- المالكي واحتواء الأزمة
- الجيش العشائري وتصاعد حدة التوتر بالعراق
- العراقيون واللعبة الديمقراطية
- مخاوف من حرب طائفية بالعراق
- توثيق انتهاكات الجيش السوري ضد المدنيين
- النظام السوري والمأزق الأخلاقي


 محمود مراد 
إحسان الشمري
وليد الزبيدي
ماري ويرهام
 وليد سفور
جوزيف أبو فاضل

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة، ليست هذه المرة الأولى التي تضع فيها منظمة هيومن رايتس ووتش معاناة المدنيين السوريين تحت المجهر فقد سبق لها مؤخراً أن أصدرت تقريراً تحت عنوان الموت القادم من السماء، رصدت فيه الغارات الجوية التي شنّها الجيش السوري على معارضي الأسد، الجديد هذه المرة تقرير من المنظمة ذاتها سنتوقف عنده في الجزء الثاني من الحلقة يوّثق الغارات التي استهدفت المدنيين دون المعارضة مستعملة القنابل العنقودية والهجمات العشوائية ومخلفة خسائر جسيمة بينهم في الأرواح والممتلكات، قبل ذلك نستهل حلقتنا بالعراق المتوجس من عودة الوقائع الدموية لسنوات الجمر 2006-2007 حين كان الاقتتال الطائفي على أشدّه وعداد الموت لا يكاد يتوقف عن إحصاء الأفواج المتلاحقة من القتلى، أيام ودّ العراقيون أنها ولّت إلى غير رجعة لكن اقتحام ساحة الاعتصام في الحويجة وما أعقبه عاد إلى الأذهان شبح تلك الحقبة.

[تقرير مسجّل]

مريم أوبابيش: الكل يحذر من عودة نار الطائفية إلى العراق والكل يتهم الآخر بإعادة العراق إلى أسوء سنيّيه 2006 وما بعدها، في الواقع الكل لعب ويلعب دورا ما في الوصول بالبلاد إلى حافة انهيار آخر، لم يكن مفاجئا في مناخ سياسي محتقن ومعقد أن تكون أحداث الحويجة مبرراً قوياً لتصعيد أكبر بين أطراف الصراع المعروفة والخفية في العراق، اشتباكات بين قوى الأمن ومسلحين في عدة مناطق وتفجيرات الهدف منها تأجيج نار الطائفية على النقيض من اتهامات المعادين له لا يشعر رئيس الوزراء نوري المالكي بأن سياساته أحد الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هنا، يحاول إقناع الشعب بأن ما يحدث هو تصدير للصراع الدائر في الجارة سوريا.

[شريط مسجل]

نوري المالكي/رئيس الوزراء العراقي: لا إخماد لنار الطائفية إلّا إذا تضافرت جهود كل المسلمين في كل بلدانهم وما عودتها في العراق إلّا لأنها اشتعلت في منطقة أخرى في الإقليم، في المنطقة الإقليمية التي ننتمي إليها، ومن هنا تأتي مسؤولية العلماء والمراجع والمفكرين.

مريم أوبابيش: ماذا عن مسؤولية السياسيين العراقيين من هم الآن في الحكم ومن يسعون إليه عبر استغلال أخطاء النظام القائم والشارع الغاضب؟ الأصوات الداعية إلى عدم انزلاق البلاد إلى دوامة العنف التي ذاق العراقيون مرارتها قليلة مقارنة بتلك المهددة بجره إلى ذلك، من جهة هناك شيوخ العشائر الذين يهدّدون باستخدام لغة السلاح من الآن فصاعداً لمخاطبة حكومة المالكي ومن جهة أخرى تشهر الصحوات سلاحها والقاعدة تقول أنها عائدة وثمة طرف آخر سينتهج حتماً سياسة الدم بالدم عقب كل تفجير يستهدف منطقة ذات صبغة طائفية معينة، من الآن تحذّر الأمم المتحدة مما هو آتٍ، وفق المبعوث مارتن كوبلر البلاد تتجه نحو المجهول ما لم تتخذ إجراءات حاسمة وفورية لوقف انتشار العنف، من سيتخذ تلك الإجراءات؟ الحكومة المغضوب عليها أم المعارضة المشتتة والهشّة أم الشارع الذي يستفيد من غضبه أكثر من طرف، العراق فعلاً في مفترق طرق إما العودة إلى 2006 أو إحباط جميع محاولات رميه في جحيم الحرب والتفرقة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد الدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ومن عمّان معنا الكاتب والمحلل السياسي السيد وليد الزبيدي، مرحباً بكما وأبدأ بالسؤال للدكتور إحسان الشمري، دكتور إحسان هل كان على السيد نوري المالكي أن تتحول في عهده اضطرابات سياسية أو تحركات لمعارضين لسياساته إلى اقتتال من هذا النوع أما كان بوسع الرجل وبوسع الأجهزة الحكومية المعاونة له أن تظل تلك الخلافات في طيّ الإطار السياسي فقط دون الميداني؟

المالكي واحتواء الأزمة

إحسان الشمري: يعني المالكي لم يدفع إلى عملية تحول أو انتقال من دائرة اللعبة السياسية وفق النظام الديمقراطي ووفق ما أتاحه هذا النظام الديمقراطي من آليات ومن ثم ينتقل أو حتى ينقل خصومه السياسيين إلى دائرة العنف، من الصعب جداَ أن نحكم بهذا الاتجاه سيما وأن اليوم من يتصدّى للعنف بالعراق أو يحاول أن يؤجج أو يعيد إنتاج العنف الداخلي العراقي ليس خصوم المالكي السياسيين بالتحديد وقد تكون حادثة الأنبار اليوم ما جرى في ساحة الاعتصام واعتراف شيوخ عشائر الأنبار بأن هناك مندسين على الرغم من أن هذه الزعامات العشائرية هي من خصوم المالكي سواء على المستوى السياسي ووجود بعض السياسيين أو حتى على مستوى قادة التظاهرات وهم قادة لهذه التظاهرات اعترفوا بأن هناك من يحاول أن يوقع الطرفين أو حتى يتصدى للأجهزة الأمنية وهم مندسون، وقد تكون فتوى الشيخ عبد الملك السعدي واضحة جداً بتحريم ضرب المؤسسة الأمنية بكافة تشكيلها ومن ثم تحريم الدم العراقي قد يكون واضحاً بأن هناك رفض لما جرى وبالتالي هناك اعتراف بأن من قام بهذه العمليات وأن من نقل أو يحاول أن ينقل العراق إلى دائرة العنف المسلح ليس المالكي بقدر ما هذه الجهات..

محمود مراد: ما دمت قد استشهدت بالشيخ عبد الملك السعدي هذا الرجل تحديداً هنّأ المجاهدين بين قوسين بإعلانهم جيشاً للدفاع عن الأنبار، هذا الرجل كان قد اتجه أو اتخذ منحاً تصالحياً ودعا إلى ضبط النفس في كثير من الأحيان خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية ومع ذلك تحوّل الرجل لتهنئة الإعلان عن إنشاء جيش للدفاع عن الأنبار اليوم ما الذي حمل هذا الرجل على تغيير وجهة نظره بهذه الصورة إذا لم يكن سياسات السيد نوري المالكي؟

إحسان الشمري: يعني بالتأكيد قد يكون ما جرى من تداعيات في الحويجة هي ما دفعت بالشيخ عبد الملك السعدي إلى أن يطلق بياناً ويبارك إلى حد كبير موضوع حفظ أو حماية المتظاهرين وساحات المتظاهرين، لكن لم يدفع من وجهة نظري وأنا اطّلعت على البيان إلى موضوع أن يكون هناك تصدي ما بين المتظاهرين وما بين الأجهزة الأمنية أو حتى الدولة، نعم هو بارك وحتى يعني حدّد في بيانه بالتحديد موضوع أن يكون هناك دفاعاً عن النفس من ثم التزام المتظاهرين وحتى هذا الجيش بضبط النفس وأن لا يكونوا هم المبادرين بالهجوم وهذا بحد ذاته يعني قد يكون نوع من محاولة إضفاء نوع من التهدئة أو حتى الدفع باتجاه أن لا يكون هناك احتكاك لهذا أنا اعتقد أن يعني موضوع..

الجيش العشائري وتصاعد حدة التوتر بالعراق

محمود مراد: عفواً أنا لا أفهم كيف يكون تشكيل جيش من هذا القبيل مئة من كل عشيرة يكون حافزاّ للدفع نحو التهدئة ومنع الاحتكاك لا أفهم هذه المعادلة؟

إحسان الشمري: لا، لا بالتأكيد هي القضية مو قضية انه التهدئة بالمعنى الأهم هو الاتجاه نحو اتفاق سلام بقدر ما هو محاولة لامتصاص غضب العشائر العراقية ومن ثم يعني عملية فرز داخل ساحات التظاهر يعني كما تعلم الشيخ السعدي وحتى قادة التظاهرات يدركون بأن هناك بعض المندسين من ثم تشكيل هذا الجيش وهو جيش لحماية المتظاهرين هذا هو الأهم في الموضوع قد يسهم إلى حد كبير بإبعاد المندسين، لكن لا أعتقد أن بعض قادة التظاهرات من ثم الشيخ السعدي يدفع باتجاه يعني وجود جيش ذات هيكلية مسلحة من ثم يندفع إلى وجود صراع مسلح ما بين أبناء العشائر أو حتى ما بين الحكومة..

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيد وليد الزبيدي ضيفنا من عمّان، سيد وليد ألا ترى أن هذه الخطوة مبكرة للغاية مسألة تشكيل جيش العزة والكرامة كما أعلن الشيخ سعيد الله وهو أحد المتحدثين باسم الاعتصام في الأنبار من تشكيل هذا الجيش العزة والكرامة المكوّن من مئة فرد من كل عشيرة ليكون ملاذاً لأهل السنة على حد قوله، ملاذاً لأهل السنة من أي مكروه، أليست عسكرة الثورة أو أليست عسكرة التحركات الاحتجاجية بالعراق بهذه الصورة مبكرة للغاية كان يمكن الحل في أطر سياسية؟

وليد الزبيدي: الأسلم في كل المجتمعات أن يكون السلاح في يد الحكومة فقط ولكن الوضع في العراق كما يتابع الجميع مختلف نحن نتحدث في نتائج وليس في مقدمات، ما حصل من مظاهرات ثلث سنة من أكثر من ثلث سنة أكثر من 4 أشهر والملايين يطالبون بمطالب واضحة وحقيقية ومهمة جداً، ولكن المالكي عندما أصر على رفض المطالب رفض إطلاق المعتقلات أكثر من 5 آلاف معتقلة أكثر من 700 ألف معتقل في سجون تصل إلى 900 سجن سري وعلني فضّل أن تكون هناك الكثير من المفاجآت ربما الكثير من الدماء لا سمح الله على أن يطلق سراح مظلومين، الذي يقود إلى مختلف أشكال عسكرة المجتمع بالتأكيد الحاكم الذي يصر على أن تبقى الأمور سيئة وتسير من سيء إلى أسوء لماذا لا يطلق سراح المعتقلات والمعتقلين؟ يعني يفضّل المالكي أن يبقي على المعتقلين على أن يدفع المجتمع إلى التفكك لا سمح الله أو إلى حرب ربما أو إلى المجهول كما قالت الأمم المتحدة، تشكيل جيوش أو مجاميع مسلحة بالتأكيد مرفوضة ولكن عندما تكون الأجهزة الأمنية وتحديدا الجيش والشرطة الاتحادية تعتقل الآلاف وتعذّب وتقتل في السجون كما يتابع الجميع بالتأكيد هذه العشائر لديها التزامات أخلاقية مع أبنائها مع رموزها مع شيوخها فربما هذا الجيش شكّل لحماية رموز العشائر..

محمود مراد: طب من الذي يتحمل مذهبة هذا الصراع الذي بدأ سياسياً؟

وليد الزبيدي: يتحمله الذي يصر على أنه يبقي على قوانين وضعت في زمن الاحتلال وبإشراف من الاحتلال قانوني المساءلة والعدالة والمادة الأربع إرهاب ولا يفرّط بالوحدة المجتمعية ولا يلغي مثل هذه القوانين الجائرة التي يعلم الجميع كم ألحقت أذى وألحقت الحيف الكثير بالملايين من العراقيين، المشكلة إنها يعني بنيوية ليست القضية أننا نتحدث أمام جيش مهني مهمة الجيش حماية البلد وليس الاعتداء على المواطنين، هذا الأمر منذ عام 2008 صعوداً وبعد 2009 بدأت الأجهزة الأمنية تأخذ دور قوات الاحتلال فشكلت ليس هواجس وإنما للأسف الشديد حقد وكراهية ضد شيء اسمه الجيش والأجهزة الأمنية وهذه النتائج بالتأكيد كان هناك مشروع بناء الجيش على أساس التنافر مع المجتمع وليس التآلف معه لكي يصل إلى المرحلة التي يبطش بها بالناس كما لاحظتم قتلوا في الفلوجة ومجزرة هائلة ورهيبة في الحويجة ومجازر كثيرة وتحت التعذيب أيضاً كم عدد الذين قتلوا كم عدد المغيبين مئات الآلاف، المشكلة يعني نحن لسنا إزاء جيش مهني أو أجهزة أمنية مهنية، هذه الأجهزة تخدم ما يريده السيد المالكي وليس أي طرف آخر.

محمود مراد: طيب هذا يطرح سؤال يعني فيما يتعلق بالإمكانات التي كان يمكن أن يستغلها السيد نوري المالكي على مدى هذه السنوات جميعاً لكي تتحول بوصلة الجيش من جيش كما يقول السيد وليد الزبيدي معادي أو يتحمل أو يستقطب جزءاً كبيراً من الكراهية إلى جيش دولة حقيقي يدافع عن حدود البلاد ولا يقتحم المشكلات ذات الصبغة الطائفية، سيد دكتور إحسان الشمري هل تعتقد أن السيد نوري المالكي قصّر في استغلال الفرص تلو الأخرى التي مكنتها له سنوات حكمه الطويلة في العراق وفوّت هذه الفرص لنصل إلى ما وصلنا إليه؟

إحسان الشمري: يعني ابتداءً أود الإشارة إلى بعض النقاط التي مر عليها ضيفك من عمّان يعني فيما يرتبط بأعداد وأرقام قد تكاد تكون بعيدة عن الواقع فيما يرتبط بالمعتقلات والمعتقلين وحتى فيما يرتبط بقضية يعني القوانين التي يصر على أنها لا تزال غير مرغوبة أو حتى غير مقبولة من قبل السيد المالكي، هناك قانون رفع لمجلس النواب العراقي فيما يرتبط بالمساءلة والعدالة وهناك حراك سياسي لا زال يعمل على تعديل قانون المساءلة والعدالة أما فيما يرتبط بالمؤسسة العسكرية أنا أعتقد أنه في الكثير من الاتهام والتجني على هذه المؤسسة يوما التي حمت العراقيين وبالتالي يعني علينا أن نستشهد يعني حينما كانت هناك عمليات إنقاذ لأبناء صلاح الدين من قام بهذه العمليات سوى المؤسسة العسكرية العراقية، يعني هذه في الشتاء في الشتاء في هذا العام، وبالتالي لم يتعاط الجيش على أساس الطائفية أو على أساس الانتماء أو حتى على أساس التوجيه من قبل السيد المالكي أنا هنا لست بصدد الدفاع ولكن أنقل وقائع حقيقية من أنقذ أبناء صلاح الدين من السيول الجارفة من الأمطار هو كان أبناء الجيش العراقي وهذا يسجّل في تاريخهم، أمّا فيما يرتبط بالسيد المالكي وطبيعة تفويت الفرص أو حتى البناء على أساس السلام أنا أعتقد أن نعم هناك الكثير من الفرص التي أتيحت لجميع الفرقاء السياسيين من أجل بناء دولة مؤسسات وترسيخ النظام الديمقراطي لكن هناك أعلى مصالحه الشخصية على حساب مصلحة العراق العليا وبالتالي بات يتحرك وفق بوصلة خارجية وأكثر ما هو يتحرك وفق البوصلة الوطنية، وبالتالي قد يكون جميع الأطراف السياسية هي من فوّتت الفرصة ووصلنا إلى هذه القضية، لكن ما يؤشر في الموضوع أن اتفاق أربيل الذي بني على أسس براغماتية سياسية بالتحديد هي من دفعت أو هي من أوّلت الأمور أو من كانت السبب في تداعيات هذه الأمور سيما في ظل تخلّي بعض الأطراف في موضوع التنفيذ أولاً ثم انتقال اللعبة من الاتفاقات أو الأعراف السياسية إلى دائرة الدستور وهذا بالتالي اصطدم بمصالح الكثير من الكتل السياسية لهذا تشظت العملية السياسية وتشظت الاتفاقات وبالتالي من الصعب جداً يعني في ظل هذا المشهد السياسي أن نحمّل طرفاً دون آخر..

محمود مراد: لكن هل يستوي الطرفان من بيده مقاليد الأمر والسلطة والطرف الآخر الذي ليس له سوى المعارضة؟

إحسان الشمري: أتفق معك من يملك السلطة يملك النفوذ وحتى يملك المبادرة ابتداءً لكن أنا أعتقد أن ما دفع به السيد المالكي كان يمكن أن يدرأ هذا الخطر اليوم نحن بصدده ونحن نقف على مفترق طريق هو حينما قدم السيد المالكي مشروعاً بالذهاب إلى الانتخابات المبكرة أنا أعتقد أنه في هذه الحالة يمكن أن تسقط حكومة المالكي وفق الآليات الدستورية ومن ثم لنتنافس ضمن صناديق الاقتراع وهو الأهم، وهذه الآلية الديمقراطية هي الأهم لا بد لصناديق الاقتراع وفق النظام الديمقراطي هي من تحدد ولا يمكن للسيد المالكي أن يعمل على كبح جماح أي جهة سياسية..

محمود مراد: دكتور إحسان لا تنسى أن آلية صناديق الاقتراع أظهرت بوضوح أن السيد المالكي وقائمته لم يكونا الخيار المفضل بالنسبة للشعب العراقي يعني قائمة العراقية حصلت على أصوات أكثر من قائمة المالكي ومع ذلك لم يتعفف السيد المالكي من انتهاج وسائل بصورة ما حتى يبقى أو يظل رئيساً للحكومة، وأجرى تحالفات معينة تعفف عنها غولدن براون على سبيل المثال في بريطانيا عندما خسر حزبه المركز الأول؟

إحسان الشمري: لا بالتأكيد هذا الموضوع ترتبط بطبيعة النظام البرلماني هذا يعني موجود وفق الدستور العراقي أو حتى وفق كل الدساتير، النظام البرلماني يتيح للكتلة النيابية الأكبر عدداً والجميع يعرف ذلك نحن لسنا اليوم بصدد مناقشة هذا النظام السياسي بقدر ما نحن بصدد القضية، لو أتيح للعراقية أن تنجح بالمجيء وفق تحالفات سياسية بنصف زائد واحد لما استطاعت أو لما استطاع السيد المالكي أن يكون رئيساً للوزراء وبالتالي العراقية لم تستطع جذب أي من الأصوات يعني غير ما احتفظت به تحت قبة البرلمان 91% وبالتالي حتى لو فوّض جلال طالباني رئيس الجمهورية العراقية القائمة العراقية بدون أن تتآلف لن تستطع أن تصل إلى النصف زائد واحد وبالتالي التحرك الذي قام به ائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني هو من أتاح له هذه المساحة وبالتالي وصلوا إلى مفهوم تقاسم السلطة.

العراقيون واللعبة الديمقراطية

محمود مراد: سيد وليد الزبيدي أما كان من الأولى على خصوم السيد نوري المالكي أن ينتهجوا النهج السياسي يستغلوا فرصة الانتخابات المبكرة يمكن أن يطاح بالرئيس رئيس الوزراء ومن خلال الانتخابات ومن خلال أطر سياسية وبرلمانية كالمعمول بها في كل الدول المستقرة بدلا من خوض مغامرات ميدانية على هذا النسق واحتجاجات في الشوارع يمكن أن تطور إلى ما لا يحمد عقباه.

وليد الزبيدي: نحن على أبواب ثورة أو ما يشبه الثورة، ما الذي يدفع شعب بأكمله أو عدد كبير من الناس إلى الثورة؟! لا بد أن يكون هناك عامل موضوعي يدفع، العامل الموضوعي كما طرح في الكثير من المظاهرات والاعتصامات وطرحوه مفكرون أن المشكلة الأساسية في الدستور الذي تنازل عن قانون إدارة الدولة الذي وضعه المحتلون في عام 2003 وهذا الدستور فيه الكثير من الألغام تنفجر على جميع شركاء العملية السياسية، فالسيد المالكي بدل أن يطرح الذهاب إلى يعني الانتخابات المبكرة وهو يمسك بأهم ثلاثة عوامل قوة في العراق يمسك بالأجهزة الأمنية كلها سخّر القضاء للأسف الشديد بأجمعه لصالح المالكي وأيضاً سلطة المال كلها تحت سلطة المالكي 850 مليار دولار منذ عام 2003 حتى الآن هذه توظف للمالكي ولحزبه وقيادات حزب الدعوة بالتحديد وهذا الأمر يعرفه العراقيون، بدل أن يذهب إلى انتخابات مبكرة لو كان واثقا من قدراته على أن يكون زعيم في العراق ورئيس وزراء ليبدأ من الحل الجذري، الحل بأنه يعدل الدستور باتفاق جميع الأطراف العراقية أو يلغى أو يكتب دستور جديد تتفق عليه العقول الدستورية والمفكرين والمثقفين وعموم الشعب العراقي، المعضلة الأساسية في العملية السياسية  في جوهر العملية  السياسية التي وضعت على أسس تقسيم العراق والتي تفضي بالتأكيد إلى تفتيت المجتمع إذا ما استمرت هذه العملية، المطالب الأساسية في العراق الآن هو تغيير العملية السياسية والتخلص من الدستور المليء بهذه الألغام بعد ذلك كل من يستطيع أن يقنع الشعب بأنه هو الأفضل ويمكن أن يتقدم لذلك قضية الانتخابات المبكرة.

مخاوف من حرب طائفية بالعراق

محمود مراد: سيد وليد الذين يدقون ناقوس الخطر بهذه الأيام من العودة إلى سنوات الجمر كما يطلق عليها في بعض الأدبيات 2006، 2007 عندما كان الاقتتال الطائفي أشده هل تجد أن لهذه المخاوف ما يبررها؟

وليد الزبيدي: أعتقد هناك 3 عوامل كادحة للمخاوف من الحرب الطائفية في العراق في عام 2006 و2007 كان لدينا عاملان نضيف إليه عامل ثالث، العاملان الأساسيان أولا وهي عوامل في تركيبة المجتمع العراقي، العامل الاجتماعي قد لا يعرف الكثيرون من المشاهدين العرب أن العشائر العراقية بأكملها منقسمة على الطائفتين ليس هناك من هذه العشيرة طائفة واحدة، العامل الثاني طبعا إضافة إلى التزاوج الواسع بين العراقيين، العامل الثاني الجغرافي هو التداخل الجغرافي في المناطق بالتأكيد هذه عوامل كابحة بحسب تركيبة أي مجتمع لأن المجتمع لا يفرط بعلاقاته لصالح الآخرين، المضاف العامل الثالث أن دعاة الطائفية التي روجوا لها وهم من الأحزاب الإسلامية الثلاث في العراق حزب الدعوة والمجلس الأعلى وقبل ذلك الحزب الإسلامي فقدوا ثقة الشارع، الآن الشارع لا يصغي كثيرا إلى زعامات بالأساس أرادت أن تثير الفتنة الطائفية لأن الشارع يدرك تماما أن هذه الزعامات وهذه الأحزاب لا يمكن أن تحصل على موطئ قدم..

محمود مراد: نريد منك إجابة موجزة في نصف دقيقة هل فعل المعتصمون ما يكفي للنأي بأنفسهم عن البعثيين وعن تنظيم القاعدة في العراق؟

وليد الزبيدي: طبعا هناك ظهرت أعلام للبعث ولتنظيم القاعدة في المظاهرات ولكن خلال أكثر من ثلث سنة لو تقيس عدد الشعارات والهتافات التي تدعو العراق واحد موحد من الشمال إلى الجنوب بالتأكيد تفوق آلاف المرات ما ظهر وبالتأكيد البعثيين وقع عليهم ظلم كثير، 4 ملايين بعثي وقع عليهم ظلم وهناك من عُزل وأصيب بالأذى، مسائل شخصية هناك وهناك قناعات أيضا فإذا كانت القضية ديمقراطية لماذا الخوف من البعثيين ليكن الشارع هو الحكم في أجواء صحيحة وسليمة.

محمود مراد: طيب دكتور إحسان أيضا في عجالة لو تكرمت هل تعتقد أن العراق يطرق أبواب حرب أهلية في هذه المرحلة، أم انك متفائل كضيفنا من عمان؟

إحسان الشمري: لا، أنا متفائل يعني في موضوع ما يمكن إخماد هذه النار والفتنة الطائفية سيما وأن الحراك المجتمعي وطبيعة حتى ما صدر اليوم ما بعد حادثة الأنبار تبين إلى حد كبير وانسحاب العشائر ومن ثم الدفع حتى باتجاه إدانة من قام بالاعتداء على مؤسسة قد يكون هذه بادرة جيدة ومن ثم وجود لبنة لحراك مجتمعي تبعد الفتنة الطائفية ومن ثم أنا أعول كثيرا على يعني كثير من المسارات منها المسار العشائري أولا والمسار الديني وأيضا المسار السياسي الذي سيعمل على تطويق الأزمة سيما وأن الخاسر هو الشعب العراقي والعراق كثابت جغرافي وهذا بحد ذاته لا يمكن أن يفرطوا به الشعب العراقي وأنا اعتقد أن الجميع يدرك هذه الأهمية للموضوع بالتالي قد تحدث هنا وهناك لكن أعول كثيرا على خطوط التهدئة التي سرعان ما تطوق الأزمات في العراق.

محمود مراد: شكرا جزيلا للدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد وأشكر كذلك ضيفنا من عمان الكاتب والمحلل السياسي السيد وليد الزبيدي، مشاهدينا الأعزاء في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش يوثق الفظاعات المتزايدة التي يتعرض لها المدنيون في سوريا تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد والآن إلى الملف السوري حيث صدر عن منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، صدر تقرير سلط الأضواء مجددا على ما يعانيه المدنيين في سوريا من ويلات الاقتتال المستمر هناك، تقرير أنبنى على عمل فريق بحثي ميداني أجرى تحقيقه لسبعة أيام في مدينة حلب مستندا في ذلك إلى شهادات ميدانية أثبتت ضلوع طيران الجيش السوري في مقتل عشرات المدنيين وتدمير عدد هائل من المنازل، والمثير للانتباه في كل ذلك هو أن غارات الطائرات السورية التي تضمن بعضها إلقاء قنابل عنقودية استهدفت في هجمات عشوائية المدنيين في مناطق بعيدة عن معاقل المعارضة السورية في الفترة الواقعة بين الثامن عشر من مارس/ آذار إلى السابع من ابريل/ نيسان خلال السنة الجارية، هيومن رايتس ووتش اعتبرت أن من يقف وراء ذلك بإصدار الأوامر أو التنفيذ المباشر يكون قد ارتكب جريمة حرب، لمناقشة هذه القضية تنضم إلينا من واشنطن السيدة ماري ويرهام المتحدثة باسم قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش، وينضم إلينا من لندن السيد وليد سفور سفير الائتلاف الوطني السوري في بريطانيا ورئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان في لندن، ومن بيروت ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي السيد جوزيف أبو فاضل، مرحبا بكم جميعا، وسؤالي للسيدة ماري ويرهام يعني سيدة ماري كيف وثقتم المعلومات الواردة في هذا التقرير، ما هي الآلية التي اتبعتموها؟

توثيق انتهاكات الجيش السوري ضد المدنيين

ماري ويرهام: منذ بداية السنة الماضية كنا نراقب عن كثب الهجمات والغارات الجوية داخل سوريا وقد أصدرنا تقريرا نسميه "الموت من السماء" وقد حدثناهم وقد قمنا بهذا التقرير بتوثيق استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق الآهلة وكذلك الهجمات بالصواريخ البالستية وكذلك القنابل الموجهة وكذلك الأسلحة العنقودية والأسلحة المشتعلة، وهذه الهجمات كانت تحدث في المدن والقرى بجميع أنحاء سوريا على وجه التحديد، في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في حلب وأماكن أخرى، قلقنا يتعلق بالمدنيين الموجودين على الأرض وتأثير هذه الهجمات الجوية، لقد قمنا بتوثيق العشرات من الضحايا من النساء والأطفال على وجه الخصوص، كذلك قمنا بتوثيق الضرر الذي لحق بالبنية التحتية جراء هذه الغارات الجوية، فالصواريخ البالستية يمكنها أن تلحق الضرر بالمنازل بنفس الوقت وقد شاهدنا أيضا وأوثقنا استهداف طوابير الخبز خارج المخابز حيث الناس ينتظرون لشراء الخبز واستهداف المستشفيات، هذا ما وثقناه في تقريرنا وهذا ما نشعر بالقلق حياله، أي الضرر الذي يلحق بالمدنيين في عموم بلاد سوريا حاليا.

محمود مراد: لماذا حلب تحديدا، ولماذا الفترة الواقعة بين أواخر مارس/ آذار وأوائل ابريل/ نيسان؟

ماري ويرهام: لا يمكننا أن نخمن السبب وراء استهداف أماكن بعينها من طرف هذه الهجمات الجوية لكن كنا نهتم أساسا بالمناطق الموجود فيها المعارضين لأننا لدينا نفوذ ووصول إليها، وفي الفترة ما بين مارس وابريل قمنا بتوثيق أكثر من 60 هجمة جوية، وفي الأسابيع الأخيرة وثقنا المزيد من هذه الغارات، تعلقت باستخدام كافة أشكال القنابل وعلى وجه الخصوص الأسلحة العنقودية التي ليست خطرة فقط بوقتها الغارة ولكن بعدها أيضا نتيجة لأنها تترك بعض المواد والذخيرة غير المتفجرة، ونحن نعرف أن الهجمات والاقتتال يجري في جميع أنحاء عديدة من البلاد، وهذا البحث الذي قمنا به تركز بشكل محدد على الغارات الجوية تحديدا.

محمود مراد: ألم تُثر انتباهكم أي انتهاكات قامت بها أو قام بها المعارضون المسلحون لنظام الرئيس بشار الأسد، كل الانتهاكات التي وثقتموها خاصة بالجيش النظامي السوري؟

ماري ويرهام: نحن على قناعة بأن هذه الغارات الجوية قامت بها سلاح الجو السوري ولا نعرف بأن المعارضة لديها طائرات يمكنها أن تستخدم هذه الأسلحة ولا نعتقد أن المعارضة لديها صواريخ بالستية، إذ أن من الواضح لنا أن هذه الغارات قامت بها القوات الحكومية، نحن نعرف أيضا أن هناك هجمات وتفجيرات بسيارات مفخخة تقوم بها قوات التمرد، الطرفان يجب أن يهتما بحماية المدنيين من تأثير الاقتتال وبالتالي نحن نقوم بتوثيق طرفي هذا النزاع وتقريرنا الأخير ركزنا فيه على الغارات الجوية وكذلك باستخدام القنابل الموجهة والأسلحة بأشكالها العديدة بما فيها قنابل مصنعة محليا..

محمود مراد: طيب السؤال للسيد وليد سفور سفير الائتلاف الوطني السوري في بريطانيا، سيد وليد من خلال التداخل بين مقاتلي الجيش الحر وعناصر المعارضة المسلحة مع المدنيين في المناطق التي بالطبيعة يسكنها مدنيون ليست مناطق نائية وليست مناطق صحراوية تتخذ أو يتخذ منها الجيش الحر وغيره قواعد عسكرية له من خلال هذا التداخل ألا يعد هذا انتهاكا لحقوق هؤلاء المدنيين، يعني وجود هذه العناصر مع المدنيين في مكان واحد يعرض الجميع للخطر؟

وليد سفور: سيدي الكريم، القانون الإنساني العام لا يتكلم عن هذا الأمر مطلقا ولا يتكلم عن الاشتباك في المناطق المدنية إنما يتكلم عن تحييد المدنيين لكل ويلات الحرب ومن الواضح أن النظام السوري قصف المشافي وقصف المخابز وقصف الأماكن المأهولة بالمدنيين، لكن المعارضة لم تفعل هذا الأمر، وهذا الأمر ما وثقته الآن هيومن رايتس ووتش وما وثقه كل المنظمات الإنسانية الأخرى، إذا وقع شيء بطريق الخطأ فإننا نحن لا نقبله من الطرفين ونحاول أن يكون المشتبكون من قبل الجيش الحر ومن قبل المجموعات الأخرى ملتزمين بالقانون الإنساني العام الذي يحدد الاشتباك في زمن الحرب وكما ذكرت فإننا ندين أي استهداف للمدنيين

محمود مراد: طيب، بأي طريقة يمكن أن تستفيد المعارضة من مثل هذه التقارير الحقوقية من منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها؟

وليد سفور: نحن دائما نحاول أن نثقف المجموعات المسلحة وأن نقول لها يجب أن تلتزم بالقانون الإنساني العام ويجب أن لا تنتهك أيا من الحقوق المدنيين وكان هناك دورات تثقيفية عديدة ودورات تدريبية عديدة لمقاتلي الجيش السوري الحر هذا ما حصل وكما ذكرت لك فإن الانتهاكات التي تحصل من جانب الجيش السوري الحر تكاد تكون معدومة وإذا حصل شيئا فإنما يحصل بطريقة الخطأ الذي لا مفر منه وليس بطريقة إثارة الذعر وإثارة الانتقام كما يفعل النظام السوري وإثارة القتل والتدمير العشوائي والمتعمد كما فعل في كثير من المناطق، وأمامنا الآن يعني دلائل دامغة قامت بها جهات محايدة ولم يقم بها يعني جهات محسوبة على هذا الطرف أو على ذاك الطرف، ولذلك يجب أن يكون هناك وضع حد لما يقوم به النظام السوري من قتل وتدمير بواسطة الطائرات وبواسطة الصواريخ بعيدة المدى، الصواريخ البالستية وصواريخ غراد وصواريخ سكود.

النظام السوري والمأزق الأخلاقي

محمود مراد: أنا سأطرح عليك سؤالا بشأن ما تعنيه سأسألك عما يجب وضعه أو ما يجب عمله لوضع حدٍ لهذه الانتهاكات، لكن دعني اطرح أولاً السؤال على السيد جوزيف أبو فاضل من بيروت، سيد جوزيف ماذا يمكن أو بماذا يمكن أن تبرر هذه الوقائع التي قال السيد وليد سفور أنها وقائع دامغة أثبتتها التقارير المتلاحقة لجهات مستقلة مثل هيومن رايتس ووتش وغيرها، ما المبرر الأخلاقي الذي يمكن أن يسوقه النظام السوري لهذه الأفعال؟

جوزيف أبو فاضل: أستاذ محمود بداية أتمنى إذا تسمح لي أرد على ضيفتك اللي من أميركا، الولايات المتحدة الأميركية لأن لقد تبين لي، تبين لي أنا أن السيدة الكريمة مع احترامي لإلها هي قد حفظت الدرس عن ظهر غيب وأتت إلى الجزيرة لتقول لتلقي هذا الدرس لنا وكأنه الجهاديين يعني وثقت، ووثقت ووثقت الجميع لكنها لم تر قوافل الجهاديين الذين دخلوا من تركيا إلى حلب ألم ترى المجازر الذي ارتكبوها الجماعات المسلحة من حلفاء ربما يكونوا حلفاءها أو لا الله سمح الله تلت علينا الدرس كالببغاء لا سمح الله يعني هذا الأمر لا يجوز.

محمود مراد: يعني بدون تجريح أو تعرض للشخصيات لو تكرمت، بدون تعرض للشخصيات لو تكرمت ثم أن لديها منطقاً في كلامها تحدث وتقول أن الذي يملك الصواريخ البالستية هو النظام السوري وليس مقاتلي المعارضة.

جوزيف أبو فاضل: والذي يذبح الناس أليس جبهة النصرة وجماعة القاعدة؟ أليست أميركا ترى بعينٍ واحدة؟ أليس على أميركا أن تلبس نظارات؟ هل يعقل أن منظمة هيومن رايتس ووتش تدخل إلى مدينة واحدة؟

محمود مراد: إن لم تكن تعلم منظمة هيومن رايتس ووتش منظمة مستقلة عن الحكومة الأميركية فدعني أذكرك بأن هذا هو الواقع..

جوزيف أبو فاضل: أنا أعلم، أنا اعلم  ولكن من أين مصدرها، من أين مصادر الأموال التي تمولها، لماذا دخلوا من تركيا إلى حلب؟!

محمود مراد: سيد جوزيف نحن لا نناقش، نحن لا نناقش  آلية عمل منظمات حقوق الإنسان في العالم ولكن  نناقش ما وثقه هذا التقرير وما تؤيده الكثير من المشاهدات لوسائل إعلام مستقلة دخلت إلى هذه المناطق وشهدت ما  يصنع الجيش النظامي فيها.

جوزيف أبو فاضل: أستاذ محمود، أستاذ محمود لا يمكن ما يبني، ما بني على باطل فهو باطل لا يمكن أن نسلم جدلاً بأن هذا التقرير هو تقرير جدي ونهائي هو تقرير لجهة..

محمود مراد: أعدك أن كانت هناك حلقة لمناقشة حيادية واستقلال منظمات حقوق الإنسان في العالم وكنت ضيفاً فيها أن اترك لك المجال للحديث في هذا الأمر لكن نحن نناقش الآن ما وثقته هذه التقارير وما روته شهادات شهود العيان وما وثقته أيضاً عدسات الكاميرات الخاصة بوسائل إعلام محايدة ومستقلة في هذه المناطق، ما هو المبرر الأخلاقي لقصف هذه المناطق المأهولة بالمدنيين بقنابل عنقودية ليست بحوزة  المعارضة بصواريخ بالستية بحوزة المعارضة بقصف عشوائي من طائرات ميغ ليست بحوزة المعارضة أيضاً؟

جوزيف أبو فاضل: يعني المطلوب أن نأتي بصواريخ بالسيتة لنعطيها للمعارضة وهل هناك تقارير يجب أن نحن نثبت رأينا عليها ونتكل عليها بان هناك صواريخ بالستية، هل ضيفتك الكريمة التي هي من هيومن رايتس تعلم بالصواريخ البالستية هل هي خبيرة في هذه الأمور، أنا لا يمكن أن اتفق معها بهذا الأمر هناك مجموعات إرهابية جهادية تقاتل وتقتل كالصواريخ البالستية ولا يكن أن نتكل على طائرة  قصفت هنا وهناك..

محمود مراد: طيب دعني اطرح السؤال عليها سيدة ماري، سيدة ماري..

جوزيف أبو فاضل: ماذا يفيد الجيش السوري إذا قتل مدنيين الهدف هو جبهة النصرة، والجيش السوري الحر وما هنالك..

محمود مراد: سيدة ماري، سيد جوزيف أبو فاضل يتساءل لماذا غضضتم الصرف عن طوابير المسلحين الأجانب أو المقاتلين الأجانب التابعين لتنظيم القاعدة وغيرها الذين يتدفقون إلى سوريا عبر الحدود التركية كحلب وغيرها ويقومون بأفعال آثارها تشبه تماماً آثار الصواريخ البالستية والقنابل العنقودية؟

ماري ويرهام: إن حضور مقاتلي المعارضة في المناطق الحضرية حيث تحدث هذه الغارات الجوية لا نعرف، لا نعرف مكانهم ولا نعرف من أين أتوا، ولكن ذلك ليست علةً ومبرراً لاستهداف هذه المناطق بشكل عشوائي إذا كان يوجد فيها مدنيين إلى جنب هؤلاء المقاتلين، وفي التقرير الذي قدمناه اهتممنا بشكل كبير بالجهات التي تعمل في هذه المناطق أثناء هذه الهجمات ولم نجد أي نشاط من طرف المعارضة وفي بعض الأحيان كانت هناك أشهر تمضي قبل أن يكون هناك نشاط لهؤلاء المعارضين، ما يوجد هم مدنيون هم يتحملون تكلفة هذه الهجمات، إذن رسالتنا هي نفسها لأي حكومة تقوم بغارة جوية من هذا القبيل مثلا لقد أدنا استخدام إسرائيل للقنابل العنقودية في لبنان في 2006 وقمنا بتوثيق وإدانة استخدم أميركا للقنابل العنقودية في أفغانستان والعراق وصربيا وغيرها من دول العالم، إذن هذه هي أسلحة عشوائية حيث أن القنابل العنقودية تم منعها من طرف كثير من قبل العالم ولا يجب استخدامها في أي ظروف، الأمر لا يتعلق فيما نقوله هو في منظمتنا وما تقوله أيضاً العفو الدولية وتقوله وسائل الإعلام الموجودة في الميدان، وكذلك الحكومة تعير اهتماماً لهذا الأمر وحكومات العالم تدين استخدام القنابل العنقودية والضرر الذي تلحقه بالمدنيين في حالة استخدامها.

محمود مراد: سيد وليد سفور استخدام السيد جوزيف أبو فاضل  تعبير تدفق طوابير المقاتلين عبر الحدود التركية يوحي بأنه ليس هناك سوريون يحملون السلاح ضد نظام الرئيس بشار الأسد داخل سوريا أو أن  هذه النسب، نسب ضئيلة جداً بالمقارنة بالتنظيمات التي صنفتها بعض الدول وبعض الجهات على أنها تنظيمات إرهابية وتقاتل أيضا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، هل لديكم أرقام محددة عن هذه النسب؟

وليد سفور: نحن نؤكد أن الجيش السوري الحر كله جيش من سوريا إما من الذين انشقوا عن الجيش النظامي أو من المدنيين الذين اضطروا لحمل السلاح دفاعاً عن أهلهم أو عن وطنهم أو عن شرفهم هناك مئة وعشرين ألف أو أكثر من الجيش السوري الحر كله من السوريين الشرفاء الذين يقاتلون دفاعاً عن أهلهم ووطنهم، أما الجماعات الأخرى فنحن نعرف دندنة النظام السوري منذ زمن طويل وهذا كان العالم يتعامل معه على هذا الأساس، لكن هذه القضايا أصبحت مكشوفة إن كان هناك أعداد ضئيلة جداً تأتي فلا مجال لتضخيمها فنحن نعرف أعدادها ونعرف حدودها ونعرف مقدراتها، وأما الموجودون على الأرض سواء في الشمال أو في الوسط أو في الجنوب فكلهم من السوريين، نحن أمام الآن تقرير احترافي يحدد شيئا محدداً وهو القتل بواسطة الطائرات والقتل بواسطة القنابل بعيدة المدى والأكثر تدميراً، القنابل العنقودية، القنابل الانشطارية والقنابل الحارقة وكل هذا ليس في حوزة أحد من المعارضة إنما في حوزة  النظام السوري وهو الذي يقوم بهذا القتل، هناك مئة ألف من الضحايا الشهداء الذين قتلوا برصاص النظام وبالتدمير الشامل العشوائي والمتعمد وعلى النظام السوري أن يتحمل مسؤولية هذا.

محمود مراد: سيد جوزيف أبو فاضل السيدة ماري ويرهام أشارت إلى أن منظمتها وثقت انتهاكات من هذا القبيل استخدام القنابل العنقودية والأسلحة المحرمة قام بها الجيش الإسرائيلي كما قامت بها القوات الأميركية في أفغانستان والعراق كما قام بها النظام السوري في الأراضي السورية، بهذا هي نفت تقريباً شبهة عدم استقلالية أو عدم حيادية منظمتها، وكذلك أجاب السيد وليد سفور عن شبهة كثرة عدد المقاتلين الأجانب الذين يحملون السلاح ضد نظام الرئيس بشار الأسد، هل تتفضل وتجيب على السؤال الذي طرحته ما المبرر الأخلاقي الذي يمكن أن يتذرع به النظام الرئيس السوري بشار الأسد في القيام بهذه الانتهاكات التي وثقتها تقارير هيئات أو جهات مستقلة كمنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام؟

جوزيف أبو فاضل: سيدي، سيدي أنا لا أظن أن نظام الرئيس بشار الأسد يعني هو مستميت لكي يفقد أخلاقه ويبطش بشعبه هو يقاتل المقاتلين الجهاديين وجبهة النصرة التي بايعت للقاعدة والتي أصبحت فرقة من عندها وتابعة لها،  وبالتالي قضية الأخلاقيات وقضية الطيران وقضية القذف العنقودي، القنابل العنقودية هذا الأمر هو هل صحيح موجود على الأرض، وهل أصيب به العسكريون أو المدنيون غيرها يقول انه شاهد الطوابير أمام الأفران وقتلت هذه الطوابير هي لم تشاهد هذا الأمر يعني في هناك أمور..

محمود مراد: ألم تشاهد أنت، ألم تشاهد أنت الصور، صور الدمار الذي لحق بنحو 80 % من بعض المدن العراقية، السورية عفواً، من جراء الهجمات، هجمات الطائرات الحربية السورية والقصف المدفعي الغير مميز للمدنيين وغيرهم؟

جوزيف أبو فاضل: أستاذ محمود، أستاذ محمود، سوريا هناك خطة مبرمجة لتدميرها عندما يباع 1300 معمل كخردة إلى تركيا عندما تفتح الحدود 838 كيلو متر مع تركيا، عندما تفتح مع الأردن عندما تفتح قسم منها مع العراق..

محمود مراد: سيد جوزيف أنا أطرح السؤال في اتجاه وأنت في تجيب في اتجاه آخر، أنا أسألك ألم شاهد أنت هذا الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في كثير من المناطق السكنية، ألم تشاهد أن مدناً دمر فيها تقريبا 80 % أو 90% من المنازل من جراء قصف الطائرات العشوائي؟

جوزيف أبو فاضل: فقط الطائرات أنا شاهدت مدن مدمرة وشاهدت بلدات مدمرة على التلفاز، ولكن لا يمكن أن نجزم اليوم بأن هذا التدمير هو جاء فقط من الجيش السوري هناك معارك في كل حي من الأحياء هناك يجب أن يدافع المدنيين، الجيش السوري يحمي المدنيين ما هدفهم من قصف حلب وقتل المدنيين هناك جيش ودولة وعلم ونشيد وحدود هذه كلها تنتهك في سوريا من أجل ماذا؟ أي ديمقراطية  يتحدثون عنها! أنا شاهدت وكلنا شاهدنا لكن الجزيرة هي ترى أكثر مني ومن غيري، يجب أن تبرز هذه المناظر ولا بد يعني..

محمود مراد: سيدة ماري ويرهام، سيدة ماري ويرهام ما مدى مصداقية هذا الكلام هناك اشتباك من الطرفين، هناك انتهاكات تحدث من قبل قوات المعارضة وإن التدمير ليس فقط قاصراً على القصف الجوي وغيره؟

ماري ويرهام: يبدو وكأنه يمكننا أن نتفق بأن حماية المدنيين يجب أن يكون أولوية وأن المدنيين يجب  لا يستهدفوا في الغارات الجوية مثلاً الناس الذين يوجدون في طوابير الخبز يجب ألا يستهدفوا فالأمر لا يتعلق بالأخلاق وإنما يتعلق باحترام القانون الإنساني الدولي الذي يحكم الحروب والذي يقول بضرورة التمييز بين المدنيين والمقاتلين بساحات القتال، منذ أشهر كنا نتحدث ونوثق الغارات الجوية المختلفة التي تحدث في سوريا ونحن نعرف بأن السلاح الجوي السوري يعرف بأن هذا أمراً خطئا لكنه بشكل متهور وبشكل متعمد يستهدف مناطق المدنيين، والمدنيون يلحق بهم الضرر نتيجة لذلك وبالتالي نحن على قناعة بأن هذا يشكل جريمة إنسانية وأنه إذا تم القيام بهذا الأمر بشكل متعمد فإن المسؤولين يجب إخضاعهم للمساءلة نتيجة لذلك.

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيدة ماري ويرهام المتحدثة باسم قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش وأشكر كذلك ضيفنا من لندن السيد وليد سفور سفير الائتلاف الوطني السوري في بريطانيا ورئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان في لندن، وأشكر ضيفنا من بيروت السيد جوزيف أبو فاضل الكاتب والمحلل السياسي وأعتذر منه نظراً لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة، أشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم مني التحية وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية.