محمود مراد
خطار أبو دياب
يونس عودة
لؤي ديب
جوشوا لانديس

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديثٍ جديد من أحاديث الثورة، يوماً بعد يوم يتكشّف المزيد عن المجازر التي تقترف بحق الشعب السوري بالأمس في الرقّة وبانياس وغيرهما واليوم في البيضة اختلفت الأمكنة غير أن الرسالة كانت واحدة اختصرها عنوان اتخذتها جمعات سوريا هذا اليوم شعاراً لها "خطوطكم الحمراء تقتلنا"، رسالة الخطوط الحمراء يرسلها أوباما من البيت الأبيض يملؤها الخوف على مصير الترسانة الكيماوية السوريّة فتلقاها نظام بشار الأسد ضوءاً أخضر يوغل في ظله في دماء السوريين بلا أي خوف فيتسرب ما تيسر من صور التنكيل بالمدنيين دون تمييز بين رجل وامرأة بين طفل وعجوز مدني أو مسلّح، ويكبر السؤال إلى متى؟ وكم من المجازر حتى تعيد واشنطن تفكيرها بجوانب المعادلة السورية وبخاصة وقد فتحت إيران وحليفها حزب الله الباب واسعاً للتدخل الأجنبي؟ ما المطلوب حتى تتسع دائرة الخطوط الحمراء الأميركية فلا تقتصر على هواجس الكيماوي السوري والأمن القومي الإسرائيلي لتلتفت إلى التكلفة الإنسانية المتعاظمة للتردد الأميركي حيال الأزمة السورية، وتنتبه- كما يقول نشطاء الثورة السورية- إلى أن دماء الشعب السوري النازفة طلباً للحرية لا تقل هي الأخرى حمرةً عن خطوط البيت الأبيض ولا أهميةً عن حساباته الإقليمية والدولية.

[تقرير مسجّل]

مريم أوبابيش: كل هذا وواشنطن ما تزال تعتقد أن نظام الرئيس بشار الأسد لم يتجاوز الخطوط الحمراء، في أي خط وبأي لون تصنّف مجزرة قرية البيضة القريبة من بانياس؟ عشرات المدنيين وفق رواية المعارضة قتلوا بأبشع الطرق على يد الجيش النظامي، كابوس البيضة لم ينته لأن القصف عليها مستمر وعمليات الدهم والاعتقالات متواصلة ومواطنون يجهل مصيرهم بعد اعتقالهم يُجهل أيضاً ماذا يريد أوباما فعله إذا تحرّك يوماً بشأن سوريا، في ذات الأسبوع الذي زادت فيه ضغوط بعض الجمهوريين عليه لاتخاذ موقف حازم زادت وتيرة العنف أكثر فأكثر في سوريا، صور قصف مدينة الرقة تؤكد أن سياسة الانتقام الجماعي في سوريا مستمرة لأن مفهوم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية مرتبط بحسابات دول كبرى وفقها يتخذ قرار محاسبة المسؤولين أو يؤجّل ذلك إلى يوم اللزوم، لكن آلة الموت في سوريا لا تنتظر وانزلاق البلد نحو صراعٍ طائفي لا تحمد عقباه على نطاقٍ واسع لم يعد بعيداً والمراهنون على قرب تغيّر الموقف الأميركي الرافض لتسليح المعارضة يجب ألّا يفرطوا في تفاؤلهم فأوباما ما يزال في مرحلة تقييم الوضع على الأرض في سوريا لتحديد المساعدات التي يجب أن يقدمها، يوضح أن كل الخيارات مطروحة وبأنه سينتظر قبل القفز حتى لا يزيد الوضع تعقيداً ودمويةً، لم يضف جديداً على ما قاله وزير الدفاع تشاك هاغل كل الخيارات مطروحة ولكن لكنّ هذه ساهمت كثيراً في إطالة عمر الصراع وتغيّره من مظاهرات سلمية إلى مواجهات مسلّحة في البدء بين السوريين ثم تعددت الجنسيات المقاتلة إمّا مع المعارضة أو مع النظام، سوريا باتت ساحة حرب بالوكالة وكل تأخير في إنهاء الصراع لن يترك خيارات كثيرة أمام شبح التفكيك والانتقام بين أبناء الشعب الواحد والخطوط الحمراء الآن تقتل ولا تردع.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت الكاتب الصحفي السيد يونس عودة، ومن باريس الدكتور خطّار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، ومن القاهرة السيد لؤي ديب مدير الشبكة الدولية للحقوق والتنمية، ومن أوكلاهوما دكتور جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد خطّار أبو دياب من باريس سيد خطّار أيّ رشادة في قرار قصر الخطوط الحمراء الأميركية على استخدام أسلحة السلاح الكيماوي؟ السلاح الكيماوي مردّ خطورته إلى أنه من أسلحة الدمار الشامل أوليس ما يحدث في سوريا منذ عامين نوعاً أو لوناً من ألوان الدمار الشامل؟ يبدو أنّ هناك مشكلة تقنية في الاتصال أو التواصل مع السيد خطّار أبو دياب ونطرح السؤال إذاً على ضيفنا من أوكلاهوما الدكتور جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما سيد جوشوا بالنسبة للتردد الأميركي في الانخراط في هذا الصراع دعني أنقل لك ما جاء على لسان مسؤولٍ أميركي لم تذكر وكالة رويترز التي نقلت هذا التصريح لم تذكر اسمه يقول: إنّ إعادة تقييم خيار تسليح المعارضة هو جزء من دراسةٍ واسعة للتعجيل بنهاية الصراع، هل يمثّل هذا الكلام إن صحّت نسبة هذا التصريح، هل يمثّل تحوّلاً في السياسة الأميركية بفعل الضغوط التي تسببت بها تطورات الصراع المتلاحقة في سوريا؟

واشنطن وإمكانية تسليح المعارضة

جوشوا لانديس: أعتقد بأنّ التغيير سيحدث بشكلٍ متدرج وأنّ الرئيس سيواجه مشاكل جمّة أولاً الانخراط في سوريا لا يحظى بشعبية في أميركا ثانياً فيما يتعلق بموضوع الأسلحة الكيميائية والسيطرة عليها هو أمرٌ صعب ذلك أنه لن يكن هناك أشخاص يبحثون عن هذه الأسلحة بكافة القواعد العسكرية في سوريا يعني القضاء على السلاح الجوي السوري والقوات العسكرية السورية إذن أولئك الذين سيبحثون عن الأسلحة عليهم أن يقوموا بذلك ليتحركوا بحريّة، الجيش الأميركي قدّر قرابة 70 ألف شخص يجب تعبئتهم للقيام بهذه المهمة المشكلة أنّ ذاكرة العراق لا تزال ماثلة أمام أعين الجميع وعندما قامت أميركا بتقويض نظام صدّام فقد ازداد العنف ودخل العراق في حالة حرب أهلية ذلك هو القلق بالتأكيد الذي يواجه أوباما فيما يتعلّق بالحالة السوريّة ذلك أنّ المناطق التي تمّ تحريرها في سوريا حالياً أصبحت تشهد نسبةً عالية من الجريمة والمعارضة غير موّحدة ومشظية وهناك الكثير من الميليشيات المسلحة وهذا يمثّل خوفاً بالنسبة لأوباما ومستشاريه السياسيين لأنّ الشعب الأميركي لا يودّ أن يدخل وينخرط في مستنقعٍ كبيرٍ آخر في الشرق الأوسط.

محمود مراد: طيب سيد جوشوا دعني أنقل إليك نتائج استطلاع رأي أجرته رويترز وإيبسوس ونشرت نتائجه قبل يومين الاستطلاع كشف أنّ معظم الأميركيين لا يريدون أن تتدخل بلادهم في الصراع الدائر في سوريا حتى إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية هل يأخذ صانع القرار الأميركي مثل هذا التوجه السائد في الشارع الأميركي في الاعتبار عند اتخاذ القرار؟

جوشوا لانديس: نعم أعتقد أنهم يأخذون هذه الأمور على محمل الجد أوباما يحاول أن لا يتورط في سوريا وقد حدد خطوطاً حمراء منذ سنة ذلك أنّه يودّ أن يحول دون استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية الآن قتل 10 أشخاص أو ما يقرب ذلك نتيجة لاستخدام هذه الأسلحة كما قلتم فأكثر من ألف شخص قتلوا بأسلحةٍ عادية وهذا يمثّل حيرة بالنسبة لأوباما ذلك أنّه لا يودّ أن يكون مسؤولاً عن وجود دولة في الشرق الأوسط فاشلة، في الولايات المتحدة العائلات الأميركية الحالية تعاني من ديون نتيجةً لتكلفة الحرب في العراق وأفغانستان وهذه العائلات غاضبة وتصرخ ولا تود أن تغطي المزيد من الأموال في الشرق الأوسط وإنّما تنفقها على الطبقات المتوسطة داخل الولايات المتحدة.

ضبابية الخطوط الحمراء الأميركية

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال إذن على السيد خطّار أبو دياب يبدو أنّه عاد إلينا من باريس دكتور خطّار سألتك في بداية الحلقة عن مدى رشادة وضع خط أحمر فيما يتعلّق أو قصر الخط الأحمر الأميركي على استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع الدائر في سوريا؟ أوليس ما يحدث في سوريا الآن نوعاً من أنواع الدمار الشامل حتى ولو لم تستخدم أسلحة الدمار الشامل فيه؟

خطّار أبو دياب: نعم، أولاً لا بد من الإدانة، الإدانة الشديدة لجريمة البيضة التي هي جريمة ضد الإنسانية وعندما نرى هذا الذبح بالوسائل التقليدية بالسكاكين للأطفال والنساء ربّما المئات منهم نتكلم بقوة هناك حصلت جريمة في فرنسا نسبت إلى عربي ويومها قيل عمر قتلني كتب عبارة للتشويه، اليوم وكأنّ بالشعب السوري يقول أوباما قتلني وكل ما يسمّى العالم المتحضّر قتلني إلى جانب هؤلاء الوحوش، ومن هنا ما الفرق في الموت بين السلاح الكيميائي أو الأسلحة الأخرى، هناك تخلّي معنوي هناك عدم تحمّل العالم لمسؤوليته الأخلاقية، المسألة ليست حسابات الولايات المتحدة الأميركية أو حسابات روسيا إذا عدنا في الموضوع لمن حوّل سوريا إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية التعنّت الروسي، الانخراط الإيراني، التجاهل الغربي، وعدم قدرة العرب والعالم الإسلامي على اتخاذ موقف جريء إذن ترك الشعب السوري باختصار وحيداً إلى مائدة اللئام، حكاية الخطوط الحمر تذكّر بحكاية ليلى والذئب أو بحكاية راجح في مسرحيات فيروز في نهاية الأمر في الماضي عندما تكلّم السيد أوباما عن الخط الأحمر كان قد اتفق مع بوتين على تحييد السلاح الكيميائي السوري الآن بعدما قامت إسرائيل بكشف استخدام السلاح الكيميائي ليس من أجل توريط أوباما في سوريا بل لتصفية حسابات مع أوباما بشأن وضع إيران وتقاعس الولايات المتحدة عن تحمّل مسؤولياتها كما تراها إسرائيل عند ذلك أحرج الجميع أحرج أولاند كما أوباما كما الكل ولكن الجواب حتى الآن لا زال جواباً خجولاً، المسألة ليست في إرسال 70 ألف جندي أميركي، المسألة هي في قوة الموقف السياسي لم يكن الموقف السياسي الأميركي قويّاً لا في المساومة مع الروس ولا في إعطاء دفع لالتزام دولي فعلي حيال الشعب السوري وكأنّ هناك قرار بترك الوضع يهترئ بترك الدولة تتفكك بإعطاء روسيا ما تريد وفي نهاية المطاف البكاء على الأطلال تحت حجّة أنّ المعارضة مشتتة وتحت حجة إن السلاح يمكن أن يقع بأيدي خطيرة، في نهاية المطاف إذا ترك الشعب السوري لوحده كما ترك حتى الآن يمكن أن تتحوّل سوريا إلى بنية متشددة ستنسي العالم أفغانستان والصومال إذن من يلعب بالإرهاب من يلعب بالصراع الطائفي يتخطّى الخطوط الحمر وأعتقد أنّ عدم تحمّل الغرب وخاصة الولايات المتحدة لمسؤولياتها تعني هزالة وضعف في الأداء الدولي وفي المحاكمة الدولية سيدفع ثمنه الجميع.

محمود مراد: الغرب ليس الولايات المتحدة فقط لعلّك تذكر قبل نحو شهرين من الآن صدرت عن لندن وعن باريس تصريحات اعتبرت جريئة بل وعنترية تشير إلى أنه هاتين العاصمتين في سبيلهما إلى عدم التقيّد بالحظر الذي يفرضه الإتحاد الأوروبي على تسليح المعارضة السورية، هل تشهد تراجعاً أو لعلك تلحظ تراجعاً في موقف هاتين الدولتين الكبريين وآخر ما عبّر عن هذا فيليب هاموند وزير الدفاع البريطاني الذي كان يتحدّث إلى جانب وزير الدفاع الأميركي في مؤتمر صحفي مؤخراً يقول إن بلاده مقيّدة بالحظر الذي يفرضه الإتحاد الأوروبي على تسليح المعارضة السورية ماذا حدث خلال هذين الشهرين أو خلال الأسابيع الأخيرة حتى تتغير المواقف بهذه الصورة على الأقل على المستوى اللفظي أو التصريحات؟

خطّار أبو دياب: فعلاً من الناحية العسكرية صحيح سوريا يمكن أن تكون مستنقع كما العراق كما أفغانستان وأماكن أخرى من الصحيح أيضاً أنّ الأداء للمعارضة سيء ما يسمى معارضة في الخارج وبشكل خاص الائتلاف الوطني سقط في الامتحان يعني رواية المبادرات والانسحاب من المبادرات وما سمي مبادرة ضمير وكل هذه الحكايات كانت في عدم إعطاء انطباع للغرب وللآخرين بأنّه يمكن أن يكون جيش حر تابع لائتلاف ويكون هناك جدية في توحيد القوى المسلّحة على الأرض، أيضاً حصل صراع بين قوى إقليمية وصيّة على المعارضة السورية وكل ذلك ترك أثاراً سيئة مع ما سميّ ذاك الهجوم المنظّم الإعلامي حول تضخيم حجم الجهاديين وحول إعطاء الانطباع بأنّ الوضع في سوريا يختصر بحربٍ بين قوى الشر كما قال أحد الباحثين الأميركيين أي هناك حرب ما بين الجهاد العالمي بصيغته السنية والمحور الإيراني الشيعي وتترك قوى الشر تضرب بعضها كما حصل خلال حرب العراق إيران ترك مليون ونصف شخص سقطوا خلال 8 سنوات وعندما مسّت المصالح الغربية العليا وخاصةً المصالح الأميركية قام الحكم بإيقاف اللعبة، الآن يباد الشعب السوري نتيجة هكذا حسابات ولذلك لندن وباريس تتحملان نعم المسؤولية، هناك مسؤولية خفية لدولة يتاجر معها العرب كثيراُ ولدولة يعطيها العرب كثيراُ تسمى ألمانيا، وفيها فقط الـ Business هو الذي يتكلم، ألمانيا مع النمسا هما من عطلا داخل الاتحاد الأوروبي إمكانية مراجعة العقوبات، فرنسا أيضاً ما بين آلان جوبيه بوزارة الخارجية ولوران فابيوس هناك تراجع كبير، وفي بريطانيا لا تسأل هناك العامل الإسرائيلي في هذه الحسابات، هناك أهمية الرأي الإسرائيلي بالنسبة لهذه الدول كل ذلك إذن يدخل في الحسابات ويترك الشعب السوري وحيداً وبعدئذٍ يتكلمون عن الاعتدال إذا لم يقم الغرب والدول العربية الأخرى بواجبها بالحد الأدنى كيف يمكن للجيش الحر والقوى المسماة معتدلة بالسيطرة على الوضع وبعدم ترك الساحة للتطرف.

محمود مراد: سيد يونس عودة ما ردك على السؤال الذي طرحه الدكتور خطّار أبو دياب؟

يونس عودة: يعني السيد خطّار أبو دياب طرح الكثير من الأسئلة وليس سؤالاً واحداً وربما يعني بعض ما تمكنت من تسجيله أن هناك فرضيات خاطئة وعندما تنطلق من فرضية خاطئة لا بد أن تكون في استنتاجاتك خاطئا 100 % أولاً للتوضيح في البداية فيما يتعلق بمجزرة البيضة أنا أعتقد من قتل الشيخ عمر بياسي ليس النظام هو رجل داعية للحوار وأراد أن يجنب المنطقة لكن المسلحون الذين أتوا من مناطق مختلفة أشعلوا البلد واضطر الجيش لسوري للرد عليهم وهم أحرقوا عشرات السيارات حتى يظهر وكأن هناك قصفاً عنيفاً على البلدة وهذا لم يحدث وتمت مصادرة مخزنين للأسلحة من داخل بلدة البياضة وقد عرضت هذه لكن لا أحد يريد أن يرى، ثانياً يحكى أن..

محمود مراد: طيب فقط قبل أن ننتقل، قبل أن ننتقل من أولاً إلى ثانياً أليست هذه فرضية خاطئة أن تقصر الصراع السوري على مقتل الشيخ عمر بياسي، يعني قتلى الصراع السوي حتى الآن في أقل التقديرات أكثر من خمسة وسبعين ألف قتيل هل كل هؤلاء، هل كل هؤلاء قتلوا بهذه الصورة المبسطة؟

يونس عودة: أنا أتحدث عن حادثة محددة في بلدة البياضة أنا أتحدث ولا أتحدث عن مجمل ما يدور على الأرض السورية إذا أردت أن تسمعني حول ما يجري على الأرض السورية، إن الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين الملتحقين  بأذيالها ومن معها من العرب إن كان في الخليج أو غير الخليج وصولاً إلى تركيا كل هؤلاء تستخدمهم الولايات المتحدة مجرد دمى وتستخدم ما يسمى بالمعارضة السورية المدعومين بأربعين ألف، أربعين ألف وهذا رقم أعلنه الأخضر الإبراهيمي ولست أنا من المرتزقة ومن كل أنحاء العالم تستخدمهم من الولايات المتحدة حطباً لمشروع هي تريده وليس الولايات المتحدة يعني مؤسسة إنسانية تدعم هكذا، هي قدمت أموال تقول 250 مليون دولار حتى تحرق هؤلاء من أجل مشروعها حتى تفاوض روسيا، كيف ستكون النتائج الله أعلم، كانت تقدر الولايات المتحدة أن النظام السوري سيسقط خلال أسبوعين وكلنا نذكر منذ البداية تحديد المواعيد لديك أسبوعان، لديك شهر الحد الأقصى انتهت الفرص أقفلت المسائل أن هنا سينتهي كل شيء، كل فرضيات الولايات المتحدة الأميركية وحروبها الافتراضية الأولى التي شارك فيها من شارك من دول الخليج وتركيا وإسرائيل وكل العالم لم تفلح وبقي النظام، غادرت الإدارة الأولى في الولايات المتحدة وجاءت الإدارة الثانية والأمر مستمر مزيد من الدماء إذن إذا كنا فعلاً نحن نبحث عن خواص لسوريا والذين يتحدثون باسم  الشعب السوري وهم أبعد ما يكون عن الشعب السوري، الشعب السوري يمكن أن يقول كلمته فقط في استفتاء، في تصويت، في انتخاب هكذا يقول الشعب السوري ليس كل واحد ينصب نفسه متحدثاً باسم الشعب السوري ويقول الشعب السوري ترك لأمره أو ترك نهباً للقذائف وما إلى ذلك الشعب السوري سيقول كلمته في صناديق الاقتراع.

محمود مراد: منذ متى، سيد يونس عودة منذ متى عمليات التصويت وصناديق الاقتراع تعبر بصدق عن توجهات الشعب السوري؟

يونس عودة: أنا أقول لك بكل بساطة المعارضة تقول أنها تسيطر على 70% من الأراضي السورية فلتقم في 70% التي تسيطر عليها هذه المعارضات يعني اللي غالبيتها مرتزقة تقيم استفتاءً في المناطق التي تسيطر عليها ولتكن النتائج ما كانت إذا كانوا صادقين طبعاً لكن هؤلاء يحركهم من يحركهم، يعني كثير من المسائل يمكن أن نتحدث عنها.

محمود مراد: سيد سأعود إليك مجدداً، سيد لؤي ديب ضيفنا من القاهرة هل تبدو الصورة بالنسبة لك كما عرضها السيد يونس عودة من بيروت؟

لؤي ديب: لا ربما أنا سأتكلم اليوم بصراحة أكثر من أي وقت مضى فيما يخص الملف السوري، فيما يخص تحديداً استخدام الأسلحة الكيميائية وموقف الولايات المتحدة الأميركية وموقف الاتحاد الأوروبي، حقيقةً منذ أن تم تشكيل لجنة التحقيق وتم تكليف إيريك تروم بهذه اللجنة من قبل الأمين العام للأمم  المتحدة وأضيف إليها  خبراء كانت هذه اللجنة مشكلة على قاعدة عدم تجنب أي فرضية وعدم الأخذ بأي شهادات خاطئة والتأكد منها، وهذه اللجنة، هذه اللجنة تنطلق في عملها من معطيات استخبارية ليست قوية ولا يوجد هناك أدلة صلبة المعطيات الاستخبارية هنا تنقسم إلى ثلاث أقسام، المعطى الأول يقول أن النظام استخدم سلاحاً كيميائياً وهو تحديداً غاز السارين في منطقة خان العسل في حلب، المعطى الثاني يقول أن قوى معارضة متطرفة قد استولت على مخازن للنظام واستولت على غاز السارين واستخدمته في منطقة خان العسل، أما المعطى الثالث فيقول أن هناك غاز السارين تم نقله بقنابل صغيرة معبأة بشكل جيد من إحدى دول أوروبا الشرقية ووصل إلى قوى معارضة واستخدمتها، هذه المعطيات المتضاربة في ظل عدم وجود هذه اللجنة على الأرض تجعل من الوصول إلى الحقيقة أمراً صعباً هذا العامل الأول، العامل الثاني أن الأمر هنا لا يطال النظام فقط بل يطال قوى المعارضة أن التحقيق يجب أن يطال للجهتين هناك أمرٌ آخر فيما يخص الحظر على سوريا فيما يخص معالجة الملف الحقوقي في سوريا، أن هذا الملف ينطلق من أربعة محاور رئيسية..

محمود مراد: أنا فقط قبل أن ننتقل، قبل أن ننتقل إلى هذه النقطة نريد أن نفرغ من نقطة الأسلحة الكيماوية ما الذي أردته من خلال هذا العرض للفرضيات الثلاثة لاستخدام الأسلحة الكيماوية؟

لؤي ديب: ما أردته تحديداً أن المواطن السوري الحقيقي تائه والمجتمع الدولي معه تائه، الآن فيما يخص عمل هذه اللجنة هناك روسيا تقول أن هذه اللجنة يجب أن تعمل على الأرض ولكن يجب أن تعمل أيضاً بخبراء روسيين ليس بخبراء فقط من منظمة الأسلحة الكيميائية في لاهاي وهذا أيضاً مطلب سوري، سوريا لا توقع على أي معاهدة ولا تلتزم بأي معاهدة تجبرها على عدم حيازة الأسلحة الكيميائية وكل ما يدور هنا الحديث عن أداة دبلوماسية ستستخدم لاحقاً في مجلس الأمن وأنت تعرف أن المشهد السياسي معقد جداً هناك فيتو، لا يوجد هناك قرار وإرادة من مجلس الأمن بإنهاء الوضع في سوريا، اللجنة متواجدة منذ فترة في قبرص وتجمع معطيات من الخارج الصور لا تكفي.

محمود مراد: هذا لا يجيب على السؤال الأساسي الذي طرحناه في بداية الحلقة والخاص بمدى جدية وضع خط أحمر يرتبط باستخدام السلاح الكيماوي حتى لو استخدم السلاح الكيماوي حتى هذه اللحظة وكان مرده المعارضة أو كان أصله استخدامه المعارضة أو  النظام، هذا لا يغير كثيراً من طبيعة ما حدث، عشرة قتلى أو عشرين قتيلاً أو مئة قتيل حتى من استخدام السلاح الكيماوي على نطاق ضيق لا ينبغي أن يكون هو الشرط الوحيد للتدخل أو تغيير المقاربة للتعاطي مع هذا الصراع، هناك أكثر من سبعين ألف قتيل سقطوا بالسلاح التقليدي أو بالسلاح العادي أوليس هذا دماراً شاملاً أو إبادة جماعية؟

لؤي ديب: صحيح ما يحدث في سوريا هو جريمة حرب لا يوجد إرادة دولية من المجتمع الدولي، المجتمع الدولي حائر هناك مصالح بين القوى الكبيرة في المجتمع الدولي الآن دخل اللاعب الإقليمي على الخط، الملف الحقوقي لا يستطيع أن يأخذ حيز، المواطن السوري ليس هناك من ينتصر له أبداً في هذه اللعبة الدائرة، هناك فقط العامل السياسي هو من يتحكم في الموضوع لا أحد ينتبه إلى الدماء التي تسيل في سوريا هناك مصالح، هناك تقسيمات المفاوضات عندما نضغط، عندما نتقابل مع كل المسؤولين كل المفاوضات تدور على مستقبل الطاقة في المنطقة، تدور على مستقبل المنطقة، على مستقبل إدارة المنطقة لا أحد يتكلم عن الدماء التي تنزف في سوريا يوماً بعد يوم، لا أحد يتكلم عن الانتهاكات التي تحدث في سوريا يوماً بعد يوم لا يوجد ثقة بالأطراف، كل الأطراف الغربية هناك دول أوروبية غير متورطة في هذا الملف وتريد أن تفعل شيء حقيقي لهذا الملف ولكنها لا تثق بالنظام ولا تثق بقوى المعارضة، هناك أيضاً قوى معارضة متهمة بارتكاب جرائم حرب، هناك النظام متهم بارتكاب جرائم حرب إذن عامل الثقة حتى عند الدول التي تريد جدية في هذا الملف غير متوفرة، إذن الذي يدفع الثمن هو المواطن السوري وأنا أعتقد أن الحديث عن الخطوط الحمراء سواءً من الإدارة الأميركية، سواءً من الاتحاد السوفيتي سواء من أي طرف هو حديث مجرد وهم لأن إذا كان هناك فعلاً إرادة دولية، إرادة دولية فيما يخص الملف السوري، فيما يخص الانتصاف للدم، فيما يخص الانتصاف لجريمة إنسانية سيندى لها الإنسانية، الإنسانية جميعاً تخسر اليوم معركتها في سوريا بأي دماء تسقط بأي يدٍ كانت، والقادم أعظم مع دخول اللاعب الإقليمي على المعادلة القادم أعظم، هناك قوى وهناك قوى متحجرة بالغرب تتقول فلتكن سوريا مصيدة للمتطرفين وبعضهم البعض ولا احد يتكلم عن..

محمود مراد: سنتحدث عن القادم باستفاضة ولكن في الجزء الثاني من حلقتنا هذه لكن بعد الفاصل نواصل الحديث في الأبعاد السياسية القانونية المتعلقة بآخر المجازر الجاري اقترافها بحق الشعب السوري هذه الأيام تفضلوا مشاهدينا الأعزاء بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الصراع الطائفي ومستقبل سوريا

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تبحث في العلاقات بين المواقف الدولية وارتفاع وتيرة المجازر التي تقترف في حق الشعب السوري هذه الأيام، أتوجه بالسؤال إلى ضيفي من أوكلاهوما بالولايات المتحدة الدكتور جوشوا لانديس التذرع بعدم مساعدة المعارضة السورية حتى لا تقع الأسلحة الفتاكة في الأيدي الخاطئة التي يمكن أن تكون كارهة أو جماعات راديكالية كارهة للولايات المتحدة هذا الأمر أيضاً أعني بذلك إستراتيجية عدم الانخراط في هذا الصراع وعدم مساعدة الشعب السوري تنطوي على مخاطر ليس أقلها أن هذا الأمر ربما يخلق أجيالاً جديدة في العالم العربي والإسلامي كارهة للولايات المتحدة ستكون وقوداً يغذي تلك الجماعات الراديكالية التي تخشاها الولايات المتحدة، ألا يؤخذ هذا العامل في  الاعتبار عند اتخاذ القرار الأميركي؟

جوشوا لانديس: نعم أعتقد ذلك، وأعتقد أن عدداً من ضيوفك قاموا بإلقاء اللوم على الغرب ولذلك أنه لم يأت لإنقاذ سوريا، أعتقد أن الغرب مستعدٌ للعب دور أفضل وسيعود وسيكون سعيداً بذلك إذا كان جيران سوريا سيقودنا الطريق مثل تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية الذين لعبوا دوراً مهماً في دعم الثورة وكذلك في تقديم البعد التنظيمي لها حيث أن قطر قامت بتأسيس وتنظيم الائتلاف المعارض، هذه الدول يجب أن تقود الجهود النظامية إلى سوريا وحقيقةً أن هذه الدول الإقليمية رفضت القيام بذلك وركزت بدلا من ذلك بالاتجاه للغرب وإلى أميركا تحديدا، أعتقد أن ذلك أخاف الغرب لأنه الغرب عندما يرى جيران سوريا الذين لديهم مصلحة مباشرة في البلد ولديهم مصلحة دينية في تعزيز أهداف الثورة عندما يرفض هؤلاء الجيران أن ينخرطوا في سوريا نتيجة لخوفهم بأن سوريا ستكون مستنقع، هؤلاء الجيران لديهم أسلحة متقدمة باعتها إليهم أميركا وهم لديهم الأموال وبالتالي يستطيعون أن يساعدوا سوريا فسوريا فقيرة وجيشها ضعيف، وأميركا لا تود وأن تتدخل في حرب سنية شيعية جارية في المنطقة ولا تود أن تكون على طرفٍ ضد طرف، السنة العرب عليهم أن يقوموا بهذا الأمر بأنفسهم إذا كانوا يريدون وأن يقوضوا القوة الإيرانية وحزب الله وكذلك الطبقة العلوية الحاكمة في سوريا هذه مهمة على الجيران أن يقومون بها هؤلاء الجيران لديهم مصالح ومسؤولية في هذا الأمر ذلك أن الولايات الأميركية قامت بدورٍ ليس سيئا في الشرق الأوسط حيث أن الوضع هناك عدم مستقر، وفي العراق قامت أميركا بمساعدة الشيعة في تقويض السنة الذين هم الآن غاضبون على أميركا وينضمون إلى القاعدة ويقومون بمهاجمة الشيعة، لقد خلقنا حالة من عدم الاستقرار من خلال دعمنا لمجموعات ضد أخرى أعتقد أن أميركا إذا كانت تقلق بأنها ستستهدف ستكون غبية إذا قامت بالوقوف لجانب ضد آخر وقامت بإغضابهم لأن وقتها أفراد من الشيشان سيأتون إلينا وقد أتوا للقيام بهجمات، أول ما قتل كيندي كان فلسطيني وكان غاضباً لأن أميركا دعمت اليهود ضد الفلسطينيين ما أدى إلى إلحاق الأذى بهم، هذه هي المشكلة المتعلقة بانخراط أميركا في هذه المعارك العرقية حيث أن أميركا تنتهي في نهاية المطاف بإغضاب طرف معين، أنتم تقولون بأن السوريين سيغضبون وتحديداً السنة لأن مشاكلهم لم تحل، لكن هذه مشكلة تتعلق بجيران سوريا الذين يجب أن يتدخلوا، أعتقد أن أميركا تود أن تساعد والكثيرون من الأميركيين يشعرون بالاستياء لما يحدث في سوريا، لكنهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون أن يحلوا هذه المشكلة وإنما يود الجيران الذين يعرفوا أن عقلية السوريين ويتحدثون العربية ويتعاطفون مع سوريا عليهم أن يقولون لنا ما نستطيع أن نقوم به، نستطيع أن نساعدهم بالأسلحة المتقدمة وبالطائرات لكننا لا نستطيع أن ننخرط بالجنود الأميركيين، الأميركيون أيضاً لا يعرفون كيف يقومون بهذا الأمر واعتقد بأن فشل أميركا في أفغانستان والعراق جعل أميركا محبطة وتشعر بالضعف وفي بعض الأحيان تشعر بالغضب حيال الشرق الأوسط نتيجة لفشلها.

محمود مراد: يا دكتور جوشوا، أنت أجبت ببساطة شديدة عن سؤال يشغل الأميركيين منذ عشرات السنين، تقول أن الذي قتل جون كينيدي هو فلسطيني غاضب من سياسة أميركا تجاه المنطقة، بأي منطق يمكن أن تقول أن الولايات المتحدة لم تتدخل في هذا الصراع مع جانب ضد جانب، وربما يزعم كثيرون من المراقبين أن ما يجري أساساً في سوريا سببه أن الولايات المتحدة تدخلت من قبل مع جانب ضد جانب في العراق وأدى ذلك إلى تعاظم القوى الإيرانية في المنطقة على النحو الذي تدعم فيه ما يجري في سوريا، تدعم طرف ضد طرف في الصراع الدائر في سوريا بكل صراحة وبكل وضوح على النحو الحاصل الآن، هذه ربما يقول كثيرون أنها خطأ أميركي بالأساس ينبغي على الولايات المتحدة أن تصححه في سوريا، لا أن تتجاهله بهذه الصورة؟

جوشوا لانديس: لكن أميركا ليست لها ثقة فيما يحدث في سوريا والأميركيون لا يعرفون ما يحدث في سوريا، الأميركيون لم يسمعوا بشأن العلويون وبالتالي هذه المشكلة أنتم تطلبون من الأميركيين أن يستخدموا مهاراتهم في حالة لا يعرفون طبيعتها ولا يعرفون ما يجري فيها ويحاولون أن يحلوها، المشكلة هي أن الأميركيين جربوا في العراق وحاولوا أن يقوموا بإيجاد حكومة تتقاسم فيها السلطات حيث أنهم نظموا انتخابات تسمح للسنة والشيعة بأن يتقاسموا السلطة، ما إن غادرت أميركا العراق فإن حكومة المالكي التي يسيطر عليها الشيعة قاموا بطرد وتهميش وإقصاء السنة، هذه ليست مشكلة أميركية، أميركا لا تستطيع أن تحل تلك المشكلة وإنما السنة والشيعة عليهم أن يعرفوا كيف يتعايشوا مع بعضهم البعض وأن يثقوا بعضهم البعض وذلك ما لا يعرفونه، المشكلة الآن في سوريا هي أن السنة تعبوا من أن هناك أقلية تحكمهم وهذه الأقلية تخاف أن السنة إذا وصلوا إلى السلطة سيتعرضون للإقصاء وإن لم يتعرضوا إلى التطهير العرقي وبالتالي لدينا هذه المشكلة المريعة، والسؤال هو كيف سيتمكن الأميركيون من أن يجعلوا العلويين والسنيين أن يتقاسموا السلطة؟ هذه ما تناقشه أميركا في جنيف مع الروس، وما يتعلق بالحوار ليس هناك طرف في سوريا يود الحوار، الحكومة التي يسيطر عليها العلويون يودون القضاء على المتمردين، والمتمردون يريدون القضاء على العلويين، كيف لأميركا أن تحل هذا الأمر، وحدهم السوريون يستطيعوا أن يحلوا هذه المشكلة.

محمود مراد: طيب السؤال للسيد الدكتور خطّار أبو دياب من باريس، يعني الدكتور جوشوا أشار إلى الكثير من النقاط لعلي أقف على أهم هذه النقاط، الرجل يقول أنه ليس على الولايات المتحدة أن تتدخل في صراع كهذا بالأساس حتى إذا ما تجاوز الخطوط الحمراء وغير الحمراء وطال الصراع وطالت أو كثرت الضحايا الناجمة عنه وعلى السوريين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم كما على العراقيين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، ما لفت نظري أكثر دكتور خطّار أن الدكتور جوشوا، فهمنا من كلامه أن الغرب بصفة عامة ينظر إلى ما يجري في سوريا وفي الإقليم بصفة عامة على أنه صراع بين السنة والشيعة صراع طائفي مذهبي ليس صراعاً سياسياً، هل على العالم العربي أن يفيق أو للمسلمين عليهم أن يفيقوا في هذه اللحظة وينظروا إلى الصراع من المنظور ذاته؟

خطّار أبو دياب: أولاً دعني أوضح مسألة كيندي، على ما أظن الدكتور جوشوا أخطأ، المسألة لا تتعلق بجون كيندي، حيث لا يزال هذا اللغز لغزاً كبيراً كما الاغتيالات الكثيرة في العالم، لكن طال روبرت كيندي من قبل فلسطيني من آل سرحان يومها، هذه أول مسألة، المسألة الأخرى الولايات المتحدة الأميركية مع أوباما عبر أسلوب القيادة من الخلف وعبر ما يسمى الصبر الاستراتيجي هي بصدد خسارة مواقعها في منظومة العالم الجديد الذي يركب، كانت القوى العظمى الوحيدة والآن ضمن الفوضى الإستراتيجية الشاملة تتنازل أمام الروس بوضوح في سوريا، المشكلة أن الروس يقوموا بتغطية المحور الإيراني تماماً بينما الولايات المتحدة الأميركية لا تلعب نفس الدور مع تركيا مع الأردن مع جيران سوريا المباشرين كما مع الدول التي تدعم الشعب السوري، هذا هو الفارق الكبير، تصوير الصراع بأنه بين السنة والشيعة والخوف على الأقليات هذه حكاية الخوف على مكونات الأقلية حكاية دوماً كانت من أجل التدخل والتسلل إلى قلب الإقليم وأما في سوريا فمن الواضح والدكتور جوشوا عاش في سوريا ويعرف سوريا جيداً أن الأكثرية هي التي تتعرض للإبادة وهي التي ربما عليها أن تطلب ضمانات، أنا أوافقه القول يجب أن تتحمل الدول في الإقليم المسؤولية لكن قبل ذلك، أعتقد عندما يصل الأمر إلى لعبة إقليمية دولية من هذا الحجم إلى منطق الحرب الباردة من جديد يجب أن يكون هناك تسوية مع الروس، ولكن هذه التسوية فيما يسمى وثيقة جنيف أصبحنا وكأننا أمام جدل بيزنطي وجنس الملائكة رحيل بشار الأسد أو عدم رحيل بشار الأسد، الأهم قيام حكومة انتقالية لها صلاحيات، الأهم الحفاظ على الدولة السورية، الأهم طمأنة الجميع، برأيي بالإمكان تركيب تسوية، هناك ضباط شرفاء من الجيش العربي السوري، هناك أناس أكفاء في الدولة السورية، يمكن البناء على ذلك لكن ليس قبل تعديل ميزان القوى ليس قبل أن يشعر بشار الأسد بأنه غير قادر على الاستمرار..

محمود مراد: دكتور خطّار، ما هي معضلة تعديل ميزان القوى، الأسلحة التي تطلبها المعارضة السورية أسلحة بسيطة إلى حد كبير وفي العالم العربي دول كثيرة راغبة في مساعدة المعارضة السورية، بل وتساعد المعارضة السورية وربما تمد تلك المعارضة بالسلاح، لماذا لا تصل هذه الأسلحة التي تطلبها المعارضة بشكل أو بآخر ما دامت القدرات المالية موجودة ومتوافرة لماذا لا تصل الأسلحة إلى أيديها؟

خطّار أبو دياب: أنا شخصيا في البداية أفضل الحل السياسي مهما كانت الصعوبة والحل السياسي ليس على طرق المبادرات الوهمية بل على أسس واضحة، بقرار من فوق من مجلس الأمن يجرد الرئيس بشار الأسد من صلاحياته بعد كل هذا الشلال من الدم، نعم يطمأن العلويين وغير العلويين، يضع أسس سليمة للحكم في سوريا، من الممكن أن يتم ذلك إذا كانت هناك نوايا طيبة وليست مسألة اقتسام نفوذ، بالإمكان إرضاء الجميع شرط التنبه لمصالح الشعب السوري، من ناحية التسلح إذا سقطت محاولات الاتفاق الأميركي الروسي ومحاولات الإنقاذ الدولية، عند ذلك نعم أنا برأيي يجب أن يكون هناك تدخل دولي محدود ليس بالضرورة يمكن أن يكون أميركي- روسي، إذا حصل اتفاق وإلا ليكن على طريقة البوسنة وكوسوفو من ناحية ضرب المواقع وعصب القيادة عند السوريين عند القيادة السورية لكي تستوعب أن اللعبة انتهت وعليها أن تذهب إلى الحل السياسي وإلى العملية الانتقالية من دون ذلك...

محمود مراد: الحل السياسي الذي اقترحه الصادر من مجلس الأمن دكتور خطّار ربما يصطدم بمقولة من يقول أن على السوريين إذا أرادوا أن يحددوا مصيرهم أن يتجهوا إلى صناديق الاقتراع وليس إلى مجلس الأمن، أن يتركوا السلاح ويعتمدوا السياسة وهذا الرأي بالمناسبة طرحه ضيفنا من بيروت الأستاذ يونس عودة.

خطّار أبو دياب: أن معك يا صديقي، هناك الآن جريمة ضد الإنسانية وجريمة عدم دعم شعب متروك ومن هنا الكلام عن انتخابات وهناك 5 ملايين مشرد وآلاف الضحايا وآلاف المفقودين وكل هذه المأساة، هذا كلام خيالي، حتى كيف سيتم انتخابات في عام 2014 ضمن هكذا وضع الآن يتوجب أن يكون هناك خطة إنقاذ دولية حصل في الماضي دايتون بالنسبة للبوسنة يمكن أن يحصل شيء من هذا النوع، يمكن أن يرسل النظام السوري نائب الرئيس الشرع وعناصر أخرى قيادية يمكن للمعارضة أن ترسل يمكن أن نكون حياديين وممثلين للمكونات السورية، من الممكن تركيب الأمر إذا حصل ما بين أوباما وبوتين تركيبة ما ترتيب ما من أجل إنقاذ الوضع السوري، وألا عند ذلك على الولايات المتحدة الأميركية ألا تتخلى عن الشعب السوري في النهاية عندها مسؤولية معينة لماذا المسؤولية أميركية؟ لأن الأميركان كما الغربيين قاموا بإعطاء أوهام للشعب السوري ببيع أوهام للشعب السوري، الآن عليهم تحمل المسؤولية في عدم ترك الشعب السوري وحيدا والوقوف إلى جانبه لأن عدم إنقاذ سوريا كما قلت بالضبط سيترك أثره على الجميع.

القمة المرتقبة بين أوباما وبوتين

محمود مراد: سيد يونس عوده هل تتوقع أن يكون هناك اتفاقا معينا بين الرئيسين الأميركي والروسي خلال قمتهما المرتقبة الشهر المقبل؟

يونس عوده: يعني قبل أن أجيب على السؤال لا بد من توضيح مسألة في غاية الأهمية أولا يعني أنا اشكر ضيفك من أوكلاهوما سيد جوشوا على اعترافه بأن بلاده التي لعبت دورا فتنويا في المنطقة وخصوصا في العراق وأفغانستان وأيضا في الدول العربية وهي التي هزت الصراعات بين السنة والشيعة والعلويين وهو عاد بعد أن اعترف أكمل في هذا الموضوع، ثانيا توضيح بسيط من قتل روبرت كيندي؟ سرحان بشارة سرحان الفلسطيني تبين في تقرير أنا قرأته للمخابرات المركزية الأميركية يكشف أن إسرائيل المخابرات الإسرائيلية كانت وراءه وليس انه غاضب على السياسة الأميركية.

محمود مراد: هذا ليس موضوعنا سيد يونس هي كانت ملاحظة عابرة وفرغنا منها تفضل.

يونس عودة: نعم لكن أنا أحاول أن أوضح حتى نعم..

محمود مراد: أجب عن سؤالي المتعلق بالقمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والروسي الشهر المقبل هل تتوقع اتفاقا على النحو الذي أشار إليه ضيفنا من باريس الدكتور خطّار أبو دياب؟

يونس عودة: لا أعتقد أن هناك اتفاقا سيكون بين روسيا وأميركا وفقا لتخيلات السيد خطّار لأن أميركا أو روسيا ليست روسيا يلتسين اليوم وليست الولايات المتحدة قدرا وهي التي تصمم للعالم ما يجب أن يأكل ويلبس ويمشي على خاطرها، هناك الآن قوى دولية أيضا محور دولي كبير هو دول البريكس روسيا على رأسه كما يتضح أيضا إضافة لهذا المحور هناك دول أخرى فاعلة ليس فقط في المنطقة بل أيضا على مستوى العالم إيران على مستوى المنطقة، أنا اعتقد أن الحوار ضروري إذا كان هناك إذا سمحت الولايات المتحدة الأميركية للعصابات التي ترسلها دول الخليج والتي تغذيها، ولا يتحدث ولا يتحدث عن انه لا يوجد أسلحة..

محمود مراد: يعني هو عندما تتحول روسيا من روسيا يلتسين إلى روسيا بوتين على هذا النحو وتبدى بالمشاركة بفاعلية في بناء نظام دولي جديد تكون هذه أثار تدخلاتها في المنطقة على هذا النحو الحاصل حتى إيران تكون هذه أثار تدخلاتها في المنطقة على النحو الحاصل دعم مستمر للنظام السوري حتى لو ارتكب هذا النظام أفعالا يعاقب عليها القانون الدولي وغيرها؟

يونس عودة: يعني إذا أردت الإجابة على هذا السؤال المسألة بسيطة جدا يعني من يحرك هذه الأوضاع في البلاد العربية؟ من يدعم العصابات التي تنبش القبور قبور الصحابة وتقتل الأطفال؟ من الذي يقطع رؤوس الرجال والنساء ويغتصب كل ما يمر به؟ يعني ليست روسيا وليست إيران، هؤلاء المسلحون الذين تدعمهم الولايات المتحدة الأميركية..

محمود مراد: عفوا المعارضة السورية تقول نفس الشيء عن النظام السوري وليس عما تسميه أنت بالمسلحين.

يونس عودة: المشكلة أن هناك أشياء موثقة وهي تعتز بها المعارضة السورية..

محمود مراد: لماذا نذهب بعيدا قصف مئذنة الجامع الأموي الكبير في حلب من الذي قام بهذا القصف؟! إذا كنت تتحدث عن المقدسات كما تحدث السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير من الذي قصف هذا الجامع؟ من الذي قصف مئذنة الجامع العمري في درعا؟ هذا الجامع الذي انطلقت من المظاهرات والتي أشعلت شرارة الثورة السورية استمع إلي لو تكرمت، من الذي قصف هذه المساجد من الذي قصف مآذن عشرات المساجد في سوريا؟ من الذي ارتكب مجازر في يعني لن نقول بانياس والبيضة، لكن المجازر الموثقة في عديد من المدن السورية على عمر الصراع المستمر لمدة يومين؟

يونس عودة: أنت تعتقد أن النظام السوري هو الذي قصف الجوامع كما تريد أن أقول لك لكن هذا غير صحيح إطلاقا، من قصف الجوامع من فجر الجوامع هم العصابات التي أرسلت إلى سوريا والتي بلغ تعدادها أكثر من 40 ألف، وهؤلاء الذين يعملون وفق المال الخليجي الذي يهطل كالمطر من أجل ذلك لكن النازحون لا يصلهم حتى إبريق ماء وهم الآن يعيشون ظروف صعبة جدا لكن من أجل السلاح ترسل كل الأموال وتقام..

محمود مراد: أنا مضطر للعودة إلى الدكتور خطّار أبو دياب حتى استمع إلى رأيه في هذه المداخلة دكتور خطّار..

يونس عودة: يعني أعطيتني وقتا قليلا.

محمود مراد: سأعود إليك مجددا.

خطّار أبو دياب: عفوا، عفوا أنا لا أريد الدخول في جدل ومن المؤسف جدا أن تصبح في هذه المنطقة من العالم التخاطب بأشكال إلغاء المتبادل، الأهم من كل ذلك هناك مسائل بسيطة من قتل الشيخ البوطي؟ نحن نعلم أن الجهات الراديكالية والمتطرفة إذا قامت بعملية من هذا النوع كما قال الأستاذ يونس تعتز بها وتفاخر بها، هي لم تعلن عن تبنيها بذلك إذن الذي قتل الشيخ البوطي هو من استخدم طويلا الشيخ البوطي وبعدئذ قرر التخلص منه لأنه لم يصدر فتوى معينة بتأييد النظام، نحن أمام وضع لا مثيل له، هذا النظام في سوريا لا مثيل له بين قائمة الأنظمة الشمولية والأنظمة الفاشية والهمجية ولذلك أربأ بأي إنسان عاقل يمكنه أن يدافع عن هذا النظام أقول من الناحية الإنسانية، من ناحية سياسية يمكن لكل واحد أن يركب العديد من التركيبات ومن اجل إعطاء كلام حتى مسائل المقاومة والممانعة الكل يعلم أن أهدئ جبهة في الإقليم كانت جبهة الجولان ولذلك ليس هناك مبرر للاستمرار القتل في سوريا..

محمود مراد: طيب على ذكر جبهة الجولان دعني أطرح السؤال مجددا على السيد يونس عودة، سيد يونس الشهر المنصرم  شهر ابريل نيسان فيه لقي أكثر من 3 آلاف 300 مواطن سوري حتفهم على أيدي قوات النظام السوري الموالية أو أجهزته الأمنية المختلفة أو مجموعات الشبيحة والمليشيات المسمى باللجان الشعبية المسلحة أي بمعدل 138 مواطنا في كل يوم وذلك وفق إحصاء الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بين هؤلاء 377 طفلا بمعدل 13 طفلا يوميا، ثم يأتي بعد ذلك وزير الخارجية الإيراني ويقول أن التدخل الخارجي في الصراع السوري لا يخدم سوى مصلحة إسرائيل هل لإسرائيل مصلحة فيما يجري في سوريا اكبر من تلك المتحققة من مقتل كل هذه الأعداد؟

يونس عودة: يعني أنت أخذت مصدرا ليس يحتاج إلى مصداقية لأن المصداقية مفقودة تماما، وهذا يعني مصدر يصدر كل يوم كثير من البيانات الخاطئة والتي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، أنا استمعت إلى رقم ثلاثة آلاف هم الذين دربتهم الولايات المتحدة الأميركية خبراء الأميركيين في الأردن الذين كانوا يريدون أن يكونوا عاملين في جبهة الجولان مثل قوة تحمي القوات الإسرائيلية في الجولان.

محمود مراد: يعني عفوا الخبراء الأميركيين في الأردن لا يتجاوز عددهم 200 حسبما ذكرت وزارة الدفاع الأميركية  مؤخرا الخبراء الأميركيين..

يونس عودة: نعم، نعم هم يدربون ثلاثة آلاف، أنا لم أقل ثلاثة آلاف أميركي.

محمود مراد: كنت أود أن أواصل النقاش معك أكثر من هذا لكن للأسف انتهى الوقت المخصص لهذه الحلقة من حديث الثورة، أشكر ضيوفنا الكاتب الصحفي من بيروت يونس عودة، ومن باريس أشكر الدكتور خطّار أبو دياب، واشكر السيد لؤي ديب كان معنا من القاهرة، وأشكر ضيفنا من أوكلاهوما الدكتور جوشوا لانديس وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم منا تحية وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورة العربية السلام عليكم.