الحبيب الغريبي
نزار الحراكي
فيصل عبد الساتر
عبد المجيد العبدلي
أري راتنر

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في حيث الثورة ساعات قاسية طويلة ودامية مرّت وما تزال على المدنيين السوريين في كل من الرقّة والبيضا وبانياس من لم تزهق روحه في هذه المجازر الرهيبة الجارية هناك أرعبه اقترابها من المكان الذي يقطن فيه؛ هكذا كان الحال بالنسبة لمئات العائلات السورية التي أكّد ناشطون أنّها فرّت بأرواحها من بانياس طلباً للنجاة من مجازر إضافية محتملة، مجازر لا يبدو أنّ النظام السوري يجابه رادعاً جدياً يرغمه على وقفها بل على العكس من ذلك يرى متابعون أنها اتخذت تصاعدياً صيغة التطهير العرقي الرامي بحسب المعارضة السورية إلى تأمين حاضنةٍ طائفيةٍ خالصة تكون نقطة ارتكاز لإقامة كيان علويّ في حال عجز الاحتفاظ بكل سوريا تحت سيطرة حكم آل الأسد، ينفي النظام هذه القراءة جملةً وتفصيلاً ليحتفي في إعلامه بما يقول إنها انتصارات متتالية على منع من اعتاد وصفهم بالإرهابيين في ظل دعم إيراني روسي مفتوح يجتر النظام السوري روايته الكلاسيكية بينما تجدّد مشاهد الفيديو المسرّبة لضحايا المجازر تحدّيها لتلك الرواية بما تعرضه من صور لقتلى مدنيين عزّل بينهم نساء وأطفال.

[تقرير مسجّل]

ناصر آيت طاهر: ما لا ترونه أفظع مما ترون فهذا فقط ما يمكن لمشاهدٍ أن يتحمّله من صور البيضا الذبيحة، إنّها كما يصفها ناشطون سوريّون إبادة جماعية بشكل ممنهج لا تزال حملة جيش نظام الأسد وعناصر الشبّيحة مستمرةً على بانياس ومحيطها ولا يزال النظام في دمشق مصّراً على روايته القائلة إنّ جيشه طهّر المكان ممن يصفهم بالإرهابيين، وذاتهم الإرهابيون كما تضيف الرواية الرسمية هم المسؤولون عن أي مجزرة تكون قد وقعت، لكن هل من قبيل الصدفة أن عادت بانياس إلى صدارة الأخبار السورية؟ وهل صدفة كانت انتقال آلة القتل النظامية على حين غرّة إلى شمال غربي البلاد؟ لا يساور الثوار السوريين شكّ في أن حملةً تطهير على أسس طائفية قد بدأت في منطقة الساحل، التداخل الطائفي هناك غذّى التحليلات القائلة بعمل قوات الأسد على محو القرى السنية الواقعة داخل حيز علوي بامتياز من خلال القتل والترويع والتهجير، يشمل المخطط محافظتي طرطوس واللاذقية وكذا حمص المرشحة لتكون عاصمة كيان طائفي قد يضطر الرئيس السوري إلى إعلانه في منطقة الساحل آخر ملاذاته الممكنة، يبدو أن أهل بانياس تلقوا الرسالة فالأحياء التي يغلب السنة على سكانها بجنوب المدينة تشهد حركة نزوح كبيرة باتجاه طرطوس وجبلة خوفاً من حدوث مجازر جديدة ومع أنّ مجزرة بانياس أثارت استياءً إقليمياً ودولياً عارماً فإنها مواقف اقتصرت على الشجب والإدانة، ووسط صمت دولي وحدها مواقف حلفاء الأسد تعلو مدوية متحدية فهذا علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية يقول: إنّ بلاده لم تكشف بعد عن كل أوراقها في سوريا، طهران- كما يضيف ولايتي- لن تترك سوريا وحيدةً في الميدان، يقصد طبعاً النظام السوري، لأن الشعب ترك منذ فجّر ثورته يلاقي مصيره وحده.

[نهاية التقرير]

دموية النظام والسيناريوهات المتوقعة

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو نزار الحراكي سفير سوريا في قطر، ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، ومن تونس الدكتور عبد المجيد العبدلي أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية والخبير في محكمة الجنايات الدولية، مرحباً بكم جميعاً، بانياس إذن تلك المدينة الهادئة على الساحل السوري تحوّلت في الساعات الأخيرة إلى مركز ثقل لكل الأحداث الحاصلة في سوريا ولكن من هذه البوابة المأساوية الموجعة نذكر أن بانياس كانت ناشطة وفاعلة في بدايات الثورة ولكن غابت وعادت على سطح الأحداث بهذه القوة مرةً أخرى، ما الذي يجري في بانياس ما هي القراءات لما يحصل الآن والسيناريوهات الممكنة مستقبلاً أسألك سيد نزار أنت أولاً عن الرواية يعني الحاصلة لما يجري في بانياس؟

نزار الحراكي: الرحمة لشهدائنا شهداء سوريا الحرة على يد نظام الأسد والشفاء لجرحانا بدايةً ونسأل الله تعالى أن يفكّ أسرانا، حقيقةً ما يجري اليوم في سوريا كلها واليوم تحديداً في بانياس يعني شهادة تكتب بالدم من نظامٍ قرّر قراراً لا رجوع فيه أنه سيحاول تطهير هذه المنطقة من الطائفة السنية وهذا إعلان حرب حقيقي من نظام الأسد لهذه المنطقة تحديداً والتي يعني هي خليط حقيقةً ما بين الطائفة السنية والطائفة العلوية والمسيحيين، إذن هذا إعلان حرب قرر من بانياس من عاصمة الساحل من هذه المدينة الوادعة التي شاركت أهل درعا بداية الثورة ومن البيضا هذه القرية الناصعة البياض والتي توشحت بدم الشهداء اليوم بمجزرة يندى لها تاريخ البشرية نعلن أن هذه المنطقة هي منطقة منكوبة ويعني ونسأل الله تعالى أن لا يكون هناك المزيد هذا النظام قرّر قراراً يعني أن يستبح هذه المنطقة من خلال ذبح أهلها وهذا ما جرى أمام العالم وبصره وسمعه.

