الحبيب الغريبي
هاشم جابر
عمر إدلبي
صفوت الزيات
نزار السامرائي
خالد السراي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة ضمن حلقة جديدة سنخصص جزءها الثاني للوقوف عند آخر التطورات المشهد العراقي من خلال متابعة تحليلية لما آلت إليه التحركات الاحتجاجية ضد سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي، لكن قبل ذلك نتوقف عند الأخبار القادمة من الساحة السورية والتي أكد فيها النشطاء إقدام القوات النظامية على قصف مناطق من العاصمة دمشق بصواريخ بالستية من نوع أرض أرض، قصف استهدف حي برزا ليُخلف عشرات بين قتلى وجرحى أغلبهم من المدنيين، وأثار السؤال مجددا حول الدلالة العسكرية والسياسية لإقدام قوات الأسد على خطوة بهذا الحجم، وكذلك ما تملكه المعارضة والمجتمع الدولي من حلول ممكنة لمجابهة استعمال النظام السوري لأسلحة عالية التدمير بين حين وآخر، لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ومن بيروت الدكتور العميد ركن هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث السياسية ومن القاهرة عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا مرحبا بكل ضيوفنا، ابدأ معك دكتور هشام يعني كيف تفسر لجوء النظام إلى استعمال هذه القوة الضاربة للمرة الثانية منذ اندلاع الثورة السورية وفي دمشق يعني في قلب العاصمة المربع الذي يعتبر المربع الأمن للنظام؟

غايات استخدام الصواريخ في ضرب دمشق

هشام جابر: يعني بداية يجب أن نوضح على أن الكثير من وسائل الإعلام تخلط بين المدفعية والصواريخ وبين المدفعية والهواوين، كما أيضا يختلط عليها الأمر عندما تتحدث عن وحدات عسكرية فتقول كتيبة ثم تقول فرقة، الكتيبة هي 600 عنصر والفرقة 12 ألف، لذلك أنا يعني أرجو الدقة أتمنى الدقة في التعابير العسكرية هلاّ نتحدث عن الصواريخ أرض أرض، هناك صواريخ أرض أرض من النوع القصير المدى حتما ومنها من نوع لونا السوفيتي أو روسي الصنع، هذا يمكن استعماله، أما صواريخ سكود التي كثر الحديث عنها في الأسبوعين الماضيين وقيل أن النظام السوري أطلق منها نعم ممكن ذلك إنما هذا صاروخ بعيد المدى ولا يمكن إطلاقه من دمشق على دمشق، يمكن إطلاقه من مشارف دمشق على مسافة عشرات الكيلومترات، فهنا السؤال كيف تطلق صواريخ داخل العاصمة؟ نعم الجيش السوري عندما يريد أن يقتحم منطقة يسودها المسلحون شيء طبيعي كما كل جيوش العالم وسيما المناطق التي غادرها سكانها أو  معظمهم مما شك فيه يبدأ بنيران المدفعية وقبل المدفعية هناك صواريخ راجمات صواريخ كلنا نعلم يعني أنواع عديدة من راجمات صواريخ لا مجال لتعدادها، وذلك يختلف حسب المسافة التي تطلق منها هذه الصواريخ التي لها هامش حيطة وهامش أمان حتى لا يصيب يعني أهدافا خاصة داخل العاصمة تكون تعني النظام، العاصمة دقيقة جدا قصفها بالصواريخ أنا برأيي يعني عملية يجب التحقق منها ومن نوعية هذه الصواريخ لأن الأبنية متلاصقة وهناك دوائر دولة في داخل العاصمة وعندما انتقلت الاشتباكات إلى معظم أحياء دمشق يعني نحن نعلم على أن الجيش السوري النظامي يقصف القابون والحجر الأسود وجوبر مثلا وسمعنا بالأمس انه بدأ بقصف مخيم اليرموك لأن هنالك قذائف تنطلق خاصة هواوين من مخيم اليرموك هنا أيضا أريد أن أوضح..

الحبيب الغريبي: نعم تفضل لك المجال.

هشام جابر: يا سيدي نعم هنالك حرب حقيقية تجري في تخوم دمشق في ريف دمشق يستفيد المسلحون من الذين يعتمدون القتال حرب العصابات من البساتين بساتين الغوطة ويزرعون بها يتقدمون ويزرعون فيها هواويين هنا كمان في فارق يعلم الخبراء العسكريون فارق بين هاون والمدفعية الهاون على عدة أنواع ويبدأ من الـ 60 أو ما يعادله غربيا ما يعادله في الشرقي 81، 120 إلى آخره، يمكن نقل الهاون 60 الذي مداه 750 متر تقريبا على الكتف مقاتل واحد وهو يقوم بكل العمل فينتهي يقذف عدة قذائف تأتي بقلب دمشق وبقرب المركز الأساسية منها ربما من بساتين الغوطة ويختفي وينتقل بسلاحه خلال دقائق محدودة كذلك الهاون 81..

