عبد القادر عياض
بسام جعارة
فايز الدويري
جوزيف أبو فاضل
صالح جعودة
جمعة القماطي

عبد القادر عياض: أهلا بكم في حديث الثورة الذي سنتوقف في حلقته هذه مع أبعاد وخلفيات ظاهرة الانفلات الأمني في ليبيا التي زادت حدتها بصورة واضح في الآونة الأخيرة حتى إنها طالت الوزارات والمستشفيات بل ومكتب رئيس الوزراء، هذا الموضوع سيكون محور نقاشنا في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي نتناول في شقها الأول تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي حذر فيها من تداعيات تقسيم بلاده أو سقوط نظامه على دول الجوار، ففي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام تركية قال الأسد إنه في حال قسمت بلاده أو سقط نظامه فإن تأثيرات ذلك ستمتد على طريقة الدومينو إلى دول المنطقة القريبة وحتى البعيدة منها، ووصف الأسد الوضع الذي يمكن أن يعقب سقوط نظامه بأنه سيكون عبارة عن حالة من عدم الاستقرار في المنطقة تدوم لسنوات وربما لعقود طويلة، لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن بسام جعارة الكاتب الصحفي والمعارض السوري، من بيروت جوزيف أبو فاضل محامٍ وكاتب سياسي، ومن عمّان الدكتور اللواء فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلا بضيوفي أبدا بضيوفي الدكتور فايز، دكتور فايز هذا التصريح من قبل الرئيس السوري ليس بالجديد عندما يتكلم عن تأثير ما يجري في بلاده على المنطقة هذه المرة هل يجب قراءة تصريحه بشكل مختلف ؟

تحذيرات الأسد من انعكاسات تقسيم سوريا على المنطقة

فايز الدويري: في الواقع أنا أرى أن هذا التصريح جاء دون مستوى التصريحات السابقة، التصريحات السابقة رغم أنه كان يتحدث عن أن النار ستطال دول الجوار لكنه كان يتحدث في نفس السياق عن كسب المعركة والرهان على حسم الأمور لصالح النظام، الآن هو يتحدث عن سقوط النظام وعن تقسيم سوريا أي كأنه يستجدي العالم بأن إذا سقط هذا النظام فإن الوضع سيكون كارثيا على الإقليم، لكن إذا أردنا أن نقرأه قراءة تحليلية وبالمستوى الاستراتيجي يجب أن نسأل: ما هي إمكانات النظام الحالية للتدخل بدول الجوار؟ علما أن هذه الإمكانات سيكون تأثيرها مختلفا بالنسبة لكافة الدول المحيطة أولا الإمكانات المتاحة له أن يتدخل إما بالقدرات الصاروخية أو من خلال الخلايا النائمة التي يمكن أن يوكل لها إما القيام بعمليات تفجيرات أو اغتيالات، الآن لو تحدثنا عن دول الجوار كل دولة على حدة وبعجالة، إسرائيل تستثنى من هذا البعد كون أن الردود التي تعودنا عليها بأن سوريا سترد على أي خرق إسرائيلي في الوقت والظرف المناسب وهذا منذ عام 1974، الدولة الثانية هي دولة العراق ودولة العراق لها خصوصية خاصة عراق المالكي هي داعمة للنظام السوري، تبقى 3 دول تركيا وهي عضو بالناتو ولديها 3 بطاريات صواريخ باتريوت وهي جيشها من أقوى الجيوش رغم الإشكالات سواء الإثنية الكردية أو العلوية، تبقى الأردن؛ الأردن صرح رسميا بأنه يوجد خلايا نائمة، وهذه الخلايا يمكن أنه تقوم ببعض الأعمال علما بأن الأجهزة الأمنية يجب أن تكون يقظة وتتابع، يبقى الحالة اللبنانية؛ الحالة اللبنانية تم استخدام الطيران السوري في قصف بلدة عرسال إذن والطائفية في لبنان والديمقراطية اللبنانية و 8 آذار و 14 آذار إذن أنا أرى أن هذا التهديد دون مستوى التهديد الحقيقي ولكن الخطورة في هذا التهديد أن مآلات الثورة غير معروفة وأن استمرار القتال الدائر بين الجيش الحر وقوات النظام إذا وصل إلى نقطة إسقاط الدولة وبالتالي تحول سوريا إلى دولة فاشلة الآن يكون الحديث عن أمراء حرب وعن صراع إثني وصراع طائفي إذن أنا أرى أن..

عبد القادر عياض: الرئيس السوري أشار إلى هذه المسألة فيما صرح به لوسائل الإعلام  التركية عندما تكلم عن المآلين إما تقسيم سوريا كما قال أو أن يتملك الأمور في سوريا بمن وصفهم بالإرهابيين وهنا أتوجه بسؤالي للسيد جوزيف أبو فاضل من بيروت وأيضا يعني أستقرئ معه كيف قرأ تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد خاصة فيما تعلق منها بالتقسيم وتأثير ذلك وما سماها بلعبة الدومينو فيما يتعلق بمصير المنطقة وحتى دول بعيدة كما قال؟

جوزيف أبو فاضل: بداية يعني هذا التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد هو تصريح يوجه عبر يعني وسائل الإعلام التركية فلذلك لا يمكن أن نضعه في خانة تراجع الخطاب أو حدة خطاب ما إلى ذلك، الخطاب هو موجه إلى الشعب التركي وليس إلى أردوغان ليُفهم الرئيس الأسد أن السيد رجب طيب أردوغان العثماني المتجدد هو يحلم في هذه العثمانية الذي حكم بها العرب 400 وسنتين وأرجعهم 400 وسنتين إلى الخلف لأن العرب لم يستطيعوا أن يخترعوا قلم واحد، قلم، فلذلك نحن في هذا المضمار لا يمكن إلا أن نشيد بما قاله الرئيس الأسد لأنه توجه إلى الشعب التركي الذي لا دخل له بالمجازر التي تدخل ويمهد لها عبر تركيا فالذي يحصل في سوريا..

عبد القادر عياض: أنت برأيك عندما تكلم الرئيس الأسد عن مسألة التقسيم لم يكن يعنيها وإنما كان يوجه رسالة للشعب التركي كما تقول؟

جوزيف أبو فاضل: لا، أنا أتكلم عن تركيا أستاذ عبد القادر، أتكلم عن سوريا عشان أوضح أمر بالنسبة لضيفك الدكتور فايز من عمان، وبالتالي نحنا  أول شي كجواب نهائي على قضية الدومينو لأنه رئيس الأسد نعم هناك عراق متفجر لا يمكن أن نكون عراق المالكي هناك عراق متفجر فيه مشكلة كردية فيه مشكلة المحافظات الأربعة بالشرق وفيه مشكلة الدولة الاتحادية، وهذه الدولة الاتحادية مدعومة من إيران كما هو نعلم والأكراد عملوا انفتاح على تركيا، مسعود البرازني، وأما تركيا أعلنت انفتاحها ومصالحتها على إسرائيل، هناك مجموعة من العوامل التي لا تجعل العراق لديه الإمكانية  بأن يتحرك بالتالي هناك تركيا لديها سجين اسمه عبد الله أوجلان يتفاوضون معه وهو معتقل لأنه يحاول أن يكون.. كان في الثورة الكردية،  هلأ هذا الرجل هو يعني مسلوب الإرادة وهذه المفاوضات يعرفونها الأكراد وبالتالي لا يمكن أن ننسى النسيج التركي الداخلي من أكراد وعلويين وربما إذا كان شيعة  أو إذا كان بعض المسيحيين، إذا انتقلنا إلى الأردن سيدي الكريم الأردن هناك قوة كبيرة  للإخوان المسلمين لكن الملك الأردني الذي يعد نفسه ويعد الناس بأن تكون الملكية دستورية لا يمكنه أن يتابع هذه الرحلة بوجود الإخوان المسلمين هم أقوياء جدا ولو كانت العشائر معه وهناك نسيج فلسطيني كبير موجود في الأردن فلذلك أيضا لا يمكن أن يفتح معركة أو أن يحصل شيء في الأردن في حال سقط النظام أو..

عبد القادر عياض: طيب ما زال النقاش مستمرا في هذه المسألة وسأعود لك ضيفي الأستاذ جوزيف أبو فاضل نتوجه إلى لندن وضيفي من هناك الأستاذ الدكتور بسام جعارة كيف نقرأ ما قاله الأسد؟ هل يقرأ في إطار ما يجري من تطورات في الأرض؟ هل يقرأ بشكل معزول بأنها رسالة موجهة إلى تركيا وربما إلى الأردن وما يقال عن اتهامات أو ما يجري من تطورات تحديدا في درعا وارتباطه بما يجري أو بدور أردني كما تقول بعض وسائل الإعلام؟  كيف يمكن قراءة تصريحات الأسد خاصة ما تعلق بمسألة التقسيم كما قال؟

بسام جعارة: اسمح لي أقولك بوضوح هذه التصريحات تصريحات شخص مهزوم منهار أدرك تماما أن القصة قد انتهت أؤكد لك بأنه أدرك الآن بأن قصة بشار الأسد في سوريا قد انتهت وأنه أصبح من الماضي وأن مصيره لن يكون أفضل من مصير صدام حسين عفوا أفضل من مصير القذافي.

عبد القادر عياض: ولكن دكتور بسام عفوا يعني هذا الكلام تقوله المعارضة منذ شهور بأن الأسد الآن يشعر أنه منتهي وأن نظامه منتهي، تفضل.

بسام جعارة: اسمح لي أوضح لك اسمح لي أوضح لك، كان بشار طيلة السنتين الماضيتين يتحدث عن الانتصار على العصابات الإرهابية الآن يتحدث عن حرب هو يتحدث يقول للعالم بأنه سقوط نظامه يعني أن الكون سيهتز أن العالم سيهتز  ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه سلم تماما بأن النظام قد انتهى هذا أولا، عندما اجتمع مع الصحفيين بعد لقائه مع الصحفيين الأتراك ماذا قال لهم؟ قال لهم: "سنعيد احتلال جوبر"، طموحات بشار الأسد أصبحت السيطرة على جوبر، جوبر حي صغير في دمشق منطقة صغيرة بلدة صغيرة في دمشق كل طموحات بشار الآن أن يسيطر على جوبر، خلال خمسة أشهر عجز عن السيطرة على داريا وعجز عن السيطرة على المعضمية، هو يعرف تماما أن كل شيء انتهى ولذلك يتحدث الآن دعني أقول بكل وضوح إذا سمع بشار بوتين وهو يقول أمس "دعونا نجلس اليوم على طاولة المفاوضات وغدا نقرر ماذا نفعل بالأسد؟" حليف بشار يقول هذا الكلام ماذا يعني؟ هذه الدولة العظمى تقول غدا نقرر ماذا نفعل بالأسد! بمعنى أن الأسد انتهى ولكن الحديث الأهم هو عن التفاوض وغدا نلفظ بشار الأسد هذا ما قاله بوتين صراحة، الوضع على الأرض أؤكد لك بكل وضوح بشار ينهزم ماذا يعني استخدام 18 صاروخ بالستي أمس ضد برزا؟ ماذا يعني قصف درعا اليوم بصواريخ سكود؟ طيلة شهرين يستخدم سكود وليس عنده إلا الصواريخ البالستية وعنده أيضا المرتزقة الذين يأتون من العراق من لبنان من تركيا من أفغانستان من كل مكان جيش بشار انتهى كان يملك 240 ألف مقاتل عنده الآن 50..

عبد القادر عياض: طيب في هذه الحالة هنا سؤالي موجه للدكتور فايز الدويري أيّ كانت الدوافع أو الأسباب أو ما أراد الأسد إيصاله من خلال هذه التصريحات الآن ماذا عن تأثيرها؟

فايز الدويري: في الواقع التأثير أعتقد بأن تأثير أو انعكاسات خطاب الأسد هو انعكاسات سلبية على النظام أكثر منها انعكاسات سلبية على قوات الثورة لماذا؟ لأن سقف الخطاب ونبرة الخطاب اختلفت كان في البداية يتحدث عن قصم ظهر الثورة وعن حتمية الانتصار، الآن هو يتحدث عن تقسيم سوريا وعن أن سقوط النظام سيكون له التأثير الدومينو على دول الإقليم وبالتالي على أمن هذه الدول ومنها إسرائيل، هو يتحدث عن جبهة النصرة وعن تنظيم القاعدة وبالتالي  هو يحاول أن يلتقي مع الطرح الأميركي في محاربة الإرهاب، أنا أعتقد بأنها خطوات بائسة تأتي في وقت تتعرض فيه قوات النظام قدراتها القتالية للتآكل، استخدام الصواريخ كما أشار زميلنا الدكتور بسام أنا أجدها نتيجة طبيعية لتآكل قدرات النظام سواء الجوية لم يبق لديه أكثر من مئة طائرة وسواء القوات الأرضية التي فقدت القدرة على المناورة أصبحت الآن محجوزة في مناطق محددة هو تراجع من الخط الأول في منطقة درعا وهو خط درعا الشجرة تراجع إلى الخط داعل والآن تراجع إلى خط أذرع وبالتالي يمكن أن يتراجع إلى ما وراء منطقة حران العواميد، إذن هناك تآكل في الجبهة الجنوبية هناك تآكل في الجبهة الشمالية في الرقة في حلب في إدلب هو يواجه معضلة يواجه معضلة قيادية ومعضلة تخطيطية ومعضلة إدارة معركة ومعضلة إمكانات، إذن هو الآن بدأ يخاطب العالم بأن فقدان هذا النظام سيكون له انعكاسات وأعتقد أن هذه الورقة لن تجد قبولا لا في الداخل وإن منها دول الإقليم تأخذها على محمل الجد من منظور المصالح الوطنية والأمن الوطني ولكن هو خطاب لا يأتي بآثار ايجابية على النظام بل بآثار ايجابية على الثورة.

عبد القادر عياض: سيد جوزيف أبو فاضل باعتقادك إشارة الرئيس السوري إلى مسألة التقسيم وتصدر من الرئيس السوري ألم يكن خطئا استراتيجيا وعلى أي قاعدة بنا هذا الافتراض؟

جوزيف أبو فاضل: أستاذ عبد القادر بداية الرئيس بشار الأسد هو أجاب على سؤال حول جبهة النصرة حول تقسيم سوريا وحول سقوط النظام، سئل الرئيس الأسد هذا السؤال أجاب عليه كما يلي، ألا يمكن أن يكون له رأي؟ لماذا ندخل جوبر في هذه العملية؟ وبطبيعة الحال يعني هو إنسان سوري مواطن سوري يعني أقل شي يجب أن يقوم به الرئيس الأسد أن يدافع عن بلده يعني وكرئيس دولة وكرئيس أعلى للسلطة أنا بعدني عند موقفي، النظام ممثل بشخص الرئيس الأسد كرئيس دولة، أما هذه المجموعات التي تأتي ماذا سيقول لها الرئيس الأسد إن كان في جوبر أو كان في حلب أو كان في درعا وفي كل الأمكنة ما يعني سوريا مفتوحة على كل احتمالات، 162 دولة يقاتلون في سوريا وهذه جريدة النهار الذي هي جريدة 14 آذار، سأريك إياها ماذا يقول اليوم: "بوتين يجدد رفضه التنحي ويدعو له بوقف المجزرة"، هذه هي جريدة النهار اللبنانية هذه 14 آذار ليوم السبت فلذلك يا سيدي الكريم ما قاله السيد بسام جعارة وما قاله الدكتور فايز لا ينطبقان على الواقع السوري وعلى الساحة السورية ربما في بعض المواقع يخسر الجيش السوري وفي بعض الأماكن مثل حمص ما هو موقف الجيش السوري؟ هل يخسر؟ أين حمص؟ أين طرطوس؟ أين اللاذقية؟ أين دمشق؟ دمشق العاصمة؟! ربما هو سيجذبهم إلى دمشق، الدكتور فايز يعرف وهو عسكري ويعرف هذا الأمر، أنا لست عسكرياً ولكن أنا لا يهون علي أن تسقط دمشق أو تسقط سوريا بأيدي الإرهابيين، حتى أبو علاء المعري، تمثال أو علاء المعري قد قطع، مع من سأتعامل أنا بعد اليوم! دلني تفضل هذه جريدة السفير اليوم: " تمثال أبو علاء المعري قطع رأسه"، هذه السفير اليوم، أنا مع من سأتعامل هل سقط الرئيس بشار الأسد أو شيء ماذا سيفعل دكتور بسام جعارة أو الدكتور فايز، هل سيأتيان إلى سوريا ومع من سيتفاهمان؟ هناك تقسيم المنطقة بشكل طبيعي.

عبد القادر عياض: دعني أنقل..

جوزيف أبو فاضل: بعد كلمة فقط...

عبد القادر عياض: تفضل، تفضل..

جوزيف أبو فاضل: بس كلمة بعد فضلك، عرسال لم يقصفها الجيش السوري، عرسال بلدة عزيزة علينا جميعاً هناك أخطاء تمارس في عرسال وقرب عرسال، الجيش السوري ضرب قذيفتين على أطراف عرسال وهذا أمر مستنكر ونحن لا نقبله، ولكن سوريا هي بحالة حرب يذبح السوري، نحن نطلب من السوريين الموجودين في سوريا ومن ضيفك الدكتور بسام جعارة أن يتق الله في سوريا، أنا لبناني وبعيد جداً عن الوضع في سوريا وأنا ذهبت إلى سوريا في 2005 بعد أن طلبت عدة مرات لاستضافتي على التلفزيون لا أكثر ولا أقل نحن ندافع عن سوريا كدولة لأنه الانفجار سوف يطال الجميع وأنا لبناني أقول..

عبد القادر عياض: طيب ما ذكرته سيد أبو فاضل..

جوزيف أبو فاضل: الرئيس الأسد أصاب اليوم..

عبد القادر عياض: ما ذكرته من مخاوف سأنقله في سؤال لضيفي من لندن الأستاذ بسام جعارة، هذه المخاوف الذي ذكرها قبل قليل ضيفي من بيروت وكذلك ما جاءت في خطاب الرئيس السوري ما تعلق منها بما وصفه بالإرهابيين أو ما تعلق منها بمسألة التقسيم، أليست مخاوف مطروحة في سوريا وبالتالي أن تأتي من فم الرئيس فهي مسألة عادية جداً؟

بسام جعارة: دعني أقول لضيفك من بيروت أولاً هو يخشى على تمثال أبو العلاء المعري ولكنه لا يخشى على أن..

جوزيف أبو فاضل: أنا أعطي مثال...

بسام جعارة: على الذين قصفوا بـ 18 صاروخ بالستي، الإرهابي هو بشار الأسد، هو من قصف الناس بالسكود هو من قصف المخابز هو من استخدم الكيماوي، هذا الرجل ليس سورياً كما قال ضيفك وليس رئيساً، هذا الرجل مجرم حرب يقتل الناس بكل أنواع الأسلحة، ولذلك أقول لا نخشى على سوريا ولن تقسم سوريا ولا يستطيع بشار الأسد أن يقسم سوريا، ولن يسيطر الإرهابيون على سوريا، شعب سوريا عاش 1400سنة بكرامة وسيادة وحرية حتى أتت هذه العصابة، هؤلاء مرتزقة يأتون من كل مكان، منذ أيام عرضت شاشات التلفزيون اسمح لي بس..

عبد القادر عياض: يعني رجاءً أن نلتزم في المصطلحات يعني لك أن تقول رأيك بكل صراحة ولكن نحذر فقط في مسألة المصطلحات لا لكلمة عصابة أو غير ذلك رجاءً.

بسام جعارة: اسمعني بس، يعني ماذا تسمي رجل يقصف المدن بصواريخ سكود أليس مجرماًّ ماذا أسميه؟ هل هو رئيس؟ هو مجرم يجب أن نسمي الأمور بأسمائها، العالم كله يعرف أنه مجرم وسوف يحاكم كمجرم...

عبد القادر عياض:  لنبقى في موضوعنا أستاذ بسام...

بسام جعارة: في موضوعنا، اسمح لي أقول لك خلال لقائه مع التلفزيون التركي قال له الصحفي لتركي أنت تتحدث عن حرب كونية ونحن نسمع الآن أصوات انفجارات، وأكد لك بشار الآن يسيطر على منطقة المالكي والروضة فقط حتى هذه المناطق يطالها القصف، أين اليوم جرت المعارك، جرت في البرامكة، أين البرامكة؟ في قلب دمشق في كفر سوسة قلب دمشق في كل مكان هناك معارك، بشار يتخفى منذ أشهر، يذهب من بيت إلى بيت أنا أؤكد لك لا يوجد سيطرة حتى على دمشق، بشار لا يسيطر على أي مكان، فقط يملك على جبل قاسيون صواريخ تقصف كل مكان في سوريا، من القطيفة يقصف حلب، من قاسيون يقصف دمشق، قصف درعا من القطيفة، هذا الرجل لو كان يملك إمكانية الانتصار لما تحدث عن سقوط نظام ولا عن تقسيم ولا عن سيطرة إرهابيين، عن أي إرهابيين؟ ملايين السوريين يقاتلون اليوم.

الأسد ومخطط إقامة الدولة العلوية

عبد القادر عياض: دكتور فايز، منذ بداية الثورة وضعت العديد من السيناريوهات، كان ربما من أشدها تشاؤماً أنه في حال إحساس النظام بأن أوراقه قد انتهت ربما قد يلجأ إلى تشكيل أو إنشاء دولة علوية وبالتالي يصبح مسألة التقسيم مسألة أمر واقع، هل من ارتباط بين هذه التحاليل وبين ما جاء على لسان الرئيس السوري هذه المرة، أم أنه كما قال ضيفنا من بيروت إنما هو سئل عن مسألة التقسيم وأجاب عنها ونقطة للسطر.

فايز الدويري: أعتقد أن فكرة الكانتون العلوي هي فكرة قديمة متجذرة في ذهنية الرئيس بشار الأسد وإذا صدقت بعض التقارير أنه تحدث في بدايات الثورة انه في العام 1982 تم إسكات الشعب السوري لمدة 30 عام وفي هذه المرة سيتم إسكاته  إلى 100 عام ، وعندما كان يتحدث كان يتحدث بنفس طائفية لكن اعتقد أن اجتماع القاهرة الأخير وظهور بعض الأخوة العلويين الذين نأوا بأنفسهم عن النظام يؤكد أن هذا المشروع لن يكتب له النجاح، علماً بأن هناك تقارير أشارت إلى أن حزب الله وإيران بدأت بإنشاء جيش دفاع وطني عداده 50 ألف،  مهمته الأولى اللي هي الدفاع عن النظام وفي حال سقوط النظام، الانكفاء إلى الكانتون العلوي حتى يعمل تواصل وهناك تقارير تشير بأن حزب الله يسعى لإنشاء كانتون شيعي في البقاع يرتبط مع الكانتون العلوي ولكن هذه تبقى في دائرة التقارير وفي دائرة الأحاديث غير الموثوقة، إنما ما يؤكد أن النظام يفكر بكانتون علوي استماتته للسيطرة على حمص لأن حمص هي عقدة الاتصال الإستراتيجية، ما بين دمشق وما بين الساحل وما بين الشمال وبالتالي كان لزاماً على الجيش الحر أن يبذل أقصى جهده على المستوى العملياتي والاستراتيجي ليسيطر على حمص، إذا سيطر الجيش الحر على حمص فإدعاء الكانتون العلوي يعتبر ساقط استراتيجياً، إنما هذا يمكن أن يكون موجود في الذهنية ولكن إمكانية تحقيقه غير واردة في الرؤية الحالية خاصةً مع ظهور طيف واسع جداً من الطائفة العلوية الكريمة نأت بأنفسها عن مجازر النظام واعتبرت نفسها هي جزء من سوريا الدولة الجامعة لكل الأطياف.

عبد القادر عياض: أستاذ جوزيف أبو فاضل، قلت قبل قليل بأنك تتكلم باسم الشعب أو للشعب السوري ولست تدافع عن النظام ولكن برأيك من يتحمل مسؤولية أن يصل الوضع إلى هذه الدرجة حتى يصبح الحديث عن التقسيم حديث له أرضية سواء تم استبعاده أو كان أمراً ربما لا قدر الله قد يحدث ولكن من يتحمل بالدرجة الأولى المسؤولية في ذلك؟

جوزيف أبو فاضل: هل يتحمل الرئيس الأسد برأيك بصموده يعني أنا برأيي لأنه الدفاع عن الأرض هو يعني كفتوى شرعية بالنسبة للمسلمين أنا لست مسلماً، وبالتالي هل يتحمل.. هل نريد أن نحمل الرئيس الأسد قضية صموده للسنة الثالثة بوجه الإرهابيين وبوجه الذين بدؤوا المشاكل ضد الجيش؟ هل يعني لا يمكن أن نحمل لأحد هذا الموضوع يعني لأنه أساسا الدفاع عن الأرض هو واجب وطني عند كل الناس عن الأرض والنظام، أنا بطبيعة الحال بين النظام وبين هذه الفوضى أنا مع النظام، يعني كل الناس هكذا تقول، وبالتالي الكل من ضيوفك الكرام أو من غير ضيوفك الكرام الكل يرسم خارطة في سوريا كما يشاء، لكنه سوريا بالنتيجة هي دولة لها خريطتها ويعني كل الأراضي السورية عزيزة على كل السوريين، يعني أنا لا أعرف على مدى سنتين يعني أنا لست مغرما بأبي العلاء المعري لكن أنا أعطي مثالاً على أن هؤلاء يعني حتى التماثيل لا يريدون أن يبقوا عليها،  هناك مشكلة في التفكير بين الدولة وتقسيم الدولة وبقاء الدولة، هناك أمراء حرب بطبيعة الحال في حال سقوط النظام سوف يستلمون سوريا ويصبح كل حي له مدخل خاص به وهذا أمر طبيعي تقسيم سوريا ربما بعد فترة يصبح أمراً طبيعياً في حال استمرت عمليات المعارك بهذا الشكل وهذه قوة وهذا انفتاح، وأنا لماذا اليوم يعني نأخذ سبب هو يقول ضيفك الكريم من لندن انه محبط الرئيس الأسد، الذين أحبطوا أظن الذين هم المعارضة عندما قررت الاتحاد الأوروبي عدم إرسال الأسلحة إلى قوات المعارضة المسلحة هناك إحباط كبير، بوتين سوف يلتقي بـ 20 الشهر بحزيران يلتقي بالنورماندي بالرئيس الأميركي، هل سيلتقيان ولا يتكلمان عن سوريا؟! بطبيعة الحال سيتكلمان، هناك أمر واضح أن سوريا مقبلة على تطور تاريخي في حزيران وبعد حزيران لكن اليوم لا يوجد بصيص أمل أنه بوقف المعارك بوقف المجازر فهناك لا يوجد أي شيء يسمح أنه هناك في سلام في سوريا، في سوريا المعارك سوف تستمر وتستمر أكثر عند إصرار الطرفين واحد في الدفاع عن نفسه والآخر في الهجوم لإسقاط النظام، لا أريد أن أتكلم وأحمل ضيوفك الكرام مسؤولية ما يقولونه، أنا أقولك عن بلدي لبنان، لبنان في حال سقط النظام في سوريا، لبنان سوف يتأذى جداً، ولا نعلم ما هو المصير؟ أنا أقولك بكل صراحة.

عبد القادر عياض: هذا بالنسبة للبنان أستاذ جوزيف أبو فاضل وربما ما يتعلق الأمر بتركيا أو عندما يتعلق الأمر بالأردن أو عندما يتعلق الأمر بالعراق حسب ما وصفه الرئيس السوري بلعبة الدومينو ولكن ماذا عن إسرائيل وقد أشار لها وإن لم يذكرها بالاسم الرئيس السوري، أستاذ بسام جعارة ماذا عن المعطى الإسرائيلي في تحذيرات الرئيس السوري؟

بسام جعارة: دعني أقول بوضوح اللعب أصبح على المكشوف إسرائيليا، كنا نقول دائماً بأن بشار صبي إسرائيل، الآن ما الذي حدث منذ أيام؟ الصحف الإسرائيلية وليس أنا، هي التي قالت هي تحرض سكان الجولان ممن أدوا الخدمة العسكرية على الذهاب للقتال إلى جانب بشار الأسد، إسرائيل تحضر الآن لإقامة جيب عازل على طريقة الجيب التي تم إنشاؤه بجنوب لبنان من خلال سعد حداد، هذا هو الموقف الإسرائيلي الصريح، بقي ضيفك الكرام وغيره ضلوا سنتين يقولوا أن الغرب يتآمر على بشار والآن ضيفك يقول أن الغرب خذل الثورة السورية ولم يسلح، أنا أقول لضيفك كنا نقول وما زلنا نقول أن أميركا عدو للشعب السوري وإنها تساند بشار تمنع الدول الشقيقة من تقديم السلاح، كذلك الاتحاد الأوروبي  ولكن أقول لضيفك أيضاً ، لو جاء حلف الناتو ومعه حلف وارسو لن يستطيعوا القضاء على الثورة السورية، بالنسبة للتقسيم، أؤكد لك التقسيم سأفشل، أنا ابن اللاذقية، العلويون سيسقطون التقسيم هم أهلنا، لن يقبل أي علوي بالتقسيم سوى عصابة بشار الأسد ولذلك..

عبد القادر عياض: أشكرك سيد بسام جعارة الكاتب والصحفي في صحيفة القدس العربي، كذلك أشكر ضيفي من بيروت جوزيف أبو فاضل محام وكاتب سياسي ومن عمان أشكر اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، في الجزء الثاني من حلقتنا ولكن بعد الفاصل، نتوقف مع أبعاد ودلالات تعدد حالات الانفلات الأمني في ليبيا خلال الآونة الأخيرة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حديث الثورة، حشد من الشواهد يقف مؤكداً لما يصفه البعض بأنه حالة من الانفلات الأمني تضرب ليبيا في الآونة الأخيرة بصورة خاصة ، فلا يكاد يمر يوم إلا وتشهد فيه البلاد حادثة اختطاف أو اقتحام أو اغتصاب كما حدث في بنغازي خلال الفترة الماضية، وضعٌ يُجّرمُه المواطنون الليبيون بالشكوى ويطالبون الحكومة بوضع حد له بينما تقول السلطة أنها تبذل قصارى جهدها لاحتواء هذه التفلتات.

[تقرير مسجل]

ريما البوصيري: السلاح، الحدود، الاحتجاجات والاعتصامات، أحداث متتالية تؤطر المشهد السياسي الليبي الآونة الأخيرة، حالة من الفوضى والانفلات الأمني رفعت سقف التحديات من جديد أمام الحكومة، اقتحامات متكررة لقاعات المؤتمر الوطني العام، ومحاصرة مجموعة من المسلحين لمبنى وزارة العدل إثر تصريحات لوزير العدل صلاح المرغني بشأن عدد من السجون الخارجة عن سيطرة الدولة ووصفه الكتائب الأمنية التي تديرها بالميليشيات المنفلتة وذلك بالتزامن مع اختطاف محمد علي القطوس مدير مكتب رئيس الحكومة علي زيدان يوم الأحد الماضي، فتوالي ظواهر الانفلات زعزعت ثقة الشارع الليبي في قبضة الدولة على مؤسساتها السيادية رغم مساعي السلطات الليبية للسيطرة على الأوضاع، حيث أصدر المؤتمر الوطني العام قرار إخلاء العاصمة من ظاهرة التسلح غير الشرعية وكونت الحكومة قوى مشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية لمداهمة أوكار الجريمة كخطوة أولى للحد من انتشار السلاح، إلا أن سلسلة الهجمات المسلحة من قبل مجهولي الهوية لا تزال مستمرة كما حدث في قاعدة تمنهنت التابعة لوزارة الدفاع جنوبي ليبيا، كما أن حالة الاحتقان السائدة في البلاد تؤجج كذلك الاعتصامات المتكررة لقطاعات عديدة كالأطباء وأعضاء الهيئات القضائية منددين فيها اعتداءات متكررة عليهم من قبل مسلحين أثناء تأديتهم واجباتهم، أما الرأي العام فهو مستنكر للوضع الأمني المتردي برمته. ريما البصيري، الجزيرة، طرابلس.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: لمناقشة هذه القضية، ينضم إلينا من طرابلس كل من صالح جعودة نائب رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني الليبي، وجمعة القماطي العضو المؤسس لحزب التغيير، سيد صالح جعودة بدايةً هل هذه التفلتات لها سبب واحد أم مجموعة أسباب؟

أبعاد الانفلات الأمني في ليبيا

صالح جعودة: أحييك وأحيي القناة الموقرة ومشاهدي الجزيرة الكرام، نعم هناك عدة أسباب لكل هذه يعني سبب ليس واحد ولكن سنأتي ربما ذكرها في هذه حلقتكم يعني مثلاً الهجوم أو ما يحصل في الجنوب راجع في كثير من الأحيان إلى عصابات الاتجار بالبشر وعصابات المخدرات التي أخذت أو التي استغلت الفرصة من غياب ما تبقى من حرس الحدود والضبط القضائي ومحاولةً الآن بعد أن بدأت بعد قرار المؤتمر الوطني العام بإعلان المنطقة الجنوبية منطقة عسكرية ووجود حاكم عسكري ومعاونين له في كل مدن الجنوب وبدأ الأمر يأخذ انضباطا فأصبحت العملية تهددهم فيما كانوا يستبيحونه من أراضي في الجنوب من اتجار في البشر أو مخدرات أو غيرها..

عبد القادر عياض: ماذا عن بقية الحالات؟

صالح جعودة: الحالات الأخرى منقسمة يعني في حين أنه تلعب بعض التوترات المناطقية أو محاولات البعض لإرغام الدولة أعني الدولة سواء في سلطتها التشريعية والسيادية المتمثلة بالمؤتمر الوطني العام أو عبر سلطتها التنفيذية بإرغامها على الاستعجال إما بقرارات أو اتخاذ قرارات باتجاه معين أو أنّ فهمهم للمسألة لا يزال مثلما حدث من اعتداء أو محاولة الدخول والاعتداء على وزير العدل ومكاتب وزارة العدل، الأمور لكي أكون منصفاً في حق هذه البلاد وأهلها ولعلكم كإعلاميين متابعين لكثير من القضايا الأمنية والانفلات الأمني الجاري في المنطقة، أخي عبد القادر عندما ترى شعب عاش في ظلم اثنين وأربعين سنة ثمّ كانت تلك التي تابعتموها من حرب دموية من قبل كتائب القذافي ودفاع أبنائنا نتج عنه الانتشار الهائل للسلاح لا زالت بلادنا بالرغم من كل السلبيات لا يعني أنني أوافق أو أننا نوافق ولكننا نطمح الأحسن ولكن في نفس الوقت عندما ترى كثرة التشكيلات العسكرية وكثرة السلاح المتواجد وترى نتائج الاعتداءات أو حتى الضحايا تزيد..

عبد القادر عياض: أنا سألتقط منك سيد صالح سألتقط منك هذه الفكرة لأوجه من خلالها سؤال لضيفي السيد جمعة القماطي عن تفسير ما يجري، هل ما يجري يدخل في إطار ما هو طبيعي بالنظر الآن الدولة ليبيا في إطار التشكل، الأجهزة الأمنية ما زالت في إطار التشكل بعد الثورة وبالتالي طبيعي جداً أن يكون هذا الوضع أم أنّ في الوضع بعض المؤشرات الخطيرة التي يجب الوقوف عندها وتوجيه أو وضع الأصبع على الجرح حتى يفهم الجميع؟

جمعة القماطي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم بداية نشكركم على الاستضافة لاشك أن الهاجس الأمني هو الهاجس الأول لدى المواطن الليبي ولدى الحكومة والساسة في ليبيا ولا شك أنّ هناك انفلات أمني محدود هنا وهناك غير مرضي ويشكل مصدر إزعاج، ولكن لا يمكن أن نصف ما يجري في ليبيا بأنه وصل إلى درجة الانهيار الأمني أو أنه هناك عنف منظم يمارس بين مجموعات لأسباب خاصة لأسباب سياسية، ما يتم في ليبيا هو عنف موجود في بعض المناطق وبعض الأحداث لأسباب في أغلبها جنائية وإجرامية بحتة وبالتالي وفق ما كان متوقعا عندما انهار النظام السابق وورث الليبيون ألاّ دولة بدون أي مؤسسات قائمة كان متوقعا أن يكون درجات العنف أكثر بكثير مما هي عليه ومع ذلك نحن غير راضيين كمجتمع ليبي على هذا المستوى من العنف، عندما نأخذ في الاعتبار كمية الأسلحة المنتشرة وهي الملايين من قطع السلاح الخفيف والثقيل عندما نأخذ بالاعتبار غياب كامل للمؤسسات الأمنية لأننا ورثنا ألاّ دولة وفراغ كامل الموضوع في حالات العنف وحالات والانفلات التي تحدث نقول أنّ الأوضاع كان بالإمكان أن تكون أسوأ  بكثير، عندما ينظر الناس من خارج ليبيا يظنون أنّ ليبيا تعيش حالة انهيار أمني ولكن الذي يعيش داخل ليبيا يرى أنّ الحياة في كثير من جوانبها طبيعية جداً وحالات الانفلات الأمني كما قلت والعنف تتم في مواقع متفرقة ليس بينها رابط أو قاسم مشترك ومغزاها هو غياب المؤسسات الأمنية القوية وهذا ما تحاول الحكومة والمؤسسات التشريعية وكذلك المواطنين وتدعو إليه الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وهو الإسراع بإعادة بناء المؤسسات المعنية بالأمن في أسرع وقت حتى تسيطر على الحالة الأمنية وتوفر للمواطن الليبي الأمن والأمان والاستقرار الضروري جداً حتى تنطلق ليبيا لتحقيق..

الحكومة الليبية وقدرتها على تأمين الاستقرار بالبلاد

عبد القادر عياض: لنطرح الإجراءات التي شرعت فيها من بدايةً من مجلس الانتقالي ثمّ تشكيل البرلمان وانتهاءً بتشكيل الحكومة مسألة دمج المسلحين في الأجهزة الأمنية والجيش، مسألة جمع السلاح في ليبيا، ما وضع من خطة حتى الآن ما الذي حققته حتى الآن وما الذي فشلت فيه بالنظر إلى ما يجري؟

 جمعة القماطي: حقيقةً ما تمّ تحقيقه قليل جداً وفق الجدول الزمني نحن أضعنا قرابة سنة في ظل الحكومة السابقة قبل حكومة السيد علي زيدان ولم يكن هناك أي نجاح أو تقدم في ملفي إعادة بناء الشرطة أو إعادة بناء الجيش، حكومة السيد علي زيدان وهذا يسجل لها هي الحكومة التي بدأت بداية جدية في هذا الملف، ومن خلال دور السيد علي زيدان رئيس الحكومة والسيد عاشور شوايل وزير الداخلية وإصرارهم على الشروع في إعادة بناء مؤسسات الجيش والشرطة والتعامل مع المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون وأنا هنا أعني المجموعات الإجرامية ولا أعني تشكيلات الثوار التي في معظمها تشكيلات مسؤولة ووطنية وملئت الفراغ الأمني في غياب الجيش والشرطة ونحيي تشكيلات الثوار الحقيقيين الكثيرة التي ملئت هذا الفراغ وتقوم بهذا الدور في حفظ أمن وسلامة ليبيا في غياب كل هذا الآن فقط حكومة علي زيدان بدأت تخطو في الشهرين أو الثلاثة الماضية خطوات حقيقية يجب أن نصبر عليها قليلاً ونعطيها على الأقل ستة أشهر أخرى.

عبد القادر عياض: أن نصبر عليها قليلا، أن نصبر عليها قليلاً سيد جمعة سؤالي للسيد جعودة ما الذي يجب فعله حتى يعود الأمن والأمان إلى جميع الشوارع في ليبيا وبالتالي تنطلق عملية البناء كما تعد الحكومة كما يتمناه الشعب الليبي ما الذي يجب فعله بشكل عاجل حتى يستتب الوضع؟

صالح جعودة: بشكل عاجل لكي أكون صادقاً وحقيقياً معك ومع مشاهديك الكرام هو هناك بعض من أبنائنا الثوار الذين لا يزالون يمتلكون السلاح خوفاً على هذه الثورة من أن تسرق ومن هنا فخروج قوانين مثل قانون العزل السياسي بمعناه القانوني والمحق في حق الجميع وأن لا يكون اعتباطياً أو ظالماً قانون العدالة الانتقالية كل هذه ستساهم في تهدئة الأجواء وتجعل الخطوات العملية التي بدأت الحكومة فيها فعلاً وهو إبعاد كل أولئك  الذين لا يزال الشعب الليبي يتذكرهم ويتذكر صورهم إلى جانب العقيد وأبنائه من المفاصل الرئيسية للدولة، هذان المحوران سيساعدان في تهدئة خواطر وحتى عودة جزء لا بأس به من السلاح، الناحية الأخرى من ناحية أن يعي المجتمع الليبي عبر الثقافة والإعلام عبر أئمة المساجد والمدرسين والدكاترة في الجامعات أن يعوا بأنه آن لكل أسرة أن تضغط على رب الأسرة أو على أبنائها بأنه لم يعد هناك مكان للسلاح وأنّ على أبنائنا أن يلتحقوا إمّا بجامعاتهم أو بوظائفهم وأعمالهم، في هذا الخصوص أيضاً على الحكومة وعلينا نحن مع المسؤولين الإسراع في مشاريع ما يسمّى بـSmall  Business Management بالمشاريع الصغرى لمساعدة الشباب في الدخول في دورة المجتمع الاقتصادية  والدخول في دورة الإنتاج بدل من أن يجد نفسه عاطلا عن العمل فيضطر إلى حمل السلاح إمّا بحسن نيّة لحماية الشوارع والحارات أو بغيرها ولعن الله الفقر كما قال الإمام علي كل هذه الحلول مجتمعة..

عبد القادر عياض: إمّا بحسن نية كما ذكرت سيد صالح هنا سؤالي موجه للسيد جمعة القماطي إلى أي مدى خطير أن تتكرس على الأقل على المستوى الدولي من خلال ما تنقله وسائل الإعلام عن أخبار الاختطافات بل الاعتداء على مكتب رئيس الوزراء أو على هيئة ذات سيادة كالقضاء أن يتكرس مفهوم عدم الاستقرار فشل الحكومة فشل الدولة وبالتالي تبقى ليبيا في هذه الدائرة دائرة الفوضى؟

جمعة القماطي: بالتأكيد نحن لا نتمنى مثل هذه الحوادث، حالات الاختطاف التي تتكرر بين الحين والآخر وأنا ضحية لحالة اختطاف في ستة أُكتوبر الماضي، حالات الاغتصاب، الاعتداء على الأجانب، الاعتداء على المواطنين الليبيين، اختطاف بعض رجال الأعمال من أجل الابتزاز المالي، حالات السرقة والتهريب ومداهمة بعض المباني والمقار، كل هذه الأشياء وإن كانت محدودة في الإطار والسياق الليبي العام ولكنها ترسل رسائل جداً سلبية للرأي العام العالمي وللشركات  الأجنبية والدول الأخرى التي تنتظر من ليبيا أن تستقر وأيضاً المنظمات الدولية ترسل رسائل سلبية وبالتالي لا بد من دعم الحكومة في أن تسيطر بسرعة على الوضع الأمني وتقلل مثل هذه الأحداث والحوادث إلى أن تتلاشى بالكامل وأنا أؤيد وجهة النظر التي قالها أخي صالح بأنه إذا ما نجحنا سياسياً في تحقيق تقدم حقيقي على مسار مثلاً قانون عزل سياسي عادل ومنصف يشفي غليل الثوار الذين ضحوا من أجل هذه الثورة حتى لا يروا أتباع النظام السابق يسرقون هذه الثورة ويتسللون من النافذة بعد أن أخرجوهم من الباب، إذا ما نجحنا في تحقيق نجاح حقيقي على مسار لجنة الستين والشروع في إعداد دستور إذا ما اطمئن الغالبية العظمى من الثوار أنا أقول أنهم ثوار وطنيون حريصون على ليبيا ويحبونها ويريدون لها الخير إذا ما شعروا بأنّ دولة ليبيا الجديدة لم تسرق وإنها تسير في الاتجاه الصحيح وأنها ستنجح وسيتعاونون وسيتجاوبون بسرعة وسيدعمون قيام هذه الدولة العادلة على قيم وأسس صحيحة عادلة وسينخرطون في الجيش أو الشرطة أو على الأقل لا يعرقلون إعادة بناء هذه المؤسسات وسيسارعون في تسليم السلاح، أنا أعرف كثير من تشكيلات الثوار ونحن نزورهم في كثير من الأحيان في معسكراتهم في مدن مختلفة يقولون نحن جاهزون لتسليم السلاح جاهزون لئن ندعم لمؤسسات الدولة من جيش وشرطة ولكن نريد أن نطمئن أن تضحيات الشعب الليبي لن تسرق، أن دولة ليبيا التي نحلم بها بدأت بالفعل تتجسد على أرض الواقع ولن يسرقها أتباع النظام السابق الذين يعني أذاقوا الشعب الليبي الويل على مدى 42 سنة..

عبد القادر عياض: طيب طيب سيد صالح لم يتبق معنا سوى دقيقة، دقيقة واحدة، سيد صالح جعودة ما الذي يمنع مثلاً فيما يتعلق مثلاً بمسألة اندماج المسلحين أو الثوار في المؤسسات الأمنية وكذلك مسألة تسليم السلاح ما الذي يعرقلها إلى الآن في أقل من دقيقة لو تكرمت؟

صالح جعودة: هذه الخطوة كما أشار الأستاذ جمعة حكومة سيد علي زيدان ووزير داخليته ودفاعه ورئيس أركانه قد نجحوا نجاحاً كبيراً بقصر المدة، هناك آلاف دخلوا من الهيئة الأمنية العليا إلى قوات الشرطة وقوات الأمن والأمن الوقائي وكذلك رئاسة الأركان نجحت في مسألة دروع ليبيا الثمانية وهي تتبع والآن وليس سراً أنا أقول بأنّ أصبحت هناك إدارة برئاسة الأركان الليبية تسمّى إدارة الدروع يتبع لها كل رؤساء الدروع وكلهم من أبنائنا الثوار منضبطين تحت رئاسة الأركان.

عبد القادر عياض: أشكرك سيد صالح جعودة نائب رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني الليبي وكذلك أشكر السيد جمعة القماطي عضو المؤسس لحزب التغيير كنتما معي من ليبيا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة نعود ونلقاكم في يوم آخر وفي حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، إلى اللقاء بإذن الله.