- بلدان الربيع العربي وتحديات ما بعد الثورة
- مصر والاهتمام بقطاع البحث العلمي

- تونس واسترداد الأموال المنهوبة

- اليمن والتعيينات الجديدة وإعادة هيكلة الجيش

- بلدان الربيع العربي وآلية الخروج من الأزمات


خديجة بن قنة
المنصف وناس
محمد زيدان
عبدالناصر المودع
حسن نافعة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى حديث الثورة، في خضم مخاضها الطويل باتجاه تجاوز مرحلة الانتقال، شهدت دول الربيع العربي خلال الأسبوع المنصرم عدة أحداث ذات تأثير مباشر على المراحل الانتقالية التي تمر بها شعوب المنطقة، ففي مصر التي انقسم الاهتمام في أسبوعها الماضي بين أحداث العنف الطائفي والحديث عن القروض اللازمة لمواجهة تدهور الوضع الاقتصادي في خضم هذه الانشغالات حث الرئيس المصري محمد مرسي رجال الأعمال والقطاع الخاص على المشاركة بقوة، وفي تطوير البحث العلمي والتعليم في مصر قال مرسي بمناسبة الاحتفال بيوم العلم قال أن مصر تحتل المركز الحادي والأربعين على مستوى العالم بالبحث العلمي والمرتبة الرابعة في الشرق الأوسط، كما أعلنت الحكومة عن ارتفاع ميزانية البحث العلمي وتطوير التعليم إلى 100 مليون دولار مقارنة بـ 80 مليون دولار في فترة ما قبل الثورة، وفي تونس استعادت الدولة نحو 29 مليون دولار هي الدفعة الأولى من الأموال التي نهبت أو الأموال المنهوبة التي نهبت كما قلنا في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وكان المبلغ المسترجع في حساب زوجة بن علي ليلى الطرابلسي بأحد البنوك اللبنانية، وفي هذه المناسبة قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي قال أن السلطات التونسية مصرة على العمل من أجل استعادة بقية الأموال التي سلبت في العهد السابق.

[تقرير مسجل]

المنصف المرزوقي/ الرئيس التونسي: قررنا وقف نزيف الفساد وقف نزيف السرقات، لن تسرق أموالكم من هنا فصاعداً سنحارب الفساد بكل مستوياته وسنجعل هذه الأموال التي تذهب الآن ليتمتع بها بعض الناس على حساب من يموتون من الجوع، هذه الأموال ستضخ ومنهم هذا الشيك سيضخ من هنا فصاعداً في تمويل الأعمال في تمويل المؤسسات الصغرى في إعطاء الحق للشعوب والكرامة لكل المواطنين.

خديجة بن قنة: أما في اليمن فقد عبرت البلاد عبرت منعطفاً مهماً في نظر الكثيرين مثلته قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والخاصة بهيكلة الجيش وهي القرارات التي قوبلت بالكثير من الارتياح، فقد عين الرئيس يوم الأربعاء الماضي أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق وقائد قوات الحرس الجمهوري المحلولة عينه سفيراً في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما عين اثنين من أبناء شقيق صالح الذين عملا في الحرس الجمهوري والمخابرات في منصب الملحق العسكري في إثيوبيا وألمانيا، وقرر هادي تولي اللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن الجيش اليمني خلال الثورة في منصب مستشار رئاسي للشؤون العسكرية، ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس المنصف وناس أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية، وينضم إلينا من القاهرة الدكتور محمد زيدان المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، وينضم إلينا أيضاً من صنعاء عبد الناصر المودع الكاتب الصحفي في صحيفة الجمهورية، ومن بيروت ينضم إلينا الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إذن نرحب بدايةً بكل ضيوفنا في هذه الحلقة من حديث الثورة وأبدأ معك من القاهرة الدكتور محمد زيدان، طبعاً سوف ألف على بقية الضيوف لنطرح سؤالاً واحداً على كل الضيوف يتعلق بالمرحلة الانتقالية في دول الربيع العربي، أبدأ معك عن تحديات هذه المرحلة كيف تقيمها! هذه المرحلة الانتقالية بمشاكلها وبتحدياتها كيف تتعاطى معها الحكومة المصرية خلال هذه الفترة الانتقالية؟

بلدان الربيع العربي وتحديات ما بعد الثورة

محمد زيدان: بسم الله الرحمن الرحيم، أرحب بحضرتك وأرحب بكافة الضيوف وأؤكد طبعاً أن الحلم العربي اللي كلنا كنا نتمناه وخاصة دول الربيع العربي وما شاهدته من ثورات شعبية طالت كل أنظمة الفساد والدكتاتورية اللي جثمت على قلوب وعقول الشعوب العربية لفترات طويلة وأسفرت عن هدم كثير من مؤسسات الدولة والتشريعية والدستورية والديمقراطية عموماً برمتها في البلاد العربية، أعتقد أن إحنا مطالبين بالفترة دي إن إحنا نزيح هذه أدوات الهدم ونبدي نبني مرحلة جديدة من البناء والتنمية، الفترة اللي فاتت تعتبر فترة انتقالية لو نتكلم على مصر نقول إن إحنا كحزب حرية وعدالة كنا نتمنى أن إحنا نقصر هذه الفترة الانتقالية في أقصر وقت ممكن في بناء مؤسسات الدولة سواء تشريعية أو دستورية نبدي نبني مصر الديمقراطية الحديثة من خلال آلية الديمقراطية وهي الانتخابات، طبعاً شهدت هذه الفترة الفترات اللي فاتت نوع من أنواع الدفع المضاد وخليني أقولها بكل صراحة الدفع مضاد مقابل هذه الثورة، دفع مضاد مقابل مع كل استحقاق ديمقراطي يتم للبدء في بناء مؤسسات الدولة، بنجد دافع بنجد  يعني مظاهرات واعتصامات وإضرابات تطول أنحاء معينة من البلاد على شان يتم التساؤل كيف نقوم بإجراء انتخابات أو كيف نقوم باستفتاء على الدستور في ظل هذه الأوضاع؟ كانت الأمور يعني تدار بشكل يعني غير مسبوق للحشد والحشد الجماهيري برضه المضاد، إحنا كحزب حرية وعدالة ارتأينا أن الفترة اللي فيها الحشد والحشد المضاد ده نحتاج إن إحنا يبقى في فترة التقاط أنفاس نأينا بنفسنا تماماً عن الحشد في الشوارع والمليونيات اللي كنا نسمع ليها مليونيات للأسف مليونيات هزلية نلاقي 500 واحد أو ألف واحد يطلق عليها مليونيات وفرصة أخيرة وفرصة قبل أخيرة، فرصة الرحيل وفرصة إسقاط النظام، كل هذه الدعوي الهزلية أعتقد لم تجد قبولا لدى الجماهير في الشارع، أعتقد أن الشعب المصري شعب ذكي جداً ولم ينطلِ عليه كل هذه الدعاوي..

خديجة بن قنة: واضحة، واضحة الفكرة، إذن هذه المرحلة كان فيها حشد وحشد مضاد كما تقول، أستاذ المنصف وناس في تونس، هل الأمر نفسه خلال هذه المرحلة الانتقالية دفع ودفع مضاد أو حشد وحشد مضاد، كيف تعاطت الحكومة فيها خلال هذه الفترة مع مشاكل وتحديات تونس؟

المنصف وناس: مساء الخير لك ولكل الضيوف، الوضع في تونس لا يختلف كثيراً عما هو في مصر، فلا يجب أن نخفي أنه رغم بعض المكاسب التي تحققت مثل انتخابات 23 أكتوبر 2011، مثل تكوين المجلس التأسيسي الوطني في تونس، إلا أن الوضعية ما تزال إجمالا صعبة، فنحن نعلم جميعاً بأن هذه الانتفاضة هي تحصل في بيئة طاردة للديمقراطية، غير معترفة بحقوق الإنسان ومسيطرة عليها بالأساس لعقود طويلة من قبل ثنائية الاستبداد والفساد، ليس سهلاً تغيير مثل هذا الواقع وليس سهلاً وميسوراً بناء ثقافة سياسية تعددية وديمقراطية، وأما المسألة الثانية فهي أيضا أنه البلاد تواجه صعوبات اقتصادية متعددة وجمة وهناك مطالب لم تلبِ على  امتداد عقود ستة، هناك فئات وجهات واجهت على امتداد أكثر من 5 عقود تهميشاً وتفقيراً وسوء توزيع الثروة، وهناك مطالب مستحقة من قبل فئات كثيرة تطالب بها، ولكن لا  توجد إمكانيات فعلية لتلبيتها، ولا يخفى على أحد أيضا أن التحول الديمقراطي لا يصنع اعتماداً على المديونية الخارجية ولا يصنع اعتماداً على الدعم المتأتي من الخارج لأنه إجمالاً دعم قليل وضئيل ولا يفِ بالمطالب العديدة التي تعبر عنها الفئات المختلفة في المجتمع التونسي، المسألة الثالثة وهي عن درجة من الأهمية، ما يزال الماضي قوياً في تونس وهناك اليوم فئات تدعو إلى استدعاء هذا الماضي في حين كان الواجب أن نقطع معه أن نبني تجربة ديمقراطية سياسية جديدة والمسألة الرابعة أنه لا يكاد يوجد اليوم توافق بين مكونات الطبقة السياسية الجديدة التي ظهرت بعد انتفاضة يناير في 2011 ونحس أيضاً بأن أغلب مكونات هذه الطبقة لا تملك لا برامج سياسية ولا تصورات للتنمية ولا قدرة على إيجاد الحلول التي يجدها المجتمع التونسي لمواجهة مشاكله ولهذا اليوم..

خديجة بن قنة: طيب.

المنصف وناس: هناك صعوبات لدى الحكومة ولكن أيضاً هناك صعوبات أخرى لدى معارضيها جراء التوافق، جراء غياب روح الوفاق وعدم قدرة انجاز الحوار الذي يخرج تونس من هذه الأزمة.

خديجة بن قنة: سنفصل في أسباب ذلك.

المنصف وناس: حزمة متكاملة.

خديجة بن قنة: من المشاكل، بالتأكيد حزمة متكاملة من المشاكل الاقتصادية وأيضاً المشاكل الأمنية في تونس سنفصل في هذه المشاكل وفي أسبابها بعد الثورة أو كما تسميها أنت أو تصر على تسميتها بالانتفاضة ولكن نحاول الآن أن نستطلع أيضاً رأي ضيفنا من اليمن الأستاذ عبد الناصر المودع، ماذا عن اليمن وتحديات المرحلة الانتقالية؟

عبد الناصر المودع: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام، تحديات المرحلة الانتقالية في اليمن كثيرة وكثيرة جداً رغم أن اليمن تم نموذج الثورة فيها بشكل مختلف عما حصل في مصر وما حصل في تونس حيث يتم تفكيك تدريجي سلس وبطيء أحياناً للنظام السابق بإضافة إلى جزء كبير من عناصر النظام السابق لازالوا ضمن تشكيلة النظام الحالي وهذا التفكيك البطيء والسلس إلى حد كبير يبدو منسجماً مع الوضع الاجتماعي، السياسي، الاقتصادي، الاستراتيجي لليمن و..

خديجة بن قنة: نعم لكن الحكومة كيف تتعاطى معها برأيك؟  ما تقييمك لأداء الحكومة خلال هذه المرحلة وتعاطيها طريقة أداءها وتعاطيها مع هذه المشاكل التي ذكرتها الآن؟

عبد الناصر المودع: الحكومة هي حكومة مناصفة، المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك التي كانت تشكل المعارضة السابقة وكونها حكومة مناصفة فإنها مصابة إلى حد كبير بحالة من العجز أو الضعف إلى حد ما، ولكن هذه الظروف التي وصلت لها اليمن ويبدو أنها إلى حد كبير منسجمة مع الواقع اليمني، أداء الحكومة مقبول إلى حد كبير والبعض يراه أقل من المقبول والبعض يراه جيد لكن إلى حد كبير هي أداء مقبول نوعاً ما.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن نافعة بعد أن استمعنا إلى تحديات هذه المراحل الانتقالية في دول الربيع العربي أنت كيف تراها، ترى أداء الحكومات، حكومات الربيع العربي هل جاء أداءها ملبياً لتطلعات شعوبها أم بالعكس مخيباً لها بعد الثورات؟

حسن نافعة: يعني دعينا نبدأ أولاً بالتركيز على أن هناك عناصر تتشابه فيها الأوضاع العربية وعناصر تختلف فيها هذه الأوضاع يعني كل النظم العربية التي حدثت فيها ثورات عربية كانت نظم فاسدة ونظم مستبدة، وهذه سمة أساسية، وأيضاً كان هناك مشروع للتوريث بشكل أو بآخر، وكل الفصائل السياسية المعارضة لهذه النظم توحدت من أجل إسقاط هذه النظم، وتصورت الشعوب العربية أن سقوط رؤوس هذه النظم يعني أنها حققت انتصاراً ولم يكن ذلك صحيحاً لأن المرحلة الأهم هي المرحلة التي يتعين فيها بناء نظام جديد، توحدت كل فصائل المعارضة لإسقاط رؤوس النظم لكنها اختلفت بعد ذلك على الفور في كيفية إقامة النظم الجديدة، وهذا ما حدث بدرجات متفاوتة يعني ظهر الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وظهرت التمايزات، التجربة في تونس تختلف عن التجربة في اليمن، تختلف عن التجربة في مصر، لكن دعيني أتحدث مثلاً عن التجربة المصرية باعتباري أحد الذين تابعوها وشاهدوها وربما ساهموا فيها بشكل أو بآخر، نحن مررنا بمرحلتين انتقاليتين مرحلة قادها المجلس العسكري ومرحلة أخرى قادها الدكتور مرسي مرشح جماعة الإخوان، وطبعاً المجلس العسكري بشكل أو بآخر كان يعد امتداداً للنظام القديم، هو كان ضد مشروع  التوريث لكنه لم يكن قلباً وقالباً مع الثورة ولذلك حدثت أخطاء كثيرة، تصورنا أن هذه الأخطاء ستعالج عندما وصل الدكتور مرسي إلى السلطة وكان هناك من هم على استعداد رغم تحفظاتهم على جماعة الإخوان المسلمين يعني أن يتيحوا الفرصة للدكتور مرسي ليقود المرحلة الانتقالية الثانية يصحح أخطاء المجلس العسكري ويؤسس لنظام يتسع للجميع ويشارك فيه الجميع، لم يحدث هذا لأن جماعة الإخوان المسلمين أرادت وتصورت أن هناك فرصة للاستيلاء على الثورة يعني تأسيس نظام على مقاس جماعة الإخوان دستور على مقاس جماعة الإخوان، استبعاد كل الفصائل المعارضة الأخرى من المشاركة في السلطة فحدثت أخطاء أكبر وأعمق من الأخطاء التي قام بها المجلس العسكري ولذلك دخلنا في دوامة، لدينا مشكلتين رئيسيتين: المشكلة الاقتصادية وهي حادة جداً والمشكلة الأمنية لأن الأجهزة الأمنية لم يعاد هيكلتها بالطريقة المناسبة، ولذلك مصر الآن في مأزق وتواجه تحديات خطيرة ولا نعلم بالضبط هل الدكتور مرسي قادر على استكمال بناء المؤسسات التي تسمح ببناء ديمقراطية حقيقة في مصر، الكل يتطلع إلى مصر لأن مصر لها دور قائم ودور مهم جداً والكل قلق لأنه ليس من الضروري أن ينجح مرسي في التأسيس لنظام ديمقراطي هو يريد نظام بمواصفات معينة أعتقد أن الشعب المصري لا يريدها على الإطلاق.

مصر والاهتمام بقطاع البحث العلمي

خديجة بن قنة: طيب أعود إذن مرة أخرى إلى الدكتور محمد زيدان على ضوء ما قاله الآن دكتور حسن نافعة على كل هذه المشاكل التي تعانيها مصر تحت ظل حكم الإخوان، يخرج الرئيس محمد مرسي يدعو للاهتمام بقطاع البحث العلمي، يقرر رفع ميزانية البحث العلمي من ثمانين مليون إلى مئة مليون ويدعو للاهتمام بهذا القطاع، في وقت تعيش فيه مصر تحت وطأة مشاكل خطيرة أحداث طائفية، إشكالات اقتصادية ملحة وما إلى ذلك، هل هذا هو وقت الاهتمام بالبحث العلمي في الوقت الذي تبدو فيه هناك مشاكل أكثر إلحاحا من ذلك بكثير؟

محمد زيدان: أولاً بس أنا عايز أجاوب على الدكتور حسن نافعة في مسألة إتاحة الفرصة للدكتور مرسي إحنا شايفين إن هو ووضحت لحضرتك إحنا قدام للأسف الشديد مشهد هزلي مجرد انتخاب أول رئيس منتخب بغض النظر عن انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين أو غيره، هو أول رئيس مدني منتخب في عصور مصر الحديثة، قوبل هذا الانتخاب بأول عشر أيام أول خمسة عشر يوم الشعب يريد إسقاط النظام وكان في ثورة مضادة بشكل غير مسبوق تطول الإخوان المسلمين تطول حزب الحرية والعدالة بشكل غير طبيعي، مسألة أخونة المجتمع والشائعة اللي دائماً مغرضة اللي دائماً مسألة أخونة المجتمع محاولة سيطرة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة كلام للأسف ما عادش ينطلي على الشعب المصري إطلاقا، لو نيجي نتكلم ونُعين ثلاثة أربعة وزراء يبقى أخونة الوزراء أو أخونة الحكومة، نيجي أربع خمس محافظين يبقى برضه أخونة المحافظين، برغم من الأعراف الديمقراطية المتعارف عليها بكل أنحاء العالم لما يجي حزب الأغلبية يشكل الحكومة يشكل المحافظين لكن إحنا الدكتور مرسي كان يرسي مبادئ معينة لنوع من أنواع  التوافق الوطني عشان يطول الحياة السياسية بدل ما كانت الأول هي دولة سيادة الرئيس اللي كان كله يشتغل في نغم لخدمة رئيس الجمهورية دي الوقتِ بقت رئيس سيادة الدولة، أعتقد المفهوم بدأ يلقى بجذوره بقوة في مفاصل الدولة المعينة، مسألة الدستور و..

خديجة بن قنة: لكن السؤال دكتور، دكتور زيدان يعني السؤال تحديداً هو عن عجز الرئيس وطاقم الرئيس والحكومة عن حل المشاكل الكثيرة التي يعانيها المواطن المصري؟

محمد زيدان: خليني أقول لحضرتك أن للأسف الشديد الإعلام عندنا في مصر بغيب الحقيقة بشكل مطلق ما يبقاش أي  نوع من أنواع إلقاء الضوء على انجازات الرئاسة أو مؤسسة الرئاسة أو الحكومة، تسليط الضوء بشكل غير طبيعي وغير مسبوق على الإشاعات، نشوف زيارات ميدانية لرئيس الجمهورية في السودان هنا أو هناك ما فيش أي قناة فضائية بتصور ما فيش أي حد يقول الانجازات وإلقاء الضوء على مجموعة إشاعات لما بنيجي نتكلم على محاور تنمية معينة بقناة السويس يبقى قناة السويس يبقى ستباع إلى قطر لما نيجي نتكلم على محاور تنمية خاصة في قطاع السياحة يبقى إحنا نأجر الأهرامات ونأجر أبو الهول، لو نيجي نتكلم على مشروع تنمية كامل لسيناء يبقى سينا ستباع للفلسطينيين لما نيجي..

خديجة بن قنة: هناك مشاكل أخرى كثيرة دكتور زيدان هناك الأحداث الطائفية الأخيرة التي شهدتها مصر والتي ألقي بالعتب واللوم على الحكومة في طريقة تعاطيها مع هذه الأحداث ومشاكل أخرى كثيرة العجز في الميزانية، إشكالات الموازنة، الاقتصاد.

محمد زيدان: أولا معلش أنا عايز أصور الأحداث مش عايز أقول الأحداث الطائفية لأن لما يكون في مشكلة داخلية تطول مسلمين ومسلمين أو بين مسلم ومسيحي أو بين مسيحي ومسيحي ما أقدرش  أطلق الموضوع كأحداث طائفية، حاجة محدودة جداً تمت في قرية الخصوص تم تضخيمها بشكل غير طبيعي من يقوم بإسكاب البنزين على النار لكن أعتقد علاقتنا مع المسيحيين نحن شعب واحد على وطن واحد نحن أمة نؤمن إيماناً لا يتزعزع بأن الدين لله والوطن لله ثم لنا جميعاً نحن سيدا ولحمه لهذه الأمة المسلمين والمسيحيين إن الأمة الراهبة تغطي رأسها والأب الراهب يطلق لحيته وهكذا نكون بمصر ومصر بنا تكون ولن تكون هناك أي محاولة لفتنة طائفية بين مسلمين ومسيحيين لأن هذه الأرض الطيبة الأرض المصرية لن تنبت إلا نباتاً طيباً، أما بخصوص سؤال حضرتك من الناحية التعليمية نحن نرى حزب الحرية والعدالة أو من خلال مؤسسة الرئاسة أن لا تكون هناك أي نهضة في هذه الأمة إلا بالتعليم وإحنا بدأنا نأخذ خطوات غير مسبوقة في تطوير التعليم في مصر سواء من دعم لوجستي للعملية التعليمية برمتها والمدارس سواء في تطوير المناهج سواء حتى في شركة مصرية الآن بالقطاع العام أنتجت عشرة آلاف كتاب بحيث أن الطلبة يدرسوا فيه حاجة إلكترونية ستطول كل المنظومة التعليمية في مصر في سنة 2015 في خطوات حثيثة تتجه قدما إلى الأمام..

خديجة بن قنة: نعم.

محمد زيدان: أعتقد إن شاء الله الفترة الجاية سنشهد نوع من أنواع التنمية الحقيقية في مصر.

تونس واسترداد الأموال المنهوبة

خديجة بن قنة: طيب هذا بالنسبة في مصر، بالنسبة لتونس أستاذ المنصف وناس، تونس استعادت يعني جزءاً من الأموال المنهوبة نتحدث عن حوالي 29 مليون دولار لكن هي نقطة في بحر من حوالي 20 مليار دولار من الأموال المنهوبة، أنت كيف تقيّم مساعي الحكومة التونسية في استعادة هذه الأموال المنهوبة والمهربة للخارج؟

المنصف وناس: ما أراه كمتابع للشأن التونسي بدقة وبانتباه يومي أن الحكومة التونسية سواء الراهنة أو التي سبقتها لا تبذل بما فيه الكفاية من الجهود الضرورية لمتابعة الأموال التي تم تهريبها والتي تمت سرقتها وإيداعها في بنوك عربية وفي أجنبية، أنا أعتقد اليوم من شروط التحول الديمقراطي وانجاز أهداف الانتفاضة التونسية المباركة أن تكون الحكومة في مستوى هذه المرحلة وأن تعتبر أنه من بين أولويات عملها وبرنامج عملها أن تسعى بكل ما أوتيت من جهد من أجل استرجاع هذه الأموال التي نهبت بغير حق والتي نهبت من قوت الشعب التونسي ومن حقوقه في التنمية العادلة والمتوازنة بين الفئات وبين جهات، على الحكومة أن تثبت أكثر جدية..

خديجة بن قنة: ما الذي يمنعها من وجهة نظرك أنت؟ من الذي يمنعها من القيام بذلك؟

المنصف وناس: يعني هنالك بالتأكيد مبررات قانونية غياب التوافق حول هذه المسألة بالذات وعدم وجود هيكل متخصص قانوني وسياسي يحظى بدعم من أعلى المستويات في تونس، في مستوى رئاسة الدولة وفي رئاسة الحكومة من أجل نجاعة فعلية في تتبع هذا الموضوع وإحصاء الأموال التي هُربت ومراقبتها والعمل على استرجاعها، كيف نفهم أنه بعد سنتين من هذه الانتفاضة أن المبالغ التي استردت وهي حق مشروع للشعب التونسي هي محدودة جداً قياساً بما هو معروف لدى الجميع من مبالغ طائلة.

خديجة بن قنة: نعم، لكن على محدوديتها كما تقول ألا تشكل هذه الخطوة بارقة أمل في سبيل استعادة كل الأموال المنهوبة الأخرى؟ أليست خطوة أولى ربما يمكن النظر إليها على أنها الخطوة الأولى الإيجابية في انتظار استكمال بقية الخطوات؟

المنصف وناس: يعني أنا اسمحي لي أن أوسع قليلاً دائرة النقاش في هذه المسألة فأقول إذا كانت حكومة السيد علي العريّض تمكنت من أن تسير الأمور إلى غاية الانتخابات القادمة وتنجز هذه الانتخابات في أكتوبر بشكل موضوعي ونزيه وشفاف وأن تصل إلى تحقيق مكاسب لافتة الانتباه ومهمة في عملية استرجاع الأموال فهذا يعد عملاً إيجابياً يحسب لصالحها، ولكني لا أرى إلى حد الآن جهداً كافياً ودعماً واضحاً رسمياً من أجل استرجاع هذه الأموال في أقرب ظروف لأن البلد يعيش ظروفاً اقتصادية وتنموية صعبة، هو اليوم يدفع المرتبات ويحاول أن يستثمر في التنمية اعتمادا على المديونية الخارجية، وتونس استدانت في السنيتين الأخيرتين أكثر من 3 مليار دولار وهو مبلغ معناها حساس ودقيق بالنسبة لبلد فقير كتونس وقليل الموارد الاقتصادية والطاقوية، هذه تحديات كبرى أتمنى فعلاً من كل قلبي أن حكومة العريّض تتمكن من إنجازها وأن تنجح في تحقيقها وهو ما يحسب لها إيجاباَ.

خديجة بن قنة: طيب هذا بالنسبة لتونس نحاول أن نعرج أيضاً إلى اليمن مع الأستاذ عبد الناصر الموزع، المودع عفواً أيضاً اليمن هذا الأسبوع أقدم الرئيس اليمني على خطوات مهمة جداً على مستوى هيكلة المؤسسة العسكرية، الجيش، هذه الخطوات وهذه التعيينات أنت كيف تراها أستاذ المودع؟

عبد الناصر المودع: طبعاً هذه تعتبر هذه الخطوات كأنها الثورة الحقيقية التي تمت في اليمن لكنه عناصر النظام السابق وأدوات النظام السابق كانت ولا زالت حتى الآن ولكن بهذه القرارات من الناحية النظرية ومن الناحية الرسمية أزيحت أو أزيحت أو على الأقل أزيح الرؤوس الكبيرة من النظام السابق، وهذه الخطوة تعتبر خطوة متقدمة ومفيدة للعمل الانتقالي وللتحول السياسي الحقيقي في اليمن، اليمن قبل الثورة كان النظام مستلب المؤسسات وبالذات المؤسسة العسكرية والأمنية ومجيرة لصالح الأسرة الحاكمة والأقلية الحاكمة بشكل عام حالياً نأمل بأن يتم استعادة هذه القوى لصالح المؤسسة، مؤسسة الدولة، وبناء جيش محترف وبناء مؤسسات أمنية محترفة ويكون ولاءها للدولة وليس ولائها لأشخاص النظام السياسي طبعاً هذه الخطوة لا نستطيع أن نقول أنها ستنجز بسلاسة وبكل سهولة لأنه كما هو معروف العناصر الوسطية من القادة العسكريين الذين لم يزاحوا، ولاؤهم في السابق كان للأشخاص الذي تمت إزاحتهم في القرار الذي صدر من الرئيس هادي قبل أيام، مدى تعاونهم مع القيادات الجديدة هذا هو المحك الذي علينا أن ننتظر لنراه إن كانت هذه القيادات ستتعاون وبالتالي سيتم الانتقال السلس إلى سيطرة هذه القوى على القوات المسلحة أم ستحدث مشاكل خاصة وأن اليمن يواجه الكثير من المشاكل، في هناك مشاكل أمنية، أمنية متعددة، وهناك مشكلة الحراك الانفصالي وهناك مشكلة صعدة وغيرها من المشاكل الكثيرة التي يواجهها اليمن بالإضافة إلى الضغط الواقع الاقتصادي السيئ.

خديجة بن قنة: طيب سنأخذ رأي الدكتور حسن نافعة في مجمل هذه الخطوات التي اتخذت في دول الربيع العربي، مصر والاهتمام بقطاع البحث العلمي ومحاولة حلحلة المشاكل المطروحة أيضاً استرداد الأموال المنهوبة في تونس والتعيينات الجديدة وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في اليمن، ولكن نأخذ رأي الدكتور حسن نافعة بعد الفاصل مشاهدينا لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلاً بكم من جديد إلى حديث الثورة والحلقة اليوم نناقش فيها قدرة الحكومات، حكومات الدول، دول ثورات أو ربيع عربي في التعاطي مع تحديات المراحل الانتقالية في هذه الدول دكتور حسن استمعت إلى ضيوفنا قبل الفاصل، كل هذه الخطوات التي اتخذتها حكومات الربيع العربي، نتحدث عن مصر وعن اليمن وأيضا عن تونس، هذه الخطوات برأيك ألا تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة، مرحلة استقرار سياسي واستقرار أمني برأيك؟

حسن نافعة: سوف تلاحظين سيادتك أنّ الأولويات تختلف وهذا يؤكد على ما سبق أن قلته أنّه في مرحلة بناء النظام الجديد هناك واقع اجتماعي واقتصادي وأمني مختلف في كل دولة عربية على حدا فمثلاً في الجنوب هناك مسألة خطيرة جداً تتعلق بما يسمى بالحراك الانفصالي وربما هذا يستدعي إعادة ترتيب الجيش وأن تكون الأولوية لإعادة ترتيب الأوضاع داخل الجيش وإزاحة أبناء الرئيس السابق إلى آخره ويعني إسناد القيادة العسكرية إلى قيادة وطنية يمكن أن تساهم في تحقيق الوحدة إلى آخره، عندما نتحدث في تونس عن استعادة الأموال المهربة طبعاً تونس لها وضع خاص باعتبار أنها تعتمد على السياحة، القضية الاقتصادية قضية مهمة إلى آخره، فقد يكون هذا مسألة مرتبطة أيضاً بوضع تونس الخاص، لكن المشكلة الغريبة أنه في مصر لما نركز على البحث العلمي نقول أنه يعني زيادة الموارد من ثمانين مليون جنيه إلى 100 مليون جنيه يعني هل هذا سيساعد على حل المشكلات التي تواجه الواقع المصري..

خديجة بن قنة: هل هي بالجنيه أم بالدولار دكتور؟

حسن نافعة: أو بالدولار أنا لا أتذكر الرقم اللي حضرتك تفضلتِ به.

خديجة بن قنة: نعم بالدولار نعم، نعم تم رفعه من ثمانين مليون إلى 100 مليون دولار نعم تفضل..

حسن نافعة: يعني الزيادة طفيفة الزيادة طفيفة جداً ولا تعني إطلاقا نقلة نوعية في مجال البحث العلمي وفي جميع الأحوال يعني لا يعتقد أحد على الإطلاق أن هذه تمثل أولوية كبرى في الوضع الراهن، الوضع الراهن في مشكلتين أساسيتين مشكلة الاقتصاد الذي على وشك الانهيار ومشكلة الأمن إعادة هيكلة وبناء الأجهزة الأمنية، المسألة يعني مهمة جداً لأنّ الشعب المصري لم يعد يُحس بالأمن وحاول الرئيس مرسي في واقع الأمر أن يوظف جهاز الأمن لمصلحة النظام بالضبط كما كان يفعل النظام السابق، وهنا أريد أن أركز بعض الشيء على ما تفضل به الدكتور محمد زيدان من مصر لأنه قال كلاماً يعني أنا أتمنى أن يغير هذا الخطاب السياسي لأنه خطاب لم يعد الشعب المصري على استعداد على أن يسمعه على الإطلاق، هو يقول على سبيل المثال أنه بعد الدكتور مرسي ما وصل إلى السلطة بعدة أيام بدأت المظاهرات والاحتجاجات هذا كلام غير صحيح ولا يسنده الواقع على الإطلاق هناك ما يسمّى باتفاق فيرماونت الذي عقد مع الدكتور محمد مرسي قبل أن يصل إلى السلطة بيوم واحد وتمّ الاتفاق فيه على ستة بنود أساسية لم ينفذ منها الدكتور بند واحد، الدكتور مرسي تمتع بفترة سماح لا تقل عن شهرين أو ثلاث شهور قبل أن تبدأ المظاهرات والأشكال الاحتجاجية، لو كان الدكتور مرسي قد أرسل برسائل تؤكد للشعب المصري أنه يريد نظاماً لكل المصريين، أنه يمثل كل المصريين ولا يمثل جماعة الأخوان المسلمين لما دخل النظام السياسي في هذا المأزق ولصحح الأخطاء التي ارتكبها المجلس العسكري ولكنا في وضع مختلف تماماً، لكن المشكلة الأساسية أنّ الرئيس مرسي منذ اللحظة الأولى أراد أن يقول أنه يمثل جماعة الإخوان المسلمين ولا يمثل كل الشعب المصري وأنه يريد نظاماً على مقاس الإخوان المسلمين وليس نظاماً يتسع لكل الفصائل وكل الفرقاء السياسيين، وحاول استبعاد كل الفصائل الثورية التي حتى أعطته صوتها في الانتخابات، وهذه هي المشكلة التي تواجه الدكتور مرسي حالياً، لن يسمح الشعب المصري إطلاقا بنظام سياسي تهيمن عليه الإخوان المسلمين لأنّ الإخوان المسلمين يمثلون قطاعاً قد يكون مهماً ولكنه لا يمثل الشعب المصري كله، قد يمثل عشرين إلى خمسة وعشرين في المئة من أصوات الناخبين، وأظن الوزن النسبي لجماعة الإخوان المسلمين يتآكل، إذن موضوع بناء نظام سياسي يتسع لكل الفصائل السياسية هذه هي القضية المحورية وعليهم أن يتذكروا أنّ بناء نظام سياسي جديد يحل محل النظام الاستبدادي القديم لا يكون بالأغلبية هو نظام ينبغي أن يبنى بالتوافق لأنه في ظل هذا ترسى قواعد إدارة اللعبة السياسية وأظن أنّ هذه المسألة وهذه النقطة لن يفهمها ولن تدركها جماعة الإخوان المسلمين بالوجه الصحيح هذه هي المشكلة.

خديجة بن قنة: طيب هذا الكلام يحتاج رداً من جماعة الإخوان المسلمين، دكتور محمد زيدان كيف تعلق على كلام الدكتور حسن نافعة خصوصاً أنه اليوم جماعة الإخوان المسلمين كما يقول الدكتور حسن نافعة وغيره من أنّ الإخوان المسلمين حبسوا الحكم في دائرتهم في إطار سياسة ما يعرف بالتكويش وعدم إشراك الآخرين، في بداية الحلقة قال الدكتور حسن نافعة سقوط الرؤوس كان ليس انجازاً بناء نظام جديد هو الإنجاز الحقيقي، ما المطلوب اليوم لتحقيق هذا الانجاز، بناء نظام ديمقراطي حقيقي، وتحقيق أيضاً  تنمية حقيقية في البلد في مصر؟

محمد زيدان: دعيني الأول أن أشكر الدكتور حسن نافعة على مسألة إعطائه فترة شهرين سماح للدكتور مرسي وأعتقد أنه هو فترة الدكتور مرسي هي أربعة سنين لأن الرئيس المنتخب من قبل الشعب المصري وهو يمثل كل المصريين لكن مسألة أن نحن أعطناه فترة سماح شهرين ولا شهر وبعد كده بدأنا في مظاهرات لإسقاط النظام أعتقد أنّ الكلام هذا صعب جداً الرد عليه، الدكتور مرسي هو رئيس لكل المصريين فترة الرئاسة له تنتهي بسنة 2016 أعتقد الآلية الوحيدة لتغيير الدكتور مرسي تتم من خلال صندوق الانتخاب هذا رقم واحد، أما بالنسبة لموضوع التوافق نحن أخذنا دروس وعبر الفترة السابقة من خلال الآلية الديمقراطية الوحيدة واللي هي صندوق الانتخاب دائماً ترتعد أوصال الليبراليين والعلمانيين لمّا نسمع عن هذه الكلمة هي الانتخاب لأني أعتقد  قوى المعارضة، بعض القوى المعارضة، تآكلت شرعيتها وتآكلت شعبيتها بشكل غير مسبوق بالشارع المصري نظير أدائها المتردي في الدعوة إلى مظاهرات انتهت دائماً بالمولوتوف بمولوتوف سلمي وقنابل سليمة واقتحامات سلمية شهدنا بالشارع المصري قبل هذا مظاهرات التي تقوم بها بعض القوى المعارضة..

خديجة بن قنة: دعنا نتحدث بطريقة إيجابية دكتور زيدان، دعنا نتحدث بطريقة إيجابية..

محمد زيدان: أنا عايز بس أؤكد حاجة يا أستاذة أنّ مسألة الدعاوي والمظاهرات من واحدة لثلاثة بألفاظ بذيئة أو من ثلاثة لخمسة وبعد كده من سبعة لتسعة إلقاء التهم على الدكتور مرسي..

خديجة بن قنة: هذا ما استمعنا له أيضاً في بداية الحلقة يعني استمعنا إلى هذا الكلام في البداية دكتور زيدان، نريد أن نستطلع الآن دكتور زيدان خلينا في المستقبل يعني حكينا عن الماضي تحدثنا عن الماضي عن المشاكل وعن التحديات السؤال الآن ما المطلوب؟

محمد زيدان: والله الكلام واضح في المستقبل..

خديجة بن قنة: دكتور زيدان ما المطلوب الآن لتحقيق تنمية حقيقية وبناء نظام ديمقراطي ناجح في مصر؟ وتحقيق طبعاً توافق اجتماعي وسياسي حول هذا.

محمد زيدان: استدعاء المنظر الذي تم في ثمانية عشرة يوماً في ميدان التحرير مطلوب منا كلنا كل القوى السياسية أن نحن نعلي المصلحة العليا للوطن نتجرد من أيديولوجياتنا وانتماءاتنا السياسية في سبيل هذه المصلحة أعتقد أنّ كلنا نستدعي هذا المشهد اللي كلنا كنا فيه في ميدان التحرير مسلم ومسيحي وعلماني وإخواني وليبرالي وسلفي المشهد هذا يتكرر أمام أي استقطابات جماهيرية حادة اللي يتم أمام صناديق الانتخاب، هذه الجموع الغفيرة من الشعب المصري اللي ينزل بزخم قوي جداً جداً لبناء مؤسسات الدولة التشريعية والدستورية أعتقد مثلما حضرتك تقولين بشكل إيجابي نطوي صفحة الماضي برمتها ندع كلمة التخوين والإقصاء وتشويه الحقائق جانباً ونبتدئ نحن نسطر بحروف من نور جديدة تاريخ جديد لثورة..

خديجة بن قنة: والإخوان المسلمون معنيون بهذه الدعوى التي تطلقها؟

محمد زيدان: طبعاً بالطبيعي نحن في صدارة هذا المشهد السياسي سواء الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة ندعو الجميع للالتفاف حول طاولة الحوار لأنّ نحن نجد الحوار ثمّ الحوار ثم الحوار هو الخروج من المأزق الحقيقي الذي يمر فيه مصرنا دي الوقتِ ولن يتأتى لنا أي حل لهذه المشاهد غير بالحوار الوطني الهادف ارتكازا على أرضية وطنية خالصة كلنا نتجرد بها من كل شيء في سبيل رفعة هذا الوطن وفي سبيل بناء مؤسسات الدولة التشريعية الدستورية من خلال آلية واحدة وهي آلية الديمقراطية بغض النظر عن مسألة التوافق أو هذه الأمور التي نطلقها دائما ببعض المواقف بحيث أننا لا نستطيع الوصول للحكم عن طريق..  

خديجة بن قنة: المنصف وناس بالنسبة لتونس ما المطلوب اليوم لإخراج تونس من دوامة المشاكل التي تعانيها؟

المنصف وناس: لا شك أن تونس تواجه مشاكل عديدة ومتنوعة..

خديجة بن قنة: وقد تحدثت عنها.

المنصف وناس: تونس لها صعوبات اقتصادية، نعم، ولها مشاكل في مجال المديونية ولكن هناك مشاكل أخرى أيضا لا تقل صعوبة وتعقيد مثل تدفق السلاح والمخدرات على تونس من بعض المناطق المجاورة، عدم القدرة على مراقبة الحدود وجود عنف سلفي غير مسيطر عليه وعدم وجود قوة سياسية تحاور السلفيين وتحاول أن توجد معهم اتفاقا لمنع العنف ولإدماجهم في العملية الديمقراطية السياسية وتشريكهم في الانتخابات القادمة،  كلها الحقيقة تحديات اقتصادية وتنموية وسياسية وأمنية، نحن فعلا نتمنى على الحكومة الراهنة أن تتمكن من أن تسيطر على الحدود تماما أو بنسبة كبيرة من أن تشل عمليات المهربين مهربي السلاح والمخدرات إلى داخل تونس وأن تمنع هذا التدفق وأن تراقب تحركات الجماعات السلفية وأن توجد آليات حوار معها من أجل التوافق من أجل منع انزلاقها إلى العنف بحجة الجهاد وغير الجهاد، كل هذه تحديات أمنية..

خديجة بن قنة: ما دور النخب المعارضة إلى جانب الحكومة للوقوف صفا واحدا لتحقيق ما ذكرته الآن؟

المنصف وناس: في الحقيقة أتمنى أن يكون هناك تفاعل إيجابي بين الحكومة وبين معارضيها ولكني في حدود ما أراه وما أراقب يوميا لا أكاد أجد البتة أي مؤشرات تدلل على أن الطبقة السياسية المعارضة تمد يدها من أجل الحوار، تحرص على أن يكون هناك حوار من أجل الخروج من الأزمة، ما أراه يوميا هو صراع محتدم هو غياب التوافق، غياب إيجابي ونقدي إن لزم الأمر، هي حالة من القطيعة الغريبة التي لا  تساعد تونس على الخروج من هذه الأزمة والتهيؤ لانتخابات 23 أكتوبر القادمة.

اليمن والتعيينات الجديدة وإعادة هيكلة الجيش

خديجة بن قنة: ماذا عن اليمن أستاذ عبد الناصر المودع، كيف يمكن تحقيق القطيعة مع الماضي والبدء على ضوء التعيينات الأخيرة والخطوات الأخيرة للبدء في أو دخول مرحلة جديدة مرحلة استقرار سياسي وأمني في البلاد؟

عبد الناصر المودع: اليمن تمر في مرحلة انتقالية وهي ستكون مرحلة انتقالية طويلة، حاليا هناك مؤتمر الحوار الوطني، هذا المؤتمر يشارك فيه معظم القوى السياسية من النظام السابق ومن النظام الحالي وهذه خطوة إيجابية يبدو أن اليمنيين وضعوا أرجلهم على الطريق الصحيح إذا ما استطاعوا أن يحلو الكثير من المشاكل عبر مؤتمر الحوار الوطني، ولكن المشاكل كثيرة جدا خاصة المشكلة في الجنوب، المشكلة في الجنوب هناك نزوع نحو الانفصال رغم أن الواقع الموضوعي يرفض الانفصال، وكذلك لا مجال للانفصال، اليمن لا يمكن لها أن تنفصل أو ترجع إلى ما كانت عليه قبل الوحدة، أما من الناحية أخرى هناك إلى حد كبير انسجام داخل الطبقة السياسية اليمنية بما فيهم أنصار النظام  القديم وليس هناك قطيعة بالمعنى المادي للقطيعة، ولكن نتمنى أن تترجم هذه التواصلات وهذه اللقاءات إلى تفاهمات على كيفية حلحلة الوضع الراهن من أجل تأسيس نظام ديمقراطي، حاليا لا زلنا..

بلدان الربيع العربي وآلية الخروج من الأزمات

خديجة بن قنة: دكتور حسن نافعة واضح أن المشاكل كثيرة التحديات كثيرة، تصادمات النخب المعارضة مع السلطة أيضا  كثيرة وهي تصادمات خطيرة، أحيانا رغم ذلك هل من آليات هل من سبل للخروج بدول الربيع العربي إلى بر الأمان برأيك؟

حسن نافعة: بالتأكيد هناك سبيل وحيد وهو أن بناء النظم الجديدة  التي يتعين أن تحل مع نظم الفساد والاستبداد السابقة يتعين أن تبني بمشاركة الجميع، تركة الأنظمة السابقة أكبر وأثقل بكثير من أن يستطيع فصيل واحد أن يتحملها أو أن يتمكن من إزاحتها بالكامل، والخطأ الجوهري الذي وقع فيه النخب التي حصلت على أغلبية وتصورت أن هذه الأغلبية تعطيها الحق في استبعاد الآخرين وبناء النظام السياسي على مقاسهم هم ارتكبوا خطئا استراتيجيا بواقع الأمر ولم يدركوا أن بناء النظم الجديدة يتطلب قواعد مختلفة عن قواعد إدارة النظم  السياسية في الفترات العادية، في الثورات العادية الأغلبية تحكم والأقلية تعارض إلى آخره ولكن في فترات تأسيس النظم السياسية الجديدة يتعين وضع القواعد وبناء النظم التي تتسع للجميع ويتوافق عليها الجميع، وهذا هو الخطأ الإستراتيجي الذي وقع في جماعة الإخوان المسلمين وتعطي المثل السيئ البشع في مصر، أنا أريد أن أذكر الدكتور محمد زيدان أن اتفاق فيرماونت اتفقنا فيه على ستة نقاط ولم ينفذ منها بند واحد، وعندما تحدثت عن مهلة الشهرين هي الفترة الذي استغرقها الدكتور محمد مرسي لتشكيل الحكومة وكان الاتفاق على أن يتم تشكيل الحكومة بتوافق وطني من خلال شخصية سياسية لديها رؤية سياسية تقوم ببناء حكومة وحدة وطنية، أن تتحول مؤسسة الرئاسة إلى مؤسسة حقيقية، أن يكون هناك نواب أحدهم يمثل المرأة والثاني يمثل الأقباط والثالث يمثل الشباب إلى آخره، لم ينفذ شيء واحد من هذا، وهذا هو الذي أعطى الانطباع بأن الدكتور مرسي يتصرف باعتباره ممثلا لجماعة الإخوان، الإخوان وضعت الفيتو على اتفاق فيرماونت وعطلته، وهذا هو  الذي أدخل البلاد كلها في مأزق وعليه أن يتحمل المسؤولية كاملة.

خديجة بن قنة: شكرا لك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، نشكر أيضا من تونس المنصف وناس أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية، ومن صنعاء الأستاذ عبد الناصر المودع الكاتب الصحفي في صحيفة الجمهورية اليمنية، ومن القاهرة الدكتور محمد زيدان المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، في نهاية هذه الحلقة نشكر أيضا مخرج هذه الحلقة عماد بهجت ومعد هذه الحلقة من حديث الثورة أمير صدّيق، لكم مني أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.