محمود مراد
سليم إدريس
عبد الباسط سيدا
مارك كيميت
عبد الناصر أبو جلال
صفوت الزيات

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حديث الثورة، نتناول اليوم موضوع اجتماعات فصائل المعارضة السورية المقاتلة في أنقرة والتي حضرها قادة وممثلون عن ألوية وكتائب عدة لبحث تعزيز التعاون بينها وتحديد أنسب الخطط لمواجهة التقدم العسكري لقوات النظام المدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني بعد السيطرة الأخيرة على مدينة القصير بحمص، وفي ظل العمليات المتتالية التي يقوم بها النظام استعادت السيطرة على حلب، يطرح هذا الوضع تساؤلات عدة أهمها: ماذا جرى في اجتماعات أنقرة وما الأهداف التي سعت لتحقيقها؟ كيف يمكن للمعارضة السورية المسلحة الخروج من مأزقها الحالي؟ وهل من المفيد تشكيل كيان عسكري أكبر من الجيش الحر ومن القيادة المشتركة يحتوي جميع الفصائل؟ ما الأبعاد المختلفة لمسألة توحيد الفصائل المسلحة وعملية إمدادها بالسلاح؟ وما دور الجسم السياسي للمعارضة ممثلاً في الائتلاف الوطني في ذلك؟ كيف ينظر الغرب وبخاصة الولايات المتحدة لهذه المسألة وكيف ستتعامل معها واشنطن؟ قبل الدخول في مناقشة هذا الموضوع نبقى مع التقرير التالي ثمّ نفتح الباب للنقاش.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: تركوا جبهات القتال مؤقتاً لكن إلى ما قد يكون أهم إلى كلمة سواء تلزمهم بأن يواجهوا جيش النظام موحدين أو قل متشاركين على الأقل، فليس شرطاً أن تتوحد أفكار وقناعات فصائل سورية المقاتلة يكفي ربما أن يكون الخصم أو العدو هو نظام الرئيس بشار الأسد، يدرك المقاتلون وقادتهم أنّ تلكؤ العالم في مدهم بما يلزم من عتاد عقبة كأداء، لكن باجتماعهم هذا في أنقرة باتوا ربما أكثر إدراكاً بأنّ انقسامهم كان أيضاً من صميم تعثرهم وجب إذن تصويب الرؤية وبالتالي البندقية، إيجاد صيغة ناجعة للعمل الميداني المشترك باتت اليوم ملحة أكثر من أي وقت مضى في ظل ما يصفه مراقبون باستعادة النظام السوري زمام المبادرة العسكرية مستفيداً من الدعم الروسي والإيراني ومن حزب الله اللبناني، شكلت معركة القصير ومآلاتها أخيراً ناقوس خطر للمعارضة المسلحة والسياسية كما للأطراف الإقليمية والدولية التي تساند جهود إسقاط نظام دمشق لاسيما مع ما أشرت إليه تلك المعركة من أبعاد الطائفية ومذهبية، يخشى الجميع من أن يخضع النظام وحلفاؤه حلب أيضا الجبهة الأوسع ربما والأهم في تواصلها الجغرافي مع تركيا بوابة الدعم العسكري والسياسي والخدمي للثوار ثمّ إنّ في هذه الجبهة يكمن كثير من مشروعية مؤتمر جنيف المزمع والمناط به إن تم فض الاشتباك العسكري والسياسي بين أطراف النزاع عبر خريطة طريق انتقالية، فيُّ أي اشتباك يبقى للمؤتمر فضه إن سقطت حلب؟ الائتلاف الوطني الذي حضر اجتماع العسكريين لم يكن طرفاً فاعلاً في الاجتماع لكن تجربة تشكيله وما أتاحته من استيعاب أوسع لزخم الطيف السوري المتنوع ضد النظام يفترض أن تدفع فصائل سوريا المسلحة إلى النسج على ذلك المنوال والتوحد ولو تحت وطأة استخلاص العبر والدروس من معركة القصير.

[نهاية التقرير]

الهدف الرئيسي من اجتماع فصائل المعارضة

محمود مراد: اجتماع ربما يكون مؤثراً في مآلات الثورة السورية ذلك الذي عقدته فصائل المعارضة المقاتلة في أنقرة فالثورة التي تمّ عسكرتها تبدو اليوم في حاجة إلى مراجعات وخطط واستراتيجيات قتالية جديدة في المقام الأول تنتشلها من وضع صعب جراء عوامل شتى بينها نقص السلاح النوعي وغياب التنسيق الميداني بين تلك الفصائل، نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة معنا من أنقرة اللواء سليم إدريس قائد الجيش الحر، ومعنا من أربيل السيد عبد الباسط سيدا عضو الائتلاف الوطني والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، وينضم إلينا من حلب السيد عبد الناصر أبو جلال قائد الفرقة التاسعة في حلب ومعنا هنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية مرحباً بكم جميعاً، والسؤال للسيد اللواء سليم إدريس قائد الجيش الحر، سيادة اللواء هل انتهت اجتماعات أنقرة أم لا؟

سليم إدريس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمود مراد: وعليكم السلام.

