تميز الجيش التونسي بأنه انحاز للثورة من أول أيامها، كما تميز أيضا بأنه بقي إلى ما قبل الثورة أشبه بصندوق أسود لا يُعرف عنه الكثير إلا كونه مؤسسة قليلة الإمكانيات. وحين وقع انقلاب مصر طرحت أسئلة عن إمكان تكرر السيناريو المصري في تونس، لكن الجيش -حسب ما نقل عنه- أكد أنه لم ولن يتدخل في الحياة السياسية.

حلقة الخميس (23/10/2014) من برنامج "حديث الثورة" حاولت التعرف على خصوصية الجيش التونسي، كما استعرضت مؤشرات الاقتصاد التونسي بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي مطلع عام 2011.

المتحدث السابق باسم الجيش التونسي العميد مختار بن نصر أكد أن الجيش التونسي تأسس على عقيدة ديمقراطية، ويعي أن مهمته حفظ السلام والمساهمة في عمليات الإنقاذ في حال حدوث كوارث.

وشدد بن نصر على اختلاف الجيش التونسي عن نظيره المصري الذي وصفه بأنه مسيس ويمسك بزمام الأمور داخل مصر منذ الخمسينيات وله دور سياسي واقتصادي وخرج منه جميع رؤساء البلاد باستثناء الرئيس المعزول محمد مرسي.

video

وبدوره اتفق الخبير في الشؤون العسكرية فيصل الشريف مع المتحدث السابق باسم الجيش التونسي، مؤكدا أن الجيش ابتعد عن الحياة السياسية، وكان ذلك توجها عاما منذ تأسيسه بسبب خشية الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة من الانقلابات.

وأوضح الشريف أن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كان من أبناء المؤسسة العسكرية لكنه عندما انتقل ليشغل مديرا عاما في وزارة الداخلية ثم وزيرا للداخلية سعى لتعزيز دورها على حساب الجيش وذلك ما وضح خلال فترة رئاسته للبلاد، وقال "المؤسسة العسكرية نبذته لأنه نبذها".

وأضاف "عقيدة الجيش التونسي هي احترام الجمهورية والخضوع للسلطة السياسية، في حين أن أعلب الدول العربية تلعب جيوشها دورا فاعلا في الحياة السياسية".

الجيش المصري يساير الشأن العام السياسي والاقتصادي منذ العام 1952، على عكس الجيش التونسي الذي ظل بعيدا عن هذه المجالات

من جانبه أكد مدير منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع اللواء عادل سليمان وجود خلاف جوهري بين دور الجيشين المصري والتونسي بعد الثورة، مشيرا إلى أن الجيش التونسي تكفل بحفظ الأمن، واحتكم التونسيون للدستور لتقرير خطوتهم المقبلة، بينما في مصر سلّم الرئيس المخلوع حسني مبارك السلطة للجيش ضاربا الحائط بالدستور والقوانين.

وقال إن الجيش المصري يساير الشأن العام السياسي والاقتصادي منذ العام 1952، على عكس الجيش التونسي الذي ظل بعيدا عن السياسة والاقتصاد.

الأوضاع الاقتصادية
وناقش الجزء الثاني من الحلقة مؤشرات الاقتصاد التونسي بعد الثورة، والتي عكست صعوبة الخيارات المتاحة أمام الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد نتيجة شح الموارد وارتفاع المطالبات الاجتماعية التي صعبت عملية اتخاذ القرار السياسي.

رئيس مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية رضا اشكندالي قال "لكي يستقر الاقتصاد لا بد أن يصل لمستوى عام 2010، لكن النمو الاقتصادي يتقهقر منذ ذلك الحين حتى وصل إلى 2.2%، وانحصر في خدمات الجانب الحكومي".

لكنه أشار إلى تغير في المؤشرات الاقتصادية التي تحقق أهداف الثورة مثل أرقام البطالة التي شهدت انخفاضا عن السابق.

وفي السياق أكد المحلل الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية فتحي النوري أن البلاد كانت تشهد نموا ومؤشرات اقتصادية جيدة قبل الثورة بفضل الاستقرار، لكنها اختلت بعد الثورة.

وأوضح أنه رغم الاستقرار ووجود نسبة نمو معقولة فإن الشعب ثار لعدم وجود عدالة في توزيع الثورة وتهميش الشباب وارتفاع نسبة البطالة وسيطرة عائلة فاسدة على مقاليد الحكم في البلاد وتفشي الرشوة والفساد.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: خصوصية الجيش التونسي مقارنة بنظيره المصري

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   مختار بن نصر/ المتحدث السابق باسم الجيش التونسي

-   فيصل الشريف/خبير في الشؤون العسكرية

-   عادل سليمان/مدير منتدى الحوار الإستراتيجي

-   فتحي النوري/أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية

-   رضا اشكندالي/مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية

تاريخ الحلقة: 23/10/2014

المحاور:

-   خلاف جوهري بين الجيشين المصري والتونسي

-   عقيدة عسكرية تربت في ظل الديمقراطيات

-   جيش كل التونسيين

-   تغيرات علي مستوي المؤشرات الاقتصادية

-   اقتصاد المجتمع المدني

غادة عويس: أهلاً بكم في "حديث الثورة" تميز الجيش التونسي بأنه انحاز للثورة من أول أيامها لكن ما يُميز هذا الجيش أيضاً أنه بقي إلى ما قبل الثورة أشبه بصندوقٍ أسود لا يُعرف عنه الكثير إلا كونه مؤسسة قليلة الإمكانيات وعندما وقع انقلاب مصر طُرحت أسئلة عن إمكان تكرر السيناريو المصري في تونس لكن الجيش بحسب ما نُقل عنه أكد أنه لم ولن يتدخل في الحياة السياسية، قراءةٌ في خصوصية الجيش التونسي لاسيما بعد بروز اسمه في مواجهة ما يُسمى الإرهاب، نفتح النقاش حول هذا الموضوع مع ضيوفنا ولكن بعد تقرير عباس ناصر.

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: وكأن عُمره من عُمر الثورة فقط وحتى ما قبل هذا الانحياز الواضح للثورة والثوار ما كانت للجيش صورةٌ تُذكر، لا خاض حرباً ولا استعرض قوةً ولا شارك في الحياة العامة إلا من باب كونه مصدر رزقٍ للفقراء أو وكالة غوثٍ حين تعصف في البلاد الكوارث، هكذا كان الجيش لا يُشاهد في العلن إلا هنا حيث يرفع علم البلاد في الصباح ويُخفضه في المساء.

[شريط مسجل]

مختار بن نصر/ المتحدث باسم الجيش التونسي: القيادات السياسية في الحقبتين الطائفتين كانت في حقبة بورقيبة أنه هذا الجيش يعني ربما يُخاف منه في عصر الانقلابات فاتخذت إجراءات لكي يتم تقليص دوره وخاصاً انفتاحه على المجتمع ثم جاءت الحقبة الموالية كذلك.

عباس ناصر: لم يكن يُشبه أكثر الجيوش العربية لذا ربما بدا سهلاً أن ينتصر بالثورة أو على الأقل ألا يقبل قمعها، وحين سُمع صوتٌ ربما لأول مرة لمدافعه المتواضعة في وجه الإرهاب ارتفع رصيده فقررت الثورة الّتي أنصفها أن تُنصفه وأن تُعلن أنها لا تتوجس منه خيفةً.

[شريط مسجل]

المنصف المرزوقي/الرئيس التونسي: الدولة الديمُقراطية لا تخاف من جيشها وإنما بالعكس هي تدعم هذا الجيش، الاستبداد الحقير ترك جيشاً بدون سلاح، ترك جيشاً بدون معنويات، وهذه اليوم دولتكم ستُعيد لكم أيها الأبطال مكانكم ومكانتكم.

عباس ناصر: هكذا تعيد الثورة الاعتبار لكبرياء جيشٍ خُدش في جبل الشعابني عند الحدود مع الجزائر وهكذا يصير مفهوماً أن يقيم الشعب علاقة ودٍ بجيش يتعرف عليه للتو.

[شريط مسجل]

مواطنة تونسية: المؤسسة العسكرية هي بالنسبة لنا هي في القمة.

مواطن تونسي: حيادية لم تدخل في الأمور السياسية ولم نسمع بمحاولة انقلاب المؤسسة العسكرية كانت واثقة وكانت محايدة وهذا شيء يُحسب لها.

عباس ناصر: هذا هو المعيار إذن ما دامت المؤسسة العسكرية تؤدي التحية لرئيسٍ مدني مُنتخب فهي معشوق الجماهير، في زمن بورقيبة حُيّد استجابةً لضرورات الدولة العصرية وفي زمن بن علي غُيّب خوفا من تقاليد الجيوش العربية الانقلابية أمّا اليوم فالجيش التونسي في منزلة الحاجة لكن حاجة الدولة التونسية إليه ستجعله يوماً قادرا حينها، حينها فقط يكون الامتحان، عباس ناصر- الجزيرة- تونس.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: وينضم إلينا هنا العميد مختار بن نصر المتحدث السابق باسم الجيش التونسي والسيد فيصل الشريف الخبير في الشؤون العسكرية ومن المفترض كان أن ينضم إلينا عبر سكايب من القاهرة اللواء علي سليمان مدير منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع أهلاً بكم جميعاً، عميد مختار بن نصر ما الدور الحقيقي لمؤسسة الجيش في تونس بعد هروب بن علي؟

مختار بن نصر: فعلاً بعد هروب بن علي كان للجيش دورا كبيرا جداً حيث أنه قبل كل شيء حافظ على استتباب الأمن عندما انهارت المؤسسة الأمنية وعندما عمّت الفوضى البلاد، كان هذا الجيش هو يعني صمام الأمان بحيث أخذ على عاتقه حماية المنشئات الحساسة من وزارات وغيرها وكذلك كل النقاط الحيوية بالبلاد ثم حمى حتى المراكز الأمنية وقوات الأمن والسجون وبالتالي أُريد لهذا الجيش في تلك المرحلة أن يأخذ بزمام الأمور وأن يسيطر على الوضع ناهيك أنه عندما انهار الوضع الأمني هناك حتى على الحدود كانت هُناك يعني فوضى وكثير من الشباب يغادر تونس ثم رأينا كيف جاءت الثورة الليبية ومعها كذلك عدد كبير من اللاجئين وكان الجيش لا بد أن يشتغل على أكثر من ميدان ليضمن حدا أدنى من الأمن وهو ما كان فعلاً ثم يُحافظ على الدولة وهيكل الدولة لأنه سقط النظام لكن بقيت الدولة وذلك بفضل الجيش الوطني والإدارة التونسية العتيدة.

غادة عويس: سيد فيصل هذا الدور الّذي يراه التونسيون دوراً إيجابياً في حينها إلى أي حد لعب لصالحه أو لصالح الشعب التونسي هنا مسألة أن بن علي أصلاً كان يفرّق بين الأجهزة الأمنية، كان معقداً بين هلالين يعني كان يكره أو يخشى من أي انقلاب من قِبل المؤسسة العسكرية عليه ولعب دوراً سلبياً في التفريق بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية وفي النهاية كان هذا لصالح الثورة والشعب التونسي.

فيصل الشريف: فعلاً يعني خيار بن علي أنه وليد المؤسسة العسكرية، نعرف أن أول دفعة في تونس تخرجت سنة 56 في شهر سبتمبر 56 كان لها وأراد بورقيبة أن تذهب إلى فرنسا لتكوين في أعلى المدارس الفرنسية الجمهورية آنذاك في حين أن أغلب الدول العربية الّتي كانت آنذاك في حرب باردة اختارت المعسكر الروسي السوفييتي وهذا خيار يُحسب لبورقيبة وكذلك كان هناك خيار سياسي واقتصادي في حين أن بورقيبة كرّس آنذاك 3% من ميزانية الدولة إلى الجيش الوطني ولكنه حفز للتعليم وللصحة باعتبار أن التخلف كان سائداً آنذاك ولكن عندما أتى وهناك خيار سياسي كذلك كان خائفا جداً بورقيبة من الانقلابات لأنه حتى بعد أن استقلت تونس جعل بورقيبة الثوار آنذاك يدخلون في بعض الأجهزة الجيش أو الحرس الوطني في حين أن الثوار أو من قاموا بالثورات المسلحة في بلدان أخرى وأُعطي مثالاً على الجزائر الّتي كانت لها يعني الجناح المسلح جيش التحرير الوطني الجزائري دخلوا في خضم العملية السياسية فأصبح الجيش هو الّذي يحكم فكان خوف بورقيبة من الانقلابات آنذاك ولكن عمل على تقوية جهاز الحرس الوطني آنذاك بورقيبة في حين أن بن علي وهو وليد المؤسسة العسكرية ولكن كان يُنظر له أنه تزوج ابنة أكبر الجنرالات آنذاك وهو الجنرال الكافي فعندما تزوج ابنته تقلّد رتبا عالية في الجيش وذلك لم يكن مواكبا لتكوينه العسكري فبالتالي عندما تقلد بن علي أول منصب له سنة 77 داخل وزارة الداخلية عمل على الفصل ولبس حُلة أو جُبة الداخلية وحاول التقليص من صلاحيات أو الابتعاد عن المؤسسة العسكرية، وعندما تقلد الرئاسة عمل أكثر على أن يكون جهاز وزارة الداخلية هو صمام أمان الرئاسة وهو الّذي سيحميه وهذه الخيارات الّتي تفسر ربما حتى أن العسكريين كانوا ينبذون بن علي لأنه نبذ المؤسسة الّتي ولد ضمنها والّتي رعرعته وأوصلته إلى تلك المناصب.

خلاف جوهري بين الجيشين المصري والتونسي

غادة عويس: حتى أن الميزانية الّتي خصصها للجيش أقل بـ50% من الميزانية الّتي خصصها للشُرطة والحرس الوطني والحرس الرئاسي تعقيباً على كلامك، لواء عادل سليمان ضيفي من القاهرة هنالك إلى حدٍ ما تشابه في دور الجيش التونسي والجيش المصري بعد أيام قليلة من وقوع الثورة وثورة الشعب في البلدين ولكن لاحقاً الجيش التونسي بقي على دوره الّذي بدأه في الأيام الأولى للثورة لكن الجيش المصري اتُهم بأنه انقلب لاحقاً، لماذا لم يبقَ دور الجيش المصري كما دور الجيش التونسي أوجه الخلاف؟

عادل سليمان: لا هناك خلاف جوهري، مُنذ اللحظة الأولى لم يكن الدوران متشابهان على الإطلاق، عندما هرب بن علي من تونس لجأ التونسيون إلى الاحتكام إلى الدستور الّذي كان قائماً والجيش اكتفى بالحفاظ على الأمن فقط ولم يتدخل في العملية السياسية على الإطلاق بينما في مصر عندما تخلى مُبارك عن سلطاته سلّم السُلطة إلى الجيش، هذا هو الفارق الرئيسي الجوهري الّذي يجب أن ننتبه إليه يوم 11 فبراير 2011 مُبارك سلّم السُلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضارباً عرض الحائط حتى بالدستور الّذي كان قائماً وقتها، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة أيضاً أجرى تعديلات دستورية باستفتاء على 8 مواد ثم ضرب عرض الحائط بالدستور الّذي كان قائماً، هذا هو الفرق الجوهري الّذي يجب أن ننتبه إليه.

غادة عويس: للأسف أستاذ عادل أنا أسمعك فقط ضيوفي لا يسمعانك لكن سأحاول بشكل سريع أن أختصر لضيفي حتى يردان على ذلك، اللواء عادل سليمان قال هنالك خلاف كبير بين تجربة البلدين في دور الجيش فيهما، الجيش أنا كان القصد بسؤالي أن الجيش انحاز في البلدين في الأول لثورة الشعب، الجيش التونسي أكمل انحيازه للشعب، الجيش المصري اتُهم لاحقا بأنه انقلب وتدخل في السياسة، اللواء عادل سليمان قال باختصار شديد إن الفرق أن مُبارك عندما تنحى سلم للمجلس العسكري هل باعتقادك هذا هو الخلاف بين التجربتين عميد؟

مختار بن نصر: أعتقد أن الخلاف أعمق من ذلك بكثير من ذلك لأن تركيبة الجيش المصري وتكوينه وطرق العمل الخاصة به، هذا الجيش منذ الخمسينات إلى حين الثورة المصرية هو كان جيش ممسكا بزمام الأمور وهو مسيّس إلى النخاع، الجيش المصري هو أعطى أكثر من رئيس لمصر وبالتالي كان له دور كبير جداً في الحياة السياسية وكذلك في الحياة الاقتصادية والجيش المصري هو يعني بطل العبور والجيش المصري هو المُمسك بكل المسائل ربما الأمنية في المنطقة وله دور استراتيجي فيها وبالتالي هناك اختلاف كبير ونحن حتى في تحليلنا العسكري للوضع في مصر كنّا يعني نُقر بأنه لا يمكن للجيش المصري أن يكون محايداً في الحياة السياسية وهو الذي أعطى أكثر من رئيس إلى مصر وآخرها حسني مُبارك الّذي وضع القيادة السياسية والعسكرية بين أيدي المجلس العسكري.

غادة عويس: سيد فيصل هل هنالك أيضا اختلاف مع بقية الجيوش في المنطقة بالنظر إلى أن الجيش التونسي كما ذكر عباس في تقريره وكما ذكرت أنت قبل قليل في حقبة بورقيبة وفي حقبة بن علي لم يكن متورطاً في الحياة السياسية، في مصر كان متورطاً مُنذ جمال عبد الناصر وفي حقبة السادات أيضاً وكلهم أتوا من المؤسسة العسكرية، هل من مقارنة أيضا مع بقية الجيوش في المنطقة؟

فيصل الشريف: فعلاً يعني أول نواة للجيش التونسي تكونت في سنسير في فرنسا وتلك النواة الأولى للضباط هي التي سهرت فيما بعد على تكوين جيل كامل يعني على مدة 20 أو 25 حتى 30 سنة على تكوين تقريباً جميع فصائل الجيش، هذه العقيدة الجمهورية حتى أن الجيوش مثلاً في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأميركية هي تخضع للسلطة السياسية وهي تأتمر بأوامرها في حين أن أغلب الدول العربية تقريبا التي أخذت استقلالها كالجزائر أو المغرب أو غيره يعني عملت على أن يكون الجيش له دور فاعل وأساسي في الحياة السياسية حتى أن العسكر كان هو الذي يحكم كحزب جبهة التحرير الجزائرية الذي هو جزء كبير منه هو بناء جيش التحرير الجزائري كما في مصر كذلك بعد ثورة الضباط الثلاث يعني من 52 لم نر رئيساً مدنياً واحداً، أمّا الخيار السياسي لبورقيبة أولاً خوفه من الانقلابات هذا مُبرر، ولكن بورقيبة كانت لديه نظرية أُخرى وهو قال أن هذا الشعب هو شعب جاهل إذن خياراته هي المدارس فتح المدارس للشعب وكذلك الصحة فبالتالي عمل أكثر على أن تكون له رؤية لأن يكون الإقلاع عبر التعليم عبر الصحة عبر تغيير مناهج التعليم ولا أن يكون الجيش هو الفاعل، أعطيك فكرة بسيطة الميزانية في تلك الفترة يعني ما بين 56 في بداية استقلال الدول مثلاً في المغرب العربي أو حتى في بلدان عربية أخرى كان يتجاوز بكثير الثلاثين وحتى 40% في حين بورقيبة لم يُعطه أكثر من 3% وكرّس بقية الميزانية إلى التعليم والصحة، وهناك تغير عندما تم انقلاب في 24 ديسمبر 1962 خاف بورقيبة بأن يعود ذلك الهاجس من جديد فعمل أكثر على تهميش ربما إلى حد معيّن الجيش ولكن سنة 66 عندما تولى أحمد المستيري الذي هو إلى اليوم على قيد الحياة أدخل منهجاً جديداً في الجيش التونسي وهو أن يعول على الجيش لا أن يجعله محصوراً في الثكنات بل كان يعوّل على الجيش لمحاربة ما يسمى الفقر والدخول في عملية حرب كبرى ضد التخلف، ما سمّاه بورقيبة حرب ضد التخلف فبالتالي هنا وجه الجيش نحو أهداف مدنية، نحو النهوض بالوطن وليس أن يبقى متمركزاً في الثكنات وينتظر الأوامر السياسية أو أن يكون فاعلاً ومشاركاً في العمل السياسي كما هو الحال في مصر أو في الجزائر بحيث يكون التجاذب السياسي كبير جداً بين المؤسسة العسكرية وحتى إن وجدت مؤسسة أمنية لتسيير الدولة فهم بالأساس يردون الاعتبار للجيش أولا وقبل كل شيء حتى أن جهاز الاستخبارات في هذه الدول الذي ليس مرئياً هو الذي يحرّك من الداخل السياسيين في تلك الدول.

غادة عويس: لواء عادل سليمان هل من سبيل لأخذ الدرس من التجربة التونسية بمعنى مصالحة المؤسسة العسكرية مع المؤسسات المدنية يعني أن تعود المؤسسة العسكرية في مصر إلى احترام المؤسسات المدنية.

عادل سليمان: الأمور أعقد من ذلك بكثير تتعلق بطبيعة تكوين الجيش المصري خاصةً منذ يوليو 52 والتماهي الكبير الذي حدث على مدى 60 عاماً ما بين القوات المسلحة وما بين الشأن العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الثقافي ثم احتجب قليلاً بعد  67 وحتى 75،76،77 ثم عاد مرة أخرى للتماهي مع المجتمع ومع الاقتصاد ومع السياسة من جديد، إذن الأمور أكثر تعقيدا بالنسبة لمصر بما أن الجيش يعتقد أنه هو الذي يحمل هموم الوطن هو الأمين والحارس على الوطن هو الأقدر على معرفة مصالح الوطن هو الذي يستطيع أن يتدخل في أي وقت ليكون حكماً بين كل الأطراف ويفرض رؤيته على الجميع هذه هي المشكلة الحقيقية التي نعاني منها في مصر، الأمر يحتاج إلى فترة طويلة والى تعديل طويل، الظروف في تونس مختلفة تماما، الجيش التونسي الحديث الّذي بدأ في عام 56، منذ البداية بعيدا عن المعترك السياسي والمعترك الاقتصادي والشأن العام في تونس وترسخت هذه الثقافة حتى أن الأجهزة الأمنية التي استخدمها الطغاة والنُظم الشمولية كانت بعيدة عن القوات المسلحة واعتمدت على أجهزة أمنية تابعة للمخابرات أو للداخلية أمّا في مصر فالأمر مختلف ويحتاج إلى جهدٍ كبير لتغيير هذه الصورة الانطباعية سواء لدى القوات المسلحة أو لدى جزءٍ أيضاً من الشعب المصري.

غادة عويس: عميد مختار بن نصر هل أيضاً الاختلاف في هرمية تكوين الجيش التونسي مقارنة مع بقية الجيوش ومنها مثلا الجيش المصري أنه في الآخر في تونس الهرمية تنتهي عند وزير الدفاع يكون مدنيا بينما مثلاً ما حدث في مصر انتهت عند طنطاوي، طنطاوي أصلاً جنرال مع أنه وزير دفاع وبدأت الأمور شيئاً فشيئاً يعني بالسيطرة على الأوضاع عسكرياً بمعنى أن القيادة العسكرية قيدت صلاحيات الرئيس الجديد أصدرت مراسيم، لو تخيلنا الوضع في تونس مغايراً يعني لو استمع رشيد عمّار إلى علي السرياطي كيف كان يبدو الوضع في تونس؟

مختار بن نصر: هي في الحقيقة المؤسسة العسكرية التونسية عندها عدة معايير تتماشى مع المعايير الدولية بالنسبة لجيش يخضع للرقابة الديمُقراطية وهذه المعايير هي قديمة جداً ومنذ الاستقلال كان للجيش التونسي وزير مدني علماً أن عدة جيوش حتى في بلدان أوروبا الشرقية أو في اسبانيا والبرتغال على سبيل المثال بعد ثوراتها رفضت هذه الجيوش أن يعين على رأسها وزير مدني وهذه الحكمة هو أنه عندما يكون الجيش يرئسه وزير مدني ويكون خاضعا للرقابة بحيث ميزانيته هي الميزانية التي تؤخذ من ميزانية الدولة وليس له مصاريف أخرى غير ذلك كما يكون تفتحه على المجتمع المدني في حدود مضغوطة مثلا الجيش التونسي هو يُساهم في الإنماء يُساهم في الإنقاذ ويُساهم في مهمات حفظ السلام لكن لا شيء غير ذلك، لما تفتح على الجامعات وتفتح على محيطه لكن الأهم في هذا كله هو تكوين الجيش هو كان تكوينا ربما مشرئبا نحو الديمقراطيات الحديثة وجل الضباط لا أقول كلهم جل الضبط التونسيين من رتبه معينة من رتبة رائد هم يكونون زاولوا مدرسة على الأقل مدرسة أو مدرستين يعني بالنسبة للبلدان الغربية الضالعة في الديمقراطية فتشبّع هذا الجيش بهذه المبادئ وأصبح يعني منذ بدايته يحترم أولوية الدستور، يحترم قوانينه وهو منضبط غاية الانضباط بحيث لا تسول له نفسه في أي وقت من الأوقات أن يعوّل على السياسة أو يستولي على السلطة وجاءت في تونس عدة هزات أتذكر 78 مثلا أو 82 لكن الجيش التونسي بقي دائماً يحرس الدولة يحرس الدستور دائماً يعتبر أن القانون هو فوق الجميع ولا يدخل في المتاهات السياسية أو في الأعمال السياسية.

غادة عويس: سيد فيصل..

مختار بن نصر: أو في العملية السياسية.

عقيدة عسكرية تربت في ظل الديمقراطيات

غادة عويس: هل كان كما يقول العميد عن أنه كان يحترم الدستور ومدربا على هذه الأمور أم هو لم يكن باستطاعته أن يفعل شيئا ببساطة لأنه أضعف في عهد بن علي إلى حد أنه لم يستطع أن يلعب الدور الذي لعبه مثلا الجيش المصري اليوم؟

فيصل الشريف: هناك ناحيتين فعلا يعني هناك الناحية العقائدية لدى الجيش هو عقيدته تربى أو نشأ في ظل الديمقراطيات يعني لا تجد الجيش التونسي قد تدرب في روسيا المعسكر السوفيتي في حين أن أغلب الجيوش العربية آنذاك المستقلة قد اختارت المعسكر الشرقي وهذا خيار مهم لأن العقلية التي تربى فيها ذلك العسكري هو الدفاع عن نظام معين فكان الجيش موجه إما أن يشارك في السلطة أو أن يستميت في الدفاع عن ذلك النظام كما هو اليوم الحال في سوريا أو في بعض كما كان الحال كذلك في الجزائر في مدة معينة، تغيرت الجزائر أكثر اليوم من المعسكر الشرقي ولكن في خضم هذه العقيدة فبالتالي حاول الجيش أن يبتعد عن الحياة السياسية كان ذلك موجها منذ البداية من طرف بورقيبة وكان بورقيبة لنراه كذلك اليوم لأن مصر بلد مواجهة وكانت تواجه إسرائيل وحتى الدول العربية كانت تقريبا تدعم المؤسسة العسكرية وفخورة بأن يكون لمصر جيش قوي وفعال..

غادة عويس: ولكنه لاحقا تبنى سياسة السلام مع السادات..

فيصل الشريف: فعلا ولكن بورقيبة كانت له نظرة أخرى، كان عندما يقول أن لا يكون الجيش قويا هذا ليس بمشكل لأنني أختار الدبلوماسية التي تعوض السلاح وهذا ما قامت به الخيارات يعني أنت لديك خيارين لحل المشاكل أما عسكريا أو دبلوماسيا بورقيبة اختار الدبلوماسية مثلا في مؤتمر أريحا سنة 65 عندما طلب من الفلسطينيين ومن العرب أن يقبلوا بالوضع آنذاك وأن يأخذوا القدس الشرقية كعاصمة ثم سيتم دعم فلسطين بتقوى في حين أن جمال عبد الناصر وعديد الدول العربية اتهموه بالخيانة ولكنهم كانوا يقولون له أن كلامك صحيح ولكن لا يمكن أن نواجه شعبنا بذلك فبالتالي هذا الخيار مهم جدا بين الدبلوماسية اللينة..