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور العميد الركن سنعود إليك ما زال أمامنا الوقت يعني العميد هشام قال بأن من الاستحالة عسكريا أن تستعمل صواريخ سكود لضرب دمشق يعني تنطلق من دمشق لتضرب مناطق أخرى في دمشق ولكن الموضوع هنا يتعلق بصواريخ أخرى، قال الناشطون أنها من نوع توشكا أطلق خمسة عشر صاروخ من هذه النوعية على مناطق في دمشق، حضرة العميد يعني ما هي خصائص هذا الصاروخ البالستي وأين الفروقات مع الصواريخ الأخرى من نوع سكود؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك إذا كنا نتكلم عن  البيلود أو الحمولة المربحة أو الرأس الحربية الرأس الحربية للصاروخ سكود هي 500 كيلوغرام والرأس الحربية للصاروخ توشكا الذي قصف حي برزا الليلة الماضية واليوم هي أيضا 500 كغ المسافة هي ربما الفارق الوحيد وبالتالي سقوط صاروخ سكود في مناطق في حلب في طريق الباب جبل بدرو في ريف حلب شاهدنا مناطق كثيرة ماري وخلافه وصولا إلى إعزاز، هذا يعني قنبلة أو رأس وصل بـ 500 كيلومتر وبالتالي توشكا أيضا الصاروخ التكتيكي الأقل مدى ومداه حوالي 70 كيلومتر عندما أيضا يسقط في أحياء في دمشق المسألة لا تعني مسافة ولكن تعني أن كلا من هذين نوعين يمتلكان نفس القدرة الحربية 500 كيلوغرام هذه نقطة، النقطة الأخيرة الثانية أنا يعني مع أستاذي في بيروت أريد له أن يفسر إذا كنت يملك النظام أكثر من 12 فوج من القوات الخاصة قادرة على ما نسميه لـ area  أو urban operation اللي هي عمليات حرب المدن يستطيع أن يتنقل من شارع إلى شارع من بيت إلى بيت من حاجز إلى حاجز، السؤال الكبير لماذا تستخدم النيران البعيدة الكثيفة الغير مقيدة؟ يعني أنا هنا لا أتكلم عن حرب المدن التي دارت بين العراق وإيران في الثمانينيات وبالذات في فترة من ابريل ربما إلى يونيو عام 1988 كلاهما قصف عاصمة الآخر، لكن أنا أتكلم عن رئيس يقطن عاصمة ويدمر العاصمة، هنا ليس هناك مبرر حتى الكلام عن هاون يحمله مقاتل أو الحديث عن أشياء نحن شاهدنا حتى المدفعية الصاروخية الـ BM-21 غراد بمختلف عياراتها تدمر وتزيل مناطق عديدة في الغوطة الشرقية، السؤال الكبير أنا حتى الآن لا أجد مبرر عملياتي واحد غير مسائل ربما يعود تفسيرها إلى مسائل ربما نفسية أو ربما سكانية أو ديمغرافية، ما الذي يجعلك تستخدم مثل هذا النوع من الصواريخ؟ وحتى الكلام عن الصواريخ التي تحدث بها الزميل العزيز من بيروت على صواريخ حتى المدفعية الصاروخية دعني أقول لك إننا حتى في العمليات لا نستخدمها إلا أمام أهداف عسكرية ذات بصمة كبيرة، لأن هذا قصف مساحي قصف سجادي أنا لا أجد مبررا، وأتمنى أن أجد يعني من هو خبير عسكري أو حتى استراتيجي أو سياسي يفسر لي كيف تستخدم أسلحة القتل الجماعي وأنت لديك وسائل أخرى إلا إذا كان الانتقام أو الفوضى أو حالة رد الفعل أصبحت غير منضبطة بالمرة، هذا هو التفسير الذي لا نجد له مبرر على الإطلاق.

الحبيب الغريبي: السيد عمر إذن لا مبرر على ما يبدو لا مبرر عسكري لاستعمال هذه الصواريخ عن قرب وربما نبحث عن دلالات سياسية يعني من فترة قصيرة فقط كنا نسمع من المسؤولين السوريين بأن دمشق منطقة دمشق الكبرى تحت السيطرة يعني كيف يمكن أن نفهم هذه المفارقة الآن باستعمال الصواريخ في دمشق؟

عمر إدلبي: تماما أوافق ما ذهب إليه العميد صفوت من أن مثل هذه العمليات ليس لها أي هدف عسكري استراتيجي حقيقة ولا حتى تكتيكي آني يعني بكل بساطة وردا على ما يقوله العميد جابر من أن معظم الجيوش عندما تحاول الدخول إلى منطقة يوجد فيها مسلحين تمهد لها بقصف مدفعي أو صاروخي، كل المناطق التي يمهد لها كما يعني كما يشير العميد هشام، كل المناطق التي مهد لها جيش النظام بالقصف الصاروخي أو المدفعي هل تقدم بها مترا واحدا منذ أكثر من ستة أشهر إلى الآن، في الحقيقة هذه العمليات هي عمليات انتقامية إجرامية هدفها الضربة الحاضنة الشعبية للجيش السوري الحر هدفها إجرامي بحت لا علاقة للمسألة العسكرية بها على الإطلاق، هو يقصف داريا منذ أكثر من ستة أشهر بالصواريخ وبالطيران الحربي هل تقدم بها شارعا واحدا، هو يقصف حي الخالدية منذ تسعة أشهر بشكل متواصل في مدينة حمص لم يتقدم بها من على ولا محور على الإطلاق، ما يحصل الآن في حي جوبر وفي حي برزا وفي مخيم اليرموك وفي أحياء دمشق الجنوبية  في القدم والعسالي والحجر الأسود وغيرها من الأحياء الأخرى، لم يستطع النظام دخولها على الإطلاق رغم كل العمليات الإجرامية التي تم بها تدمير هذه المناطق عشوائيا عندما نتحدث أيضا عن قصف منطقة كما يقول العميد من بيروت منطقة يوجد فيها المسلحين بعد أن خرج كما يقول المدنيين منها ثلاثة شهداء من الأطفال سقطوا اليوم في حي برزا، إذن النظام يضرب عشوائيا وبشكل إجرامي بحت لا علاقة له مطلقا بالأهداف العسكرية، والشعب السوري آخر ما يريد أن يسمعه الآن هو محاضرات في علم الرمي والأنواع الفنية والميزات الفنية والتعبوية للأسلحة التي يستخدمها النظام في قتل أبنائه، ما يريده جديا هو تدخل دولي عاجل وتدخل عربي سريع جدا لتمكين الجيش السوري الحر من حماية مدنييه من الشعب السوري وإيقاف جرائم النظام، أما كل هذه المحاضرات في علم الأسلحة وأنواعها فهي لا تفيد الشعب السوري الذي يقدم يوميا مئات الشهداء.

النظام السوري واختلال ميزان القوى

الحبيب الغريبي: عميد جابر يعني دعنا نبحث أكثر يعني، نحاول أن نغوص أكثر لفهم الدوافع والأسباب، ألا يكون مثلاً ميزان القوى قد تغير في الفترة الأخيرة في ضوء استعمال المعارضة والثوار لأسلحة نوعية جديدة، اضطر النظام إلى مضاهاتها بأسلحة أكثر دمار؟

هشام جابر: نعم، المعارضة المسلحة زودت بأسلحة جديدة ومتطورة من الغرب وعبر تركيا وعبر الأردن، هذه الأسلحة أهمها الأسلحة المضادة للدروع أما إن اختل ميزان القوى لا لم يختل لا يزال ميزان القوى مع الجيش السوري النظامي، ثانياً سمعت ضيوفك الكرام واستطيع أن اصفق للخطاب السياسي أنا لا أقوم هنا بأي خطاب سياسي أنا أقوم بتحليل عسكري وسياسي فيعني أعفنا من هذا الأمر، منذ بداية الأحداث لا نسمع على الفضائيات إلا خطابات سياسية يعني تستحق التصفيق ربما من البعض أو عدم التصفيق، أنا هنا أريد أن أحلل جوابك على ضيفك الكريم العميد في الأستوديو لأ أنا أصر على أن صواريخ سكود لم تطلق من دمشق على دمشق إطلاقاً وهو يريد مبرر أنا أطمئنه أن هذا لم يحصل ثم صاروخ توشكا، هو يقول أن رأسه الحربي 500 كيلو غرام لأ هو أخف من ذلك بكثير ويمكن أن يطلق من ضواحي دمشق وهامش الحيطة فيه يعني ربما يكون 100 متر كرماية المدفعية بعيدة المدى مدفعية 155، هنا المدفعية عندما تطلق يعني ونتحدث عن هامش حيطة 100 متر يمكن أن تصيب يعني أهدافا غير أهدافها لأن الدقة في الرماية ليست دائماً متوفرة، ثانياً أجيب على ضيفك الكريم الذي قال على أن سقط أطفال نعم يسقط كل يوم ضحايا مدنيين في هذه الحرب الشرسة في سوريا، هذه الحرب أنا برأيي وطلب بتدخل خارجي هنا ننتقل إلى الجو السياسي، نعم نحن نصر على أن أي تدخل عسكري في سوريا من الخارج لن يكون حلاً للمشكلة السورية بل سيزيدها تعقيداً وستبدأ صوملة سوريا التي نعرف متى تبتدئ ولا نعرف متى تنتهي، وأنا احترم كل سوري في المعارضة يرفض التدخل العسكري في بلده، وسمعنا السيد أحمد الخطيب ما قال منذ أيام على أنه يرفض التدخل العسكري، يأتينا منظرون يطلبون النجدة، ثالثاً الساحة السورية اليوم أصبحت مرتعاً لكل تدخل خارجي، فما هو المطلوب أكثر من ذلك، إذا كانت واشنطن بوست تقول اليوم أن عدد الأجانب الداخلين في الحرب السورية يتجاوز الآلاف الذين يقاتلون مع المعارضة مثلا، المركز الدولي للدراسات يقول أن 5500 أجنبي يقاتلون في سوريا وسمعنا أيضا في الأخبار أن المعارضة السورية ألقت القبض على ضابط إيراني وعلى مقاتلين من هنا ومن هناك، أصبحت سوريا مسرحاً للقتال أصبحت معركة أممية، هلأ عم نتحدث عسكرياً، النظام يعتبر أن دمشق هي خط أحمر يعتبرها أولوية مطلقة لأن العاصمة تمثل بالنسبة إليه الشرعية أنا لا اعتقد أن يعني سقوط دمشق سيكون وشيكاً إطلاقاً ولن يكون تحت الضغط العسكري سيستمر النزف في سوريا من الآن حتى شهرين أنا برأيي حتى حزيران وساعة إذن حديث آخر ونقول لكم ماذا سيجري في حزيران؟

الحبيب الغريبي: هذا طبعاً تقديرك، حضرة العميد هل دمشق ما زالت خط أحمر كما يقول العميد جابر ثم تتذكر يعني منذ الشهور الأولى بعد اندلاع الثورة السورية، كان هناك حديث عن معركة دمشق ربما كان حمل كاذب آنذاك ولكن بالتراكم الحاصل هل ما يجري الآن هو مؤشرات حقيقية على الدخول فيما يسمى بمعركة دمشق؟

صفوت الزيات: نحن نتجه إلى معركة دمشق الجميع يتجه إلى معركة دمشق والصيف القادم سيشهد ربما من احتلال أجزاء كبيرة من الـ Down Town أو وسط المدينة من قبل الثوار الذين اعتقد أنهم لم يغادروا دمشق، لكن المشكلة الكبيرة حتى أنهم الآن الزميل من بيروت لم يجبنِ إذا كنت تملك أفواج من القوات الخاصة حوالي 12الف فرقتين وربما 4 أفواج أخرى مستقلة، إذا كنت تملك 9 فرق مشاة تقليدية إذا كنت تملك قوة مشاة تحديدا، هو يعاني الآن من الأفراد ولكن الرقم 75 ألف لماذا لا تقاتل؟ لماذا تصر على أن تقصف مساحياً؟ لماذا تصر على أن تبيد؟ حتى الحديث على أن توشكا اقل تواصل حربيا من سكود أنا اختلف مع العميد وتحديداً الرأس الحربية للسكود 500 كيلوغرام وتحديداً لتوشكا  483 كيلو غرام، الفرق حوالي 17 كيلوغرام لا يعني شيء تماماً، نحن نتكلم عن أسلحة قتل جماعي أنا حتى الآن أكاد اقلع رأسي من جسدي وأسأل أريد لأحد أن يقنعني كيف تستخدم الضربات الصاروخية المساحية بهذه الصورة؟ كيف تستخدم أسلحة القتل الجماعي وأنت معك قوات مشاة على الأرض؟ وتقول أن لك جيش تقليدي أنا لا أتصور هذا، كنت أتصوره عندما كان الخميني يقصف بغداد وصدام يقصف طهران افهم هذا الكلام حتى في المواقع أفهم حتى مع بوتين وغروزني أفهم هذا مع بريجينيف وأفغانستان، لكن كيف افهمه الآن و70 كيلومتر مدى هذا الصاروخ قد يقصفه من قطيفة حتى وسيصل إلى هذا كما يقصد الشمال، المشكلة الكبيرة التي لا أجد لها إجابة هذا القصف المساحي النيراني الكثيف دون دخول قوات برية لاشتباك قريب أنا أريد أحد أن يبرر لي لماذا يكون هذا نظام من الجانب العملياتي؟ لن أتحدث عن الجانب السياسي لأنه قد يأخذنا إلى مسائل ديمغرافية حساسة للغاية ولكن أنا أريد إجابة، أنا أريد إجابة.

الحبيب الغريبي: سيد عمر، هل لديك إجابة على هذه الحيرة التي تتملك حضرة العميد يعني بمعنى آخر ربما نذهب إلى المنتهى، هل النظام الآن بدأ يعني حربه العبثية، بدأ يلعب أوراقه الأخيرة، هل هذا ما يجري؟

عمر إدلبي: يعني سيادة العميد يعرف الجواب تماماً، وجميعنا نعرف الجواب لماذا لا يزج النظام جيشه ومشاته في معارك مثل هذه المعارك التي يخوضها الثوار، لم يعد النظام يملك الثقة الكافية في معظم قطاعاته وتشكيلاته العسكرية ليخوض بها حربا على مستوى من الكفاءة ومن العقيدة يواجه بها عقيدة الثوار المتسلحين بعقيدة الإيمان والحرية والكرامة والقتال من أجل هذه الأهداف، في الحقيقة النظام فقد الكثير من جاهزية وحداته العسكرية وطبعاً كلا الخبيرين العسكريين ضيوفنا يعرفان هذا الكلام تماماً، معظم هذه القطع العسكرية التي يقاتل بها أصبحت تقريباً من الخُلص من جنوده الذين يثق بهم وهو لا يستطيع في الحقيقة الخروج بهم خارج العاصمة دمشق وخارج الأسوار والتحصينات التي يقيمها الآن حول مواقعه العسكرية الأشد حساسية في قلب العاصمة دمشق كرئاسة هيئة الأركان مبنى الأركان ومبنى الأميرية الجوية وأيضا مبنى القيادات أو الفروع الأمنية وأيضا القطع العسكرية الحصينة له في جبل قاسيون، فيما عدا ذلك هو لا يستطيع الخروج بقوات مشاة بمعظم المناطق، اليوم بالتحديد انسحب من عدة حواجز في مدينة درعا الجنوبية وتركها بعد اشتباكات ليست قوية بما يكفي لينسحب لولا أن جنوده لم يعد بهم القدرة الكافية فعلاً على مواجهة الثوار، هذا حصل أيضا في مدينة الرقة وحصل في مدينة حلب ويحصل في كل يوم في عدة مناطق في سوريا، الجاهزية القتالية لقوات الأسد باتت في مستوى غير مؤهلة لمواجهة الثوار على الأرض وجهاً لوجه أو مواجهتها في معارك حرب الأنصار أو ما يسميها العميد جابر حرب العصابات، الجيش السوري الحر الآن وقواته العسكرية قادرة الآن على تحرير مناطق وعلى التمسك بها بعد تحريرها، وهذا يحصل كل يوم والنظام كل يوم فعلاً يفقد القدرة على استعادة أي من المناطق التي استطاع الثوار تحريرها لذلك انتقل إلى الحرب التي يستخدم بها الحرب اليد الطولى أو القصف من بعيد إما بالمدفعية أو راجمات الصواريخ أو بالطيران الحربي وحتى الطيران المروحي لم يعد يستخدمه بشمل مكثف بعد أن امتلك الثوار ما يكفي من الأسلحة ولو كانت يعني ليست بالكفاءة العالية لإسقاط مروحيات ولكنها تبطل فعاليتها وتجعلها ترتفع على ارتفاع عالي جداً لا تستطيع تحقيق أهدافها، في الحقيقة النظام انتقل إلى الحرب التدميرية..

المعارضة السورية وإستراتيجية جديدة لمواجهة النظام

الحبيب الغريبي: نعم، سأعود إليك، العميد جابر أنت ذكرت منذ قليل رداً على سؤالي أن المعارضة فعلاً قد حصلت على أسلحة نوعية جديدة ولكن هل ترقى إلى مستوى يعني تجهيز إستراتيجية جديدة لمواجهة نزوع النظام الآن إلى استعمال هذه القوة المدمرة والضاربة؟

هشام جابر: نعم المعارضة استلمت أسلحة متطورة إنما لم يعرف بعد إذا كانت استلمت أسلحة مضادة للطائرات، هذا لم يؤكد بعد، نحن نبحث منذ عدة أيام ولم يأتِ تأكيد خاصة بالنسبة للقوات الموجودة في منطقة درعا والتي كادت تسيطر على كافة حوران، إنما يتبين ذلك في المعركة الفاصلة في سهل حوران حيث هناك عدة فرق سورية تقطع الطريق خاصة طريق درعا دمشق لأي هجوم محتمل على العاصمة، إذا ظهر الطيران السوري وتبين أن لدى المعارضة سلاحاً تفاجئ به مضاداً للطائرات ساعة إذن يمكن القول على أن هنالك تغييراً إستراتيجياً هاماً، ثانياً أريد أن أجاوب الأخ عمر أنا لم أقل حرب العصابات لأسمي عصابات، أنا أتكلم بشكل يعني علماني في القاموس العسكري حرب العصابات هي Guerrilla أو حرب الغوريلا أو WAR Guerrilla يعني هذه تعبير يستخدم دائماً وهو الكر والفر غير الحرب الكلاسيكية مواجهة جيش كلاسيكي، وأجيب حضرة العميد في الأستوديو على أن القوات الخاصة نعم تدخل وتتقدم إلى الأحياء الدمشقية والمسلحون يعتمدون الكر والفر وأعود وأكرر حرب العصابات تفرض عليهم عدم مواجهة الجيش النظامي فينسحبون وينسحب الجيش أو قوات المغاوير ويعودون إليها كما حصل في داريا أكثر من مرة وكما حصل في حي الميدان في دمشق وفي حي القابون والحجر الأسود يعني عملية كر وفر يعتمد جيش النظام قصفها بالهواويين وبالمدفعية أحياناً قبل دخول المغاوير، بالنسبة للجيش السوري وإمكانياته نعم فقد أكثر من 20% من Potential  Throb Potential إنما استطاع بعد أن زود بأسلحة من حلفائه روسيا وإيران وهذا لم ينكر ذلك، هذا على صعيد التسليح وعلى صعيد الـ Personnel أو على صعيد الأفراد نعم انشق عن الجيش السوري أكثر من 60 ألف بين مجند وجندي ورتيب وضابط استطاع أيضاً ملئ الفراغ بواسطة الاحتياط يعني هناك 9 فرق لا تزال تعمل، هناك الفرقة الرابعة لم تستنزف ولم تستهلك، هناك فرقة الحرس الجمهوري أيضاً تعمل يعني هذه الهوية العسكرية الحقيقية لسوريا دون تحيز لأي فريق ويعني نستعد أن نناقش بعدين بالنسبة لعفواً كلمة أخيرة للعميد العزيز رأس الحربة للصواريخ يختلف نعم و300  و400 و500 يمكن يكون 100 بعدين 200 نفس الصاروخ يغير عليه كمية المتفجرات حسب الهدف وحسب المسافة وحسب الغاية المطلوبة وهو يعرف ذلك المسيو أكثر مني.

الحبيب الغريبي: عميد هاشم يعني نحن لاحظنا في الحقيقة على امتداد هذه الحلقة هذا التمايز الموجود بينك وبين حضرة العميد ولكن بالنهاية نحن والمشاهدون مستفيدون بعلمكم بمعرفتكم وبالمعلومات التي تقدمونها، أشكرك جزيل الشكر الدكتور العميد الركن هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث السياسية أشكر عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا من القاهرة وشكري أيضاً للعميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، شكراً جزيلاً لكم ننتقل إلى الجزء الثاني من حلقتنا وفيه وقفة عند تطورات المشهد العراقية، الاحتجاجات ضد حكومة نوري المالكي تشمل 6 محافظات والغاضبون على سياساته يرون في تحركاتهم ربيعاً عراقياً يلوح في الأفق.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذا الجزء الثاني من حديث الثورة لهذا اليوم ونفتح فيه الملف العراقي لنتابع بالتحليل آخر مستجداته، فقد كرست التحركات الاحتجاجية تقاليدها في بلاد الرافدين من خلال جمعة جديدة اتسعت رقعة مظاهراتها لتشمل 6 محافظات في سياق زخم متصاعد وضع العراق تدريجياً في سياق تفاعلات الربيع العربي التي طرقت أبواب العراق بعد أن عصفت بما استقرت عليه الأوضاع الداخلية السورية من سنوات طويلة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لم يتسرب الملل إلى الحراك الجماهيري في وجه حكومة المالكي على العكس تماماً اشتد وازداد تنظيماً واتسعت رقعته أو هكذا تظهر مقارنة سريعة مع الحركة الشعبية التي اندلعت في الأسبوع الأخير من العام الماضي على خلفية ما عرفت بقضية وزير المالية حينها رافع العيساوي، يقول المحتجون إن رئيس الوزراء نوري المالكي لا ينفك يبعث إليهم إشارات تصعيد عوضاً عن رسائل حسن نية، في ست محافظات هذه المرة علت الأصوات في واحدة من جمع العراق تندد بما تصفه التعذيب والإعدامات الجائرة لنزلاء السجون العراقية بطريقة ممنهجة ومبرمجة سبق أن شجبت تلك الممارسات جهات حقوقية وإنسانية عربية ودولية لكن هؤلاء ينتظرون تحركاً أقوى من المجتمع الدولي إنهم يوجهون أنظاره إلى سلسلة الإعدامات التي تواصل حكومة المالكي تنفيذها منذ عام 2005 على معتقلين بزعم تورطهم في قضايا إرهاب، لا شيء إذن يصدق كلام رئيس اللجنة الحكومية الخاصة بالنظر في قضايا المتظاهرين حين قال إن أزمة المظاهرات في طريقها للحل، والواقع أن ما يبدو حراكاً شعبياً متصاعدا في العراق لا يقصر مطالبه على ملف المعتقلين الذين يطالب المحتجون بإطلاق سراحهم فثمة مثلاً مطالب تحقيق التوازن في أجهزة الدولة ومؤسساتها ومطلب إلغاء القوانين المتعلقة بالإرهاب، شكلت حكومة المالكي لجنة وزارية لمتابعة بما تصفه بالشرعي من المطالب ووضعت لمساتها على مشاريع قوانين سترفع إلى البرلمان للتصويت عليها، إنه ذاته البرلمان الذي ينتظر مثول رئيس الوزراء العراقي أمامه في جلسة استضافة ومساءلة وربما سحب ثقة بوسع رجل أن يسّوف الأمر أو يحول دونه بعمليات استقطاب واستمالة للكتل النيابية، لكن ذلك لا ينهي أزمات عدة تعصف بحكومته التي يرميها مناوئيها بتهم الفساد والطائفية والاستبداد، حكومة تواجه معضلات أمنية وسياسية وأكثر من ذلك حركة شعبية تركت خياراتها مفتوحة.

[نهاية التقرير]

تفاعلات المظاهرات المناوئة للمالكي

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من عمان نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ومن بغداد خالد السراي رئيس المرصد الوطني للإعلام العراقي، سيد نزار أسأل في البداية عن تفاعلات هذه المظاهرات وهذه الاحتجاجات وإن كان لديها أو فيها إستراتيجية واضحة الآن؟

نزار السامرائي: بلا شك أن مرور الأيام يعني مزيداً من التنظيم لهذه التظاهرات والحكومة حين تتجاهل هذه المطالب أو مطالب المتظاهرين معنى ذلك أن مطالب إضافية سيضعها المتظاهرون على لائحة المطالب أو الحقوق التي ينادون بتحقيقها، بدأت بحدث بسيط ولكنه كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير أو القطرة التي فاض بها الكأس وبدأ العراقيون يتظاهرون تظاهرات واعتقدت أو ظنت الحكومة أن هذه التظاهرات يمكن أن تذهب بالتهديد أو التلويح باستخدام القوة لقمعها ولكن هذه التظاهرات بدأت تزداد من حيث المساحة الأفقية وتتعمق من حيث المطالب والتوسع في كل مدينة، بدأت في الفلوجة وانتشرت بعد ذلك إلى سامراء إلى الرمادي إلى الموصل إلى محافظة ديالى هذا اليوم كانت في محافظة ديالى حادثة تفجير في جامع سارية لم تثنِ المحتجين عن صلاة الجمعة الموحدة وإنما زادت إصرارهم على المطالبة بحقوقهم الضائعة والمسلوبة ونودي إلى التبرع بالدم لمعالجة الجرحى الذين أصيبوا أو نقل الشهداء الذين سقطوا إلى المقبرة، هذه كلها من المؤشرات التي تقول أن هنالك إصراراً على متابعة وملاحقة الأهداف التي أعلنت في الأيام الأولى ماذا جرى بعد جمعة "لا تراجع" التي سقط بها 8 شهداء في مدينة الفلوجة؟ هل تراجعت مدينة الفلوجة أم أن التظاهرات التي حصلت فيها كانت تزيد من عزم أبنائها على الاستعداد للتضحية وكذلك مدن العراق الأخرى التي تتظاهر كانت تتوقع أن تحصل كما حصلت بمدينة الموصل في ساحة الأحرار تظاهرات ولكن المتظاهرين كانوا يزدادون إصراراً ومواجهة بنادق الأجهزة الأمنية التي كان بالإمكان أن تفتح عليهم كما فتحت في الموصل وفي مدينة الفلوجة ولكن أظن أن هذا الإصرار لا بد أن يلاحق من قبل الجانب الآخر أو الحكومة ينظر إليه على أنه هو خطة أو الطريق اللارجعة أو اللاعودة إلا بتحقيق المطالب.

الحبيب الغريبي: أشكرك، سيد السراي يعني هذه المطالب التي يرفعها المحتجون منذ أشهر وبشهادة حتى شركاء المالكي أنفسهم أتحدث هنا عن التيار الصدري عن الشريك الكردي يقولون إنها مطالب مشروعة، لماذا يصر المالكي إلى حد الآن إلى تجاهلها وعدم الاستجابة لها أو على الأقل لمعظمها كانت هناك استجابة جزئية في بعضها، لماذا يصر على تجاهل الملف وعلى استعمال يعني الأسلوب الأمني؟

خالد السراي: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي الكريم تصحيحاً لمفهوم يحاول ويصر على خلط الأوراق نحن لسنا أمام زعيم بالعراق مطلق الصلاحيات، وبالتالي نربط كل شيء بالمالكي، لدينا برلمان بصلاحيات منفصلة ولدينا السلطة التنفيذية ولدينا القضائية بالتالي الدستور صّوت عن العراقيين التظاهر حق مكفول عندما يكون له غطاء دستوري وقانوني بالتالي كل المطالب المشروعة هي أخذت مجال اهتمام وتشكلت لجان التفاوض بدليل أن المعتدلين داخل التظاهرات ومن أبناء نينوى وشيوخ عشائرها أصروا على عدم السماح أن تجير هذه التظاهرات لمشاريع ولطموحات بعض السياسيين اللي تتعارض مع المعادلة السياسية السائدة بالعراق بالتالي الآن بانتظار التفاوض قد يبدأ غداً أو بعد غد وأكو استجابات وأكو مطالب مشروعة وعندنا من حقنا كعراقيين أن نحتكم لدستور إحنا صوتنا عليه، أمّا المطالبة عندما تخرج عن القطاع الدستوري وتصبح نسف للعملية السياسية تصبح بعض السياسيين مجرد أبواق للتجييش الطائفي في العراق، يصبح المطلوب كيف يعود القتال الأهلي والحرب الأهلية بالعراق بالتأكيد يجب التصدي لهذا المشروع، لأنه مو مشروع التظاهرات هو هذا.

الحبيب الغريبي: أعود إليك سيد نزار إذاً كما قال ضيفنا وأفترض أنك كنت تستمع إليه، يعني هذه الاحتجاجات قد تكون مجيّرة لصالح أغراض سياسية بدليل أنّ الشعارات التي بدأت ترفع هي شعارات لإسقاط النظام وإسقاط المالكي بالتحديد باعتباره قلب الرحى في هذه الاحتجاجات الشعبية ووقعت تجاوز الشعارات الأولى التي تنادي بالاستجابة لبعض المطالب السياسية والتنموية والمناطقية أيضاً؟

نزار السامرائي: لا أعتقد أن هنالك تظاهرة في العالم كله يمكن أن تكون تظاهرة من أجل فقط البحث عن الماء الصالح للشرب أو معالجة انقطاعات الكهرباء أو تقديم الخدمات البلدية، لا شك أنّ لهذه التظاهرات مطالب سياسية على شكل حقوق كانت قد اضطهدت أو سلبت من قبل طرف آخر، إذا كان المتظاهرون يطالبون بمطالب سياسية، لماذا لا تلبى مطالبهم السياسية من قبل طرف سياسي آخر يمسك بعصا السلطة وبيده كل الإجراءات والتدابير والقوانين التي بإمكانه أن يعالج الأزمة؟ لم تعالج الأزمة منذ أيامها الأولى كان بالإمكان أن يتخذ قرار سريع بالاستجابة لمطالب المتظاهرين في إطلاق سراح المعتقلات اللائي قد اغتصبن في سجون أو في معتقلات الحكومة السرية، لم يؤخذ أي إجراء في حينها وسوّفت القضية حتى قيل بأنّ عدد المعتقلات لا يزيد على أصابع اليد الواحدة وحينما تمّ الإعلان لاحقاً عن عددهن تبين أن العدد الحقيقي يزيد على ألف معتقلة منتشرات على مختلف سجون العراق، ثمّ أنّ القضية لم تكن مطالبة بتحويل المعتقلات إلى محافظاتهن بقدر ما كانت المطالبة بمعالجة جذرية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان بالدرجة الأساسية وحينما يكون الاغتصاب فإنه يرتقي إلى مستوى أكبر الجرائم بحق الإنسان التي يحاكم عليها من يرتكبها ولا تسقط بالتقادم بأي ظرف من الظروف هذا أمر، فيما يتعلق بالمطالب الأخرى حينما وقعت جريمة الاعتداء على متظاهري الفلوجة الآن متظاهرو الفلوجة يطالبون بإحالة هؤلاء إلى القضاء بعد التعريف بأسمائهم، من الذي قتل ثمانية رجال من أبناء مدينة الفلوجة؟ يجب أن يعرف هؤلاء ويسلمّوا إلى القضاء كي ينالوا جزاءهم كي لا تبقى البندقية هي لغة الحوار السائد بين المتظاهرين السلميين.

انعكاسات الأزمة السورية على الساحة العراقية

الحبيب الغريبي: سيد السامرائي بعد إذنك دعنا نوسع أفق التحليل أكثر يعني لو سمحت، إلى أي حد أيضاً يمكن فهم ما يجري في العراق، هذه الحركة الاحتجاجية، فهمها في سياقها الإقليمي في سياق ما يجري في المنطقة وفي الجوار ألا توجد تأثيرات ما سورية على العراق وكأنّه عود الثقاب الذي يلقى في القش اليابس العراقي بمعنى هل تأثرت الحركة الاحتجاجية في العراق بالجغرافيا المجاورة التي أوقدتها الثورة السورية؟

نزار السامرائي: أظن أنّ أحداث الربيع العربي قد أثرت تأثيراً إيجابياً فاعلاً على مجمل الساحات الأخرى ومن بينها ولا يمكن أن نستثني الساحة العراقية، الساحة العراقية تأثرت بما حصل في تونس في مصر في ليبيا وفي سوريا أخيراً، نعم للجوار خصوصية تضيف بعدا استراتيجيا آخر لأحداث العراق يمكن أن نفهم ما يجري في العراق على أنه هو استجابة لكل الربيع العربي، ولكن لسوريا خصوصية نتيجة الجوار، قال بعض المسؤولين في الحكومة أو من قيادات التحالف الوطني أنّ الثورة في سوريا إذا ما نجحت فإنّ القتال سيكون على أبواب بغداد، أنا لا أفترض أنّ هذه توصيفة صحيحة لما يمكن أن يحصل، لماذا هذه الخشية من نجاح الثورة في سوريا؟! والبعض يقول بأنّ الحكومة تنأى بنفسها وتتخذ موقفا محايدا بين الثوار والحكومة ولكنها من خلال هذا القول تزج نفسها ومن خلال معرفتنا بحقائق ما يجري عبر الحدود بين سوريا والعراق نرى كثيراً من الإمدادات تمر عبر الشاحنات أو عبر الطائرات الإيرانية إلى سوريا لتقدم للنظام السوري المزيد من الإعانات العسكرية هذا جانب، ومن حق العراقيين أو المكوّن الذي يتأثر بالمكوّن الذي يقوم بالثورة السورية إن أردنا أن نعطي توصيفاً مذهبياً ضيقاً من حق هذا المكون أن يشعر بالتلامس المباشر مع ما يحصل في سوريا ويشعر..

الحبيب الغريبي: أريد فقط أريد فقط يعني باختصار، باختصار أستعير كلمة الربيع التي استعملتها هل ما يجري تراه إرهاصات لربيع قادم في العراق؟

نزار السامرائي: علينا أن نعترف بشيء أساسي هنا لأن العراقيين يعيشون مجموعة من المكونات همّ مجموعة من المكونات المتوازنة في أعدادها تقريباً لا يمكن أن نفترض بأنّ ما يقوم به الشيعة في الجنوب إن جاز هذا الوصف أن يوافق عليه السنة بصورة تلقائية أو أنّ ما يقوم به السنة في المناطق الغربية والوسطى يمكن أن يحظى بموافقة كردية إذن هنالك يمكن أن تكون حالة من اصطفاف الخنادق المتقابلة ما يشعر الطرف الذي تمكّن من استلام السلطة بعد 2003 يشعر بأنّ هنالك تهديد يمكن أن تتعرض له مكاسبه إن حقق الربيع الحالي في العراق أو الجزء أو هذا الربيع الضيق في العراق في المنطقة الغربية..

الحبيب الغريبي: نعم.

نزار السامرائي: أو في ست محافظات يمكن أن يكون تهديداً للمكاسب التي حصلها الجزء الجنوبي من العراقيين.

الحبيب الغريبي: سيد خالد سراي في سياق نفس هذا التحليل وهذه الرؤية هل تعتقد أنّ العراق ربما يعني في حالة تفاعل إن صح التعبير مع سخونة الجغرافيا المجاورة؟

خالد السراي: أخي الكريم أولاً مقدماً نحن في العراق فعلاً أحياناً نستغرب هذا التركيز لمحاولة تصوير العراقي يعيش في حالة صراع اجتماعي صراع بين مكوناته رؤية طائفية الآن ستحتدم بالوسط العراقي هذا ما موجود، نحن أمام أزمة سياسية بعض السياسيين فعلاً مشروعهم هو مشروع أنه كيف يخلقون من أزمة طائفية؟ كيف يقودون  المجتمع للتقسيم؟ كيف ينسجم مشروعهم مع تداعيات في المنطقة؟ إذا الربيع العربي اللي أشار الأستاذ الكريم ضيفكم اللي أنا ما أعرف هو دبلوماسي أو قانوني، الربيع العربي على صندوق الانتخابات بالعراق، الربيع العربي على الدستور اللي صوتنا عليه، الربيع العربي على التداول السلمي للسلطة، الربيع العراقي على حرية الإعلام، يعني غير أكو أسس من أن نناقش من     ينتفض شعوب ضد الطغاة نحن تجاوزنا هذه المراحل بالتالي هذا مفهوم محاولة قلب الحقائق إثارة هذه الضبابية وكأنه العراقي يعيش ربيع عراقي أو جزء من الربيع العربي، الربيع العربي سقط بطغاة نحن طاغيتنا سقط والحمد لله من 2003 بالتالي بلغنا مراحل كثيرة، أمّا المنطقة بالتأكيد التداعيات السورية تنعكس بشكل مباشر على الوضع العراقي ولك أن تلاحظ أنه في ظل التظاهرات وفي ظل ما أطلقه من شعارات من البعض، القائدة بدأت علنياً تستعرض النصرة اللي هي بالنسبة لنا ما تفرق عن القاعدة واللي جرمت عالمياً واعتبرت منظمة إرهابية دخلت داخل الأراضي العراقية وأصبح التداخل موجود بالتالي عندما نحذر مو دفاعاً عن النظام السوري ولا إطلاقا ضد مصالح الشعب السوري، لكن المسألة مسألة أنه من حقنا أن نحمي جبهتنا الداخلية وهذه مسألة مشروعة ما هي الغرابة بها يعني أي دولة بالعالم..

الحبيب الغريبي: طالما أن الإشكال بتقديرك هو سياسي بالأساس ولكن هناك اعترافات، اعترافات من الكثير من الأطراف حتى الشريكة في الحكم تقول بأنّ العملية السياسية الجارية فيها شروخ كثيرة وأنها لم تحقق هذه التوازنات المطلوبة ومن هنا جاء ارتفاع الأصوات؟

خالد السراي: أخي الكريم أنا أقول هناك خلل سياسي إذن إذا جئنا للحقيقة مو الخلل بتمثيل المكونات، الخلل بمن يمثل المكون، أنا كمواطنين إذا انتخبنا ممثلينا بالبرلمان وما أدوا الدور اللي عليهم يعني لك الآن أن تلاحظ المنطقة الغربية انتخبت القائمة العراقية أين القائمة العراقية الآن؟ طبيعة الصراعات في أجنحتها طبيعة ارتباطات بعض أجنحتها هذه مشكلة الممثل للطائفة الممثل للمكون مو مشكلة اجتماعية يعيشها المكون يعني الأزمة بأي أزمة بالبصرة هي مشابهة لما يجرى في نينوى كلنا نعاني نقص خدمات كلنا نبحث عن تطور بالمنظومة هذه حقائق..

الحبيب الغريبي: هناك حكم عفوا، هناك حكم بات تقريباً مؤكداً على الأداء، أداء حكومة المالكي، يعني الشركاء أنفسهم قالوا وقالوا ذلك حتى أنّ المقتدى الصدر دعا المالكي لئن يواجه هذه المطالب وهذه الاحتجاجات الشعبية بخطاب سماه حضاري يعني هناك اعتراف بأنّ عملية يعني الاستجابة أو التفاعل مع هذا الحراك الشعبي لم تحصل وربما تؤدي إلى أزمة بالنهاية.

خالد السراي: تستطيع حضرتك وأي مراقب موضوعي بالحالة العراقية سيجد أنّ المطالب سبعين بالمئة منها هي مطالب على السلطة التشريعية على البرلمان يا أخي نحن ما عندنا هذه مسألة ثمّ الحكومة، المالكي صوت داخل المنظومة الوزارية داخل الكبينة الوزارية لماذا تسحب العراقية وزراءها وهي تطالب بحل أو استجابة لمطالب المتظاهرين؟ لماذا محاولة الإعاقة عن تقديم الحل؟ لماذا يهرب البرلمان من التصدي بمسؤولية للمطالب وبالتالي علينا أن نغير قوانين أن نصدر تشريعات جديدة، هذه مو سلطة المالكي ولا ممكن أن نتصور أنّ السلطة التنفيذية بالعراق الآن هي السلطة الحاكمة ولا تمثل مكون ولا تمثل كتلة، الكل مشتركون بالحكومة لكن مشكلتنا البعض ما يتحمل شرف مسؤولية المشاركة بالعكس يلعب دور الإعاقة  ودور التعطيل..

الحبيب الغريبي: واضح، واضح الفكرة واضح الفكرة يعني أسأل السيد السراي السؤال في الحقيقة هو مطروح من ضيفي السيد نزار السامرائي المشكلة بالنهاية ليست في المالكي ولكن في العملية السياسية برمتها هل تعتقد أنّ المطلب الآن هو إعادة إنتاج هذه العملية السياسية التي ظهر أنّ فيها شروخ كثيرة؟

خالد السراي: نحن ما كبّلنا مفهوم التوافقية الديمقراطية التوافقية غير موجودة في العالم ثمّ البعض تصور التوافقية تعني الفيتو يعني مكونات داخل برلمان من حقك أنك تعارض على الآخرين...

الحبيب الغريبي: سيد سراي أنا آسف سيد سراي أنا آسف لكن السؤال في الأساس موجه إلى ضيفي نزار السامرائي باختصار السيد سامرائي..

نزار السامرائي: العملية السياسية صممت من قبل الأميركان ومن قبل بول بريمر وما قاله ضيفك من بغداد بأنّ الربيع العراقي بدأ عام 2003 نعم بدأ بالدبابة الأميركية بالطائرة الأميركية وصاروخ توما هوك الذي سقط على بغداد أيُّ ربيع هذا كان خريفاً أسود خيمّ فوق بغداد، على العموم ما لم يصحح مسار العملية السياسية ويلغى والدستور، دستور المحاصصة الطائفية العرقية الذي وضعه بول بريمر فلن يتقدم العراق خطوة واحدة إلى الأمام.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك واضح، واضح جداً هذه الكلمات أوضح بكثير، شكراً جزيلاً لك نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمّان وأشكر السيد خالد السراي رئيس المرصد الوطني للإعلام العراقي من بغداد، تنتهي بهذا حلقتنا من حديث الثورة نلتقي بكم إن شاء الله في أحاديث أخرى، دمتم بخير.