الحبيب الغريبي: سيد فيصل عبد الساتر استمعت إلى ما قاله ضيفنا هنا في الأستوديو إذن هي عملية تطهير عرقي إن صحّ التعبير وطائفي في هذه المدينة وربما في المدن المجاورة، كيف توصيفك لما جرى في بانياس أنت؟

فيصل عبد الساتر: يعني طبعاً السؤال الأساسي لماذا تحركت بانياس الآن وقرى يعني الريف المحاذية لبانياس، هذا السؤال برسم الذين يدفعون هذه المنطقة مجدداً إلى الخوض في سفك الدماء في سوريا دون أي طائل ودون أي هدف دون أي وظيفة سوى للقول أنّ هناك أحداثاً تجري على أساس مذهبي أو طائفي وهذا هو لسان أكثر المعارضات المسلحة في سوريا يريدون أن يصبح الوضع في سوريا تحت هذا المنطوق بشكل أو بآخر، لنعد إلى شريط الأحداث سيدي الكريم، ضيفك الكريم وصف بأن هذه المدينة هي عاصمة الساحل السوري وهي مدينة وادعة جاء الجيش العربي السوري ليمارس عملية تطهير عرقي ومذهبي في هذه المنطقة أولاً الجيش العربي السوري بعيد كل البعد عن هذه الغايات الطائفية والمذهبية لأنه متشكّل من كل الطوائف ومن كل المذاهب في سوريا وبطبيعة الحال هذا لا يتناسب مع طبيعة تكوينه فضلاً عن أن الجيش العربي السوري لا يتعامل مع القضايا على أساس مذهبي إنّما على أساس أن هناك أحداثاً ما ممكن أن تقع في هذه المنطقة أو تلك وهو يتعامل مع المجموعات المسلحة سواء كانت سنيّة أو علوية أو مسيحية أو درزية لا يهم الأمر المهم أن يعيد الأمن إلى المناطق التي يصبح فيها فوضى مسلحة، السؤال الأساسي أيضاً إذا استعدنا شريط الأحداث منطقة البيضا في بداية الأزمة السورية كان هناك جماعات مسلحة في هذه المنطقة وفي بانياس تحديداً قاموا بجريمة بشعة جداً عندما قتلوا المواطن نضال جنّود وصوّرت صور طريقة مقتله بطريقة وحشية جداً ووزعت على الهواتف النقالة ووزعت على وسائل الإعلام وكان أن صدف أنّ نضال جنّود من مذهب معين والذين قاموا بهذا الفعل من مذهب معين لكي يكون هناك تصديق بأنّ هذا الفعل له أهداف مذهبية وبالتالي ارتعب منطقة الساحل السوري بريفها في تلك الفترة وقام وسطاء من قبل المعارضة السورية ومنهم الدكتور عارف دليلة المعروف بشراسته بمعارضته للنظام في سوريا وقام هو بالوساطة حتى لا تتحول القضية إلى قضية مذهبية..

التطهير الطائفي وظاهرة النزوح الجماعي

الحبيب الغريبي: ولكن سيد عبد الساتر يعني بحسب الوقائع، ستكمل ستكمل، ولكن بحسب الوقائع ما جرى في بانياس أدّى إلى حد الآن إلى ظاهرة هجرة جماعية ونزوح ألم يكن هذا هو المقصود يعني بالنهاية من وراء استهداف مدينة بانياس؟

فيصل عبد الساتر: سأعطيك أيضاً لمحةً عن يعني عن المناطق التي أصبح فيها تهجير بهذه الكيفية أيضاً لنتحدث عن قرى في ريف اللاذقية بقدّها وقديدها هجّرت من قبل الجماعات المسلحة فقط لأن هذه القرى تنتمي إلى مذهب معين، قرى في ريف إدلب هجّرت أيضاً بناءً على الانتماء المذهبي لكن الدولة في سوريا لم تتحدث عن هذا بوسائل الإعلام لأنها لا تريد أن تحوّل القضية إلى قضية مذهبية بكل صراحة، المجموعات المسلّحة لها مصلحة في ذلك لتجييش الرأي العام العربي على قاعدة أن هناك أكثرية من مذهب معين وبالنهاية يعني يجب أن تسود أو يسود منطق الأكثرية، هذا أمر مخالف لطبيعة تكوين الدول وتكوين المجتمعات، الدولة في سوريا هي دولة علمانية في بعدها الشامل وبالتالي لا تتعامل مع الأحداث بمنطق مذهبي لو كان الأمر كذلك لكان هناك قرى بكاملها تهجّرت منذ فترة طويلة ولكن لم يحدث.

الحبيب الغريبي: طيب، سأعود إليك ستكون معنا.

فيصل عبد الساتر: لأكمل الفكرة فقط.

الحبيب الغريبي: يعني بسرعة.

فيصل عبد الساتر: نعم، البيضا قلت أنها نصبت كميناً للجيش العربي السوري في بداية الأحداث وذهب ضحية هذا الكمين أكثر من 30 من أفراد الجيش العربي السوري بين ضابط ورقيب وجندي في تلك الحقبة وشوّهت جثثهم وإلى آخره، هذا الأمر يجب علينا أن نركّز عليه كثيراً لأنه الآن يستعاد شريط الأحداث بطريقة تسلسلية لأن المجموعات المسلحة قد أكلت الضربات الكبيرة في منطقة القصير وحمص وتوابعها الآن تريد أن تعيد المنطق المذهبي في مناطق أخرى لذلك دفعت بعض القرى إلى هذا الفعل الذي ليس له مقبولية على الإطلاق.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد فيصل، طيب سيد نزار ما جرى هو تصدي لهذه المجموعات الإرهابية بين قوسين حسب ضيفنا وأن لا وجود لأي مخطط من قبيل تفريغ هذه المناطق على أساس طائفي أو مذهبي كيف ترد على ذلك؟

نزار الحراكي: أنا أستغرب طبعاً مثل هذا الكلام يعني طبعاً هو سيد فيصل هو من لبنان ويتكلم عن سوريا ما شاء الله أكثر من السوريين، حقيقةً إنّ ما يجري في تلك المنطقة هذه المنطقة هي خليط كما قلنا بين السنّة والعلويين والمسيحيين عاشوا كل هذه الفترة يعني متجاورين بشكل جيد لكن الكل يعلم أنّ يعني أنّ الساحل السوري كان يعيش الضيم من وراء شبّيحة من آل الأسد أهل اللاذقية أهل طرطوس أهل جبلة أهل بانياس يعلمون تماماً ما كان يفعلوه هؤلاء في تلك المناطق وخاصة المناطق السنية منها، ما جرى في بانياس حقيقةً منذ اللحظات الأولى أخي الكريم في الثورة السورية كانت المظاهرات سلمية نشط فيها إخواننا في بانياس وفي قرية البيضا وكلنا يعني شاهد وسمع القصص ما جرى في البيضاء عندما داس رجال النظام على شباب قرية البيضا وتحدّث بعض أبواق النظام أنّ هؤلاء من هذه الصور تعود إلى رجال البيشمركة وإلى آخره من محاولات لفبركة ويعني تزوير حقيقة الماضي أنا أذكّر الجميع بأنّ بثينة شعبان منذ الأيام الأولى للثورة السورية قالت عنها وهي في درعا قالت عنها أنّ هذه فتنة طائفية وأن هذه حرب طائفية يراد لسوريا يعني شيء معين أو توجه معين منذ الأيام الأولى وهذا الكلام غير صحيح أنا أقول أنا على مستوى شخصي أنا أعيش في قرية صغيرة من قرى حوران فيها شيعة لا زالوا يعيشون حتى اللحظة هذه يعيشون بحياة وطمأنينة ولا يحصل عليهم شيء أبداً وأنا منذ أيام هذا الكلام أتكلم به لأول مرة منذ أيام قليلة زارني أحد الأطباء الشيعة وهو صديقي زارني في السفارة وبارك لي في السفارة وقلت له منذ متى خرجت من سوريا قال خرجت منذ حوالي شهر بسبب ضيم النظام وظلم النظام وأنا يعني أخبر الجميع أيضاً هذا خبر لأول مرة أذيعه أنّ لدي في السفارة موظفة شيعية إذن نحن ليس لدينا أي يعني أي توجه طائفي، لكن هذه المناطق حقيقةً هي مناطق يريد النظام وتريد هذه الطائفة أن تسيطر عليها وأن تفعل فيها تطهيراً عرقياً من أجل إما القتل هي رسائل حقيقةً القتل هو رسالةً لمن يبقى حياً بأن يذهب ويترك تلك المناطق هي عملية تهجير قسري إذن لعلونة هذه المنطقة أنا أعتذر عن هذا المصطلح الجديد لعلونة هذه المنطقة لخلق دولة علوية هذا ما يريده النظام لكن نقول للجميع أن الشعب السوري جميعه طبعاً سيقف في وجه هذا النظام، يقول السيد فيصل عن معارك القصير، هذه المعارك التي يعيد الشعب السوري كرامته وحريته من خلالها رداً على قوات ميليشيا حزب الله التي عاثت في تلك المنطقة فساداً.

التوصيف القانوني للمجازر

الحبيب الغريبي: سيد عبد المجيد العبدلي يعني على أساس هذه الوقائع بناءً عليها وفي ضوء هذه الروايات لما يجري في بانياس وفي البيضا أيضاً ما هو التوصيف القانوني لهذه المجازر يعني من وجهة نظر القانون الدولي؟

عبد المجيد العبدلي: هو قبل كل شيء القاعدة القانونية تفرض على السلطة الحاكمة أن توفّر الحماية لمواطنيها، لكن السلطة في النظام السوري تحوّلت إلى قتل الشعب السوري وإذا ثبت أن ما حصل في بانياس أنّ هناك تمييز بين شيعة وبين سنّة فهذه الجريمة تعتبر جريمة تطهير عرقي ترقى إلى جريمة خطيرة يعاقب عليها القانون الدولي، النظام السوري دستوره الذي يحكم به اليوم يفرض عليه أن يوفر الحماية لمواطنيه، اليوم وصل عدد القتلى في سوريا أكثر من 100 ألف وبالتالي فالجريمة التي يرتكبها النظام في حق شعبه هي جريمة ثابتة جريمة ضد الإنسانية هذه الجريمة يعاقب عليها النظام السوري، لا وجود لأي تبرئة أخرى يمكن أن تقال في حق النظام السوري ماذا يفعل؟ وأقول المجتمع الدولي بسكوته هو مشارك في ارتكاب الجريمة مشارك في ارتكاب الجريمة لأن ما حصل يرتقي إلى ما حصل في يوغسلافيا سابقاً ما حصل في رواندا سابقاً، هل يجوز السكوت بعد هاذين العامين على ما ارتكب في حق الشعب السوري؟ هل نترقب أن يفنى الشعب السوري بأسره؟

الحبيب الغريبي: ولكن ألا تلاحظ معي مثل هذه الاتهامات الصريحة وجهّت أكثر من مرة للنظام السوري في هذه الحرب الدائرة ومع ذلك هذا المجتمع الدولي لم يتحرك لا على المستوى الرسمي ولا حتى على المستوى الإنساني يعني كيف يمكن الوصول إلى آليات جديدة ابتداع ربما آليات جديدة لجر المسؤولين عن هذه الجرائم جرائم الحرب إلى المحاكم الدولية؟

عبد المجيد العبدلي: هو في الحقيقة المدّعي العام المدعي العام حالياً في المحكمة الجنائية الدولية تستطيع لأن مجلس الأمن عاجز اليوم.

الحبيب الغريبي: يعني المدّعي العام هو القادر على تحريك الدعوى؟

عبد المجيد العبدلي: يمكنه، يمكنه تحريك هذه الدعوى لما يعاين أن هناك 4 جرائم هي جريمة الإبادة الجماعية، جريمة الحرب، جريمة ضد الإنسانية، يمكنه وجريمة العدوان ما يحصل في سوريا هي جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية المدّعي العام من تلقاء نفسه يستطيع أن يحرّك الدعوى لا يترقب مجلس الأمن، الفصل 13 يعطيه من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية لكنه ساكت لماذا؟ يقول أنّه لا بد من قرار من مجلس الأمن، هل نبقي هذا؟ لماذا خلقت المحكمة الجنائية الدولية؟ خلقت للوقوف ضد هذه الجرائم اليوم ترتكب جريمة منذ سنتين والمحكمة الجنائية المدّعي العام السابق والمدّعية العام ساكتة الآن تقريباً أصبحنا كأنّ ما يحصل في سوريا هو ما ترتكبه إسرائيل في حق الفلسطينيين والمجتمع الدولي لا يتحرك هل هذا معقول؟ تحدّثت قبل قليل عن إيران..

الحبيب الغريبي: سنعود ربما إلى إيران لأن هناك تصريحات لافتة اليوم من المسؤولين الإيرانيين حول سوريا، ولكن يعني برأيك من الذي يقف وراء هذا الانسداد في التتبع القانوني على الأقل؟

عبد المجيد العبدلي: أنا بتصوري أنه السياسة أصبحت طاغية اليوم، الدول التي تتحكم في المجتمع الدولي الولايات المتحدة الأميركية الغرب وأصبحت سوريا هي صراع منطقة صراع بين من كان يسمى في السابق روسيا والاتحاد السوفيتي سابقا والآن، هل يعقل أن نرى أكثر من 100 ألف شخص يقتلون حتى لو قتل الذباب المجتمع الدولي سيتدخل، لو يقتل شخص واحد لا أعرف يعني في بوسطن ما الذي حصل وغير ذلك، المجتمع الدولي بسكوته وبتواطئه هو مشارك بهذه الجريمة، وهذا ما جعل النظام السوري لا يتوانى في ارتكاب جرائم أكثر، اليوم وما رأيناه في بانياس وفي الأمس سنرى جرائم أكثر فظاعة، هذه الجرائم لا يجوز السكوت عليها خلقت المحكمة الجنائية الدولية، على المدعي العام أن يطلب من مجلس الأمن أن يساعده على إيقاف هؤلاء المجرمين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق الشعب السوري.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد عبد المجيد يعني ما واقعية أن يفصل أو تفصل المسارات القانونية سواء عن طريق المدعي العام أو أي منظمات أخرى عن الارتهان بالقرار والمزاج والتجاذبات السياسية؟

عبد المجيد العبدلي: لو كان الشعب السوري له دول تساعده بالسلاح وإلى غير ذلك أقول لكافة المعارضة السورية.. لكن هي ليس لديها السلاح الذي يمكن به أن تحمي الشعب السوري، إذن سنبقى سنترقب سنوات وسنوات إلى أن يفنى الشعب السوري وأقول أن هناك تقريباً بمثابة لا أعرف النية السيئة أن يباد الجيش السوري وسوريا وكذا حتى تبقى إسرائيل قوية في المنطقة، لأنني لا أرى سبب آخر إلا ذلك، بالأمس إسرائيل قصفت مناطق في سوريا ولا أحد تحدث عن ذلك، إذن حالياً ما يجري في سوريا أن نترك النظام يرتكب هذه الجرائم الفظيعة لا يخدم إلا إسرائيل ومن يريد خدمة إسرائيل هم معروفون.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد عبد المجيد، سيد نزار، يعني اقترح سؤال مهم أيضاً للمعارضة لقوى المعارضة دور أساسي في مثل هذه الحالات في مثل هذه المواقف يعني إلى أي مدى يمكن للمعارضة أن تكسر هذه الأقفال القائمة وهي مجلس الأمن والاصطفافات الدولية الموجودة يعني إزاء الملف السوري.

نزار الحراكي: حقيقة أنا أشعر بالخزي والعار من هذا العالم المدني المتحضر الذي يدعي الإنسانية جراء مواقفه، سوريا تدمر وكل ذلك يحصل أمام الجميع لا أحد يتحرك على الإطلاق، لا نسمع إلا بعض التصريحات من هنا أو من هناك، لا تفيد الشعب السوري لا من قريب ولا من بعيد، يعني العالم كله اجتمع علينا، لأول مرة لأول مرة في التاريخ إسرائيل وأميركا وإيران وروسيا وجزء من العرب يقفون صفاً واحداً أمام شعب عربي مسلم أعزل يعاني الأمرين يومياً يذبح من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب أمام العالم، نحن حقيقةً يعني هناك جهات عديدة توثق ما جرى وما يجري يومياً في سوريا من انتهاكات وتشاهدون عن طريق اليوتيوب أو المسربات التي تأتي من هنا ومن هنا ما يجري، لكن يعني نحن حقيقة لا نرى أي تعاون دولي حقيقي على مستوى رفع معاناتنا إلى المجتمع الدولي..

