عبد القادر عياض
صفوت الزيات
محمد الحاج علي
غسان جواد
جون لسيور

عبد القادر عياض: أهلا بكم في حديث الثورة، مراحل متعدد مر بها القتال في سوريا غير أن اقتراب المعارك من قلب دمشق بالتزامن مع اشتداده في المدن والمناطق الإستراتيجية الأخرى يشير إلى مجموعة من المعطيات منها أن السلاح هو الأعلى صوتا فوق كل حديث عن تسوية سياسية، ومنها أيضا أن السلاح سيكون العامل الحاسم قبل أي مفاوضات مقبلة، فأي تقدم يحققه أي طرف يعني قوة اكبر له على طاولة التفاوض إن وجدت، إذن فالسلاح هو كلمة السر في المعادلة السورية حتى هذه اللحظة، لذلك انتبه المراقبون عندما سمعوا تأكيدات فرنسا وبريطانيا الشهر الماضي بأنهما ستدعمان المعارضة السورية بالسلاح واندهشوا عندما سمعوا تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بأن بلاده لم تحسم أمرها بعد في هذا الشأن.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ليس القصف دوماً رديف القوة أو السيطرة وإلا لكان نبض الثورة قد خفت في مدن وبلدات سورية تُغير عليها قوات النظام برا وجوا، لا يقرأ الخبراء العسكريون في ذلك تفوقا للطرف الأكثر عدة وعتادا لكن أعينهم لا تخطئ استماتة الطرف الأضعف تسليحا، فقد كشفت الساعات الأخيرة في سوريا عن تطورات ميدانية مثيرة تحسب لمقاتلي المعارضة الذين يكثفون الضغط كما يبدو على كبريات المدن، شمالا سحب النظام رتلا عسكريا من معامل الدفاع بمنطقة سفيرة في ريف حلب واتجه به على الأرجح إلى حمص أو مشارف دمشق، لا يبدو تكتيكا عسكريا يقول محللون بقدر ما يشير إلى وهن أصاب قوات الأسد هناك، فهل قربت معركة حلب الكبرى؟ في الجبهة الجنوبية يثور سؤال مشابه عما إذا كانت درعا على وشك السقوط بأيدي الثوار، فقد بدؤوا يبسطون السيطرة على أحياء بالكامل كما حدث مع حي الكرك وقبله سيطر مقاتلو الجيش الحر على كتيبة دفاع جوي ومقار تابعة لقوات النظام، لا ريب في أن السيطرة الكاملة على درعا ستكون انجازا نوعيا للثورة لاسيما إذا توجته السيطرة على نقطة حدود نصيب مع الأردن، وكمن يستبق الأمر تنوي المملكة الهاشمية إعلان المنطقة منكوبة لدواع تبدو إنسانية تتعلق بمواجهة تدفق اللاجئين السوريين، لكن ذلك يستحضر بالضرورة سيناريو المنطقة العازلة بالجنوب السوري والتي لم تتحقق شمالا قرب الحدود التركية وحتى إذا لم تكن تلك نية الأردن فإن أداء المعارضة السورية المسلحة اثبت أن له تأثيرا على بورصة المواقف، فهل يفعل مع المواقف الغربية المتراجعة حينا والمتأرجحة أحيانا من مسألة التسليح، تقول فرنسا بعد طول حماسة لتسليح الثورة السورية أنها لم تحسم بعد موقفها بشأن رفع الحظر الأوروبي عن إرسال أسلحة إلى سوريا، باريس إصابتها إذن خشية الغرب من وقوع أسلحته في الأيادي الخاطئة، وتلك بواعث قلق يبدو أنها لم تساور حلفاء نظام الأسد وهم يمدونه بالسلاح.

[نهاية التقرير]

احتدام المعارك واتساعها

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو كل من العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية واللواء المنشق محمد حسين الحاج علي المدير السابق لكلية الدفاع الوطني السوري ومعنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد، العميد صفوت نبدأ ونضع الخارطة أمامنا دمشق حلب درعا الرقة دير الزور وبقية المدن حيث المواجهات تشتد بين الفريقين، هل الوضع ما زال يراوح مكانه أم أن هناك نقاط يمكن البناء عليها في فهم التطور؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك نحن أمام تطور مثير على الأقل من قبل النظام، الآن لا نستطيع أن نقول إننا أمام قوات نظام ولكن أصبحنا أمام ميليشيا وشبيحة، وعليك أن تراجع تماما تلك الصور التي تنقل من ميادين القتال أو من مناطق المعارك حتى على التلفزيون الرسمي أنت لا تجد الزي الرسمي المنضبط لا تتعامل مع وحدات عسكرية متكاملة من ناحية التجهيز ومن ناحية العمليات، لا أتصور أن جيش نظامي يضع مدفع توشكا 12.7 على بيك أب ويقتحم به داريا، هذا الزي الذي أصبح بعضهم يرتدي ربما بعض من الـ T-shirts أو الفانيلات وبعضهم يعتصب ببعض الكوفيات وآخرين ربما يتواجدون في زيهم الرسمي، أنت الآن وكأنك أمام جيش انعدم من الناحية النظامية وأصبح يمثل ميليشيا داعمة للنظام، الأمر الثاني..

عبد القادر عياض: ولكن إذا كان الوضع بهذه الصورة، لماذا لم يتقدم في المقابل الجيش الحر اللهم إذا ما استثنينا ما جرى في درعا من تطور في الشؤون الأخيرة أو ما جرى في الرقة؟

صفوت الزيات: دعني أقول لك النظام يعاني من قوة الأفراد لكنه لا يعاني من القدرات النيرانية، الجيش السوري النظامي في أحسن تقديراته انخفض من 220 ألف عندما بدأت عملية الانتفاضة إلى الآن في أحسن التقديرات ما بين 65 ألف وما بين 73 ألف تحديدا، تسعة فرق تقليدية أقصى فرقة تستطيع أن تقدر باللواء واحد بثلاثة آلاف جندي هذا هو الرقم المتعارف عليه في مراكز الدراسات، 27 ألف قوة تقليدية بدل ما كانت فوق الثمانين ألف 12 ألف قوات خاصة بـ 12 فوج بدل 1500 إلى أن أصبحوا الآن ثلثين كل فوج لأنه إلى حد ما زالت القوى الديمغرافية المساندة للنظام موجود ويبدو أن الفرقتين الرابعة والحرس الجمهوري هي الوحيدتين التي نصت هي تجاوزا ونقول أنها بقواتها الكاملة، إذن نحن الآن انتقلنا من النظام إلى ميليشيات من ناحية القوة العسكرية انتقلنا من عمليات كان النظام يحاول أن يقوم بعمليات تنظيف بمعنى أن يحاول إخراج المتمردين من مناطق معينة إلى عمليات cleansing عمليات التطهير العرقي وبالتالي كل اللاجئين الذين خرجوا الآن من سوريا خرجوا على صدع طائفي وبدا الأمر وكأننا نتحرك نحو حرب أهلية لان النظام اعتمد قوة النيران البعيدة، الأمر تمام..

عبد القادر عياض: لنبق في الصورة مسألة هل الوضع يتقدم أم انه يراوح مكانه، وهنا استفسر من ضيفي في بيروت الأستاذ غسان جواد هل تتفق مع العميد صفوت بأنه الملمح الأبرز الآن إننا بعدما كنا أمام جيش نظامي في مقابل ثوار الآن الصورة كما وصفها العميد صفوت إننا ثوار أمام ميليشيات وشبيحة كما ذكر؟

غسان جواد: يعني أنا لا اعتقد بأن الإقامة في الدوحة تجعل لواء كاللواء الزيات يصف الجيش العربي السوري بأنه شبيحة، غريب هذا الأمر، اعتقد انه يقصد الميليشيات ميليشيات الدفاع الوطني التي تساعد الجيش.

عبد القادر عياض: ولكن هذا لا علاقة له بالتحليل، التحليل ليس مربوط بأن يكون الشخص في عين المكان وإلا لما استضفنا ولا ما كان هناك أي شخص يتكلم عن الوضع في سوريا إلا من كان في داخل سوريا.

غسان جواد: لا لا أنا لا أتحدث عن أنه لا يعرف مع أنه يعني إذا كنا سنناقش كل التحليلات التي وردت على الجزيرة منذ سنتين حتى الآن وأنا راجعت بعض منها اليوم نرى بأنها تحليلات غب الطلب تعبر عن يعني سياسات معينة ومفردات وأدبيات تحتاجها ربما الدول الداعمة للإرهاب وللحرب على سوريا، وأما بالدخول يعني أنا اعترض على كلمة ميليشيا وشبيحة على الجيش السوري.

عبد القادر عياض: هذا من حقك ولكن ما هو تحليلك؟

غسان جواد: الشتائم ليست تحليلات في الواقع أو التوصيفات الفجة، أنا اربأ به واحترمه بأن يقول هذا الكلام ولكن أنا سأفيدك وأفيده بالقول بأن سوريا أنشأت لقوات الدفاع الوطني التي هي ميليشيات من أنصار الدولة ومن أنصار وحدة الدولة ووحدة التراب السوري نعم هي تقاتل إلى جانب عناصر الجيش السوري ليس كل الجيش السوري منتشر على الأرض هناك بعض الوحدات في ثكناتها وهنالك ألوية وفرق تعمل على الأرض بشكل ما يتطلبه الميدان، وبالتالي نعم في وسعنا القول بأن المسألة ذهبت فعلا إلى اقتتال أهلي واستطيع أن يعني أشير بنباهة من قال هذا وكنا نقول منذ عام وعامين بأنها ستذهب إلى صدام أهلي والى حرب أهلية وللأسف دخلنا في هذا الأتون وفي هذه المفردات هذا مع العلم بأن المسألة السورية كانت تحتاج فقط لنوايا حسنة ولرفع الأثقال الإقليمية والمصالح الدولية عن سوريا وترك السوريين يتحاورون، حضرتك في البداية تحدثت في مقدمتك أن لا صوت يعلو فوق صوت السلاح وهذا أيضا صحيح من الآن حتى حزيران لن يكون هنالك حديث في السياسة هنالك قتال وعنف داخل سوريا حتى تحاول كل الأطراف ومنها المعارضة والدولة أن تمسك أوراقا جديدة وتحسن مواقعها على الأرض حتى إذا حان وقت التفاوض تكون قد حققت نجاحات تحسن مكاسبها في أي تسوية مقبلة، للأسف الشديد نعم لقد نجحوا في تخريب سوريا نجحوا في تدمير سوريا نجحوا في إضعاف الجيش وتشتيته واستنزاف الجيش السوري الذي من المفترض أنه معد لمهمات تختلف عن مهمات قتال جبهة النصرة والميلشيات الشيشانية والصومالية والأفغانية وما غيرها من الميليشيات وبالتالي نعم لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الآن في سوريا.

عبد القادر عياض: اشكر الأستاذ غسان، لواء محمد بعض التحاليل الدولية راهنت على أن الحل السياسي سيكون في سوريا ولكن متى؟ عندما يتم إنهاك الطرفين هل توفرت شروط الإنهاك إن صح هذا التحليل؟

محمد الحاج علي: بداية لا بد أن اغتنم هده الفرصة لكي اشكر هؤلاء الأبطال الذين يسطرون أروع ملاحم البطولة من اجل حرية الوطن من هذه العصابة الحاكمة لسوريا منذ أكثر من أربعين عاما الذين يواجهون آلة القتل والموت بكل شجاعة و..

عبد القادر عياض: هو فقط يعني فقط رجاء من الضيوف أن نبقى في موضوع التحليل ولا داعي للكلمات التي قد تخرجنا من سياقها وسأكون شاكر لضيوفي جميعا أن نبقى ونفيد المشاهد فيما يتعلق بموضوع حلقتنا تفضل.

محمد الحاج علي: بالنسبة للحل السياسي حقيقة لا يوجد إرادة دولية حتى الآن في موضوع الحل السياسي في سوريا،  لو كان توفرت الإرادة الدولية لذلك لحصل الحل السياسي منذ زمن طويل لكن على ما يبدو كان المراد أن تدمر سوريا بالقدرات الكبيرة والهائلة سواء كانت القدرات العسكرية أو القدرات البشرية أو حتى القدرات الاقتصادية فلو كان في إرادة دولية لحل هذه الأزمة لضغطوا على النظام من اجل أن يتنازل لصالح الشعب الذي قام في وجه هذا النظام الظالم الذي حكم سوريا بقوة السلاح وبقوة..

عبد القادر عياض: طيب أنت عسكري وجئت من الداخل وتتابع ما يجري مدينة مدينة بلدة ببلدة سواء في دمشق وريفها حلب وريفها أو مدن سورية أخرى وأريافها هل هناك تقدم؟ وفي أي اتجاه؟

محمد الحاج علي: حقيقة هناك تقدم كبير جدا يعني ومن يتحدث أنه لا يوجد هناك تقدم فهو واهم على الإطلاق ونأخذ أمثلة ندرس مثلا درعا على سبيل المثال لم يبق للنظام لقوات النظام سوى أربع مواقع أساسية، كل المواقع الأخرى سقطت بأيدي المقاتلين الأبطال يعني بقي فقط في مدينة درعا في منطقة المحطة فقط بقي في ازرع فقط بقي في الصنمين فقط بقي في لواء 52 اللي موجود على شرقي مدينة الحراك، بقايا الفرقة الخامسة..

عبد القادر عياض: ليس هناك إمكانية أن يستعيد هذه الشوارع وهذه الأماكن؟

محمد الحاج علي: لا لا لا أبدا ليس لديه إمكانية هو يتناول المقاتلين بالأسلحة بعيدة المدى ولا يواجه على الإطلاق هو لم يعد يقتحم أي مدينة حتى على سبيل المثال هو يقف على الأوتوستراد حاليا أرتال عسكرية تقف على الأوتوستراد شمال خربة الغزالة بطول الرتل حوالي أربعة خمسة كيلومتر لا يستطيع أن يفتح الأوتوستراد في منطقة خربة الغزالة وبقي له أكثر من 25 يوم، هذا الأوتوستراد مقطوع، فهو عاجز حقيقة عن أن ينفذ أي مهمة ميدانية إلا من خلال الأسلحة بعيدة المدى سواء كانت المدفعية أو الطيران أو الصواريخ أو ما شابه ذلك هو لا يواجه حقيقة وليس لديه القدرة والإمكانيات على مواجهة هؤلاء الأبطال.

عبد القادر عياض: طيب العميد صفوت إذا كان الرهان على أن هناك مخرج سياسي ولكن بناء على شروط في الميدان، أي الفريق يكون الأقوى بالتالي يستطيع بشكل أو بآخر أن يفرض حساباته في طاولة التفاوض، الموجود الآن في مصلحة من؟

صفوت الزيات: اعتقد في مصلحة الثورة السورية الموجود الآن من كان يحلم منذ عامين عندما انفجر الأمر أمام المسجد العمري في درعا من كان يتصور أن الثوار الآن في جوبر والقابون وتشرين وبرزا وهذه الأحياء إذا تحدثت عنها تحديدا تمثل القوة الشرقي في منتهى الخطورة الإستراتيجية لأنه يغلق تماما دمشق من الشمال لأنك عندما تتكلم عن برزا الذي كل ساعة نشهد فيها قصف يعني أنهم الآن يصلون إلى ربما يعني مشارف جبل قاسيون وبالتالي ربما لن يبقى لهم إلا ركن الدين وبعد ذلك الفرقتين المؤثرتين الرابعة والحرس  الجمهوري اللي كان يأمل الجميع أن يتعامل الغرب معه لعله يبطل هذا السيف البتار الذي أدمن القتل وإبادة الشعب السوري، من كان يتصور الآن انه يغادر السفيرة ويحاول برتل كبير ساعات أن يعود إلى السلمية عبر خناصر ويصل إما إلى حمص أو إلى دمشق..

عبد القادر عياض: ولكن إلى الآن ما زالت قوات النظام تسيطر على المدن إذا ما استثنينا الرقة.

صفوت الزيات: دعني أقول لك إذا كان الخطأ الكبير، هذا الخطأ الذي عندما ينتهي النظام ويبدأ العالم على الأقل في بعده الخاص بالخبراء الاستراتيجيين يتكلم عن هذه الحرب التي قد تستغرق وقت ما سنتحدث عن الأخطاء الكبيرة، من أكثر هذه الأخطاء خطأ أن النظام أدمن مسألة المدن أدمن دمشق وأدمن حمص وأدمن إدلب وأدمن حماة وترك الريف ترك الريف السوري للثوار الذين انطلقوا وربما انشئوا قواعدهم اللوجستية والعملياتية، دعني أقول لك الآن  في دمشق الثوار بعد أن تيقنوا من أنهم انشئوا القاعدة اللوجستية والعملياتية في الغوطة الشرقية بدء من زملكة وصولا إلى حتى العتيبة وعبادة التي كان فيها عمليات في أقصى شرق الغوطة الشرقية، الآن يتقدمون رويدا وبثقة في جوبر في القابون نحو ساحة العباسيين يدعمون مع بعض الأبنية التي تمثل ربما أماكن لتمركز القناصة لم يعدوا هؤلاء الثوار الذين تقدموا في 15 يوليو العام الماضي عندما نجح النظام بكثافة نيرانية أن يرجعهم، الثوار الآن في كل مكان يتقدمون، أنا يعني لا ادري أمر مسألة الحسم العسكري لماذا نكرره؟

أوراق القوة عند النظام السوري

عبد القادر عياض: طيب أنت ترى بأن الورقة الأقوى الآن هي بيد الجيش الحر وليست بيد النظام وهنا أتوجه بسؤالي لضيفي في بيروت الأستاذ غسان جواد في هذه الحالة ما هي أوراق القوة التي ما زال النظام يملكها على الأرض؟

غسان جواد: النظام؟

عبد القادر عياض: النظام، النظام طبعا..

غسان جواد: يعني النظام يقاتل منذ سنتين وأعطني ألف مقاتل مع تسليح كالتسليح الذي تتلقاه المعارضة والتمويل والدعم الإعلامي وأنا مستعد أن أخرب أي بلد مستقر إذا تسيبت الحدود وكان هناك هذا الحشد الدولي الكبير..

عبد القادر عياض: ولكنك لم تجبنِ على سؤالي، أيضا هناك كلام يوجه للنظام أنه مدعوم من روسيا وبالتالي هناك تهم مشتركة من الفريقين ولكن ماذا عن سؤالي ما هي أوراق القوة التي يملكها النظام إلى الآن هو يسيطر على اغلب المدن سواء في دمشق جزء من حلب وكذلك مدن الشمال رغم سيطرة الثوار على الأرياف؟

غسان جواد: نعم، هو لا يزال يسيطر على غالبية المراكز في المحافظات ويقاتل في مختلف المحافظات طبعا يتلقى ضربات في بعض الأماكن وفي بعض الأماكن يحقق تقدما على الأرض مثلا ما ذكره ضيفك عن درعا نعم هناك مشكلة في درعا وأعتقد بأن الأيام المقبلة ستشهد نوعا من أنواع استعادة للمواقع التي خسرها الجيش السوري بدرعا هنالك في حلب لا يزال يقاتل أمنّ الطرق المؤدية إلى المطار وأمنّ التحصينات المتعلقة بالمحافظة على الأرض الآن، هنالك أيضا في إدلب لا يزال يقاتل في حماة، دمشق بعيدة كل البعد عن سيناريوهات التفجير وما إلى ذلك، هناك تحضيرات من المعارضة وبعض الخلايا النائمة التي تنتظر ساعة الصفر للانقضاض وتخريب وتوتير الأجواء ولكن النظام يسيطر بشكل قوي على دمشق وهو يقوم اليوم مثلا بداريا جرى إخراج المسلحين منها هنالك أخطاء أيضا وبعض المشاكل التي..

عبد القادر عياض: ذكرت داريا على سبيل المثال داريا مدينة يعني عموما محدودة العدد السكاني حوالي تتجاوز حوالي الـ 100 ألف ومع ذلك منذ شهور تقريبا تجاوزت السنة يحاول النظام ويقوم بعمليات مكثفة ولكن مع ذلك لم يستطع السيطرة عليها كليا ما تفسير ذلك؟

غسان جواد: يعني الجيش السوري يقوم بإخراج المسلحين من داريا ومن ثم يتركها ويغادر أو يخرج منها  ليترك الأمر لقوات حفظ النظام، ولكن يتسلل المسلحون مجددا لذلك أقول هنالك أخطاء أيضا في إدارة المعارك في هذه المناطق من  قبل بعض الضباط الذين ربما جزء منهم فاسد وربما جزء منهم لا يقوم بمسؤولياته بشكل جيد ولكن كل هذه المنطقة في الريف يعني ومحيط السيدة سكينة وكل هذه المنطقة جرى إخراج المسلحين منها وإبعادهم وجرى تكليف قوات للحماية ومنع المسلحين من العودة مجددا، الحرب حرب استنزاف المشكلة الآن ليست في الميدان بقدر ما هي في السياسة، في الميدان يستطيع النظام أن يقاتل 100 عام بعد، وقلنا سابقا لا يستطيع احد إسقاط النظام بالقوة إلا إذا كما رغب حضرة اللواء بإحضار القوات الغربية والناتو إلى سوريا وهذا من شأنه أن يفلق العالم نصفين ومستبعد وهو مستبعد جدا وهنا دعني أقول واكشف بأن المحور المقاومة والممانعة أرسل عدة رسائل جدية إلى من يعنيهم الأمر بأن إسقاط النظام بالقوة وبطائرات الناتو ممنوع ولن تسمح به لا إيران ولا حزب الله ولا غير إيران ولا روسيا لأن من يريد السوريين بأن يتحاوروا وأن..

عبد القادر عياض: إذن أنت تؤكد بأن لكل فريق هناك جانب دوليا يدعمه.

غسان جواد: بالضبط وبالتالي إذا كان الأمر يتعلق بحوار بين السوريين فإن  محور المقاومة والممانعة يدعم الحوار بين السوريين ووقف العنف، أما إذا كان استقواء في الخارج فإنها سوريا وسوريا لا تعني بالنسبة إلينا يعني أنها دولة عادية دولة هامشية، سوريا هي قلب المنطقة ولن نسمح لأحد بأخذ قلب المنطقة حتى ولو كان تحت شعارات بأن الشعب السوري لأنه هنا يجب أن نضع مئات المزدوجات حول كلمة الشعب السوري لأن الشعب السوري بعض شرائحه لا تزال تنظر إلى النظام على أنه يمثل مصالحها وأنا أتحدث عن سكان المدن، أتحدث عن التجار، أتحدث عن الطبقة الوسطى، أتحدث عن شرائح اجتماعية وثقافية وإثنية كثيرة.

عبد القادر عياض: يعني هذا تطور لأن النظام كان يصف من هو خارج عنه بأنه مجموعة من المارقين الآن تحولت هناك أصبحت مدن وأصبحت أرياف على كلٍ أشكرك الكاتب والمحلل السياسي غسان..

غسان جواد: هذا تأويلك.

عبد القادر عياض: ليس تأويلي، هذا تصريحات النظام وأيضا ما ذكرته الآن في تصنيفك قبل قليل من بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد شكرا جزيلا لك، حضرة اللواء محمد نعود لما يتعلق بالميدان وعلاقة التطورات بما قد يحدث من على طاولة التفاوض أو فتح المجال للسياسة قبل قليل ذكر ضيفي من بيروت مسألة نقاط القوة التي يملكها أو تملكها النظام ماذا عن نقاط الضعف فيما يتعلق بالمعارضة؟

محمد الحاج علي: نقاط الضعف في المعارضة حقيقة في نقاط ضعف أهمها هو تشتت المعارضة وهي أهم نقطة حقيقة بنقاط الضعف، عدم وجود قيادة عسكرية مهنية تقود العمل العسكري على الميدان ويرتبط فيها المقاتلين على الأرض، تخطط لهم تنظمهم تسلحهم توزع السلاح بشكل عادل هذا ما ينقص حاليا حتى نكون صريحين هذه نقطة الضعف الكبرى عمليا في مواجهة هذا النظام، المسألة الأخرى أيضا خبرة المقاتلين يعني معظم المقاتلين اللي يقاتلوا النظام حاليا مدنيين وحملوا السلاح عنوة وكرها خلينا نقول في مواجهة آلة القتل لهذا النظام، فليس لديهم الخبرة التخطيطية والخبرة الإدارية والتنظيمية في إدارة العمليات الحربية لذلك هذه أهم نقاط الضعف في المقاومة، لكن يعوض ذلك الإرادة العالية لهؤلاء المقاتلين الإصرار على إسقاط هذا النظام والخلاص من هذه الطغمة، الشجاعة المنقطعة النظير لهؤلاء حقيقة لن يسجلها التاريخ لغاية الآن أن تواجه آلة القتل بهذه الإمكانيات النارية الكبيرة.

عبد القادر عياض: لكن ألا يوجه المعارضة أيضا بأنها ربما تبالغ في توصيف ما تحققه من تقدم في شهور مضت، تقدمت وكانت في بعض الأحياء في حمص وتم إخراجها كما يقول ضيفي في داريا ما يجري وبالتالي هي مسألة كر وفر بالتالي الحديث عن التقدم والتراجع مسألة نسبية .

محمد الحاج علي: أبدا على العكس هو ما تحدث به في داريا غير صحيح على الإطلاق، داريا صار لها 5 شهور عاجز عن النظام على الدخول، دخول داريا، وأنا اعتقد هو اعجز من أن يدخل داريا مستقبلا حتى هو أعجز من ذلك ويجوز بابا عمرو حالة خاصة لأنه بابا عمرو منطقة مكشوفة ومحاصرة من كل الاتجاهات قد يكون ووظف إلها قدرات كبيرة جدا في المنطقة الوسطى من اجل استعادتها كناحية رمزية فقط للناحية الدعائية والإعلامية لأنه انسحب منها المقاتلين لما حسوا أنّ هناك سيحدث مجزرة كبيرة أيضاً في بابا عمرو، خذ مثال حالياً الرقة اللي فيها الفرقة 17 واللي مطوقة حالياً منذ عدة أيام هذه الفرقة اللي تستغيث حالياً فيها بحدود شي 700 إلى 800 مقاتل واللي هي قيادة الفرقة 17 يستغيثون من أجل إنقاذهم طبعاً يستغيثون بالنظام من أجل إنقاذهم وهم مطوقين، وهناك أكثر من سبعين جثة وهناك أكثر من 250 جريح من هؤلاء الـ 700 أو الـ 800 عنصر من النظام، فوضع النظام سيء جداً لا يستطيع إمداد هذه القوات إلاّ بالطائرات فكيف يتحدث عن التواصل ما بين الدول حتى دمشق ذاتها هو على ماذا يسيطر في دمشق، يسيطر على مركز دمشق فقط وإنّما أطراف دمشق بالكامل هي خارج..

الغرب والتردد حيال تسليح للمعارضة

عبد القادر عياض: هو المؤكد لواء محمد المؤكد استمرار الوضع إلى الآن في سوريا معناه أنّه ليس بإمكان أي فريق أن يحسم وإلاّ لكانت الأمور قد تم حسمها، وهنا أتوجه بسؤالي لضيفي اللواء صفوت عن المواقف الدولية وتحديداً عن مسألة السلاح تكلم ضيفي من بيروت عن مسألة محور الممانعة وأنه لن يسمح بسقوط النظام في دمشق وهناك مواقف دولية تكلمت عن تزويد المعارضة بالسلاح ولكن كان هناك تصريحات أدخلت التحاليل الدولية أو المتابعات لما يجري في سوريا في حالة من الضبابية لن تفهم معها ما يجري من هذه المواقف تحديداً ما جرى من الموقف الفرنسي أو البريطاني أو غير ذلك ما تفسير ذلك؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك الموقف الفرنسي والبريطاني سيظل دائماً تابعاً للبيت الأبيض مهما حاول الكثيرون، البيت الأبيض هو كل حلف الناتو 75% من ميزانية الدفاع لدول الناتو تمتلكها الولايات المتحدة أنت ربما شاهدنا جميعاً منذ يومين هذه الطلعة الباهرة للطائرات لـ  B2 Set والتي تقلع من وايتمان في ميسوري، في أميركا وتصل إلى مشارف أو فوق شبه الجزيرة الكورية وتعود هذا ربما إعلان للتقدم التقني والعسكري الهائل، لن يستطيع أحد أن يدخل  إلى المجال السوري بدون الولايات المتحدة الأميركية فرنسا ذهبت إلى مالي في عملية سرفال تتصور أنهم لم يستطيعوا أن يقدموا على الأرض 2500 جندي تقريباً حوالي لواء ميكانيكي إلاّ بدعم من طائرات السي 17 التي أقلعت من دنبر في الولايات المتحدة الأميركية ثمّ أرسلت بعد ذلك الولايات المتحدة الأميركية طائرات بدون طيار إذاً الحديث البريطاني والفرنسي يذهب ويعود..

عبد القادر عياض: ما أعلنته الخارجية الأميركية أو بعض الدبلوماسيين الأميركيين بأنها لا تمانع بل وتدعم قرارات فرنسا وبريطانيا فيما يتعلق بتسليح المعارضة؟

صفوت الزيات: دعني أقول لك أنه حتى الضوء الأخضر الأميركي ذهب إلى الجامعة العربية في اجتماعها الأخير في قمتها الأخيرة كان البيان أو الإعلان على أنّ كل دولة عربية من حقها أن تدعم عسكرياً..

عبد القادر عياض: وبالتالي؟

صفوت الزيات: وبالتالي هناك دعم سيتدفق أو يتدفق حالياً.

عبد القادر عياض: طيب.

صفوت الزيات: فدعني أقول لك هذه المواد الآن على الأرض أصبح يسبق كل ما كنا نتصوره، مشكلة الغرب أنه يفكر فيما بعد سقوط الأسد ولا يفكر في كيف ومتى سيسقط الأسد؟

عبد القادر عياض: اسمح لي أن استعرض موقف الغرب من خلال ضيفي في باريس الذي ينضم إلينا الآن جون لسيور الكاتب المتخصص في العلاقات الفرنسية العربية سيد جون لسيور، هل لك أن تفهمنا حقيقة أو طبيعة الموقف الفرنسي بدايةً سعى سعياً حثيثاً من خلال الاتحاد الأوروبي من استصدار قرار بتسليح المعارضة ثمّ يخرج وزير الخارجية الفرنسي ويقول سنفكر ونحن نرتاب إلى من سيذهب السلاح، هل من تفسير وتوضيح الموقف الفرنسي؟

جون لسيور: الموقف الفرنسي في واقع الأمر كان من الصعب ولا يزال من الصعب أن نشرحه ذلك أنه منذ انعقاد القمة الأوروبية وحديث أولاند منذ أيام خلال هذه الفترة مررنا من قرار مشترك مع البريطانيين يهدفون إلى رفع  بيع السلاح إلى المعارضة السوري إلى موقف يقول أنه في النهاية لا نبعث هذه الأسلحة ولن نرسلها لأنّنا لا نعرف في أي أياد ستسقط ، لماذا هذا التغيير؟ السبب هو أنه هناك تغيير على رأس التحالف أو الائتلاف بالنسبة للمعارضة السورية، لكن هل هو هذا سبب كاف؟ لا أعتقد بالأحرى أنّ هناك حالة من عدم اليقين والتردد لدى الفرنسيين بشأن المسار للإمام ذلك أن الجيولوجية والخط الاستراتيجي والسياسي للثوار السوريين لم تتغير خلال خمسة عشرة يوماً بالرغم من تغيير رئيس الائتلاف المعارض كما هو الحال عادةً وللأسف في موقف الرئيس الحالي الفرنسي فهناك تحرك لكنه متردد جداً.

عبد القادر عياض: هل ستقدم فرنسا السلاح للمعارضة أم لن تفعل ذلك برأيك؟

جون لسيور: أولاند يتمثل في أنّ فرنسا تود وترغب في أن يكون هناك قناعة بشأن الطريقة التي ستستخدم فيها هذه الأسلحة من وجهة النظر الفكرية هذا الموقف غريب جداً لأنه في حالة سوريا لا يمكن أبداً أن نتأكد إلى مآلات الأسلحة ومن سيستخدمها؟ وكيف سيستخدمها؟ والأمر ليس حصرياً على الحالة السورية كذلك فإنه وقبل اتخاذ القرار والموقف الأول المتمثل في إرسال أسلحة إلى سوريا هو موقف مشترك مع بريطانيا بين الاستخبارات الفرنسية والاستخبارات البريطانية كانوا يقولوا بأنّ فرنسا لديها خارطة محددة بشأن القوى المختلفة داخل تمرد سوري وبالتالي لا أرى بشكل واضح ما الذي تغير خلال الخمسة عشرة يوم هذه عدا أنّ هذا التغير في القرار يؤكد مجدداً على الخلافات والانقسامات داخل فرنسا ذاتها وبين الدول الغربية هي الأخرى.

عبد القادر عياض: طيب عفواً اللواء محمد ماذا عن تأثير هذا التردد الفرنسي أو الغربي في مسألة دعم الثوار في السلاح، تأثيره في الميدان؟

محمد الحاج علي: الحقيقة نحن عندنا حاليا في الميدان سلاح ولكن نحتاج إلى بعض الأسلحة النوعية من أجل حسم المعركة لصالح المقاتلين ولصالح الثوار ما في شك..

عبد القادر عياض: عفواً كان سابقاً يستعمل من قبل تقديم أسلحة غير قتالية أو غير ذلك، ما المقصود بأسلحة نوعية؟

محمد الحاج علي: أسلحة نوعية معروفة هي مضادة للدروع بشكل أساسي ومضادة للطائرات بشكل رئيسي حتى يستطيع المقاتلين يهاجموا وينفذوا عمليات حربية وهم مطمئنين بأن هذه الطائرات وهذه الدبابات لا تستطيع أن تواجه هذه الأسلحة وبالتالي يتم معالجة الموقف على الأرض بهذه الأسلحة، للأسف المقاتلين لا يملكون إلاّ ما تيسر بين أيديهم من الأسلحة الخفيفة في مواجهة آلة قتل حديثة جداً كانت تعد للدفاع عن حدود الوطن وليس للقتال ضد الشعب، فنحتاج من كل الدول اللي تدعي أنها تدافع عن الحريات وتدافع عن الإنسانية أن تقوم بواجبها الإنساني لحماية هذا الشعب لا نحتاج أكثر من ذلك وبالتالي على الأقل في حده الأدنى إذا  ما تدخلوا همّ عسكرياً ولم تدخلوا سياسياً في الضغط على هذا النظام وأعوان هذا النظام أن يساعدوا المقاتلين كما تساعد روسيا وتساعد إيران النظام، يعني لماذا لا تساعدنا هذه الدول وتقف إلى جانبنا وهم يدّعون أنهم يقفون إلى جانب الثورة ويقفون مع الشعب السوري ولغاية الآن لم نر منهم أي شيء في هذا الاتجاه..

عبد القادر عياض: طيب صفوت ضيفي في باريس لم يفهم هذا التغير في الموقف أو التردد في الموقف أو عدم الوضوح في الموقف الفرنسي خلال الأسبوعين الماضيين لنسمي الأمور بمسمياتها، إذا كان الخوف والهاجس أن يصل هذا السلاح إلى مثلاً جبهة النصرة على سبيل المثال، جبهة النصرة موجودة منذ بداية الثورة والموقف الفرنسي حتى قبل أسبوعين كان يدعو إلى تسليح الثورة، ما الذي حدث نستطيع من خلاله أن نفهم هذا الموقف الفرنسي؟

صفوت الزيات: يعني اعتقد أنها ضغوط أميركية بالدرجة الأولى أنت أمام أشباح دول كانت قوى عسكرية كبرى في الماضي أنت لا تتصور ميزانية الدفاع الفرنسية أو البريطانية...

عبد القادر عياض: ولكن أعتقد أننا نتكلم عن أسبوعين فقط ما الذي حدث؟

صفوت الزيات: الذي حدث هو أنّ جون كيري عندما كان في مؤتمر روما ثمّ جاء بعد ذلك على الدوحة وقال نحن على يقين أنّ السلاح يصل إلى الأيادي الصحيحة، قالها في الدوحة في مؤتمر جاء بعد مؤتمر روما مباشرةً وقبل انعقاد القمة العربية ثمّ بعد ذلك الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تتورط في مسائل للتسليح وتقدم أشياء أخرى ثمّ الآن الضوء الأخضر ذهب إلى الدول العربية دعني أقول لك لا تتصور أنّ سلاح فرنسي مسترال أو ربما ميلن أو خلافه سيتواجد مع الثوار السوريين ما سيتواجد هي أسلحة شرقية تتماثل تماماً مع الأسلحة التي يقاتل بها تقاتل بها قوات النظام، بمعنى أنّ كل هذا الحديث الذي يطرأ ويتردد كثيراً هو أعتقد مسائل كلها فيه ربما تأتي في السراب أو تأتي في السياق الدبلوماسي، الثوار الآن يحتاجون إلى سلاح ولكن السلاح الآن يأتي من البلقان ويأتي من أوروبا الشرقية ويأتي نمطاً مماثلاً لنمط السلاح السوري، نحن شاهدنا الثورة الليبية وشاهدنا الناتو يتدخل ومع هذا لم يأت سلاح غربي لينقل المعركة سواء صواريخ ستنغر أو بعض أسلحة الصورايخ المضادة للدبابات، سيأتي أول أمس استخدموا الكونكرس في اقتحام أحد المواقع العسكرية في منطقة حول إدلب، منذ عدة أيام بدأنا نسمع عن صواريخ مضادة للطائرات FN لاستيت صينية شاهدنا المقذوفات  م 79 وهي مقذوفات قادمة من على سبيل المثال من كرواتيا، السلاح يتدفق لن نطمح كثيراً لن يطمح الثوار كثيراً في أن يأتي لهم صاروخ ستنغر أو أفنجر أو الأشياء التي ربما ينظر إليها الثوار بتطلع كبير، ودعني أقول لك هناك كلمة حكمة قالها رامسفيلد، ونحن نعتبره وزير دفاع كان مجنوناً عندما ربما غضب منه المارينز في بغداد لأنّ ليس معهم السلاح الذي يناسب المعركة في داخل المدن العراقية،  قال لهم نحن نحارب بما في أيدينا من سلاح، أعتقد أنّ الضوء الأخضر للدول العربية يكفي، أعتقد أنّ الأسلحة ستظل في هذا الإطار، أعتقد أنّ الموقف على الأرض يتقتم أسرع من كلمة أو من الأداء الدبلوماسي أو من تلك المبادرات، ما على الأرض شيء يثير وشيء كبير شيئين يغيران الآن نظرية أوباما الذي تقاعس عاماً وما التاريخ سيذكر لهذا الرجل أشياء كثيرة، ولكن دعني أقول لك اقتربوا منذ يومين على مسافة كيلو ونصف من عامل الدفاع أي مخازن المواد الكيماوية التي سارع النظام الآن في سحبها من هناك، والأمر الثاني يبدو أنّ الجهاديين والإسلاميين أنا أقول أنهم دينيين، جبهة التحرير السورية جبهة إسلامية بأحمد الشيخ عيسى رجل رائع وربما مبادراته رائعة للغاية الجبهة السورية الإسلامية جبهة النصرة..

عبد القادر عياض: حتى يعني أستغل وجود ضيفي في باريس السيد جون لسيور أيضاً لنفهم ولنلقي الضوء أكثر على طبيعة الموقف الفرنسي، سيد لسيور هل تعتقد بأنّ الموقف الفرنسي بدأ في هذه الحالة من الارتياب فقط قبل أسبوعين أمّا هناك سبقته خطوات أخرى يعني على الأقل قبل شهرين ثلاثة أو يزيد بدأ معه هناك نوع من التغير في الموقف الفرنسي أو التحول حيال ما يجري في سوريا؟

جون لسيور: من الصعب أن أجيب على هذا الأمر فتعرفون أنه عندما يغير بلد وجهة نظره بهذا الشكل الكبير والجذري خلال أسبوعين وبالتالي من الصعب أن نتنبأ بموقفه وخطوته القادمة وشكلها، أعتقد أنّ الشروط التي حددتها فرنسا من أجل أن تزود الثوار السوريين بالأسلحة هي شروط لم يتم الإيفاء بها على الإطلاق، هي حددها الفرنسيون كهدف وشرط لتزويد المعارضين بالسلاح أن يكون مآلات هذه الأسلحة واضحاً جداً مثل خطة سكك الحديد فهذا بالتأكيد من الواضح أنه غير ممكن ومستحيل، لكن هذه الإشكالية دائماً تأتي عندما نقوم بدعم المبادئ العظيمة والكبيرة إذا كان السيد أولاند ودبلوماسيه يعتقدون بأنّ فرنسا ستتمكن من السيطرة بشكل علمي ودقيق على جهة وبغية هذه الأسلحة واستخدامها فهم يحددون هدفا لا يمكن الوصول إليه وبالتالي فإنّ موقف فرنسا ليست وحيدة  في هذا الموقف وعلينا أن نتوصل إلى اتخاذ موقف مشترك بين الدول الغربية لأنّ  تغير  فرنسا قد يؤدي إلى مخاطر مثل أن نشاهد أنّ الثوار الذين يشعرون بالإحباط نتيجة للموقف الأوروبي والغربي  قد يبحثون عن مصادر للدعم قد تكون معتدلة بشكل كبير أكثر مما يودوا الفرنسيون أن يقدموا لهم الدعم في المقام الأول.

عبد القادر عياض: ولكن أليس من الوجاهة أيضاً حتى لو كانت ما زال القرار الفرنسي بدعم المعارضة بالسلاح مازال موجوداً ومطروحاً أليس من حق فرنسا أن تحذر وأن تشترط برأيك؟

جون لسيور: ما إذا كانت فرنسا يجب أن تكون حكيمة في تقديم الأسلحة.

عبد القادر عياض: فقط أنا سألتك حتى نفهم طبيعة الموقف الفرنسي هل هو موقف قطعي ناجم عن مستجدات هي التي صنعت القرار الفرنسي أم أنه خطوة طبيعية تأتي بعد قرار إيصال السلاح إلى المعارضة فبالتالي تشترط تضع شروط إلى أين أو إلى من سيصل هذا السلاح؟

جون لسيور: نعم، نعم لكن الأسئلة والشروط التي تطرحها فرنسا هذه الأسئلة قد تعني باعتباري واقع الأرض المتعلقة بطبيعة الثورة ومن وجهة هذه النظر فالثورة السورية ليست تختلف كثيراً عن  الثورات الأخرى بهذا الاعتبار وعلى هذه الخلفية فمن الصعب في ظل الثورة بأننا نقول بأننا سنقدم أسلحة فقط عندما نكون متأكدين من جهتها ومن استخدامها، إذا كنا نود الحصول على هذه الضمانات فوقتها علينا أن نذهب نحن للقتال بأنفسنا على الميدان، وعلى الأقل نبعث أشخاص على الميدان ليضمنوا على الأقل بأنّ اصطلاح استخدام هذه الأسلحة يتماشى مع المبادئ الأساسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي يطلبها دبلوماسي، لكن هذا الوضع ليس جديداً فقد شاهدناه في التجربة الليبية ودون أن نتحدث عن القرن الماضي فعلينا أن نتذكر بالمساعدات الأميركية للمجاهدين الأفغان أثناء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، في هذه الحالة الغرب ودون أن يريد ذلك قام بصناعة حركة أدت إلى ما نعرفه جميعاً من أحداث 11 سبتمبر، بالتأكيد نحن فرنسا لا نصنع ثورة في سوريا ولهذه النتيجة علينا أن نقوم ببعض المجازفة هناك دول غربية لديها مبادئ نبيلة تتمثل في الدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن الثوار السوريين، وبالتأكيد هذه المبادئ النبيلة تجد نفسها متعارضة مع وضع سوري لا يمكن السيطرة عليه، إذن عندما نتحدث عن احترام الأهداف النبيلة المتمثلة في تحرير الشعب السوري وفي نفس الوقت نود ونتظاهر بأننا نؤمن بأنّ هذا التحرير يمكن السيطرة عليه، الفرنسيون بذاتهم قاموا بثورات في تاريخهم ويعرفون تماماً بأنّ ثوراتهم كانت بعيدة عن..

عبد القادر عياض: أشكرك، أشكرك سيد جون لسيور، أشكرك سيد جون لسيور، اللواء محمد هل تجد الحديث من قبل فرنسا أو الدول الأخرى واشتراط مسألة إيصال السلاح بضمانات هل تجده مطلباً واقعياً؟

محمد الحاج علي: الحقيقة هي الأسلحة التي بدهم أن يعطوها ليست أسلحة..

عبد القادر عياض: إستراتيجية..

محمد الحاج علي: معقدة وإستراتيجية أو التي تحتاج إلى ضمانات نحن نحتاج إلى أسلحة بسيطة جداً في عرف الأعمال الحربية اليوم هي أصبحت الآن أسلحة بسيطة جداً حتى يصنع الثوار جزء منها يعني لا نحتاج إلى الأسلحة الخطرة أو الأسلحة التي لا تضبط مستقبلاً وتؤدي إلى مسائل كارثية لا نحتاج إلى ذلك وإنما نحتاج إلى فقط أسلحة مضادة للدرع ومضادة للطيران وهذه أسلحة من الأجيال القديمة وليست من الأجيال الحديثة فقط للدفاع عن شعبنا اللي حالياً يقصفه النظام بالطائرات والصواريخ والمدفعية، لا نحتاج إلى هذه الأسلحة المقعدة حقيقة حتى لو وجدت الأسلحة المعقدة تحتاج إلى من يستخدمها بشكل أكثر فاعلية وأكثر تحتاج إلى تدريب وتحتاج إلى وقت وقد لا يسعفنا الوقت في ذلك.

عبد القادر عياض: إذن برأيك هي مخاوف وهمية؟

محمد الحاج علي: هي مخاوف، هي حجج أنا اعتقادي هي حجج ولا يحتاجوا لذلك لوجدوا من يحافظ على هذه الأسلحة ووجد المؤسسة العسكرية الملائمة لذلك، نحن لنا أكثر من ثمانية أشهر ونحن نطرح عليهم دعم تأسيس مؤسسة عسكرية تضبط إيقاع الثورة وتضبط ولكن للأسف الشديد لم نجد أي دعم من أي دولة كانت من هذه الدول التي تدعي أنه لمن سنسلم هذا العتاد فلو دعمونا من ثمانية أشهر لوصلنا اليوم إلى هذه المؤسسة المنضبطة..

عبد القادر عياض: طيب.

محمد الحاج علي:  القائمة على التراتبية العسكرية والمهنية العسكرية بالعكس هم حاربوا هذه الفكرة ولم يدعموها.

عبد القادر عياض: العميد صفوت إذا كان السلاح كما ذكرت قبل قليل يدخل حتى بدون انتظار قرارات سواء من دول فردية أو من منظمات ومنظومات وبالتالي إذن لماذا الانتظار والمراهنة على الحسم سيأتي من خلال تدفق السلاح من خلال ما تقرره هذه الدول؟

صفوت الزيات: دعني أقول لك نحن أمام سياقين: سياق دبلوماسي يعني سياسي ما زال يبحث في مسألة تسليح الثوار من الخارج، وسياق ميداني على الأرض هم يقاتلون بما لديهم من أسلحة هم يتقدمون في دمشق يتقدمون في الرقة يسيطرون على كامل موارد النفط في الشمال والشمال الشرقي، الآن درعا تقترب من أن تكون منطقة عازلة، النظام أكثر من نصف قواته الآن في دمشق يسحب الفرقة الخمسة من درعا ويذهب بها إلى مشارف دمشق الجنوبية ربما ما زال يقاتل معركته الأخيرة في حمص، الثوار عليهم أن يدركوا شيئين الآن عليهم أن يقاتلوا بما في أيديهم وهم يتقدمون وعليهم أن لا يدفعهم أحد إلى الاقتتال الداخلي، لا أتصور أنّ جبهة التحرير السورية الإسلامية أو الجبهة الإسلامية السورية أو حتى جبهة النصرة التي تحظى بذلك الدفق الأخلاقي الكبير على الأرض والفاعلية القتالية وعددهم بالمناسبة لا يتجاوز ستة آلاف مقاتل من حوالي 120 ألف مقاتل ما بين الجبهات التي خارج الجيش السوري الحر أو الجيش السوري الحر الذي الرقم الآن يتراوح في ستين ألف، الأمر يسير على الأرض وعندما نتكلم عن حل سياسي علينا أن ندرك أننا لا نتكلم عن حل دبلوماسي بمعنى أن السياسية تعني أن تقاتل وأن تحادث أن تواجه وأن تمارس العملية السياسية على المفاوضات، الثوار يتقدمون لم نكن نحلم منذ عامين أننا سنكون اليوم في قلب دمشق ودرعا تقترب من التحرر ومصادر الثورة البترولية في يد الثوار وغسان هيتو رئيساً للوزراء ومعاذ الخطيب يحتل كرسي سوريا في الجامعة العربية، هذا بفضل الذين يقاتلون على الأرض من أجل حريتهم.

عبد القادر عياض: أشكرك العميد صفوت  الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كما أشكر أيضا ضيفي اللواء المنشق محمد الحاج علي المدير السابق لكلية الدفاع الوطني السوري وأشكر كذلك ضيفي من باريس جون لسيور الكاتب المتخصص في العلاقات الفرنسية العربية دون أن أنسى ضيفي الذي كان معنا في الجزء الأول من هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد، بذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربي إلى اللقاء.