ناقشت حلقة السبت من برنامج "حديث الثورة" الاتهامات المتبادلة بين السلطات المصرية وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي حول أحداث العنف التي وقعت في طريق النصر الملاصق لمقر اعتصام مؤيدي مرسي في ميدان رابعة العدوية، وأسفرت عن مقتل 72 شخصا من أنصار مرسي فضلا عن  66 آخرين في حالة موت سريري.

فقد حمّل الخبير العسكري اللواء محمد علي بلال مسؤولية سقوط ضحايا لأنصار مرسي لمحاولتهم توسعة اعتصامهم بنصب خيام أمام مقر النصب التذكاري في طريق النصر، وتوجه مجموعة لقطع جسر السادس من أكتوبر، حسب قوله.

وقال بلال إن "التحركات غير المدروسة تكون عواقبها غير مأمونة"، مؤكدا أنه لا يمكن إعفاء أي طرف من المسؤولية، سواء المعتصمون أو الشرطة، لكنه طالب بضرورة معرفة من بدأ باستثارة الآخر والتعدي عليه.

وطالب الخبير الأمني المعتصمين بالالتزام بأماكنهم وعدم استفزاز قوات الأمن بمحاولة خرق القانون أو قطع الطرق. كما ناشد السياسيين بالبحث عن حل للأزمة التي تشهدها البلاد.

في المقابل استشهد مدير ملتقى الحوار الإستراتيجي للدراسات الدفاعية اللواء عادل سليمان بتصريح قديم لمحمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت قال فيه إن استخدام القوة في فض الاعتصامات "جريمة همجية ووحشية" حتى إذا كانت الاعتصامات مخالفة للقانون، متسائلا عن موقفه الحالي وهو في منصب سياسي رسمي.

وقال سليمان إن سقوط ضحايا بالعشرات من جانب المعتصمين مقابل خمس إصابات في صفوف الشرطة يؤكد أن أحداث فجر السبت لم تكن اشتباكات بين طرفين، وإنما استخدام مفرط للقوة من جانب طرف واحد.

وعن الاتهامات الموجهة لمعتصمي رابعة العدوية بحيازة أسلحة، قال إن كانوا يحملون أسلحة فلماذا لم نر آثارها على الطرف الآخر؟

وفيما يتعلق بالرواية الرسمية لوزارة الداخلية التي جاءت على لسان الوزير محمد إبراهيم بأن الشرطة لا يمكن أن تطلق النار على مصريين، قال سليمان إن حديث الداخلية متكرر ويسمعه المصريون منذ ثورة 25 يناير بأن الداخلية ليس لديها قناصة ولا تطلق الذخيرة الحية أو الخرطوش على المتظاهرين، رغم سقوط المئات بهذه الذخيرة على أيدي الداخلية.

لوم للشرطة
في السياق، قال الكاتب الصحفي سعد هجرس إن جهاز الشرطة يفتقر للمهنية والحرفية في التعامل مع تجاوزات المتظاهرين إن حدثت، لكنه حمل جانبا من مسؤولية هذا الافتقار إلى الرئيس المعزول محمد مرسي الذي رفض الاستجابة لدراسات قدمت إليه لإعادة تأهيل جهاز الشرطة.

ونفى أن يكون لدعوة السيسي للحشد طلبا للتفويض "ضد الإرهاب" أي سبب في أحداث طريق النصر، موضحا أن الاشتباكات وقعت بين الشرطة وأنصار مرسي وليس بين حشدين أحدهما معارض والآخر مؤيد.

وطالب هجرس بإجراء تحقيق مستقل ومحايد في الأحداث والبحث عن "الأبعاد السياسية للحل الأمني". وأعلن رغبته في أن يقدم وزير الداخلية استقالته، لكنه أشار إلى إمكانية أن يأتي غيره وتتكرر نفس الجرائم "لعدم البحث في جذور الأزمة".

من جهة ثانية، أكد المؤرخ والباحث السياسي محمد الجوادي أن "الشرطة والمتعاونين معها بلباس مدني هم من قتلوا المتظاهرين المؤيدين لمرسي". وحمّل محمد البرادعي ورئيس الوزراء حازم الببلاوي مسؤولية قتل مؤيدي مرسي، ووصفهم باستعمال "ديمقراطية التوابيت بدلا من ديمقراطية الصناديق".

وقال الجوادي إن مجرد تشكيل لجنة تحقيق في أحداث طريق النصر غير كاف، وعزا ذلك إلى ضعف البنية القانونية في مصر التي لا تسمح بالكشف أو الوصول لأي حقائق حول أي  جرائم.

النص الكامل للحلقة