الحبيب الغريبي: في هذه الخانة بالذات اسمح لي أن نستقرئ مع بعض يعني بواكير إن صح التعبير ردود الفعل الدولية، في سياق هذه الردود على المجازر الذي يتعرض لها المدنيون السوريون، دعا الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد فوراً لإصدار قرار ملزم يدين بشدة مجازر النظام في مدينة بانياس وقرية البيضا، كما دعا الائتلاف في  بيان له أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الكفيلة بوقفها على الفور وإحالة ملف جرائم الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية، وأدان البيان عمليات الإعدام الميدانية التي تنفذها قوات النظام بحق المدنيين  في مدينة بانياس وقرية البيضا بمحافظة طرطوس وقال أن عمليات القتل العشوائي في قرى لساحل السوري تأخذ بالتدريج عمليات تطهير عرقي شبيهة بتلك التي جرت في البوسنة قبل عقدين، وأضاف الائتلاف أن نظام الأسد يسعى لتهجير جماعي على أسس فئوية وأن ذلك يعتبر إبادة جماعية بقصد التهجير حسب القانون الدولي، سنحاول أن نغوص ونتعمق في دلالات هذه الردود في الجزء الثاني من هذه الحلقة ولكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تبحث في حيثيات مجزرة  بانياس وما خلفته من فرار جماعي لمئات العائلات السنية خوفاً من ارتكاب مجازر جديدة في المدينة، أحداث بانياس الدامية أثارت ردود فعل دولية قوية، كنا منذ حين نتلو بيان الائتلاف الوطني السوري، ولكن الآن نتعرض بالتفصيل إلى المواقف الغربية بالتحديد الولايات المتحدة نددت بما وصفته بالمذابح التي يتعرض فيها المدنيون في البيضا من بينهم عائلات بأكملها ودعت الخارجية الأميركية في بيان جميع الجهات إلى التنديد بأعمال القتل الغير القانونية كما شددت واشنطن على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لأحكام القانون الدولي وحقوق الإنسان في سوريا، بدورها وصفت فرنسا ما يجري في مدينة بانياس بأنه جريمة حرب وطالبت بإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء الجنائي الدولي واتهمت الخارجية الفرنسية قوات الجيش النظامي والشبيحة بالوقوف خلف المجازر مؤكدة أن النظام يواصل سياسة الأرض المحروقة عبر الدفع بشكل واضح غلى المواجهة بين الطوائف، الرئيس الروسي من ناحيته قال في آخر تعليق له على المستجدات السورية أن ما يحدث في سوريا مذبحة ومأساة وكارثة وحث على وضع جميع الأطراف المتحاربة على طاولة المفاوضات، في هذه الأثناء دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي لعقد اجتماع على عقد السرعة لحل الأزمة السورية تلعب فيه مصر دوراً متقدماً، نرحب بضيوفنا مجدداً هنا في الأستوديو السفير نزار الحركي سفير سوريا في قطر، ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، كما نرحب بضيفنا الذي انضم إلينا من واشنطن أري راتنر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركي والباحث في مشروع ترومان للأمن القومي، وما زال معنا السيد الدكتور عبد المجيد العبدلي أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية والخبير في محكمة الجنايات الدولية، قبل توديعك دكتور بودي أن أسألك سؤال من وحي يعني هذه ردود الفعل وهذه البيانات، يعني استمعنا كثيراً يعني ترددت كثيراً في البيانات كلمة التنديد والإدانة وغير ذلك، هل تعتقد أن المسألة ستقف عند هذا الحد يعني أن آلية الاستمرار والمتابعة وجر المسؤولين والمجرمين إلى المحاكم يعني عملية صعبة وغير متاحة؟

عبد المجيد العبدلي: لا أعتبر أنها صعبة، لماذا؟ لأن الأمثلة في السابق موجودة مثلا ما عرف بالحرب الكورية 1950 كان مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ القرار لأن الاتحاد السوفيتي آنذاك كان يعارض، تم التجاء إلى الجمعية العامة ما يسمى قرار الاتحاد من أجل السلام، تحل الجمعية العامة محل مجلس الأمن، واتخذت القرار 377 وتدخلت الدول تحت غطاء أممي، تم ذلك عام 1956 أيضا أثناء العدوان الثلاثي على مصر، تم ذلك 1979 لما الاتحاد السوفيتي غزا أفغانستان وإلى غير ذلك، لماذا لا نلتجئ إلى الجمعية العامة باعتبار أن مجلس الآمن عاجز، الحل موجود، لماذا الحل موجود؟ لأن هناك أبرياء يقتلون يومياً والقانون إذا لم يستحب لدعوات المظلومين، فهو قانون لا يلبي الحاجة، القانون موجود لكن الإرادة السياسية هي التي تعطل وبالتالي فلا يمكن أن نقول أن الحل القانوني غير موجود هو موجود ويمكن فقط لإرادة سياسية، الدول الغربية التي تقول مجلس الأمن كذا وكذا لماذا لا تدعو الجمعية العامة؟ لماذا الدول العربية في إطار جامعة الدول العربية لا تدعو الجمعية العامة للانعقاد وتحل محل مجلس الأمن باعتباره أصبح عاجزا، أتمنى أن الشعب السوري يخرج من هذه المحنة وبالتالي أن يقف المجتمع الدولي إلى جانبه لأن المجتمع الدولي بسكوته هو مشارك في الجريمة جريمة خطيرة جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب ويظهر أن الإبادة الجماعية في التطهير العرقي بدأت وأتمنى أن لا  يطول هذا الأمر لأن الناس يموتون يومياً وليسوا ذباباً.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عبد المجيد العبدلي أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية والخبير في محكمة الجنايات الدولية، نوهت منذ قليل إلى أن ضيفاً جديداً انضم إلينا هو السيد أري راتنر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والباحث في مشروع ترومان للأمن القومي مرحباً بك سيد أري، إذا استمعنا إلى روحية هذه الردود إن صح التعبير التي جاءت بشكل بيانات إدانة وتنديد ودعوة للمجتمع الدولي للتصدي لمثل هذه الممارسات، يعني هل تكفي هذه الإدانات في زمن أو في لحظة يفترض أن تجمع فيها الأدلة والإثباتات لإدانة الجاني والمجرم وليأخذ القانون الدولي مجراه؟

موقف المجتمع الدولي
أري راتنر:  أشكركم جزيل الشكر للاستضافة وأقول بشكل واضح أن المجزرة التي حدثت اليوم والتي كانت تحدث في واقع الأمر خلال السنتين الماضيتين وحدثت في مرات عديدة في سوريا أنها تمثل فظاعة وأميركا اعترفت بذلك وأعتقد بأن دول كثيرة في العالم اعترفت بتلك الحقيقة أيضا وبكل صراحة المجتمع الدولي يعترف بتلك الحقيقة أيضاً، من الواضح أن الإدانات حدثت وجرت حيال هذه الجريمة لكن أيضا ضد جرائم أخرى مريعة في السابق ولم تنجح هذه الإدانات في إقناع نظام الأسد بأن يوقف مثل هذه الجرائم أو أن يتخلى عن السلطة أو أن يدخل في مفاوضات أو أن يتبنى أي مسؤولية في التحرك بشكل مسؤول حيال شعبه، إذن من الواضح أن المجتمع الدولي يجب أن يتحرك وبشكل متعدد الأطراف على مستوى الأمم المتحدة وفي منتديات ومنصات دولية أخرى، وكذلك على المجتمع الدولي أن يتحرك من خلال العمل المشترك بين الدول من أجل أن يقنع نظام الأسد من خلال أدوات متعددة وذلك يشمل تقديم الأسلحة وأدوات أخرى للمعارضة السورية لتتمكن من الدفاع عن نفسها.. 

الحبيب الغريبي: لكن سيد أري نحن على ما يبدو أمام أحداث نوعية لها قدر كبير من الخطورة بالنسبة للمستقبل في سوريا وفي المنطقة يعني إذا ما كانت نية النظام فعلاً هي ممارسة تطهير طائفي عرقي في هذه المناطق ويعني ربما بناء خارطة جديدة لسوريا وللمنطقة، هل تعتقد أن الولايات المتحدة في هذه الحالة ستتحرك بقوة أكثر ومن ورائها الغرب أيضاً؟

أري راتنر: أعتقد انه عليّ إني لا أتحدث باسم الحكومة الأميركية بالرغم من إنني كنت اعمل لحسابها في السابق، واقع الأمر هو أن الحكومة الأميركية تواجه وضعاً صعباً للغاية في سوريا وفقد أدنا نظام الأسد لسنوات عديدة حتى الساعة، والرئيس أميركي كان واضحاً عندما عبر بأن الأسد يجب أن يغادر وقدمنا الكثير من المساعدة الإنسانية المساعدة غير القتالية ومن الواضح أن الإدارة الأميركية الآن تدرس وهي بصدد دراسة واتخاذ خطوات إضافية هذه الخطوات ليست واضحة وصعبة، ليست واضحة، فالوضع صعب ونحن نود أن نقدم المساعدة للمعارضة ونود أن نقدم المساعدة قدر الإمكان للشعب السوري لكن وكما تعلمون فإن الوضع صعب من الناحية العسكرية فهناك الكثير من الأسئلة بشأن المصداقية الأميركية ونحن نود أن نتبنى مبدأ عدم الإضرار وربما ترون هذا في الشهور القادمة وربما أسرع من ذلك ربما أميركا تتخذ إجراءات معينة لكن هذه الإجراءات ليست واضحة، والحكومة الأميركية تتخذ بالتأكيد الإجراءات الضرورية لتدرس هذه الخطوات.

الحبيب الغريبي: ستبقى معنا طبعا سيد أري أعود إلى السيد فيصل عبد الساتر من بيروت ربما استمعت معنا إلى هذه الردود، ردود الفعل الدولية، ومنها بيان الخارجية الفرنسية الذي يحمّل صراحة النظام السوري المسؤولية في الوقوف وراء هذه المجازر ألا يوحي ذلك بأن المجتمع الدولي بأن الغرب على قناعة ما بأن هناك مخطط هناك خطة لتغيير ما في الخارطة الديمغرافية لسوريا ربما تكون لها انعكاسات خطيرة جدا على المنطقة ككل؟

فيصل عبد الساتر: أولا ظننت إنني أصبحت خارج الحلقة يعني لأنه يعني استقطع مني الوقت الكثير وأعطي لضيوف آخرين.

الحبيب الغريبي: لا في إطار التوزيع العادل للكلمات سيد فيصل، تفضل.

فيصل عبد الساتر: يعني حتى الآن أستاذ الحبيب لم يكن هناك عدلا على كل حال نأمل أن يكون هناك عدلا..

الحبيب الغريبي: تفضل تفضل لك الكلمة.

فيصل عبد الساتر:  في توزيع الوقت وآمل ألا أقاطع حتى أكمل فكرتي إذا سمحت، أقول على وقع المجازر المزعومة والمفترضة التي يعني تخرج علينا بها وسائل الإعلام فيما يجري في سوريا أعتقد أن كل مجزرة وكل جريمة تحصل في الداخل السوري لها يعني أجندة معينة تخدم بشكل أو بآخر المعارضات السورية المؤتمرة من الخارج والمؤتمرة من جماعات التكفير والجماعات المتطرفة والجماعات المرتبطة بالعقل الأميركي والعقل الغربي عموما الذين يمنهجون ويبرمجون ويوقتون المجازر دفعا للأمر باتجاه معين عندما يكون هناك لقاء أو حدث ما مرتقب حتى يقال أن سوريا تمارس إبادة عرقية دولة في سوريا تمارس تطهير مذهبي تمارس تطهير بشري الخ، أقول أن هذا الأمر لا يعدو كونه فقاعات أصبحت معروفة الأهداف معروفة النتائج سلفا لنعد بشريط الذاكرة إلى المجازر التي كانت تخرج علينا بها وسائل الإعلام ليتهم بها الجيش العربي السوري من مجزرة الحولة إلى مجزرة كذا إلى مجزرة كذا تبين أن كل هذه المجازر لم تكن سوى من فعل المجموعات المتطرفة التي لا تأبه أن يقتل من هذا المذهب أو من ذاك المذهب لأنه لا تقيم وزنا للحياة الإنسانية ولا للحياة البشرية أنها تريد شيء واحد يحدث في سوريا هي أن تقيم إماراتها الإسلامية المزعومة وأن يكون هناك شلال الدم مستمر أنا لا اعتقد أن دولة ما في هذا العالم هي تدرك تماما حجم الاتهامات وحجم ردود الفعل الدولية وغير الدولية ثم تقوم بفعل ما من شأنه أن يكون دليلا ضدها في المحافل الدولية، نعم لو قدر لسوريا أن تحاكم المجتمع الدولي هي التي ترفع شكاوى على المجتمع الدولي، أولا المجتمع الدولي هو الذي دفع بكل المقاتلين من كل أنحاء العالم دون أن يكون هناك حساب لأي دولة من تونس إلى العراق إلى الشيشان إلى ليبيا إلى مصر إلى السودان إلى الجزائر كلهم أتوا إلى سوريا ليقاتلوا بمباركة من المجتمع الدولي ومن الدول التي خرجوا منها ليقاتلوا في سوريا، لو قدر لسوريا أن ترفع دعوة على المجتمع الدولي لحوكمت دول عربية كثيرة لانتحال الصفة بتمثيل سوريا في الجامعة العربية لسفارة مزعومة في هذه الدولة أو تلك وتعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية في مخالفة واضحة للقانون الدولي أولا ولقانون الجامعة وميثاق الجامعة العربية ثانيا، لو قدر لسوريا أن تحاكم المجتمع الدولي لحاكمت الكثير من الدول العربية برؤوس ملوكها ووزرائها ورؤساء أنظمتها على هذا التآمر الواضح في دفع الأمور في سوريا إلى حرب أهلية إلى حرب طائفية ومذهبية، ثاني شيء إلا ليكن هناك السيطرة على مقدرات سوريا وثروات سوريا وأن تكون سوريا في حضن الأميركيين والإسرائيليين في مرحلة لاحقة، ونقطة أخيرة إذا سمحت لي نقطة أخيرة أنا كنت أهيب بسعادة السفير إذا كان فعلا يقول انه يمثل سوريا بين قوسين هو لا يمثل سوى مجموعات المعارضة في سوريا في قطر، لكن كنت أهيب به أن لا يسقط أيضا في فخ المنطق المذهبي ليقل أن في السفارة موظفة شيعية وأنه جاء إليه طبيب شيعي هذا المنطق تماما هو المنطق الذي تريده المعارضة السورية..

الحبيب الغريبي: وهذا المنطق أيضا سيد عبد الساتر ولكن أيضا هذا المنطق وهذه التبريرات وهذا التحليل هو تقريبا نفس التحليل الذي نجده عند الحلقة هامة تحضر وتغيب حسب الأحداث في الأزمة السورية وهي الحلقة الإيرانية، الموقف الإيراني، لنفهم أكثر مضمون الموقف الإيراني ومآلاته المحتملة نتوقف عند هذا التصريح لعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية الذي قال فيه أن سوريا ليست وحدها فإيران لم تتركها وحيدة في الميدان.

[شريط مسجل]

علي اكبر ولايتي/مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الخارجية: بالتأكيد سوريا ليست وحدها وإيران لم ولن تتركها وحيدة في الساحة أو تدخل في دعمها ومساعدتها ولكن إيران وسوريا لا تريدان أن تنجر الأمور إلى حرب إقليمية كما أن إيران لا تكشف أوراقها كلها بما تفعله أو ستفعله، على الجميع أن يعلم أنه لولا دعم إيران للشعب السوري  لما صمدت في وجه المؤامرة حتى الآن وفي الطرف المقابل أميركا وحلفاؤها لم يستطيعوا إسقاط النظام السوري.

إيران ودعمها للنظام السوري

الحبيب الغريبي: إذن كلام واضح جدا من ولايتي ربما مباشرة اسأل ضيفي من الولايات المتحدة الأميركية سيد أري راتنر عن رد فعله إزاء ما قيل بأنه لولا الدعم الإيراني لما كانت سوريا ستصمد كل هذا الوقت هل توافق على ذلك؟

أري راتنر: اعتقد أنه من المهم أن أرد على ما قاله ضيفك السابق بأنه ليست هناك مؤامرة أجنبية ضد سوريا، والحكومة السورية كانت تقوم بالجرائم ضد شعبها لسنتين حتى الساعة وفي انتهاك صارخ للمعايير الدولية ولحقوق الإنسان وحقوق شعبه في أن يعيش بكرامة وبسلم داخل حدوده ذلك ما قام به نظام الأسد وما يقوم به أي طرف آخر وأعتقد انه علينا أن نكون واضحين بأن النظام الإيراني يدعم ذلك وكان يدعمهم من خلال المستشارين العسكريين ومن خلال القوة العسكرية وحزب الله كان يقاتل إلى جنب النظام السوري وكانوا يقدمون الغطاء الدبلوماسي لهذا النظام هذه حقائق وليست وجهات نظر ولا يمكن مناقشتها والتشكيك فيها، من الصعب للقوات الأجنبية أن تسيطر على ما يحدث داخل سوريا والمجتمع الدولي برمته يود أن يقدم دعم للشعب السوري من أجل إنهاء مثل هذه الجرائم لكن هذه الجرائم  تحدث بالرغم من ذلك.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد أري يعني لغة التحدي هذه علو السقف الإيراني في الحديث صراحة عن الدعم الواضح الرسمي للنظام السوري ألا ترى أنه جاء لوجود فراغ ولوجود تراجعات وربما ضعف في الموقف الدولي والموقف الأميركي بالتحديد؟

أري راتنر: أعتقد أنه بات من الواضح أن النظام الإيراني يشعر بالقوة والشجاعة نتيجة لما يشعر بأنه ضعف في الموقف الغربي بشكل عام والموقف الأميركي على وجه الخصوص، أعتقد أن الموقف ضعيف كما تود إيران أن تظهره فواقع الأمر هو أن إيران تتدخل لمصلحتها ولا تتدخل لمصلحة الشعب السوري، وكذلك فإن المجتمع الدولي عليه أن يوقف إيران بما فيها روسيا التي كانت تقدم للنظام السوري وكذلك الصين وكذلك العراق التي تقدم دعما هي الأخرى وبالتالي أعتقد إننا سنرى تفاقما في واحدة في الاستجابة الأميركية وكذلك الاستجابة الغربية بشكل عام واقع الأمر وهو واقع محزن ونأسف عليه وهو أنها الموقف الأميركي والغربي ليس كافيين حتى الساعة ونحن بحاجة إلى مزيد من تفاقم هذا الموقف في المستقبل.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الساتر باختصار لو سمحت ولايتي أن إيران تملك أوراق لن تكشف عنها في مسألة دعم النظام السوري يعني ما هي هذه الورقات التي يمكن أن تلوح بها إيران باختصار؟

فيصل عبد الساتر: أولا يعني دعني أن لا أتحدث عن الأوراق، إيران تعبر عن أوراقها في اللحظة المناسبة لكن أتحدث ما هو العيب في أن تكون إيران إلى جانب سوريا وما هو العيب أن تكون روسيا إلى جانب سوريا وما هو العيب أن تكون المقاومة وحزب الله في لبنان إلى جانب سوريا في حين أن المعارضة السورية بكل أطرافها..

الحبيب الغريبي: سيد عبد الساتر نحن لا نتحدث عن السند السياسي والإيديولوجي  نحن نتحدث عن التدخل الميداني يعني ولايتي قال أن هناك أوراق لن نكشف عليها فيما يتعلق بهذا الموضوع؟

فيصل عبد الساتر: أريد أن استكمل الفكرة، ضيفك الأميركي قال أنها ليست وجهات نظر أنها حقائق، أيضا هناك حقائق واضحة أن تركيا فتحت الطريق لآلاف وعشرات الآلاف ممن يسمون أنفسهم مجاهدين الأردن طوعت لكي تكون ممرا لآلاف المجاهدين، العراق تسلل منه الآلاف المقاتلين، لبنان تسلل منه الآلاف المقاتلين، كل هذا المجتمع الدولي كان واضحا في وقوفه إلى جانب المعارضة المسلحة أوباما الأول قال أسابيع معدودة ويسقط الأسد، أوباما الثاني قال أيام وأشهر ويسقط الأسد، ساركوزي الأول قال أيام ويسقط الأسد، أولاند الثاني في فرنسا قال أسابيع ويسقط الأسد، رايتس وكلينتون كانوا يكررون نفس المعزوفة، ونحن الآن أمام سنتين وشهرين ولم يسقط الرئيس الأسد هل لأنه فقط منصور من الإله سبحانه وتعالى أم لأن الشعب السوري أيضا يعرف أن سقوط الرئيس الأسد يعني سقوط الدولة في سوريا أنه تسيد لكل الإمارات الإسلامية التي لا تعيير وزنا ولا ترتكب يعني أي وازع ممكن..

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد عبد الساتر تركت لك المجال واسعا.

فيصل عبد الساتر: عفوا.

الحبيب الغريبي: خلافا لما اتهمتني به منذ قليل.

فيصل عبد الساتر: ملاحظة أخيرة.

الحبيب الغريبي: دائما ملاحظتك أخيرة بس بسرعة لو سمحت.

فيصل عبد الساتر: ملاحظة أخيرة أقول أن لإيران الحق في أن تكون إلى جانب سوريا وشعبها وان المقاومة في لبنان بمشاركتها المحدودة..

الحبيب الغريبي: هذا ما قلته وكررته أكثر من مرة أشكرك سيد عبد الساتر سيد نزار يعني الآن كسؤال أخير، ماذا في أجندة الائتلاف الوطني السوري؟ ما هي الأوراق الممكنة للتصدي لهذه الوقائع والخطوات العملية يعني ما عدا الإدانة والتنديد ودعوة المجتمع الدولي يعني أنت واضح أن الكل يتحرك بحسب مصالحه حتى الولايات المتحدة الأميركية كيف ستواجهون هذه التحديات باختصار؟

نزار الحراكي: طبعا أنا بس أريد أن أعقب بكلمات بسيطة على أنني ما سقته من الكلام الماضي..

الحبيب الغريبي: رجاء لأن الوقت لا يسمح لنا.

نزار الحراكي: إلا لمن يفهم بأنه نحن لسنا يعني في عداء مع أشخاص، نحن في عداء حقيقة مع برنامج ومع مشروع صهيومجوسي يقام من إيران عبر بغداد إلى دمشق إلى لبنان ويعني مرة أخرى أوضح بأنه صحيح هناك بعض المقاتلين العرب الذين يشاركون إخوانهم في سوريا نحن حقيقة في سوريا لا نحتاج إلى مقاتلين نحتاج إلى سلاح، وأقسم بالله العظيم لو كان لدينا سلاح نوعي وصلنا من تركيا أو من أي دولة عربية أخرى لأسقطنا النظام خلال أسبوع واحد فقط، لدينا الرجال لكن لا نملك السلاح.

الحبيب الغريبي: عمليا في كلمتين ماذا أنتم فاعلون الآن أمام كل ما يجري، باختصار شديد؟

نزار الحراكي: نحن يعني نحاول قدر ما نستطيع إخواننا في الداخل يقاتلون على عدة جبهات يحققون انتصارات حقيقية لكننا نذبح من خلال قتل المدنيين لا نجد أمامنا يعني إلا أن نكون كتلة واحدة إلى أن نتماسك أمام عدونا الصهيومجوسي الذي يحاول إبادة وحرق المنطقة لكننا لن نسمح له.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد نزار الحركي سفير سوريا في قطر، أشكر أيضا الكاتب والمحلل السياسي من بيروت فيصل عبد الساتر وأري راتنر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية  والباحث في مشروع ترومان للأمن القومي، شكرا لكم جميعا شكرا لكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء.