الحبيب الغريبي
خالد الصالح
حمزة مصطفى
رأفت فودة
أحمد أبو بركة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من حديث الثورة، أشكال عديدة ولبوس متنوعة اتخذتها الأزمة السياسية التي تعيش على وقعها مصر منذ عدة أشهر، آخر تجليات هذه الأزمة المأزق القانوني الدستوري القائم حول منصب النائب العام، التبعات التي يمكن أن تترتب على هذا المأزق وكيفية تفاديها، ستكون موضوع الجزء الثاني من حلقتنا هذه والتي سنتوقف في جزئها الأول مع التحديات التي تواجه الحكومة السورية المؤقتة، رئيس تلك الحكومة غسان هيتو قال في لقاء مع الجزيرة إن اعتراض الجيش الحر على انتخابه أمر مبالغ فيه، وأكد تواصله مع ألوية من الجيش الحر قال إنها أرحبت به وببرنامج حكومته.

[شريط مسجل]

غسان هيتو/رئيس الحكومة السورية المؤقتة: هذه القضية أكثر ما هي يعني على حقيقتها على أرض الواقع، يعني أنا على تواصل مع ألوية متعددة في الجيش الحر، وما وجدته منهم هو يعني قبول لبرنامج هذه الحكومة وتعاون، المشكلة الرئيسية الذي يواجهها الجيش الحر هو الدعم المادي والدعم في السلاح وهذه الحكومة كما ذكرت من أولوياتها هو تقديم كل أنواع الدعم للجيش الحر.

تحديات الحكومة السورية المؤقتة

الحبيب الغريبي: ولمناقشة التحديات التي تواجه الحكومة المؤقتة في سوريا معنا في الأستوديو كل من خالد الصالح مدير المكتب الإعلامي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وحمزة مصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات في الدوحة مرحباً بكما، إذاً نحن أمام حكومة مؤقتة جديدة أمامها تحديات كبيرة تحدث عنها الجميع ولعل أهم هذه التحديات هي الآتية من الداخل، من داخل الائتلاف نفسه، كيف يمكن في هذه اللحظة أن يلعب هيتو على هذه التناقضات أن يحاول امتصاصها ويجعل من حكومته محل إجماع المعارضة بكل أطيافها، سيد خالد؟

خالد الصالح: يعني مما لا شك فيه أن إيجاد الحكومة المؤقتة سبّب حالة من الإرباك وإن كان البسيط في تقديري في أوساط الائتلاف شاهدنا بعض الزملاء في الائتلاف الوطني السوري الذين جمدوا عضويتهم في بداية..

الحبيب الغريبي: هناك حتى استقالات في البداية.

خالد الصالح: هنالك استقالات لكن لا علاقة لها بمسألة الحكومة المؤقتة، الاستقالة جاءت من السيدة عفواً تجميد العضوية جاء من السيدة سهير الأتاسي، ومن ثم عادت عن تجميد عضويتها خلال 10 ساعات، تجميد عضوية سهير الأتاسي كان بسبب عدم مأسسة العمل داخل الائتلاف، لكن هنالك 9 أعضاء آخرين جمدوا عضويتهم الآن عاد 4 منهم إلى ممارسة أعمالهم بالائتلاف بقي 5 أعضاء وأظن الغالبية في النهاية مدركون أننا في مرحلة حرجة من عمر الثورة السورية، مقعد الجامعة العربية الذي سلم للائتلاف كان إشارة ممتازة وحقيقة الشعب السوري احتفل على الأقل بهذا النصر السياسي وهو النصر السياسي الأول منذ أشهر، فالإخوة الأعضاء أدركوا أن عليهم الآن أن يعودوا إلى الصف أن نعمل على إنجاح هذه الحكومة باعتبار أنها حقيقة موجودة، في النهاية ويؤسفني هنا ويؤلمني أن أقول هذا الكلام لكن العمل السياسي خلال السنتين الماضيتين لم يقدم الكثير للثورة بالعكس يعني ربما لو لم يكن هناك عمل سياسي لواصلت الثورة وكأن شيئاً لم يكن، وصلنا إلى مرحلة علينا أن نركز على الداخل تركيزنا بالسابق كان تركيز كامل على الخارج للأسف البوصلة كانت متجهة للخارج، والأستاذ معاذ الخطيب قال أن هنالك إرادة دولية بعدم إنجاح الثورة، إذا كنا ندرك أن هنالك إرادة دولية بعدم إنجاح الثورة وإن كنت أختلف عن هذا التحليل بعض الشيء، علينا إذاً أن نتجه لأبناء شعبنا بالداخل نقدم لهم الخدمات لدينا ما يقارب من 100 ألف كيلومتر مربع محررة تماماً من أيادي النظام الأسدي، علينا أن ننزل للداخل ونساعد أبناء الشعب في إعادة الإعمار وفي توفير الخدمات لهم.

الحبيب الغريبي: سيد حمزة هل ترى الأمور من هذا المنظار هل هذه الحكومة الوليدة والتي كانت ولادتها عسيرة بعض الشيء بالنهاية سيحصل حولها هذا الالتفاف وتكون فعلاً ناطقة باسم جميع فصائل المعارضة السورية؟

حمزة مصطفى: أنا في الحقيقة أزمة الحكومة بدأت من طريقة انتخابها بشكل أو بآخر وبدون الغوص بالتفصيل، وجدنا كتلتين في المجلس الوطني، كتلة فرضت بشكل أو بآخر بأغلبية الأصوات مرشحها وجاء غسان هيتو، وبالتالي جاء غسان هيتو نتيجة الانتخاب وليس نتيجة التوافق الذي يحبذ دائماً ضمن الأجسام الائتلافية، مقدار نجاح الحكومة يرتبط بما سوف تقدمه للداخل، الآن الحكومة أمام تحديات جمّة، أبرز هذه التحديات كما ذكرت يعني هي المطالبة بإدارة المناطق المحررة، إرساء الاستقرار والأمن والقضاء وسلطة القانون وما  إلى ذلك، وهي تحديات صعبة جداً، الحكومة مطالبة باشتراع إستراتيجية عسكرية من شأنها أن توحد أو تنسق بين الكتائب لا أن تكون عامل تنافر فيما بينهم، وهذا تحدٍ جداً كبير، والحكومة أيضاً مطالبة بشكل أو بآخر بإنتاج خطاب إعلامي جديد يُخاطب الرأي العام الدولي، الآن هناك ازدياد للنهج المتطرف في الخطاب في الرأي العام الغربي هناك من يصف الثورة السورية بثورة "المتشددين" وما إلى ذلك، وهذا تحدٍ أمام الحكومة وبالتالي يجب أن تنتج الخطاب الدعائي الخاص بها لمصلحة الثورة السورية يُركز بشكل أساسي على قيامِها، هناك أيضاً..

الحبيب الغريبي: قبل الخارج سيد حمزة قبل الخارج يعني ما زلنا في الداخل، كيف ينظر إلى موقف الجيش السوري الحر من تسمية السيد هيتو، وما يمكن أن يتلوها السيد هيتو سمعناه قال أو حاول أن يهون من هذه المعارضة، ولكن أن يكون هذا العصب الحيوي في المعارضة ضد أو معترض على رئيس الحكومة الجديد، يعني ألا يؤثر ذلك على تماسك المعارضة؟

حمزة مصطفى: أنا لا أعتقد أنه يجب أن نتعامل بالأمور بهذه الطريقة، الجيش الحر هو لافتة للافتة السياسية والإعلامية لكتائب منتشرة بشكل كبير، في مقابل التحفظ الذي أبداه الناطق الإعلامي للجيش الحر على انتخاب هيتو كان هناك رئيس هيئة الأركان اللواء سليم إدريس والذي شارك في اجتماع إسطنبول وأعلن أنه سوف يدعم أي حكومة يشكلها الائتلاف وسيكون متعاوناً معها، وبالفعل عندما دخل هيتو إلى سوريا كان برفقة عدد من الكتائب الذين أمنّوا له الحماية في جولته في حلب وريف حلب عندما التقى بالمجلس المحلي، أيضاً فيما يتعلق بهذه النقطة إضافة إلى الداخل، إضافة إلى مسألة الجيش الحر، أنا أريد أن أركز على نقطة جوهرية أعتبرها أن الحكومة السورية المؤقتة الآن هي حكومة جزء من الشعب، يجب أن نعترف بهذه النقطة، هي حكومة جزء من الشعب أو حكومة الشارع المؤيد للثورة على الرغم بغض النظر عن النسب، وأريد أن أستعر عبارة هنا عن الدكتور عزمي بشارة يقول أن خطاب الثورة هو خطاب الشعب وخطاب الحرب الأهلية هو خطاب جزء من الشعب، الحكومة الآن مطالبة بإنتاج خطاب للشعب السوري بمجمله من أجل أن تحصل على تمثيل وشرعية أكبر بما يمكّنها من مزاولة عملها بسلاسة في الداخل.

الحبيب الغريبي: سيد خالد هل ترى فعلاً أن الحكومة الجديدة قادرة على أن تتعامل مع الداخل بهذه السلاسة التي تحدث عنها السيد حمزة خاصة إذا ما نظرنا إلى المسألة من زاوية قدرتها على السيطرة على من هو فاعل في الداخل الذي هو موجود على الأرض؟

خالد الصالح: يعني نحن حقيقة بعد زيارة الأستاذ غسان هيتو الزيارة الأولى التي قام بها إلى الداخل أصبحنا متفائلين حقيقة، نعم المهمة صعبة ولن تكون سهلة ولكن بنفس الوقت الشارع يعني هذا الخطاب الذي سمعه الأستاذ غسان هيتو عندما ذهب إلى حلب وجلس مع السيد عبد القادر الصالح قائد أكبر لواء في سوريا لواء التوحيد الذي هو أيضاً جزء من جبهة تحرير سوريا التي تمثل يعني كتلة ضخمة في الجيش الحر، ما سمع أيضاً ما سمعه من المجلس المحلي في حلب عندما التقى به، ما سمعه حتى من قادة الشخص المسؤول عن السجن المركزي الذي ينظمه الثوار، يعني الخطاب بشكل كامل كان نحن نريدكم معنا، تريدوا تحلوا مشاكلنا تفضلوا إلى الداخل وسندعمكم، وهذا أظن ما ينتظره الثوار هذا أولاً، من ناحية كتائب الجيش الحر يعني لا بد أن نوضح أن كتائب الجيش الحر يعني الموقف العام الذي أستقريه منها أنها حقيقة تقف الآن وتنظر إلى الأعمال والخدمات التي سيقدمها الأستاذ غسان هيتو والحكومة السورية المؤقتة للمواطنين، إذا نجحت هذه الأعمال إذا فعلاً تمكنت من تقديم خدمات للمواطنين حلت مشاكلهم فهذه تكسبها شرعية حقيقية في الشارع، المنهجية التي ستتبعها الحكومة هي عبارة عن تواترات من نجاحات صغيرة، عندك مشكلة في قرية مشكلة مثلاً مياه يُراد حلها، في مكان ثاني مشكلة غذاء، في مكان ثالث مشكلة فلنقل من الناحية الصحية، إذا حليت مشاكل الشارع اكتسبت شرعية حقيقية.

هيتو وتشكيل حكومة تكنوقراط

الحبيب الغريبي: ولكن أيضاً هذا هو أصل السؤال الآن يعني سيدي تريد الطرح على حكومته أن تكون حكومة تكنوقراط يعني ما مدى معقولية هذا الطرح أن تكون هناك حكومة تكنوقراط في هذه اللحظة التي تعتبر لحظة سياسية بامتياز، سنعود إلى المسائل الخدمية وكيف يمكن أن تفعّل ذلك هذه الحكومة الجديدة وآلية التواصل تقريباً مقطوعة، سيد حمزة هل هناك فعلاً يعني وجاهة في أن تكون هذه الحكومة حكومة تكنوقراط؟

حمزة مصطفى: أنا فباعتقادي أن هذه الفكرة أنا من وجهة نظر شخصية لا أحبذ حكومات تكنوقراط، ولكن أنا باعتقادي أن هيتو قام بهذه الخطوة أو بهذا الطرح لتجاوز عقدة المحاصصات السياسية التي حكمت عمل المعارضة منذ تشكيل المجلس الوطني في تشرين الأول عام 2011 وحتى الآن، ولتجاوز عقدة اختيار رئيس الحكومة والتي أدت إلى الذهاب إلى انتخابات فاز فيها هيتو بفارق 5 أو 7 أصوات، وبرز ضمن الائتلاف كتلتين متنافستين كتلة مع هيئة تنفيذية لإدارة المناطق المحررة، وكتلة تريد انتخاب حكومة مؤقتة لقطع أي طريق أمام جهود أخرى لإجراء مفاوضات مع النظام أو حوار مع النظام، وبالتالي هذا هو الأساس الذي انطلق منه هيتو فيما يتعلق في بفكر التكنوقراط وفي اعتقادي أنه هو يركز على هذا الجانب من أجل اجتذاب كفاءات من الداخل حتى يعطوا شرعية أكبر لحكومته خاصة وأنه يطرح حوله أسئلة بأنه غادر سوريا منذ عام 1985 وغير مطلع على الواقع السوري بشكل كبير وأنه يحمل الجنسية الأميركية وما إلى ذلك.

الحبيب الغريبي: عفواً هل يمكن أن نتحدث عن كفاءات مستقلة وشخصيات حيادية في سوريا اليوم؟

حمزة مصطفى: أنا باعتقادي إنه من المبكر لأوانه لأن الثورة السورية بفترة النضال من أجل تحقيق أهدافها، من المبكر لأوانه أن نتحدث عن شخصيات سياسية بالإطار الإيديولوجي أو بالإطار الحزبي، الآن الشخصيات السياسية هي شخصيات سواء موالية للثورة أو داعمة للثورة أو مع النظام، والثورة تمتلك الكثير من الكفاءات في الداخل، هناك الكثير من الشخصيات سواء أكانوا، أريد أن أركز على هذه النقطة، أكانوا يعملون في مؤسسات الدولة والائتلاف حتى الآن المعارضة السورية بشكل رئيسي حتى الآن غافلة أو لم تبلور إستراتيجية من أجل جذب العاملين في مؤسسات الدولة حتى تعاملهم مع المنشقين للأسف وأقولها بكل صراحة كان تعامل سلبي وهذا أدى إلى نفور العاملين في مؤسسات الدولة أو مثلاً المرتبطين مع النظام بالانضمام للثورة بشكل كبير والانخراط بالعمل المؤسساتي لصالحها، وبالتالي يمكن للمعارضة أن تستفيد من هذه النقطة للاعتماد على هذه الخبرات الذين هم أخبر من معارضة الخارج أو من الشخصيات السياسية التي توجد بالخارج هم أخبر بالكيفيات هم أخبر بالبيروقراطية المؤسساتية للدولة وكيفية معالجة المشكلات وكيفية إنتاج الحلول.

الحبيب الغريبي: السيد خالد أنت تحدثت منذ قليل عن المهام الخدمية إن صح التعبير يعني نتحدث عن النواحي اللوجستية التي لا بد أن تفعّل يعني الكثير لديه لُبس، كيف يمكن أن تضمن هذه الحكومة أداء مهامها على الأرض خاصة من هذه الزاوية هناك مشاكل عديدة في التواصل، هناك مشاكل عديدة في التمويل إلى غير ذلك، يعني هل هناك تصور واضح منذ البداية لعمل هذه الحكومة؟

خالد الصالح: قبل أن أجيب على السؤال يعني ربما تصريحان سريعان للسيد غسان هيتو حقيقة فاز بـ 75% من الأصوات وفرق الأصوات كان رهيب بينه وبين المرشح الآخر، أيضاً من ناحية المنشقين للأسف نعم كان هنالك إهمال للمنشقين وخبراتهم بالسابق لكن المنشقين الآن بقيادة الدكتور رياض حجاب له ممثل في الائتلاف الوطني السوري، المنشقون الآن بالنسبة للأستاذ غسان هيتو حقيقة وجودهم في الحكومة أمر مهم ليس شرطا أن يكونوا بمستوى الوزراء لكن كل وزارة سيكون فيها طاقم ضخم لا بد من الاستفادة من خبراتهم لأنهم هؤلاء الذين عملوا في مؤسسات الدولة ونحن حريصون على استمرارية مؤسسات الدولة، من ناحية قدرة الحكومة على العمل في الداخل، يعني هنالك عدة نقاط على الحكومة أن تركز عليها، إذا تمكنت الحكومة من توحيد العمل العسكري وتوحيد العمل العسكري يأتي عن طريق توحيد الدعم ومصادر الدعم، توحيد القيادة لأنه نحن في النهاية متفقون على الهدف، نحن جميعاً نسير على هدف واحد وهو إسقاط هذا النظام، الكتائب متفقة على هذا، فنحن إذن نتعاون فيما بيننا على تحقيق ذلك، هذه من الناحية الأمنية، من ناحية الموارد يعني لدينا مصدرين رئيسيين أو ثلاث مصادر رئيسية عفواً للموارد، هنالك موارد ذاتية داخل سوريا، النفط سوريا تصدر في أقل التقديرات 150 ألف برميل يومياً في أعلى التقديرات بين 300- 400 ألف برميل، أرقام النفط للأسف لا يدخل الموازنة السورية، فلا نعلم الرقم الحقيقي، فهذا المصدر تمويل ذاتي، المحاصيل الزراعية هذه السنة غنية جداً، أيضاً هناك الأموال المجمدة، الأصول المجمدة داخل العالم العربي في أنحاء العالم، أموال السوريين عليهم أن يستعيدوها ويمكن أن يستفيدوا منها، وثالثاً هناك..

الحبيب الغريبي: كيف وجه الاستفادة، يعني هل هناك قدرة على تصدير هذا النفط مثلاً؟

خالد الصالح: بالإمكان حقيقةً، أحد المهام التي ستقوم بها الحكومة أمران، أولاً الاستفادة من الطاقم الذي كان يعمل في قطاع النفط داخل سوريا من المنشقين لكي نعرف كمية إصلاح الأعطال التي لحقت بقطاع النفط داخل سوريا، ومن ثم أيضاً التفاهم مع بعض الدول المجاورة لتصدير هذا النفط، حتى وإن لم يصدر النفط، النفط بإمكاننا على الأقل الاستفادة من هذا النفط داخل سوريا، لأن الآن هنالك حاجة ماسة للنفط، أحد الأمور المثيرة للانتباه أن المحصول الزراعي هذه السنة في دير الزور وهي أحد المحافظات الغنية بالنفط كان عالي جداً، يعني ما يقارب من مليونين طن من الحنطة في وقت نحن نستورد فيه الطحين لداخل سوريا، لماذا لأنه ما يتم حالياً أن الكتائب تقوم بأخذ النفط واستخدام التراكتورات مما ساعد على جودة المحصول الزراعي هذه السنة.

الحبيب الغريبي: سيد حمزة، هل هذا واقعي برأيك يعني أم أنها مجرد ربما طموحات قد تتحقق وقد لا تتحقق؟

حمزة مصطفى: طبعاً الطموحات مشروعة ويجب طرحها بشكل دائم، لكن في الحقيقة هناك صعوبات جدية تواجه أمل هذه المعارضة، العامل الأول التي يواجهها لا يوجد بيئة سواءً إدارية أم أمنية انه قابلة لتسهيل عمل الحكومة بسلاسة.

الحبيب الغريبي: يعني هذه الحكومة ستشتغل بحقل من الألغام يعني في عز الحرب.

حمزة مصطفى: ليست في حقل من الألغام لكن في حقل أيضا في استهداف من الجو يجب أن لا نغيّب عامل النظام، ما زال يمتلك صواريخ سكود والطيران وبالتالي سيكون هدفه بشكل أو بآخر إفشال عمل هذه الحكومة، انطلاقاً من هذا أريد أن أركز على الصعوبات، فالحكومة إذا لم تبلور إستراتيجية عسكرية وتكون عامل جاذب وموحد للكتائب بما يضمن لها سلطة حقيقية فعلية على الأرض من شأنه أن يخلق المؤسسات اللازمة، خاصة فيما يتعلق بالقضاء وجهاز الشرطة والأمن وما إلى ذلك، الآن المجتمع السوري خاصةً في الشمال والشمال الشرقي بدأ ينتج هيئات ولكن هذه الهيئات ليس بالضرورة أنها هي الهيئات المثلى، هناك الهيئات الشرعية وهناك هيئات أخرى، كلها سيتم الاحتكام إليها ضمن البنى التقليدية التي تشكل، البنى التقليدية لهذه المنطقة أو تلك، طبعاً هذا خطر مستقبلي على الثورة ويعتبر ابرز تحديات الثورة في المستقبل وهو تحدٍ راهن ومستقبلي للحكومة، وبالتالي أن الحكومة مطالبة ببرنامج عمل واقعي يركز بدايةً على هموم المواطنين فيما يتعلق خاصة بتأمين الإغاثة والمياه الصالحة للشرب، والأوضاع الطبية حتى رعاية أمور اللاجئين مثلما تكلم هناك مناطق شاسعة في سوريا أصبحت خارج النظام وإدارتها ليس بالأمر السهل، وتتطلب إستراتيجية حقيقية وستكون هي الاختبار لنجاح أي حكومة وإن فشل هذه الحكومة في أداء مهمتها سوف ينعكس ليس على المعارضة فحسب؛ بل على الثورة السورية بشكل عام، لذلك الحكومة أمام تحدٍ تاريخي راهن يجب أن تدرك ذلك، وأن المهمة ليست سهلة أمامها والطريق ليس مفروشا بالورود وأن تشكيل حكومة ليس هدفاً سياسياً بحد ذاته هو مكسب للثورة، ولكن يجب أن يدار بطريقة عقلانية وبطريقة تروج قيم الثورة وتحافظ على مبادئها الأساسية في الحرية والديمقراطية وتبتعد بشكل أساسي عن التجاذبات بين السياسيين وعقلية المحاصّة السائدة.

المعارضة السورية وسحب البساط الدبلوماسي من النظام

الحبيب الغريبي: حتى نقترب أكثر من الواقع ونلامسه بعيداً نسبياً عن التنظير، يعني هناك موضوعات سيادية مطروحة أيضا الآن ذات يعني نفس سياسي نتحدث عن صنع قرار دبلوماسي جديد من خلال استلام هذه السفارات وما يترتب عن ذلك، أتحدث بشكل ربما مفصل عن مسألة إصدار جوازات سفر، تأشيرات إلى غير ذلك، يعني هل سنكون أمام حكومة موازية، سيد خالد؟

خالد الصالح: لا أقول أننا أمام حكومة موازية لأن الحكومة التي ترأسها بشار الأسد في يوم من الأيام أو كانت تحت بشار الأسد في يوم من الأيام، هذه ليست حكومة شرعية، هذه الحكومة فقدت الشرعية العربية، فقدت الشرعية الدولية، الحكومة التي لدينا الآن في سوريا هي الحكومة المؤقتة ما يوجد في دمشق هو عبارة عن عصابة وعبارة عن أزمة، على الحكومة المؤقتة أن تعالجها كما عليها أن تعالج أزمة الغذاء والدواء والأمن الموجودة في سوريا، الطريق أمام الحكومة حقيقةً ليس بالطريق السهل إنما هو طريق صعب، الأستاذ غسان هيتو جمع مجموعة من الفريق يعني الذين عملوا حوله أثناء عملية الانتخابات وقال أنا أركز على نقطتين أساسيتين: عليكم أن يعني تؤمنوا بها إيماناً كاملاً أولاً علينا أن نتجه للداخل مسألة زيارة ساعتين ثم نخرج انتهى هذا الزمن، إذا حدا يفكر زيارة ساعتين- يا أخي- أنت لست في الفريق الصحيح، ثانيا: عليكم أن تمنوا وهذا إحنا الآن جميعا نفكر في هذا لأن المواطن السوري يعيش تحت ظل هذا، أن لو النظام ضربك بـ 80 صاروخ سكود، إذا اليوم مر يومك معناه رح تعيش، فالآن علينا حقيقة أن نعايش مشاكل المواطنين سواء في داخل سوريا أو في خارج سوريا، مسألة الجوازات، مسألة التأشيرات وما إلى ذلك، هذه المسألة حقيقة يواجهها الكثير من السوريين المغتربين، وهذه المشكلة تلقي بظلالها على الوضع السياسي للحكومة وكيفية تعامل العالم العربي على الأقل بهذه المرحلة مع الثورة السورية ومع الحكومة المؤقتة مع الائتلاف الوطني السوري، عندما سُلم المقعد، مقعد الجامعة العربية، للائتلاف الوطني السوري، عندما سلم للشعب السوري ممثلاً بالائتلاف الوطني السوري لا بد أن يكون هذا التسليم ليس مجرد تسليم رمزي ولا شكلي لا بد أن يترجم يعني بشيء واقعي، تمثيل دبلوماسي خدمات قنصلية وهذا ما طرحناه مع الإخوة العرب.

الحبيب الغريبي: سيد حمزة يعني أنت في البداية، منذ البداية وكنا نتابع كلمة السيد معاذ الخطيب تحدثت عن تلميح إلى أن هناك إرادة دولية لإفشال الثورة السورية، هذا الكلام جاء في نفس اليوم تقريباً الذي أقرت فيه الجامعة، أصدرت فيه قراراتها، هل فعلاً كلامه في الصميم معاذ الخطيب، هل هناك دلائل ومؤشرات على أن المجتمع الدولي لا يريد خيراً للثورة السورية؟

حمزة مصطفى: جميع المؤشرات تدلل على ذلك يعني بشكل أو بآخر، على سبيل المثال التصريح أو النقطة التي أثارها معاذ الخطيب في مؤتمر القمة وأهل القمة حول صواريخ باتريوت في اللحظة نفسها رد الناطق باسم الخارجية الأميركية إننا نحن لا نفعل كذلك، أيضاً بالطبع هنالك إرادة دولية لا تريد الانتصار للثورة بمعنى انتصار الشعب بمعنى أن تحقق الثورة أهدافها، هناك توازنات دولية الآن تجري المفاوضات الروسية الأميركية وهي مفاوضات بدأت منذ اتفاق جنيف 30 حزيران 2011 وحتى الآن لم تسفر عن أي نتائج جدية، وما زالت الأزمة السورية أو الثورة السورية بانتظار هذه المفاوضات أو بانتظار التوافق، الأميركان ليسوا في عجلة من أمرهم والروس في ذات الوقت هم يدعمون النظام مادياً ولوجستياً هذا بشكل أو بآخر يختصر مقولة الخطيب أن هناك إرادة دولية لا تريد انتصار الثورة.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر السيد حمزة مصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات في الدوحة، وأشكر خالد الصالح مدير المكتب الإعلامي للائتلاف الوطني السوري، شكراً جزيلاً لكما، ونرحب من القاهرة الآن بضيفينا الدكتور أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، والدكتور رأفت فودة رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، ونناقش معهما أبعاد الأزمة التي فجرها الخلاف بشأن المنصب العام في مصر والتي نستعرض الظروف التي أحاطت بها في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: أزمة مصرية جديدة يتشابك فيها القانوني بالسياسي، سؤال كبير يختصر الأزمة، من الأحق بمنصب النائب العام؟ شاغله الحالي المستشار طلعت عبد الله لا يبدي استعداداً للرحيل قبل انقضاء الأعوام الأربعة المنصوص عليها في دستور مصر الجديد، ولما يفعل يتساءل مساعدوه؟ أليس رئيس الجمهورية محمد مرسي من عينه في المنصب، بلى وتلك هي المشكلة أو هكذا على الأقل يرى معارضو قرار الرئيس مرسي عزل المستشار السابق عبد المجيد محمود ضمن إعلانه الدستوري المثير للجدل رأوا في الخطوة تجاوزاً من الرئيس نطاق سلطاته، ولكن بعد معركة قضائية دامت أشهراً حصل المستشار محمود على مراده فقد قضت محكمة استئناف القاهرة بعودته إلى منصبه، يعني ذلك بأبسط العبارات أن حكماً قضائياً أبطل قرارا رئاسياً، وذلك برأي فقهاء القانون ما قد يفتح الباب للطعن في مزيد من قرارات الرئيس مرسي وربما إلغائها، من هنا يفهم الارتياح الكبير الذي قابلت به المعارضة حكم محكمة الاستئناف الذي وصفه بعضهم بأنه حكم تاريخي ينتصر لسيادة القانون، ولئن كان الحكم قابلاً للطعن على الأرجح أمام محكمة النقض فإنه أربك الدوائر السياسية والقضائية في مصر، ومع ذلك بدا الأمر لزعيم حزب غد الثورة طوق نجاة للجميع سيسهم في إزالة كل أسباب الأزمة، وتحدث أيمن نور عن طوق نجاة آخر قال أنه تأجيل الانتخابات البرلمانية، بيد أن الرئيس المصري توقع إجراء تلك الانتخابات في أكتوبر المقبل بعدما جرى وقفها بقرار من محكمة القضاء الإداري، فهل يعالج تلك الأزمة أم يعمقها؟ قد تميل المعارضة للإجابة الثانية كما هو الشأن مع أغلب قرارات الرئيس وأعوانه، من ذلك قرارات النائب العام، استجواب ناشطين سياسيين على خلفية أحداث المقطم الأخيرة، بدت تلك القرارات لجبهة الإنقاذ المعارضة تنفيذاً لما وصفته بتهديدات الرئيس محمد مرسي ضد الناشطين السياسيين والإعلاميين، وهي بنظرة أشمل أحد أوجه الانسداد السياسي الحالي في مصر الذي غالباً ما ينعكس احتقاناً في الشارع.

[نهاية التقرير]

تداعيات أزمة النائب العام وأحكام القضاء بمصر

الحبيب الغريبي: مرحباً من جديد بضيفينا من القاهرة أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة والدكتور رأفت فودة رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، وأبدأ معك دكتور رأفت هناك بعض التباينات في القراءات القانونية لهذا الحكم يعني بودنا لو نستفيد بالقراءة القانونية والتأويل القانوني الصحيح والموحد حول حكم المحكمة؟

رأفت فودة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أحييك على السؤال لأنني لا أعمل بالسياسية وبالتالي وجهة نظر قانونية بحتة سواء كانت من زاوية الدستور أو قانون السلطة القضائية، الحقيقية أن محكمة استئناف القاهرة قد أصابت عين القانون وطبقت الإعلان الدستوري وطبقت الدستور الحالي الذي أبقى على نتائج وآثار الإعلان الدستوري الملغي السابق، كيف ذلك؟ الحقيقة ببساطة شديدة جداً هو إن الإعلان الدستوري كان قد حصن الوظيفة القضائية وحصن النائب العام من حيث عدم جواز عزله، وهذا ليس بجديد على الإطلاق بالنسبة للقوانين المصرية والدساتير المصرية بل ودول العالم أجمع، ثم أتى الدستور الجديد وأقر آثار الإعلان الدستوري والذي أثار اللغط في الشارع القانوني المصري هو أن هناك خلط بين تحصين الوظيفة القضائية وشخص النائب العام المستشار طلعت عبد الله، فالوظيفة القضائية محصنة ولا يجوز عزل النائب العام وهذا ما قلناه لرئيس الدولة حينما عزل المستشار عبد المجيد محمود لأنه كان عزلاً باطلاً حيث أن النائب العام لا يعزل دستورياً، ثم حصّن قراراته بالإعلان الدستوري، وبناءً عليه عرض على محكمة استئناف القاهرة ليس الحصانة للنائب العام وإنما قرار تعيين النائب العام، فوجدت المحكمة أن قرار تعيين النائب العام الحالي باطلاً لأن الرئيس الدولة كان قد انفرد بنفسه دون المرور بمجلس القضاء الأعلى، وهذا الاختصاص مشترك بين مجلس القضاء الأعلى ورئيس الجمهورية، وبناء عليه جاءت إجراءات تعيين النائب الحالي باطلة، وأصابت المحكمة بذلك عين القانون وستقرها محكمة النقض في ذلك حال الطعن عليه من ذوي المصلحة.

الحبيب الغريبي: طيب، طيب سيد أحمد أبو بركة يعني هل لديكم أي موقف من وجاهة هذا الحكم القضائي؟ وكيف ستتعاملون مع تبعاته الآن؟

أحمد أبو بركة: دعني أشكرك على هذه الاستضافة وأحيي مشاهديك الكرام واسمح لي أن أتقاطع مع ضيفك الكريم الأستاذ الدكتور رأفت فودة مع كامل احترامي لرأيه وشخصه أنا أرى أن الحكم قد سقط في مغبة مخالفة القانون، هذه الدائرة دائرة طلبات رجال القضاء معنية بالنظر في الأمور الخاصة بالقضاة كما التي ينظرها كما يعلم الأستاذ الدكتور رأفت، الدوائر الخاصة بشؤون الوظيفة العامة للعاملين المدنيين بالدولة في مجلس الدولة، ولكن هذا فيما يتعلق بالقضاة وبالتالي هذا تظلم من قرار متعلق بالوظيفة القضائية عرض على هذه الدائرة  كان عليها أن تراعي كافة الأحكام القانونية النافذة ساعة صدور القرار، قرار تعيين النائب العام طلعت عبد الله ، طلعت عبد الله تم وفق قواعد وأحكام سابقة على الوضع الدستوري الجديد وبالتالي كانت أحكام قانون السلطة القضائية هو العمدة وكذلك الإعلان الدستوري النافذ قبل صدور الدستور، وهذه ليس فيها على الإطلاق ما أشار إليه الأستاذ الدكتور رأفت فيما يتعلق بوجوب ترشيح مجلس القضاء الأعلى لثلاثة يختار من بينهم واحد رئيس الدولة ، هذا ليس من بينها على الإطلاق هذا إنشاء جديد إنشاءه الدستور الجديد ولم يكن قائماً ساعة أن صدر قرار تعيين المستشار طلعت عبد الله، أما فيما يتعلق بقرار المستشار عبد المجيد محمود فإنه تم بإعلان الدستوري أقرته المحكمة الدستورية العليا وامتنعت عن نظر الدعوة التأسيسية الثانية للقيام هذا الإعلان حائلاً دون ذلك، وبالتالي كان على هذه  الدائرة أن تأخذ بعين اعتبارها هذا الإعلان الدستوري..

الحبيب الغريبي: يعني..

أحمد أبو بركة: يعني القرار تم بإعلان دستوري وليس بقرار إداري.

الحبيب الغريبي: السيد أحمد يعني..

أحمد أبو بركة: الأمر الآخر..

الحبيب الغريبي: حتى لا نغوص كثيرا في التفاصيل القانونية يعني نحن فقط نريد أن نفهم  السياق القانوني، ولكن المسألة أيضاً مسيسة وأنت تعلم ذلك، وهي إحدى تجليات الأزمة القائمة في مصر، السيد أيمن نور رئيس حزب غد الثورة قال: أن هذا الحكم وكأنه هبة من السماء قد يشكل مخرج لأزمة ما يسمى بالنائب العام حيث سيكون المجلس الأعلى للقضاء هو المخول لتعيين النائب العام، ما رأيك في  مثل هذه الحلول سيد أحمد؟

أحمد أبو بركة: أنا رأيي أنه في دولة القانون هناك فصل بين السلطات، هناك استقلال القضاء، هناك احترام واجب لأحكام القضاء، الطعن على أحكام القضاء لا يمس من الحجية التي تتمتع بها ولا يمس من الاحترام الواجب لها ولا يمس استقلال القضاء هو إجراء قانوني مقرر وإجراء دستوري وبالتالي دعنا نسير في الطريق القانوني إلى منتهاه وتحترم الأحكام وتنفذ بغض النظر عن الأثر السياسي علينا أن نعزل القانوني والقضائي عن السياسي، الذي أدخل مصر في كل ما فيه من مشكلات هو محاولة اجترار أحكام القضاء وأداء القضاء إلى الساحة السياسية ومحاولة حل المنازعات السياسية في ساحات المحاكم وإدخال القضاء في هذا الجانب، وللأسف الشديد مررنا بفترةٍ مريرة، ساهم فيها للأسف الشديد الكل، سياسيون وبعض رجال القضاء في خلق هذا المشهد الملتبس الذي عرّض السلطة القضائية بما تعرضت إليه، بل عرّض المجتمع المصري ذاته وعرّض السياسيون المصريون لمخاطر جمّة وعرّض المستقبل كله، وبالتالي في هذه القضية أنا أرى أننا نترك القضاء ليقول كلمته إلى النهاية وأن ننفذ حكم القضاء أيّ كان هذا الحكم وفق ما ينتهي إليه وأن يحترم هذا الحكم وتحل المشكلات السياسية بعيداً عن.. 

الحبيب الغريبي: طيب.

أحمد أبو بركة: إدارة النزاعات القضائية في الإطار القانوني المجرد.

الحبيب الغريبي: دكتور رأفت يعني الآن هناك استئناف لهذا الحكم، كيف أو كيف يفترض أن يقع التعامل مع الحكم النهائي والوصول إلى مرحلة، مرحلة فك الارتباط ما بين ما هو السياسي والدستوري والقانوني؟

رأفت فودة: الحقيقة أنا أحيي الدكتور أحمد على الجزء الأخير الذي انتهى به وليس على الجزء الأول، الجزء الأول قانون السلطة القضائية حين وضع الإعلان الدستوري كان مطبقاً  ورئيس الجمهورية لم يحترم قانون السلطة القضائية، فالكتلة القانونية في الدولة لا تقتصر فقط على إعلانات دستورية وإنما أيضاً على قوانين ولوائح وغير ذلك والدكتور أحمد خير من يعلم ذلك، أما الجزء الأخير اللي انتهى به الدكتور أحمد أحييه وأشجعه على ذلك لأنه هو في مركز يعمل فيه تارةً بالقانون وتارةً بالسياسة كالمتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، أما أنا فلست متحدثاً باسم أحد وإنما أنا أستاذ في كلية الحقوق جامعة القاهرة ولا أعلم عن السياسة شيئا، خليني أقول لحضرتك الجملة اللي قالها أيمن نور إن قد يكون هذا الحكم طوق نجاة الحقيقة يعني أنا لا أؤيده في ذلك وإنما كنت أنتظر طوق النجاة من رئيس الجمهورية باعتباره الحكم بين السلطات وألا يصدر قرارات تتعارض بصراحة مع النصوص الدستورية والقوانين وبالتالي يحترم دولة القانون إلا أنه ورغم كل ذلك يعني هذا ليس بالقرار الأول لرئيس الجمهورية الذي يتم إلغائه عبر القضاء، فثلثي قرارات رئيس الجمهورية تم إلغاءها قضائياً ولعل الطاقم الاستشاري لفخامة رئيس الجمهورية أن يستفيد من هذه المعركة القضائية لأنها تذكره بحكم القانون وأن الثورة ما جاءت إلا لتطبيق دولة القانون وأهداف دولة القانون، وبناءً عليه سأقول ما قاله الدكتور أحمد الحكم بات والحكم نهائي ويجوز الطعن عليه أنا على حد علمي أنه لم يطعن عليه بالنقض إلى هذه الساعة لأن الحيثيات لم تصدر بعد وبناءً عليه من حق ذي المصلحة أن يطعن خلال ستين يوماً وفقا للمادة ثلاثة وثمانين من قانون السلطة القضائية، والحكم واجب النفاذ منذ صدوره ولا يجوز وقف تنفيذه إلا أمام محكمة النقض ويطلب ذلك في صحيفة الطعن بالنقض، وبالتالي أناشد القانونيين في رئاسة الجمهورية وكذلك النائب العام أن يبدأ بنفسه بتنفيذ هذا الحكم إعلاءً لدولة القانون وإعلاءً لأحكام القضائية الصادرة عن السلطة القضائية التي هو جزء منها وسيعود إليها وبالتالي سينصر دولة القانون وبذلك يكون..

الحبيب الغريبي:  سيد، دكتور رأفت فقط أريد الإشارة..

رأفت فودة: نعم.

الحبيب الغريبي: أو استلهام السؤال مما قلته، من بعض ما قلته، قلت أن المعركة قضائية هل تراها كذلك أم أنها إحدى تجليات الصراع السياسي الآن في مصر؟

رأفت فودة: والله أنا أراها قانونية بحتة، فرجال السياسة يلعبون بالسياسة ويخلطون السياسة بالقانون، والقضاء يصحح المسار القانوني لرجال السياسة، ويذكر بحكم القانون لأن القضاء مش في مصر فقط ولكن في دول العالم هو مستقل عن السلطات ولا يعمل بالسياسة وكل همّه الرئيسي تطبيق أحكام القانون كما ينبغي ولذلك لو احترمت الرئاسة والنائب العام أحكام القضاء لتقدمت مصر خطوات كما قال أيمن نور..

الحبيب الغريبي: لكن الواقع غير ذلك دكتور رأفت، الحكومة تصر على بقاء النائب العام الجديد في منصبه يعني من المخول بالتدخل لتصحيح الوضع؟

رأفت فودة: أحكام القضاء لا تحتاج إلى تدخل على الإطلاق ولعل الدستور الحالي والدكتور أحمد بركة سيؤدنني في ذلك عدم تنفيذ، ينص صراحةً في الضمانات الأساسية للحقوق السياسية للمواطنين أن الموظف العام أياً كان قدره الذي لا ينفذ أحكام القضاء تعتبر جنحة مباشرة عقوبتها الحبس والعزل كعقوبة تبعية، وبناءً في النهاية ستنتصر دولة القانون ومن يعترض على ذلك أيا كان موقعه سينكشف أمره أمام الشعب وبالتالي يظهر من يريد إعلاء أهداف الثورة أو هدم الدولة القانونية والعودة للوراء، الشعب واعٍ  ويعلم ذلك.

الحبيب الغريبي: طيب السيد أحمد أبو بركة يعني هذه التجاذبات كلها كيف يمكن أن تؤثر سلباً على أداء النيابة العامة كجسم قضائي يعني مستقل؟

أحمد أبو بركة: دعني أؤكد أولاً أن الرئاسة وأن الدولة كلها حريصة الحرص كله على استقلال القضاء وعلى احترام أحكامه وعلى تنفيذ أحكام القضاء، لكن الطعن على أحكام قلته لا ينال إطلاقا من هذا الاحترام ولا ينال على الإطلاق من حجية الأحكام ولا من قدر الأحكام على الإطلاق، الطعن على القضاء على الأحكام هو طريق دستوري وقانوني رسمته كل الشرائع لأن القضاء في النهاية عمل بشري واحتمال الخطأ قائم فيه واحترام الحقوق والحريات واحترام القانون ذاته أن يترك فرصة للمراجعة وبالتالي كان مبدأ التقاضي عن درجتين، أحد أهم  ضمانات إقامة الحق والعدل في مجتمع أو في بناء دولة القانون هذا واحدة، أما مسألة الخروج من المآزق أو مسألة النظر في المستقبل أو مسألة تفاعل الحكومة كما قلنا من قبل أو إجابةً على سؤال حضرتك إن على السياسة أن يديروا معاركهم السياسية في ميدان السياسة الساسة جميعاً، تركوا ميدان السياسة لأنهم عاجزون عن المنازلة فيه، حينما نأتي عند كل استحقاق انتخابي تجبر الأحزاب عن الاستحقاق الانتخابي وتدير المعارك في دوائر أخرى، وده مشهد وجدناه من 2011 إلى الآن نحن في مناخ سياسي منفتح مناخ سياسي مغلي، الأحزاب تنشأ بمجرد الإخطار، منظمات المجتمع الأهلي تنشأ بمجرد الإخطار، كل مصري عنده صحيفة ويصدرها بمجرد الإخطار، لو أن حزبا سياسيا أراد أن يعقد مؤتمرا..

الحبيب الغريبي: ليس، ليس..

أحمد أبو بركة: على كل أرض مصر في لحظة واحدة..

الحبيب الغريبي: ليس لدينا أحزاب ممثلة على الأقل في هذا الحوار يعني..

أحمد أبو بركة: ما أنا بقوله لسعادتك أنا بتكلم عن المشهد بصفة عامة وبالتالي لو أراد حزبا أن يعقد ألف مؤتمر على كل أرض مصر لا يجد حائلا ولا معوقا في ذلك فما الذي يمنع الأحزاب أن تكسب الرأي العام إلى جوار برامجها السياسية وأن تذهب دائماً الانتخابات وتنافس وتأخذ أغلبيتها وتحكم؟ اللهم هو عدم الثقة بالذات والضعف وعدم القدرة على المنازلة السياسية فتذهب وتدير المعارك ومناكفات في دوائر أخرى وتدخل البلد كله في أزمات كما حدث ويحدث في تاريخنا الحديث.

الدولة المصرية وسيناريو الخروج من الأزمة

الحبيب الغريبي: سيد أحمد، سيد أحمد أمامنا الآن حكم أمامنا الآن يعني واقع غريب نسبياً، نائبان عامان في نفس الوقت يعني كيف يمكن الخروج من هذا المأزق، ما هو السيناريو الذي الأفضل والأسلم للخروج من هذا المأزق؟

أحمد أبو بركة: أولاً ليس عندنا نائبين عامين على الإطلاق عندنا نائب عام واحد لأن سيادة النائب السابق المستشار عبد المجيد محمود وبحكم الدستور الجديد وبحكم الإعلان الدستوري لا يمكن بحال من الأحوال أن نعود للنيابة العامة مرة أخرى، هذا قولاً واحداً وقاطعاً بموجب أحكام الدستور، المادة 236 المادة 222 والتي حددت مدة الولاية بأربع سنوات استنفذت بكاملها وبالتالي مسألة عودة المستشار عبد المجيد محمود هذه مسألة غير مطروحة بالأساس، فلدينا نائباً عاماً واحداً أو أمامنا على الجانب الآخر قول يمكن يسمع له ويناقش من الناحية القانونية أن المنصب أصبح شاغراً وأنا من وجهة نظري ما لم يبدأ تنفيذ الحكم بإجراءات قانونية، بإجراءات قانونية صحيحة وليس بإجراءات إعلامية، فيبقى النائب العام بموقعه يباشر كامل أعماله حتى يتم اتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم بشكل قانوني وبإجراءات قانونية صحيحة، بإعلان الصيغة التنفيذية للجهة المعنية بالتنفيذ وباتخاذ باقي الإجراءات القانونية وهذا لم يتم حتى الآن، مسألة أن يقام طعن على هذا الحكم هذا أمر قانوني أن تتولى محكمة النقض مباشرةً اختصاصها وسلطتها قانوني على هذا الحكم، فتقوم بوقف تنفيذه أو تعدله أو تلغيه  أو تؤيده حينئذٍ نتحدث عن هذا الحكم وعن الواقع في ظل هذا الحكم فالأحكام هي عنوان الحقيقة بل هي الحقيقة أقوى من ذات الحقيقة ذاتها، بغض النظر عن مفردات الحقيقة في الواقع سواء كانت قانونية أو كانت واقعية، وبالتالي لا تكون أزمة في الحقيقة اللهم إلا أزمة السياسة.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد أحمد، دكتور رأفت يعني هذا الإشكال في مستوى النيابة العامة أريد أن أفهم كيف يمكن أن يؤثر على أداء النيابة العامة أولاً، على أداء الجسم القضائي وعلاقة القضاء أيضاً بالسلطة السياسية؟

رأفت فودة: إذا تكلمنا من الناحية القانونية  سيدي البحتة فالنيابة العامة الآن مشلولة والسبب في ذلك هو قرار رئيس الدولة بتعيين نائب عام بغير الطريقة القانونية والذي حكمت بإبطاله محكمة استئناف القاهرة، وبالتالي لا تمثيل لأعضاء النيابة العامة أمام المحاكم بل إني أقول أكثر من ذلك أن أي تمثيل للنيابة العامة منذ تعيين النائب العام الحالي يعتبر باطلاً والدكتور أحمد بركة سيشاركني في ذلك لأنه يعلم أن حكم محكمة استئناف القاهرة ليس إلا كاشفاً فهو قد كشف عوارا موجود منذ لحظة تعيين النائب العام الحالي، وبطلان تعيين النائب العام الحالي يعني وأشدد على هذه الكلمة أن النائب العام السابق قد عاد اعتبارياً على شان الدكتور أحمد ما يزعلش لأنه لا يجوز وفقاً لنصوص الدستور الحالية السارية أن يعتلي عرش النيابة العامة من أمضى في فترة حياته أكثر من أربعة أعوام كنائب عام ولمرة واحدة، ولذلك الحل الوحيد لبدء عمل رجال النيابة العامة وتمثيل الدولة أمام القضاء هو أن يبادر مجلس القضاء الأعلى وهو من المخاطبين بتنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة لأنه هو الذي يبدأ إجراءات تعيين النائب العام الجديد ويعرض من يختاره على رئيس الدولة وبالتالي انتهت الأزمة إن حسنت النوايا وأرادوا أن يغلقوها، وهذا لا يمنع على الإطلاق أن يستمر الطعن ولا اتفق مع الأستاذ الدكتور أحمد أبو بركة في قوله أن النائب العام يباشر وظائفه إلا أن تبدأ إجراءات التنفيذ، أي إجراءات تنفيذ يا دكتور أحمد؟ لسنا هنا بحكم يقرر مديونية وسأروح أجيب محضر وأقول له تعال نفذ ولا إدارة التنفيذ ولا الشرطة، ده الحكم يقول أن التعيين باطلاً وانتهى ولا يحتاج إلى إجراء تنفيذي مثلما..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

رأفت فودة: الأمر في مجلس الدولة.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور رأفت..

رأفت فودة: إذاً المسائل واضحة.

الحبيب الغريبي: واضحة فكرتك، سؤال أخير إلى السيد أحمد أبو بركة يعني ما المطلوب الآن أستاذ أحمد على مستوى المبادرة السياسية وعلى مستوى أيضا التعامل مع الواقع القضائي والقانوني باختصار لو سمحت؟

أحمد أبو بركة: أولاً في الواقع القضائي والقانوني قواعد تنفيذ الأحكام واحدة لا تميز بين حكم وحكم بشرطة، فكل الأحكام تنفذ بإجراءات واحدة هذه واحدة، أما المطلوب أن ينصرف الساسة إلى دوائر السياسة ويباشروا عملاً سياسياً وأن يتركوا القضاء في حاله يقوم على فكرة القانون ويكون كفرقة مستقلة على رسم الحدود بين المتنازعين يختص بالمنازعات القضائية أن كان طبيعتها وأحزابها أو موضوعها أو مراميها بعيدا عن أي تجاذبات سياسية، عليهم أن يسدوا الطريق على انجراف القضاء في السياسة هذا خطر على المستقبل خطر على القضاء، خطر..

الحبيب الغريبي: أشكرك..

أحمد أبو بركة: على دولة القانون.

الحبيب الغريبي: أشكر جزيل الشكر أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة..

رأفت فودة: أحييك يا دكتور أحمد على ذلك، أحييك بكل شدة.

الحبيب الغريبي: وأشكر الدكتور رأفت فودة رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق في جامعة القاهرة شكراً جزيلاً لكما، بهذا تنتهي حلقتنا من حديث الثورة أشكركم أيضاً مشاهدينا الكرام على المتابعة وإلى اللقاء في أحاديث أخرى.