- النظام السوري وعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين
- إصرار الأسد على خيار القوة والعنف
- جر الثورة السلمية إلى مربع العسكرة
- النظام وإتباعه سياسات الإفقار والتهميش
- مستقبل سوريا وهويتها


 الحبيب الغريبي 
عمر إدلبي
مالك جندلي
هيثم سباهي
فرح الأتاسي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في حديث الثورة، عامان طويا منذ انطلاقة الثورة السورية في الخامس عشر من مارس آذار عام 2011 وعلى مدى الفاصل الزمني بين لحظة انطلاقة الثورة واللحظة الراهنة طرأت تحولات جوهرية في طبيعتها، فبينما كانت الثورة محصورة حتى شهرها الثامن بالاحتجاج السلمي تحملها إلى العالم حناجر المتظاهرين اصطبغت في هذه اللحظة بصبغة عسكرية علا فيها صوت السلاح على ما سواه، وبين المرحلتين في عمر الثورة تنهض الأسئلة حول أسباب ما طرأ عليها وانعكاساته على مآلاتها.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: هؤلاء يصنعون التاريخ فهذه سوريا قبل عامين أرادوها ثورة للحرية والكرامة وأرادوها سلمية، وفي سلميتها أكبر تحدٍ لما وصف بأنه النظام الأكثر قهراً ودموية في العصر الحديث، ظن كثيرون حينها أنّ عصر الحزب الواحد وحكم القائد الأوحد دنت ساعتهما، لكن نظام الرئيس الأسد جنح للحل الأمني منذ البدء فكان القتل والاعتقال والتعذيب كما سجلت حالات مبكرة لقتل الأطفال، ففي اعتقادٍ بأن بضع كلمات من رمز النظام كانت لتوقف النزيف لم يتفوه بها الأسد، ففي خطابه الأول كالخمسة التي تلته تفنن في تحليل ما دعاها المؤامرة وفي توزيع الأوصاف على معارضيه، أما أذرعه العسكرية فمضت تتفنن في قمع المتظاهرين وأهليهم، الثورة التي كسبت معنوياً عملت على حماية نفسها إنها بداية العسكرة أو هو كما قال أحد الثوار حمل السلاح المشروع ضد استخدام السلاح في القمع غير المشروع، دخول عنصر العمل المسلح عبر منشقين عن الجيش النظامي ومتطوعين مدنيين أعطى مسار الثورة شكلا جديداً وهكذا تدرجت الثورة في التعبير عن نفسها مع تدرج النظام في استخدام أدوات القتل التي وصلت إلى المقاتلات الحربية وصواريخ سكود، تتساءل تحليلات عما إذا كان النظام قد نجح في جر الثورة الجماهيرية السلمية إلى مربع العسكرة الذي يريده، هل هي انتكاسة أفقدت الثورة وجهها السمح فاختزلت في صراع بين طرفين مسلحين غير متكافئين؟ لا، يرد المنافحون عن العسكرة، إنها برأيهم تطور أعطى الثورة مزيداً من القوة لتحقيق غايتها، يكفي أنّ محاولات النظام سحق الثورة التي عمت ربوع البلاد بالقوة المسلحة باءت بالفشل، بل وفقد السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، ومع ذلك فإن تسليح المعارضة المتواضعة حتى الآن لم يشعر الرئيس الأسد كما يبدو بتهديد يرغمه على التفاوض أو الرحيل.

[نهاية التقرير]

النظام السوري وعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد بالعودة إلى التواريخ التي تتداخل في مسار هذه الثورة السورية وربما يوم السادس والعشرين من شباط فبراير 2011 كان يمكن أن يكون يوم اعتيادي في إحدى المدارس في مدينة درعا الجنوبية ولكن أحد التلاميذ الذي لم يبلغ العاشرة من عمره أمسك قلما وكتب على أحد الحيطان "الشعب يريد إسقاط النظام" فوراً المخابرات والشرطة اعتقلت خمسة عشرة صبياً ومررتهم إلى التعذيب فبذلك بدأت المطالبات والاحتجاجات بإطلاق سراح هؤلاء الصبية يوم الخامس عشر من مارس الذي يؤرخ ببداية وانطلاقة هذه الثورة السورية، امتدت هذه الاحتجاجات والمظاهرات لتعم العديد من المناطق السورية، اليوم نتحدث عن البداية السلمية وكلنا نتذكر ذلك الشعار الذي رفعه الجميع "سلمية سلمية" وتحولها إلى ثورة مسلحة وإلى ثورة معسكرة إلى حد الآن، سنحاول فهم خلفيات هذه النقلة ومآلات الثورة، لمناقشة الموضوع معي في الأستوديو كل من عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا  وأيضاً في الأستوديو معي مالك جندلي الموسيقار السوري مرحباً بكما، ومن لندن هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري، ومن واشنطن معي الناشطة السياسية والأمين العام لرابطة المرأة الوطنية السورية فرح الأتاسي، مرحباً بكم جميعاً إذن أبدأ بك سيد إدلبي من سلمية سلمية إلى ثورة مسلحة، هذه المظاهرات عندما انطلقت كانت تستهدف البنية الأمنية للنظام، السؤال: لماذا لم ينجح أو لم يحاول ربما النظام أن يمتص هذا الاحتقان بشكل أو بآخر واعتمد على يده الباطشة، هل المشكلة في بنية النظام نفسه أم في المحيطين بالرئيس آنذاك؟

عمر إدلبي: بدايةً أتوجه بالتحية إجلال وإكبار إلى يعني محركي هذا الحراك المدني السلمي الذي انطلق في الخامس عشر من آذار وتحول إلى ثورة شعبية عارمة في الثامن عشر من آذار مع سقوط أولى قطرات دماء الشهداء حسام عياش ومحمود الجوابرة في ذلك اليوم الحوراني بامتياز، أتوجه بالتحية أيضاً إلى شرفاء الجيش الذين انشقوا في الأيام الأولى عن هذا النظام وليد القشعمي وعبد الرزاق طلاس ولاحقاً حسين هرموش وأيضاً أتوجه بالتحية إلى كل نشطاء الثورة السورية وشهدائها ومعتقليها، بالعودة إلى سؤالك أستطيع أن أؤكد لك أننا كنا متأكدين أن هذه هي العقلية الأمنية العسكرية العائلية الضيقة التي تحكم النظام منذ عشرات السنين لم يكن باستطاعتها أن تتعامل مع هذا الحراك السلمي إلاّ بمنطق العنف والمزيد من العنف في حال لم ينفع هذا العنف في إيقاف هذا الحراك الشعبي العارم، بداية هذه الثورة أستطيع أن أتذكر الأيام الأولى لإرهاصات هذه الثورة وأتذكر بالتحديد يومي الرابع والخامس من شباط/ فبراير عام 2011 وكنا قد أسميناه نحن الناشطون يوم الغضب السوري كان هناك انتشار أمني فاق بعدد سياراته فقط لا أتحدث هنا عن العناصر كل جميع يعني جميع النشطاء الذين نزلوا في محيط البرلمان السوري في العاصمة دمشق يعني كان هناك استعداد من قبل هذا النظام للتعامل الأمني حتى قبل أن تعلن الثورة عن بدء خطواتها يعني عن بدء خطواتها العملية الأولى فعلاً، وعندما يتحكم العقل الأمني في إدارة أزمة ما فإنها لا تنتج إلى الاعتقالات والانتهاكات والتعذيب والقتل الذي بدا واضحاً أنه في الثامن عشر من آذار قد حول مسار هذه الثورة فعلاً إلى مسار دموي وأنّ النظام غير أبه على الإطلاق بكل هذه التطورات التي يعني أحاطت في المنطقة وبالإقليم وكل هذه النتائج التي أفرزتها حركة الربيع العربي ابتداءً من تونس مروراً بمصر وليبيا واليمن وكأنّ هذا النظام في الحقيقة غير قادر ولا يستطيع بحكم هذه البنية التي تحدثت عنها عن التعامل إلا بمثل هذا المنطق العنفي.

الحبيب الغريبي: سيد مالك يعني الفنان بطبيعته ربما هو أقرب إلى نبض الشارع، آنذاك عندما بدأت الاحتجاجات في سوريا كانت ربما تستلهم زخمها من الثورات السليمة أؤكد على "سلمية" الحاصلة في كل من تونس ومصر، أسأل هنا عن طبيعة القاعدة أو الحاضنة الشعبية لهذه الثورة السورية وكيف أثرت لاحقاً في مسارها؟

مالك جندلي: في البداية السلام عليكم والرحمة على الشهداء، الثورة السورية لم تبدأ، ليس لها موعد بداية وليس لها موعد نهاية، أنا برأيي الثورة السورية بدأت بابتكار الأبجدية في أوغاريت منذ آلاف السنين وابتكرت بابتكار التدوين الموسيقي، هذا شعب عظيم نحن عبارة عن حضارة عمرها عشرة آلاف سنة، تمشي في شوارع سوريا لا يمكن لطاغية إرهابي عمره لا يتجاوز الأربعين عام أن يأتي ويدمر هذه الحضارة لأننا مهد الحضارات، ولكن تخاذل المجتمع الدولي إنسانيا، تخاذل المجتمع الدولي والعربي إنسانيا لنصرة أطفال سوريا أنا سوف أناقش فقط خمسة عشرة ألف طفلة وامرأة في سوريا وسوف لن أناقش ثمانين ألف أو 100 ألف مواطن سوري فقط كي نتحاشى عاملين: الدين والسياسة، الطفل ليس له ديانة، طفل عمره أربعة أشهر في الحاضنة ليس له لا طائفية ولا ديانة ولا يفقه بالسياسة شيء، وها هو الإرهابي الجبان يقتل الأطفال ويقطع أطرافهم ويغتصب النساء والعالم يتفرج، يعني سلمية هذا الشعب العظيم أحرجت النظام وأربكت المجتمع الدولي وبذلك منذ البداية قرر النظام شن حرب همجية دموية لم يشهدها التاريخ الحديث في قتل وتقتيل واغتصاب النساء والأطفال وهو من قرر حمل السلاح يعني من دمر أسواق حلب جاءنا أخي الكريم الصليبيون وجاء الاحتلال العثماني وجاء الاحتلال الفرنسي لم يجرأ أحد في التاريخ على لمس أسواق حلب وتدميرها، جاءنا عصابة من الأشرار واللصوص أرفض أن أصفهم بحكومة أو دولة إنهم عبارة عن عصابة من الإرهابيين يدمرون بلادي وحضارتي، ولكن الشعب السوري أرقى من ذلك لأنه هو من ابتكر الأبجدية والموسيقى.

إصرار الأسد على خيار القوة والعنف

الحبيب الغريبي: السيد هيثم سباهي يعني هذه الثورة حافظت على سلميتها على مدى أشهر طويلة يعني ثمانية أشهر بالتمام والكمال، وكلنا نتذكر مداخلات الرئيس بشار الأسد في منطلقها عندما كان بشكل أو بآخر يتهكم على هذه المطالب ويقول يعني بأنها ليست قادرة على زعزعة نظامه، هل تعتقد أن تلك اللحظة الفارقة كانت مكمن الخطأ الاستراتيجي للنظام السوري؟

هيثم سباهي: أولاً مساء الخير إلى كل ضيوفك ومشاهديك الكرام يعني لنرجع قليلاً إلى بداية هذا الحراك نحن نعرف جميعاً أن كان هناك حراك سلمي ابتدأ حراك سلمي حتى ما قبل خمسة عشرة من آذار لكن كانت هناك بعض المجموعات التي أرادت أن تحوله إلى حراك عسكري وإلى قتال، جميعا نتذكر ما قاله الشيخ أنس عيروط في خطبته أو في بيانه من على مبنى الأمن في تاريخ 18-3 وبدأت هذه وكانت هناك ثلاثة أسابيع قوات حفظ النظام ليست مسلحة هجمت مجموعات على قوات حفظ النظام في اللاذقية جرح ثمانين منها وقتل عشرة وبعدها بدأت الأحداث تتوالى إلى أن أتت عملية بانياس وعملية بانياس لم تكن عملية عفوية كانت عملية ممنهجة ومجهز لها بالسلاح والتدريب، وعندما هجموا على باص المبيت للجيش العربي السوري والجيش لم يكن تدخل آنذاك في أي من هذه الأوضاع وقتلوا ما قتلوا ويعني بدأت الصرخات بالطائفية وغيرها وما إلى ذلك، وبعدها بقليل دعنا نتذكر جسر الشغور عندما قتل 120 عنصر أمن وعنصر حفظ النظام وقطعت أوصالهم ووضعوا، هنا كانت النقطة، نقطة التحول، نقطة التحول العسكرة وبدأ بضخ التحريض والفبركات وما أشبه بذلك، يعني الرئيس الأسد كان من البداية يعرف تماماً أن هناك بعض الحراك ونحن من المجموعات وفي النادي الاجتماعي السوري طالبنا بالإصلاح لا أحد ينكر أنّ سوريا، جميع السوريين، يريدون الإصلاحات ويريدون أخذ سوريا إلى وضع أفضل لكن كان هناك مجموعات ومجموعات مجهزة أنفسها من الإخوان المسلمين وغيرهم يعني وبدئوا بالانخراط في هذا الحراك السلمي وأثروا على هذا الحراك أي بداية الحراك السلمي بإطلاق النار من هنا وهناك ومحاولة القول أن القوات النظامية هي من تقتل ومن هناك بدأت هذه..

الحبيب الغريبي: هذه على ما يبدو، هذه على ما يبدو رواية جديدة للأحداث أو محاولة لكتابة التاريخ من منظار آخر ربما أتوجه إلى السيدة فرح الأتاسي، السيدة الأتاسي إذن بحسب ضيفنا من لندن يقول أنّ النظام بالنهاية كان مضطر إلى أن يستعمل العنف والشعب هو البادئ في استعمال العنف، ما تعليقك؟

فرح الأتاسي: تقطع قلبي على هذا التعليق، بداية أود أن أتوجه عبر شاشة الجزيرة أيضا مع دخول العام الثالث للثورة السورية بأسمى آيات التقدير والاحترام والشكر ولامتنان لكل شهداء الثورة السورية ولأهالي الشهداء وأهالي المعتقلين للجرحى للمصابين للنازحين على الحدود للنازحين داخل الوطن السوري لكل ثوار الميادين اليوم الذين يقفون على خطوط النار رافعين راية الثورة السورية التي لن تنزل ولم تنزل أبدا وإن شاء الله هذا العام سيسجل تاريخ نصرة الثورة السورية المباركة، أخي الكريم نحن لا نريد أن نرد على هذه النظريات التي وضعها النظام السوري منذ اليوم الأول، منذ اليوم الأول خرج بشار الأسد في خطاب هزلي أمام مجلس الشعب ينكر مطالب الشعب السوري يصف الشعب السوري بالجراثيم وبالمراهقين وبالعصابات المسلحة، أحد أهم أسباب عسكرة الثورة السورية هي تصرفات النظام السوري نفسه هي خطابات الأسد نفسه التي صبت الزيت على النار، هي هذه الهمجية هذا التعجرف في التعامل مع الشعب السوري، هي هذا الرصاص الذي أطلق على صدر غياث مطر وهو يقدم الورود لضباط الجيش السوري لا تعتقد ولا يعتقد أحد إن حمل السلاح كان خيارا مريحا للثوار هم لا يحملون رشاشات مياه هم يحملون رصاص ويعرفون أنهم يحملون نعوشهم على أكتافهم هؤلاء بشر لهم أحلام ولهم عائلات ولهم أولاد ولهم مستقبل لكنهم وضعوا كل ذلك جانبا ووجدوا فعلا أن هذا النظام الذي واجه سلمية الثورة السورية والتي لا تزال حتى هذه اللحظة موجودة، الحراك السلمي الثوري لا يزال اليوم موجودا ومتزامنا مع المعارضة المسلحة ومع مقاومة الجيش الوطني السوري الحر، هناك حراك سلمي ثوري يخرج كل جمعة في الساحات ويرقص وينادي ويهتف ارحل أيها النظام المجرم، لكن الشعب السوري أدرك بعد عشرة شهور من السلمية ومن عشرات آلاف من الشهداء ومن آلاف المعتقلين وجد أن السلمية ستقوده بعد وبسبب تخاذل المجتمع الدولي طبعا وعدم وقوفه إلى جانب الثورة السورية إذا مضى ومضى في الطريقة السلمية فقط سيجد نفسه بعد شهور أو بعد سنين وهو يستمع إلى التلفزيون السوري الرسمي أو تلفزيون الدنيا وهو يعلن عن إعادة انتخاب بشار الأسد في انتخابات رئاسية مبكرة بنسبة ربما 60 أو  70%، الشعب السوري ليس شعبا غبيا هو خرج لإسقاط النظام السوري وليس لتقاسم السلطة مع بشار الأسد وهو ماض في هذه الثورة ولن نرد على كل هذه الفرضيات الكاذبة بتغيير..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

فرح الأتاسي: بتغير أسباب الثورة وبإنقاص هيبة هؤلاء الثوار الأبطال.  

الحبيب الغريبي: أشكرك أنت طبعا معنا على امتداد هذه الحلقة، السيد عمر هل كان بالإمكان الحفاظ على سلمية هذه الثورة أم أن الاتجاه إلى السلاح كان في لحظة ما أمرا لا بد منه؟

عمر إدلبي: هو بالتأكيد وصلنا إلى مرحلة كان لابد مما ليس منه بد، هذا الشر الذي اسمه حمل السلاح يأتي يعني في حالة من الضرورات التي لم يستطع الشباب السوري الصبر عليها طويلا بعد لاسيما بعد اجتياح مدينة حماة في الأول من أغسطس آب عام 2011 بعد أن شهدت هذه المدينة أرقى حراك سلمي شهدته الثورة السورية منذ بدايتها وحتى ذلك الوقت، طبعا الشباب السوري يجب أن ننظر جيدا إلى وأن نفكك جيدا حالة حمل السلاح من قبل الشباب السوري، هذا الزج المبكر من قبل النظام لقوات أمنه وجيشه في مواجهة المظاهرات السلمية تسبب في انشقاق عدد كبير من الضباط ومن جنود الجيش السوري وبعض عناصر الأمن والشرطة، هؤلاء كانوا ملاحقين بكل ما تحمله الكلمة من معنى كانوا يتعرضون للتصفية في قطعهم العسكرية الذين ينشقون عنها ويتعرضون أيضا للملاحقة في داخل منازلهم التي يهربون إليها طمعا ببعض الأمان، كانت هذه المظاهرات أيضاً بحاجة إلى حماية عندما بدأت قوات لأسد تفتح النار بشكل عشوائي على هذه المظاهرات، كلنا طبعا نتذكر تسلسل هذه الأحداث ونتذكر أن عددا كبيرا جدا من الشهداء سقطوا ولاسيما في الأسابيع الثلاثة الأولى ولم يكن هناك أي جندي أو عنصر امن قد سقط من قبل..