سليم إدريس: طبعاً كما تفضلتم كان هذا الاجتماع قد عقد في أنقرة اليوم واليوم الماضي مع بعض قادة الكتائب والألوية المقاتلة على الأرض لتنسيق الجهود وترتيب أمور العمل الميداني على الجبهات من أجل مواجهة النظام المجرم ومقاتلي حزب الله الذين أصبحوا في كل مكان الآن في سوريا يقاتلون مع النظام ومعهم مقاتلين إيرانيين ومقاتلين عراقيين، كما ذكرنا في أكثر من لقاء سوريا اليوم تتعرض لما نعتبره نحن غزو خارجي الجيش الحر لم يعد يواجه جيش النظام ولم تعد المعركة اليوم معركة الجيش الحر مع النظام لإسقاط نظام بشار الأسد، النظام لو كان لوحده لسقط وانتهى منذ فترة طويلة ولكن المستجد والمتغير الجديد وخاصة بعد معارك القصير هو تدخل حزب الله السافر بشكل كبير وكثيف مدعوم طبعاً بطيران النظام وبسلاحه الصاروخي والمدفعي بعيد المدى وبالدعم الروسي والإيراني طبعاً كل هذه المستجدات والتطورات قادت إلى عقد هذا اللقاء الهام مع الأخوة الكرام قادة الألوية والكتائب من بعض المناطق لوضع النقاط على الحروف وتنسيق العمل للاضطلاع بالمهام للمرحة القادمة وهي طبعاً معروفة مهام الدفاع ومتابعة العمل الثوري في جميع الجبهات، الهدف لم يتغير هو إسقاط النظام لكن هناك اليوم أولويات هامة وحاسمة جداً هي كسر حدة هجوم حزب الله وما حاول النظام وحزب الله بعد معركة القصير من إثارته بأنهم يتقدمون وبوتائر عالية في جميع المناطق وبأنّ النظام قادر خلال فترات قصيرة على استعادة السيطرة على البلاد، طبعاً نحن بكل تواضع وثقة بالنفس طبعاً ثقتنا بالله أولاً وقبل كل شيء وبالأخوة المقاتلين الأبطال الشرفاء الذين نتوجه لهم بالتحيات على جميع الجبهات نحن واثقون من قدرتنا بإذن الله تعالى على صد الهجمات وعلى تكبيد العدو أفدح الخسائر في جميع الجبهات مما يتوفر لدينا من عتاد وسلاح طبعا تعرفون جميعاً الواقع الذي..

محمود مراد: طيب أنا في الحقيقة لم أفهم الهدف الرئيسي لهذه الاجتماعات، هل هو فقط تنسيق الجهود فيما بينكم أم توحيد الفصائل المختلفة تحت راية واحدة؟

سليم إدريس: بالنسبة للفصائل التي تعمل على الأرض في كافة الجبهات في سوريا أغلبها متوحد تحت مظلة القيادة العسكرية ورئاسة الأركان، أنا بكل ثقة والجميع يعرف وهذا منذ زمن بعيد أكثر من 90% من القوى المقاتلة على الأرض في سوريا تعمل تحت مظلة الجيش الحر ورئاسة الأركان، عملية التوحيد إذا كان يقصد بها أننا نريد أن نضم باقي الفصائل الموجودين لا لم يحدث ذلك، هناك فصائل تقاتل على الأرض ونحن نقدرها ونحترمها ولكنها تأبى أن تعمل تحت مظلة رئاسة الأركان ومسمى الجيش الحر.

محمود مراد: طيب.

سليم إدريس: لأسبابها الخاصة ونحن هذا لا يضيرنا في ذلك، نحن إذا سمحت لي في عجالة الغاية الأساسية من اجتماعنا كانت توحيد الجهود وتنسيق بين القوى والاتفاق على تعزيز التعاون والعمل وفق خطط مدروسة خطط عمليات مدروسة يتم التنسيق لها ودراستها بشكل دقيق وتؤمن لها متطلباتها كي ننطلق انطلاقة مفيدة ذات أهمية وذات معنى.

محمود مراد: هل لذلك الاجتماع أي علاقة بما لوحت به واشنطن من احتمالية تسليح المعارضة المسلحة في سوريا؟

سليم إدريس: طبعاً نحن نرحب بالتصريحات التي تأتي من واشنطن ومن الدول الغربية بقرب تسليح الجيش الحر وإمداده بالذخائر والأسلحة اللازمة للدفاع عن الشعب والدفاع عما تبقى من البلاد لكن هذا لا يرتبط ارتباطاً مباشراً بما صدر عن واشنطن أو عن العواصم الغربية..

محمود مراد: هل هناك أي احتمال..

سليم إدريس: في أي فترة من الفترات لا بد..

محمود مراد: طيب هل هناك أي احتمال لطرح أنفسكم أو ما ستتمخض عنه هذه الاجتماعات كبديل سياسي وعسكري في آن واحد للمجلس الوطني السوري أم لا؟

سليم إدريس: طبعاً أنا قلت أمام جميع الدول التي تدعم سوريا ودول أصدقاء سوريا أننا نحن الثوريين والعسكريين لا نتطلع لأي دور سياسي في مستقبل البلاد بعد سقوط النظام المجرم إن شاء الله، نحن نتطلع إلى بلد حر ديمقراطي يكون فيه جيش لكل السوريين، وظيفة هذا الجيش هي الدفاع عن الوطن وليس التدخل في السياسية، نحن وأنا أنفي بشكل قاطع أن تكون هذه الاجتماعات ذات هدف لطرح بديل سياسي وعسكري عن الائتلاف الوطني، نحن لا نطرح أنفسنا كبديل سياسي وعسكري هذا الموضوع طبعاً هناك مرحلة حتى إسقاط النظام جرى عليها شبه اتفاق مع الأخوة السياسيين والمعارضة السورية بمختلف أطيافها من الداخل والخارج وتمّ في الفترة الأخيرة توسيع الائتلاف الوطني، وما يثار من أخبار بأنّ هناك بدائل سياسية وعسكرية للائتلاف هي عارية عن الصحة والغاية منها تشتيت الصف الداخلي وهذه الإشاعات كثيرا ما يطلقها نظام المجرم بشار ليوهم العالم بأنّ المعارضة منقسمة على نفسها سياسياً وعسكرياً وليست لها قيادات ولا تعترف بقيادات..

محمود مراد: سيد..

سليم إدريس: هذه كلها أوهام النظام.

محمود مراد: سيد عبد الباسط سيدا الاجتماعات التي تتم في أنقرة هل تتم بالتنسيق معكم؟

عبد الباسط سيدا: من دون شك يعني بمعنى أنّ نحن أولاً تحياتي إلى الضيوف الأعزاء خاصة إلى الأخ اللواء سليم إدريس طبعاً، نحن نتبادل المشورة ونلتقي في اجتماعات دورية وهذا الاجتماع الأخير الذي انعقد في أنقرة نحن كنا على تواصل معه، ونحن من جهتنا خاصة بعد القصير طالبنا بضرورة إجراء مراجعة تقييمية لما حصل والاستعداد لاستحقاقات المرحلة القادمة، والمراجعة التنظيمية هذه تشمل في المقام الأول توحيد الصفوف تركيز الطاقات الاستفادة من كل الطاقات سواء من الكتائب أو من الضباط أو العناصر الذين ما زالوا لأسباب مختلفة خارج نطاق قيادة الأركان، لابد من توحيد كل الطاقات تحت إطار أو تحت مظلة قيادة الأركان، من جهة أخرى لابد أن ننتقل إلى مرحلة متقدمة مرحلة وضع الخطط الإستراتيجية لمواجهة ما يجري لأنّ هذا النظام هو في حرب مفتوحة مع السوريين واليوم يواجه السوريون عدوانيين حقيقة عدوان النظام من ناحية والعدوان الخارجي المتمثل في قوات حزب الله والقوات الإيرانية والسلاح الروسي، لذلك لا بد من تنسيق الجهود ووضع الخطط الإستراتيجية والتكتيكية اللازمة لمواجهة استحقاقات المرحلة.

محمود مراد: طيب سيد عبد الباسط يعني هذه الجهود التي في أنقرة والجهود التي تبذلونها هل هناك أي وسائل في أيديكم للضغط على واشنطن في تسريع عملية تسليح المعارضة السورية بأسلحة نوعية تعيد الموازين إلى طبيعتها أو إلى الاعتدال على الأرض؟

عبد الباسط سيدا: طبعاً بالنسبة للسوريين حينما أعلنوا هذه الثورة أعلنوها بناءً على الاحتياجات الداخلية الخاصة بالمجتمع السوري، هذه الثورة هي ثورة الشباب كما يعلم الجميع وذلك نتيجة انسداد الآفاق أمام هذا الشباب خاصة الجامعي، لكن النظام هو الذي فرض العسكرة ونحن أجبرنا على حمل السلاح في حين أنّنا لسنا من عشاق الحروب وخاصة بين أبناء الوطن نحن من دعاة الحرية والكرامة والعدالة، لكن نحن قلنا للأميركان قبل عام ونصف وقلنا للأوربيين وللجميع بأنّ سوريا هي دولة مفتاحية وعدم الاستقرار في سوريا سيؤثر في المنطقة بأسرها، كما أن تجاهل ما يجري في سوريا سيؤدي إلى ارتفاع وتيرة التطرف خاصة في سوريا بلد متعدد الطوائف والمذاهب والقوميات، وخاصة وأنّ النظام يدفع نحو حرب طائفية بغيضة يمقتها السوريون، والنظام الإيراني هو الآخر يخلط ما بين المذهب والسياسة وبالتالي يدفع بالمنطقة إلى صراع مذهبي ستكون نتائجه وخيمة، المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة بدأ يدرك بأنّ ما يجري في سوريا سيخرج عن نطاق السيطرة ومن هنا فإنّ هذا التحرك الأخير ونأمل أن تكون هذه الوعود حقيقية هذه المرة وتترجم على الأرض وإلا فإن الآفاق مظلمة وكارثية حقيقة.

محمود مراد: سيد عبد الباسط دعني أرحب بالجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون العسكرية سابقاً مرحباً بك جنرال مارك الاجتماع المقرر عقده بعد غد في الدوحة والذي يندرج تحت عنوان اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا، هل بحث سبل تسليح الجيش السوري الحر من ضمن البنود الواردة على جدول أعمال هذا الاجتماع؟

أميركا وسبل تسليح الجيش الحر

مارك كيميت: أعتقد أن الاجتماع سيناقش تلك القضية بصفتها إحدى المهمة المدرجة على أعماله، الولايات المتحدة تعهدت بزيادة نوعية الأسلحة التي ستقدمها للمعارضة لكن هذا المجهود يجب أن ينسق بين كافة أصدقاء سوريا لنتمكن في نهاية المطاف من أن يكون لدينا فهم جيد لحاجيات المعارضة السورية وقواتها وأن يكون هناك توزيع بين الدول التي ستقدم هذه الأسلحة الضرورية من المعارضة.

محمود مراد: كيف تنظر الولايات المتحدة برأيك للاجتماعات المنعقدة في أنقرة من قبل قادة المعارضة السورية المسلحة؟

مارك كيميت: أعتقد أن الولايات المتحدة بشكل عام تشعر بالاهتمام حيال المحادثات الجارية بين هذه المجموعات المسلحة يجب أن يكون هذا المجهود يحوى بكافة المجموعات العاملة على الأرض وألا تكون مجموعات معزولة، وهذه المجموعات ستعمل مع بعضها البعض بكافة السبل باعتبار أنها ستعمل مع بعضها البعض إذا غادر الأسد ويجب أن تستعد الآن لعمليات التسليح لتفهم المتطلبات فيما يتعلق بالحكومة والجيش وأن تعمل بصفتها وحدة متكاملة متجانسة.

محمود مراد: طيب الولايات المتحدة ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها موقفاً مشابهاً اضطراب في دولة وهي تتدخل لمساعدة طرف دون طرف، تقليدياً هل تفضل الولايات المتحدة أن تتعامل مع كيان عسكري موحد تمده بالسلاح أم تفضل أن تنتقي بعض الجماعات المسلحة هنا أو هناك ثم تزودها بالسلاح والباقي لا تزوده بالسلاح؟

مارك كيميت: لا، لا أعتقد أن ما تفضله أميركا هو أن تعمل مع كيان واحد يمثل كافة القوات المقاتلة بالتأكيد نحن نود أن نضمن بأن ذلك الكيان يمكنه أن يوضح بأن أسلحتنا لن تقدم أبداً للمجموعات المسلحة التي تعارض الأهداف الأميركية، لكن بشكل عام أعتقد أن أميركا تود أن تعمل مع كيان واحد وذلك لأسباب عديدة أولها النجاعة وكذلك أنه يمكننا أن ندعم القيادة الحقيقية لقوات المعارضة وأن نفهمها بشكل جيد.

محمود مراد: حتى وإن انضوى تحت هذا الكيان فصائل أو مجموعات لا تود الولايات المتحدة أن تصل إليها أسلحتها؟

مارك كيميت: أنت محق أعتقد أنه من المهم بمكان أن تفهم المعارضة السورية بأنه سيكون من الغباء والحماقة بالنسبة لأميركا أن تمد الأسلحة لتلك المجموعات المسلحة التي قد تود في يوم ما أن تستخدم تلك الأسلحة ضد أميركا وحلفائها في المنطقة.

محمود مراد: دعني أنتقل بالسؤال للسيد عبد الناصر أبو جلال قائد الفرقة التاسعة في حلب ومعنا من حلب، سيد عبد الناصر هل أنتم ممثلون في تلك الاجتماعات الدائرة في أنقرة كمقاتلين على الأرض، هل أنتم ممثلون هناك؟

عبد الناصر أبو جلال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمود مراد: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الناصر أبو جلال: سيدي نحن نبارك للجهود التي تبذل من قبل قيادة هيئة الأركان العسكرية لتوحيد الصفوف في الداخل، نحن ممثلون دائماً بهيئة الأركان ونحن على الجبهات عبارة عن فصائل وقوى وألوية متحدين عملياً بالخندق الواحد، نحن فصائل لسنا متفرقين، دائماً عندما يكون ضغط على أي جبهة من الجبهات ترى الفصائل جميعها في خندق واحد، لكن ضعف الاتصالات عسكرياً لا يوجد اتصالات بين الفصائل لا يوجد تنسيق وبسبب بعد المناطق عن بعضها وبسبب بعد الألوية عن بعضها وضعف وسائط النقل لدينا وضعف السلاح هذا الذي يسبب عدم التنسيق الكامل بين الفصائل، لكن في هذا الوقت والآن ونتيجة الضغوط الكبيرة على مدينة حلب والحشود التي يستخدمها النظام مع مليشيات حزب الله وإيران ومجموعات من العراق نحن توحدنا في غرف عمليات في جبهات متعددة تم التنسيق مع جميع الفصائل وجميع الألوية وتوزيع القطاعات على الألوية عملياً نحن توحدها في صد هذا العدوان، أعداد من حزب الله وعناصر حزب الله وعناصر إيران وعناصر عراقية لا يهمنا هم عبارة عن عناصر مقاتلة كعناصر النظام الأسدي وميليشياته، يعني هذه الأعداد وهؤلاء المقاتلين لا يهمنا لكن هناك ضعف الذخيرة والسلاح، ضعف الذخيرة والسلاح لدينا، الذخيرة توزع بكميات قليلة جداً والضغط يعني عناصر حزب الله عندما تتقدم مدعومة بطيران من النظام ومدعومة بقذائف يقوم بالتقدم، بالتقدم..

محمود مراد: يعني سيد أنا لا أفهم كيف تقلل من قيمة عناصر، لا أفهم كيف تقلل من قيمة عناصر حزب الله وما انقلبت الأمور على الأرض في الفترة الأخيرة إلا بعد دخول هذه العناصر؟

عبد الناصر أبو جلال: يا سيدي انقلبت الأمور نتيجة ضعف الذخيرة وضعف العتاد الموجود لدينا، يوجد لدينا عتاد لكن لا توجد ذخيرة يعني يستخدم سياسة الأرض المحروقة ويقوم برمي العديد من الصواريخ والطيران والعديد من الصواريخ والعديد من قذائف الدبابات وثم يتقدم يعني المقاتل يعني نحن ليس هناك معادلة حقيقية بيننا وبين الجيش النظامي، يعني نحن لا نحارب معركة تكتيكية أو معركة تقليدية جيش لجيش ودبابات لدبابات أو طيران لطيران، يعني إن المعركة ليست عادلة لكن نحن بثبات بالخنادق يعني نصد الهجوم بكل طاقتنا وإن شاء الله لا نسمح لهم بالتقدم لأي قطعة أرض إن شاء الله.

محمود مراد: أشكرك شكراً جزيلاً سيد عبد الناصر أبو جلال قائد الفرقة التاسعة في حلب كان معنا عبر سكايب من هناك شكراً جزيلاً لك، سيادة العميد صفوت الزيات عذراً على التأخير في طرح السؤال لكن في ضوء المعطيات المتعلقة بالواقع الميداني في سوريا وتلك المتعلقة بالهياكل الكبيرة لقيادات هذه المجموعات المتحركة على الأرض وكذلك الوضع السياسي المتمثل أو الكيان السياسي للمعارضة السورية المتمثل في الائتلاف الوطني، ما هو الشكل الأمثل لتشكيل هيئة جامعة لتنسيق الجهود أو توحيد الجهود لتلك الجماعات التي تقاتل النظام، هل هو كيان واحد يأتمر بأمر غرفة عمليات واحدة أم كيانات متعددة تعمل بحرية نسبية على الأرض، حرب عصابات مثلاً؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك يعني تشكيل المجلس العسكري الأعلى أو ما يسمى القيادة العسكرية المشتركة العليا التي يتولى رئاسة هيئة الأركان فيها اللواء سليم إدريس الذي معنا على الخط، ربما كان خطوة يعني متقدمة وإن لم تكن تستطيع أن تحل المشكلات نحن لسنا أمام قيادة عملياتية موحدة، كل ما يمكن يفعلوه ويفعلوه هو الآن عملية التنسيق التي تتم في اجتماعات أسبوعية هناك جبهات كل جبهة تعمل بصورة شبه مستقلة ويبدو أن التنسيق أو التعاون هو أفضل الأشياء، لكننا لسنا أمام قيادة موحدة unified Command لسنا أمام خطة عمليات موحدة نحن لسنا أمام مهام موحدة، وأعتقد أن المجلس العسكري الأعلى في تشكيله عالج مشكلة القيادة المشتركة التي أنشأت قبل ذلك في سبتمبر من العام الماضي بمعنى أنه أدرج أهم عنصريين موجودين على الأرض ذات الأبعاد الإسلامية وهي ما يسمى صقور الشام وهي في إطار جبهة تحرير سوريا وحركة وكتائب أحرار الشام وهي في إطار الجبهة الإسلامية الثورية، هذه هي النقطة التي ربما وأنا أشاهد اليوم اجتماع أنقرة واللواء إدريس كان يرأس الاجتماع ووجدت بجواره أو عن يمينه مباشرة كان السيد أحمد عيسى قائد صقور الشام، هنا هذا السؤال هل يستطيع اللواء إدريس وهو يعلم الآن أن كل ساعة لها معنى في معركة حلب وفي معركة الغوطة الشرقية، عليه أن يدرك كل دقيقة تمر هناك علامات استفهام كبيرة، هل يستطيع هؤلاء القادة أن يخرجوا من إطارهم ويذهبوا إلى خطة عمليات موحدة؟ هل سنشعر أن التنسيق سيزداد وكثافته ربما ستزيد؟ المشكلة التي كان يتحجج بها الأميركان أن إذا أوصلنا السلاح إلى جماعات دون أخرى فالمشكلة ستكون بعد سقوط الأسد وهو قادم لا شك فيه، ستكون الجماعات التي تنمى إلى أهمية لها أو حظوة لها فيكون لها وضع خاص وتنشأ مشكلات كبيرة لكن الآن قضية أكبر، القضية أن هناك في الغوطة الشرقية نقص في الإمدادات، القضية أكبر هناك في حلب مشكلة وإن كان اليوم وأمس وأول أمس هناك تقدم، القضية أكبر ما هو عمق التنسيق الموجود؟ يعني اللواء إدريس عليه أن يصرخ عليه أن يتحدث بصورة أكبر عليه، أنا لا أدري ما يدور في الاجتماعات لكن لدينا جبهة صقور الشام ولدينا أيضاً جبهة أحرار الشام.

محمود مراد: أنت بصفة عامة تثني على هذه الجهود الرامية إلى توحيد أكثر أو تنسيق أكثر في مواقف وفي جهود العمليات أو المجموعات المقاتلة، لكن احتمالية ضم عناصر فاعلة ومؤثرة لكن الولايات المتحدة غير راضية عنها وربما تتسبب في تأخير عملية تسليح المعارضة ما الحل في هذه المعضلة؟

صفوت الزيات: أعتقد الحل هو أيضاً في إطار الائتلاف الوطني الثوري والمعارض وأيضاً في إطار يعني الجيش الحر أو ما يسمى المجلس العسكري الأعلى بمعنى أنهم نجحوا في أن يضموا العنصريين الإسلاميين المقبول تماماً أن يتواجدوا في الإطار والأكثر قوة صقور الشام وأحرار الشام وأعتقد أن الضغط ومزيد من الضغط اليومي على جلبهم إلى داخل القيادة المشتركة ليكونوا جزء من خطة موحدة يعني أنا لا أتصور أن هناك تركيز مثلاً في طريق اللاذقية إدلب وهناك عمليات في الحنبل والمعصرة والرامي والكثير نذكرها ولا نذكرها، وهناك معركة حلب، السؤال الكبير كيف نركز جهودنا؟ اليوم هناك عمليات في الرقة والنظام ربما لا أستطيع أن أقول أنه يضحك ولكنه بصورة أخرى يريد جزء كبير من المقاومين أن يضلوا في مناطق بعيدة في الحسكة والرقة ويشغلهم ببعض عمليات الطيران، بينما معركة حلب الآن تبدو أنها مجهود رئيسي الآن في درعا وفي مناطق الجنوب هناك عمليات الثوار يتقدمون ولكن المشكلة الأكبر متى سيتقدمون لفتح الطريق إلى الغوطة الشرقية؟ هذه أمور كلها تحتاج، أنا لا يهمني أميركا وجبهة النصرة هذه مشكلة لن تحل، ولكن المشكلة الكبيرة الآن أن يقدم أحرار الشام أنفسهم بدل الحديث عن الفكر الأيديولوجي أو ما يسمى تطبيق الشريعة الإسلامية وإثارة مشكلات كبيرة الآن والآن هناك معركة تحرير هناك ثورة، هناك مطلوب نصر، هناك مطلوب دعم للجبهات يعني الجميع عليه أن يترك تماماً المسائل الأيديولوجية ويتكلم عما يتم على الأرض الآن.

محمود مراد: نستطلع رأي اللواء سليم إدريس في جملة هذه التساؤلات التي طرحها العميد صفوت الزيات والسيد عبد الناصر أبو جلال من حلب هناك مشكلات في الاتصال بين المجموعات المختلفة، هناك مشكلات في الذخيرة، هناك نقص حاد في الذخيرة يواجهونه في حلب، هناك مشكلات في ضعف التسليح، هناك مشكلة في التنسيق وهناك مشكلات سلط عليها العميد صفوت الزيات الضوء في مداخلته، كيف تعليقكم أنتم عليها سيادة اللواء؟

سليم إدريس: طبعاً حقيقة الأمر ما ذكر من مشكلات كلها صحيحة والجميع يعلم الظروف الصعبة التي يعمل بها الجيش الحر، منظومة اتصالات كما في الجيوش لا تتوفر لدى الجيش الحر حتى الآن، وهناك صعوبات كبيرة في إقامة اتصال بين قادة الجبهات وقادة الكتائب والألوية التي تقاتل على الأرض أو بين القوى التي تقاتل في إحدى القطاعات مع قيادة غرفة العمليات المركزية، طبعاً نحن تكلمنا مع الأصدقاء ومع الأشقاء والدول الداعمة التي تدعم الثورة السورية وأصدقاء سوريا وبينا لهم ضرورة منظومة الاتصال هذه في العمليات العسكرية هذه تسمى منظومة قيادة وسيطرة لكن حتى الآن علينا أن نعمل ضمن الإمكانيات المتوفرة لدينا، لا نعدم الوسيلة على الرغم من الصعوبات الفنية ونقص المواد والتجهيزات التقنية في تأمين ما يلزم للعمليات العسكرية من تواصل وتنسيق، بالنسبة لنقص الذخيرة عملنا خلال الفترة الماضية بجهد وبشكل ممتاز مع الجهات التي تقدم لنا والحمد لله رب العالمين الآن الوضع بخصوص التسليح والتذخير أفضل بكثير لكني لا أقول أنه بلغ درجة الكفاية ما نزال نفتقر إلى العديد من الأسلحة وخاصة الأسلحة النوعية، بالنسبة لنا معلوم أن الجيش الحر يقاتل بأسلحة خفيفة وبعض الأسلحة المتوسطة، طبعا كما ذكر الأخ قائد الفرقة التاسعة، المعركة غير متكافئة ما تفضلتم به من تقدم على الأرض بدخول قوات حزب الله لم يعد ولم يكن الفضل به فقط لمقاتلي حزب الله الذين يغزون الأراضي السورية إنما للاستخدام الكثيف جدا للطيران والصواريخ والمدفعية بعيدة المدى، النظام يحاول إتباع نفس الأسلوب الآن في أغلب الجبهات وهو سياسة الأرض المدمرة والمحروقة ويحرم المقاتلين من الجيش الحر من الأبنية التي يحتمون بها أو يدافعون من خلالها..

محمود مراد: طيب نحن نفهم الآن نحن نفهم أن هناك حاجة ماسة لكسر طوق الجمود الذي يحيط بمسألة تسليح أو إمداد الجيش السوري الحر والمعارضة المسلحة بصفة عامة بالسلاح ما دمتم في تنسيق تام وتوافق تام مع الجناح السياسي الممثل بالائتلاف الوطني، هل يمكن أن تخبرنا بما تبلغون فيما يتعلق بمسألة كسر هذا الجمود ما الذي يؤخر هذا الأمر حتى هذه اللحظة أهو راجع إلى إحجام الدول العربية المساعدة للثورة السورية أم يعود إلى إحجام الإتحاد الأوروبي أم الولايات المتحدة أم الفيتو الروسي أم ماذا بالضبط؟

سليم إدريس: طبعا أنا أتقدم بالشكر إلى جميع من يساعدون سوريا والثورة السورية والشعب السوري الحقيقة تأخر وصول السلاح والذخيرة له مسببات مختلفة منها: الحسابات الخاصة للدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية يحسبون كثيرا ويسألون كثيرا ونتمنى أن لا يتأخر الإمداد أكثر من ذلك لكن أنا بكل صدق أقول لأخوتي المقاتلين ما وصلنا من تجهيزات وسلاح وذخيرة يمكنكم بإذن الله من الدفاع عن مدينة حلب وعن غيرها من المدن وعلى باقي الجبهات يمكنكم من الدفاع وبشكل جيد وبجدارة وأنا أعلم أن معنوياتكم عالية جدا طبعا أنا لا أريد أن أقول لكم أننا حصلنا على كل الأسلحة النوعية والذخائر النوعية التي نريدها ولكن إن شاء الله وستجدون وقد البعض منكم يعلم أنه قد وصل إلى أيديهم أسلحة وذخائر تقسم ظهر العدو ومقاتلي حزب الله الذين دخلوا في بلدة القصير مدعومين بطيران النظام سيواجهون مقاومة عنيفة وشرسة في أغلب المناطق، نحن نظمنا الصفوف وحدنا الجهود بالإضافة إلى جميع الجبهات ترتبط..

مؤشرات على تسليح المعارضة

محمود مراد: يعني هذا الكلام يستحق الوقوف عنده هل نعتبر هذه البشرى تصريح رسمي بأنكم تلقيتم الأسلحة التي طلبتموها وأي أسلحة تلك التي تلقيتموها الأسلحة النوعية ما هي مضادات طائرات أم ماذا بالضبط؟

سليم إدريس: طبعا نحن لا نستطيع الإعلان وأن نصرح عن ماهية وطبيعة الأسلحة التي حصلنا عليها بشكل دقيق ولكني أبشر الأخوة المقاتلين على جميع الجبهات بإذن الله تعالى أن وضعهم بالنسبة للسلاح والذخيرة هو أفضل بكثير وقوات النظام الفاجر وقوات حزب الله في أغلب المناطق تعلم ماذا تواجه اليوم، طبعا بنفس الوقت وبذات الوقت لا أريد أن يفهم من حديثي أنه قد توفر لنا كل ما نحتاج إليه ولكن الوضع ليست بهذه السلبية الذي يحاول النظام كثيرا أن يضعها للتأثير على الروح المعنوية للمقاتلين.

محمود مراد: على الأقل فقط نعرف من أين جاء هذا السلاح هل يمكن أن نعرف ذلك جاء من الولايات المتحدة أم الإتحاد الأوروبي أم من الأصدقاء العرب؟

سليم إدريس: طبعا أنا أعتذر منكم عن الإعلان لا أستطيع أن أقول مصادر تسليحي أنا فقط أريد أن أتقدم بالشكر الجزيل للأخوة ولكل من يقدم لنا من الأصدقاء ومن الأشقاء طبعا أنا لا أريد أن أسميهم يعرفون والشعب السوري يعرف، حاليا المجتمع الدولي تقريبا يعرف، لكن لا نريد أن نصرح على الإعلام مصادر تسليحنا هذه نتركها للمستقبل إن شاء الله بعد سقوط النظام لابد لنا أن نشكر عبر شاشتكم وعبر شاشتنا إن شاء الله في دمشق الأخوة والأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا معنا. 

محمود مراد: طيب أنت لمحت أن الأخوة والأشقاء والأصدقاء وفوا بما عليهم هل فهمنا ذلك أحسنا الفهم عنك هل الولايات المتحدة وفت بوعودها على الأقل؟

سليم إدريس: طبعا نحن بالانتظار يعني نحثهم على الإسراع بإيصال السلاح والذخيرة إلى أصدقائهم السوريين الذين يعانون من غزو خارجي ويعانون من قهر النظام ومذابحه منذ أكثر من عامين، طبعا نحن نشكرهم شكرا جزيلا هناك خطوات متقدمة أنا أريد أن أقولها للجميع هناك خطوات متقدمة جدا من الأصدقاء الأميركيين ومن الأصدقاء الأوروبيين وما كنا يعني نبحث ونعمل بجد واجتهاد لفترة طويلة من الزمن في الفترة الماضية للحصول عليه أصبح قاب قوسين أو أدنى من أن يكون في أيدي المقاتلين وهذه الأيدي هذه أيدي أمينة وأنا يعني أهيب بهم أن يستخدموا هذا السلاح الذي بين أيديهم بكفاءة وجدارة لوضع حد لغطرسة النظام الفاجر ولعربدة مقاتلي حزب الله الغزاة .

محمود مراد: السيد عبد الباسط سيدا بالتوافق أو بالتزامن مع هذه التطورات التي لمح إليها السيد اللواء هل هناك أي تحركات سياسية من قبل المؤتمر الوطني، الائتلاف الوطني عفوا لتعزيز هذه التطورات والإنجازات؟

عبد الباسط سيدا: من دون شك الإنجازات الميدانية المطلوبة ونحن قلنا للأميركيين والأوروبيين حينما كان هناك مباحثات حول مؤتمر جنيف قلنا هذا النظام لا يفهم سوى منطق القوة وبالتالي إما أن يتدخل المجتمع الدولي ويعدل من موازين القوى أو يقدم السلاح النوعي إلى السوريين للدفاع عن النفس، طبعا هناك وعود في هذا المجال واللواء سليم إدريس أشار إلى أمر من هذا القبيل لكن هذه الأمور في نهاية المطاف تبقى مناقشتها بعيدة عن الإعلام، من دون شك نحن على قناعة بأن كل عمل عسكري هو لتحقيق هدف سياسي وأن كل وضع عسكري لابد أن يعالج في نهاية المطاف معالجة سياسية، من هنا تأتي مسألة موضوع جنيف لكن بالنسبة لنا نقول نحن نأخذ بالحل السياسي ولكن ما طبيعة هذا الحل السياسي؟ النظام يفهم بأن الحل السياسي هو أنه سيبقى على دفة الحكم يستمر في قتل السوريين وترويعهم، ولكن بالنسبة لنا نقول أن الحل السياسي لن يكون من دون إبعاد بشار الأسد ومجموعته عن العملية السياسية القادمة وتسليم الوضع للسوريين ليتمكنوا بأنفسهم من تقرير مصيرهم.

محمود مراد: ما دمت قد أتيت على ذكر جنيف 2 هناك أطراف كثيرة ومحللون ومراقبون كثر يشككون في إمكانية عقد هذا الاجتماع أو التوصل إلى حل سياسي في ظل المعطيات على الأرض على أرض الواقع يعني دخول حزب الله بهذه الصورة على الخط وانقلاب الموازين إلى حد ما على الأرض وتحقيق بعض الإنجازات بالنسبة للجيش السوري النظامي ربما يضعف موقفكم في التفاوض في مثل هذه اللقاءات السياسية، هل تنتظرون إلى حين اعتدال الموازين على الأرض ثم الذهاب إلى جنيف 2 أم لا؟

عبد الباسط سيدا: طبعا النظام من جهته كان يريد أن يعطي رسالة مفادها بأنه قد حقق انتصارات نوعية على الأرض وبالتالي فهو سيكون في مؤتمر جنيف في موقع المنتصر بمباركة من الحليف الروسي، لكن الانتصارات التي حققها هي انتصارات تكتيكية غير إستراتيجية بالمفهوم العسكري، لكن نحن من جهتنا طالبنا المجتمع الدولي طالبنا الأصدقاء والأشقاء بالإيفاء بوعودهم وبالتالي تمكين القوى الميدانية على الأرض من أخذ زمام المبادرة لأنهم من دون ذلك لن يكون هناك حل سياسي لكننا نعتقد في نهاية المطاف بأن هذا النظام يناور ويحاور وحينما يدرك بأن الأمور لن تكن في صالحه لن يذهب إلى جنيف كما أنه لن يلتزم بمبادرة كوفي أنان.

محمود مراد: الجنرال مارك كيميت اللواء سليم إدريس قائد الجيش الحر كان متحفظا للغاية في حديثه عما إذا كانت الولايات المتحدة قد بدأت في الوفاء بوعودها أو بدأت في عملية تسليح الجيش الحر نعتقد أنك ربما أكثر تحررا من القيود الرسمية في الكلام ماذا تعتقد أنه حدث في الفترة الماضية؟

مارك كيميت: من الواضح بأن الرئيس أوباما اتخذ قرارات مهمة في بحر الأسبوع الماضي بغية زيادة الإمدادات فيما يتعلق بالسلاح للجنرال سليم وقواته، أنا لدي فكرة تفيد بأن حتى لو أننا زدنا عدد الأسلحة والذخيرة المقدمة للمعارضة فإن القلق الذي يتحدث عنه سليم وهو المتعلق بأنه لن يتلقى الأسلحة النوعية التي يحتاجها والتي ستؤدي إلى مواجهة السلاح الجوي السوري ومواجهة القناصة من حزب الله، أنا أشعر بقلق أنه في حين أميركا تزيد من حجم السلاح فإنها لا تزيد من نوعية السلاح وبالتالي لن نقدم للجنرال سليم ما يريده.

محمود مراد: يعني تعتقد بأن الحديث إنما يدور حول زيادة كمية الأسلحة وليس في نوعية الأسلحة هل أحسنت الفهم عنك؟

مارك كيميت: قلت بأن الزيادة هي في الكم وليس في النوع ما يحتاجه الجنرال سليم هو ما يتمكن من مواجهة سلاح الجو والدبابات هو بحاجة إلى مقدرة لمواجهة الطيران والدبابات ولا أعتقد بان الإدارة الأميركية الحالية مستعدة لئن تقدم مثل تلك الأسلحة النوعية إلى الجنرال سليم وقواته في المرحلة الراهنة.

محمود مراد: طيب هذا يبقي الصراع على ما هو عليه لن يتفوق طرف على الآخر في ظل هذه الحلقة المفرغة أي تكلفة أخلاقية يمكن أن يواجهها الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة على وجه الخصوص جراء استمرار المأساة الإنسانية في سوريا على هذا النحو؟

مارك كيميت: أنا أتفق معك تماما وأنا لدي قلق بأننا نقوم بمقامرة لا تؤدي إلى تقديم المساعدة العسكرية الضرورية للقوات المسلحة السورية مما يؤدي إلى مقتل المزيد من المدنيين وسنرى بأن قوات الأسد ستتواصل ستواصل في التقدم وفي حين أن المعارضة تقاتل بمعنويات مرتفعة وبشجاعة فهي تواجه قوة حقيقية وهي قوات نظام الأسد، وكنتيجة لذلك وكما ذكر آنفا بأن الأسد سيذهب إلى المفاوضات من موقف قوي وذلك ما كان ليكن عليه الأمر لو أن الجنرال إدريس وقوات المعارضة تمكنت من تغيير المعادلة على الأرض.

الإصرار الروسي على تسليح النظام

محمود مراد: لعلك اطلعت على اجتماعات مجموعة الثماني الكبرى في بلفاست قبل أيام، من أين امتلكت روسيا هذه الأوراق القوية التي بموجبها أفشلت إصدار بيان ختامي موحد يتحدث بصراحة عن ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد كما كان متوقعا قبل الاجتماع، يعني إلى ما تستند روسيا في إصرارها على تسليح النظام السوري وإنكار تسليح المعارضة من قبل الغرب؟

مارك كيميت: الأمر بسيط فروسيا تستخدم الفيتو على مستوى مجلس الأمن  التابع للأمم المتحدة وأظهرت خلال هذه المرحلة أنها ستظل تقدم الدعم للرئيس الأسد لأسباب عديدة وكنتيجة لذلك أعتقد أنه حتى يقرر الرئيس بوتين أن يغير موقفه بشأن الوضع على الأرض، حتى نرى ذلك فأعتقد أننا لم نر تغييرا كبيرا في موقف المجتمع الدولي وهو أمر مخزي بالنسبة لي شخصيا.

محمود مراد: سيادة العميد صفوت الزيات إزاء هذا الوضع المعقد هل لديك تعليق أو هل لديك استنتاج مما سمعته من الجنرال كيميت واللواء سليم إدريس؟

صفوت الزيات: أنا أشكر الجنرال كيميت رغم أنه كان المتحدث باسم المخابرات الأميركية في العراق في الفترة الصعبة، علينا جميعا لم نكن نقبلها لكن الرجل الآن أخلاقيا على الأقل يعترف أننا أمام إدارة أميركية لا تتمتع بالمسؤولية الكافية أمام تلك المجازر والإبادة الجماعية لشعب يطالب بحريته والرئيس الأميركي إذا ذكرناه بكلمة ما يعني ما نعتبره الأب الروحي له الرئيس  إبراهام لينكولن قال في أحد المرات أن القوة تعني المسؤولية فإذا امتلكت أميركا القوة هذه القوة العظمى الغير مسبوقة في التاريخ كيف لا تكون مسؤولة أخلاقيا عما يحدث في سوريا، هو يعترف أن الرئيس الأميركي لا يمتلك إستراتيجية الحقيقة أن الدفع ببعض أنواع التسليح الغير متقدم كما اعترف الجنرال كيميت يعني أننا لن نغير شيئا في الموقف وأننا حتى الذهاب إلى جنيف لم يعني شيئا أمام نمط من الرؤساء أو من الزعماء أو من الحكام الذين لا يعرفون إلا لغة القوة ميلوسوفيتش واتفاق دايتون وفي البوسنة والهرسك وهذا كان أمر شهير في 1995 ثم جئنا في كوسوفو وكان هناك حملتين ضد departed force وAliened Force إذن من قبل الناتو، السؤال الأغرب أو المطروح عموما هل الرئيس الأميركي يدرك هذا الأمر هل وراءه شيء أو إنه يتهيأ لاتخاذ قرار ما وربما..

محمود مراد: وهل الغرض حرب استنزاف لصالح إسرائيل مثلا؟

صفوت الزيات: لا أعتقد لأن مشكلته الخطيرة التي بدأت خلال الأسبوع الماضي هي تلك الدعوة للنفير العام والجهاد العام في العالم الإسلامي السني على نحو خاص، وأعتقد أنه سيدفع ثمنا كثيرا هو والإسرائيليين الذين دائما ما يسعى إلى أن هناك ربما تدفقات كبيرة لا يعلم الله إلى أين ستنتهي بهذه العمليات الجهادية التي كان من أول الساعات كان على الرئيس الأميركي أن يدرك أن صمته هو تكرار لصمت كلينتون في البوسنة والهرسك وفي النهاية دفع لحملة جوية هذا هو السؤال، هل الرئيس الأميركي أنه في جعبته شيء أعتقد أنه منذ أربع أيام تسربت معلومات على ذلك الشجار أو السياسي الذي تم بين جون كيري وزير الخارجية وبين مارتن ديمبسي رئيس الأركان عندما أوصى جون كيري بضرورة قصف القواعد الجوية التي تقلع منها طائرات النظام سواء باستخدامها في قصفات أسلحة كيماوية أو التي تهبط فيها الطائرات الإيرانية والروسية حاملة دفق السلاح إلى النظام، رد مارتن ديمبسي ردا أعتقد أن الكثيرين عاتبوه عندما قال له بما معناه أنك لا تدري ما هي الإستراتيجية أو بهذا النوع وأننا نحتاج إلى 700 طلعة لتدمير منظومة الدفاع الجوي.

محمود مراد: فضلا عن احتمالات المواجهة الكاملة مع دول مثل روسيا وإيران.

صفوت الزيات: لا أعتقد أنه لم تتم مواجهة بين القوى الكبرى دائما بالسياسة عندما يدخل طرف الطرف الآخر ينزع قدمه تماما وبالتالي هذه ليس حجة أمام الرئيس أوباما، لكن أنا من المقتنعين أن الرئيس أوباما أمامه قرار قد يتخذه قريبا بتصعيد عسكري على عكس ما يرى الجميع أنه قد يتباطأ.

محمود مراد: شكرا جزيلا للعميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، واشكر كذلك في نهاية هذه الحلقة ضيفنا من واشنطن الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون العسكرية السابق، وأشكر ضيفنا من أربيل السيد عبد الباسط سيدا عضو الائتلاف الوطني السوري والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، وأشكر ضيفنا من أنقرة اللواء سليم إدريس قائد الجيش الحر، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله.