محمود مراد
ليونيد سوكيانين
ثيودور قطوف
فواز جرجس
عادل سليمان
أحمد الخطيب
محمد الجوادي

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة لهذا اليوم الجمعة 28 من يونيو، نتناول فيه موضوعين الأول هو الدعم الكبير الذي يتلقاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد من كل من روسيا والصين وإيران والذي تمّ الكشف عن بعض تفاصيله اليوم، هل يطيل هذا الدعم من عمر نظام الأسد وفي هذه الحالة ماذا سيكون مصير مؤتمر جنيف2 هل يعقد ولو بعد حين أم أنه ذهب أدراج الرياح؟ الموضوع الثاني يتعلق بالمشهد المصري قبل يومين فقط من المظاهرات التي تعتزم أطياف من المعارضة تنظيمها في ذكرى مرور عام على تولّي الرئيس محمد مرسي السلطة وللمطالبة باستقالته، كيف يبدو الوضع في ضوء خطاب الرئيس المصري الأخير هل قلّل من حدة الاحتقان أم إن الأمور تتجه نحو التصعيد؟ نبدأ مع الموضوع السوري ففي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية كشف نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية وزير التجارة المحلية قدري جميل كشف أن إيران وروسيا والصين تدعم المعاملات الاقتصادية لسوريا وتقدّم لها ما يصل إلى 500 مليون دولار شهريا من النفط وخطوط الائتمان، واتهم جميل من سماهم خصوم سوريا الدوليين بشن حرب مالية وشن حملة عسكرية ضدها، لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من إسطنبول البروفسور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن موسكو السيد ليونيد سوكيانين الكاتب والباحث السياسي، ومن واشنطن السيد ثيودور قطوف السفير الأميركي الأسبق لدى سوريا، مرحباً بكم جميعاً ونبدأ بطرح السؤال على الدكتور فواز جرجس دكتور فواز يبدو أنه ليس معنا في اللحظة الراهنة سينضم إلينا لاحقاً إن شاء الله ونطرح السؤال على ضيفنا من موسكو الكاتب والباحث السياسي السيد ليونيد سوكيانين، سيد ليونيد إلى أي مدى يمكن أن تستمر روسيا والصين وإيران في دعم نظام الأسد بنصف مليار دولار شهرياً؟

الدعم المالي لنظام الأسد

ليونيد سوكيانين: طبعاً روسيا لا تزال ملتزمة بكافة الاتفاقيات المعقودة بينها وبين النظام السوري وتنفذ هذه الاتفاقيات، وروسيا تعتقد أن تنفيذ مثل هذه العقود لا تؤثر تأثيراً مبدئياً على مصير النظام، ولكن هذه هي التزامات دولية لروسيا أمام سوريا مما لا يخالف أحكام القانون الدولي وفي نظر روسيا ليس هناك علاقة مباشرة بين تنفيذ هذه العقود وبين مصير النظام بل روسيا لا تزال تراهن على ضرورة الحوار الداخلي بين السوريين أنفسهم بين النظام والمعارضة، وبهذا الهدف روسيا تلتزم حتى الآن بمشروع عقد مؤتمر جنيف الثاني الأمر الذي يعكس المبادرة المشتركة الروسية الأميركية.

محمود مراد: طيب هناك يعني أنا عذراً لأسباب فنية لم أستمع إلى بداية كلامك، لكن هناك تساؤلات هل تكفي مبالغ أو مبلغ نصف مليار دولار شهرياً للحيلولة دون انهيار الاقتصاد السوري في ظل الأزمات الرهيبة التي تعصف به الحل الأمني الذي اتبعه الرئيس أو نظام الرئيس بشار الأسد لقمع الثورة، العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري عقب اندلاع الثورة وكذلك المشكلات الأخرى الخاصة بإمكانات وضع إمكانات الحكومة السورية والاقتصاد السوري برمته تحت تصرف المؤسسة العسكرية للتصدي للثورة؟

ليونيد سوكيانين: الإجابة تفصيلياً على هذا السؤال تتطلب المعرفة التفصيلية للأوضاع الراهنة للاقتصاد السوري وحاجيتها وكفاية المبالغ المعينة لسد حاجيات الاقتصاد السوري ليس لدي مثل هذه الإحصائيات الدقيقة بالنسبة للمستلزمات وبالنسبة للحاجة الاقتصادية للنظام وهل المبلغ المعين سيكفي لسد هذه الحاجيات أو لا؟ هذه القضية تخصصية ويجب مناقشتها مناقشة تفصيلية على أساس آراء الخبراء وعلى أساس التحليل التفصيلي للأوضاع الاقتصادية داخل سوريا، ولكن على ما يبدو إذا كانت هذه الاتفاقيات تنفذ فمعنى ذلك إنه الطرف الروسي وكذلك الطرف السوري يلتزمان بهذه الاتفاقيات باعتبارها ضرورية للحفاظ على القدرات الاقتصادية لسوريا.

محمود مراد: دعنا نرحّب بالدكتور فواز جرجس الذي انضم إلينا وسأطرح السؤال على ضيفنا من واشنطن السيد ثيودور قطوف، سيد ثيودور لعلك استمعت إلى هذه المعلومة الخاصة بالدعم الشرقي المتمثل في دعم روسيا وإيران والصين للنظام السوري بهذا المبلغ الكبير نسبياً ماذا عن واشنطن، كيف ترى مثل هذا الدعم وما الذي تقدمه هي للثوار الذين قالت في غير مناسبة إنهم حلفاؤها؟

ثيودور قطوف: من الواضح أن واشنطن لم تكن راضية لفترة من الزمن أن روسيا كانت تمد يد العون إلى نظام الأسد بطرق شتى ومتعددة وبكل صراحة أنا شخصياً تفاجئت بحجم الدعم الذي توفره روسيا وإيران إلى النظام 500 مليون دولار للنفط شهرياً ليس ذلك مبلغ صغيراً نتحدث عن 6 مليارات دولار سنوياً، المساعدة الرسمية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل هي 3.2 مليار دولار إذن هي مبالغ كبيرة جداً لاسيما بالنسبة لإيران التي يشهد اقتصادها عقوبات قاسية من قبل المجتمع الدولي وتشهد الدولة أيضاً بحد ذاتها تضخماً عالياً، بالنسبة للصين الموضوع أكثر تعقيداً لأن لم يكن الكثير حول شكل المساعدة الصينية لكن أشار إلى أنه نعم يتمكنون من شراء السلع من الصين.

جدوى العقوبات الاقتصادية ضد نظام الأسد

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على الدكتور فواز جرجس، دكتور فواز نتعامل مع هذا الخبر على أنه صحيح نظراً لأن الجانب الروسي أو الإيراني أو الصيني لم ينف هذا التصريح من الجانب السوري، إلى مدى برأيك يمكن أن يطيل هذا الدعم في عمر النظام السوري الذي توقع له كثيرون الانهيار بسبب الضغوط الاقتصادية في منتصف أو في أواسط الثورة عقب مرور عام منها؟

فواز جرجس: أنا أولاً أستغرب أن بعضنا يستغرب نوعية وطبيعة الدعم الإيراني والسوري لنظام الرئيس الأسد دعني أكون أكثر دقة تكاليف الصراع في سوريا هي بالمليارات وليس بالملايين، سوريا تعاني من حصار اقتصادي رهيب منذ حوالي سنتين الإستراتيجية الأميركية والأوروبية تعتمد على ما تسمى بالحرب الاقتصادية تجويع وإسقاط النظام هذا هو كان الهدف الرئيسي الأميركي ومع ذلك استطاع النظام السوري الاستمرار، والسؤال كيف استطاعت الحكومة السورية الاستمرار في هذا الصراع تمويل هذا الصراع، والنقطتين أولاً تحويل الاقتصاد السوري إلى اقتصاد حرب ونعرف ما هو اقتصادية الحرب، كل شيء يعتمد على الحرب، كل شيء الحرب والنقطة الأهم أن القيادة الإيرانية والقيادة الروسية قدمت مليارات وليس مئات الملايين من الدولارات هي الحقيقة موّلت هذا الصراع وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن القيادة الإيرانية والقيادة الروسية استثمرت مادياً وعسكرياً ودبلوماسياً استثمارات رهيبة لأننا كما يبدو ونعلم بأن الصراع في سوريا بالنسبة للقيادتين الروسية والإيرانية هو صراع مهم جداّ إقليمياً ودولياً، ومن هنا للقيادة الإيرانية الرئيس السوري خط أحمر، للقيادة الروسية هي الحقيقة حرب باردة بينها وبين الدول الغربية والولايات المتحدة ومن ثم المراهنة على إسقاط النظام اقتصاديا ومادياً قد فشلت ويبدو أننا علينا الحقيقة مراجعة هذا الرهان لأنه يبدو أن إيران وروسيا مستعدتان لتعويم الاقتصاد السوري وطالما أن هناك اقتصاد حرب في سوريا أعتقد أن القيادة السورية تستطيع الاستمرار في هذا الصراع ليس فقط لأشهر ولكن لسنوات عدة للأسف.

محمود مراد: تقصد أن روسيا وإيران ماضيتان في تقديم الدعم مهما كانت تكلفته للنظام السوري لكي يواجه خصومه في الداخل والخارج؟

فواز جرجس: ليس لدي أي شك أبداً بأن القيادة الإيرانية التي أيضاً تبدو محاصرة أيضا اقتصاديا ومادياً من قبل الدول الغربية مستعدة لمعاناة أكثر داخلياً وأيضاً مستعدة لتعويم القيادة السورية، ويبدو أن القيادة الروسية رغم كل المراهنات على الحقيقة فصل أو محاولة إقناع روسيا بالوصول إلى اتفاق مع الدول الغربية مستمرة في مساعدة القيادة السورية اقتصاديا وعسكرياً والأهم من ذلك دبلوماسياً دولياً استخدمت اثنان فيتو ومستعدة أيضاً قالها زعماء وأن تستخدم الفيتو مرة ثالثة ورابعة وهذا يدل على طبيعة وماهية وصلابة الدعم الروسي والإيراني للقيادة السورية، ومن هنا استمرار الصراع ومن هنا المراهنة على أن اقتصاديا وماديا القيادة السورية لن تستطع مواصلة الصراع أعتقد أنها لا تعتمد على بنية واقعية وعلى فهم المعطيات الإقليمية والدولية لأن الصراع في سوريا أصبح أكثر تعقيداً مما كان عليه عندما كان صراعاً سياسياً وثورة سياسية في بداية..

محمود مراد: سيد ليونيد سوكيانين هل توافق على تحليل الدكتور فواز جرجس القائل بأن هذا الدعم الرهيب أو هذا الدعم الكبير من روسيا للنظام السوري إنما هو بسبب الحرب الباردة التي تخوضها روسيا مع الولايات المتحدة في هذه المنطقة، هل تعتقد أن هذا الأمر يوازن التكلفة الكبيرة المادية والسياسية والدبلوماسية أو الاستثمار في هذه المجالات من قبل روسيا في النظام السوري؟

ليونيد سوكيانين: بصراحة القول أنا لا أعتقد إنه مثل هذه المساعدات المالية والعسكرية الروسية للنظام السوري تعكس الصراع بين روسيا وبين أميركا والحرب الباردة بالعكس هنالك يعني جهود مشتركة ومحاولة تنسيق المواقف لكل من واشنطن وموسكو بالنسبة لكيفية معالجة الأزمة السورية، ومن الأمثلة الأخيرة لمثل هذه المصالح المشتركة المبادرة الثنائية لعقد المؤتمر جنيف الثاني لا اعتقد أن هناك صراع بين روسيا وبين أميركا هنالك خلافات في المواقف، والخلافات تكمن ليس في حدود المساعدات بالملايين بالمليارات ولكن الخلاف في كيفية معالجة الأزمة، روسيا تؤمن بأن المخرج لهذه الأزمة هو يتمثل في الحوار بين السوريين وبين النظام وبين المعارضة خلافاً لبعض القوى الدولية الأخرى التي تراهن على إسقاط النظام..

محمود مراد: طيب لكن روسيا كانت تؤمن بذات الأفكار لحل الأزمة في ليبيا لكنها لم تمض حتى نهاية الشوط في دعم العقيد معمر القذافي وسقط نظامه ما هو الذي يعود على روسيا من خلال هذا الاستثمار الكبير في نظام ربما يرى كثيرون أنه ساقط، ساقط ولو بعد حين؟

ليونيد سوكيانين: هل الدروس ليبية إيجابية؟ هل العالم كله هو الآن يمكن أن يقول لنفسه أن التجربة الليبية ناجحة؟ خرقاً لأحكام القانون الدولي وتحويل ليبيا إلى دولة الفوضى أنا لا أقول أن نظام القذافي كان هو مثالي ديمقراطي أبداً هو كان نظام استبدادي لا شك في ذلك ولكن التجربة بالنسبة لأحكام القانون الدولي وذريعة حماية المدنيين والهدف الحقيقي هو كان إسقاط النظام، وطبعاً روسيا لا تريد تكرار مثل هذا السيناريو لا تستطيع أن تعرقل تنفيذ المشاريع الغربية بالنسبة لمنطقة الحظر الجوي أو التدخل العسكري لا تستطيع أن تعرقل مثل هذه المشاريع، ولكنها لا تريد أن تشارك في تنفيذ مثل هذه المشاريع وإضافة إلى ذلك سبق لي أن قلت إنه لماذا نحن نناقش فعلياً هذه الأمور ونتجاهل أو نهمل مبادرة عقد مؤتمر جنيف 2؟ هل كانت هذه المبادرة مبادرة روسية لا، المبادرة مشتركة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية هنالك نقطاً متشابهة مشتركة طبعاً إلى جانب الخلافات، الفوارق موجودة ولكن إلى جانب الفوارق هنالك بعض النقط المتماثلة في المواقف في كل من روسيا وواشنطن، على هذا الأساس السؤال الرئيسي: هل المخرج لهذه الأزمة يكمن في إسقاط النظام أو في الحوار؟ روسيا تؤمن إنه هذا المخرج هو في الحوار خلافاً للذين يعتقدون أنه المخرج يكمن في إسقاط النظام.

مصير مؤتمر جنيف2

محمود مراد: سيد قطوف السيد سوكيانين يقول إن روسيا وعت الدرس الليبي وإنها لا تريد أن يصل الأمر بالسوريين إلى المصير الليبي، لكن على ما يبدو المسلك الروسي في دعم نظام الرئيس بشار الأسد أوصل السوريين إلى مصير أسوأ كثيراً من المصير الليبي، الولايات المتحدة عندما ترى أو تتابع مثل هذه التطورات برأيك ما يمكن أن تقدم عليه خلال الفترة القادمة، بعبارة أخرى ما مصير الفكرة المزدوجة الروسية الأميركية في جنيف 2؟

ثيودور قطوف: المشكلة الكبيرة فيما يتعلق بجنيف 2 وهو أن روسيا على ما يبدو ملتزمة بشكل كبير بدور نظام الأسد لا بشخص بشار الأسد ولكن بدور النظام وقيمه الغير ديمقراطية، في حين أن الولايات المتحدة لا تحاول أن تفرض أي قائد على سوريا بل تريد أن ترى انتقالاً ديمقراطياً بعيداً عن حكم الأسد الدكتاتوري، تريد الولايات المتحدة أن ترى سوريا في إطار نظام أكثر ديمقراطية أكثر تعددية بالتالي إن المواقف بين الولايات المتحدة وروسيا متباعدة جداً لكن علي أن أقول إن روسيا تبدو أكثر التزاما بأهدافها من التزام الولايات المتحدة بمساعدة المعارضة، لكن يبقى أن المعارضة لم تزول هذه الحرب أتوقع أن تستمر لفترة طويلة من الزمن لأن الأسد لا يمكن أن يعيد بسط حكمه على سوريا بأكملها بحسب رأيي ولو أن إيران تريد أن تعطي سوريا 500 مليون دولار من المساعدات شهرياً في حين أن اقتصادها هي ضعيف جداً لعل ذلك ليس بالخبر السيئ للولايات المتحدة، لأن هذا يضعف إيران داخلياً وإيران لا تعطي المساعدات لسوريا فحسب بل تدعم حزب الله أيضاً بكثير من السخاء.

محمود مراد: يعني ما قلته يطرح الكثير من التساؤلات هذه حرب استنزاف تخف الولايات المتحدة قلت أن قناعتها هو انتقال سلس وديمقراطي دون أن تفرض قيادة معينة على الشعب السوري وإنها يعني تنفذ هذه الرؤية، لكن الحاصل أنها ليست مكرسة كل جهدها ودعمها لهذه الرؤية وبالتالي هناك حرب استنزاف السؤال تضعف الجمهورية السورية وتضعف كذلك إيران تقف الولايات المتحدة كما قلت سعيدة بمشاهدة كل هذا؟

ثيودور قطوف: لا أقول ذلك حرفياً أنا أقصد أن هذا ما سوف يحصل بمعنى أن هذه الحرب سوف تستمر فعلياً وأن الولايات المتحدة تريد طبعاً أن ينعقد مؤتمر جنيف 2 وأن ينجح لكن لا أحد في إدارة الولايات المتحدة يؤمن فعلاً أن بشار الأسد يمكن أن يبقى رئيساً لسوريا، الروس على ما يبدو مؤمنين بذلك أو على الأقل مؤمنون بأنه يجب أن يبقى بالسلطة خلال المرحلة الانتقالية بأكملها وبالتالي الأفق مسدود وعندما ينسد الأفق يعني ذلك أن الصراع سوف يستمر، وأنا أعني ذلك من ناحية براغماتية من المحتمل أن تستمر إيران بتوفير موارد أكبر لسوريا وحزب الله وهذا سوف يضعف إيران بحد ذاتها.

محمود مراد: دكتور فواز هل تعتقد أن الحل بالنسبة للغرب لمواجهة هذا الدعم الشرقي للنظام السوري يكمن في مزيد من العقوبات مثلاً؟

فواز جرجس: أولاً الحقيقة نقاط حقيقة بسرعة أنا لم أقل أن هذه حرب باردة بين الولايات المتحدة وروسيا، الزعماء الروس من الرئيس الروسي قالوها أن الحالة السورية هي حالة يحاولون إنشاء حالة دولية ممنوع تغيير النظام بالقوة من الخارج من قبل الغرب لأن أهمية سوريا للقيادة الروسية تمثل حالة بالنظام الدولي ومن هنا الصراع العنيف بين والولايات المتحدة وروسيا، النقطة الثانية وهذا الحقيقة قضية واقعية أن الموقف الروسي الصلب يقابله مواقف ضبابية جداً من الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الموقف الأميركي ضبابي متردد غير متجذر وداعم للمعارضة كما هي روسيا داعمة للقيادة الروسية، النقطة الثالثة الولايات المتحدة تريد تنحي الرئيس السوري عن السلطة تريد حكومة انتقالية لها كل الصلاحيات التنفيذية ولكنها تريدها حلاً سلمياً حلاً انتقاليا لا تريد حسماً عسكرياً ومن هنا كل الكلام الذي نتكلم عنه الآن هو محاولة استعادة ميزان الرعب ميزان القوى وليس تمكين المعارضة من أي حسم عسكري، ومن هنا العديد من القياديين الإسرائيليين والأميركيين تحدثوا علناً عن قضية استنزاف إيران وحزب الله وتنظيم القاعدة في سوريا وإلغاء سوريا تحييد سوريا كدولة في منظومة الصراع العربي الإسرائيلي، السيد ثيودور قطوف وليس من تحدث بذلك العديد من القياديين الإستراتيجيين الإسرائيليين والأميركيين، ولكنني أعتقد الحقيقة في الواقع أن السياسات الغربية حتى الآن مترددة متذبذبة وأننا أكثر يعني يمكن أن تحصل عليه هذا الواقع إمكانية استعادة ميزان الرعب يعني استمرار الصراع تصعيد ميداني خطير، الأفق السياسي مؤجل ومعطل، الأولوية للميدان ولا أحد يعلم كيفية ماهية واستمرارية هذا الصراع ولكننا نعلم شيئاً واحدا أن الدم السوري سوف ينزف أكثر من ما هو نزف على مدى السنتين الأخيرتين لأن هذا الصراع تحول إلى حروب إقليمية ودولية.

محمود مراد: طيب نعود إلى السؤال الخاص بمواجهة هذا الدعم الاقتصادي ندرس أو نتناول الشق الاقتصادي من هذا الصراع في هذه الفقرة، هل الحل في مزيد من العقوبات برأيك؟

فواز جرجس: أولاً العقوبات فشلت المراهنة الأميركية والغربية على تجويع القيادة السورية وإسقاطها فشلت، ومن هنا أنا أعتقد أننا إذا تعلمنا درساً واحداً من تاريخ العقوبات الاقتصادية، العقوبات الاقتصادية تاريخياً بالنسبة لسوريا ولإيران والعراق لا تؤتي ثمارها وخاصة إذا وجدت بدائل من أجل تعويم هذه الاقتصاديات، وهذا ما حصل، تصور إن بإيران نظام العقوبات عنده 30 سنة إيران الآن دولة قريبة جداً من الحصول على قنبلة نووية بعد 30 سنة من الحصار الاقتصادي، ومن ثم على الرغم من المعاناة الرهيبة للمجتمع الإيراني صمدت إيران صمد العراق لحوالي 10 سنوات صمدت كمان دول ومن هنا أنا أعتقد زيادة العقوبات الاقتصادية لم تعط ثمارها لأنه صراع مصيري لأن الدول الإقليمية والدولية مستعدة للاستثمار ومحاولة تعويم الاقتصاد السوري على المدى المنظور إن لم يكن على المدى البعيد.

محمود مراد: الدكتور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن شكراً جزيلاً لك، وأشكر ضيوفنا من موسكو السيد ليونيد سوكيانين الكاتب والباحث السياسي، وأشكر كذلك ضيفنا من واشنطن السيد ثيودور قطوف السفير الأميركي الأسبق لدى سوريا، مشاهدينا الأعزاء نواصل مع حضراتكم في النصف الثاني من حديث الثورة نقاش المشهد المصري ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجيش المصري وتدخله لإنهاء الأزمة السياسية

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد، نتحول الآن مشاهدينا الأعزاء إلى مناقشة موضوعنا الثاني في هذه الحلقة من حديث الثورة وهو المشهد المصري، في خطابه الذي وجهه للشعب بمناسبة مرور عام على توليه السلطة دعا الرئيس محمد مرسي إلى تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية تضم شخصيات من الأحزاب والأزهر والكنيسة والقوى الثورية وغيرها من مكونات المجتمع، كما دعا إلى تشكيل لجنة حزبية مستقلة لتعديل الدستور وأصدر أوامره بتعيين شباب في مناصب رفيعة، في المقابل كان موقف المعارضة متمثلاً بجبهة الإنقاذ المصرية هو الرفض لكل ما جاء في خطابه، أكدت الجبهة استمرارها بالدعوة إلى مظاهرات الأحد المقبل وهي المظاهرات المطالبة باستقالته وإجراء انتخابات مبكرة، وفي المقابل لهذا الموقف أكدت القوى الإسلامية أنها ستحشد أنصارها نصرة للرئيس وهو ما بدأته بالفعل وطالبت مرسي بمزيد من الإجراءات الحاسمة، أرحب بضيفي من القاهرة اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع على أن ينضم إلينا لاحقاً المزيد من الضيوف، سيادة اللواء مرحباً بك أولاً هل تعتقد أن الموقف الذي عبر عنه بيان وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي قبل أيام هو بيان يتسم بالوضوح فيما يتعلق بأن الجيش ربما يتدخل إذا واصلت البلاد اندفاعها إلى المصير المجهول والنفق المظلم على حد تعبيره؟

عادل سليمان: أنا أعتقد أن البيان الذي أدلى به القائد العام للقوات المسلحة أخيراً وسبقه من قبل بيان في لقاء في أحد تفتيشات الحرب مع الكتاب والمفكرين أصبح الآن شديد الوضوح أن القوات المسلحة هي الجيش الوطني العريق المحترف له تقاليده العسكري الراسخة وعقيدته الوطنية أيضاً وهي احترام الدولة ومؤسساتها وما أسفرت عنه الإرادة الشعبية سواء في انتخابات رئيس الجمهورية أو في إقرار الدستور، أما فيما يتعلق في حماية أمن الوطن والمواطن أيضاً الكلام أصبح الآن واضحاً أن القوات المسلحة سوف تتدخل لا لنصرة أو ضد طرف سياسي ولكن لحماية أمن الوطن والمواطنين وحماية مؤسسات الدولة القائمة ومنع الفوضى إذا وصلت إلى الشارع المصري وأيضاً منع الاحتراب أو الوصول بالموقف إلى إسالة دماء المواطنين في الشارع، أصبح هذا موقفاً واضحاً تمام الوضوح بالنسبة لكل التيارات السياسية، القوات المسلحة الوطنية موقفها واضح تماماً هي مع الدولة القوية المستقرة بمؤسساتها الراسخة وهي في قمة هذه المؤسسات باعتبارها القوات المسلحة،الجيش الوطني الذي هو ملك للشعب وهو في حماية الوطن والمواطن.

محمود مراد: طيب دعني أرحب بالمستشار أحمد الخطيب رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، سيادة المستشار مرحباً بك سيادة اللواء عادل سليمان تحدث عن أن الجيش المصري أظهر موقفه بوضوح أنه يقف مع الشرعية لكن هكذا كان موقف القوات المسلحة وقت أو قبيل 25 يناير عام 2011 هناك نقطة معينة إذا وصلت إليها الأمور ربما ينتقل الوضع من الشرعية الدستورية والقانونية إلى الشرعية الثورية، هل تعتقد أن مصر قريبة من هذه النقطة؟

أحمد الخطيب: الوضع يختلف اختلافا كليا وجذري 25 يناير 2011 غير 30 يونيو 2013، 25 يناير 2011 خرجت مصر كلها بأكملها وحدة واحدة متكاملة كان كل مكونات العقل البشري المصري هو رفض النظام السابق لما ارتكبه من انتهاكات وجرائم فجرتها ظهور برلمان 2010 الوضع حالياً مختلف في انقسام في الشارع المصري فصيل مؤيد وفصيل معارض، كون في فصيل يرغب بالإطاحة بالرئيس ونزع الشرعية التي أنتخب على أساسها بموافقة الشعب المصري في انتخابات رئاسية حرة وتم التأكيد عليها مرة ثانية في الاستفتاء على دستور 2012 عندما نص صراحة أن الرئيس المصري الحالي يكمل ولايته وتم الموافقة عليه بثلثين أصوات الناخبين الوضع يختلف، أعتقد أن تدخل الجيش في هذه المرحلة يختلف تماماً عن المرحلة السابقة، المرحلة السابقة الجيش انضم إلى الشعب بأكمله ضد فرد، الوضع الحالي الشارع منقسم أرى أنه من الصعب أن يجازف أو يغامر الجيش وينضم إلى فصيل ضد فصيل آخر لأن لدى الجيش تجربة مريرة وأليمة عندما استجاب فعلاً للشارع وللشعب وانضم إلى الثورة ضد الرئيس السابق الذي كان قائده الأعلى خرجت بعض التيارات التي تهاجم الرئيس الحالي هي ذاتها التي هاجمت المؤسسة العسكرية المحترمة وسبتها بأبشع الألفاظ وأهانتها ورغم إنّ الجيش انضم إليها وقف إليها وحمى الثورة إلى أنها كانت ترغب بالقفز على الثورة وأعتقد أنّ أسوأ ما في تاريخ ذكريات هذه الثورة هي الإهانات التي وجهت للجيش المصري من هذا الفصيل، اليوم هذا الفصيل بعدما تاب وندم على فعلته يحاول استدعاء الجيش مرة أخرى ولكن الجيش يعلم جيدا أن الجيش لن ينطلق إلى هذا المنطلق لأنّ معناه أن يخوض صراع ضد تيار الإسلام السياسي وأن أعيد تجربة الجزائر عندما تمّ الانقلاب على شرعية الانتخابات عام 1991 ودخل الجيش في صراع مع تيار جبهة الإنقاذ الإسلامية ولم تنته إلاّ عام 2003، موقف الجيش في هذه المرحلة أنا أؤكد أنه يختلف تماماً لأنّ تدخل الجيش لم يكن إلاّ إذا أجمع شعب مصر بأكمله على الإطاحة بالنظام الحالي وهذا معطى غير موجود على الساحة المصرية تماماً، الوضع مختلف علمية الانقسام الموجودة ما بين مؤيد ومعارض أرى أنّ المليونيات التي يقوم بها الإسلاميون في مصر هي قبل أن تكون رسالة هي المعارضة هي رسالة واضحة إلى القوات المسلحة أنّ الشارع منقسم أنّ هناك مؤيد ومعارض فبالتالي انحياز الجيش لفصيل ضد فصيل آخر أعتقد..

محمود مراد: طيب.

أحمد الخطيب: أنه مغامرة لا يمكن للجيش أن يغامر بها انحيازه للشرعية هو الشرعية التي تعبر عنها صناديق الانتخابات الإرادة المصرية في إطار من الالتزام الدستوري والقانوني.

محمود مراد: طيب السؤال سيادة المستشار أحمد الخطيب يعني هناك فئات ليست بالقليلة تستخف كثيراً بالحديث عن الشرعية الدستورية وشرعية الانتخابات ويقولون إنما ما منحه الشعب للرئيس من تفويض عبر الانتخابات من حقه أن يسحبه لأنّ الشعب مصدر السلطات، ما الأدوات التي بيد الرئيس بيد الحكومة حكومة هشام قنديل لكي تفرض شرعيتها الدستورية إزاء هذا الوضع؟

أحمد الخطيب: إذا كنا نتحدث عن أنّ الشعب هو مصدر السلطات كما يدعون فإنّ هذا الأمر وارد في الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011 وليس في دستور 2012 الذي يعترضون عليه ويشككون في جديته، إعلان مارس 2011 الذي تم الاستفتاء عليه وتمّ الموافقة عليه من ثلاث أرباع أصوات الناخبين المصريين وضع آلية معينة لانتخاب رئيس الجمهورية وتمّ انتخاب الرئيس عليها واكتسب بذلك شرعية دستورية قانونية، إذا كان الشعب هو مصدر السلطات فإذن هو الذي قام بوضع ذلك العقد الاجتماعي الممثل في استفتاء مارس 2011 وتمّ بتحديده آليات نقل ودور السلطة والانتخابات كل أربع سنوات، فبالتالي إذا كنا نتحدث عن احترام الشرعية واحترام الشعب باعتباره هو مصدر السلطات فيجب أن يتم احترام هذه الشرعية بصورة كاملة واحترام آليات التغيير وتداول السلطة لأننا بغير ذلك ندخل في نفق مظلم، الدستور الحالي حتى بعدما تمّ الاستفتاء عليه تم التأكيد فيه صراحة على أنّ رئيس الجمهورية الحالي يكمل ولايته وبالتالي نحن أمام يعني استفتاءين وليس أستفاء واحد على شرعية الرئيس الحالي، من يطالبون بالإطاحة بالرئيس الحالي ليس لديهم أي تصور لمرحلة ما بعد التنحي أو مرحلة ما بعد السقوط، وهذه كارثة كبرى لأنك سوف يدخل في نفق مظلم البعض يطالب بتعيين رئيس مجلس الأعلى للقضاء، والآخر يطالب بتعيين رئيس المحكمة الدستورية وآخر يطالب بتعيين رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع وآخر يطالب ببقاء الرئيس الحالي حتى إجراء الانتخابات وآخر يطالب بالمجلس الرئاسي، هذه الضبابية وعدم الوضوح من شأنها تدخل مصر في كوارث لا يمكن أن نختلف أنّ هناك أزمات ولكن هل الحل الطريق الوحيد لحل هذه الأزمات هو إسقاط النظام؟ أرى أنّ هنالك وسائل وسبل أخرى يمكن اللجوء إليها لاسيما إذا كنا نتحدث عن صلاحيات الرئيس فقد تعهد صراحة بسرعة إجراء الانتخابات البرلمانية، مجلس النواب القادم سوف يشكل الحكومة وصلاحيات رئيس الحكومة مثل صلاحيات مجلس النواب تقريباً سوف يملك سلطة التشريع وبإمكانه إصدار ما يراه من تشريعات لإصلاح البلاد، سوف يملك محاسبة رئيس الجمهورية وتقديمه للمحاكمة سوف يملك تعديل الدستور..

محمود مراد: طيب.

أحمد الخطيب: فإذا كان ذلك الطريق الأسهل والأكثر جمالا فلماذا الدخول في كل هذه الصراعات، هذا الأمر يلقي بمزيد من الشكوك حول صدق نوايا من يطالبون بإسقاط النظام لأنّ هذه دعوة ليست إلا للمصلحة الخاصة.

محمود مراد: عموماً المجال الوقت ليس منفسحاً في هذه الأيام لمقارعة الحجة بالحجة ومحاولة إقناع الأطراف بعضها البعض، دعني أرحب أولاً بالدكتور محمد الجوادي المؤرخ والمفكر السياسي ينضم إلينا من القاهرة.

محمد الجوادي: أهلاً يا أفندم.

محمود مراد: دكتور محمد سنبدأ من حيث انتهى سيادة المستشار هناك طرفان كلاهما يطلب حداً أقصى من المطالب ولا يريد التنازل عنه وهذا ليس تحليلنا ولكن تحليل مراقبين كثر في هذه المرحلة يؤكدون أنّ إمكانية المواجهة على نطاق واسع كبيرة، وبالفعل لاحت نذر هذه المواجهة خلال الأيام والساعات القليلة الماضية هل توافق على هذا التحليل؟

محمد الجوادي: أغير لفظاً واحداً فقط وهو أنها ليست إمكانية وإنما احتمالية، الاحتمالية أقل في الحدوث من الإمكانية، ما يجعلني أقول هذا القول هو أنه المواجهات المبكرة أسفرت عن الحقيقة الغريبة وهي أنّ الإخوان أو الإسلاميين الذين كانوا يتهمون بالعنف أصبحوا ضحايا العنف، وأنّ هؤلاء الذين كانوا يتهمون بأنهم لا يعترفون بالديمقراطية أصبحوا هم من يتمسكون بالديمقراطية ويدافعون حتى عنها حتى ولو كانت في مصلحتهم إلاّ أنّ حديثهم كما استمعنا الآن من المستشار أحمد الخطيب حديث محترم لآليات الديمقراطية، هذا المعنى جعل هناك نوعاً من أنواع الالتباس وجعل كثيرين يلجئون إلى مناقشات بيزنطية أو غير منطقية لمحاولة فرض رؤية أخرى لعلم السياسة أو لفن السياسية أو للعملية الديمقراطية، دعني أقول ثلاث كلمات وأفرق بينها الكلمة الأولى هي الشرعية، الشرعية تضمن البقاء تضمن الوجود أو تحقق الوجود، شرعية الصناديق شرعية الوراثة شرعية ولاية العهد شرعية أياً ما كانت هذه الشرعية هذه نقطة البداية، يليها المشروعية، المشروعية هي أن تؤدي أداء جيداً وأن تستوعب الأحداث وأن تكون قادراً على مواجهتها بما في ذلك مواجهة المعارضين الذين يتجاوزون حدود ما هو مسموح به في حرية التعبير أو في الصراع السياسي لأنه لا بد أن يكون هناك نوع من المهابة مرتبط بالسيادة وحقوق السيادة، هذه النقطة بالذات حاول الرئيس مرسي أن يتبسط فيها لكنه أخيراً في خطابه الأخير انتبه إلى خطورتها، النقطة الثالثة الكلمة الثالثة والنقطة الثالثة هي كلمة الشريعة، الشريعة بمعناها الواسع التشريع وهي ما يضمن النجاح أن تكون لك شريعة واضحة سواء في ذلك الشريعة التشريعية التي يصنعها القانون أو النظرية السياسية التي تلجأ إليها كنظرية رأسمالية أو اشتراكية أو غيرها أو المنهج أو المنهج الفقهي أو غيره أي أن تكون شريعتك واضحة محددة الحدود والمنال، فالشرعية تضمن لك الوجود والمشروعية تضمن لك البقاء، والشريعة تضمن لك النجاح إذا استطعنا أن نفرق بين هذه الكلمات الثلاث..

محمود مراد: طيب..

محمد الجوادي: ومدلولاتها في الحياة السياسية المصرية..

محمود مراد: أستاذ محمد دكتور محمد.

محمد الجوادي: تفضل.

خطاب مرسي قبل أحداث 30 يونيو

محمود مراد: عذراً على المقاطعة لكن جزئية المشروعية التي تضمن الاستمرار هذه حتى بعض أنصار الرئيس محمد مرسي يقولون أنه وصل متأخراً أو استوعبها متأخراً وأنه كان ينبغي أن يتخذ مثل هذه القرارات أو يلقي مثل هذا الخطاب الذي أشرت إليه قبل شهور من الآن وليس في اللحظة الراهنة، هل تعتقد ذلك أيضاً أم هناك بارقة أمل تلوح من وراء هذا الخطاب؟

محمد الجوادي: سألجأ إلى المثل الإنجليزي الذي يقول أن تصل متأخراً خيراً من أن لا تصل، فنحن الآن في وضع أنه وصل، وأنه بدأ خطاً جديداً، فنحن لا نستطيع الآن إلاّ أن نقول إنه تأخر لكنه وصل وانتبه وبدأ في هذا الخط الذي يحمي به هذه المشروعية، هذا يستلزم أيضاً نوعاً من أنواع الذكاء السياسي ولست في مقام أعلى من مقام رئيس الجمهورية لكن بنظرة المؤرخ أستطيع أن أقول إنّ الحكومة الحالية لا تستطيع أن تستمر، بعض وزرائها هم سبب الأزمات التي تواجه الآن مصر والذين لم يستطيعوا أن يتحكموا في الفلول ولا يتعاونوا معهم ولا أن يبعدوهم عن مواقع التأثير، أزمة الوقود على سبيل المثال مثل واضح على أنّ التفكير العملياتي بالكروت الذكية وغيره فشل لا بد من الاعتراف بهذا وتجاوز هذا بسرعة رهيبة جداً في خلال ساعات حتى تنفرج هذه الأزمة ولا تتحول إلى أزمة في سلع أكثر حيوية، لأنّ المخطط الذي تتبناه الثورة المضادة لا يرحم ولا يترك فرصة للرئيس مرسي للنجاح ولا للتقدم ولا حتى وقتاً للتفكير.

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على سيادة اللواء عادل سليمان، سيادة اللواء إذا ما افترضنا السيناريو الأسوأ وهو حدوث مواجهة على نطاق واسع وتدخل القوات المسلحة بصورة ما حتى تحول دون انهيار كامل للدولة، هناك كثير من المراقبين الذين يشككون في قدرات القوات المسلحة في أن تفعل شيئاً ذا بال إزاء هذا الاستقطاب الحاد والحشد والحشد المضاد أعداد ضخمة جداً في كثير من المواقع المصرية، المحافظات المصرية ما رأيك؟

عادل سليمان: يعني أنا أعتقد أنّ هناك مبالغة ربما أكثر من الواقع الحالي على الأرض، نحن نشاهد التجمعات في ميدان التحرير التجمعات المؤيدة في رابعة العدوية، بعض التجمعات في بعض المحافظات في الإسكندرية أو في المنصورة أو غيرها ولكن لا نشاهد القاعدة العريضة من الشعب المصري على امتداد محافظات مصر السبعة وعشرين هذه الكتلة الكبيرة التي يمكن أن نسميها بالكتلة الحرجة هي بالقطع مع الشرعية الدستورية وهي بالقطع مع المضي في عملية التحول الديمقراطي، القوات المسلحة واضحة تمام الوضوح إذا ما تطلب الأمر تدخلها فسوف تتدخل لحماية الوطن ومؤسساته وحماية المواطن ولكن لن تتدخل للاستيلاء على السلطة أو لقلب نظام الحكم أو لتأييد طرف ضد طرف، هي مع الإرادة الشعبية هذا كان واضحاً ولكن البعض حاول أن يحمل كلمات وزير الدفاع أكثر مما تحتمل، كان واضحاً تمام الوضوح عندما تحدث وقال أن علينا أن تحترم الإرادة الشعبية التي تمثلت في انتخاب رئيس الجمهورية الانتخابات والاستفتاء الذي كان تحت عين القوات المسلحة وتحت حمايتها وتأمينها هو قال هذا بصريح العبارة، القوات المسلحة قادرة ثمّ أنّ القوات المسلحة لها رصيد شعبي كبير بين الأوساط الشعبية العريضة ليس بين مجموعات المتظاهرين الموجودين سواء المؤيدين..

محمود مراد: طيب كل ما ذكرته..

عادل سليمان: أو معارضين.

محمود مراد: كل ما ذكرته آنفاً سيادة اللواء ربما يصب في خانة تشجيع قادة وأعمدة القوات المسلحة الرئيسية على التفكير جدياً على العودة للحكم المباشر لو من خلال فرد من أفراد القوات المسلحة اللواء عبد الفتاح السيسي أو الفريق عبد الفتاح السيسي أو غيره هل تعتقد أنّ هذا الأمر ممكن؟

عادل سليمان: لا لا لا هذا الأمر قد يداعب خيال بعض المعارضين أو بعض من أطلق عليهم الدكتور الجوادي الثورة المضادة، القوات المسلحة كما أشرت هي ليست ميليشيا، الجيش المصري يجب أن نتذكر أنه ليس ميليشيا هو أقدم وأعرق جيش محترف في المنطقة عمره يتجاوز 200 عام الآن، هذا الجيش بتقاليده ليس جيشاً انقلابياً وليس مجموعة من العناصر المسلحة، هذا الجيش له تقاليده هذا الجيش يحترم الدولة، هذا الجيش يستمد مكانته من كونه أحد المؤسسات الرئيسية في دولة محترمة وقوية وليس مجرد مجموعة من العسكريين المغامرين الذين يلجئـون إلى مثل هذه الحركات والتحركات عندما تمر الدولة بمرحلة تحول أو مرحلة انتقال ديمقراطي، هم أكبر من ذلك كثيراً وأكثر نضجاً وأكثر وعياً وأكثر وطنية أيضاً، هؤلاء هم قادة القوات المسلحة ليسوا مجموعة من المغامرين وليسوا مجموعة ممن سوف ينتهزون الفرص، هم سوف يحمون كيان الدولة، مصر دولة قوية متماسكة وإن كانت تمر بظروف استثنائية تفرضها عليها مرحلة التحول الديمقراطي الصعبة التي تمر فيها وتجتازها الآن وأنا أثق فأنها سوف تجتازها رغم كل هذه التحديات، علينا أن نفهم طبيعة الشعب المصري وطبيعة قواته المسلحة جيداً.