غادة عويس: ولكن حدث أن جرى الاعتداء وكان هنالك إحراج في الثمانينيات.

فيصل الشريف: فعلا يعني كانت هناك محاولة قام بها القذافي في أحداث قفصة سنة 1980 كانت أحداث حمام الشط سنة 84 عندما تم يعني..

غادة عويس: ورغم ذلك أقول لم يعتنق تلك..

فيصل الشريف: العقيدة.

غادة عويس: ورغم ذلك لم يعتنق تلك العقيدة القتالية كما اعتنقها قبل السادات الجيش المصري ما السبب؟

فيصل الشريف: فعلا يعني أنه في تونس يقول لك ما أنا حسب العقيدة لبورقيبة لأن بلدي ليس بلد مواجهة، ما يمكن أن أخذه بالقوة يمكن أن أخذه بالمفاوضات وقام بعديد التنازلات على فكرة عندما أراد القذافي لوحدة سنة 73 ومعاهدة جربا تبعه بورقيبة في ذلك ولكن أمضى على تلك الوثيقة لكي يتم تقطيعها فيما بعد كذلك تنازل عن الحدود الجزائرية يعني الحد من قيمة 233 وكان ذلك التنازل حتى لا يقوم خلاف أو حرب مع الجارة الجزائر فبالتالي هناك يعني الدبلوماسية عوضت كثيرا العمل العسكري وحتى تجهيز الجيش ولكن الخيار كان مخالفا تماما مع بن علي، بن علي الذي هو وليد المؤسسة العسكرية ولكن كما قلت تحول مباشرة إلى أن يكون مديرا عاما في وزارة الداخلية فعمل وهو من جهاز المخابرات فعمل كل ما في وسعه على أن يكون أقوى جهاز بن علي وزير الداخلية ثم تقلد منصب وزير الداخلية فكان أن جمع حوله تقريبا عديدا من الأشخاص والجهاز من حوله فعندما تولى الرئاسة حاول تهميش الجيش وليس كما بورقيبة أن تم توجيهه للعمل الوطني ولمحاربة مكافحة التخلف وأن يكون للجيش دور وطني فعال في بناء الدولة الوطنية، هذا لم يكن رأي بن علي الذي أراد أن يبقى في الحكم أطول ممكن أطول فترة ممكنة ولكن بعلة مكافحة الإرهاب فكون الحرس الرئاسي وأخذ التجهيزات وغض الطرف عن توليه الحكم يعني لفترات عديدة وحتى بتغيير الدستور باعتبار أنه كان يترشح بأنه يكافح الإرهاب وغطى على الجيش الوطني فبالتالي لم نرى دورا للجيش الوطني ومارس تهميشا ماديا ومعنويا للجيش في تلك الفترة ولكن عندما أتت الثورة التونسية تبين بالكاشف أن عقيدة هذا الجيش بقيت في العمق وطنية ولا تتماهى مع السلطة القائمة خصوصاً تلك السلطة التي كانت تريد الإبقاء على السلطة إلى الأبد فبالتالي أخذ الجيش التونسي أبان الثورة التونسية بقي على الحياد لم يتدخل عسكريا ولكنه لم يثمن أو لم يتدخل..

غادة عويس: ولم يبقى على ذلك لأنه كما ذكرت السياق التاريخي لبنية الجيش التونسي تختلف تماما عن بقية الجيوش كالجيش المصري والجيش السوري، عميد أنهي معك بهذا السؤال لأنك لم تجبني عن قصة أنه لو رشيد عمار نزح لضغط علي السرياطي أو لم يقبل يعني لو جرى عزل القيادة لم تدعمه حينما طالب بن علي بعزله لأنه تمرد عليه كيف كان سيكون المشهد هل كنا سنكون معك اليوم وعشية انتخابات تشريعية وفي مسار ديمقراطي؟

مختار بن نصر: هذه النقطة لما قاله السيد علي السرياطي هي لا أدري ماذا قال أولا وما هو السؤال بالدقة؟

جيش كل التونسيين

غادة عويس: هو ضغط باتجاه أنه كان معروفا بولائه لبن علي وكان يضغط باتجاه أن الجيش يحمي النظام ولا ينحاز للشعب، فلو تصورنا السيناريو بأنه نحج في فعلته كيف كان ليبدو الوضع في تونس برأيك؟

مختار بن نصر: هو في الحقيقة لا يمكن تخيل سيناريو أن الجيش يعني يقف ضد الشعب لأن هذا الجيش من صميم الشعب والجيش التونسي ربما يختلف كذلك على عدة جيوش أخرى ليس جيش قبيلة وليس جيش أثنية معينة ولا هو جيش حزب هو جيش كل التونسيين الضباط وضباط الصف ورجال الجيش والجنود هم من كل أراضي تونس ومن كل مدنها وقراها إذن من يلعب هذه اللعبة

غادة عويس: ولكن بقيت الجيوش في البلدان أيضا حيث تعاني..

مختار بن نصر: نعم.

غادة عويس: يعاني الناس من انحياز الجيش ضدهم أيضا أبناء الجيش من أبنائهم من كافة القرى..

مختار بن نصر: لكن..

غادة عويس: في سوريا في مصر..

مختار بن نصر: الاختلاف الكبير أن هذا الجيش هو منذ بدايته كان له عقيدة قتالية وهو..

غادة عويس: كما شرح السيد فيصل.

مختار بن نصر: حتى في نظامنا..

غادة عويس: على أي حال..

مختار بن نصر: نتحدث عن الدفاع الشعبي والدفاع الشعبي الشامل في الثمانينات وأن الجيش والأمن والشعب ملتحم جميعا للدفاع عن تونس، تونس يعني دفاعها ليس فقط الجيش هو الجميع..

غادة عويس: شكرا.

مختار بن نصر: وهناك الدفاع الدبلوماسي والمدني والاجتماعي والاقتصادي إلى غير ذلك.

غادة عويس: شكراً حاولنا يعني بشكل مختصر أن نشرح كيف يختلف الجيش التونسي عن بقية الجيوش شكرا جزيلا لك العميد مختار بن نصر المتحدث السابق باسم الجيش التونسي..

مختار بن نصر: شكراً جزيلا.

غادة عويس: أهلا وسهلا بك وأيضا شكرا لك فيصل الشريف الخبير في الشؤون العسكرية شكرا على الإفادة وعلى كل المعلومات والسياق التاريخي على أي حال لعقيدة الجيش التونسي وأشكر مجددا اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الاستراتيجي للدراسات الدفاع انضم إلينا عبر السكايب من القاهرة، وبعد الفاصل القصير نناقش في الجزء الثاني من حلقتنا واقع الاقتصاد التونسي على أعتاب الانتخابات التشريعية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد، عكست مؤشرات الاقتصاد التونسي بعد ثورة الياسمين صعوبة الخيارات المتاحة أمام الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد نتيجة شح الموارد وارتفاع المطالبات الاجتماعية التي صعبت عملية اتخاذ القرار السياسي في بلاد رشحت لأن تصبح نموذجا للتحول الديمقراطي في المنطقة، مراد بوعلام يستعرض لنا المشهد الاقتصادي في تونس منذ ثورة الياسمين في هذا العرض.

[تقرير مسجل]

مراد بوعلام: سجل معدل النمو في الاقتصاد التونسي تعديلا بالخفض ثلاث مرات وذلك منذ التصويت على قانون المالية 2013 وقد وصل الفرق إلى 1.8% بين الافتراض الذي بني عليه قانون المالية 2013 وبين ما هو قابل للتحقيق، ذلك أن النمو الذي تحقق كان نتاج ارتفاع في الأجور الممولة بالديون وليس من ارتفاع الإنتاج، كذلك التضخم في تونس كان سجل ارتفاعا واضحا منذ العام 2011 وبعدما يظهر أمامنا هنا يمكن التمييز هنا بين ثلاثة مناطق رئيسية وتعكس المرحلة من العام 2010 حتى العام 2011 تدهور الوضع الاقتصادي مع تراجع الاستهلاك والإنفاق وبالتالي انخفاض التضخم، كذلك تعكس الفترة التي أعقبت ثورة الياسمين وحتى منتصف العام 2011 كما يظهر أمامنا هنا تعكس لنا حالة التوقف الاقتصادي مع تعطل الإنتاج والاستهلاك، منذ منتصف العام 2011 عاد التضخم ليرتفع بشكل واضح وذلك نتيجة سياسات شراء السلم الاجتماعي من قبل الحكومات واستحداث وظائف غير منتجة إضافة إلى ارتفاع التهريب عبر الحدود وزيادة كبيرة في الواردات، وكان نمو الاقتصاد المغربي قد تفوق على النمو في تونس عام 2013 بشكل واضح مع تسجيل معدلات بطالة أقل مما هو مسجل في تونس تقريبا النصف، كذلك تقضي قاعدة التوازن على مستوى الموازنة بأن وجود موارد بالموازنة يعني وتحقيق طبعا فوائد يعني خلق وظائف جديدة لكن في حال العكس وتسجيل عجز في الموازنة فإن ذلك سيستدعي الاستدانة لتحقيق هذا التوازن بين الإرادات والنفقات في الموازنة العامة للدولة لاحظوا معي كيف أن معدل الاستدانة العامة في تونس كان فقز بشكل واضح بين العامين 2012 و2014، هذا يؤكد لنا شح الموارد في الموازنة، طبعاً عجز الموازنة التونسية كان تعمق بشكل كبير في العام 2013 كما يظهر أمامنا هنا مع طبعا حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي إضافة إلى صعوبات الأوضاع عالميا والتي أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي مع تراجع أداء الإنتاج الزراعي وكذلك قطاع النفط والغاز وركود القطاع الصناعي.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ينضم إلينا رضا اشكندالي مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية والسيد فتحي النوري أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية ومحلل اقتصادي أهلا بكما، سيد اشكندالي دائما ما يصور على أن الأمور بعد الثورة اقتصاديا تراجعت وحين نبحث بالأرقام نرى بأن الأمر ليس كذلك ربما لم يتحسن لكنه لم يزدد سوءا واكتشفنا أكثر بأن الأرقام التي كان يسوقها نظام بن علي كانت هي التي تغش الناس وتقول أن الاقتصاد جيد لكنه لم يكن بحال جيدة؟

رضا اشكندالي: نعم هو يطبق حاليا سياسات الاستقرار الاقتصادي ولكي يستقر الاقتصاد لا بد أن يصل إلى مستويات 2010، على مستوى النمو الاقتصادي تقريبا هناك ارتفاع على مستوى النمو للسنة الأولى لسنة 2012 مقارنة ب2011 ولكن منذ ذلك الحين تقهقر هذا النمو الاقتصادي ليتواصل إلى حتى حدود سنة 2014 ونسبة النمو 2% خلال السداسي الأول لسنة 2014 يدل على ذلك، ولكن الأهم من كل هذا هو أن الهيكلة أو محتوى هذا النمو الاقتصادي انحصر فقط في الخدمات غير المسوقة يعني الوظيفة العمومية يعني في القطاع العام بينما على مستوى الصناعة، الصناعة المعملية والصناعة الغير معملية سجلت سجلنا نسب نمو تقريبا سالبة وهذا يدل على أن التوظيف وقع في القطاع العام وليس في القطاع الخاص، لكن على مستوى مجمل رقم نسبة البطالة أعتقد أن هناك تحسنا في البعض وهناك تقهقرا في البعض الآخر، هناك تقريباً على مستويات سنة 2010 تقريباً لازلنا على ثلاث نقاط بالنسبة للإناث بنسبة البطالة ونقطتين بالنسبة للذكور وكذلك يعني هناك تحسن على مستوى نسبة البطالة في الجهات تقريبا حققنا نفس الرقم بالنسبة للجنوب الغربي واقتربنا من الأرقام المسجلة في سنة 2010 بالنسبة لبعض المناطق ولكن لازلنا بعيدين بالنسبة للمناطق الداخلية وهي المناطق الشمال الغربي أساسا، هذا على مستوى يعني الاقتصاد الحقيقي ولكن على الإشكال يكمن في التوازنات الداخلية والتوازنات الخارجية، حجم ميزانية الدولة الذي ارتفع تقريبا بحدود 10 مليارات خلال الأربع سنوات الماضية يدل على أن هناك هيكلة عقيمة هناك يعني تحول على مستوى هيكلة الميزانية نحو حصة أقل بالنسبة للموارد الذاتية المتكونة من الموارد الجبائية والموارد غير الجبائية التي انخفضت تقريبا بعشر نقاط بينما تطورت حصة الاقتراض الخارجي تقريبا بثمان نقاط، هذا على مستوى الموارد ولكن على مستوى المدفوعات أو مستوى نفقات الدولة هناك ارتفاع كبير على مستوى الدعم وهذا يدل على أن الاقتراض الخارجي الذي ارتفع بثمانية نقاط كان موجها أساسا نحو نفقات الدعم وبالتالي نحو الاستهلاك، هذا النمو الاقتصادي يجره الاستهلاك وليس الاستثمار وهو بالتالي نمو اقتصادي ربما يكون عقيما وليس منتجا..

غادة عويس: غير مجدي يعني..

رضا اشكندالي: غير مجدي..

غادة عويس: كيف يؤثر على جيب المواطن حتى يعني نكون أكثر بساطة في الشرح.

رضا اشكندالي: نعم ليس هناك استجابة على مستوى العرب يعني على مستوى المنتوجات والقطاع المنتج ومن ناحية أخرى هناك طلبات كبيرة على مستوى الاستهلاك هذا الانخرام يولد ارتفاعا في أسعار المواد الاستهلاكية.

غادة عويس: طيب أنت شرحت الآن لنا الوضع وشرحت لنا سبب النمو وترى انه عقيم غير مجدي لكن لم تجبني عن سؤال بأن بعض الأصوات تعلو لتقول أن الاقتصاد الآن أسوأ من أيام بن علي ولكن في بحثنا عن الاقتصاد في أيام بن علي لم نجد.

رضا اشكندالي: ليس سيئا.

غادة عويس: لم نجد بأن الوضع كان أفضل من ناحية أرقام موثوق بها.

رضا اشكندالي: لا ليس سيئا لأنه لم يتغير ولا بد بعد الثورة لا بد..

غادة عويس: والمشاكل هي نفسها بالضبط، أصلا لو كان الوضع أفضل اقتصادياً لما قامت الثورة أليس كذلك.

رضا اشكندالي: نعم ، ليس أفضل لأنه حتى في فترة بن علي يعني في سنة 2010 وقبل ذلك هذا النمو كان عقيما وكان منحصرا في الخدمات غير المسوقة في القطاع العام.

تغيرات علي مستوي المؤشرات الاقتصادية

غادة عويس: وإضافة إلى ذلك..

رضا اشكندالي: والمنوال لم يتغير، هناك تغيرات على مستوى المؤشرات الاقتصادية نحو تحقيق بعض أهداف الثورة خاصة في نسب البطالة في بعض المناطق.

غادة عويس: نسب البطالة وأيضاً في مكافحة الفساد الذي يهدم مقومات الاقتصاد التونسي، سيد فتحي النوري.. سأعود إليك سيد رضا، السيد فتحي نوري مثلاً بين عامي 2009 و 2010 الأرقام تشير إلى تراجع بما نسبته 60% - 61% حتى في الاستثمار الخارجي في تونس بسبب الأزمة الكبيرة التي طالت أوروبا وتونس كانت تتجه صوب أوروبا في التعامل الاقتصادي لكن وحينها لم تقم الدنيا ولم تقعد ولم يجري الحديث كما يجري الحديث الآن عن أن الثورة لم تعد الفائدة على الاقتصاد.

فتحي النوري: شكراً سيدتي، في تونس كانت قبل الثورة هناك استقرار وأمن سياسي، هذا أدى إلى توازنات اقتصادية كبرى في تونس كانت موجودة، العجز في الميزانية كان لا يتجاوز 1% تجاوز 1% .. 2-3%، العجز اليوم أصبح 6%، العجز في الميزانية الجاري كان لا يتجاوز 5% العجز اليوم فات 8% وقد يصل إلى 10%.

غادة عويس: كان 5 وأصبح كم؟

فتحي النوري: كان 5 أصبح 8 آخر ال 2013..

8% ونحن اليوم 10% و ربما أكثر في آخر 2014، قبل 2010 التوازنات الاقتصادية الكبرى كنا نتحكم فيها في تونس سألتني  عن الاستثمار في تونس..

غادة عويس: عفوا ولكن هذه الأرقام.

فتحي النوري: سأجيبك عن الاستثمار.

غادة عويس: الأرقام القديمة أنا أريد أن اعرف مصدرها الأرقام القديمة.

فتحي النوري: أولا الأرقام القديمة مصدرها الحكومة التونسية ونفس الأرقام كانت متداولة لدى البنك العالمي صندوق النقد الدولي.

غادة عويس: ولم يجرِ التلاعب بها من نظام بن علي؟

فتحي النوري: لا اعتقد لأن الأرقام كانت مراقبة من طرف خبراء في البنك العالمي صندوق النقد الدولي و شركاء تونس لا أعتقد لهذا المستوى لسنا في اليونان، واليونان كان هناك تلاعب بالأرقام وحدثت الكارثة، لو كان هناك تلاعب بالأرقام لحدثت كارثة كما حدث في اليونان، لا كانت الأرقام قريبة من الواقع وكنا في استقرار كما قلت لك في التوازنات الاقتصادية الكبرى، النسب كانت مقبولة إجمالا، ليست أفضل بما هي عليه اليوم كانت مقبولة إجمالا والسبب الرئيسي قلت لك كان هناك في تونس الأمن والاستقرار وكانت هناك دولة وكانت هناك دولة مهابة وكانت هناك إدارة قوية وكانت هناك رجال أعمال يستثمرون في تونس.

غادة عويس: طيب عندما تقول..

فتحي النوري: نسبة الاستثمار في تونس اللي أنت قلتِ الاستثمار الخارجي انخفضت في ال 2009 و ال 2010 60% أجيبك بأن نسبة الاستثمار الخارجي 60% من الاستثمار الخارجي كان متوجها لقطاع المحروقات و25% كانت من الاستثمارات كانت موجه لقطاع الصناعات فلهذا إذا كانت انخفضت في ال 2009 كانت عرضية ليست انخفاضا متواصلا أما ما نشاهده اليوم بعد الثورة هو كل المؤشرات التي كانت في استقرار اليوم فقد هذا الاستقرار فقدت توازناتها الكبرى .

غادة عويس: طيب عفواً أنا أريد أن افهم ماذا يعني هذا الاستقرار وهذه التوازنات الكبرى كما تصفها بالنسبة للمواطن العادي، سائق التاكسي، بائع الخضار، بائع اللحوم، مدرس، هذا بالنسبة إليه ماذا يعني له هذا الاستقرار؟ بالنسبة إليه لو كان هذا الاستقرار ينفعه لما ثار ولما احرق نفسه البوعزيزي.

فتحي النوري: سأجيبك على هذا السؤال لأن أنا أجبتك بطريقة علمية على السؤال الأول سأجيبك بالطريقة المعتادة.

غادة عويس: أيضا علمية و لكن بسيطة.

فتحي النوري: لا بسيطة رغم الاستقرار اللي كانت عليه تونس ورغم نسبة النمو التي كانت 4.5% مقبولة كما قلت لك إجمالاً، ثار الشعب التونسي لماذا ثار الشعب التونسي لأن الطريقة لم تكن عادلة لأن حاملي الشهادة العليا من الشباب الذي ثار كانت نسبة البطالة مرتفعة وتصل إلي 25 في المئة، اليوم 30% لأن ما كنش يعيش لأن ثمة تهميش، الجهات الداخلية كانت محرومة من نسب النمو، النمو كان متفاوتا بين الجهات، كان هنالك استقرار كمي إجمالي لكن بين الجهات كان هناك تفاوت والشباب كان هو أكثر معناها من العنصر في المجتمع فكان متضررا من هذا التفاوت في..

غادة عويس: في توزيع الثروة..

فتحي النوري: في توزيع الثروة.

غادة عويس: الاستقرار كان لصالح النظام.

فتحي النوري: وكانت هنالك عائلة حاكمة في تونس فاسدة والرشوة والفساد في تونس كانت تمثل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي أي تونس لولا الرشوة والفساد لكان نسبة النمو في تونس 6 أو 7 % فقدنا نسب النمو من جراء العائلة الحاكمة العائلة الفاسدة اللي أثرت علي الاقتصاد التونسي والتي جعلت الشعب التونسي يثور، الشعب التونسي ثار لأن التنمية لم تكن عادلة وكنا ننظر لهذه المؤشرات كمؤشرات تعتبر مقبولة إجمالا لكن.

غادة عويس: لكن هذا يخدع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولكن لا يغني المواطن العادي.

فتحي النوري: سيدتي صندوق النقد الدولي في التقرير الأخير في ال 2014 قال بالحرف الواحد لقد أخطأنا في تقييم الوضع الاقتصادي في تونس.

غادة عويس: وهذا ما كنت اقصد به سؤالي الأول يعني أنا كنت محقة في سؤالي.

فتحي النوري: لو وجهت السؤال بطريقة لأجبتك بنفس الطريقة، اخطأ في تقييمه للوضع الاقتصادي في تونس، كانت هناك اختلالات لما يكن من السهل تشوف خبراء في تونس موجودين في الصحافة يتحدثون ويقدمون الأرقام، اليوم أصبحنا أكثر حرية، قبل ما كانت هذه موجودة، معناها كل الأرقام التي تعطى أرقام إدارية نقبلها كما هي عليه ونناقشها كما هي عليه، لكن اليوم أصبحنا نعرف كنه وحقيقة هذه الأرقام، كما قلت لك جاءت الثورة جاءت الثورة لأن التوزيع للثروة كان غير عادل ولأن الشباب كان محروما وكرامة المواطن كانت مداسة من طرف العائلة الحاكمة لكن..

غادة عويس: سيد رضا هل لديك تعليق؟

فتحي النوري: لكن اليوم لم نحسن الاستثمار في هذه الثورة هذا أضعف الاقتصاد التونسي..

غادة عويس: لم نحسن استثمار ماذا؟

فتحي النوري: لأن أفضل استثمار قامت به تونس هي الثورة أفضل استثمار قامت فيه تونس منذ الاستقلال ليومنا هذا هي الثورة، استثمرنا في الثورة لكن لم نحسن استعمال هذا الاستثمار، بعد الثورة 2011 إلى يومنا هذا لهذا نحن نمر بصعوبات اقتصادية الثورة جاءت هي موجودة..

إقصاء المجتمع المدني

غادة عويس: سيد رضا سيد رضا..

رضا اشكندالي: هو في الحقيقة حسب تقديري لو تأملنا في تطور نسب النمو الاقتصادي للاحظنا انه منذ سنة 2007 لم نعد نحقق هذه النسب في حدود 5% وتقهقرت نسبة النمو إلى حدود 3%، ماذا حصل هي الأزمة المالية العالمية هي القشة التي قصمت ظهر البعير يعني منذ ذلك الحين انحدرت نسب النمو حتى أن لم تكن هناك ثورة فنسبة النمو الاقتصادي هي بطبيعتها في انحدار..

غادة عويس: بسبب الأزمة العالمية..

رضا اشكندالي: لماذا؟ لأن النمو الاقتصادي والمنوال الاقتصادي السابق لم يعتمد على كل الطاقات الموجودة في تونس وهمشت وأقصت لأنه منوال بُني على الإقصاء، إقصاء المجتمع المدني الشباب نسبة البطالة كانت الأكثر في الشباب.

غادة عويس: 30% للأعمار ما بين 15- 29..

رضا اشكندالي: نعم.

غادة عويس : وأيضا عدم مواءمة التعليم مع متطلبات سوق العمل.

رضا اشكندالي: نعم المرأة تقريباً نسبة النمو هي ضعف ما عند الرجل.

غادة عويس: يعني المرأة تعمل أكثر عندكم وتقدم أكثر للمجتمع.

رضا اشكندالي: لماذا لأن المرأة تقبل أن تعمل بأثمان بخسة نظرا لأن السياسة المعتمدة في ذلك الحين كانت سياسة تعتمد على مزايا التفاضلية تعتمد على اليد العاملة الرخيصة.

غادة عويس: أو لأن المرأة أفضل من الرجل بشكل عام.

رضا اشكندالي: نعم لأن المرأة تقبل بثمن يعني بسعر اقل من السعر الذي يطلبه الرجل.

غادة عويس: يعني هل تفضل أن لا تعمل على أن تعمل بسعر قليل، هذا غير منطقي هذا يعود لشخصية المرأة .

فتحي النوري: اسمحي لي سيدتي.

غادة عويس: دعه يكمل فكرته.

رضا اشكندالي: بالنسبة للمرأة في نسبة البطالة هي الأعلى بالنسبة للمرأة وبالتالي هي تقبل وتقبل أن تشتغل حتى يعني بأجور منخفضة هذا إضافة لأن المجتمع المدني الجمعيات والتي تلعب دورا كبيرا جداً في الاقتصاديات المتقدمة كانت مهمشة ومقصية وكان هناك نظام رأسمالي نهّاب تحكمه عائلة يعني مالكة تسيطر على قطاع..

غادة عويس: يعني باختصار لأن الوقت داهمنا..

رضا اشكندالي: نعم.

غادة عويس: باختصار الاستقرار كان هنالك إفادة منه ولكن ذهبت للعائلة بسبب الفساد.

رضا اشكندالي: نعم.

غادة عويس: الآن هنالك ثورة جاءت بعدها المشاكل كيف يمكن أن نتخطى هذه المشاكل حتى يستثمر في الثورة بشكل صحيح.

فتحي النوري: هذا السؤال كيف نستثمر هذه الثورة بالإيجابي، نحن حالياً نمر بصعوبات اقتصادية جمة معناها صعوبات اقتصادية كبرى في جميع الميادين، في التشغيل كما قلت لك في التوازنات الكبرى، في نسب التضخم، ارتفاع الأسعار، في المقدرة الشرائية للمواطن، في العجز في الميزانية في العجز في ميزان المدفوعات، كل المؤشرات هي الآن مؤشرات تدل لكونها اقتصادية تدل علي أن الاقتصاد التونسي يمر بظروف صعبة، نحن ننتظر الخروج من هذه الأزمة، تغيير منوال التنمية الذي كنا عليه الذي أبدى محدوديته في ال 2011 واللي ثار الشعب وقال كلمته في نظام بن علي، نظام بن علي انتهى لا فائدة من محاكمة بن علي اليوم، نحن اليوم كيف نستثمر هذه الثورة وكيف نخرج بتونس من الأزمة التي فيها وعليه نكون نجحنا في تثبيت هذه الثورة.

غادة عويس: نقارن مع نظام بن علي، انتهى الوقت للأسف نقارن مع نظام بن علي لأن همش المناطق التي ثارت وينبغي ربما اخذ العبرة من ذلك المناطق الساحلية المناطق الداخلية هذا الفرق الذي كنا نريد أن نتحدث عنه انتهى وقت الحلقة شكرا.

فتحي النوري: هل تعتقدين بأننا اليوم بعد أن ذهب بن علي أفضل حالا، نحن اليوم نريد أن ننتهي تماما مع نظام بن علي ونبني نظاما اقتصاديا جديدا.

غادة عويس: طيب شكراً جزيلا لك.

فتحي النوري: الذين يستعدون اليوم لانتخابات يوم الأحد قدموا برامج اقتصادية بإمكانها..

غادة عويس: وقد قدموا ذلك وعرضناها في سياق تغطيتنا من هنا شكرا جزيلا لك وسننتظر النتائج فتحي النوري أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية شكرا جزيلا لك سامحني، رضا اشكندالي مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية أيضاً شكراً جزيلاً لك وبهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء.