التالي إلى الظهور على شاشة التلفزيون الرسمي في أول خطاب له ليندد بما سماها أعمال الشغب ويتعهد بمحاسبة المتسببين فيه ممن وصفهم بالمأجورين والمتطرفين بكل حزم حسب تعبيره، بعد 3 أيام وفي 30 ديسمبر أجرى بن علي تعديلا وزاريا جزئيا على حكومته ورغم كل ذلك تواصلت الاحتجاجات والمواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن وسقط قتلى وجرحى خصوصا مع وفاة محمد البوعزيزي في 4 من يناير، في 12 من يناير عزل بن علي وزير داخليته رفيق بلحاج قاسم، ثم ألقى في 13 يناير خطابه الأخير الذي دعا فيه إلى حكومة إنقاذ وطني فوجد مساندة من بعض الأحزاب السياسية في الداخل لكن الشارع الملتهب واصل التظاهر السلمي، وفي 14 من يناير آلاف التونسيين في شارع الحبيب بورقيبة وتواصلت المسيرات في المدن الداخلية ليعلن مساء ذلك اليوم هروب الرئيس بن علي إلى السعودية، بعد ذلك تولى فؤاد المبزع رئيس البرلمان في عهد بن علي مقاليد السلطة بناءا على الفصل 57 من الدستور القديم، ثم أعلن محمد الغنوشي في 17 من يناير تشكيل حكومة وحدة وطنية شارك فيها عدد من معارضي بن علي، لكن المحتجين رفضوا في اعتصام القصبة الذي بدأ في 23 من يناير تولي المبزع والغنوشي مقاليد السلطة ونظموا اعتصاما في ساحة الحكومة بالقصبة ضم عشرات الآلاف من المتظاهرين، من ناحية أخرى بدأ المعارضون السياسيون بالعودة من المنفى إلى بلادهم بين 17- 30 يناير ومن بينهم محمد المنصف المرزوقي وراشد الغنوشي، في الأثناء تواصلت المطالبة باستقالة محمد الغنوشي وحكومته حتى اعتصام القصبة 2 الذي انطلق يوم 20 فبراير 2011 واستمر حتى 27 من الشهر ذاته يوم أعلن الغنوشي استقالته وعين الباجي قايد السبسي خلفا له.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: أعود إلى ضيوفي السيد رفيق عبد السلام آخر النتائج تقول أن نسبة التصويت بلغت 60% تقريبا ما رأيك بالنسبة؟

رفيق عبد السلام: نسبة جيدة ومقبولة يعني بالمقاييس حتى بالمقاييس الدولية وبالنظر إلى الصعوبات التي واجهتها تونس وعملية التحريض التي تحدث عنها زميلي سليم بن حميدان، التحريض السياسي والإعلامي يعني يعتبر هذا نجاح للتجربة الديمقراطية الوليدة في تونس، إلا أن الشيء الأساسي والمهم أن هناك رأيا عاما اتجه إلى الانتخابات..

غادة عويس: الكل حرض سيد رفيق الكل حرض..

رفيق عبد السلام: ليس بهذا الإطلاق نحن نعرف أن النظام القديم لديه أدوات نحن ورثنا نظام له كيان..

غادة عويس: لا تكون ثورة إذا لم تكن هناك ثورة مضادة كما يقول المثل.

رفيق عبد السلام: لذلك أقول أنا أقول أن اكبر دليل على وجود ثورة في تونس وجود ثورة مضادة.

غادة عويس: طيب الآن كيف ستكون شكل المرحلة كيف سيكون شكل المرحلة المقبلة، هل تتوقع يكون شكل البرلمان المقبل وتحالفات الحكومة المقبلة على شاكلة ما انتهى إليه الوضع بعد انتخابات 2011؟

رفيق عبد السلام: لا شك أن الخارطة السياسية شهدت بعض من التعديل أو بعض التغيير، المشهد الانتخابي المشهد السياسي يختلف عن النتائج التي تمخضت عنها انتخابات 2011، 23 أكتوبر 2011 هناك قوى سياسية جديدة أو قديمة في حقيقة الأمر عادت للظهور في الساحة السياسية مجددا وهناك قوة أخرى تقليدية كانت موجودة في البرلمان ستبقى موجودة بأحجام وبأدوار مختلفة، تقديري أن الحكومة القادمة ستكون ائتلافية في كل الأحوال لأنه ليس بمقدور أي طرف سياسي أن يحصل على أكثر من 50%، نحن مضطرون للذهاب إلى حكومة ائتلاف وطني وليس من موقع الاضطرار فقط، طبيعة المرحلة القادمة بالنظر إلى الأعباء الاقتصادية والتحديات الأمنية..

غادة عويس: طيب ستتحالفون مع نداء تونس كنهضة.

رفيق عبد السلام: المسألة سابقة لأوانها نحن نخير أن نتحالف مع شركائنا السياسيين السابقين نوسع دائرة الترويكا ولكن لا نستطيع أن نتحكم في نتائج صناديق الاقتراع سننظر في الأمر على ضوء النتائج وستقرر مؤسسات الحركة في طبيعة تحالفاتها السياسية.

تحالف النهضة مع نداء تونس

غادة عويس: كان هنالك تقدم لنداء تونس معكم، هل ستتحالفون معها؟

رفيق عبد السلام: يعني إذا كان سننظر في البرنامج السياسي والاقتصادي وعلى ضوء ذلك تتحدد الشراكة السياسية لا توجد شراكة سياسية مسبقة..

غادة عويس: الباب مفتوح يعني.

رفيق عبد السلام: نحن نخير أن نتحالف مع شركائنا السياسيين القوى القريبة إلى نبض الثورة اشتغلنا معها في المرحلة الماضية ونريد أن نوسع دائرة الشراكة السياسية إلى قوى سياسية أخرى حتى نضمن الاستقرار السياسي..

غادة عويس: حتى من تتهمونه يضم وجوهاً قديمة من نظام بن علي وأنه أعاد التجمعيين هذا ممكن أن تتحالفوا معه.

رفيق عبد السلام: هذا أمر مؤكد أن نداء تونس يضم وجوه من النظام القديم والقاعدة الانتخابية لنداء تونس..

غادة عويس: رغم ذلك مستعدون أنتم.

رفيق عبد السلام: لا توجد، لا استطيع أن أجزم بأننا سنتحالف أو لا نتحالف المسألة متروكة لمؤسسة حركة النهضة وطبيعة النتائج سننتظر بضع ساعات حتى تتضح طبيعة المشهد السياسي القادم، نحن نخير أن تكون حكومة ائتلاف وطني تضم جميع القوى السياسية بما في ذلك ربما حتى بعض القوى النقابية أن يكون لها قدر من التمثيل في الحكومة القادمة حتى نضمن الاستقرار السياسي ونضمن التحدي ونضمن خدمة المشروع التنموي والاقتصادي في المرحلة القادمة.

غادة عويس: سيد زهير حمدي ما رأيك بهذه البراغماتية من قبل النهضة مستعدون يعني للتحالف مع الجميع تقريبا بحسب ما تتطلبه المرحلة أنتم هل ممكن أن..

زهير حمدي: بما في  ذلك الجبهة الشعبية.. 

غادة عويس: أنتم بهذا الانفتاح..

زهير حمدي: هذا الخطاب لحركة النهضة الأخير من مدة أشهر هو هذه الروح الوفاقية التي يدعون إليها يعني القوى السياسية والسياسيين نحن من حيث المبدأ يعني ليس هناك تونسي عاقل في هذه المرحلة وفي 10 سنوات القادمة..

غادة عويس: ليس هنالك تونسي عفوا ماذا؟

زهير حمدي: ليس هنالك تونسي أو سياسي عاقل يعني له عقل راجح في هذه المرحلة وفي المراحل القادمة يعني خلال 10 سنوات القادمة تونس في وضع استثنائي لا يمكن أن تحكم بمنطق الأقلية ولا الأغلبية هذه أعتقد على الجميع أن يعي هذه القاعدة لا يمكن أن تحكم بمنطق 50% زائد واحد وهناك أقلية تعارض.

غادة عويس: يعني ليس هنالك من تونسي عاقل يرفض التوافق هذا ما أفهمه منك.

زهير حمدي: التوافق هو الذي أخرج تونس إلى بر الأمان في أدق مراحل يعني تونس كانت على كف عفريت في مرحلة بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي في 25 يعني أغسطس 2013 ثم ما توصلنا إليه عبر الحوار الوطني إلى معناها تنفيس الوضع السياسي والخروج من تلك يعني الأزمة، اليوم بغض النظر عما ستفرزه يعني القوى السياسية التي ستكون في صدارة المشهد بعد يعني الانتخابات القادمة من حقها أن تشكل المشهد كما تريد ولكن منطق الأشياء يقول أن الوفاق..