الحل الأمثل للخروج من الأزمة بمصر

محمود مراد: طيب المستشار أحمد الخطيب، هناك تحليلات تذهب إلى أنه ليس من الوارد ربما إجبار الرئيس محمد مرسي على الاستقالة من قبل الجيش إذا وقعت مواجهات عنيفة بالغة السوء وسقط عدد كبير من الضحايا، هل تعتقد أنّ البديل الآخر المتمثل في فرض حل وسط على جميع الأطراف يمكن أن يحدث في ظل هذا المناخ المحتدم الذي يشهد استقطاباً حاداً؟

أحمد الخطيب: هي عملية الدفع والتدافع اللي تشهدها الحياة السياسية هي اللي ستفرض في النهاية الوصول إلى حلول توافقية ترضي الجميع، مسألة تنحي الرئيس مسألة مرفوضة دستورياً لأنها تبقى انتكاسة للعملية الديمقراطية وما إلها ولا يوجد ما يبررها لأنّ هذا المطلب موجود من قبل الرئيس ليحكم عندما كان البعض يطالب بتشكيل مجلس رئاسي أثناء وجود المجلس العسكري ثمّ أحداث محمد محمود ثمّ بعد ذلك عليه تجدد عقب نتيجة الانتخابات وصدور أحكام قضية محاكمة الرئيس المخلوع ثمّ تجدد عقب الإعلان الدستوري ثمّ تجدد عقب أحكام محكمة مذبحة بورسعيد، فهذه الدعوات موجودة منذ فترات طويلة لا ترتبط بأداء الرئيس بالتالي فإنّ جزئية الوصول إلى حلول توافقية بعد استبعاد جزئية تنحي من السهل جداً أن يتم التوافق على مسألة وضع ضوابط أو قواعد قانونية تحكم اللعبة في الانتخابات البرلمانية القادمة، هذا هو الأساس الذي كانت تراهن عليه المعارضة المصرية إذ كانت ترى أنّ القواعد والضوابط الموجودة ليست في صالحها إذا ما تمّ التوافق على بعض الضوابط وبعض القواعد التي ترضي جميع الأحزاب والقوى والتي تكفل منافسة سياسية بين كافة أعتقد أنّ هذا الأمر قد يزيل جزء كبير من حالة الاحتقان، عملية تعديل الدستور اللي أعلن عنها سيادة الرئيس في خطابه الأخير من خلال تشكيل لجنة كان مطلب رئيسي لكافة قوى المعارضة يجب الاستجابة إليه ويجب الجلوس والحوار لأنّ رفض الخطاب كله بكل ما ورد فيه يجعلنا أن نضع علامات استفهام كثيرة لأنّ هذا المطلب كان مطلب رئيسي بل أنّ البعض يرى أنّ هذا الدستور يعني ترتب عليه انقسام، فعندما يحاول الرئيس إجراء محاولة لترميم وإصلاح تلك البينة الدستورية فأرى أنه فعلاً يخطو بخطوات جادة وجدية، موضوع انتخابات مجلس النواب طالب الرئيس بسرعة إجراء الانتخابات وبانتظار تقرير ورد المحكمة الدستورية وإبداء على ملاحظاتها السابقة على القانون، بعد ذلك ندخل في مرحلة أخرى لحل أزمات الشارع لأنّ الأزمات الرئيسية لا تكمن في المعارضة وإنما تكمن في الشارع المصري مثل أزمة الوقود، هذه الأزمة الرئيسية التي يعاني منها المواطنون بشدة، الشارع المصري إذا ما هدأ هدأت المعارضة لأننا نعلم جيداً أنّ الشارع هو الذي يقود، المعارضة تتحرك عندما تجد الشارع في حالة ثورة، الكثير منهم يعني يستغل بعض الأحداث ويتمسح بالشباب الثائر والغاضب والأزمات الاقتصادية فإذا ما تمّ نزع فتيل بعض الأزمات الموجودة في الساحة السياسية وحل بعض الإشكاليات التي يعاني منها المواطن المصري مثل انقطاع التيار الكهربائي أو أزمات الوقود أرى أنّ هذا الأمر سوف يزيل قدر كبير من الاحتقان..

محمود مراد: طيب فقط..

أحمد الخطيب: أمّا ما عدا ذلك من صراع على السلطة فالمواطن المصري لم يرغب في يوم..

محمود مراد: فقط في عجالة سيادة المستشار هذا الأمر يحتاج إلى شهور لنزع كل هذه الفتائل المحتقنة، لكن الكثير يعولون على المواجهة المرتقبة في الثلاثين من يونيو يعني بعد يومين من الآن.

أحمد الخطيب: أرى أن بعض أدوات الإعلام المصري قد ضخمت من هذا الأمر إلى حد كبير، لكل فصيل ولكل فريق أنصاره ومؤيديه قد تستمر هذه الاعتصامات أو بعض الاشتباكات الطفيفة لأكثر من يوم وإذا ما حدث عنف سوف يتدخل الجيش والشرطة وهم قادرين فعلاً على احتواء هذه الأزمات، ولكن في النهاية حتى رغم انتهاء هذه الأحداث ومرورها إلى أنه يجب فعلاً الوصول إلى توافق من خلال..

محمود مراد: شكراً.

أحمد الخطيب: هذه النقاط التي أشار إليها الرئيس فعلاً، عفواً.

محمود مراد: شكراً جزيلاً أعتذر منك على المقاطعة نظراً لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة، المستشار أحمد الخطيب رئيس محكمة استئناف الإسكندرية أشكرك شكراً جزيلاً وأشكر ضيفنا من القاهرة اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الإستراتيجي والدكتور محمد الجوادي المؤرخ والمفكر السياسي، أشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم منا التحية إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم ورحمة الله.