الحبيب الغريبي: قلت مظاهرات وكنا نشاهد هذه المظاهرات كل يوم وحتى على امتداد الأسبوع تحمل هذه الشعارات، ولكن هناك الآن من يرى أن عسكرة هذه الثورة عزلت يعني قطاع كبير من هؤلاء الجماهير من الشيوخ من النسوة من غير المقاتلين وبالتالي حملت المسألة برمتها إلى الملعب الذي ربما يجيد النظام اللعب فيه؟

عمر إدلبي: يعني نستطيع القول إن النظام نعم جر هذه الثورة إلى الساحة التي يجيد اللعب فيها جيدا والتي تمرس عليها طويلا ولاسيما في عملياته الاستخباراتية والأمنية واسعة النطاق في دول الجوار الإقليمي ولكن يجب إن ننتبه أن الحراك السلمي الذي يمثله أو يقوم به بقية شرائح المجتمع السوري من غير المقاتلين ما زال مستمرا هناك نشاط للمظاهرات لم ينقطع على الإطلاق وهناك نشاط لأعمال الإغاثة لم تنقطع على الإطلاق هناك نشاط لأعمال نقل وتوزيع المواد الطبية في كل المناطق التي تشهد يعني عدم توفر منشآت طبية أو عدم توفر طرق آمنة لوصول الجرحى، ما زالت هذه الأنشطة كلها مستمرة وما زال أيضا النشاط الإعلامي السلمي المدني مرافقا لهذه الثورة وهو نشاط مميز جدا واثبت نجاحه وقد اثبت تفوقه على إعلام النظام منذ الأيام الأولى للثورة حتى الآن.      

جر الثورة السلمية إلى مربع العسكرة

الحبيب الغريبي: في هذه النقطة بالذات موضوع العسكرة أو موضوع يعني تحول الثورة إلى ثورة مسلحة، قد أسأل السيد هيثم سباهي إلى أي حد نجح النظام فعلا في جر الثورة إلى المربع الذي يريده؟

هيثم سباهي: دعني أن أقول شيئا أنت اقتطفت مني كلمة وقلت الشعب السوري أنا فصلت بين هناك حراك كان بعض الحراك السلمي وبين مجموعات كانت تخطط لما تريد أن تفعله، وإذا كانت السيدة سهير تنفي أو تنكر أن هناك كان هجوما على باص مبيت في 10/نيسان في 2011 فهذا شئنها وإذا كانت أيضا تنكر أن هناك قتل لـ 120 رجل امن سوري في جسر الشغور وجميع المحطات والصحفيين ذهبوا إلى هناك إلى جسر الشغور رؤوا ما رؤوا يعني هذا الكلام أنا حاولت أن افصل أن هناك كان بعض المطالب وكان هناك حراك سلمي وفي بعض المناطق لكن كانت هناك مجموعات خططت لم تأت بشكل عفوي لم تأت بهذا السلاح لتهاجم باص المبيت للجيش وتقتل أعداد من قوات حفظ النظام في جسر الشغور وتهاجم قوات حفظ النظام في اللاذقية في الأسابيع الأولى، يعني هناك إنكار كامل لما حدث في البداية ولكن عندما بدأت الدولة عندما رأت السلاح حاولت التعامل مع بعض هذه المجموعات بطرق.. 

الحبيب الغريبي: ولكن سيد سباهي كانت قد مضت، عفوا يعني حتى نكون أمناء في التواريخ أيضا كانت قد مضت ثمانية أشهر كاملة حتى تحمل إذا افترضنا إن هناك مجموعات، هذه المجموعات، السلاح يعني ثمانية أشهر اللاعب الوحيد على الساحة كان النظام ببطشه؟                     

هيثم سباهي: لا يا سيدي 10 نيسان لم يكن ثمانية أشهر، الشهر السادس على جسر الشغور لم يكن ثمانية أشهر، الهجوم على مبنى الأمن في الصنمين في الأسابيع الأولى لم يكن ثمانية أشهر، عمليات الخطف والقتل وشعارات التحريض المسيحي على بيروت والعلوي على التابوت..

الحبيب الغريبي: يا سيدي ثمانية أشهر ستة أشهر خمسة أشهر يعني خمسة أشهر كان الحراك كله سلمي هل هذا غير كاف؟

هيثم سباهي: أنت لا تريد إن تسمعني..

الحبيب الغريبي: لا أنا أسمعك تفضل..

هيثم سباهي: 10 نيسان 2011.

الحبيب الغريبي: نعم، تفضل تفضل..

هيثم سباهي: هذا ما قلته، ما هو سؤالك يعني؟

الحبيب الغريبي: لا، إن لجوء النظام إلى العنف إلى استعمال السلاح كان منذ اليوم الأول..

هيثم سباهي: لا لم يكن منذ اليوم الأول، أنا كنت في الشهر السابع في دمشق ورأيت قوات حفظ النظام تضرب من المتظاهرين لأن قوات حفظ النظام ونحن كانت شفقتنا عليهم، لأن قوات حفظ النظام لم تكن مسلحة في هذه الأيام يعني كانت هناك لكن كان هناك بعض التحريض والفبركات وإطلاق النار في درعا على المظاهرات والقول إن الدولة هي من أطلقت النار قتل شخص أو شخصين وضيوفك يعرفون هذا بالضبط، يعني كانت هناك عملية تحريض وفبركات كانت تخرج على القنوات الفضائية بأن هناك مظاهرات في ركن الدين وأنا ابن دمشق وأماكن أخرى وكنا نذهب إلى هذه الأماكن ولم نر مظاهرات ولم نر أي شيء يقولون أنها مظاهرات طيارة تخرج لمدة خمس دقائق للتصوير وتهرب، لكن الموضوع الذي أريد أن أقوله أن هناك مجموعات دخلت ونظمت يعني أنت تستهين بالإخوان المسلمين وبهذه المجموعات، التي حرضت وسلحت على الأرض السورية للقيام بأعمال عسكرية ولإطلاق النار أنا لا أستهين بهم هؤلاء مجهزين منذ فترات طويلة وكان ما حدث في تونس يعني ثورة سلمية وما حدث في مصر وما كان يحدث في البحرين وما حدث في اليمن آنذاك استغلوا هذه الفرص وأطلقوا هذا السلاح فما كان من الدولة إلا الرد عليهم..

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك.

هيثم سباهي: ونحن من اليوم الأول ومن الأسابيع الأولى نقول للسوريين تعالوا لنجلس للحوار وللجميع بأن يجلسوا للحوار، والحوار هو الذي يخرج سوريا والسوريين من هذه الأزمة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد هيثم، سيد مالك  يعني هل صحيح أن النظام أنتظر طويلا وصبر طويلا حتى يستعمل العنف الذي بالنهاية تحتكره الدولة للضرب على أيادي هذه المجموعات يعني اليوم الثامن عشر من مارس/ آذار ثلاثة أيام يعني بعد تاريخ الخامس عشر من مارس سقط قتيلان، أليس كذلك؟

مالك جندلي: أخي الكريم أمامك شاهد عيان على مجزرة حماة أنا أتكلم ثلاثين سنة قبل 15 آذار 2011  مع كل احترامي لنقاشنا، 1982 دخلت مدينة حماة المدمرة ومجزرة مروعة مع أبي الدكتور مأمون أخذنا تصريح لمشاهدة القتلى وشاهدت بأم عيني الجرافات وهي تحمل جثث الشعب السوري، ماذا يتكلم يعني سيد سباهي عن صدر النظام، أنا أتحدى أي شعب في العالم أن يقف سلميا لمدة 8 دقائق أو 8 ثواني أمام هذا الإرهاب المنظم وهؤلاء الأشرار الذين يدمرون بلدي ثم يأتي قمة النفاق والإرهاب من دار الأوبرا بعد تغيير اسمها..

الحبيب الغريبي: يعني دعنا لا نستعمل المصطلحات..

مالك جندلي: نعم هذا نفاق ما أنها شغلة.

الحبيب الغريبي: العادية والمقبولة عفواً يعني.

مالك جندلي: المقبولة، يعني صار في عندك قلب في مكارم الأخلاق أصبح المنافق هو من يحكم البلاد وأصبح المفكر والشاعر في السجون، من بدأ هذه الثورة السلمية الجميلة اذا من نحط لها بداية، امرأة طفلة جميلة اسمها طل الملوحي في كتابات راقية ومؤدبة سورية تعبر عن حضارتنا بدون نفاق  كانت صادقة، هذه الطفلة الجميلة هي من بدأت الثورة ماذا فعل  النظام؟ هذا قبل 15 آذار اعتقلها واغتصبها واتهمها بالتجسس إلى إسرائيل يعني ماذا فعل النظام؟ دار الأسد للثقافة والفنون التي هي صرح حضاري ثقافي يجب أن يكون سوري أدرك النظام الأسدي أن الشعب السوري بات يكره أي شيء له علاقة بهذا النظام وباسمه قام بتغيير الاسم من دار الأسد كان شعارهم دال ألف إلى دار الأوبرا وقام بهذا الخطاب لشعب السوري الذي أربكه بحراكه السلمي لأنه عندما رأينا خطاب الأوبرا دعا هذا النظام الدموي أنه سلمي ومثقف ويرتقي بالثقافة السورية ولكنه أبعد ما هناك..

الحبيب الغريبي: واضح سيد مالكي..

مالك جندلي: نعم.

الحبيب الغريبي: انك تحمل أيضا وجع بصفتك فنان وتنظر إلى المسألة أيضاً من زاوية خاصة، دعني أسأل السيدة فرح  الأتاسي يعني انطلاقاً أو بناءً على روحية هذه الثورة في منطلقاتها هل لديك أي تخوف، هل لديك أي محاذير من تأثير عسكرتها على أهدافها النبيلة؟

فرح الأتاسي: لا، لا يوجد عندي أي مخاوف من أن المقاومة الوطنية السورية وثوارنا في الجيش السوري الحر يقومون بواجبهم الوطني الذي عجز عنه جيش الدولة السورية الذي كان يفترض هو الذي يجب أن يرفض هؤلاء الطيارين الذين يركبون الطائرات الحربية كيف يطاوعهم قلبهم على قصف قراهم ومدنهم والنساء الأطفال بصواريخ سكود ما هو جنسيتهم؟ من هؤلاء؟ يعني كيف أنتم أيها الطيارون السوريون تمتثلون لأوامر هذا النظام المجرم؟ هل يعقل أن تدمر بلد كاملة من أجل رجل ومن أجل نظام ومن أجل سلطة؟! الجيش الوطني السوري الحر يقوم بواجبه في الدفاع عن الثورة أولاً وفي الدفاع عن المناطق المحررة ثانياً، هؤلاء الشباب كما قلت لكم بشر هم ليسوا ريموت كنترول ليس سهلاً عليهم أن يحملوا السلاح والرصاص، ليس سهلاً عليهم أن يودعوا زوجاتهم وأمهاتهم، لهم مستقبل ويجب أن يكون لهم مستقبل، خيار عسكرة الثورة هو خيار المسؤول عنه الأول والأخير هو النظام السوري، العصابات الإرهابية الحقيقية التي قتلت المراقبين الدوليين أطلقت النار على طواقم الإسعاف وأردت حكم دراق السباعي المنقذ في الهلال الأحمر قتيلاً، أردت الصحفيين كماري كولفن أرضت الكثيرين من حملة الكلمة والسلاح، والكاميرا والصورة أردت الأطباء وهؤلاء ثوار سلميين أردت النساء والأطفال وهم لا يحملون السلاح فعن أي كلام يتحدث ضيفك من إعادة السيناريوهات التي بات يعني أصغر طفل  يضحك عليها، كلنا يعرف اليوم نحن نريد أن نتحدث أخي الكريم عن اليوم لا نريد أن نتحدث عن الأمس نريد أن نتحدث عن مأساة شعب سوري يعيشها اليوم عن ملايين النازحين واللاجئين داخل وخارج الوطن السوري عن تدمير البني التحتية والقرى من يوقف هذه المجازر، من يوقف هؤلاء النازيين الجدد، هناك هولوكوست سوري جديد يجري اليوم في سوريا والعالم كله يقف متفرجاً، من يساعد الثورة السورية وينقذ هؤلاء الشباب ويدعمهم بالسلاح المطلوب وبالخبرة المطلوبة وبالدعم اللوجستي والاستخباري لكي يستطيعوا أن يكملوا هذه المهمة لا أن يُتركوا هكذا أمام النيران.

الحبيب الغريبي: هذا ما نحاول سيدة الأتاسي فهمه يعني هذه  النقلة الحاصلة من سلمية إلى عسكرية هون ربما سؤال المركزي سيد عمر إدلبي يعني إلى أي حد الآن أصبح مصير الثورة مرتهناً بقرار الفاعلين على الأرض، المقاتلين على الأرض الذين هناك من يقول أنهم لا يمثلون بالنهاية كل جماهير الثورة وأن هذه المقاومة الشعبية قد تكون في ظل التجاذبات الحاصلة نخبوية هدفها الاستيلاء على السلطة؟

عمر إدلبي: على الإطلاق ليست كذلك يعني هذا الحراك الثوري الكامل الذي كان مدنياً سلمياً بالمطلق والذي تحول  في شق منه إلى حراك عسكري مسلح هو يمثل معظم الشعب السوري اليوم يعني النظام الذي كان يحشد في أيامه الأولى في محاولة للرد على هذه المظاهرات يحشد مئات الآلاف من المؤيدين له عاجز الآن عن إقامة مسيرة تأييد واحدة من 200 داعم له، هذه، يعني هذا النظام الذي بدأ يتآكل بكل مرافقه وبكل أنشطته سواء السياسية، الأمنية، العسكرية، المدنية المسيطرة على القطاع العام، السياحية التي توقفت بالكامل، الحراك على صعيد سيطرته على طرق المواصلات، هذا النظام الذي يفقد السيطرة يوم بعد يوم على هذا البلد بالتأكيد لم يعد قادراً فعلاً على أن يكون هو ممثل هذا الشعب وأصبح الثوار على الأرض الآن هم الممثلون الحقيقيون لهذا الشعب، وأحب أن يعني رداً على بعض ما أورده الأستاذ هيثم من لندن أحب أن أؤكد على نقطة أليس من المعقول أن نقتل أنفسنا نحن الثوار وتزداد الحاضنة الشعبية لهذه الثورة يوماً بعد يوم يعني عندما يتهم الثوار بأنهم هم من قتلوا المتظاهرين وهم من دمروا هذه المدن وتزداد الحاضنة الشعبية لهذه  الثورة ولهذا الجيش السوري الحر فبالتأكيد هناك نقطة يجب أن يعني يعيد، يعيد التفكير بها الأستاذ هيثم ويعيد التفكير بها كثيرون ممن يفكرون بهذه الطريقة، ليس من المعقول أيضا أن النظام يحارب عصابات إرهابية ويزج بالسجون رموز وقادة للحراك المدني السلمي مثل مازن درويش ومثل أنس الشغري ومثل يحيى شربجي ويقتل طبعاً غياث مطر وهو واحد من ابرز ناشطي الثورة المدنية إذن هذا النظام منذ البداية توجه إلى هذا الحراك الثوري بغض النظر عن طبيعته وهو بالتأكيد كان سلمياً بالبداية توجه إليه بعنف شديد في محاولة لإجهاض هذا الحراك الشعبي وعدم تحوله إلى ثورة عارمة هذا ما فشل به وهذا ما سيفشل بالتأكيد به لاحقاً يعني هذه الثورة مصيرها واضح هو الانتصار على هذا النظام، إسقاط هذا النظام في مهمة أولى وأخيرة وهي إقامة الدولة المدنية الديمقراطية التي يطمح إليها الشعب السوري لتحقيق شعارات واضحة هي كرامة هذا الإنسان، المواطنة لهذه الدولة وعدالة في توزيع الثروة والسلطة على جميع أبناء الشعب السوري.

النظام وإتباعه سياسات الإفقار والتهميش

الحبيب الغريبي: سيد هيثم سباهي دعني أحملك إلى مربع آخر يعني سياسي بالأساس إلى أي حد أثر الإفقار أو سياسة الإفقار التي مارسها النظام على امتداد عقود من الزمن في غياب تنظيمات سياسية كان يمكن التعامل والتعاطي معها حتى لا تصل الأمور إلى هذا الحد يعني هناك أيضاً مسؤولية سياسية يعني بجانب المسؤولية الأمنية والعسكرية؟

هيثم سباهي: السؤال جيد جداً لكن أريد التعليق على شيء لضيفك الذي قال عن حماة أنا سأستشهد ببرنامج شاهد على العصر للأخ أحمد منصور وما قاله عدنان سعد الدين عندما حذر مجموعة الطليعة المقاتلة في حماة أن لا تقوم بعمل مسلح قبل ثلاثين عاماً، وهو يستطيع أن يرجع ويشاهد هذا البرنامج وما قاله مرشد الإخوان المسلمين للسيد أحمد منصور هذا من ناحية ومن ناحية..

الحبيب الغريبي: يعني حتى لا نغوص في التفاصيل يعني رجاءاً  لأن الوقت يمر.

هيثم سباهي: نعم، طبعاً أنا معك، بالنسبة للوضع السياسي في سوريا نعم لا يوجد هناك أحزاب، لا يوجد هناك عملية سياسية، اقتراعات، انتخابات بحرية كاملة، جميع السوريين يعرفون وهذا ما دعونا إليه إلى الإصلاح جميعنا، جميع السوريين لكن هناك بعض المعارضات التي اتخذت من خمس فنادق وتحاول التنظير على الشعب السوري وهناك بعض الأشخاص الذين اتخذوا من السلاح ليحصلوا ما يريدون، ونحن نقول الجميع إلى طاولة الحوار، وللسيد عمر الجميع عليه أن يجلس والجميع عليه أن يمارس العملية السياسية والجميع عليه أن يحصل سياسياً بما لا يستطيع أن يحصل عليه عسكرياً، إذا أراد كما يقول أن معظم الشعب السوري وهناك حاضنة كبيرة تعالوا واحصلوا عليها سياسياً وبتنظيمات سياسية وبأحزاب سياسية وبانتخابات وغيرها، حالياً دول العالم كلها أنظارها على سوريا لا يستطيع احد أن يقصي الثاني يعني نحن السوريون لا نريد أن نقصي احد وهناك..

الحبيب الغريبي: يعني الشيء الأساسي يعني للأمانة أيضاً  يعني النظام افلت العديد من الفرص في بدايات هذه الثورة للقيام بإصلاحات سياسية وربما تجنب الوضع برمته دعني أقول حتى احتواء هذه الثورة ولكنه أفلتها.

هيثم سباهي: كان هناك بعض الإصلاحات غيّر الدستور يعني هو أيضا والبرلمان والدولة في سوريا ونحن جميعاً من الأسابيع الأولى لهذا الحراك قلنا تعالوا لنتحاور، ونحن تحاورنا مع المعارضة في لندن وتحاورنا مع أشخاص كثيرين وأنا كنت وبعض الأشخاص في مؤتمر المعارضة في جنيف في 28/1 يعني الحوار بين السوريين، لم نتقاتل في جنيف كان المعارضون هناك ونحن يقولون عنا شبيحة أو موالون وما إلى هنالك نحن لم نتقاتل مع حدا، الجميع يستطيعون الجلوس وطي صفحة الماضي والذهاب بعملية سياسية وأنا إذا رأيت أي شخص يضع برنامجه جيد في سوريا استطيع أن انتخبه يعني لماذا التأكيد على شخص معين أو على حزب معين جميعنا نريد الخير لسوريا وأن تكون سوريا أفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط وأن تكون، لكن هناك موانع هناك يعني هناك  لاءات لا للعنف، لا للتدخل خارجي يعني نريد أن نجلس جميع السوريين وهذا الكلام ليس من موقع ضعف، جيشنا العربي السوري يعرف ما عليه أن يفعل لكن نريد أن نحقن هذه الدماء ونريد أن نجلس جميعاً ولا نريد أن نجلس جميعا في السنة الثالثة ونزيد صفر إلى السبعين ألف في السنة الأولى كانوا سبع آلاف، الآن سبعين ألف ولا نريد أحد أن يقول  هناك غير 700 ألف قتيل.

مستقبل سوريا وهويتها

الحبيب الغريبي: حسناً، أشكرك سيدة فرح الأتاسي يعني في ظل الحديث عن تسليح المعارضة السورية ونشهد الآن مواقف يعني أحيانا مختلفة تماماً يعني بالنسبة على الأقل للدول الغربية في هذا الموضوع، كان هناك تبرير أميركي للتردد في تسليح المعارضة بالقول أنهم يخشون أن تقع هذه الأسلحة في الأيدي الخطأ وهنا الحديث وبدأ يتردد منذ فترة طويلة عن هذه المجموعات الجهادية التي دخلت على خط الثورة وأصبحت عامل مؤثر وفاعل ويخشى أن تكون هي من يقرر الماهية  السياسية لمستقبل سوريا يعني ما تقديرك لهذه المحاذير التي يطلقها الكثيرون اليوم؟

فرح الأتاسي: أولاً هذه محاذير فارغة وواهية لأن هناك قيادة عسكرية مشتركة تلقت دعوى رئيسها اللواء سليم إدريس تلقى دعوة رسمية من البيت الأبيض سلمها له وزير الخارجية الأميركي  جون كيري لزيارة واشنطن، إذن الولايات المتحدة تتعامل مع قيادة عسكرية، هناك أيدي تلمسها فعن أي كلام تتحدث عن أيدي خطأ إذن هناك قناة مباشرة تمثل بعض القيادات والتيارات العسكرية تتعامل معها الولايات المتحدة رسمياً، هذا الكلام حول عصابات متطرفة وإرهابية وجهادية وما إلى ذلك هي كلها مبررات واهية وهي كمن يضع رأسه في التراب لأن الإرهاب الحقيقي الذي يحصل اليوم في سوريا هو إرهاب النظام السوري وهذا الكلام متناقض ويرد على الإدارة الأميركية وكل من يحكي عن التطرف، هل قصف النظام السوري للقرى والأحياء والبراميل المتفجرة والممارسات الإرهابية التي يرتكبها مقبولة في عرف الإرهاب؟ وفقط عندما تكون هناك بعض الانتهاكات من بعض الألوية العسكرية الموجودة في الداخل السوري عندها فقط تصنف تحت مسمى الإرهاب والتطرف، من يقبل بهذا المنطق؟ الكلام موجه لمن يحمل في رأسه عقل وفكر أنا أخشى اليوم فقط على النساء والأطفال في سوريا وأتحدث من كوني رئيسة رابطة المرأة الوطنية السورية لأن النزاع المسلح والعسكرة وحمل السلاح النساء والأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر في مثل هذه النزاعات المسلحة وهناك واجب أخلاقي وإنساني قبل أن يكون واجب سياسي على المجتمع الدولي لحماية الأطفال والنساء في مناطق النزاع يعني هذا حق دولي وحق قانوني لنساء وأطفال سوريا، أين نحن اليوم من هذا الحق؟ أين نحن  اليوم نرى الأطفال قد انفصلت عن أجسادهم يعني هناك جداً تخاذل قوي وكبير من هذا المجتمع الدولي هو يقف شاهداً على تدمير سوريا الدولة وعلى تدمير الشعب السوري ومقدراته وعندها فقط سيتدخل عندما يحين  الوقت الملائم بالنسبة لساعات وحسابات الغرب وليس بالنسبة لنا حسابات الوطن، كلام الأستاذ سباهي الذي قاله من لندن جميل ولكن يتفضل لينفذه إذا كنتم لا تتمسكون بشخص واحد ونظام واحد فلماذا هذا التشبث برأس السلطة وهرم السلطة؟ الثورة السورية لم تعارض يوماً التفاوض، حتى اليوم هي تقول نحن نجلس بشرط تحقيق أهداف الثورة، الثورة لم تخرج لتقاسم سلطة ولم تخرج من أجل السياسة، الثورة خرجت كما كافة ثورات البلدان العربية خرجت لإسقاط النظام من رأسه بأركانه ورموزه والأنظمة الأمنية المتحكمة في مفاصل الدولة.

الحبيب الغريبي: أشكرك، سيد مالك جندلي يعني في الحديث عن موضوع التسليح وموضوع السلاح إلى أي مدى تعتقد بأن العسكرة يعني بالنهاية أيضا هي فخ أو مطب باعتبار أنها سترتهن هذه الثورة إلى مصادر التسليح والتمويل وربما في الأثناء يضمر هذا  البعد الشعبي للثورة؟

مالك جندلي: سؤال جميل، أنا لست بالسياسي أنا فنان والثقافة أرقى من السياسة، وهذا الشعب السوري العظيم أرقى من أغلب الشعوب التي احتككت بها، ما أريد أن أقول له أن هذا النظام أدرك مدى فعالية الثقافة لأن الثقافة، ثقافة المجتمع، تتعدى الحدود الإقليمية والأبعاد الزمنية لذلك قام باعتقال العقول منذ بدايات، نحن نتكلم قبل الثورة قام باعتقال مفكرين، قام بإستراتيجية نشر الجهل في المدارس والنفاق والكذب أنا كنت أردد شعارات لا أؤمن بها، لا أدركها، لا أفهمها في الصباح الباكر اذهب في المساء إلى أسرتي ويقولون لي أن هذا نظام دكتاتوري عم نحكي طفل صغير، عشرون سنة من الكذب والنفاق هذه هي إستراتيجية النظام، دمر الثقافة، دمر الإنسان والآن سؤالي للأستاذ سباهي ماذا فعل سوق حلب الأثري الذي لم يجرأ حتى الصليبين على يعني خدشه؟ ماذا فعل؟ هل هو بعصابة إرهابية مثلاً، أو قلعة حلب أو كنيسة ماريان أو مئذنة الجامع الأموي يعني هل هذه هي عصابات مسلحة؟ يعني أين نحن من هذا الاستخفاف والاستهبال؟ هذه ثقافة، هذا شعب عظيم أحييه لأنه شعب سلمي، وإليك بمثال بسيط على ضفاف العاصي عندما جاء رمسيس الطاغية من مصر في معركة قادش حوالي 240 سنة، سنة 240 قام بمعركة قادش ماذا قال له الشعب السوري؟ كلمة حرب طويلة وبشعة لا تمكننا الإبصار نريد حذف حرف الراء نريد تحويل كلمة حرب إلى حب.

الحبيب الغريبي: جميل.

مالك جندلي: وقامت هناك أول معاهدة سلام في تاريخ البشرية في معركة قادش معركة السلام والحب على ضفاف العاصي والى اللقاء في حمص وسوريا الحرية.

الحبيب الغريبي: سيد عمر، كيف يمكن أن ينظر الآن إلى مآلات هذه الثورة هل سقط السياسي نهائياً وأصبح الحسم العسكري هو الأساس؟

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة نتيجة هذه  العسكرة الكبيرة للثورة يبدو كما لو أن هذه القضية السورية الآن لم تحسم إلا على نمط عسكري بالكامل ولكن بالحقيقة لا يمكن بالمطلق أن نسقط الخيار السياسي، الخيار السياسي موجود دائماً وحتى اللحظات الأخيرة ولكن ما يقوم به الثوار الآن هو محاولة أخيرة في الحقيقة لإجبار هذا النظام على ترك السلطة تركها للشعب السوري ليحكم نفسه بنفسه، وفيما لو ويعني وفي حال استمر النظام في هذا الصلف  في هذه العنجهية في هذا العناد فإن الخيار خيار إسقاطه عسكرياً هو الأخير وهو ما يعني مستمرون فيه، ويعني بالعودة إلى سؤالك فيما يتعلق بتحكم الدول التي تقدم الدعم العسكري للثوار في سوريا، هذه الثورة ثورة كرامة في البداية وستبقى كذلك سيحافظ الشعب السوري فيه على استقلاله مهما اضطر لطلب المساعدة من أشقائه ومن أصدقائه.

الحبيب الغريبي: ولكن أيضا هناك من يرى أن النهاية لن تكون فقط إذا افترضنا أن النظام سقط  بهذا الحسم العسكري، هناك أيضاً سؤال آخر يبدو أنه محير الآن ماذا بعد؟ أو سؤال اليوم الموالي حول ماهية النظام الذي سيقوم بدل هذا النظام الساقط باختصار لو سمحت؟

عمر إدلبي: هو سؤال في الحقيقة في غاية الأهمية وهو الذي يعني كنا منذ البداية نحاول أن نسقط النظام ولا نسقط الدولة ولكن  النظام الذي يعني تغول على هذه الدولة وبدا كما لو أنه هو الدولة يعني ترك هذه البلاد في مخاطر، في مخاطر كبيرة جداً في حال سقوطه على نحو عسكري مفاجئ ومدمر ونأمل أن ثوارنا قادرون على إدارة هذه البلاد كما يديرون المناطق المحررة بحكمة ودراية عالية.

الحبيب الغريبي: نشكر جزيل الشكر عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا وأشكر أيضاً مالك جندلي الموسيقار السوري، من لندن هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري، ومن واشنطن الناشطة السياسية والأمين العام لرابطة المرأة الوطنية السورية فرح الأتاسي، شكراً جزيلاً لكم جميعاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورة في العربية، دمتم بخير.