- مدى قدرة النظام على فرض السيطرة الأمنية
- الإستراتيجية الهجومية للنظام السوري
- التناغم بين النهج العسكري والعمل السياسي
- الأطراف الداعمة لنظام الأسد وخياراتها المتاحة
- المعارضة وإشكالية إقامة كيان عسكري واحد


عبد الصمد ناصر
نزار عبد القادر
غسان إبراهيم
غسان جواد

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة، جاء التفجير الذي وقع في مسجد الإيمان في العاصمة السورية دمشق وأدى إلى مقتل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ليضيف حلقة إلى سلسلة من الهجمات استهدفت العاصمة ومناطق أخرى، تكرار مثل هذه الهجمات خاصة إذا ما استهدفت شخصيات معروفة يرى مراقبون أنها دليل على ضعف القبضة الأمنية للنظام خاصة وأن النظام السوري طالما عُرِفَ عنه قوة نظامه الأمني وبالنظر إلى خارج المدن حيث القتال بين الجيشين النظامي والحر يثور التساؤل أيضاً عن قدرات النظام في السيطرة والتماسك أمام المكاسب التي يقول الجيش الحر إنه يحققها.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ليس تلفزيون الواقع فحقيقة الأشياء قد تختلف عما تشاهد ما لا يتراءى لنا في هذه اللقطات الترويجية أداء يتراجع في مواجهة المعارضة المسلحة فقدان متزايد للسيطرة على الأرض وقبل ذلك قصور في ضبط الأمن في مناطق يفترض أنها بين أشد الأمكنة تحصينا، المثال الأحدث عملية مسجد الإيمان التي اغتيل فيها الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أياً ما كانت الجهة المنفذة لا شك أن ذلك اقتضى على الأقل عبور مناطق من قبيل دوار المزرعة والطريق الموصل إلى العباسيين ومنافذ المتحلق الشمالي، بعيداً عن منطق الثورة يحق التساؤل عن مدى اطلاع السلطات بدورها المفترض في تأمين عاصمة البلد وحماية مواطنيها، المشككون في قدرة نظام الأسد على السيطرة على دمشق أو الحفاظ على سيطرته يسوقون أمثلة يتقدمها تكرار التفجيرات في العاصمة، هناك أيضاً ضرب الجيش الحر مراراً بقذائف الهاون أهدافاً منتقاة بعناية آخرها وفقاً لشبكة سانا الثورة قصر تشرين الرئاسي وقصر المؤتمرات ومطار دمشق الدولي والمربع الأمني بالعاصمة، يبدو الأمر تحدياً واضحاً لسلطة النظام، تهتز تلك السلطة أيضاً خارج دمشق على وقع مكاسب على الأرض تستمر المعارضة المسلحة في حصدها في عموم سوريا، قبل أيام فقط سيطر الجيش الحر على نادٍ للضباط وكتيبة مدفعية وسرية مشاة في ريف درعا، تقدمٌ شبه يومي للثوار يقابله في الجهة الأخرى ما يصفه منتقدو نظام الأسد بإخفاق أمني وضعف في الأداء العسكري، يحدث ذلك بالرغم مما يحظى به النظام من دعم الحلفاء الدوليين والإقليميين بالسلاح والاستشارات العسكرية بل وحتى المقاتلين، وإذا صدق الأمر فإن ذلك كله لم يعنِ الجيش النظامي على بسط السيطرة على البلاد ولا على حدودها التي بدا كثير منها خارج مجال التغطية، حتى تلك الآمنة تقليدياً كهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل وصلتها رياح الثورة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو العميد الركن نزار عبد القادر الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ومن لندن المعارض السوري غسان إبراهيم مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد، مرحباً بضيوفنا الكرام، من بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد نبدأ لنسألك عن هذا التفجير الأخير الذي استهدف جامع الإيمان في دمشق والذي قتل فيه الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وأثار الكثير من الاتهامات المتبادلة بين النظام والمعارضة المسلحة حول مَن يقف وراء هذا التفجير، كما أيضاً أثار شكوك حول مدى قدرة النظام لبسط سيطرته في المناطق التي يسيطر عليها وفي مناطق نفوذه خاصة العاصمة ما تعليقك على هذه الشكوك؟

غسان جواد: من الواضح مَن اغتال الشيخ الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي لأن مَن اغتاله كان قد سبق أن أفتى بحتمية قتله وضرورة قتله بناءاً لما يسميه الشريعة الإسلامية، وأيضاً الاحتفالات والتصريحات التي خرجت على مواقع التواصل الإلكترونية تؤكد مَن هي الجهة، ناهيك عن أن مجرد الحديث عن أن النظام يقتل هذا الشيخ الذي كان له الباع الطويل في تهدئة قاعدة شعبية إسلامية طويلة عريضة إلى جانب النظام في دمشق مَن يشير إلى أصابع الاتهام إلى النظام يعني يكون على الأقل يريد أن يستغبينا أو أن يتذاكى أو أن يقيم معدلات زائفة غير موجودة، أما بخصوص الأمن وما إلى ذلك أنا أعتقد بأن هذه الحرب عندما وصفناها في لحظة من اللحظات قد دخلنا في سوريا مرحلة انعدام اليقين، اليوم نحن في مرحلة انعدام الوزن وحتى الوزن الأمني لأن المعركة عسكرية وما هو القائم على الأرض هو حرب بكل معنى الكلمة والاختراقات في هذا السياق ممكنة جداً ومتوقعة أيضاً، ولا تنسى بأن قادة كبار يعني كاللواء آصف شوكت وغيرهم ووزير الدفاع وما إلى ذلك استشهدوا في عملية مشابهة أنا أشبه عملية اغتيال الشيخ البوطي بعملية اغتيال لرأس من رؤوس النظام ولكن يتولى الشق الديني.

مدى قدرة النظام على فرض السيطرة الأمنية

عبد الصمد ناصر: يعني أنت وكأنك تريد أن تقول سيد غسان جواد أن النظام فعلاً ضعفت قبضته الأمنية في العاصمة ولم يعد قادراً حتى على حماية أهلها وحماية الأهداف الصلبة في العاصمة وبالتالي ليس من المستبعد في أي لحظة أن نسمع عمليات نوعية قد تستهدف رؤوس من هذا النظام؟

غسان جواد: يعني هذا اختراق لا يمكن لأحد أن يخفيه ولا أن ينفيه وهذا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذا النوع من الاختراقات، الإنكار والقول بأن الأمر لم يحدث هذا فيه شيء من المكابرة أنا أعتقد بأن النظام الآن مسؤول عن إيضاح ما جرى بالضبط وحماية الرموز الموجودة في دمشق والتي هي موالية وهي في الجبهة المتقدمة في المعركة مع النظام هذا جانب، لم أقل أن النظام ضعف إلى الحد الذي لم يعد يستطيع حماية المراكز الصلبة بقدر ما أقول أن هذا اختراق يجب أن يتم التحقيق فيه، لأن الوصول إلى الشيخ البوطي بحد ذاته يعني أمر يجب أن يحقق فيه، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ويجب أن يدرس وأن توضع خطط دفاعية لمنع هذا النوع من الاختراقات طبعاً إسبانيا بريطانيا الولايات المتحدة.

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد أن مثل هذه الخطط قد وضعت سابقاً في عمليات نوعية حدثت وقتل فيها رموز من النظام واستهدفت فيها مواقع حساسة، عميد ركن نزار عبد القادر عمليات مثل عملية مسجد الإيمان عمليات استهدفت حتى القصر الجمهوري استهدفت المطار العسكري في المزة استهدفت مطار دمشق الدولي استهدفت يعني مواقع كثيرة جداً مخازن للسلاح وغيرها، على ماذا تدل عسكرياً بالنسبة لك كخبير استراتيجي وعسكري؟

نزار عبد القادر: أنا أعتقد بأنه كل هذه الخروقات يعني وخاصة ضد أهداف صلبة والأهداف الصلبة لا تقتصر فقط على مواقع المخابرات ومواقع داخل العاصمة بل هناك مثلاً قواعد جوية هي أهداف صلبة ومدافع عنها جيداً وهناك قيادات عملاتية كبرى كالكتيبة 46 في ريف حلب التي كانت تدير العمليات يعني كمركز قيادة في حلب وفي إدلب أيضاً جرى اجتياحها كل ذلك يؤشر على أن النظام بالفعل قد بدأ يفقد السيطرة بمعنيين بالمعنى العملي وبالمعنى الأمني يعني تفجيرات دمشق تقول بأن هيبة الأمن وكل التدابير الضابطة للأمن قد بدأت تتهاوى أما على الصعيد العملي فكلنا يرى الآن بأن معركة النظام قد فقدت كل الحراكية وكل المبادرة الهجومية والنظام يلجأ الآن فقط للنيران الجوية والنيران البعيدة أي نيران المدفعية للدفاع عن معتصمات منتشرة هنا وهناك في كل أنحاء المحافظات السورية وحتى حول دمشق، يعني لو قلنا بأن النظام لم يستطع حتى الآن خلال أسابيع عديدة رغم كل هذه الهجمات المتكررة التي شنها على هذه البلدة الصغيرة في ريف دمشق اسمها داريا لأدركنا مدى الفشل العملي الذي وصلت إليه قوات النظام ولأدركنا يعني قدرة الثوار على التشبث بالأرض والحفاظ على المكاسب إذا اعتبروا هذه الكاسب ضرورية لبقائهم مع كل هذه الهجمات وكل كثافة النيران هذه، يعني نحن ليس فقط نتكلم سواء النيران الجوية أو النيران المدفعية والتي هي مشهورة بكثافتها وبقدراتها على إصابة الهدف يعني هذا يؤشر على أن هناك وهن، هناك وهن في القدرات الهجومية وهناك وهن معنوي لدى القوات بحيث أنها تفتقد الآن الهجومية التي أظهرتها في المراحل الأولى عندما استعادت بابا عمرو مثلاً يعني لو أخذنا كل هذه الأحداث وجمعناها لاستنتجنا بأن النظام يخوض معركة دفاعية ومعركة دفاعية متقطعة الأوصال وإن مواقعه خاصة المناطق البعيدة عن العاصمة يعني تنتظر هجمات مركزة لتتهاوى الواحدة تلو الأخرى، الآن معركة دمشق افتتحت باكراً والذي فتحها هي المفاجأة بالعملية التي نجح الثوار في اختراق أكبر موقع أمني بـ 18 تموز عندما قتلوا الخلية الأمنية فأصابتهم نشوة هذا الانتصار وافتتحوا معركة دمشق مبكراً لكن بالرغم من أنهم لم يحرزوا تقدم في عمق دمشق أو في الدخول إلى المدينة بعد لكنهم قادرون على شن هجمات ضد أهداف حساسة وهامة جداً مما يضعف هيبة النظام سواء في الخارج أو في الداخل وهذا بالتالي سينعكس على معنويات كل قوات النظام سواء على مستوى القيادات أو على مستوى الأجهزة الأمنية والقوات.

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم المعارض السوري ومدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، إذا كانت المعارضة المسلحة قد أوصلت النظام وبإمكانيات بسيطة وبسلاح يعني يصلهم بالتقطير إذا شئنا أن نقول من يعني مصادر قليلة جداً وشحيحة ماذا لو كانت المعارضة قد تمكنت من سلاح أو ماذا لو أن المجتمع الدولي قد مكّن هذه المعارضة من السلاح يعني ماذا يمكن أن يكون الواقع الميداني؟

