أثارت حلقة 13 سبتمبر/أيلول من برنامج "حديث الثورة" الجدل الذي أثارته وزارة الأوقاف المصرية بقراراتها الأخيرة، ومنها تسريح الأئمة غير المؤهلين في مؤسسة الأزهر وحصر صلاة الجمعة في مساجد معينة، إضافة إلى مناقشة موقف الأزهر بأن وجود المادة الثانية في الدستور كاف لتأكيد هوية مصر، وذلك ردا على ما يثار بشأن المادة 219 من الدستور المعطل. 

واستضافت الحلقة كلا من المنسق العام لائتلاف "مصر فوق الجميع" محمود عطية، والكاتب والمؤرخ محمد جوادي، ومن القاهرة المفكر الإسلامي محمد عمارة، إضافة إلى رئيس تحالف المصريين الأميركيين مختار كامل الذي كان يتحدث من واشنطن. 

وكان  وزير الأوقاف المصري محمد مختار أعلن سابقا أن السلطات ستمنع 55 ألفا من الأئمة الذين لا يحملون تراخيص من إلقاء خطب في المساجد. وأوضح أن التصاريح ستمنح لخريجي الأزهر الشريف فقط.

وربط جوادي قرار وزارة الأوقاف بما اعتبرها خلفية عداء تاريخية ضد الدين الإسلامي، وكشف أنه ليس هناك إمام في مصر يخطب دون موافقة أمن الدولة، وأن أكثر من 80% من مساجد مصر هي تحت سيطرة الحكومة. كما أكد أن الإخوان المسلمين هم الجماعة الوحيدة التي ليس لها مساجد خاصة بها.

في السياق نفسه، أكد عمارة أن الموقف الحالي هو تصعيد لتجربة الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، حيث كانت هناك محاولات لتجفيف منابع التدين بهدف تحجيم تيار الإسلامي السياسي.

وقال إن هذا الوضع أدى إلى استيلاء أمن الدولة على المساجد وعلى الخطب، واعتبر عمارة أن قرار وزارة الأوقاف بمنع غير الأزهريين يعني إلغاء نصف منابر مصر، مشيرا إلى أن أمن الدولة كان يمنع تعيين خطباء الإخوان ويقبل تعيين السلفيين لأنهم لا يقبلون الخروج على الحاكم، وأن سيطرة الدولة على الخطاب الديني أدت إلى تغييب الخطاب الوسطي. 

وخلص عمارة إلى أن الإسلامي في مصر حاليا لا يستطيع أن يقول إن الإسلام هو الحل لكن العلماني والشيوعي والماركسي يمكنه ذلك ويسمح له بتأسيس الأحزاب.

قرار صائب
وعلى خلاف هذه المواقف، اعتبر عطية قرار وزارة الأوقاف صائبا 100%، لأن بعض المساجد يعتليها أناس لا تتوفر فيهم الشروط الملائمة. ودعا لمحاكمة بعض الخطباء في محاكم عسكرية بحجة أنهم يحرضون الجنود على قياداتهم بالجيش.

من جهته، قال كامل إن قرار وزارة الأوقاف له خلفية ومبررات علمية سليمة، ووصف الكثير من الخطباء بالجهلاء، وأوضح أن الدافع السياسي مبرر للطرفين، للدولة وللتيار الإسلامي الذي اتهمه بعدم الاعتراف بالتنوع. 

وبشأن الجدل الدائر حول المادة 219 من الدستور المعطل، رأى جوادي أن الأمر يدخل في إطار صراع سياسي للخلاص من الحليف حزب النور الذي قال إنه دعم الانقلاب العسكري.

وكانت المادة 219 ضمنت في الدستور المعطل بعد ضغوط من حزب النور، وأكد الأزهر أن وجود المادة الثانية في الدستور كاف لتأكيد هوية مصر.

وبينما أكد عطية أن الدين رصيد روحي للأمة المصرية ولا داعي لتبذيره في السياسة، أضاف كامل أن المادة في منتهى الخطورة لأنها تعيد المصريين للعصور الوسطى، وقال إن مسألة وضعها إرضاء للسلفيين يؤكد ما سماه خطر ربط الدين بالسياسة.

النص الكامل للحلقة