غادة عويس: عنوان..

زهير حمدي: وتوسيع قاعدة الحكم والشراكة الأوسع بين مختلف القوى السياسية أعتقد هو يعني الأقدر على أن يقود تونس إلى بر الأمان بطبيعة الحال هذا يعني متوقف على كثير من الضوابط والشروط، هذا يتوقف على يعني حجم القوى التي سيفرزها الصندوق ويعني كموقعها في الصفوف الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة وطبيعة المشهد السياسي القادم داخل البرلمان القادم هذا أيضاً يتوقف عليه يعني ما ستؤول إليه الأوضاع، ولكن من مصلحة تونس أن يعني تحكم بهذه الروح الجماعية والوفاقية ولكن على قاعدة برنامج واضح ينتصر حقيقة لأهداف الثورة وأعتقد أن هنالك كثير من القوى..

غادة عويس: أنتم أقرب أن تتحالفوا مع يعني يغازلك الآن رفيق عبد السلام.

رفيق عبد السلام: لا أغازل..

غادة عويس: تقريباً إلى حد ما أنتم أقرب إليه أم إلى الغائب معنا الآن نداء تونس.

طبيعة وملامح المرحلة القادمة

زهير حمدي: إحنا يعني شعارنا أن موقعنا القادم سواء في السلطة أم في المعارضة هو على ضوء أي برنامج قد يطرح نحن سنذهب مع كل..

غادة عويس: معروفة البرامج سيد زهير معروفة الآن هنالك قطبان نداء تونس والنهضة برنامج هذا وبرنامج هذا، أنتم سوف تضطرون للتحالف إما مع هذا وإما مع هذا من ستختارون؟

زهير حمدي: لا ليس بالضرورة هذا ليس قدرنا، وهذا الذي أريد للتونسيين أن يسوق عبر وسائل الإعلام أن هنالك قدر واحد إما النهضة وإما النداء هذا غير صحيح هذا يعني خيار النهضة هو خيار النهضة خيار النداء هو خيار النداء لا يعني بقية القوى السياسية الأخرى، ولكن نعتقد أن المرحلة القادمة في صورة ما تم الاتفاق على إدارتها جماعياً من طرف أكثر من قوى فإن هذا يتوقف على البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي نحن ندافع عنه ونحن مقتنعون به، الجبهة الشعبية بإرادتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية وغيرها هذه الرؤية متى ارتأينا أن هناك قوى أخرى تشاطرنا هذا الرأي..

غادة عويس: حتى الآن لم تعرف ما هي برامجها هذه القوى؟

زهير حمدي: البرامج تصاغ بعد الانتخابات على أرضية معناها مشتركة ولا تصاغ بصفة مسبقة هناك صحيح خلفية..

غادة عويس: وعلى أي أساس أنت تقول للناخب انتخبني إن لم تقدم له برنامجك.

زهير حمدي: هناك برامج أكيد كل حزب له برنامجه قد قدم أثناء الحملة الانتخابية انطلاقا من خلفيته الفكرية والسياسية، ولكن أعتقد أن البرامج كما قال الأستاذ يعني الائتلافات الحكومية لا يمكن أن تبنى على ضوء برنامج مشترك، هذا البرنامج المشترك هو نتيجة حوار ونتيجة نقاش بين الفرقاء السياسيين من أجل الوصول إلى مشترك بينهم، ما ثمة برامج يعني ليس هناك برامج يعني موحدة بين هذا الحزب وذاك إنما في نهاية المطاف عبر النقاش وعبر الحوار من الممكن للقوى القريبة من بعضها فكرياً واقتصادياً واجتماعياً أن تتوحد في رؤية مشتركة وأن تصار إلى يعني ائتلاف حكومي مشترك، هذا هو الذي يحدد إذاً البرامج الاقتصادية والاجتماعية هي التي تحدد في أي موقع سنكون نحن كجبهة شعبية سواء في السلطة أو في المعارضة.

غادة عويس: سيد محمد مساعد لديك تعليق على ذلك.

محمد مساعد: نحب نذكر قبيل انتخابات 2011 التكتل عن طريق الأمين العام الدكتور مصطفى بن جعفر إلي هو رئيس المجلس الوطني التأسيسي السابق كان صرح بضرورة حكومة مصلحة وطنية وهذا كان التعبير الصحيح للفترة السابقة، وقد وكان قد عمل تصريحا آخر حيث قال وذكر في نوفمبر 2011 ليس هناك مكان لأحزاب في الحكم وأحزاب في المعارضة، وكان هناك انتقادات كبيرة من المجتمع السياسي ومن الإعلام لهذا التصريح قالوا يعني تنكر لنا حقنا بالتواجد في المعارضة نحن نسجل بارتياح بعد 3 سنوات الأحزاب السياسية والتي تقاسمنا الرؤية هذه الرؤية السياسية وهذا شيء يعني إيجابي نسجله لأن المرحلة الجاية هي مرحلة فيها بعض الخصوصيات وهي مرحلة حرجة خلينا نقول نظراً لما آل إليه يعني الوضع الاقتصادي والوضع الأمني ولا ننسى أن تونس محاطة ببؤر أزمات، هناك أزمة عند الشقيقة ليبيا هناك أزمة اقتصادية يعني في الشريك الأول إلي هي أوروبا، هناك أزمات أخرى يعني في الشرق الأوسط إلي يمكن عن طريق يعني تعرفين هجرة المقاتلين وهي هجرة من نوع جديد عودة المهاجرين بين ظفريين تمثل خطرا للاستقرار الأمني في تونس، على ضوء هذا الكل نحن نقول إلي حكومة المصلحة الوطنية إلي طرحناها وإلي على أساسها دخلنا في حكومة الترويكا وكنا نتمنى أن تكون أوسع بش تكون هي يعني الحل في المرحلة المقبلة ونتمنى كونه الحكومة الجاية تمثل على الأقل 70 إذا كان مش أكثر بالمئة من المجتمع السياسي إلي بش تفرزه يعني الصناديق وإحنا في حال ترقب لنعرف..

غادة عويس: يعني هل نشهد ترويكا موسعة يعني كواترو خماسية وسداسية.

محمد مساعد: إحنا نرى أن الحكومة الجاية سيشاركون فيها على الأقل على الأقل ستة سبع خلينا نقول ستة سبع أحزاب يعني لأنه كما قلت لك المرحلة حساسة، ولكن الإشكال هنا وحسب ما عشناه في المرحلة السابقة هو ضرورة يعني برنامج مشترك من الوهلة الأولى وهذا نعتبره يعني هين لأن لما عاينا يعني البرامج الانتخابية للأحزاب ككل التي قدمت في المرحلة السابقة لاحظنا يعني تشخيص متقارب يعني ما ثمة اختلافات كبيرة في تشخيص الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لكن ثمة شيء آخر وجب معناه نتفق عليه إلي هو الأولويات لأنه الملفات الحارقة عديدة ومتعددة فيلزم أن يتفهم الكل على أهمية الأولويات..

غادة عويس: حتى ينجح مسألة تسمية رئيس الحكومة ورئيس الحكومة يسمي الوزراء كل هذا يحتاج ربما إلى حوار..

محمد مساعد: هذا بحد ذاته إشكال سنعترض ابتداء من اليوم من الأسبوع هذا لأن..

غادة عويس: ابتداء من إعلان النتائج.

محمد مساعد: لأن إحنا كحزب التكتل كنا يعني صرحنا قبل وفي الحوار الوطني شاركنا وقلنا يعني يلزم تقديم الانتخابات الرئاسية على الانتخابات التشريعية واليوم عنا إشكال حقيقي يعني..

غادة عويس: في تسمية من يسمي.

محمد مساعد: من يسمى.

غادة عويس: رئيس الحكومة دعني أسأل السيد سليم عن هذا الموضوع بن حميدان، هنالك معضلة في هذا الموضوع من الذي سوف يسمي رئيس الحكومة المرزوقي أم الرئيس الجديد بعد الانتخابات الرئاسية.

سليم بن حميدان: قبل الإجابة على هذا السؤال كلمة فقط في مسألة التحالفات وطبيعة وملامح المرحلة القادمة نحن في حزب المؤتمر من أجل جمهورية رفعنا شعار الأمانة والمسؤولية خلال هذه الحملة الانتخابية، الأمانة والمسؤولية بمنطق أمانة الثورة ومسؤولية الدولة، مسؤولية الدولة وطبيعية الوضع الاقتصادي وضرورة توحد كل القوى الوطنية من أجل وضع المسألة الاقتصادية والاجتماعية على رأس أولوياتها باعتبار حالة الفقر باعتبار حالة البطالة القضايا الحارقة للشعب التونسي لا يجب أن تنسينا أمانة الثورة، نحن نعتبر أن التوافق الذي يجب أن يتحقق بين التونسيين هو توافق القوى المؤمنة بالثورة، لا يمكن أن يحصل توافقا مع قوى منبثقة من المنظومة القديمة لأنها بطبيعتها مناقضة للثورة بمعاني الحرية والديمقراطية والكرامة لا يمكن لقوى قديمة تشبعت بالظلم والقهر..

غادة عويس: ألم يفت الأوان على هذا الكلام ألم يفت الأوان ...

سليم بن حميدان: لا لم يفت الأوان نحن في مسار ديمقراطي.

غادة عويس: لم تصوتوا على قانون العزل بالآخر يعني.

سليم بن حميدان: نحن، نحن..

غادة عويس: فات الأوان فاتكم القطار.

سليم بن حميدان: نحن في مسار ديمقراطي في مسار ثوري نعتبر أن توحد القوى في المشهد القادم والتوافق يكون بين القوى المؤمنة بالثورة هي التي تتوحد حول برنامج حكم مشترك من أجل أن تجذر استحقاقات الثورة لا يمكن أن تلتقي مع قوى منبثقة من المنظومة هذا..

غادة عويس: الوقت يمضي الحلقة ستنتهي وأنت يعني ما زلنا نتحدث وكأن الانتخابات لم تحصل أنا أريد نظرة مستقبلية أريد أن أعرف التحالفات المقبلة شكل الحكم المقبل لم تجبني عن معضلة من سيسمي رئيس الحكومة وهنالك أيضاً معضلة أخرى ربما تداخل بعض صلاحيات بين رئيسي الحكومة ورئيسي الجمهورية على النظام الجديد قسم الصلاحيات بينهما وهنالك استحقاقات كثيرة تنتظر التونسيين لنبدأ بمسألة تسمية رئيس الحكومة.

سليم بن حميدان: المسألة هنا مسألة دستورية هناك على ما يبدو قراءات مختلفة لهذا الموضوع حول أن من يسمي رئيس الحكومة القادم هو رئيس الجمهورية من يكلفه هو رئيس الجمهورية الذي يباشر أو رئيس الجمهورية المنتخب، نحن في قراءتنا كحزب مؤتمر الجمهورية نعتبر أن الدستور واضح في هذه النقطة أن المسألة الدستورية يحكمها التنظيم المؤقت للسلط العمومية إلى حين انتهاء الانتخابات القادمة في جزئيها التشريعي والرئاسي بالتالي نعتبر أن رئيس الجمهورية المباشر حالياً هو الذي يكلف رئيس الحكومة.

غادة عويس: الرئيس الحالي.

سليم بن حميدان: الرئيس الحالي نعم..

غادة عويس: وليس من ينبثق عن الانتخابات الرئاسية الجديدة.

سليم بن حميدان: لا الرئيس الحالي باعتبار أن إلى حد الآن.

غادة عويس: المرزوقي السيد المرزوقي.

سليم بن حميدان: هناك أحكام انتقالية وهناك تنظيم مؤقت للسلطات العمومية هو الذي نسير عليه إلى حد الآن، فالمسألة يعني تبدو بالنسبة لنا في هذا الإطار، لكن في كل الحالات نحن نعتقد أن المسألة ستكون خلافية على ضوء نتائج الانتخابات، إذا كان المرشح لأن الدستور الصغير والدستور الجديد يعطي رئاسة الحكومة إلى الأغلبية الفائزة في الانتخابات التشريعية.

غادة عويس: صحيح.

سليم بن حميدان: فاليوم حسبما ستفرزه هذه النتائج ستطرح المسألة إما بشكل خلافي بين الأطراف السياسية.     

غادة عويس: يعني الفائز يفرض رأيه هنا.

سليم بن حميدان: ليس الفائز لكن حجم الخلاف سيتحدد بما تفرزه نتائج الانتخابات، لا أعتقد أن الإشكال سيطرح عندما يفوز طرفا من القوى الثورية أو القوى المنبثقة من المنظومة الجديدة بنفس الحجم وبنفس الحد أو الحدية التي سيطرح بها لما يكون الفائز طرف من المنظومة القديمة.

غادة عويس: سيد رفيق عبد السلام أنتم تتهمون بأنكم يهمكم كثيراً منصب رئاسة الحكومة ولهذا يمكن أن تتنازلوا في مسألة رئاسة الجمهورية، لكن عندما تتداخل الصلاحيات في حال تداخلت لأنه جرى تقسيم الصلاحيات بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لكن رئيس الجمهورية يبقى حاصل على حصة الأسد هنا، لو تداخلت كيف يمكن حل المسألة؟

رفيق عبد السلام: يعني دعيها حتى تقع نحن لدينا دستور ينظم الصلاحيات يعني الدستور المؤقت والنظام المؤقت للسلطات العمومية كان ترجمة لنظام برلماني أو هو صياغة قانونية لنظام برلماني، الآن انتقلنا نحن رأينا في حركة النهضة كان باتجاه نظام برلماني ولكن طبيعة التوافقات السياسية أو الاحتكاك السياسي انتهينا في نهاية المطاف إلى نظام شبه برلماني وشبه رئاسي لاشك أن لرئيس الدولة له دور وله ثقل من ناحية صلاحياته في مجال السياسة الخارجية في مجال السياسة الدفاعية وفي كل ما يتعلق بإدارة شؤون الدولة الداخلية هي من صلاحية رئيس الحكومة، وفق النصوص الدستورية وفق الدستور الجديد رئيس الحكومة الجديد يكلف من طرف الحزب الأغلب الأصل في الأشياء أن يتم استدعاء الطرف السياسي والحزب السياسي الذي يتحصل على الأغلبية في البرلمان القادم ويكلف بتشكيل هذه الحكومة مثلما ذكرت شكل هذه الحكومة طبيعة هذه الحكومة ستحدد على ضوء دائرة الحوار الوطني، نحن نرغب في تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة بالنظر إلى طبيعة التحديات التي تواجهها بلادنا نحن نرغب في شراكة سياسية واسعة ولكن على ضوء برنامج ورؤية وأولويات واضحة حتى يكون هناك نوع من الانسجام في هذه الحكومة ولا تكون موضع تجاذبات سياسية.

غادة عويس: طيب.

رفيق عبد السلام: من شأنها أن تعطل يعني إدارة الشؤون السياسية العامة للبلد.

غادة عويس: سيد حمدي أنهي معك بهذا السؤال، مجلس النواب الجديد مجلس نواب شعب تونس الجديد لن يستلم قبل 24 من نوفمبر أليس كذلك؟ طيب من الآن وحتى ذلك الوقت سيكون هنالك برلمانان، تأسيسي سيكون لا يزال موجوداً وسوف يتسلم السلطة في 24 من نوفمبر إلى حين الانتهاء من الطعون، هل الطعون هذه ستكون مسألة فقط شكلية؟

زهير حمدي: ليس بالضرورة هذا يعني متروك إلى حجم المخالفات المسجلة، القانون الانتخابي واضح هناك طعون أحياناً يعني تترتب عليها أحياناً حتى إسقاط قائمات هذا موجود في القانون الانتخابي، لهذا هو معناها أعطى هذه المدة وهذه الأجيال لمدة شهر لأن النتائج النهائية لا يمكن..، هي صحيح يوم 29 في هذا الشهر سيعلن عن النتائج الأولية ولكن ستمتد معناه أجل الطعون إلى على مدى شهر لماذا؟ من أجل أن تصبح هذه النتائج نهائية بعد استنفاذ كل الطعون أمام القضاء الإداري وبعد استنفاذ الطعون لأن هذه الطعون قد تترتب عليها حتى إسقاط قائمات وبالضرورة إسقاط القائمات هذا سوف معناها يترتب عليه معناه إعادة تشكيلة وتركيبة المجلس، المجلس النيابي القادم إذاً لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون نهائياً في تركيبته وفي تشكيلته والمشهد السياسي القادم لا يمكن أن يكون نهائياً ما لم يتم معناها استنفاذ كل هذه الأجيال وهذه الطعون.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك سيد زهير حمدي القيادي في الجبهة الشعبية والأمين العام في التيار الشعبي شكراً جزيلاً لك، أيضاً أشكر السيد رفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق والقيادي في حركة النهضة، وأشكر محمد مساعد القيادي في حزب التكتل، وأشكر سليم بن حميدان القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وكنا نتمنى لو استضفنا ممثلاً عن حركة نداء تونس ربما في حلقات ومناسبات أخرى، أشكر متابعتكم في النهاية مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء مجدداً بإذن الله.