محمود مراد
فرانسوا جيريه
بسام جعارة
خالد حنفي
حسين منصور

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، نحو 300 جريح سقطوا مساء الجمعة وليلة السبت في اشتباكات بين مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين ومناوئين لهم في مصر، مقر الجماعة في المقطم في العاصمة المصرية كان أبرز المواقع التي شهدت هذه الاشتباكات التي وصلت إلى حد تبادل إطلاق نيران الخرطوش من الجانبين، حالة الاحتقان الأمني والسياسي التي وقع في سياقها كل هذا العنف ستكون موضوع الجزء الثاني من حلقتنا هذه من حديث الثورة والتي سنتوقف في جزئها الأول مع آفاق وخلفيات الجدل بين الأوروبيين حول تسليح المعارضة السورية بعد فشل جهود باريس ولندن بإقناع شركائهم في القارة الأوروبية بتبنيه في اجتماعات دبلن. 

[تقرير مسجل] 

نبيل الريحاني: أخفقت جهود باريس ولندن وبقيت عواصم الاتحاد الأوروبي على خلافها العميق بشأن إرسال أسلحة لدعم المعارضة السورية، في الخلفية مخاوف هيمنت على قادة الدول الأوروبية اعتبرت المبادرة محفوفة بمخاطر لعل أهمها إمكانية وصول تلك الأسلحة إلى جهات توصف بالمتطرفة القريبة من تنظيم القاعدة، بدت التحفظات قوية في مواقف كل من ألمانيا وبلجيكا وايرلندا والنمسا مبنية على أن تسليح المعارضة سيعني مزيدا من عسكرة الأزمة السورية وانخراط من الاتحاد الأوروبي في مهام لا تدخل في صلب رؤيته وأهدافه التي من أجلها وقع تأسيسه، في المقابل رأت فرنسا وبريطانيا في تسليح المعارضين نوعا من التوازن القتالي الذي سيردع النظام السوري وجيشه عن الاستمرار في اقتراف الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أو التفكير في استخدام الأسلحة الكيميائية ردا على تراجع دراماتيكي لقواته على الميدان، استمر الحظر ورُحل الخلاف حوله إلى جولات قادمة من الحوار ما أظهر في نظر بعض القراءات ارتباكا أوروبيا في كيفية التعامل مع الحرب الدائرة في سوريا لم يغلق الباب نهائيا في وجه الجهود البريطانية الفرنسية التي تدرس بدائل ميدانية وقانونية تتجنب تعميق الخلافات الأوروبية إزاء المشهد السوري من قبيل سماح الاتحاد الأوروبي على غرار جامعة الدول العربية لمن يرغب من الدول الأعضاء في إرسال أسلحة إلى الداخل السوري والتمييز في تلك الأسلحة بين الهجومية والأخرى ذات الطابع الدفاعي، ولِما النظر فيما قد يضمن عدم وجود الإمدادات إلى أيدي مقاتلي جبهة النصرة، تقول باريس ولندن إنهما لن تنفضا  اليد من إمكانية توصل أركان البيت الأوروبي لصيغة توافقية حول تسليح المعارضة السورية لكنهما أكدتا في المقابل إنهما ستقدمان على خطوات من جانب واحد تستجيب لما تريان أنها ضرورة سورية لم تعد تقبل التأجيل، خطوة المنعطف ستدخل على الأرجح الأزمة السورية والجدل الدائر حولها مرحلة غير مسبوقة. 

[نهاية التقرير] 

الجهود البريطانية والفرنسية لتزويد المعارضة السورية بالسلاح 

محمود مراد: لمناقشة الجدل بين الأوروبيين بشأن تسليح المعارضة السورية ينضم إلينا من باريس سيد فرانسوا جيريه رئيس المؤسسة الفرنسية للتحليل الاستراتيجي، ومن لندن الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة، مرحبا بكما سيد فرانسوا إلى أي مدى يمكن أن تمضي القوتان العظميان في غرب أوروبا اعني بذلك لندن وباريس في عملهما وحثهما للأطراف الأوروبية المختلفة للاقتناع بوجهة نظرهم فيما يتعلق بتسليح المعارضة السورية؟ 

فرانسوا جيريه: أعتقد أن موقف فرنسا والمملكة المتحدة واضح فكلا البلدين يعتبران أنه بات من الضروري اليوم أن نمد المعارضة السورية بالوسائل العسكرية التي تسمح لها بالفوز والانتصار في الميدان وبمعنى آخر الحد من هذه الحرب الأهلية التي استمرت لفترة طويلة، وهذا يعني رفع الحظر عن الأسلحة لأن في هذا الرفع يمكن أن نحل الأزمة من خلال حل ما يجري في الميدان، في الوقت عينه طبعا نتوخى الحذر الكبير لكي لا تصل هذه الأسلحة إلى الأيادي الخاطئة وهذه مشكلة صعبة أيضا وخطرة للغاية أيضا لأننا نعرف أن الأسلحة قد تذهب إلى سوريا لكن لا نعرف حتما إلى أين سوف تصل وإلى أي أيدي سوف تصل؟ هذا يفرض مراقبة للأيادي التي سوف تصل إليها هذه الأسلحة وكذلك مسؤولية المعارضة السورية بحد ذاتها بشكلها الحالي وبتنظيمها وتنسيقها الحالي، إذن يفترض كذلك تعريفا للأسلحة التي ننوي إرسالها إلى سوريا ومن الواضح طبعا أن الأفضلية سوف تُعطى للأسلحة التي نسميها أسلحة دفاعية، لكن تعرفون أن السلاح الدفاعي هو أصلا من باب التعريف معقد بعض الشيء فمثلا سلاح مضاد للطيران أو سلاح مضاد للطوافات العسكرية أو مضاد للدبابات هذه أسلحة دفاعية، لكن أيضا نعرف انه في نزاع من هذا النوع فما من فرق كبير بين السلاح الدفاعي والسلاح الهجومي. 

