- استقطاب حاد في الشارع المصري
- العسكر والانقلاب على الشرعية
- مشهد في غاية الارتباك
- مسألة سلمية المظاهرات

 محمود مراد
سحر خميس

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة الذي نخصصه لمتابعة الأوضاع المتلاحقة في المشهد المصري الموزع بين ميادين الاحتجاج والرفض بعد أن قسّم قرار عزل الرئيس محمد مرسي التوقعات والتحليلات بين من يحذرون من انقلاب سيأتي على مسار البلد ويشحنون لأجل ذلك الشارع ومن يشيدون في المقابل بموجة ثورية جديدة وهم أيضاً يحشدون الشارع، الليلة نسلط الضوء على التطورات السياسية المتعلقة بتعيين رئيس للحكومة وإجراء مشاورات مع أطراف وشخصيات بشأن خارطة الطريق المرتقبة غير أننا سنبدأ من حيث تتدافع المواقف والحراك الاحتجاجي من الأوضاع على الأرض لرصد أية رسائل واستنتاجات من الأحداث التي ترافقت مع الاعتصامات والمظاهرات وأيضاً الأحداث الدامية في القاهرة وفي أكثر من محافظة مصرية، لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من ميدان رابعة العدوية في القاهرة السيد خالد حنفي القيادي في حزب الحرية والعدالة على أن ينضم إلينا ضيوف آخرون إذا ما تيسر لنا ذلك، مرحباً بك دكتور خالد.

خالد حنفي: أهلاً بك.

محمود مراد: دكتور خالد كما أن الحشود التي نزلت إلى الشوارع احتجاجا على استمرار الرئيس المعزول في منصبه في 30 من يونيو الماضي فكانت الحشود كبيرة بشكل مفاجئ بقدر ما أيضا تفاجأ كثيرون من نزول حشود كبيرة يوم أمس احتجاجا على قرار العزل على نحو بدا معه أن الشارع المصري منقسم إلى قسمين كل منهما كتلة لا يمكن تجاهلها، ما هي الخطوة التالية بالنسبة لكم؟

خالد حنفي: أنا أتفق معك في هذا.

محمود مراد: دكتور خالد أنا لا أسمعك، هل تسمعني دكتور خالد؟ يبدو أن هناك مشكلة في التواصل مع الدكتور خالد حنفي الذي يفترض أنه منضم إلينا من رابعة العدوية حيث ظهرت على الشاشة قبل قليل تجمعات وحشود مناصرة للرئيس المعزول محمد مرسي وقد تجمعت في ميدان رابعة العدوية بعدد ضخم ويتوالى ظهور الضيوف على المنصة المنصوبة المنصة الرئيسية المنصوبة في هذا الميدان الواقع في المنطقة الشرقية من محافظة القاهرة العاصمة، وكما تعلمون مشاهدينا الأعزاء فقد خرج بالأمس مئات الآلاف من الإسلاميين في تظاهرات حاشدة في مختلف أنحاء مصر في أكثر من محافظة مصرية وتحديداً في القاهرة والإسكندرية كانت المحافظتان اللتان شهدتا أعنف المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في بعض المناطق والمواجهات بين المحتجين على قرار عزل الرئيس وبين خصومه من المعتصمين في ميدان التحرير وفي مناطق أخرى، وعلى ما يبدو كما تشاهدون مشاهدينا الأعزاء في اللحظة الراهنة ننقل إليكم صوراً مباشرة من ميدان التحرير حيث تجمع هذا العدد الذي ترونه على الشاشة من مؤيدي قرار عزل الرئيس محمد مرسي والذي أقدم عليه الفريق الأول عبد الفتاح السيسي قبل أيام وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية الذي أعقبه تشكيل أو تكليف المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا برئاسة البلاد مؤقتاً إلى حين تنفيذ خارطة الطريق والتي حتى الآن تمخضت عن تكليف الدكتور محمد البرادعي السياسي الليبرالي البارز والمنسق العام لجبهة الإنقاذ المعارضة بتشكيل الحكومة المؤقتة التي ستدير البلاد إلى حين إجراء انتخابات رئاسية ثم برلمانية ثم تشكيل لجنة لتعديل الدستور الذي لقي إقراره من خلال استفتاء قبل شهور، لقي احتجاجا كبيراً في أوساط الليبراليين واليساريين في مصر الذين قالوا إن جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها الإسلاميين استأثروا بوضع هذا الدستور، في الخارطة السياسة الآن هناك تكتل للإسلاميين وراء جماعة الإخوان المسلمين يطالبون جميعاً بالعدول عن القرارات الأخيرة وإعادة الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى مكانه في القصر الجمهوري بينما في المقابل هناك تكتل ليبرالي يساري مع القوات المسلحة وكذلك بدعم من رموز دينية مثل شيخ الأزهر والأنبا تواضروس بابا أو بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، كما ظهر في البيان الذي تلاه الفريق الأول عبد الفتاح السيسي وقرر فيه عزل الرئيس محمد مرسي إلى جانب ذلك هناك على ما يبدو أحزاب إسلامية لم تعترض على هذه الخطوات وتشارك بصورة أو بأخرى في المشهد السياسي مثل حزب مصر القوية بزعامة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني السابق وكذلك حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية واللذان كانا حاضرين اليوم في اجتماع بمقر رئاسة الجمهورية مع الرئيس المؤقت عدلي منصور لتحديد أو لمناقشة خارطة الطريق التي على أساسها يمكن أن تتجاوز مصر الأزمة الراهنة، بطبيعة الحال هذه التحركات الأخيرة لقيت رفضاً من جماعة الإخوان المسلمين ومن قيادات هذه الجماعة الذين رفضوا كل الإجراءات التي ترتبت على ما سموه الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب وقالوا إنهم لن يعترفوا بهذه السلطات المغتصبة وكل ما يترتب عنها من خطوات أو استحقاقات إلى حين عودة الرئيس المنتخب إلى موقعه في رئاسة الدولة، وكما ترون مشاهدينا الأعزاء يبدو أن الحشود في رابعة العدوية في حالة حماسة غامرة بسبب توالي الخطباء الذين يحمسون هذه الجماهير ويطالبونهم بالثبات في الميادين الذين هم معتصمون فيها، مما يذكر بالأمس أنه قد توالى على الخطابة في منصة رابعة العدوية عدد من الشخصيات الإسلامية أو الشخصيات السياسية المنتمية للتيار الإسلامي شخصيات بارزة مثل الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين والذي أشار إلى أن ما حدث مما أسماه انقلابا عسكرياً هو أمر باطل وإنهم باقون في الميادين إلى حين عودة السلطة الشرعية المغتصبة على حد قوله ووجه العديد من الرسائل أهم هذه الرسائل أنه بعد إعادة الرئيس المنتخب كل شيء يمكن الاتفاق عليه بعد ذلك وكل شيء قابل للتفاوض بعد ذلك، من الشخصيات التي ألقت بكلمات وصفت وصفها المراقبون بأنها كلمات نارية، السيد عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط والذي أبدى تضامنه الكامل مع هؤلاء المعتصمين وحدد موقف حزب الوسط من تطورات الأحداث الجارية وكان موقفه مطابقاً لموقف قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وتحديداً هذا الأخير عبر عنه الدكتور عصام العريان في كلمته التي ألقاها في الحشود أمس والتي عبر أيضاً من خلالها نفس التعبير وطالب بنفس المطالب وجاءت كلمته متفقة مع المطالب العامة التي ترفعها هذه الحشود من الشخصيات من الشخصيات عفواً مشاهدينا الأعزاء ننتقل إلى كلمة رئيس الحكومة المعين سننتقل بعد قليل إلى متابعة كلمة رئيس الحكومة المعيّن أو كلمة رئيس الحكومة المؤقتة الدكتور محمد البرادعي بعد تكليفه بهذه المهمة وقد أعلن كما ذكرنا حزب الحرية والعدالة رفضه لهذا التطور أو تعيين أو تكليف محمد البرادعي وقال إن هذا يدخل في إطار الأمور أو التطورات غير الشرعية نتيجة اغتصاب السلطة من الرئيس المنتخب، مما يذكر أن بعض الشخصيات السياسية اليوم اجتمعت مع الرئيس المؤقت عدلي منصور في مقر الرئاسة بالقاهرة من ذلك ممثلون عن حركة تمرد عقدوا اجتماعا مع الرئيس المؤقت وكذلك ممثلون عن محكمة النقض المصرية أعلى السلطات القضائية في مصر وعدد من المرشحين لشغل مناصب مستشارين للرئيس المؤقت الجديد. مشاهدينا الأعزاء الشاشة التي ترونها الآن والمنقسمة بين تجمعين إحداهما أو أحدهما في رابعة العدوية مؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي والأخرى في ميدان التحرير المؤيدة للخطوة التي اتخذها الفريق الأول عبد الفتاح السيسي بالإطاحة بالرئيس محمد مرسي، هذه تعبر بجلاء عن مخاوف شديدة من انقسام المجتمع المصري أو تعميق هوّة الانقسام الحادث بالفعل وحالة الاستقطاب وكثير من المراقبين يخشون انزلاق الأوضاع في مصر إلى حالة من الاحتراب الأهلي، بالأمس تخللت المظاهرات التي بدأت سلمية للمحتجين على القرارات الأخيرة تخللتها بعض أعمال العنف لقي على إثرها أكثر من 30 شخصاً مصرعهم في مناطق متفرقة أكثر الأعداد أو أكثر عدد من الضحايا كان في محافظة الإسكندرية شمال البلاد غير أن هناك تطورات ربما تخوف كثيرون من أنها ستتلازم وستترافق مع هذه التحركات مثل الهجمات التي تعرضت لها بعض نقاط التفتيش في المناطق الحدودية في محافظة العريش في شبه جزيرة سيناء ولقي على إثرها 5 من رجال الشرطة مصرعهم وكذلك الحدث الذي وقع اليوم من إقدام مجهولين على اغتيال أحد القساوسة في محافظة شمال سيناء، مشاهدينا الأعزاء ينضم إلينا من القاهرة الأستاذ فهمي هويدي الكاتب الصحفي أستاذ فهمي مرحباُ بك هل تسمعني؟

فهمي هويدي: أهلاً بك يا أخي مرحباً بك.

محمود مراد: أستاذ فهمي يعني طرحت سؤالاً قبل قليل على السيد خالد حنفي لكنه لم يعد معنا أو لم يجب عن هذا السؤال من المناسب أن اطرحه عليك، في ضوء المفاجأة التي تمثلت في نزول حشود كبيرة في الثلاثين من يونيو ضد الرئيس محمد مرسي، وفي ضوء الحشود أيضاً التي نزلت بصورة مفاجئة بالأمس ربما مفاجئة للكثيرين أعداد كبيرة من المصريين نزلوا للمطالبة بعودته إلى موقعه، كيف تعتقد أنت أن تتجه البلاد في ظل هذا الانقسام الهائل الذي يشير أو ربما يستشف منه وجود شعبين في مصر وليس شعب واحد؟

استقطاب حاد في الشارع المصري

فهمي هويدي: هو أولاً منطق المقارعة بالحشود هو منطق جديد في العمل السياسي لأن المفروض في آليات الديمقراطية ما يسمح بأن الأمور تفصل على نحو آخر، ولكن للأسف الشديد صرنا نتكلم بلغة الحشود أو بلغة القوة، قوة السلاح أو قوة النفوذ والصوت المرتفع إلى أين؟ لا أحد يعلم ولكن عند الحد الأدنى إذا استمر الأمر على هذا النحو فقد يكون باباً لدرجة من الفوضى نرجو ألا يتسع نطاقها ونرجو ألا تقابل باستمرار باستدراج إجراءات أمنية لأن في التعامل مع هذه الأمور، إما يتم التعامل بالسياسة أو بالأمن حتى الوقت الراهن واضح أن يد الأمن هي العليا وهذا خطر يمكن أن يدفع بالأمور إلى ما لا نحب ولا نتمنى.

محمود مراد: طيب، أستاذ فهمي يعني مسألة الحشود هذه صارت أمراً واقعاً نظراً بأن المسوغات التي بني على أساسها الفريق أول عبد الفتاح السيسي قراراته الأخيرة بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، قال إنما هي جاءت استجابة للحشود وللملايين التي تدفقت إلى الشوارع وقال انه يعبر في هذا وينطلق من هذا من إرادة شعبية وبنا على أساس ذلك شرعية ما أقدم من خلالها على اتخاذ هذه القرارات، اليوم هذه الحشود أيضا لمصريين يحملون الهوية المصرية ويطالبون بعكس ذلك تماماً، هل يجد الفريق أول عبد الفتاح السيسي ومعاونوه في هذه الخطوة الأخيرة مأزقاً في اللحظة الراهنة؟

فهمي هويدي: بدرجة ما صحيح لأن منطق الحشود التي اعتمد عليها الفريق السيسي ومنطق الحشود الأخرى الموجودة في الشارع كأنه صراع بين شرعية القوة والأمر الواقع وبين الشرعية القانونية والدستورية، يعني هو كقائد عام للقوات المسلحة لديه قوة السلاح ثم في جماهير خرجت معه هو استمد شرعيةً مما يملك من تلك الحشود التي يستند إليها، وكما أن الآخرين الذين خرجوا إلى الشارع ينطلقون من شرعية تحتمي بنصوص الدستور وبالقانون، وكيف يؤثر هذا، هذه المسألة ستعتمد على موازين القوة وعلى الوقت وفي الحقيقة عادةً في بلادنا التي تضعف فيها وضع المؤسسات ستظل القوة هي التي ترجح الكف وأظن أن الأمر سيسوء بعض الشيء ولا أحد يعرف كم ستكون التكلفة التي ستترتب على ذلك.

محمود مراد: طيب هل تتوقع أن يكون للتوقيت الذي تمر به البلاد في اللحظة الراهنة أثر في اتخاذ القرارات في الفترة القادمة، رمضان على الأبواب وعلى ما يبدو هناك ضغوط قوية من قبل قيادات الجيش تدفع باتجاه صد هذه الحشود من الشوارع قبل شهر رمضان بأي طريقة هل توافق على هذا التحليل؟

فهمي هويدي: بدرجة ما هذا ممكن صحيح، ولكن الأمر يصعب التنبؤ به لأننا نتحرك يوماً بعد يوم ونحن نتفاجئ بالصباح بمذبحة أو صدام مع الجيش كما حدث أمس وبالتالي باب التنبؤات مفتوح على مصراعيه كما أن الشائعات تملأ البلد بهذا الخصوص.

محمود مراد: طيب اسمح لي أن أرحب بالسيد احمد عارف المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة وهو معنا عبر الهاتف من القاهرة، سيد أحمد مرحباً بك هل تسمعني؟

أحمد عارف: أهلا وسهلاً بك متحدثاً باسم جماعة الإخوان المسلمين.

محمود مراد: متحدثاً باسم جماعة الإخوان المسلمين، طيب أستاذ أحمد في كل الأحوال كيف تقرأ المشهد الراهن في ظل إقدام القيادة المتمسكة بمقاليد السلطة في البلاد في المرحلة الراهنة، السيد عدلي منصور الرئيس المؤقت والفريق عبد الفتاح السيسي في مضيهم في خارطة الطريق التي يرون أنها مناسبة للبلاد تعيين رئيس للوزراء وتكليف رئيس جديد للحكومة وتشكيل مجلس رئاسي ما والنظر في خارطة الطريق والانتخابات الرئاسية القادمة وانتخابات البرلمان واستحقاق تعديل الدستور ما موقفكم من هذا؟

أحمد عارف: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، يعني يا للعجب عندما يتم اختيار الدكتور البرادعي الذي لم يواجه مواجهة حقيقية أي استحقاق انتخابي لا ناخباً ولا منتخباً هو كان يعني لم يكن يوماً من الأيام يتقدم إلى الانتخابات وكان دائماً بعيدا عنها وكان يتحدث دائماً من شكل موقع علوي الآن هو يتم تعيينه في سلطة مغتصبة لكرسي الحكم بعيداً عن الشرعية، بعيداً عن الدستورية برئاسة الوزراء، وفي نفس التوقيت وهذا الذي يثير العجب أن يكون رئيس مجلس الشعب المصري الأول المنتخب من اثنين وثلاثين مليون مواطن مصري على مرأى ومسمع العالم الآن يقمع في السجن الدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة يعني نحو كم هائل من التناقضات..

محمود مراد: يعني أفرج عن الرجل بالأمس هل حدث أي تطور اليوم؟

أحمد عارف: نعم.

محمود مراد: لقد أفرج عن الرجل بالأمس هل حدث أي تطور اليوم؟

أحمد عارف: لا لا لا الكلام غير صحيح، لم يفرج عن الدكتور سعد الكتاتني ولا عن الأستاذ الدكتور رشاد البيومي كانت أخباراً غير صحيحة.

محمود مراد: طيب كنت تقول أن هناك مفارقة في المشهد في اللحظة الراهنة؟

أحمد عارف: نعم يعني في الوقت الذي لم يتقدم فيه الدكتور البرادعي إلى الانتخابات ولو في مرة ولو في أي استحقاق انتخابي وكان دائماً عازفاً عن الاستحقاق الديمقراطي الحقيقي من الاحتكاك الجماهيري المباشر، الآن يأخذ صكاً عسكرياً من قادة الانقلاب العسكري برئاسة الوزراء وبينما كما قلت لك رئيس مجلس الشعب بمصر هو يقبع بالسجون أيضاً خارطة الطريق التي وعدوا الناس بها بأنها ستخرج بالبلاد من هذا المأزق الذي وضعنا فيه الانقلابيون ليقف شيخ الأزهر فيه بجانب من أعلن الانقلاب العسكري وكأن هذه الخارطة يخرج ببيان بعده بيوم كامل يقول للمصريين ابحثوا عن مخرج، ابحثوا عن مخرج من الفتنة التي أنتم فيها، فبالتالي نحن افتقدنا البوصلة الحقيقية للمشهد لابد أن يعود الجميع إلى القبلة الحقيقية والى الشرعية، الشرعية لا بديل عنها يحاولون أن يصطنعوا في المشهد أن هناك ثورة ما يسمى بثلاثين يونيو المجيدة لا يمكن لأي ثورة أن يكتب لها النجاح إذا كان بعض الشعب المصري يستقوى على البعض الآخر في عبارات إقصاء وتنحية بدءا من أول الإخفاء القسري، الإخفاء القسري وهي يعني لا تحتمل معنى آخر للسيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي، ثم بعد ذلك حملة اعتقالات موسعة لكل من لا يستجيب إلى حوار لا يمكن أبداً أن يدعى إليه أي حر، الانقلابيين على الوضع الدستوري والقانوني ثم بعد ذلك..

العسكر والانقلاب على الشرعية

محمود مراد: طيب، أستاذ فهمي هويدي عفواً على المقاطعة أستاذ أحمد، أستاذ فهمي هويدي يعني على المستوى النظري يبدو الأمر محسوماً إلى حد كبير، لكن على أرض الواقع برغم كل المعطيات التي تحدث عنها السيد أحمد عارف هناك عدد لا تخطئه العين نزل في الثلاثين من يونيو يطالب بما أقدم عليه الفريق عبد الفتاح السيسي وكذلك هناك فرحة لا تخطئها العين في شوارع القاهرة بالتطورات التي جرت، كل هذا طبعاً مع الاعتراف بوجود حشود كبيرة في الشوارع الآن من قبل الإسلاميين كيف تفسر هذا الأمر، الفرار من رئيس منتخب بحجة أنه مستبد والوقوع في قبضة القيادة العسكرية بهذه الصورة التي لا يدرى ما إذا كانت مستبدة أو غير ذلك؟

فهمي هويدي: ما هو جزء من مفارقات المشهد يا سيدي يعني هناك وضع قانوني وهناك وضع آخر اكتسب شرعيته من حشود في الشارع وليس من القانون والدستور فتغلبت القوة على القانون والدستور.

محمود مراد: طيب هل تعتقد أنه يمكن الوصول إلى نقطة وسط في ظل هذه المفارقة وفي ظل الانقسام الحاد الموجود هل تعتقد بأن مبادرات سياسية يمكن أن تطرح في اللحظة الراهنة تلملم أطراف هذا المشهد؟

فهمي هويدي: يعني حتى الوقت الراهن أنا أظن أن هناك كلام كثير عن مبادرات ولكن يبدو أن الآذان قد صمت وغير مستعدة لاستخدام المبادرات ويعني إلى اليوم لا يوجد هناك أفق سياسي للحل بدليل أن الخطى متسارعة باتجاه شرعنة الوضع الجديد بحيث لا تعطي فرصة لأي مبادرة تحاول الوصول إلى حل وسط، وعلماً بأن الوصول إلى حل وسط أمر فيه قدر من الصعوبة لأنك أنت تحكي إما المرجعية يعني مختلف عليها هل تعتمد على مرجعية للدستور ولا مرجعية القوة والحشود الذي يتكلم الآن، الصوت الأعلى الآن هو مرجعية القوة والحشود، وبالتالي أنا أظن أن صورة التفاهم الآن ضعيفة إلا إذا مورست ضغوطا واستمرت لبعض الوقت ولكن أن هذا حل باعتبار قد يكون مكلفاً لمزيد من الدماء وخصوصاً عندما سمعنا أو قرأنا اليوم أن عدد القتلى وصلوا إلى ثلاثين أمس وأن عدد الجرحى تجاوز ألف شخص.

محمود مراد: طيب أستاذ فهمي ما مدى الحكمة في النمط الذي اتبعته السلطة الحاكمة في مصر بعد الخطوات الخاصة بعزل الرئيس محمد مرسي يعني بالتزامن مع تلاوة الفريق عبد الفتاح السيسي قراراته الأخيرة انطلقت مجموعة من قوات الأمن لتغلق قنوات فضائية لتعتقل العاملين بهذه القنوات لتغلق أو توقف طبع جريدة الحرية والعدالة الناطقة باسم حزب الإخوان المسلمين، وكذلك حملة

اعتقالات حتى اللحظة الراهنة شملت النائب الأول لجماعة الإخوان المسلمين النائب العام، النائب الأول لمرشد الجماعة وكذلك رئيس حزب الحرية والعدالة وللدكتور البيومي وشخصيات كبيرة في الإطار الإسلامي مثل حازم صلاح أبو إسماعيل هل تعتقد أن حشر الإسلاميين في هذه الزاوية الضيقة وعدم فتح ثغرة للتراجع لهم كان من الحكمة؟

فهمي هويدي: يعني أنا أظن استخدام وصف الحكمة في المشهد الراهن قد يكون استخداماً لمصطلح في غير موضعه لأنّ الحكمة تعني منطلقات أخرى وإجراءات أخرى ولكن أنا أظن أنا هذا الذي تمّ أولاً تعبير عن انفعال وإجراءات من الاعتبارات السياسية الضاغطة بأكثر مما فيه من الحكمة، وبالتالي لا أعرف، أنا أفهم أن في بداية أي انقلاب تتخذ عدة إجراءات مؤقتة لكن للأسف الشديد حدثت حفاوة بهذه الخطوات وأصوات ضعيفة جداً احتجت على هذه الإجراءات حتى رأينا  قبل قليل من احد مذيعي التلفزيون قال لا تتحدثوا عن حقوق الإنسان الآن فهذه الإجازات التي تعطى لحقوق الإنسان تذكرنا بالإجازات التي أعطيت للقانون في وقت سابق، الآن لن يفتح الباب لمنزلقات لا أتمنى أن تتورط فيها الدولة المصرية وتعيد منطق السياسية الأمنية والبوليسية مرة أخرى.

محمود مراد: طيب سيد أحمد عارف المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين هل هناك أي مبادرات عرضت عليكم من قبل السلطة الحاكمة حتى تدعوا الحشود الموجودة في الشوارع والميادين للعودة إلى منازلها قبل شهر رمضان مثلاً؟

أحمد عارف: علمونا قديماً في بدايات تعلمنا لمبادئ الفقه الإسلامي البسيط عندما تتحدث عن الصلاة في الأرض المغتصبة يقولون أنّ الصلاة غير مقبولة في الأرض المغتصبة، الآن كرسي الحكم هو مغتصب منتزع ممن تمّ إعطاؤه له، ومن لا يستحق هو الذي تصدى المشهد فبالتالي فلابد أنّ ندرك وبكل يقين أنه لا كلام عن أي شيء إلا مع السيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي، الحديث عن المفاوضات والموائمات لا ينم عن حالة من حالات لوي الذراع يعني لا  يمكن أنّ يتم محاصرة اختيار الشعب المصري ثمّ تضييق الخناق عليه ثمّ فرضية أرض الواقع ثمّ علي أن أقبل، هذه ممارسات أعتقد أنّها تنتمي إلى حقبة الستينيات ولكنها لا ترتقي من قريب أو من بعيد للفترة الحالية التي يحييها أحرار العالم في أن يختاروا من يشاءوا..

محمود مراد: طيب أستاذ أحمد.

أحمد عارف: فليلتزم الجميع.

مشهد في غاية الارتباك

محمود مراد: أستاذ أحمد أحياناً ما تتجاوز الأمور على أرض الواقع الترتيبات والحقوق والاستحقاقات الدستورية والقانونية، يعني هل تحسبون حساباً لأن يمكن أن تدير لكم السلطة ظهرها وتصم الآذان تماماً عن هذه  الحشود في الميادين والاحتجاجات اليومية وتمضي فيما هي ماضية فيه بل إنها بالفعل بدأت في تطبيق خارطة الطريق التي أعلنت عنها ما موقفكم حين ذاك تظلون في الشارع تظلون محافظين على الطابع السلمي للمظاهرات؟

أحمد عارف: بالتأكيد الذين بالشوارع تجاوز المدى فيهم مدى الاختيارات السياسية العلوية سواء من حزب الحرية والعدالة أو من جماعة الإخوان المسلمين الآن الموجودة في الشوارع تجد النساء والأطفال الكثير من العائلات المحافظات الحدودية محافظات الصعيد قلب الدلتا في القاهرة في الجيزة لا يمكن أن تتحدث الآن إلاّ عن مواطنين يرفضون فكرة الانقلاب العسكري يرفضون فكرة إهدار الصندوق فبالتالي اللحظة التي نحياها الآن هي لحظة فارقة في عمر الدولة المصرية الحديثة الدستورية وبالتالي يعني يصبح ضرباً من الخيال يعني يبتعد كثيراً عن الواقع إذا كنا نقبل بفرضية القوة أو أن يأتي بعض الناس بغطاء شعبي من هنا أو من هناك بخطة يعني تمّ الإعداد لها سلفاً منذ أكثر من شهرين والتمهيد لها على كل الأصعدة، فما تقول لي أن أتعامل مع هذا الواقع نحن ثباتنا من ثبات رئيس الجمهورية أولاً إرادتنا موصولة بالله سبحانه وتعالى ثمّ من ثبات رئيس الجمهورية عندما وقف في مشواره الأخير بكل شجاعة يعرفها أي حر نبيل وقال أنّ دمي هو فداء للشرعية لأنّ الخيار الآخر هو يعني فتح النوافذ الخلفية لعودة وانقباض كل ما كان ينتمي إلى الماضي الكئيب قبل ثورة 25 يناير ولكن في ثوب ثوري أو في ثوب من المعاناة السياسية.

محمود مراد: فلتبق معنا أستاذ أحمد عارف سنتحول إلى الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند معنا من الولايات المتحدة مرحباً بك دكتورة.

سحر خميس: أهلاً وسهلاً شكراً للاستضافة..

محمود مراد: دكتورة سحر المشهد في غاية الارتباك والتطورات متلاحقة اليوم برغم الحشود التي خرجت بالأمس تعترض على شرعية ما يجري في البلاد وتطالب بعودة الأمور إلى ما قبل الثلاثين من يونيو فإنّ القيادة الممسكة بزمام الأمور في البلاد كلفت الدكتور محمد البرادعي بتولي رئاسة الحكومة الجديدة والرجل بدأ في مشاورته ونحن في انتظار الكلمة التي سيلقيها في هذه المناسبة، كيف تعتقدين أنه يمكن المضي في هذه التطورات السياسية دون التفاوض مع الحشود الموجودة في الميادين والشوارع؟

سحر خميس: حقيقة أنّ أخشى ما أخشاه أن تتحول الفترة الانتقالية إلى فترة انتقامية بمعنى أنّ هناك البعض الذي يعتقد أنّ ما حدث هو انقلاب بالفعل على الشرعية وانقلاب على الدستور وانقلاب على إرادة الشعب بصرف النظر عن رأينا في الرئيس مرسي أو الأخطاء التي ارتكبها إلاّ أنّ هناك حقيقة واقعة هو أنه أتى إلى الحكم عن طريق الديمقراطية وعن طريق الشرعية وعن طريق الصندوق وبالتالي أخشى بأن يكون هناك نوعا من أنواع الانقسام الشديد والتفرق وهذا ما نراه بالفعل في الشارع المصري انقسام وتشرذم وتحزب لم يسبق له مثيل، للرد على سؤال سيادتك لا يمكن أن يكون هناك مخرج من هذه الأزمة بدون احتواء جميع الأطراف، يجب أن يكون هناك احتواء لجميع الأطراف وأن يكون هناك سماع لجميع الأصوات والتوجهات والتيارات، سياسة الإقصاء وسياسة الاضطهاد وسياسة الاعتقال لن تؤدي إلاّ مزيد من سفك الدماء ومزيد من الصراعات الداخلية ومزيد من التوتر والاحتقان في المشهد السياسي وهذا من أكبر التحديات التي تواجه مصر الآن في الوقت الحالي في الوقت الراهن.

محمود مراد: طيب ما الخيط الرفيع الذي يفصل بين استمرار المظاهرات الراهنة المحتجة على النمط السلمي وبين الانزلاق نحو دائرة العنف على نطاق واسع لا أعني بذلك مقتل ثلاثين شخصا في الاحتجاجات كالتي حدثت بالأمس ولكن لا قدر الله أعداد أكبر من هذا بكثير؟

سحر خميس: للأسف الشديد يعني أنا لست متفائلة بالخطوات القادمة أنا أعتقد أنّ انحياز الجيش أو انحياز المجلس العسكري لطرف دون طرف هي عملية في منتهى الخطورة لأنها تهدد أن يكون هناك فترة من سيطرة الحكم العسكري على مصر وهي عملية في منتهى الخطورة، نحن لا نريد العودة مرة أخرى إلى حكم عسكري، نحن نريد أن نتحول تحولاً آمناً تحولاً سليماً مدروساً نحو الديمقراطية نحو حقوق الإنسان نحو الحريات، وعملية انحياز مجلس العسكري أو الجيش إلى طرف أو فصيل دون آخر هي عملية في منتهى الخطورة يجب أن يكون هناك تحول سريع وعاجل إلى المسار الديمقراطي إلى احتواء جميع الأطراف إلى سماع جميع الأصوات ولن يحدث هذا إلاّ عن طريق الحوار الوطني وعن طريق وقف أعمال العنف والاعتقال والقتل التي نراها على مدى الأيام الماضية وإغلاق المحطات الفضائية والتلفزيونية بما فيها إغلاق محطة قناة الجزيرة وإغلاق بعض القنوات الإسلامية والاعتقالات واسعة النطاق في حركة الإخوان المسلمين، كل هذه الأمور يعني هي في نظري أنا شخصياً تدق ناقوس الخطر على المرحلة القادمة كما ذكرت سابقاً أن تتحول إلى مرحلة انتقامية وليست  مرحلة انتقالية.

محمود مراد: أستاذ فهمي هويدي أياً يكن أو أياً تكن الشخصية التي ستمسك بزمام الأمور من خلال انتخابات قادمة أو في المرحلة الانتقالية ما السلطة الحاكمة أو الولاء سيكون لمن، سيكون للشعب أم لقيادات الجيش التي بدا واضحاً أنها تستطيع أن تضع هذا وترفع هذا تطيح بهذا وتأتي بهذا؟

فهمي هويدي: يعني أنا أظن أولا أنّ الانتخابات القادمة لن تتم في وقت قريب أو على الأقل هذا ما تسرب إلينا حتى الآن وإلى أن يحدث ذلك فأنا أظن..

أن القيادة العسكرية ستظل هي صاحبة القرار والسلطة الأمنية هي ستكون البديلة عن سياسة الحوار ولهذا أمامنا عدة أشهر لا نستطيع أن نتفاءل كثيرا بأي ممارسة ديمقراطية من خلالها ولكن إذا تمت الانتخابات قد يتغير المشهد هذا إذا تمت بنزاهة وحرية وسمح للجميع المشاركة فيها وكانت تعبيرا حقيقا عن نبض الشارع والقوى السياسية..

مسألة سلمية المظاهرات

محمود مراد : أنا فقط أحب أن أنوه إلى أننا نحاول المرة تلو الأخرى التواصل مع أحد ممثلي جبهة الإنقاذ التي يتبوأ الدكتور محمد البرادعي أو كان يتبوأ منصب منسقها العام قبل تكليفه بتمثيلها في المشاورات التي سبقت تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة أستاذ فهمي هويدى مجددا نعود إلى مسألة سلمية التظاهرات في اللحظة الراهنة ربما تصر وتعلن جماعة الإخوان المسلمين المرة تلو الأخرى أنها متمسكة بمسألة السلمية بهذه التظاهرات ولا تملك سوى ذلك لاستعادة الشرعية التي تقول أنها اغتصبت من الرئيس المنتخب لكن هناك جماعات أخرى في المشهد الإسلامي في مصر ربما لا تتقيد بمثل هذه القيود؟

فهمي هويدي: هذا إشكال في الحقيقة لكن دعنا نقول أولا أن فكرة التظاهر السلمي لا أحد يختلف على مشروعيتها ولكن نحن من خبرتنا خلال الفترة الماضية أن ما في مظاهرة ظلت سلمية بشكل عام طول الوقت،  أنها تبدأ سلمية وتتدخل عناصر أخرى لإشاعة الفوضى ونقل المسألة إلى درجات متفاوتة من العنف لكن المشكلة الأساسية سيدي أننا في مشهد تم فيه اللجوء إلى القوة وإلى الحشود فأنا أخشى أن يحاول المعترضون على هذا المشهد أن يستخدموا نفس السلاح الذي هو سلاح القوة والحشود، الحشود فهمناها والقوة كل له أساليبه في القوة وهذه لا ندافع عنها ولكن نحاول أن نفهم أصولها لأنك حينما قررت أن لا تحتكم لقانون الدستور فإذن انتقلت إلى ساحة أخرى يحتكم فيها إلى أساليب أخرى قد تكون القوة من أدواتها ولهذا هذا ما يدفع البعض إلى استخدام ذات السلاح علما أن بعض شباب الجماعات الأخرى كثيرون بذلوا جهدا حثيثا لإقناعهم بالممارسة بديمقراطية ولكنهم حينما  قاربوا الاقتناع بجدوى هذه المواقف فإذا تنقلب عليهم الأمور ويكتشفون أن الديمقراطية هي مجرد غطاء لممارسات أخرى وبالتالي هذا يشجعهم إلى النكوص عما تعاهدوا عليه والانتقال من ساحة الحوار الديمقراطي إلى ساحة الحوار أو الاحتكام إلى العنف..

محمود مراد: أستاذ أحمد عارف هل أنتم واعون لهذه النقطة؟ هل لديكم تأكيدا أو تطمينات من شركائكم بالميادين من الجماعات الأكثر تشددا من الأخوان المسلمين بأنهم لن يلجئوا إلى العنف مهما كانت التطورات؟  أستاذ أحمد عارف هل أنت معي يبدو أننا فقدنا الاتصال مع السيد أحمد عارف أعود مجددا إلى الدكتورة سحر خميس من واشنطن دكتورة سحر: منذ أو بعد عقد تنحي الرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك في الحادي عشر من فبراير 2011 بقليل بدأت عملية الاستقطاب في المجتمع المصري وبلغ أو كان دائما ما يبلغ كل طرف الغاية والمنتهى في مطالبه ولا يتنازل عنها ولا يتراجع وبدت السياسة وكأنها غائبة عن المشهد في مصر وحل محلها المغالبة بشدة والتكالب على المناصب والمقاعد، تعتقدين في ظل هذه الأزمة الراهنة والتي ربما تنذر بانزلاق البلاد نحو دوامة من العنف أي الأطراف الذي سيبدأ في عقلنة مطالبه ويبدأ الخطوة الأولى في التنازل قبل الآخر..

سحر خميس: أنا أريد أولا  أن أقول هناك ثلاث توقعات أو هناك ثلاث سيناريوهات ممكن أن تحدث في المرحلة القادمة، هناك سيناريو نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يرحم مصر وأن ينقذ مصر منه هو ازدياد معدل العنف بحيث يكون هناك استحالة للحوار واستحالة للتفاوض واستحالة لتقارب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة وهذا بالطبع سيكون في منتهى الخطورة لأنه من الممكن أن يجر البلاد إلى حرب أهلية، من الممكن أن يؤدي بنا جزائر جديدة ويكون هناك نوع من أنواع سفك الدماء وتصاعد العنف الذي لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى ما الذي يمكن أن يحدث عنه أو يقود البلاد إليه..      

محمود مراد: هذا السيناريو الأول في تقديرك؟

سحر خميس: نعم ندعو من الله أن يرحمنا وأن ينقذنا من هذا السيناريو وأن لا يحدث.

محمود مراد: نعم.

سحر خميس: السيناريو الآخر هو إمكانية وجود نوع من أنواع التفاوض أو الحل الوسط  بين الأطراف المختلفة وكما ذكرت سيادتك أنه بعد تنحي مبارك عن الحكم حدث نوع من أنواع الانقسام والتشرذم الشديد، التعددية هي شيء جيد وصحي ومطلوب أما التشرذم والتحزب والانقسام فهو في منتهى الخطورة إذا غابت لغة الحوار والتفاوض ولغة الوصول إلى أرضية مشتركة وهذا هو الواقع الحادث الآن فلكي نصل إلى حل وسط عن طريق الحوار وعن طريق التفاوض يجب أن يكون هناك خطوات فعلية نحو الحوار الوطني، وقف أعمال العنف على الفور، وقف حملة الاعتقالات، سماع جميع الأصوات، تمثيل جميع التيارات في المرحلة القادمة، عدم إقصاء أي فصيل أو أي حزب أو أي مجموعة من المجموعات أي كان توجهها السياسي أو الديني، معارضو مرسي كانوا دائما يقولون..

محمود مراد: عفوا على المقاطعة نظرا لأنه ما تبقى من الحلقة دقيقة تقريبا أو أقل من ذلك أتوجه بسؤال في عجالة إلى الأستاذ فهمي هويدي: الأستاذة سحر الدكتورة سحر طرحت بعض النقاط التي يمكن من خلالها حلحلة الأزمة لكنها كلها تنطلق من تنازل من قبل السلطة الحاكمة في مصر هل تتوقع أن تكون هي من يقدم على هذه التنازلات؟

فهمي هويدي: حتى الآن لا أظن هناك استعدادا للتنازل لأن المشكلة هي شرعية أولا شرعية، فليس هناك وصل بين الاثنين، ليس هناك نصف شرعية أما تكون مع قانون الدستور أو لا تكون، وإذا طرح الأمر على هذا النحو فقد يعني يمس جوهر الخطوات التي اتخذتها القيادة العسكرية ومنها عزل الدكتور مرسي وأظن أن هذا احتمال مستبعد تماما في الوقت الراهن.

محمود مراد: الأستاذ فهمي وهبي الكاتب الصحفي كان معنا من القاهرة شكراً جزيلا لك، وأشكر كذلك ضيفتنا من واشنطن الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، لكم منا التحية وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية السلام عليكم.