محمود مراد
 عمر إدلبي  
فايز الدويري 
سالم المسلط 
 فيصل عبد الستار
غسان عايش شبانة 

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، فيما يبدو وكأنها نصيحة مُودع دقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون نقوس الخطر من امتدادات محتملة لألسنة اللهب السوري المستمر منذ نحو عامين، كلينتون التي تحدثت في أعقاب غارة إسرائيلية على سوريا هي الأولى منذ اندلاع الثورة توقعت كذلك أن تُصعد طهران وموسكو دعمهما لنظام بشار الأسد الذي قد يضطر للخروج بأزمته إلى دول الجوار بيّد أن الانشغال بمصير الإقليم الذي سنناقشه في الجزء الثاني من حلقتنا هذه يبدو رغم وجاهته أمرا بالنسبة لآخرين يلامس حافة الاستفزاز إذ يتعمد من وجهة نظرهم تجاهل مأساة داخلية حصدت خلال الشهر الماضي وحده نحو 5 آلاف قتيل وارتُكبت في سياقها 9 مجازر على الأقل لم تكن كافية لتحريك ضمير العالم.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: بعضهم من مدن وبلدات سورية محاصرة وبعضهم الأخرى لا تزال تحت القصف، لكنهم خرجوا؛ خرجوا في مظاهرات تلوم المجتمع الدولي على تخاذله تجاه أوضاع الشعب السوري لا بل تصفه بأنه شريك نظام الأسد في مجازره، لا يملك المرء هنا إلا أن يستحضر مجزرة حلب التي تكشفت أخيراً، ضحاياها ثمانون شخصاً معظمهم شبان قتلوا برصاصات في الرأس وعثر على جثثهم في مجرى نهر قويق، ليست أولى فظائع قوات النظام السوري يقول ناشطون وقد لا تكون الأخيرة؛ إنها فقط اختتمت شهراً مخضباً بدماء السوريين أسالتها آلة القتل النظامية في مجازر مروعة وقع أغلبها في حلب وإدلب وحمص وريف دمشق، تقول الهيئة العامة للثورة إن 4700 شخص قتلوا في سوريا الشهر الماضي، 430 منهم أطفال وأكثر من 290 من النساء وبين القتلى صحفيون وناشطون إعلاميون وثمة أيضاً أطباء وعاملون في المجال الطبي إلى جانب ناشطين في مجال الإغاثة، كما قضى ما يقرب من 90 شخصاً تحت التعذيب، قُتل هؤلاء جميعاً في الشهر الأول من عامنا هذا فيناير شهد مجازر عدة في سوريا تراوح تنفيذها بين الإعدامات الجماعية والقصف بالطيران الحربي، نفذت في المسطومة بإدلب واحدة من تلك المجازر، وكانت حلب وحدها مسرحاً لثلاث: نهر قويق، الجامعة، وحي المحافظة، كما سجلت 3 مجازر في الريف الدمشقي المعضمية دوما وداريا، أما في حمص فنفذت قوات الأسد مجزرتين في الحصوية ودير بعلبا، 9 مجازر في شهر واحد تتلاقى جميعها عند وحشية طابعها ومدنية أهدافها، تفسر تحليلات ذلك بأنه إفلاس المنفذ ولعله كما ترى تحليلات أخرى يرون فرض تسوية تحفظ لنظام يصفه مناوئه بالزائل لا محالة موقعاً في سوريا المستقبل، في كل الأحوال يبدو أن نظام الأسد يستغل بأبشع صورة ما تصفه المعارضة بالتراخي الدولي المستمر في حماية الشعب السوري.

[نهاية التقرير]

دلالات تصاعد وتيرة العنف

محمود مراد: لمناقشة أهم ما طواه الشهر المنصرم من أحداث ميدانية في سوريا معنا في الأستوديو السيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا واللواء فايز الدويري الخبير العسكري الاستراتيجي مرحباً بكما، سيادة اللواء يعني حصيلة القتلى في هذا الشهر 4700 قتيل، في هذا الشهر وحده، في صراع يفترض أنه دخل مراحله النهائية كما يقول كثير من المراقبين أو كثير من الثوار لماذا برأيك؟

