ليبيا ثورة السابع عشر من فبراير الطامحة لبناء دولة جديدة على أسس من الديمقراطية والحرية لتطوي معها البلاد إلى الأبد صفحة نظام القذافي، لا تبدو اليوم كما كان يطمح شعبها، فهي تعاني ازدواجا في السلطتين التشريعية والتنفيذية وانقساما سياسيا يرافقه صراع مسلح، بات يثير قلق أطراف إقليمية ودولية حول مصير هذا البلد.

وقد رعت الأمم المتحدة الاثنين الماضي حوارا بين ممثلي مجلس النواب في مدينة غدامس حيث جرى الاتفاق على بدء عملية سياسية لمناقشة كل الخلافات سلميا.

وتحاول الأمم المتحدة البناء على هذا الحوار وإجراء محادثات مع التشكيلات المسلحة لإقناعها بالانسحاب من المدن الكبرى.

حلقة الخميس (2/10/2014) من برنامج "حديث الثورة" حاولت استقراء مصير ليبيا الدولة والشعب، وأفاق المصالحة والتوافق بين الأطياف كافة فيها، وعرض البرنامج فيلما وثائقيا تناول مسار الثورة الليبية والعثرات التي واجهتها منذ تفجرها في 17 فبراير/شباط 2011، مرورا بالإشكالات والعثرات السياسية والميدانية التي مرت بها البلاد منذ ذلك التاريخ وصولا إلى الوضع المتأزم سياسيا وميدانيا اليوم.

video

واستضافت الحلقة عددا من الخبراء في الشأن الليبي والنشطاء السياسيين للحديث عن الوضع السياسي والميداني الحالي في ليبيا، وسبل حل الأزمة.

ويرى الباحث السياسي الليبي صلاح البكوش أن الحوار في ليبيا يجب أن يكون جادا ومبنيا على ثوابت وطنية، مع ضرورة أن يناقش جميع القضايا الجوهرية التي خرج من أجلها الليبيون في 17 فبراير/شباط 2011.

وأكد البكوش أن الشعب الليبي سئم المناوشات السياسية ويريد حلولا جذرية، معربا عن أمله بأن تكون هناك إمكانية لجمع الفرقاء عبر ممارسة ضغوط من الشارع.

من جهته، قال مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي البسيكري إن أحد أهم سبل حل الأزمة السياسية في ليبيا هو تغليب مصلحة الوطن على المصالح الأخرى، مؤكدا أن ما أربك المشهد السياسي هو عدم وجود أرضية مشتركة يقف عليها الجميع، والاتفاق على تقديم أولويات كبرى على أخرى جهوية وحزبية ومناطقية.

وأضاف أن القراءة الخاطئة للأولويات وعدم تقدير المخاطر التي يواجهها الوطن أوصل ليبيا إلى هذا الوضع الحاد من الانقسام والاستقطاب، فأصبحت الساحة الليبية قابلة لدخول أطراف أخرى عربية وغير عربية، وكان بالإمكان تجاوز الأزمة بالالتزام بالشرعية الدستورية التي تم التوافق عليها.

وحذر البسيكري من أن التصعيد ومستوى التراشق بين كل الأطراف وصل لدرجة أن الحل قد يكون من خارج ليبيا، وهو ما شدد عليه الناشط السياسي الليبي حسن الأمين، مؤكدا تخوفه من تدخل دول جوار ليبيا ومن المحيط العربي أكثر من تخوفه من تدخل دول غربية.

ويوكد الأمين أن الدول العربية لا يمكن لها أن تأتي بالحل لليبيا، باستثناء تونس التي قال إنها الدولة الوحيدة التي يثق في نواياها تجاه ليبيا.

أما الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري فيرى أن الحل يتمثل في أن تكون مبادئ ثورة 17 فبراير هي الأرضية التي ينطلق منها أي حوار وطني، مع نبذ سياسات الإقصاء ووقف التراشق الإعلامي.

اسم البرنامج: حديث الثورة                                

عنوان الحلقة: مسار الثورة الليبية وعثراتها وآفاق المصالحة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   صلاح البكوش/ باحث سياسي ليبي

-   السنوسي البسيكري/مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية

-   حسن الأمين/ ناشط سياسي ليبي

-   صلاح القادري/باحث في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 2/10/2014

المحاور:

-   آفاق المصالحة والتوافق بين الأطياف السياسية

-   دور دول الجوار في الأزمة الليبية

-   مآلات الأوضاع في ليبيا

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم مشاهدينا الكرام في "حديث الثورة" ليبيا ثورة السابع عشر من فبراير الطامحة لبناء دولةٍ جديدة على أسسٍ من الديمُقراطية والحرية لتطوي معها البلاد إلى الأبد صفحة نظام القذافي لا تبدو اليوم كما كان يطمح شعبها فهي تعاني ازدواجاً في السلطتين التشريعية والتنفيذية وانقساماً سياسياً يرافقه صراعٌ مسلح بات يثير قلق أطرافٍ إقليمية ودولية حول مصير هذا البلد، وقد رعت الأمم المتحدة الاثنين الماضي حواراً بين ممثلي مجلس النواب في مدينة غدامس حيث جرى الاتفاق على بدء عمليةٍ سياسية لمناقشة الخلافات كافة بصورةٍ سلمية، وتحاول الأمم المتحدة البناء على هذا الحوار وإجراء محادثاتٍ مع تشكيلاتٍ مسلحة لإقناعها بالانسحاب من المدن الكبرى، وقبل أن نحاول استقراء مصير ليبيا الدولة والشعب وآفاق التوافق والمصالحة بين الأطياف كافة نعرض في هذا الفيلم الوثائقي مسيرة الثورة الليبية ومسارها والعثرات الّتي واجهتها منذ تفجرها في السابع عشر من فبراير عام 2011، الفيلم أعده الزميل أحمد جرار وقام بمونتاجه وليد باهي وقرأ التعليق جميل حمّاد نتابع ثم نبدأ النقاش.

[فيلم وثائقي بعنوان: "ليبيا مسارٌ.. ومصير؟؟؟؟]

جميل حمّاد: امتدت أيام الثورة في ليبيا وبخلاف سابقاتها في كلٍ من تونس ومصر ليبيا كان لها طابعٌ خاص، رفع النظام السقف من اليوم الأول.

[شريط مسجل]

معمر القذافي/ الرئيس الليبي السابق: سنبحث عليهم بالملايين لتطهير ليبيا شبر شبر بيت بيت دار دار زنقة زنقة فرد فرد حتى تتطهر البلد من الدنس والأنجاس.

جميل حمّاد: حجم التضحيات كان كبيراً والصمود كان أكبر، سقط النظام وأزفت مرحلة بناء الدولة وأي دولة ورث الليبيون نتاج أكثر من 40 سنةً من الإدارة المتفردة إلى جانب ما أسفرت عنه أشهر المواجهة الطويلة مع النظام، في فرحة النصر أخفت صراعاً اندلع بعدها لم يفطن إليه من قاتل من أجل التغيير في ليبيا رغم أنه كان موجوداً منذ الأيام الأولى، رأى بعض الناس أن هناك رفضاً من جانب أصحاب التوجهات الليبرالية لحاملي السلاح الّذين قدموا تضحياتٍ جِساماً في حربهم ضد النظام وسعوا بشكلٍ مبكر لوسمهم بالإسلاميين المتشددين، لكنه واقعٌ كانت تخفية رغبةٌ في إزاحة النظام، مراقبون رأوا أن طول الفترة أتاح لبعض مفاصل النظام السابق فرصةً للتأقلم وإعادة التموضع في العملية السياسية الجديدة أمرٌ أعطى الأزمة الليبية أبعاداً جديدة، السابع من يوليو عام 2012 انتخابات المؤتمر الوطني العام أول انتخاباتٍ تجرى في ليبيا منذ عقود وأول انتخاباتٍ تخوضها أحزاب، فرحةٌ كبيرةٌ جاءت بعد مخاضٍ غير سهل تخوف ليبراليون ومتململون من الثورة من أن تمنح الانتخابات حصة الأسد إلى الأحزاب أو الإسلاميين الأكثر تنظيماً فلا يبقى سوى جزءٌ بسيط للمستقلين والأفراد، خاض التيار الليبرالي مواجهة شرسة في الإعلام وداخل أروقة المجلس الوطني الانتقالي لاسيما في اللجنة المخصصة لسن قانون الانتخابات، أسفرت المعركة عن تعديلٍ في قانون الانتخابات مُنح بموجبه 120 مقعداً على أساسٍ فردي مستقل وبقي 80 مقعداً للقوائم الحزبية، لم يكن هذا الجدل الوحيد ففي شرق البلاد في بنغازي حاول دعاة الفدرالية عرقلة الانتخابات وأحرقوا بعض المقار، السلطة القائمة لم تدافع عن هذه المقار الثوار بمن فيهم من لم يُمارس التصويت قالوا إنهم هم من حمى تلك الانتخابات في كل مراحلها، الثامن من آب/أغسطس من العام نفسه المجلس الانتقالي يسلم السلطة إلى المؤتمر الوطني أول انتقال سلمي للسلطة في ليبيا، محمد المقريف المناضل المعروف ورمز من رموز التيار الوطني المحافظ رئيساً، قرأ كثيرون في نتائج الانتخابات أو هكذا أرادوا انتصاراً كبيراً للتيار الليبرالي بقيادة محمود جبريل على من أشاروا إليهم بتيار الإسلام السياسي، قراءةٌ كانت ضرورية لتعديل الكفة فأسابيع قبلها تولى أول رئيسٍ منتخب في مصر محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين مقاليد السلطة، كانت العناوين هي فوز التيار الليبرالي واكتساح حزب التحالف وحصده نصف مقاعد القوائم في أغلب الدوائر وتصويت ما يقرب مليون مواطن له فلنحتفظ بهذه الصورة سنحتاجها بعد قليل في إطار فك طلاسم المشهد الليبي.

بدأت الأحداث تتسارع في المشهد الليبي تسارعٌ كان من نتائجه إن لم يكن من أهدافه أساساً ضياع بوصلة الحكم على هذه التطورات وعدم تمييز الأفراد الّتي تحرّك المشهد، التاسع عشر من آب/ أغسطس تفجيران في طرابلس بسيارتين ملغمتين استهدف أحدهما وزارة الداخلية وهو التفجير الأول من نوعه نفذه أعوان النظام السابق بحسب رواية الحكومة، هذا العام شهد عدة هجماتٍ على بعثاتٍ دبلوماسية أبرزها مقتل السفير الأميركي في الحادي عشر من أيلول إثر هجومٍ على مقر القنصلية في بنغازي وهو حادثٌ سنعود إليه إذ عادت هذه المدينة إلى الأضواء من جديد بعد أن كانت هادئة بشكلٍ يضرب فيه المثل، قال الثوار أنهم قائمةً أساسيةً بالمتهمين إلى حكومة رئيس الوزراء آنذاك عبد الرحيم الكيب وطلبوا غطاءً شرعياً لمواجهة هؤلاء والقبض عليهم لكنهم لم يلقوا تجاوباً، داخلياً لم تتمكن حكومة الكيب من الاستمرار طويلاً فأخلت مكانها في الرابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر لحكومة علي زيدان، أمنياً وعسكرياً فشلت أجهزة الدولة في احتواء الأعداد الكبيرة من قوات الثوار الّذين قاتلوا نظام القذافي، هل عجزت أم أُريد لها أن تعجز؟ بدت تسري نغمة انتشار السلاح وفقدان الأمن وبدا واضحا للمواطن الليبي أن ثمة أطرافاً على الأرض تصادر دور الدولة، في أواخر عام  2012 فرضت ظاهرة الاغتيالات نفسها على المشهد الأمني المتدهور في ليبيا تركز أغلبها في مدن الشرق الليبي لاسيما مدينتي بنغازي ودرنة الّتين وصلت فيهما الظاهرة إلى الذروة رغم ورود أنباءٍ عن اغتيالاتٍ في أجزاءٍ أخرى من البلاد، اغتيالاتٌ شملت مواطنين من أطيافٍ مختلفة دون الكشف عمّن يقف وراءها، منظمة العفو الدولية قالت إن الدولة لم تجر تحقيقاً واحدةً، هل كان الهدف هو أن تمضي هذه الاغتيالات لتؤدي أكثر من هدف كالقضاء على رموزٍ محددة من مختلف الأطياف ولخلط الأوراق والتشويش وإثارة الاضطراب أم للحديث عن تنظيف البلاد وتجميع السلاح وانتهاء شرعية الثورة وبدء شرعية بناء الدولة ووصم جهاتٍ ثورية بالإرهاب أم لاستعمالها بمشهدٍ إعلامي سانده إعلامٌ إقليمي تميزت فيه القاهرة في هجمةٍ واحدة منظمة على رموز العمل السياسي الليبي لإفشال ما كان يُنظر إليه على أنه أداءٌ سياسي لتياراتٍ بعينها في دول الربيع العربي.