غسان إبراهيم: يا سيدي بالرغم من كل شح الإمكانيات وحظر السلاح عن المعارضة استطاعت أن تنهك النظام استطاعت أن تجعل النظام فعلياً يتخبط، لم يعد يستطيع أن يدير الأمور لا سياسياً ولا عسكرياً وحتى بدأ يقوم بعمليات مفضوحة أنه هو مَن قام بها ويحاول أن يدعي أنها هي المعارضة فمثلاً مقتل الشيخ البوطي أنا لا أريد أن أحللها من ناحية عواطف ومن ناحية آراء بل بناءاً على حقائق وسوف أستمد هذه الحقائق مما بثه الإعلام الأسدي، يا سيدي لو نظرنا إلى الفيديو الذي بثه التلفزيون الأسدي ولدي صورة منها وجميع الإعلام يعلم ما هي هذه الصورة بإمكانه أن يشاهد في هذه الصورة هناك ملامح أنه لا يوجد أي دليل على  حدوث انفجار داخل هذا المسجد ببساطة لا يوجد حريق حتى في السجاد، لا يوجد ملامح حريق على الرخام الأبيض حتى إذا نظرنا أكثر عمقاً إلى هذا الموضوع نشاهد أن الكرسي الذي كان يجلس عليه الشيخ لم يفجر بل إن هناك عملية نزع يدوية للغطاء بل إذا نظرنا إلى تفاصيل وهي موجودة في فيديو بثه التلفزيون الأسدي نلاحظ وجود أحذية، منذ متى مصلين ورواد هذه المساجد يدخلونها بالأحذية؟ فقط مَن يدخلون ويدنسون المساجد بالأحذية هم رجال الأسد هم العصابات الأسدية هم مَن نفذوا هذه العملية بطريقة واضحة ومفضوحة يا سيدي حتى إذا أردنا أن نتعمق أكثر ونظرنا إلى ما يوجد على طاولة الشيخ أثناء حدوث التفجير نشاهد وجود أوراق بيضاء لا يوجد عليها قطرة دم واحدة وهذه الصور أيضاً مستمدة من مصادر عن الإعلام الأسدي أي أن كل هذه التفاصيل الحسية وليست التحليل الفكري أن مَن قام بها النظام أو المعارضة تؤكد أن مَن قاموا بها هم رواد هم شبيحة هذا النظام وإذا أخذنا وتعمقنا بالموضوع أنظر إلى هذه الصورة هؤلاء الأشخاص أجرى معهم التلفزيون السوري مقابلة على أساس أنهم موجودون في المسجد نشاهد تاتو وشم نشاهد قلادة على صدر هذا الشخص، هل هؤلاء رواد مسجد؟ هل هذا شكل تقليدي لمَن يزورون المساجد ويحضرون الدروس الدينية؟ هذا يؤكد أنهم إما رجال أمن أو أولاد رجال أمن جاءوا ليشهدوا وقالوا أن هذه عملية انتحارية تمت داخل هذا المسجد..

عبد الصمد ناصر: يا سيدي سبحان مقلب القلوب ربما يكونون الله هداهم بالتوجه إلى المسجد على كل حال..

غسان إبراهيم: يا سيدي اسمح لي بملاحظة أخيرة..

عبد الصمد ناصر: لا أريد أن ادخل كثيرا في موضوع العملية.

غسان إبراهيم: هذه صورتين لتلفزيونين تابعين للنظام يا سيدي أحد التلفزيونين قال إنها قصف بالهاون والآخر قال أنها انفجار انتحاري هذا تناقض وهم الإعلام الأسدي، يا سيدي غباءهم أصبح ينصرنا ببساطة.

عبد الصمد ناصر: طيب غسان جواد المعارضة المسلحة تقول إن النظام قد فقد المبادرة والمبادأة ولم يعد قادراً على أن يستعيد المواقع التي خسرها وكسبتها المعارضة المسلحة وأن المعارضة هي التي باتت بالمقابل تمتلك زمام المبادرة والمبادأة وعنصر المفاجأة كما وقع في الرقة وفي حي بابا عمرو وسواهما غير ذلك، هل تعتقد أن النظام فعلاً ما زال قادراً على أن يستميت على أن يواصل ما زال لديه ذلك النفس القتالي والعسكري لكي يستعيد ما خسر أم ربما لديه سيناريوهات وتصورات أخرى لمآلات الأمور؟

غسان جواد: سيدي فقط نشير إلى أن الصور التي عرضها الضيف يعني مثلاً هؤلاء الشباب جاءوا لكي يروا ماذا يجري وليسوا مصلين للأسف الشديد المعارضة السورية تضرب مثلاً على أنها أكذب معارضة في التاريخ، على أنها أكثر معارضة في التاريخ تزور، على أنها أكثر معارضة في التاريخ تصرخ وتشجع وتتهدد..

غسان إبراهيم: رجاء أن يتكلم بأدب، الأدب مطلوب، الأدب مطلوب.

غسان جواد: أنا لا أتحدث معه أتحدث معك يا أستاذ عبد الصمد أتحدث معه أتحدث معه..

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم.

غسان إبراهيم: أنا لا أسئ لك بأي كلمة أنت تتكلم عن المعارضة السورية لو سمحت.

غسان جواد: مَن هذا أنا لا أعرفه مَن هذا؟

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم غسان إبراهيم غسان إبراهيم غسان دعه يتحدث غسان إبراهيم.

غسان جواد: أنا لا أساجل أحداً من هؤلاء خصوصاً هؤلاء القتلة المجرمين من أنصار جبهة النصرة والقاعدة، هذا المشروع التكفيري الذي يتقدم على الأرض في سوريا والذي قتل الشيخ محمد سعيد البوطي لا يحق له أن يحاضر بالأخلاق والعفة كما يحاضر هؤلاء المعارضون العملاء المرتبطون بالخارج والذين تموّلهم دول هي أكثر الدول تخلفاً في العالم، هذا الذي يريد أن يحاضر علينا في الديمقراطية فليذهب إلى السعودية وليغير الدستور السعودي

عبد الصمد ناصر: يا أستاذ جواد سمحت لك ولكن خرجت عن سياق الموضوع غسان جواد أريد جواباً على سؤالي أيضاً

غسان جواد: وأنا أتحدث معك يا أخ عبد الصمد أتحدث معك أنت أتحدث معك أنت لا أساجل هذه الكائنات التي أعتبرها حشرات لا أكثر ولا أقل.

عبد الصمد ناصر: سألتك..

غسان إبراهيم: إذا لا تريد أن تلتزم بآداب الحديث فمن الأولى بك أن

عبد الصمد ناصر: أستاذ جواد أريد منك جواباً سألتك إن كان النظام فعلاً ما زال يعتقد بأنه قادر على أن يستعيد ما خسره من مكاسب في الميدان؟ غسان إبراهيم سأعود إليك لاحقاً من فضلك، أستاذ جواد تفضل.

غسان جواد: في الواقع سيد عبد الصمد لا يمكن البناء على هذه العملية أو غيرها للقول بأن النظام السوري فقد عملياً السيطرة على، لا هناك خروقات حتى الدول المستقرة يعني كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا واسبانيا حصلت فيها خروقات أكبر من اغتيال الشيخ البوطي أكبر من اغتيال القادة الشهداء وهنا نريد أن نعرف يعني هل النظام إذا كان النظام هو مَن قتله أين الاختراق؟ يعني أيضاً هنالك إشكاليات زائفة تطرحها المعارضة وتطرحها وسائل الإعلام التي تصب في خانة هذه المعارضة هي في الواقع غير حقيقية ومنذ سنتين يتم البناء على إشكاليات ليست واقعية منذ الشهر الأول بدأتم تقولون سيسقط منذ الشهر الأول بدأت التقديرات بأنه لن يستمر ستة أشهر، سنة سنتين وها نحن نشارف على بدأ السنة الثالثة والنظام السوري لم يسقط ولن يسقط قلتها لكم في السابق على الجزيرة، هنالك قرار بعدم السماح بسقوط النظام السوري بالقوة إذا كانوا يأتون بكل مرتزقة الأرض لكي يقاتلوا أهلهم وشعبهم وجيشهم فإن لهذا النظام حلفاء أيضاً لن يسمحوا في أي لحظة بأن يسقط النظام السوري وأنا لا أتحدث منفعلاً أتحدث لكي أوصل الفكرة إلى مَن يعنيه الأمر مَن يريد سوريا موحدة فليأت إلى الحوار، مَن يريد أن يأخذ سوريا شقفاً وقطعاً وإرباً من النظام ومن الوطنيين السوريين فليتفضل ويقاتل.

الإستراتيجية الهجومية للنظام السوري

عبد الصمد ناصر: العميد الركن نزار عبد القادر النظام كان سابقاً حينما يفقد بعض المواقع يرسل تعزيزات وكان ذلك يعزز بالصور ونشاهد الأرتال من الدبابات ومن المدرعات ومن السيارات العسكرية وغير ذلك الآن باتَ النظام يكتفي بالقصف عن بُعْدْ بالطائرات وحتى بالصواريخ الباليستيّة كصواريخ سكود، عسكرياً كيف تفهم أنت مثل هذا التصرف العسكري؟

نزار عبد القادر: أعتقد بأنه يعني كما قلت إنه النظام فَقَدَ حرية العمل على الأرض يعني الطرق والمحاور الأساسية لتحرك القوات والقيام بما يسمى بالتعبير العملي المناورة بالخطوط الداخلية أي تعزز هنا إذا لم يعد لازما التعزيز تنقل نفس القوات إلى مكان آخر أعتقد أن النظام قد فَقَدَ هذه القدرة وسوريا بلد كبير يعني إذا فَقَدَ القدرة على استعمال قواته ضمن مناورة الخطوط الداخلية لا يمكنه في الواقع الحفاظ على السيطرة على الأقل المحلية في هذا الموقع أو ذاك للدفاع عنه وصد الهجمات يعني.

عبد الصمد ناصر: إلى متى سيبقى هذا النظام يعني يراهن على أن يحافظ  فقط على المدن وأن يبسط سيطرته فقط في التجمعات السكانية؟

نزار عبد القادر: أنا أعتقد بأنه يجري الآن الدفاع عن بعض الأحياء في المدن لأنه أكثرية المدن تقريباً خارج دمشق يعني أصبحت محتلة من قبل الثوار أو إنه بعض أحيائها أحياء متنازع عليها وهذا الموضوع يعني سيسقط كان بالأساس عنده هاجس أساسي الحفاظ على حلب ودمشق الآن نسبة عالية من أحياء حلب سقطت وأنا أعتقد بأنه القسم الباقي من حلب هو مُعرض للسقوط خلال الأشهر المقبلة الآن يمكن للنظام أن يخسر كل مواقعه مع الزمن يعني ومع هذا الإرهاق والوهن الذي بدأ يظهر على قواته ومع تراجع قدرته النارية يعني والسيطرة المحلية بالنيران، بدأ يستعمل الآن صواريخ سكود هذه تثبت ضعف قدراته حتى النارية في المناطق الشمالية من خلال استعمال المدفعية أو الطيران لذلك الآن، لو سمحت لي شغلة واحدة أعتقد بأن النظام بالنتيجة في الأخير سيحاول التمسك بشرعيته من خلال الحفاظ على دمشق على العاصمة لأن هذه الشرعية رمزها مَن يسيطر على العاصمة يعني المعركة تحسم في العاصمة لذلك أنا أعتقد بأنه الآن قد حصر كل قواته، قواته النخبة في العاصمة للدفاع عن هذه العاصمة للإبقاء على شرعيته وكسب الوقت لعل الأمور تتغير من أجل فتح الطريق نحو حل سياسي يشترك فيه.

عبد الصمد ناصر: هل قد يكون من حسابات النظام حينما يلجأ إلى النيران البعيدة أو إلى الطيران أو القصف بالصواريخ، هل يكون ربما ضمن حساباته أن الأسهل لديه أن يحصل على النيران على الأسلحة وهذه متوفرة ويوفرها له حلفاؤه من روسيا من إيران من حزب الله ولكن الأصعب أن يفقد رجاله وبالتالي هو يلجأ إلى الأسلوب الذي يمكنه من الاحتفاظ بقواته برجاله ومع توفر العتاد؟

نزار عبد القادر: أنا أعتقد بأن القوات الضاربة التي سيحاول النظام الحفاظ عليها قد أصبحت كلها داخل دمشق وهي الجاهزة لخوض معركة دمشق والصمود في دمشق إلى أطول فترة ممكنة لكن كما نعلم يعني هذا لا يعني بأنه لن تكون هناك اختراقات ظرفية في دمشق في الأشهر الحاضرة سواء من خلال تفجيرات يعني مسلسل تفجيرات أو من خلال بعض الاختراقات العملانية على الأرض، لكن هذا يذكرني يعني ويمكن قياس مثلاً على معركة سايغون بحرب فيتنام كانوا الفيتناميون توصلوا لاختراق  سايغون ببعض المحلات ومن ثم تردهم يعني يمكن أن ننظر خلال الأشهر المقبلة إلى دمشق وكأنها سايغون في الأشهر الستة الأخيرة للتدخل الأميركي هناك، يعني عمليات كر وفر على أطراف هذه العاصمة، لكن القوات التي تعتمد نقطة الثقل في الدفاع عن النظام أصبحت كلها الآن في دمشق من أجل الحفاظ وإعطاء الوقت الكافي لهذا النظام لإيجاد مخرج معين من هذه الأزمة، المستنقع العسكري.

التناغم بين النهج العسكري والعمل السياسي

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم ما دمنا نتحدث عن مخرج لهذه الأزمة ومن هذا المستنقع العسكري كما قال اللواء أو العميد الركن نزار عبد القادر.. يعني هذه العمليات الأخيرة التي ظهر فيها الجيش الحر أو باقي التكتلات العسكرية للمعارضة وأظهرت قدرتها على إحداث اختراقات أمنية على السيطرة على مواقع حساسة وعلى أهداف صلبة وأيضاً بالمقابل وكأنها أظهرت النظام كما قال اللواء العميد الركن أو أضعفت هيبة النظام داخلياً وخارجياً، لماذا لم تستثمر المعارضة السياسية هذه المرة هذا الواقع خارجياً للحصول على المزيد من الدعم للحصول على المزيد من الشرعية ونحن بتنا تقريباً لا نكاد نسمع شيء عن العمل السياسي اللهم يعني اختيار أو انتخاب رئيس الحكومة المؤقتة مؤخراً؟

غسان إبراهيم: يا سيدي حقيقةً الجيش السوري الحر كان هو واضح للجميع أنه لم تعد عنده مشكلة في تحرير المناطق، شاهدنا أنه استطاع أن يحرر محافظة الرقة خلال 24 ساعة وبعدها سمعنا من أبواق النظام أنهم سوف يستردونها خلال يومين، مر عليها أسابيع ولا زالت محررة وكما هو الحال مع باقي المدن والمحافظات التي يتم تحريرها، العبء أو العقبة أو العبء الأساسي على الثورة أصبحت هي على المعارضة السياسية أي أن التحرير لم يعد هو العقبة بل إدارة المناطق المحررة لذلك يأتي الحكومة التي تم تشكيلها التي يرأسها غسان هيتو من أجل إيجاد تكنوقراط إداريين خبراء اقتصاد لتأمين كل أشكال الخدمات للمناطق المحررة وبناء بنية تحتية تناسب ذلك ولكن أيضا على نفس الصعيد المشكلة الأساسية مع النظام هي ليست مشكلة سياسية هي مشكلة عسكرية، النظام قرر أن لا يكون هناك حل إلا من خلال تحرير البلاد إلا من خلال دحر هذا النظام، هذا النظام يا سيدي حتى المناطق التي تم تحريرها أصبح عاجزا على دخولها في الأرض لمعنويات منهارة لدى جنوده، أصبح عاجزا الوصول لها بالطائرات لأن أبطال الجيش السوري الحر يمتلكون مضادات للطائرات، الآن المشكلة والثغرة الأمنية والوحيدة هي تبقى صواريخ السكود التي يمد الروس بها وتمول إيران بها النظام ويتم استخدامها بإشراف روسي مباشر ضد الشعب السوري، لذلك أعتقد إحدى المهمات الأساسية التي مطلوبة من الحكومة الجديدة هي أن تخاطب المجتمع الدولي بتأمين المعارضة إما بالتعاون مع دول أصدقاء أن يتم تأمين مضادات لصواريخ السكود، إما من خلال الاستفادة من الناتو اللي موجود بتركيا لمد غطاء التغطية والحظر الجوي بشكل أنه لا يستطيع تدمير هذه المناطق، والبدء بتأمين وإعادة بناء المناطق المحررة بشكل آمن والتوسع بينما يستمر الجيش السوري الحر بتوسع تحريري للمناطق وفعلياً وإنهاك النظام من خلال حصاره لدمشق لحمص للمناطق المتعددة التي لازالت على قائم سلم المناطق التي هي مطلوب تحريرها وبشكل تدريجي، مثلاً الجيش السوري الحر استطاع خلال الأسابيع الماضية بعض أن توفر إليه بعض السلاح النوعي أن يحقق انتصارات كبيرة في درعا على الحدود، انتصارات كبيرة في دمشق، شاهدنا أن على سبيل المثال  مدينة داريا التي استطاعت أن تصمد أكثر من 3 أشهر ونصف النظام دمرها بيتاً بيتاً ومع ذلك لم يستطع أن يسيطر هذه قمة السخرية بإمكانات هذا النظام، الجميع يعلم مدى أهمية داريا كونها قريبة مسافة قصيرة من القصر الجمهوري..

عبد الصمد ناصر: يعني هذه القراءة التي تبدو ربما فيها نوع من النبرة التفاؤلية، هي قد لا يرى البعض أن فيها نوع من الوهم إذا شئنا أن نقول بحديثك هكذا عن هذه المناطق المحررة وكأن المعارضة باتت تسيطر على هذه المناطق بشكل كامل بينما هي في أرض الواقع ما زالت في مرمى نيران الطيران وفي مرمى نيران الصواريخ أيضا، هل يمكن لهذه المعارضة وهذه الحكومة العتيدة التي ينتظر أن تشكل وتعمل على أرض الواقع أن يكون لها فعلاً وجود حقيقي في هذه المناطق؟

غسان إبراهيم: يا سيدي هذه الحكومة طبعاً نحن لا نحاول أن نصور الأمور بشكل نرجسي بشكل يعني جداً جميل، ولكن هناك نقاط مبنية على حقائق نحاول أن نطورها نحو الوصول إلى هذه الأهداف، فهذه الحكومة بعد أن تستلم مقعد سوريا في الجامعة العربية وتحظى بشرعية عربية بالإضافة للشرعية الدولية بإمكانها أن تتصرف كحكومة شرعية للشعب السوري بإمكانها أن تستورد السلاح بشكل مباشر، بإمكانها أن تعقد الاتفاقيات الدولية لحماية الشعب السوري، بإمكانها الحصول على مساعدات لإعادة تأهيل المناطق المحررة التي تحتاج لخدمات، يا سيدي..

عبد الصمد ناصر: من أين لكم بالسلاح، يعني هذه قراءة متفائلة جداً..

غسان إبراهيم: بإمكان هذه الحكومة شراء.. يا سيدي بإمكان هذه الحكومة شراء السلاح، لكن هذا النظام أموال في الخارج ومجمدة بإمكان هذه الحكومة، الأموال يا سيدي أموال النظام، هناك في أموال في الخارج مجمدة بإمكان استردادها...

عبد الصمد ناصر: هل استرد الليبيون أموالهم؟ هل استرد المصريون أموالهم؟ يعني أنت تعلم جيداً أن هذا الأمر ما زال بعيد المنال سيد غسان وبالتالي يفترض أن تكون هناك قراءة واقعية لهذه الأمور، غسان جواد من بيروت حلفاء النظام السوري إيران وروسيا وخاصة حزب الله يتهمون بأنهم على أرض الواقع يدعمون النظام بالرجال والسلاح بل لديهم وجود في الميدان وهذا الأمر طبعاً لا تصرح به هذه الأطراف، إذا ما فقد النظام السيطرة أو فقد بالأحرى المزيد من السيطرة على المواقع التي تحت نفوذه وضيق عليهم الخناق كما قال العميد الركن نزار في معقله في العاصمة دمشق، هل سينتقل هؤلاء الحلفاء للضرورة لدعم حليفهم من العمل غير المعلن أو الذي لا يصرح به إلى عمل مصرح به معلن وتنكشف الأمور أكثر؟

غسان جواد: يعني أنا لا أوافق حضرة العميد على أن الأمور محصورة في دمشق الآن، النظام لا يزال يقاتل في حلب المدينة منذ سنة عندما بدأت المسألة في حلب أحد العمداء الذين تستضيفونهم قال أنها مسألة أيام وستسقط حلب وقلنا له لا ويومها أيضاً بدأت الاتهامات والحديث من قبل اليوتيوب وغيرهم، وحتى الآن موجودة هذه الأمور، لن تسقط حلب النظام يقاتل في إدلب لا يزال يقاتل في دير الزور يقاتل في درعا في كل المحافظات، طبعاً أحياناً تشتد الأمور على دمشق وأحياناً  تنفرج على قاعدة الميدان وعلى قاعدة ما يجري في الميدان وعلى قاعدة التقدم الذي يحققه الجيش السوري في الريف أولا، وهذه معركة طويلة والنظام.. عفواً والرئيس السوري بشار الأسد قال أنها طويلة ولا يمكن القول اليوم أو بناء انتصارات وهمية يعني أنها مسألة وقت وإعطاء مهل، المسألة السورية أصبحت في مكان آخر خارج كلياً عن السياق الذي تتحدث فيه المعارضة، تلك المعارضة التي تظن أن المجتمع الدولي يعمل عندها وهو رهن إشارة منها والتي تظن بأن النظام السوري متروك لمصيره وليس لديه حلفاء، الأزمة السورية للأسف وصلت إلى مرحلة من الاستقطاب يمكننا القول أنها تمثل الآن حرباً عالمية صامتة مكتومة استقطاباً دولياً مكتوماً لم يصل إلى لحظة الصدام بين الدول، ولكن السوريون الآن يقاتلون بالنيابة عن محاور ودول إقليمية للأسف الشديد وهذا الأمر أنا أضعه..

الأطراف الداعمة لنظام الأسد وخياراتها المتاحة

عبد الصمد ناصر: متى يمكن أن تقاتل هذه المحاور بنفسها إذا شئت أن نقول وبدون حرب وكالة كما تصفها؟

غسان جواد: يعني عند بداية الحرب الباردة بعد بداية الحرب العالمية الثانية كان هنالك دول تتنقل فيها الصراعات أعطي مثلاً هنا كوريا الشمالية عفواً كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية الحرب الكورية، أعطي مثلاً أيضاً الآن بعد تشكيل الحكومة على الحالة القبرصية يعني ربما هذه المعارضة شكلت أعطت سمت رئيساً للحكومة وشكلت حكومة الآن أين سيحكم؟ في المناطق المحاذية لتركيا تصبح قبرص التركية بمعنى أن هذه وصفة لتقسيم سوريا والحرب طويلة والاستقطاب طويل وأعتقد أن النظام ليس متروكاً في الميدان لم أقصد أنه سترسل إيران مقاتلين ليس بحاجة إلى مقاتلين ولكن القرار السياسي..

عبد الصمد ناصر: تقول أنهم على أرض الواقع، موجودون في الميدان؟

غسان جواد: نعم إيران، إيران وروسيا وجميع الموجودون بمستشارين عسكريين ربما بمساعدات اقتصادية لا أعتقد أن النظام بحاجة إلى مقاتلين لديه الكثير من المقاتلين هو يحتاج السلاح والمشورة العسكرية الاستخباراتية كما تحتاجها كل الدول وهذه متوفرة أيضاً المعارضة لديها من يقدم لها السلاح والمعلومات الاستخباراتية كيف يصلون إلى الأركان لولا أن المعارضة أجهزة استخبارية إقليمية كبيرة تمدهم بالمعلومات كيف يصلون للشيخ البوطي لولا ذلك؟ للأسف الشديد وأنا أدعو ضيفك من لندن وأدعو جميع رموز المعارضة أن يكونوا ضانين على بلدهم نحن نتحدث من الخارج، الشعب السوري الآن يقتل أكثر من مليون سوري يقتل، الحرب الأهلية في سوريا ستدمر سوريا فاليوم..

عبد الصمد ناصر: ما هو هذا الحل السياسي الذي تعتقد بأنه يمكن أن يكون مقبولاً؟

غسان جواد: الحل السياسي هو الذهاب إلى مقررات جنيف برعاية دولية وإقليمية وبعدم تحميل الأزمة السورية شماعة وأثقال إقليمية أن لا تقوم الدول الإقليمية بإيداع الأزمة السورية كل مصالحها فليتخففوا عن سوريا فليرفعوا أيديهم عن سوريا، والسوريون سوف يجدوا حلاً للأسف المسألة تتعقد أكثر من أننا كنا أمام إصلاحات...

عبد الصمد ناصر: في هذه الحالة ما هو مصير ملف 80 ألف قتيل راحوا ضحية هذا النظام نتيجة هذه الحرب أو في هذه الأزمة؟

غسان جواد: طيب في هذه الحرب طويلة عريضة هناك مئات الشهداء والقتلى من الجيش السوري والمدنيين أيضاً الذين هم موالون للنظام عندما تنتهي الحرب كيف ستجري المصالحة بين هؤلاء عندما تنتهي الحرب من سوف يقوم بالبناء من سوف يقوم بالإعمار، فليتعلموا من التجربة اللبنانية قلناها مراراً عام 1975 بعض المسلمين أرادوا السلطة أو المشاركة في السلطة تمسكت آنذاك نظام المارونية السياسية نظام الامتيازات ذهبنا 15 عاماً في حروب أهلية وصدامات أهلية دمرت لبنان وعدنا إلى التسوية عدنا إلى التسوية، لا يمكن أن تحل القضية السورية إلا بالتسوية.

المعارضة وإشكالية إقامة كيان عسكري واحد

عبد الصمد ناصر: طيب العميد الركن نزار عبد القادر، المعارضة كما يبدو من خلال إنجازاتها أو مكتسباتها على أرض الواقع في الآونة الأخيرة تبدو وكأنها اكتسبت الخبرة والنضج العملياتي أو العملاني والتنظيم والتنسيق ولكن هناك نقطة دائم ما تثار وهو مكونات المعارضة المتعددة والتي تفقدها ذلك التنسيق المنشود بأن تكون تحت مظلة قيادة مشتركة إلى أي حد هذا الأمر ما زال يحول دون نجاح مخططات المعارضة المسلحة؟

نزار عبد القادر: يعني هذه النقطة الحقيقة صيغة أساسية حول مستقبل هذه الثورة التي تشهدها سوريا أو هذه الانتفاضة لكن قبلما رد على هذا السؤال بدي وضح له للأستاذ غسان جواد أنا لم أقل بأنه النظام لم يعد موجوداً في حلب أو في حمص أنا قلت بأنه هذه المعركة متراجعة وهي غير يعني ليس لها أمل بالواقع بإعادة تنظيمها وإعادة فرض نوع من السيطرة يعني إذا تطلعنا بحلب هلأ في معظم الأحياء أصبحت تحت سيطرة الثوار، على كل هذا الموضوع ما بدي أدخل فيه بجدل لأنه نشرات الأخبار كلها عم تصدره يومياً بالموضوع هذا بالحقيقة هو يعني..

عبد الصمد ناصر: تماسك موقف المعارضة المسلحة..

نزار عبد القادر: أنا منذ البداية قلت بأنه كلمة الجيش السوري الحر هي مظلة فضفاضة كبيرة، لكن تحت هذه المظلة تنضوي فرق وفصائل مسلحة بعضها سوري وحتى بعضها يقوم على مجموعات من المقاتلين الأجانب يعني وفقاً لكل التقارير يعني والمعلومات التي استطعت أن أجمعها عن هذا الموضوع الميداني الأمني أرى أن الآن تحت المعارضة المسلحة وأنا أميل لتسميتها المعارضة المسلحة بكل فصائلها هناك أكثر من مئة تنظيم وكل تنظيم يعمل بصورة فردية..

عبد الصمد ناصر: أو كتيبة.

نزار عبد القادر: يعني قد يكون تسميات فضفاضة يقولون لواء وقد يكون 30 أو 40 مقاتل يعني زمرة نعم فصيل أن نسميها ليقولون فوج أو كتيبة وقد تكون بضعة عشرات، بشريط مرة كانوا يطلوا 20 واحد سموا حالهم فوج..

عبد الصمد ناصر: لكن هذا الأمر شهدناه حتى في ليبيا.

نزار عبد القادر: بكل المحلات هذا، بكل الثورات هيك، ولكن أنا الحقيقة بسبب هذا الموضوع يعني هذا الموضوع ليس الآن يؤخر قدرات المعارضة على حسم الأمور في أكثر من موقع وفي أكثر من منطقة لكن هذا أنا مخاوفي الكبرى هي عندما تنتهي الحرب كيف يمكن السيطرة على كل هذه الفئات وخاصة أن بينها متطرفين وبينها إرهابيين وبينها جماعات تكفيريين..

عبد الصمد ناصر: الوهابيين تصفهم بالإرهابيين؟

نزار عبد القادر: أنا لا أقول إرهابيين أنا أقول تكفيريين يعني بالأحرى، هلأ أنا كنت دائماً أقول بأنه على المعارضة أن تتوحد سياسياً وأنا مع وأختلف مع أحمد معاذ الخطيب باللجنة التنفيذية أنا قلت يجب أن تتشكل حكومة ولو كانت بالمنفى حكومة سورية مؤقتة، السبب هذه الحكومة المؤقتة ستفرض على الدول العربية وعلى معظم دول العالم الاعتراف بها وهذا يعطيها شرعية ولو لم تكن منتخبة وهناك الكثير من الحكومات التي اكتسبت شرعية دولية قبل أن تلجأ إلى...

عبد الصمد ناصر: بالمناسبة يتوقع في القمة العربية هذا ما تقوله القراءات أن يعني تمكن المعارضة في شخص رئيس الائتلاف الآن بمقعد سوريا بالجامعة العربية.

نزار عبد القادر: أنا أعتقد ذلك، هلأ هذه الحكومة غير الخدمات اللي حكي عنها الأستاذ غسان إبراهيم من لندن أنا برأيي الخطوة الأولى والأساسية التي يجب أن تقوم بها أن تشكل قيادة عسكرية، قيادة عسكرية رسمية، وتقول هذه هي القيادة التي تمثل الثورة وأن تدعو جميع فصائل المقاومة المسلحة داخل سوريا دون استثناء لانضواء تحت هذه القيادة وإلا لا..

عبد الصمد ناصر: العميد الركن ألم يحاول المجلس الوطني سابقاً ذلك ألم تكن هناك..

نزار عبد القادر: لم تكن لديها الشرعية المطلوبة التي ممكن أن تكتسبها هذه الحكومة، هذه الحكومة عندما نقول تشكلت حكومة مؤقتة واكتسبت شرعيتها الدولية عندها أصبح لديها قدرة على القول كل من لا يطيع هذه التعليمات أو لا يخضع لهذه القيادة وخارج عن القانون فنحن نصنفه في خانة النظام الذي نحاربه، لذلك هذا موضوع جداً مهم لمستقبل المرحلة المقبلة وخاصة يعني هذه التحالفات التوحيدية هي الوحيدة التي يمكن أن تأمل بها وأنا أتكلم كمراقب مستقل وليس طرف بالنزاع يمكن أن تستغلها هذه القيادة لحشد 30 أو 40 ألف مقاتل حول دمشق من أجل تطويق دمشق والتسلل داخل دمشق من أجل حسم الحسم عسكرياً طالما أننا قد بعدنا بالفعل ومازلنا نبعد أكثر فأكثر عن أي حل سلمي أو أي حل تفاوضي.

عبد الصمد ناصر: كان هذا ممكنا العميد الركن لو كان هناك حظر للطيران كما تعلم كما كان في ليبيا، ولكن النظام السوري لديه طيران لديه صواريخ سكود لديه صواريخ الباليستية أخرى وأسلحة أخرى يهدد بها بالتلميح هل تعتقد أن ذلك واقعي؟

نزار عبد القادر: يا سيدي سقطت سايغون ولم يكن لدى فيتنام الشمالية لديها حظر طيران فوق سايغون، عندما تدخل إلى مدينة وتدخل بكثافة وتعمل نوع من التكثيف أكثر من اللازم الأبنية في العاصمة في العاصمة دمشق وكثافة الأبنية ونوعية الأبنية قادرة على تأمين حماية هائلة سواء من النظر أو من النيران حتى الطيران.

عبد الصمد ناصر: لكن النظام أثبت في حمص أنه مستعد لتدمير مدينة بكاملها على رؤوس أصحابها إذا قاموا ضده كما في حمص، غسان إبراهيم أريد أسألك هنا ونحن ننتظر هذه القمة العربية وننتظر أيضاً ما ستخرج به هنا في الدوحة ويتوقع كما يتردد أن ربما أن يتمكن الائتلاف من الحصول على هذه المرة كما وعد سابقاً من الحصول على مقعد سوريا في الجامعة العربية، أي تحد يطرحه هذا الأمر إذا تحقق على المعارضة لكي تتشكل في إطار جسم سياسي وعسكري موحد كما قال العميد الركن نزار قبل قليل؟

غسان إبراهيم: يا سيدي هناك الائتلاف، الائتلاف عين رئيس الوزراء بعد انتخابه سوف يتم تشكيل حكومة هذا سوف يلبي مطالب الجامعة العربية التي قالت أنها سوف تسلم مقعد سوريا، يا سيدي سوف نصل لها أيضاً مجرد أن يستلم رئيس الحكومة أو الحكومة مقعد سوريا في الجامعة العربية يصبح شرعيا عربياً يمكن عندها الحصول على الأموال وهو رد على سؤالك الأول، وعند وصول الأموال يمكن تطوير هيئة الأركان التي تم تشكيلها مؤخراً من خلال الائتلاف لتصبح وزارة دفاع رسمية تمثل سوريا بإمكانها الحصول وشراء السلاح من كل مكان من العالم ومدها إلى الجيش السوري الحر، عندها سوف سنشاهد أن الجيش السوري الحر سوف يصبح جسماً متماسكاً واضح المعالم لأنك عندما توحد مصادر التمويل مصادر التسليح تنظمها ترتبها يصبح هناك تراتبية عسكرية تراتبية إدارية تراتبية رسمية لهذا الجسم.

عبد الصمد ناصر: وحينها كيف ستقنع تلك العناصر أو تلك القوات التي جاءت.. تلك العناصر المسلحة التي جاءت من الخارج تقاتل وهي تحمل ربما كما يقال يعني أحلام لمشاريع سياسية مختلفة عن تلك التي أنتم تخططون لها؟

غسان إبراهيم: نعم يا سيدي مجرد وجود جسم عسكري متماسك لديه الإمكانات المالية والعسكرية سوف يجذب كثيرين من الأطراف الذين اضطروا للجوء إلى تلك الأطراف المتناثرة التي لا نعرف ماذا هي هويتها فقط لإمدادهم بالإمكانات العسكرية سوف ينضمون إلى الجسم المتماسك بشكل.. الجسم العسكري المتماسك الذي سوف يقوم بعملية تحرير سوريا وبالتالي هؤلاء القلة القليلة سوف يكونون هامشيين وهنا اسمح لي يا سيدي أيضاً أن نوجه رسالة لضيفك من لبنان الذي أبدى حرصه على الشعب السوري أن نقول له أيضاً نأمل منك أن تذهب لحزب الله وتقول له كف عن تدخلك في سوريا الجهاد هو على الخطوط مع إسرائيل وليس في حمص كفوا عن مد النظام بالسلاح والرجال والمال كفوا عن مساعدة الحرس الثوري للدخول إلى سوريا الجميع شاهد أننا قمنا بمبادلة هؤلاء الحرس الثوري وأعدناهم إلى إيران أي إن إيران وحزب الله والمليشيات العراقية متورطة في سوريا، من هو حريص الشعب السوري عليه أن يبادر أولاً ويسحب من يتدخل بشؤون الشعب السوري، يا سيدي عليهم أن يختاروا إما يقفوا مع سوريا المستقبل الباقية أو مع الأسد..

عبد الصمد ناصر: أستاذ إبراهيم انتهى وقت البرنامج شكراً لك غسان، غسان إبراهيم مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات والمعارض السوري من لندن شكراً جزيلاً لك، ونشكر من بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد كما نشكر هنا ضيفنا في الأستوديو العميد الركن نزار عبد القادر الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وفي الختام نشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم دمتم في حفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.