محمود مراد: يعني أنت ربما تكون قد بسطت وجهتي النظر المعارضة والمؤيدة لتسليح الثوار في سوريا لمواجهة النظام السوري، لكن أنا اسأل إلى أي مدى يمكن أن تمضي فرنسا وبريطانيا في هذه الفكرة، فكرة دعم المعارضة السورية بالسلاح؟ 

فرانسوا جيريه: إن فرنسا والمملكة المتحدة سوف تتابعان جهودهما الدبلوماسية الآيلة إلى إقناع بلدان أخرى بتسليح المعارضة بلدان مثل ألمانيا مثل كل البلدان الأوروبية التي ما زالت حتى الآن تتحفظ عن المشاركة في نزاع عسكري، تعرفون أن في الاتحاد الأوروبي ثمة مجموعة من البلدان لاسيما بلدان شمال أوروبا والبلدان التي تقليديا هي مع الحياد ومع السلمية، إذن هذه البلدان لا تريد أن تشارك في تحرك مباشر، نحن شهدنا هذه التجربة أيضا عندما كان الموضوع موضوع التدخل العسكري في مالي أيضا عرفنا هذه التجربة عندما كان الموضوع موضوع ليبيا بالتالي واضح أنه في قلب الاتحاد الأوروبي الجهود التي يجب أن تبذل كبيرة جدا لإقناع هذه البلدان، ولا أعتقد إننا سوف نتمكن من الوصول بسرعة إلى قلب المعادلة بمعنى آخر سوف يكون علينا بعد مؤتمر دبلن أن نعقد مؤتمر آخر وسوف نتابع في هذا المؤتمر المقبل الجهود الدبلوماسية ومن الواضح أيضا أن الفرنسيين والبريطانيين وغيرهم أيضا من الأوروبيين خارج الاتحاد الأوروبي إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من التوافق إذن هذه البلدان  قد تفكر بتصرف أحادي. 

محمود مراد: سيد بسام جعارة أين يقف الأميركيون من المبادرات الأوروبية والمبادرات البريطانية والفرنسية تحديدا لتسليح المعارضة؟ 

بسام جعارة: دعني أقول ما نقلته الصحف الإسرائيلية خلال الأيام الماضية قالوا بوضوح أن أوباما وفي الجلسات المغلقة قال أن سوريا لا تهم أميركا ولا إسرائيل وهو يعني تماما الشعب السوري، الموقف الأميركي ليس موقف محايدا هو موقف منحاز إلى النظام، سأوضح لك كيف يكون الموقف منحاز إلى النظام؟ عندما يقول على سبيل المثال وزير خارجية ألمانيا خلال اجتماعات دبلن بأن تقديم السلاح للمعارضة من شأنه أن يؤدي إلى زيادة قتل المدنيين، وسيشجع روسيا وإيران على تقديم المزيد من الأسلحة، المسألة يعني مسألة كذب واضح، هذا السلاح سوف يوفر الحماية للشعب السوري نحن نقتل منذ أكثر من سنتين، جبهة النصرة عمرها سنة قبل ذلك لم يقدموا أي سلاح والآن يتحججون بجبهة النصرة ويقولون أن السلاح الروسي سوف يزداد، أنا أقول بوضوح السلاح الروسي يصل الآن إلى مواقع القتال إلى جبهات القتال على سبيل المثال الطائرات الروسية المحملة بالأسلحة تأتي إلى مطار خلخلة في السويداء لكي يصب السلاح على خط جبهة درعا بمعنى أوضح هم لا ينتظرون أي موقف أوروبي بل هم ماضون في تقديم كل أنواع الدعم للنظام يتحدث أيضا الأوروبيون عن إرهابيين عن متطرفين ولا يتذكرون وجود حزب الله، مرتزقة حزب الله في سوريا، ومرتزقة العراق وبقية المرتزقة الذين يساندون النظام.. 

محمود مراد: طيب سيد بسام إن صح الاقتباس الذي نقلته عن الرئيس الأميركي خلال زيارته إلى إسرائيل يعني أين مصلحة الأميركيين في مساعدة الشعب السوري، نفس السؤال يمكن أن ينطبق على الموقف الأوروبي ما الذي يحمل فرنسا وبريطانيا دول كبرى ذات مصالح على اتخاذ خطوة كهذه ربما غير مسبوقة في تاريخ القارة الأوروبية أن تنحاز دول كبرى لأطراف نزاع داخلي في بلد بعيد عنهما؟ 

بسام جعارة: المسألة ليست مسألة انحياز بل مسألة مصالح أوروبية يبدو أن بريطانيا وفرنسا يعرفان جيدا بأن النار سوف تمتد إلى لبنان وإلى العراق وربما إلى الأردن ونرجو أن لا يحدث ذلك، وربما إلى أماكن أخرى في العالم العربي، ولذلك سوف يسارعون الآن أو يعتقدون بأن تقديم السلاح إلى المعارضة من شأنه أن يرغم النظام على قبول تسوية سياسية هم بحكم ذلك عندما يعرف بشار الأسد بأن العالم يقف إلى جانب النظام من خلال امتناعه عن تقديم السلاح فلماذا سيتوقف عن القتل؟! لماذا سيبحث عن حل سلمي؟! كما قلت لك ولكن يبدو أن الأميركان لهم أجندة إسرائيلية يريدون تحطيم سوريا يريدون أن يظل الشعب السوري يقتل إلى أمد طويل ولكنهم يعرفون أن النهاية ستكون الخلاص من بشار الأسد، تستطيع بريطانيا وفرنسا أن تتخذا موقفا مغايرا للموقف الأوروبي، فرنسا تحدثت عن قرار سيادي، إذا كان الأمر يتعلق بقرار سيادي كما حصل في مالي، فلماذا لا يقدمان السلاح للشعب السوري؟ الآن أعتقد تماما أن المسألة ستطول إلى نهاية أيار إلى انتهاء موعد الحظر وبعد ذلك ربما تفكر فرنسا وبريطانيا بتقديم هذا السلاح، نقول الآن مسألة واحدة إذا كانوا يخشون تقديم السلاح للشعب السوري فلماذا لا يعزوا للباتريوت في تركيا بإسقاط صواريخ سكود، هذه الصواريخ تقتل الشعب السوري، وهذا الأمر سوف يفهم بشكل صحيح دوليا، ولكن كما قلت لك هم لا يبحثون عن حماية الشعب السوري بل يبحثون عن مصالحهم فقط. 

الصمت الروسي إزاء التصريحات البريطانية والفرنسية 

محمود مراد: طيب سيد فرانسوا بعض الجهات تلقت التصريحات الصادرة من باريس ولندن بشيء من الفتور وبعض الجهات الأخرى تلقت هذه التصريحات بشيء من الحماسة بل واعتبرتها تحولا جذريا في الموقف الأوروبي تقوده فرنسا وبريطانيا، ما الذي يفسر الصمت الروسي تجاه هذه التصريحات أو هذه التحولات  إن صح التحليل الثاني؟ 

فرانسوا جيريه: إن روسيا بحسب علمي ليست جزءا من الاتحاد الأوروبي بالتالي عندما ذهب رئيس الجمهورية الفرنسي فرانسوا أولاند إلى موسكو مؤخرا تناقش بهذا الموضوع مع الرئيس بوتين وحاول أن يطلب من الروس العمل على حل تسوية سياسي من شأنه أن يجمع الموقف، لن أقول موقف الرئيس الأسد فنحن نعرف تمام المعرفة وجميعنا أن الرئيس الأسد وفي ضوء ما يحصل لا يمكن له أن يبقى في السلطة لكن في محيط الأسد أعتقد أن شخصيات كثيرة موجودة وطبعا التطور السياسي كبير حتى في صفوف الطائفة العلوية وهذا ما يدفعنا إلى التفكير بإمكانية الوصول إلى حل سياسي، لكن ما نريده هو أن الروس وكذلك في الصين أيضا إذن يشارك الجميع في حل سياسي حل تسوية سياسي مع المعارضة السورية ولكن يجب أن تكون هذه المعارضة موحدة الصفوف لكي نتمكن من الوصول إلى خطة سلام مع مجلس الأمن في الأمم المتحدة، هذا هو الهدف الأخير والمتوخى طبعا الروس عندهم موقف فيه بعض اللغط إذا ما جاز التعبير من جهة يريد الروس الوصول إلى حل يتم التفاوض عليه وهذا ما يقولونه وأعتقد أنهم صادقون في ذلك، لكن في الوقت عينه نراهم يتابعون دعما كبيرا من الناحية العسكرية نظام الرئيس الأسد، ومن الواضح أيضا أنهم في هذه الظروف فعلينا أن نقول إن الوسائل يجب أن تكون متاحة لكي نقاوم هذه الزيادة الكبيرة أقول أنها زيادة فعلية وكبيرة في المساعدة الروسية الموفرة للنظام والتي يستخدمها ميدانيا ولاسيما في المناطق الحضرية أو في المدن التي تؤدي إلى لائحة طويلة جدا من الموتى. 

محمود مراد: كما قلت أن روسيا ليست جزء من الاتحاد الأوروبي لكنها جزء أساسي في لعبة الصراع الدائر في سوريا، وقفت روسيا بقوة في الماضي أمام أي قرار يصدر عن مجلس الأمن ربما يُشتم منه أن تقدم مساعدات لطرف الثوار ضد النظام السوري، ما بالها تقف صامتة أمام خطوة ربما تكون جذرية وحاسمة في إنهاء هذا الصراع أو حمل الأطراف على الجلوس على مائدة التفاوض للتوصل إلى حل سياسي، هل ذهاب دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا منفردة لتسليح المعارضة السورية لا يعني روسيا في شيء؟ 

فرانسوا جيريه: لا يمكن لي أن أتحدث بالنيابة عن الدبلوماسية الروسية، لهذه الدبلوماسية حق القيام بما تعتبره مناسباً نحن نفهم منذ حوالي ثلاثة أشهر على الأقل أن روسيا منزعجة جداً بسبب تطور الأوضاع في سوريا من جهةٍ لا تريد روسيا أن تتخلى بشكل واضح عن نظام بشار الأسد وبشار الأسد شخصياً لكن في الوقت عينه لا تجد روسيا حلا بديلاً لذلك، إن روسيا ومن خلال قنوات رسمية وشبه رسمية حاولت أن تتواصل أيضا مع المعارضة السورية لكن هذه المحاولات لم تعطِ نتائج ايجابية لأن ما من ثقة لا من هذا الجانب ولا من الجانب الآخر، بمعنى آخر لا يعرف الروس أي موقف يعتمدونه اليوم لا يريدون أن يظهروا وكأنهم يعودون إلى الخلف بشكل تام وبالتالي يحرجون في هذه العملية على المستوى الدبلوماسي، لكن في الوقت عينه أيضا يعتبرون جاهزين نسبياً للتحاور مع فرنسا بشكل خاص وذلك لمحاولة الوصول إلى حلٍ يقبل به من قبل الأطراف جميعها، لكن المشكلة التي نواجهها اليوم وهذا كان فعلاً على مستوى المخاطر وتحدثتم وأشرتم إلى ذلك في التقرير إذن وصول هذه المخاطر أو هذا الحريق إلى لبنان نحن نحاول أن نضفي الاستقرار على الظروف الحالية وأن تتحاور الجهات المختلفة ويمكن للروس أن يلعبوا دوراً ايجابياً في هذا الصدد، وأيضاً حتى لو لا نفعل ذلك بشكل واضح يمكن أن يكون ذلك بشكل ضمني ولأن الجميع يعرف أن الوقت قد حان لكي نصل إلى حوارٍ ومفاوضات وإنهاءٍ للنزاع. 

خطوات المعارضة السورية نحو توحيد صفوفها 

محمود مراد: طيب سيد بسام جعارة السيد فرانسوا أشار إلى أن على المعارضة السورية أن تلعب أو أن تبدو كصف موحد حتى تحظى بثقة حلفائها في الشرق أو في الغرب، ماذا على المعارضة السورية أن تصنع في هذه المرحلة بعد أن توصلوا إلى تفاهمات وانتخبوا أو اختاروا رئيساً لحكومة مؤقتة وبلوروا كياناً جامعاً لأطياف المعارضة المختلفة؟ 

بسام جعارة: يعني بكل أسف هذه الألاعيب أصبحت قديمة ممجوجة يعني منذ سنتين يتحدثون عن وحدة المعارضة، ما علاقة وحدة المعارضة بفاشية بشار الأسد؟ ما علاقة وحدة المعارضة بصواريخ سكود التي تسقط على المدن السورية؟ ما علاقة وحدة المعارضة بالدعم العسكري الروسي للنظام، بتدخل حزب الله وإرساله المرتزقة ليقتلون الشعب السوري؟ وأيضاً الأمر ينسحب على حكومة المالكي في العراق، هؤلاء أعني في الغرب لا يريدون إلا أن يروا الشعب السوري يقتل يعني هذه الألاعيب آن لها أن تنتهي يجب عليهم الآن أن يقولوا كلمة واضحة ويقولوا لروسيا أن تتوقف عن إرسال السلاح.. 

محمود مراد: يعني هم قالوا،  قالوا هذا وبوضوح فيما يتعلق بما ذكرت من ظلم يقع على السوريين من قبل النظام ومن مساعدات تأتيه من هنا وهناك لكنهم يريدون أن يروا كياناً موحداً يستطيعون أن يمدوا إليه يد العون، هل وفت المعارضة السورية ما عليها من هذا الجانب؟ 

بسام جعارة: هذا الموضوع منته من زمن طويل يعني هناك الآن كيان سياسي واحد، هناك حكومة، هناك قيادة الجيش الحر، هذه القيادة قدمت كل شيء ولكن كما قلت لك الجميع يلعب سأعطيك مثال واضح قال أوباما أن الكيماوي خط أحمر وبعد ذلك خلال زيارته إلى إسرائيل قال أن النظام يرتكب خطأ فادحا بمعنى خطأ كبيرا بمعنى آخر تحول الخط الأحمر إلى خطأ كبير، هذا كلام مرفوض هم يتلاعبون بنا كما يشاءون الآن أو هكذا يعتقدون، المسألة واضحة تركيا تقدم السلاح والغرب.. 

محمود مراد: على حد علمنا لم يتم استخدام السلاح الكيماوي في هذا الصراع حتى اللحظة الراهنة.. 

بسام جعارة: هناك سلاح استخدم في بابا عمرو، في دمشق مرتين، في خان العسل وهناك أدلة ولكن الغرب حتى الصحف الأميركية ومراكز الأبحاث الأميركية أكدت، ولكن أميركا لكي لا تتخذ موقفاً واضحاً من هذه المسألة أو لكي لا تحرج صمتت حتى بان كي مون يطالب بالتحقيق في حادث واحد المتعلق بخان العسل، هذه الألاعيب مكشوفة وكما قلت لك الغرب يرى كيف تقدم روسيا السلاح لماذا لم يتحدثوا بكلمة واحدة عن تدخل حزب الله، عن تدخل ميليشيات طائفية من العراق، لماذا لم يتكلموا مع روسيا لكي توقف السلاح فقط، السلاح ممنوع تقديمه للشعب السوري، هذا الأمر مرفوض أخلاقياً كما قلت لك، لو كانوا صادقين لكلفوا الباتريوت بإسقاط صواريخ سكود نحن نقتل كل يوم هناك أكثر من مئتي شهيد وهم لا يقدمون أي شيء على الإطلاق، حتى فرنسا وبريطانيا تستطيعان اتخاذ قرار سيادي وتوفير السلاح ولكنهم لن يفعلوا، وأنا أؤكد هذا الكلام ونحن لا ننتظر شيءً الشعب السوري سيقاتل حتى النهاية وأؤكد لك.. 

محمود مراد: شكراً لك. 

بسام جعارة: بأن الغرب ومعه أميركا سيتخذون موقفاً آخر ولكن في الربع ساعة الأخيرة. 

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيد بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض كان معنا من لندن، وأشكر كذلك في نهاية هذا الجزء من حلقة حديث الثورة ضيفنا من باريس السيد فرانسوا جيريه رئيس المؤسسة الفرنسية للتحليل الإستراتيجي. وننتقل إلى الجزء الثاني وإلى مصر حيث سقط في قائمة، قائمة ما تزال مفتوحة سقط نحو 300 جريح جراء أحداث العنف التي شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، تدهور أمني اندلع وبخاصةٍ في محيط المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري محمد مرسي. عنفٌ بدأ عندما اتجهت جموعٌ الغاضبة على الإخوان إلى المقر الرئيسي للجماعة الواقع شمال القاهرة هناك تم إحراق عدد من الحافلات قيل إنها تابعة للإخوان المسلمين. الإخوان الذين قالوا إن أنصار الجماعة تعرضوا في  السياق ذاته لاعتداءات مختلفة، وكانت المعارضة قد نظمت ما سمته جمعة رد الكرامة احتجاجاً على أحداثٍ وقعت في وقت سابق أمام المقر ذاته، وقائع أعادت جدل أو جدلية الأمن والسياسة إلى واجهة الأحداث في مصر ما بعد الثورة. هذا الموضوع نناقشه مع ضيفينا من القاهرة السيد خالد حنفي أمين عام حزب الحرية والعدالة في القاهرة والسيد حسين منصور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد أحد أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، ونبدأ بطرح السؤال على السيد خالد حنفي، سيد خالد حنفي ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقدته جماعة الإخوان المسلمين قبل لحظات أو قبل ساعة تقريباً من الآن ربما لم يشفِ غليل كثير من مؤيدي الجماعة الذين يطالبون بإجراءات أكثر صرامة لصد الاعتداءات على مقارهم كما أنه لم يرضِ أطراف معارضة للإخوان المسلمين ربما لا تشارك في هذه الاعتداءات وتقول إن مهمة حماية هذه المقرات ومهمة حماية الأمن وصيانة الأمن في الدولة منوطة بوزارة الداخلية وليس بأفراد يأخذون هذا الأمر بأيديهم. 

خالد حنفي: لا أسمع. 

محمود مراد: السؤال مرة أخرى، هل تسمعني أولا أم لا؟ 

خالد حنفي: الآن نعم أسمعك الآن. 

الأجواء المشحونة بين المعارضة المصرية والإخوان 

محمود مراد: أنا أتساءل عما جاء المؤتمر الصحفي هناك أو يعني البعض يعتقد أن ما جاء في المؤتمر الصحفي لم يشفِ غليل أعضاء الجماعة الذين يرون أنه ينبغي اتخاذ خطوات أكثر حسماً لصد الاعتداءات على مقارهم وعن أنفسهم؟ 

خالد حنفي: نعم. 

محمود مراد: كما أنه لم يرضِ معارضي الجماعة الذين يقولون إن رد هذه الاعتداءات أو صيانة الأمن في الدولة من مهام وزارة الداخلية وليس من مهام جماعة الإخوان المسلمين وأفرادها؟ 

خالد حنفي: نعم، نعم يعني مساء الخير عليكم وعلى كل مشاهدينا في العالم العربي إحنا الحقيقة يعني ننطلق من تصريحاتنا وما سمعتموه في المؤتمر الصحفي هو براعي المصلحة العليا لأمتنا وشعبا ووطننا مصر ويعني دائماً المشاعر والعواطف نحاول أن نحن نتغلب عليها ونغلب المواقف، المواقف يعني المواقف العقلانية والمواقف المنطقية، نعم نحن نشعر أن هناك غليان في شباب الجماعة وصفوف الجماعة ولكن يعني نأمرهم بضبط النفس دائماً ونأمرهم باتخاذ يعني المواقف التي يعني تليق بنا كجماعة وصل حزبها أو وصل رئيسها إلى الحكم، نراعي مصالح الوطن العليا، ونتحمل في سبيل ذلك يعني جراح أفراد كثيرة بل يصل الأمر إلى يعني إلى قتل بعضهم وأما على الطرف الآخر الذين يقولون يعني أن هذا مثل هذه الأمور هي مهمة رجال الشرطة نعم هم محقون في ذلك ونحن يعني ضربنا نموذج في هذا الأمر تجمع أفرادنا وشبابنا داخل المقر، داخل المقرات لرد الاعتداء في حالة يعني الهجوم على المقر أو التغلب على رجال الشرطة ولما أيقن يعني المهاجمون أنهم لن يستطيعوا أن يصلوا إلى  بغيتهم قاموا يعني بعمليات عنف ممنهجة في نقاط عديدة في محيط مكتب الإرشاد دعني أقول لك  أننا يعني نخاطب المجتمع كله نرسل رسالة طمأنينة وأمان إلى المجتمع كله، لا نحب أن نرى مثل هذه المشاهد، نحب أن ننشغل بأمن وطننا، بأمن شعبنا، نحب يعني أن نركز في عملية تنمية اقتصادية، نحب أن نركز في بناء مؤسسات الدولة في الفترة القادمة ولا يشغلنا هذا الأمر ولا نحيد عن طريقنا الذي خططناه لأنفسنا وأعتقد أن هذا الحادث سيكون عابراً ولن يتكرر بعد الآن. 

محمود مراد: سيد حسين منصور، الكاتب الصحفي وائل قنديل يشير إلى أو كتب في مقاله اليوم أن الذاكرة تحفظ أن انتقادات عنيفة وجهت إلى الإخوان لأنهم ذهبوا للتظاهر عند قصر الرئيس الإخواني ضد معارضيه ويقول لا يمكن أن نصفق لقرار الأحزاب والحركات التي توجهت إلى مقر الإخوان في المقطم ولا تبرئة كل الذين سعوا إلى صدام مجنون، أين تقف أحزاب المعارضة، حزب الوفد وجبهة الإنقاذ بصفة عامة من هذه التحركات، لماذا يدان الإخوان إذا نزلوا إلى تجمعات المعارضة ولا يدان المشاركون في هذه التظاهرات عندما يذهبوا مقر الإخوان؟ 

حسين منصور: في الحقيقة أن أحداث الأمس جاءت كرد فعل على الاعتداءات التي تمت على صحفيين وعلى ناشطين سياسيين يوم السبت الماضي أدت إلى حدوث حالة من الاستفزاز والاستفزاز هذا لا يؤدي للضرب ولكن أدى إلى أن يكون هناك  احتجاج أمام مركز أو مقر جماعة الإخوان وهو احتجاج سلمي لا يستطيع أحد أن يوافق على العنف ولا الاعتداء على المقرات مثل هذه الأشياء كلها مدانة، وأنا أرحب بحديث الدكتور خالد حول أن هو يجب أن يكون هذا الحادث، حادث عابر وألا يتكرر ولكن في الحقيقة أن المسؤولية تقع دائماً في تحويل هذه الأجواء التي تحتوي على الإثارة والدخول في مواجهات عنيفة تقع على مسؤولية من هو في السلطة ومن هو يملك الحكم وبالطبع كان حصار الدستورية ثم الاعتداء على من كانوا في تظاهرة أمام الاتحادية من دون حساب وكان فاتحةً لتصاعد أحداث ومواجهات بين الثوار والمحتجين والاحتجاجات.. 

محمود مراد: أنا لم أفهم لماذا يعني ما العلة، ما العلة في أنه تقع دائماً كما تقول تقع دائماً المسؤولية على عاتق من هم في السلطة يعني، هل المعارضة دائماً أفعالها مطهرة بريئة من أي خطأ؟! 

حسين منصور: أقول لسيادتك لأ من هو في السلطة هو من يملك المبادرة ومن يملك تقديم من تقع عليه مسؤولية الحفاظ على السلم العام وسلامة المواطن وسلامة الوطن لاسيمّا أنّنا قد انتخبنا رئيساً في أعقاب ثورة شعبية هل معقول أن تكون مصر انتخبت رئيساً في انتخابات ديمقراطية ويأتي رئيساً منتخباً ويصل هذا الانقسام إلى ما وصلت إليه الأحوال في مصر؟ هل معقول ألاّ يتساءل رئيس الجمهورية أين هو مساحة دوره وقيامه بالحفاظ على السلم العام؟ هذا السلم العام الذي أريقت إمكانياته وتناثرت أشلائه على صدى إهدار أحكام القضاء وحصار الدستورية والإعلان الدستوري غير الدستوري الذي صدر، كل هذا أراق فكرة التضامن العام الرئيس الذي يُنتخب بعد ثورة شعبية هو جاء رئيساً للمصريين وليس تعبيراً عن تمكين الفصيل الذي.. 

محمود مراد: دعني، دعني أطرح وجهة نظرك على السيد.. 

حسين منصور: الذي ينتمي إليه.. 

محمود مراد: دعني أطرح وجهة نظرك على السيد خالد حنفي أرجو أن أكون قد أحسنت الفهم عنك، الأستاذ حسين منصور تقريباً يتساءل أو يعلق المسؤولية في رقبة الرئيس المصري محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان في أنه مسؤول عن الحفاظ على السلم العام، هل ترون أنّ هذه المسؤولية تعطيه ضوءاً أخضر لاستخدام كل الوسائل الممكنة للحفاظ على مسألة السلم العام هذه بما في ذلك ربما الصرامة في التعاطي في أحداث الشغب؟ 

خالد حنفي: هم يعني أنا عايز أن أقول أنّ المعارضة لا تريد حواراً ليهدأ من قدر من الاحتقان الموجود من الشارع ولا تريد أن تعلن يعني موافقتها الذهاب لحلول سياسية وعلى رأسها الدخول إلى انتخابات برلمانية وهي تدعو إلى مظاهرات وتظاهرات وكان في بداية الأمر يتخللها بعض العنف وهي الآن تعرف تماماً أن العنف يتخلله بعض الآراء السياسية وأنّ أي دعوة للتجمع الآن هي بامتياز يعني فرصة جيدة لاستثمار الثورة المضادة وبقايا النظام السابق لإحداث حالة من الفوضى ثمّ تحميل مؤسسة الرئاسة والحكومة القائمة كل هذا الأمر، دعني أقول لك أنه يعني على مستوى المسؤولية نعم الرئاسة مسؤولة ولكن جميع أطراف المجتمع من قوى سياسية واجتماعية وفصائل وأحزاب تشارك في هذه المشاركة، كلُ يعني مسؤول بقدر حجمه وبقدر إمكانياته ولكن نحن خبرنا أطرافاً في المعارضة تدعو إلى حلول أكثر صرامة وحسم فإذا تدخلت الشرطة بالحسم والصرامة يعني تباكوا وقالوا أنه إهدار لحقوق الإنسان وأنه حق التظاهر السلمي وأنّ التظاهر السلمي نعم حق وهو صحيح هذا الكلام، المطالب للمتعارضة هي دائما.. 

محمود مراد: ما دمتم لا تسلمون في كل الأحوال من الانتقادات لماذا لا تقدم الرئاسة أو تقدم الحكومة على حفظ الأمن العام وحفظ الممتلكات ودماء المصريين وبذلك تتحقق منفعة ما وإن لم تنتهِ الانتقادات؟ 

خالد حنفي: يعني نعم الرغبة موجودة في هذا الأمر ولكن يعني حفظ الأمن العام بصفة عامة ليس حلاً أمنياً فقط الحل الأمني يواجه يعني عرض المشكلة ولكن لا بد من حل سياسي واجتماعي نحن الآن بصراحة شديدة وكما ظهر من أمس ومن أحداث أمس أننا أمام انتفاضة لثورة مضادة بامتياز حتى غابت المطالب السياسية وغاب رموز الأحزاب السياسية والقوى السياسية الذين دعوا إلى هذه الفاعلية وظهر العنف منذ بدايته وأريقت الدماء وحوصرت المساجد ويعني كل هذه المشاهد.. 

محمود مراد: يعني أنا سألخص لك،  وأريد منك الإجابة باختصار سألخص لك مطالب المعارضة الرئيسية إقالة حكومة الدكتور هشام  قنديل وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشكيل لجنة للنظر في المواد المختلف عليها في الدستور الذي أقر مؤخراً وإعادة طرح هذه المواد للنقاش وصولاً إلى دستور توافقي، ما المشكلة في هذه المطالب التي يمكن أن.. أو ما علاقة هذه المطالب بما تقوله أو ما تردد جماعة الإخوان من أنّ ما يحدث حركات أو تحركات للثورة المضادة؟ 

خالد حنفي: يعني لم نسمع هذه المطالب بالأمس ولم نسمع يعني رموز العمل السياسي يطلبون هذه المطالب، رأينا بلطجة رأينا سلاح أبيض رأينا مولوتوف رأينا خرطوش ولكن دعني أقول لك أنه على طاولة الحوار ويمكن أن يطرح أي موضوع يمكن أن تطرح أي مطالب وما يتفق عليه الحاضرون يعني المعارضة لا تعيش وحدها في هذا الوطن، الوطن ملك للجميع، الوطن ملك لجميع المصريين، يشاركون في بنائه نحن على أعتاب انتخابات برلمانية، لما يقول الشعب كلمته؟ لما نخاف من كلمة الشعب؟ لما نخاف من تمثيل الشعب لبرلمانه؟ ثمّ يفرز هذا البرلمان الحكومة التي تعبّر عن الأوزان النسبية للقوى السياسية، لما التعجل في حكومة الآن ونحن على أبواب انتخابات برلمانية؟ لا أدري بأي منطق يدعون إلى انتخابات رئاسية مبكرة ثمّ عندما نقول أننا أمام استحقاق انتخابي برلماني يفرون منه ويهربون منه. 

محمود مراد: من يدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة.. 

خالد حنفي: أخي الكريم المعارضة. 

محمود مراد: حتى نفرغ من هذه النقطة سريعاً من يدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة. 

خالد حنفي: يعني هذه دعوات تطرح هنا وهناك، وهذه دعوات قيلت في أوقات سابقة وتقال الآن وهي يعني نوع من رفع سقف المطالب وإحراج للرئاسة وهي دعوة نعم.. 

محمود مراد: أستاذ حسين منصور أنتم في جبهة الإنقاذ هل تدعون إلى انتخابات رئاسية مبكرة؟ 

حسين منصور: في الحقيقة أنّ ما تفضل به الزميل الفاضل بالحديث حول الفرار من الانتخابات وحول لماذا لا نحتكم للميزان النسبي للانتخابات كل هذا الحديث في الحقيقة أنّ الثورة قامت من أجل الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية ولم تقم للحديث عن هوية الوطن أو أخونة البلد أو الإمساك بمفاصل الوطن ولكنّ الشهوة واللهفة هي التي تملكت جماعة الإخوان شهوة.. 

محمود مراد: طرحت عليك سؤال محدد يتعلق بانتخابات الرئاسة المبكرة هل تدعون إلى انتخابات رئاسية مبكرة؟ 

حسين منصور: تظهر دعوات للانتخابات المبكرة من بعض الأطراف ولكن جبهة الإنقاذ لم تدعو محدداً لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وجبهة الإنقاذ لم تفر من المعركة ولكن قواعد اللعبة ومصر جاءت بها حكومات محايدة أجرت الانتخابات حكومة علي ماهر عام 1935 حكومة عدلي يكن سنة 1929 حكومة حسين سري سنة 1949.. 

محمود مراد: يا سيد حسين.. 

حسين منصور: الحكومات المحايدة ليست بدعة وقانون الانتخاب الذي تم تفصيل الدوائر الانتخابية بطريقة.. 

محمود مراد: سيد حسين الحكومات بالدول الديمقراطية، الحكومات الحزبية التي يشكلها الحزب الفائز بالدول الديمقراطية لا تستقيل قبل الانتخابات العامة وإنما تجرى الانتخابات في ظل وجود هذه الحكومات مع ضمان الشروط التي تكفل نزاهة هذه الانتخابات، أوليس كافياً ما توصلت أو ما آلت إليه أمور الانتخابات في مصر من الإشراف القضائي الكامل والفرز داخل اللجان.. 

حسين منصور: الحقيقة أنّ المشاهدات التي شاهدها المصريين في استفتاء الدستور مشاهدات لا تدعو للاطمئنان على الإطلاق، تقسيم الدوائر لا يدعو للاطمئنان على الإطلاق، فضلاً عن الثورة في بدايتها ولم تزل الثورة مستمرة فعلى هذا الاعتبار يجب أن تكون هناك حكومة محايدة ولم يتم تأصيل مفوضية الانتخابات، والدستور عندما صدر بليل كما يعلم المصريين جميعاً وعندما أوقف رئيس الجمهورية السلطة القضائية لحماية الجمعية التأسيسية وحماية مجلس الشورى الذي أوكل له إصدار القوانين وهو لم ينتخب إلاّ بـ 7% من إجمالي من لهم حق التصويت كل هذا يلقي بظلال شديدة الريبة حول نزاهة الانتخابات القادمة، ومن هذا مطلب طبيعي أن يطالب المصريين بحكومة محايدة لإجراء الانتخاب. 

محمود مراد: طيب يعني الأستاذ جمال حنفي يشير، الأستاذ خالد حنفي يشير إلى أنّ هناك كثير من العنف وقليل من السياسية هذا ربما يعيدنا إلى المشهد الحادث في المقطم في اللحظة الراهنة، قلت إنّ الذي حدث في الأمس هو جمعة رد الكرامة رداً على الاستفزازات التي حدثت في الجمعة السابقة لها من سب وتعدي على صحفيين ونشطاء، ما الذي سألتك في بداية الحلقة ولم تجب، ما الذي ساق هؤلاء النشطاء والصحفيين إلى مقر الجماعة إذا كان مستنكراً أن تنزل جماعة الإخوان المسلمين في مظاهرات إلى مقرات إلى مناطق تجمعات المعارضة، سيد حسين منصور.. لم تسمعني سيد حسين منصور سأعيد السؤال عليك، السؤال الذي طرحته في بداية الحلقة لم تجب عنه ما الذي حدا بالنشطاء والصحفيين إلى الذهاب إلى مقر الجماعة في المقطم إذا كانت المعارضة تعتب أو تنعي على الإخوان المسلمين عندما نزلوا إلى مقر تجمعات المعارضة عند قصر الاتحادية أو في ميدان التحرير؟ 

حسين منصور: يا أفندم عندما حدث ذهاب للإخوان عند مقر الاتحادية كان اعتداء على المتظاهرين ودخول في حرب وسجال ومشاهد الاعتداء التي حدثت وتعذيب السفير يحيى نجم ما زال ماثلاً في الأذهان وعدم تقديم محاسبة من قاموا بتعذيبه هو والناشط بيتر نبيل أو نعيم نبيل، كل هذه المشاهد لم يتم محاسبة أحد.. 

محمود مراد: لكن المعارضة، أنا لا أريد التوسع في هذه النقطة لكن المعارضة لم تذهب إلى المقطم لتلقي بالورود على المقر الإخوان المسلمين؟! 

حسين منصور: سيدي الفاضل، نحن نتحدث عن اعتداء حدث على تجمعات المعارضة وأود أن أذكر سيادتك بشيء عندما اعترض بعض النشطاء السياسيين في أعقاب صفقة صحيفة الدستور وجاءوا يعترضون أمام حزب الوفد وحدثت تظاهرة أمام الوفد، لم يتقدم وفدياً واحداً ولم يأتِ بذهن الوفد على الإطلاق أن يعتدي على المتظاهرين أو أن يتقدم منهم على الإطلاق هذا حدث وهذا هو تاريخ التعامل مع التظاهرات، أما أن يأتي نفر ليعتدي على الآخرين يبدو رأيهم فهذا أمر آخر، هذا هو وجه الخلاف فيما تطرحه من سؤال، أما الاحتجاج السلمي فهو احتجاج مشروع على وجهة نظر تقال أو على رأي نحن لا نتفق معه هذا هو ما حدث في السبت الماضي أنْ اعتدي على الناشطين واعتدى على فتاة وفي شهر مارس الذي هو عيد المرأة المصرية وعيد الأم وعيد المرأة العالمي.. 

محمود مراد: سيد خالد حنفي هل الاحتجاجات التي قامت بها المعارضة مؤخرا أمام مقر الإخوان المسلمين سلمية؟ 

خالد حنفي: يعني كما نقلت كاميرات التلفزيون وكما يعني تنقلون في سيادتكم وكما تنقل كل وسائل الإعلام سواء أي كان اتجاهها يعني أترك هذه الإجابة للمشاهد يرى من حرقت مقراته؟ من فقعت عينيه؟ من سحل على الأرض؟ من قُتل؟ من تعدى على ممتلكاته؟ من كتبت على جدرانه في أخس وأفظع العبارات؟ ثم أترك أيضاً للمشاهد ليحكم من الذي مارس ضبط النفس على نفسه ومارس ضبط النفس على شبابه ومارس ضبط النفس في مجتمع يعرف عن معنى الرجولة ويعرف.. 

محمود مراد: سيد خالد هل تعتقدون أن قصة ضبط النفس هذه تلقى قبولاً لدى الرأي العام المصري، هل المصريون بصفة  عامة يحبون الطرف الذي يبدو ضعيفاً أم الطرف الذي يبدو قوياً يستطيعون أن يلتفوا حوله وأن يحميهم هذا الطرف، وهل تلقي الضربات الواحدة تلو الأخرى وضبط النفس هل تعتقدون أن هذا يروق للشعب المصري؟ 

خالد حنفي: نحن نراهن على وعي الشعب المصري ونحن نراهن على فرز يأتي تباعاً أثناء هذه التظاهرات، الشعب المصري الآن رويداً رويدا يعرف من هو الذي يتظاهر سلمياً؟ من هو السياسي وما هو مطالبه الحقيقية؟ ومن هو الذي يريد عنف لا مبرر له؟  أعتقد أن الشعب المصري الآن وقطاع عريض يفهم تماماً أن الثورة المضادة يعني تستغل وتستثمر غطاءً سياسياً وغطاء شبه ثوريا لتمارس مزيد من العنف وتحدث حالة من الفوضى، ثم يعني.. 

محمود مراد: سيد حسين منصور، السيد أبو العلا ماضي أشار إذا كنا نبحث في آفاق للحلول للخروج من هذا المشهد أو الأزمة المصرية، السيد أبو العلا ماضي أشار في بيان صدر عن حزب الوسط قبل قليل إلى أن الحزب يجمد كل ما صدر عنه من دعوات أو مبادرات للحوار مع قوى ورموز سياسية داعمة للعنف وللإرهاب والقتل موضحاً أن الحزب رصد صور بعضهم يرشقون بالحجارة ربما يقصد السيد حازم عبد العظيم الذي ظهر في أحد المشاهد عند مقر الإخوان المسلمين في المقطم وهو يمسك بأحد الحجارة وهو عضو في جبهة الإنقاذ ورصد آخرين يديرون المشهد من داخل مقراتهم الحزبية التي أنشأت أصلاً للمشاركة في الشأن السياسي الوطني العام وليس الشأن الإجرامي الآثم، هل تعتقدون أنكم معنيون كجبهة إنقاذ معارضة بهذا الكلام الصادر عن حزب الوسط؟ 

حسين منصور: يعني المهندس أبو العلا ماضي من المؤكد لديه التفسير لما يقوله لكن نحن كجبهة إنقاذ نعلم ما معنى السلمية ونرفض العنف ونرفض استخدام العنف وحرق المقار ونؤكد على أن الثورة مستمرة طبقاً لأجوائها السلمية، الأمر الذي يتم التخطي عليه والحديث عن أعمال أو البلطجية أو الاحتجاج، في أمر خطير وغريب  جداً الثورة في مصر مستمرة والثورة كائن يستمر ويتحرك ويخبو وينتفض، ثورة 19 استمرت من 1919 إلى  1924 ما فيش ثورة تخلص في سنة ونصف لأن هناك مطالب متعددة ورؤى متعددة فضلاً عن شعور الجموع التي حققت الثورة بأنها لم  تصل إلى أهدافها وفوجئت بأننا انتقلنا من سلطة إلى سلطة مشابهة لما كانت وأن هناك إجراءات كم واحد قُتل في مصر واستشهد منذ الاحتفال في العيد الثاني لثورة 25 يناير، أكثر من 300 شهيد قدم في هذه الفترة، في فترة  أقل من شهرين، في كل هذا نقول الثورة انقضت ونحن في زمن  ما هو هذا الزمن؟ نحن نبحث.. المصريون يبحثون عن حل لثورتهم وعن الوصول إلى بر الأمان يحققوا به مصر للمصريين واكتسابا للثورة وللعدالة وللحرية وللتسامح. 

الأزمة المصرية والسيناريوهات المتوقعة 

محمود مراد: سؤال أخير للسيد خالد حنفي، سيد خالد حنفي هناك ربما هناك عدد من السيناريوهات التي يمكن أن تذهب إليها الأزمة المصرية في أكثر من اتجاه، البعض يقول أن المخرج من هذه الأزمة إما أن يكون من خلال بلورة جهاز أمني جديد يضبط إيقاع الانفلات في الشارع المصري ربما أن تنحل هذه الأزمات من تلقاء نفسها من خلال استكمال بناء مؤسسات الدولة الدستورية وهذا الرأي  يذهب إليه السفير إبراهيم يسري وربما الحرب الأهلية وهذا أسوء السيناريوهات، هل تعتقدون أو أي من هذه السيناريوهات ترجحون أن يحدث؟ 

خالد حنفي: أنا أستبعد تماماً سيناريو الحرب الأهلية يعني ما نراه هي نقاط مشتعلة هنا وهناك وعنف ممنهج مدفوع الأجر وليس حرباً أهلية يعني تشمل الوطن بأكمله، الحالة الأمنية في المشهد بأكمله مطمئنة ومستقرة وتميل إلى الهدوء وإلى الاستقرار، نعم الحلول لا تكون حلاً أمنياً فقط الحلول حلول أمنية وحلول سياسية ولكن دعني أقول لك في كلام ضيفك الكريم لا يضع خطوطاً فاصلة وواضحة بين العنف وبين السياسة، لا يضع خطوط واضحة وفاصلة بين الثورة وسلميتها وقدسيتها وارتباطها في قلوب المصريين ومشاهد العنف التي نراها الآن وأنا أربأ بالمعارضة أن تلتصق وأن تقترب من قوى الثورة المضادة. 

محمود مراد: شكرا، شكرا جزيلاً. 

خالد حنفي: هذا الأمر سيحرق المعارضة وسيخفض من رصيدها في الشارع السياسي، دعني أقول لك أنه في النهاية الحرب الأهلية أبعد ما يكون عن مصر وأن هذه الظاهرة سوف نتجاوزها بإذن الله.. 

محمود مراد: شكرا جزيلاً للسيد خالد حنفي.. 

خالد حنفي: أنها ليست تستند إلى مبدأ. 

محمود مراد: أمين عام حزب الحرية والعدالة في القاهرة أعتذر منك على  المقاطعة فقد انتهى الوقت المخصص لهذه الحلقة من حديث الثورة شكرا للسيد خالد حنفي، وأشكر كذلك ضيفنا من القاهرة السيد حسين منصور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد أحد أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، ونشكركم مشاهدينا الأعزاء وإلى اللقاء في حديث آخر من حديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله السلام عليكم.