تتسارع الأحداث ويدخل الليبيون عام 2013 بكثيرٍ من الحيرة وبأسئلة كبيرة، تستمر وتيرة الاغتيالات لاسيما في بنغازي، الثامن والعشرون من ابريل/نيسان من عام 2013 مسلحون من الثوار يحاصرون وزارة الخارجية ويطالبون المؤتمر بإصدار قانون العزل السياسي، الخامس من أيار/ مايو من العام نفسه المؤتمر الوطني يصوت على قانون العزل السياسي الّذي يقضي بعزل كل من تولى منصباً رفيعاً إبان فترة حكم القذافي لمدة 10 سنوات عن الحياة السياسية، ضربةٌ قاصمة انتبه لها كثيرون وحاولوا تفاديها ولكن قُضي الأمر من سيؤرخ للمشهد الليبي سيسجل أن هذا القرار هو الفيصل في تمييز مسار الثورة حتى يصح أن يقال ما قبل قانون العزل وما بعده، اكتشف البعض أنهم وقّعوا وثيقةً دستورية تزيحهم من المشهد وتترك المجال واسعاً لكوكبةٍ جديدة من شبان وشابات ليبيا على اختلاف مشاربهم وقناعاتهم الدينية والفكرية، الثامن والعشرون من أيار/مايو رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف يقدم استقالته في أعقاب عزله سياسياً، أراد الرجل إعطاء نموذجٍ في احترام القانون، الخامس والعشرون من حزيران/ يوليو المؤتمر ينتخب نوري بوسهمين رئيساً له فكان ذلك المنصب أرفع منصبٍ سياسي لأمازيغ ليبيا منذ عقود، نهاية يوليو أوائل يوليو ارتفاعٌ محموم في وتيرة الاغتيالات تزامنا مع الانقلاب العسكري الّذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي، السادس من تشرين الأول/ أكتوبر واشنطن تُعلن عن اعتقال نزيه الرقعي المعروف بأبي أنس الليبي في عملية عسكرية في طرابلس بينما نفت السلطات المحلية مشاركتها في العملية، العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر مجموعةٌ مسلحة تختطف علي زيدان رئيس الحكومة المؤقتة وواشنطن والدول الكبرى تَدين الاختطاف فأطلق سراحه في الليلة ذاتها، السادس عشر من تشرين الثاني نوفمبر قُتل وأصيب عشراتٌ في أحداث منطقة يغور في العاصمة في تبادلٍ لإطلاق النار بين متظاهرين ومجموعةٍ مسلحة كانوا يطالبون بخروجها من طرابلس.

بدت ليبيا دولةً مثقلةً بالمشاكل والهموم هكذا دخلت عام 2014 رغم ما قيل عن فوزٍ ساحقٍ لليبراليين في انتخابات المؤتمر الوطني بدأ التيار هذه السنة نغمةً أخرى فبحسابٍ عددي لظاهر المُدد في الإعلان الدستوري أكتُشف تاريخ السابع من شباط من عام 2014 بوصفه اليوم الأخير من عمر المؤتمر الوطني الدستوري، انطلقت الحملات الإعلانية وكثرت البرامج الحوارية على الفضائيات المؤيدة للتيار الليبرالي والهدف المؤتمر الوطني العام غير شرعي في استمراره بعد هذا التاريخ، لا للتمديد عبارةٌ طافت بها المظاهرات وحملت عِدة رسائل لمروجيها المؤتمر تسيطر عليه فئةٌ معينة وهو سبب كل مشكلات ليبيا وقد حانت فرصة الخلاص منه بانقضاء عمره، أضيف إلى هذا الجدل همٌ آخر بعد عدة تراكماتٍ لقضايا الشرق من فدرالية واغتيالات قواتٌ مسلحة تابعة لإبراهيم جدران رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي لإقليم برقة تُعلن نيتها البدء في تصدير النفط، هذه القوات كانت تسيطر على موانئ التصدير منذ 8 أشهر ومع بداية آذار/ مارس ناقلةٌ ترفع علم كوريا الشمالية ترسو في ميناء السدرة للنفط الذي يسيطر عليه مسلحون تفلت الناقلة بحمولتها ثم تعيدها قواتٌ أميركية، المؤتمر الوطني يحجب الثقة عن زيدان لعدم قبضه على الناقلة ويكلف وزير الدفاع عبد الله الثني بدلاً منه، يفر زيدان من البلاد بمساعدة كتائب القعقاع والصواعق بعد صدور أمرٍ من النائب العام بمنعه من السفر وغير بعيدٍ عن أزمات طرابلس المتلاحقة كانت تتفاعل أزمةٌ أخرى وتتقد جمرة نارها تحت الرماد.

إلى الشرق الليبي الآن إلى بنغازي تحديداً عاصمة الثورة ومقر القيادة السياسية إبان الثورة، نعود إلى التاريخ الّذي ذكرناه في وقتٍ سابق الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر من عام 2012 قُتل السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفنز أثناء عملية اقتحام مبنى ملحق بالقنصلية الأميركية في المدينة، أُتهم أفرادٌ محددون من أبرزهم أحمد أبو ختالة الّذي أعتقل لاحقاً ويحاكم حالياً في الولايات المتحدة كشفت الحادثة هشاشة الوضع الأمني في المدينة وأبرزت تخوفات كثيرين من وجود ما سموها جماعاتٍ متطرفة ومتشددة داخل المدينة تشكل خطراً على سكانها، في الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول من عام 2012 استطاع خصوم الإسلاميين وقنواتهم تحريك عددٍ من مؤسسات المجتمع المدني بالتظاهر فيما سموه جمعة إنقاذ بنغازي ودعوا سكان المدينة إلى التظاهر ضد كتائب الثوار والتشكيلات المسلحة في المدينة ومن ضمنها كتيبة أنصار الشريعة، وبعد انتهاء التظاهر هجم المتظاهرون على عددٍ من كتائب الثوار وهو ما أحدث فوضى في المدينة وحدثت مواجهاتٌ أسفرت عن قتلى وجرحى، شهودٌ عيان قالوا إن قواتٍ من الجيش والشرطة كانت تحث المتظاهرين على الهجوم على كتائب الثوار على اعتبار أنها كتائب غير شرعية وتشكل خطراً على المدينة، أحداثٌ كانت تتسارع على وقع استمرار عمليات الاغتيال في المدينة حيث تقدر إحصائيات غير رسمية أن أكثر من 600 شخص قضوا في عمليات اغتيال في مدن الشرق الليبي من أواخر عام 2012 حتى الشهر الثامن من العام الحالي نحو 400 منهم أفراد سابقون في الجيش والأمن الليبيين، كما شملت عمليات الاغتيال إعلاميين وناشطين حقوقيين وأئمة مساجد ومواطنين عاديين، أمرٌ زاد من حدة الأزمة الأمنية في البلاد ودفعها إلى منحنى جديد إذ برز في المشهد اللواء المتقاعد خليفة حفتر ليعلن انقلابا على الوضع القائم، فمن هو خليفة حفتر؟ ولد خليفة بلقاسم حفتر عام 1943 في أجدابيا شرقي ليبيا، كان أحد الضباط الذين شاركوا مع القذافي في الانقلاب العسكري عام 1969، قاد القوات الليبية في الحرب ضد تشاد عام 1980، أُسر مع مئات من الضباط الليبيين في تشاد عام 1987، انشق وهو في الأسر عن نظام القذافي وانضم للمعارضة الليبية عام 1988، نُقل بطائرة أميركية من تشاد في العام ذاته إلى الولايات المتحدة حيث مكث فيها حتى انطلاق ثورة السابع عشر من شباط/فبراير، عاد إلى ليبيا في آذار/مارس من عام 2011 وأعلن تأييده للثورة على نظام القذافي، وأعلن حفتر أن الجيش الوطني بقيادته يتسلم السلطة فيما عُرف بالانقلاب التلفزيوني الذي لم يكن له نتائج في الواقع، زيدان يرفض انقلاب حفتر ويأمر بالقبض عليه، في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير انتقل حفتر إلى بنغازي وأعلن من أمام منزله أن كل أعضاء المؤتمر وأعضاء الحكومة مستهدفون بالقبض لو وطئت أقدامهم أي من مطارات برقة في الشرق الليبي، في السادس من نيسان/أبريل من العام الحالي 2014 شهدت المدينة عصيانا مدنياً في أعقاب تردي الوضع الأمني الذي تشهده والذي أبرز مظاهره وقوع عمليات اغتيال بشكل يومي لم تنقطع وتفجيرات للمباني العامة والخاصة ومباني المؤسسات القضائية، وصلت الأحداث إلى ذروتها وكان هذا إيذانا بحدوث شيء كان يجري التحضير له، اللواء المتقاعد خليفة حفتر يخرج مرة أخرى من الظل معلنا حملته التي سماها عملية الكرامة في السادس عشر من أيار/مايو من العام الحالي 2014، وجدت العملية تأييدا كبيرا من إعلام الثورة المضادة وأعلن ناشطون ومرشحون للبرلمان أنهم معها حتى تُحقق أهدافها والمعلن منها القضاء على الإرهاب، كما وجدت تأييدا من مواطنين عاديين تعبوا من وطأة الأحداث في بلد يتجه نحو المجهول، علي زيدان رئيس الحكومة السابق ينضم مؤيدا في الثامن عشر من حزيران/يوليو ثم محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية في الحادي والعشرين من الشهر ذاته، بدأت بنغازي تشهد مواجهات مسلحة وعمليات قصف بالطائرات من طرف القوات التابعة لحفتر المواجهات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة لم تتوقف، سقط ضحايا مدنيين وحدث تخريب منشآتٍ حيوية مدنية وهجرت أحياء بأكملها بعد أن نالت منها صواريخ غراد وقذائف الهاون، يمكن القول إن عملية الكرامة تشكل منحى جديداً وخطيراً في الأزمة الأمنية في بنغازي حيث شهدت المدينة ركوداً تاماً عقب انطلاق هذه العملية لأن حفتر كان يرى أن المدينة هدفا لقواته يريد السيطرة عليها بأي شكل من الأشكال، تداعيات عملية الكرامة في بنغازي أدت إلى إغلاق مطار المدينة وتعليق الدراسة بجامعتها كذلك، وفي العشرين من أيار مايو أعلن آمر القوات الخاصة في ليبيا ومقره بنغازي العقيد ونيس بوخمادة تأييده لعملية الكرامة، أصبحت بنغازي أشبه بمدينة مهجورة، في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو من عام 2014 شهدت بنغازي كغيرها من المدن والمناطق الليبية إجراء انتخابات مجلس النواب وأُجريت من دون حدوث خطر أمني يهددها رغم تهديد تيار الكرامة بمنعها، استمر الغموض العسكري ميدانياً كما استمر الجمود السياسي وتوقفت عجلة الحياة في بنغازي أو كادت كما استمرت الاغتيالات، وفي النصف الثاني من تموز/ يوليو من العام الحالي التأم شمل عدد من الكتائب فيما عرف بمجلس شورى ثوار بنغازي أبرزها ثوار كتيبة السابع عشر من فبراير وكتيبة راف الله السحاتي وكتيبة شهداء ليبيا الحرة ومجموعة بوكا العريبي أغلبها كتائب عادية لا يحمل عناصرها صفة إسلامية وقاتلوا طيلة أيام الثورة الليبية فضلا عن كتيبة أنصار الشريعة، مجلس شورى الثوار استطاع السيطرة على جميع معسكرات الجيش التي أعلنت انضمامها إلى عملية الكرامة بما في ذلك معسكر الصاعقة ومعسكر الثاني من مارس ومديريات الأمن والغرفة الأمنية المشتركة كما حاصر المجلس قاعدة البنين الجوية، انسحب مؤيدو حفتر إلى منطقة الرجمة وبنين وعدد من المناطق المجاورة لبنغازي من جهة الشرق وما زالت تدور مواجهات حتى الآن وتشن الطائرات الحربية التابعة لحفتر غارات بشكل شبه يومي لكن مجلس شورى ثوار بنغازي تحدث عن إسقاطه ثلاث طائرات حتى الآن، عودة إلى تسارع الأحداث في طرابلس ككرة ملتهبة كان المؤتمر الوطني قد أصدر قرارا في 20 من آذار مارس عام 2013 بإخلائها من كل التشكيلات المسلحة ولم ينفذ، لكن بعد حادثة غرغور في الخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2013 خرجت كل الكتائب المحسوبة على مصراتة من طرابلس فمن قائل أن الخطأ من الدرع الوسطى ومن قائل أن فخ نصب لها لكي ترد على مصدر إطلاق النار لتقع الحادثة وتجبرهم على الخروج من العاصمة ولم يبق فيها إلا كتائب القعقاع وأخواتها التي تسيطر على عدة مواقع إستراتيجية فيها، من المعروف أن كتائب القعقاع والصواعق والمدني التي يراها كثيرون بمثابة الذراع العسكري لتحالف القوى الوطنية الليبرالي الذي يقوده محمود جبريل كان فيها عناصر من كتائب القذافي خصوصا كتيبتي 32 معزز والمقريف ولواء المغاوير وهذا ما أعلنه رئيس الأركان اللواء عبد السلام جاد الله ثم خليفة حفتر، هذه الكتائب جددت تسليحها بأسلحة وصلت إلى وزارة الدفاع خصوصا في فترة أسامة الجويلي وهو وزير دفاع من الزنتان كما حصلت على أسلحة حديثة الطراز تأتي إليها بشكل خاص بسبب نفوذ حزب تحالف القوى الوطنية في الحكومة وبسبب علاقات خارجية وبسبب سيطرتها على مطار طرابلس الدولي إضافة إلى جمعية الدعوى الإسلامية ومرافق ومعسكرات أخرى كما استولت على مقر رئاسة الأركان ووزارة الداخلية وكلها تقع في طريق المطار الذي توجد فيه أيضا مخازن الأدوية والأغذية وصهاريج الوقود ومحطات تحويل الكهرباء الخاصة جميعها بالعاصمة طرابلس، بعد إقرار الانتخابات وفي الثامن عشر من شهر شباط/ فبراير أمهلت كتيبتا القعقاع والصواعق المؤتمر خمس ساعات لتسليم السلطة في بيان تلفزيوني أيضا وفي الثاني من آذار/ مارس حصل هجوم على المؤتمر بأسلحة نارية وأسلحة بيضاء أصيب فيه عدد من أعضاء المؤتمر، وفي الثامن عشر من أيار/ مايو اقتحمت كتيبتا القعقاع والصواعق مقر المؤتمر الوطني العام واختطفت عددا من موظفي المؤتمر وأعلن خليفة حفتر أن هذا الهجوم هو جزء من عملية الكرامة التي يقودها في بنغازي لتخليص ليبيا من الإرهاب، وفي اليوم ذاته ليلا خرج العقيد مختار فرنانة آمر الشرطة العسكرية في بيان متلفز أيضا وأعلن تجميد عمل المؤتمر وقيام لجنة الستين بمهامه، في الحادي والعشرين من أيار/ مايو أعلن حفتر نفسه رئيسا لما سماه المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهي التسمية نفسها للجيش في عهد القذافي وأنه يكلف المجلس الأعلى للقضاء لينشئ مجلسا لرئاسة الدولة ورفض التحالف في الثاني عشر من حزيران/ يونيو مبادرة الحوار التي أطلقها طارق متري رئيس بعثة الأمم المتحدة بين القوى السياسية في ليبيا وشنت عليه حملة عنيفة، فالرهان كان على ما يبدو عبر حسم المشهد عسكريا، ردة الفعل من جانب خصوم كتيبتي القعقاع والصواعق ومن تحالف معهما جاءت عبر الإعلان عن انطلاق عملية سميت فجر ليبيا ضمت نحو 22 تشكيلا من مدن غرب ليبيا ودخلت في مواجهة واسعة وعنيفة مع كتائب القعقاع والصواعق عنوانها الأبرز السيطرة على مطار طرابلس، قوات فجر ليبيا تشكلت أساسا من القوات المعروفة باسم الدروع وهي أكبر التشكيلات العسكرية في ليبيا من حيث عدد الأفراد والعتاد العسكري إذ تضم في صفوفها آلاف الثوار السابقين الذين خاضوا الحرب ضد نظام القذافي، تشكلت رسميا في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2011 من المجلس الوطني الانتقالي بتبعية مباشرة لرئاسة أركان الجيش الليبي وكان من مهامها تأمين المؤسسات والأماكن الحيوية والاشتراك في ضبط الأمن والقبض على الخارجين على القانون وتأمين السجون والمعسكرات والموانئ البحرية والحدود، أما تسليحها فاعتمد أساسا على ما غنمه الثوار من أسلحة ومدرعات من كتائب القذافي فضلا عن مستودعات الأسلحة والذخيرة والصواريخ التي كان يملكها النظام، أما منتسبوها فينتمون إلى أغلب مدن ليبيا لاسيما مصراتة زليطن غريان الزاوية صبراتة زوارة إضافة إلى العاصمة طرابلس، المعارك تواصلت في محيط مطار طرابلس، قوات فجر ليبيا تشدد الخناق على كتائب القعقاع الصواعق وتتمكن من السيطرة على عدة مناطق مهمة في محيط المطار، الثامن عشر من أب/ أغسطس 2014 طائرات مجهولة تقصف مواقع لفجر ليبيا داخل طرابلس لأول مرة منذ عام 2011، ارتباك دولي واتهام لدول مجاورة وقوى إقليمية، قصف ثان من الثاني والعشرين من الشهر ذاته يستهدف قوات فجر ليبيا مجددا في محيط مطار طرابلس ويوقع قتلى وجرحى، في اليوم ذاته قوات فجر ليبيا تسيطر على مطار طرابلس بعد أربعين يوم من القتال خلف مئات القتلى والجرحى.

[نهاية الفيلم الوثائقي]

عبد الصمد ناصر: إذن تابعنا هذا الفيلم الوثائقي "ليبيا.. مسار.. ومصير؟؟؟" الذي أعده الزميل أحمد جرار، الآن نناقش واقع ليبيا اليوم ومستقبلها في ضوء مسار ثورة السابع عشر من فبراير ونرحب في هذا الصدد بضيوفنا من طرابلس صلاح البكوش الباحث السياسي الليبي ومن لندن حسن أمين الناشط السياسي الليبي ومن باريس صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي، مرحبا بضيوفنا الكرام نبدأ معك سيد صلاح البكوش هذا الخلاف الآن في الظاهر الذي يظهر ليبيا كأنها دولة ببرلمانين وبحكومتين، ما المطلوب من الطرفين لتجاوز هذه الحالة لإعادة ليبيا إلى الوضع الطبيعي الذي يفترض أن تكون عليه ببرلمان واحد وحكومة واحدة ولبناء الثقة بين الأطراف المختلفة ونحن ننظر طبعا إلى المستقبل إلى المصير الغامض الذي قد تصل إليه ليبيا إذا ظل الحال على ما هو عليه؟

آفاق المصالحة والتوافق بين الأطياف السياسية

صلاح البكوش: في تصوري أن المطلوب الآن هو استقاء دروس من الماضي القريب وأخذ خطوتين ربما إلى الوراء من قبل النخب السياسية والأحزاب السياسية والدفع أماما بأجندة وطنية والذهاب إلى الحوار ولكن الحوار يجب أن يكون حوار جادا مبنيا على ثوابت وطنية ويحاول أن يناقش جميع القضايا الجوهرية التي خرج من أجلها الليبيين في 17 فبراير بدل أن يكون حوار بين نخب سياسية وأحزاب وكيانات سياسية ومن يدعمهم داخليا ودوليا ومن ثم ينتهي بنا إلى نفس نتيجة الحوار التي انتهت به حوارات اليمن.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد صلاح البكوش إذا طلبت منك أن مثلا أن تذكر لي الأشخاص المفاتيح للأزمة الذي يفترض أن يجلسوا على طاولة التفاوض طاولة الحوار الوطني الجاد الذي يناقش القضايا الجوهرية كما وصفتها للخروج بتصور ما للحل لهذه الأزمة في ليبيا، من هم؟

صلاح البكوش: من هم، لا أستطيع أن اسمي أسماء ولكن هناك البرلمانيين الذين قاطعوا اجتماعات طبرق وهناك القيادات الميدانية للثوار وهناك من يقود ويحرك حوالي 15 إلى 20 شخصية يقودون البرلمانيين المجتمعين في طبرق، هذه هي الأطراف الأساسية ويجب أن نضيف لها ربما مؤسسات مجتمع مدني ذات مصداقية حتى يكتمل الحوار.

عبد الصمد ناصر: هل يصعب جمع هؤلاء على طاولة حوار واحدة الآن.

صلاح البكوش: نعم في تصوري أن الأوضاع وصلت إلى درجة أن الشارع الليبي يطالب بحل ما، إذ أن الشعب سئم الحلول التلفيقية والترقيعية التي كنا نقوم بها، وسئم أيضا المناوشات السياسية ويريد الآن حلولا جذرية تتعامل مع القضايا الجوهرية التي يريد الليبيين أن يتعاملوا معها حتى يتقدموا إلى الأمام، واعتقد أن هناك إمكانية لجمع بعضهم مع بعض بالضغوط من الشارع اعتقد أولا وأخيرا.

عبد الصمد ناصر: نرحب بانضمام الأستاذ السنوسي بسيكري مدير مركز الليبي للبحوث والتنمية معنا على الهاتف، السيد بسيكري تحدث ضيفنا قبل قليل الأستاذ صلاح البكوش عن أخطاء الماضي وضرورة تجاوزها للبحث عن الحل، برأيك ما هي أخطاء الفترة الماضية التي يفترض أن يتم تجاوزها الآن لتأسيس مرحلة جديدة قائمة على ثقة بين مختلف المكونات الليبية الآن.

السنوسي البسيكري: هو يعني الحديث عن أخطاء التفصيلية قد يطول سردها ولكن هو باختصار بسيط، أن تغلب مصلحة الوطن عن المصالح الأخرى نحن للأسف الذي أربك المشهد السياسي خلال العامين الماضيين إننا لم نستطع أن نوجد الأرضية المشتركة التي يقف عليها الجميع، لم نستطع أن نقدم أولويات كبرى أساسية على أولويات حزبية أولويات جهوية أولويات مناطقية، القراءة الخاطئة للأولويات، عدم تقدير المخاطر التي يواجهها الوطن جراء هذا الاستقطاب الحاد هذا النزاع لأننا لم نقرأ المشهد بهذه الصورة لم ندرك المخاطر التي نراها رؤى العين والتي في مقدمتها انقسام خطير انقسام عظيم يؤدي بنا إلى وضع كافي، لأننا لم نقرأ قراءة خاطئة وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

عبد الصمد ناصر: يعني هؤلاء الفاعلون يفترض لديهم رؤية يفترض لديهم تصور ما ستؤول به الأوضاع حينما يلجئون إلى أساليب القوة في حسم الأمور، وحينما تنسد كل آفاق الحوار هل القرار فعلا بأيدي هؤلاء أم أنهم باتوا في لحظة ما أشخاصا أو أفرادا فقدوا السيطرة على قرارهم وباتت ربما جهات ما أطراف ما هي التي تدير المشهد وتحرك هؤلاء؟

السنوسي البسيكري: نعم أوافقك عندما ضاعت الرؤية التي تخدم الوطن وتكون أصلا في جوهرها خدمة البلد والعباد وخلق الاستقرار، عندما ضاعت هذه وبرزت الأجندات الأخرى، كما قلت حزبية أو كانت مناطقية أو جهوية أصبحت الساحة قابلة لدخول أطراف أخرى عربية ودولية، الأمر الذي جعل المشهد الأكثر تعقيد أنا أعطيك مثال بسيط كان بالإمكان أن نتجاوز أزمة اليوم التي تضعنا في مستوى عالي من التفريط يوشك أن يقسم البلد، عدم الالتزام بالشرعية الدستورية بالدستور الّذي توافقنا عليها وأنا اكرر بأنه خطأ الأخوة في برلمان طبرق إن قياداتهم بارزين فيهم كانوا يأخذون على المؤتمر الوطني استفراد في قرار طبرق رفض السماع للرأي العام والاستجابة إلى مطالب الشارع، إذا بهم اليوم يقعون في نفس الخطأ ويصرح برلماني معروف ودارس الآن وتحصل على أصوات يعني في الترتيب الثاني في مدينة بنغازي، ويقول أن هذه المظاهرات تمثل نموذجا لما كان يفعله القذافي عندما يتحدث برلماني بهذا الشكل اعتقد بأننا لا نتجه إلى دائرة مشتركة للتوافق والحوار يمكن أن يخرج البلد من أزمتها، إذن النخبة تتورط في التصعيد ولا تتجه إلى تغليب مصلحة الوطن كما أشرت في بداية حديثي.

عبد الصمد ناصر: هل المشكلة مشكلة سياسية تتعلق بأجندات محلية داخلية تتعلق بمرجعيات سياسية صراع ليبرالي إسلامي أم صراع مصالح أم صراع لربما ما أجندات خارجية باتت ليبيا ساحة لها أم ماذا حتى نكون دقيقين أكثر في البحث عن الحل؟

السنوسي البسيكري: كل ما ذكرت موجود يعني التراشق ما بين طرفي الصراع الآن وصل إلى مستوى من التصعيد ومن الشحن بدرجة فعلا تجعلني أقول بأن الحل بات غير محلي غير ليبي، الآن الشارع قطاع من الشارع مهم أيا كان موقفي منه ولكن هو موجود في ساحات مهمة في مدن رئيسية يطالب بإسقاط البرلمان الذي هو منتخب شرعيا، هذا البرلمان رد على قوة مهمة مثل فجر ليبيا بغض النظر عن صحة ما فعلته لكن هي قوة مهمة على الأرض دعمتها أو دعمها 22 مجلس بلدي، عدد من صوتوا له اعتقد عددهم قد يفوق عدد من صوتوا إلى البرلمان، البرلمان اعتبر هذه المجموعات اللي مساندة بقطاع كبير من الرأي العام عبر مجالس بلدية منتخبة، اعتبرها بأنها مجموعات إرهابية، تصور يعني مدى غياب أدنى درجة من القدرة على التوافق، فإذن عندما يصل مستوى التراشق لهذه الدرجة يدرك بأن الأطراف وأنا ألوم البرلمان أكثر من لومي لخليفة حفتر لماذا؟ لأن البرلمان هو أبو ليبيا الآن هو أعلى سلطة كان الأجدر به أن يكون أكثر حكمة في تناوله للأزمة أن يتريث في عدم إصدار قرارات قد توتر الوضع حتى وإن تصور له بأن القرار صائب، بأنه قرار صائب ليس بظهوره بل في توقيته حتى أنا اعتقد بأن القرارات التي اتخذتها البرلمان ساهمت في تأزيم الوضع وتوتير المسألة، ثم دخول أطراف عربية في ممارسة ضغوط على الطرفين أعقدت الأطراف المحلية القدرة على حلحلة الأزمة وصار المقود التي في رأيي لدى أطراف أخرى غير محلية وعلى سبيل المثال عندما تتورط دول عربية في الدخول للنزاع المسلح واستخدام قواتها الجوية في قصف طرف، هذا ما يؤكد لك مدى تأزم الوضع ودخول أطراف غير ليبية لإدارة الأزمة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك السنوسي البسيكري مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية أستاذ حسن الأمين طبعا نحن رصدنا كما تابعت معنا في الفيلم الوثائقي مسار الثورة والعثرات ولكن أريد منك أن تحدد لي العقبة الكداء التي يجب على الليبيين تجاوزها ربما كبداية طريق للحل.

حسن الأمين: أولا أنا أشارك السيد البسيكري في كثير مما قاله بخصوص هذه الأزمة وأسبابها ولو إني تمنيت عليه أن يكون أكثر إنصافا وان يتحدث أيضا عن المسؤولين من الطرف الآخر، وكيف أنهم أيضا ساهموا في تأجيج المسالة و لعل الإشكالية ربما من بدايتها عندما رفض هذا المؤتمر الوطني أن يستقيل عندما انتهت ولايته منذ ذلك الوقت ولكن ما علينا لا أريد أن ادخل في جدال، ولكن بشكل عام نعم الآن هناك تصعيد من الطرفين والوضع أصبح يزداد احتقانا بسبب هذا، ولكن نعود مرة أخرى وأنا أيضا اثني على السيد البكوش الذي يبدو أنه يدعم فكرة الحوار مع أن رئيس حزبه يرفضه بالكامل ويعتبره أمر غير وارد على الإطلاق فهذا شيء جيد، والإشكالية أيضا هذا الحوار والذي ندعو إليه جميعا في الوقت الذي هو مهم للغاية يجب أيضا أن لا نعول عليه بالضرورة بأنه سيأتي بحل شامل ومستديم على اعتبار إن الإشكالية الرئيسية في ليبيا هي في هذه المجموعات المسلحة وربما ينفض مؤتمر أو لقاء الأخ دامس بتوافق على وقف إطلاق النار ربما على حكومة توافقية وحل المشكلة آنيا، ولكن من الذي سيضمن في ظل وجود هذه الميليشيات العسكرية الخارجة عن سلطة الدولة بأن خلافاً آخر سيحدث وسيدخل السلاح مرة أخرى إلى المعادلة.

عبد الصمد ناصر: وهذا ما قاله وهذا ما قاله نعم وهذا ما قاله مبعوث الأمم المتحدة فيليب برناردينو اليوم حينما قال بأن المنظمة الدولية تبحث الآن إجراء المحادثات مع الميليشيات المسلحة وبأن المحادثات التي بدأت..

حسن الأمين: نعم.

عبد الصمد ناصر: في غدامس أثبتت أن البرلمانيين المشاركين لم يمثلوا بصورة مباشرة الميلشيات التي تسيطر على طرابلس..

حسن الأمين: نعم.

دور دول الجوار في الأزمة الليبية

عبد الصمد ناصر: وأجزاء أخرى من البلاد وهنا دعني أسأل يعني كيف يمكن جمع هذه الأطراف التي تمثل هذه المجموعات المسلحة كيف يمكن أن ترتب الأمم المتحدة مثل هذا المؤتمر في ظل التناقضات وسؤالي هنا لصلاح القادري ودور دول الجوار في الذي يمكن أن يكون في ذلك سيد صلاح قادري؟

صلاح القادري: نعم سيدي الكريم دول الجوار أذكر فقط بموقف الجزائر من خلال وزير الخارجية رمضان العمامرة حينما تكلم في نيويورك على أن الجزائر ستقود حواراً شاملاً بين جميع الأطراف الليبية ولكن للأسف في نفس التوقيت حينما تكلم وزير الخارجية الجزائري في نيويورك بعد ذلك مباشرة تكلم تكلمت آن باترسون التي هي مساعد وزير الخارجية الأميركي حينما تكلمت على أننا يجب على المجتمع الدولي أن يحارب الإرهابيين وعلى أن لا توجد إلا طرف واحد يمثل..، طرف سياسي واحد يمثل ليبيا وهو برلمان طبرق ليضيف نبيل العربي كممثل للجامعة العربية بين قوسين نفس الكلام ويصب في نفس الاتجاه ليأتِ صالح عقيلة في نيويورك كذلك ليتكلم في اتجاه آخر على عكس دولة من دول الجوار التي هي الجزائر وتونس التي تدفعان نحو حل سياسي للأزمة الليبية أذّكر فقط أن هذا التجييش وهذا الاستقطاب الذي قام به نبيل العربي والتي قامت به آن باترسون كممثلة لأميركا والذي قام به صالح عقيلة كممثل لبرلمان طبرق لا يخدم فرصة وجود حل سياسي للأزمة الليبية أذّكر فقط على أن المبعوث الأممي فرض أجندة الحوار فرض أطراف الحوار فرض كذلك توقيت ومكان الحوار وهذه الطريقة حينما أستثنى أصبح حواراً بين فقط الأطراف أعضاء البرلمان طبرق الرافضين لحضور جلساته والقابلين لحضور جلساته وهو بطريقة أو بأخرى حصر الأطراف السياسية في برلمان طبرق فاستثنى مثلاً استثنى الأجنحة العسكرية التي هي تحالف فجر ليبيا واستثنى الطرف التشريعي الآخر الذي هو المؤتمر الوطني العام واستثنى الحكومة الإنقاذ الوطني كذلك الأحزاب الليبية الأخرى المتحالفة مع فجر ليبيا مثل حزب التغيير وحزب الوطن وحزب العدالة والبناء وحزب التحالف من أجل الوطن اللغة التي استعملها المبعوث الأممي أظن أنها لغة لا تخدم فرصة وجود حل سياسي وتحويل الحل السياسي كالحوار من مبدأ سياسي لجمع كل الأطراف الليبية إلى تكتيك سياسي يخدم طرف ويقصي طرفا آخر الذي حصل الآن إذا استمر..

عبد الصمد ناصر: وهذا ربما قد حصل الآن حتى ربما على دول الجوار أستاذ صلاح القادري يعني وهنا سؤالي لصلاح البكوش..

صلاح القادري: نعم، ويجب على الجزائر..، هو يجب على الجزائر وتونس..

عبد الصمد ناصر: نعم صلاح البكوش بالتحديد الدور المصري هناك من يرى بأن دول الجوار لا تلعب ذلك الدور البناء الفعال الذي يمكن أن يدفع الليبيين إلى الالتقاء مرة أخرى ويستشهدون بدور مصر الذي ينحاز إلى طرف دون آخر؟

صلاح البكوش: نعم أولاً أود أن أشير إلى ما قاله السيد حسن الأمين من لندن، يا سيد حسن يعني الضربات تحت الحزام أعتقد أنها أقل من مستواك ولذلك أقول لك لو أنك تابعت ما يجري لعرفت أن من تشير إليه أنه رفض الحوار تماماً سيد عبد الرحمن السويحلي على اتصال دائم يومياً تقريباً منذ حضور السيد برناردينو ليون وهو الذي يقول أن الحوار مطلوب ولكن الحوار يجب أن يكون على ثوابت وطنية واضحة وأن يناقش قضايا جوهرية وليس فقط التسليم والاستلام وسحب القوات أما بخصوص..

عبد الصمد ناصر: طيب جواب عن سؤال سيد صلاح البكوش..

صلاح البكوش: دول الجوار دول نعم دول الجوار أنا في تصوري أن تونس والجزائر والسودان وإلى درجة ما تشاد والنيجر اتخذت موقفاً أعتقد أنه يساعد على الحوار وقررت الجزائر رسمياً بأنها سوف لن تتدخل في ليبيا ودعت الأطراف إلى الحوار ولكن الحكومة المصرية نراها تتدخل مباشرة وهو ما أقرته الصحافة العالمية والبنتاغون بقصف مدن ليبية ومن ثم تحاول توقيع اتفاقيات مع برلمان طبرق وهي تعرف أنه طرف ضعيف وربما تحاول الآن أن تدخل على الحوار ولكنها أصبح من المشكوك فيه أن تقوم الحكومة المصرية مؤهلة كشريك على مسافة واحدة من جميع الأطراف يمكن الثقة به في محاولة إنجاح أي حوار ليبي.

مآلات الأوضاع في ليبيا

عبد الصمد ناصر: نعم حسن الأمين في الختام هل لديك أي تعليق وبخصوص الحوار والنظرة إلى المستقبل كيف تنظر إلى المستقبل ومصير ليبيا إذا ظل الوضع على ما هو عليه؟

حسن الأمين: نعم أولاً إذا كان في شخص يريد الحوار ويريد أن يدفع به إلى الأمام يجب أن يكون طرف فيه وأن يحضر هذا الحوار على أية حال بالنسبة إلى إشكالية ليبيا مع..

عبد الصمد ناصر: تقصد السيد السويحلي؟

حسن الأمين: دول الجوار أنا حقيقة..، نعم الحقيقة الحقيقة أنا أتخوف جداً من دول الجوار بشكل عام وبالمحيط الإقليمي العربي في المسألة الليبية أكثر من خوفي عليه من الغرب أو من المجموعة الدولية الأخرى لأن هذه المجموعات لو رأيناها الجزائر أنا في نظري حكومة دولة حكومة قمعية يحكمها الجنرالات لا يمكن لها أن تأتي بالحل والوضع في مصر أيضاً له إشكاليته والسودان محكومة بشخص مطلوب من العدالة الدولية، الدولة الوحيدة الذي التي أن أثق في نواياها الحسنة تجاه ليبيا وفي رغبتها في استقرار ليبيا هي تونس وبالتالي ما أريد أن أقوله في هذا الحوار في قضية مهمة جداً الآن قبل ما يقحم هذه الميليشيات وأمرائها وأطراف أخرى في الحوار على الساسة الليبيين بجميع أطيافهم الآن أن يتخذوا موقفا واضحا من هذه الميليشيات بمعنى أن أحنا اللي في حاجة إليه الآن هو هذا الاستقرار السياسي إحنا في أزمة سياسية أنا لا تطلب مني أن نقحم ما يعرف الآن بحكومة الإنقاذ وهي أصلاً نتيجة من نتائج هذه..

عبد الصمد ناصر: الأزمة.

حسن الأمين: الأزمة وبالتالي.

عبد الصمد ناصر: طيب.

حسن الأمين: علينا أن نعترف منذ البداية أن البرلمان هو الجهة الشرعية وهذا هو المتحدث..

عبد الصمد ناصر: صلاح نعم.

حسن الأمين: باسم الليبيين الآن.

عبد الصمد ناصر: صلاح القادري.

حسن الأمين: وهناك خلاف وهناك إشكاليات.

عبد الصمد ناصر: طيب طيب..

حسن الأمين: خليني دعني أكمل كلامي لم أكمل نقطتي.

عبد الصمد ناصر: نعم.

حسن الأمين: أنا ما أريد أن أقوله إحنا في حاجة إلى تفاهم سياسي بين هذه الأطراف جميعاً وهذه أطراف بمعونة المجتمع الدولي عليها أن تتقدم بخارطة طريق واضحة فيما يتعلق بحل الميليشيات العسكرية وجمع السلاح وبالتالي هذه الميليشيات يُفرض عليها أمر واقع والشعب سوف يكون ما من يؤيد أي خطوة.

عبد الصمد ناصر: طيب.

حسن الأمين: في هذا الاتجاه.

عبد الصمد ناصر: صلاح صلاح القادري.

حسن الأمين: تكون مدروسة وتكون واضحة المعالم.

عبد الصمد ناصر: نعم على ذكر خارطة الطريق التي تحدث عنها الأستاذ حسن الأمين بشكل سريع أهم ملامحها برأيك صلاح القادري؟

صلاح القادري: نعم أنا لم اسمع أن السؤال موجه إليَّ أظن أن أول شيء أننا نحن نتكلم اليوم عن ثورة..

عبد الصمد ناصر: سألتك أهم الملامح التي يفترض أن تكون عليها خارطة الطريق للحل؟

صلاح القادري: نعم أول شيء يجب أن نعلم أن ليبيا التي نتكلم عليها هي ليبيا ما بعد ثورة 17 فبراير يعني يجب أن تكون أرضية هذه الأجندة السياسية هي ماذا؟ هي مبادئ ثورة 14 فبراير أولاً، ثانياً يجب أن تكون هذه الأجندة السياسية مبنية على نبذ كل سياسات الإقصاء وسياسات التراشق الإعلامي، الأمر الثالث يجب أن لا تستثني أي طرف ليبي فاعل يؤمن بمبادئ هذه الثورة، الأمر الرابع يجب أن تكون هذه الأجندة السياسية مبنية تمثل أجندة انتقال ديمقراطي تكون بتواريخ تعيد..

عبد الصمد ناصر: شكراً.

صلاح القادري: تعيد الكلمة إلى الشعب الليبي حتى يقول كلمته الأخيرة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي من باريس كما نشكر من لندن حسن الأمين الناشط السياسي الليبي ومن طرابلس صلاح البكوش الباحث السياسي الليبي، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.