فايز الدويري: أبدأ من حيث انتهيت في عبارتك إذا كانت هذه مؤشر على نهاية النظام فلا بد من التصعيد ولا بد من المزيد من الخسائر تقع، ولكن اسمح لي أن ألقي نظرة شمولية أدت إلى هذه النتيجة، في بداية الثورة بدأت الثورة من الأرياف واتجهت إلى الداخل واعتمدت مقاربة، بعد تأسيس الجيش الحر اعتمد مقاربة تسمى بالتقرب غير المباشر أي كان يتنقل عبر المناطق ذات التواجد الخفيف أو من بين مواقع القوات ويصل إلى المدن وبدأ بخوض معارك ما سمي بمعارك المدن والتي وصلت في معظم الحالات إلى حالة من الثبات والاستكانة، في الفترة الماضية غيّر الجيش الحر من إستراتجيته وبدأ يتعامل مع نقاط القوة أو ما يسمى بالإستراتيجية  المباشرة فبدأ في معركة المطارات بدأ في معركة أطلق عدة مسميات على معارك: البنيان المرصوص، أبواب حلب، عامود درعا، المغيرات صبحا، فأصبح هناك تعامل مباشر مع مراكز القوى وتم تحقيق إنجازات سواء على صعيد احتلال مطار تفتناز أو مبنى الأمن السياسي في دير الزور أو مواقع رئيسية لقوات النظام، هنا ازدادت دموية النظام يضاف إلى ذلك أن المعارك في محيط دمشق أخذت بعداً دموياً رهيباً عندما نتحدث عن دوما والمعضمية وداريا نتحدث عن مناطق إستراتيجية حاكمة في حال السيطرة عليها فمعنى هذا مؤشر على بدء معركة دمشق الحقيقية، وكلما اقتربت المعارك من مركز دمشق كلما زادت دموية النظام، التقرير أشار إلى 9 مجازر لكن إذا اتفقنا على تحديد مفهوم المجزرة ورجعنا إلى سجل الحوادث اليومي هناك 19 مجزرة وليس 9 أقل مجزرة قتل فيها 15 فرد وأكثرها تعدى الـ 114 فرد في مجزرة ما عُرف بنهر قويق، إذن النظام حاول أن يصّعد، عندما حقق الجيش الحر بعض الانجازات وهي انجازات مقدرة الجيش النظامي صعّد دموياً وبالتالي نلاحظ دلالة على ذلك كثافة الطلعات الجوية والجيش الحر أسقط خلال الشهر الماضي 17 طائرة رغم تواضع الإمكانات، إذن هذا دلالة على كثافة الطيران، تنوع في استخدام الأسلحة من القنابل العنقودية إلى الفراغية إلى الفسفورية إلى صواريخ سكود إلى صواريخ 110 بي إلى صواريخ غراد، إذن هناك دموية مفرطة لأن النظام كان يريد أن يستعيد ما سيطر عليه الثوار لم يتمكن ولكنه تحول في النهاية إلى محاولة إحداث ربط جغرافي يمتد من  الساحل في اللاذقية إلى حمص إلى دمشق إلى ريف دمشق إلى درعا لعله يخلق منطقة إستراتيجية تساعده على الصمود إلى أطول فترة ممكنة..

محمود مراد: سيد عمر يعني ربما الناظر لمشهد الصراع السوري في مارس وابريل عام 2011 ويقيّم موازين القوى آنذاك ثم يقارن ما هو حادث الآن لعله يعني يقول أن هناك حلم تحقق أو معجزة تحققت حتى ينتقل الصراع بهذه الصورة من فئة ضعيفة مستضعفة إلى فئة تستطيع أن تهاجم النظام في عقر داره أو في مفاصل القوى كما أشار اللواء الدكتور فايز الدويري، لكن مع ذلك يبدو النظام متماسكاً ما السبب في رأيك؟

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة كنا ندرك منذ بداية الثورة أن النظام يمتلك أوراق قوى داخلية على صعيد بنيان مؤسسته العسكرية والأمنية وأيضاً على صعيد الفئات الاجتماعية التي تقدم الدعم له لأسباب متعددة ولكن عندما فكر النظام وفي الأيام الأولى وفي الأسبوع الثاني تماما من الثورة في زج الجيش في مواجهة الثوار في سوريا أعني هناك ثلاث مناطق والرابعة أتت بعد أسبوع في مناطق بانياس واللاذقية ودرعا وفي الأسبوع الذي تلا هذا الأسبوع في مدينة حمص في قلب المدينة حمص بعد مجزرة الساعة كان واضحا أن النظام يتجه باتجاه خسارات متزايدة على صعيد تماسك بنيان مؤسسته العسكرية إذ أن مواجهة الجيش للمدنيين بهذه القوة وبهذا العنف المفرط سيؤدي بالتأكيد إلى انشقاقات عديدة في صفوف قواته العسكرية وبالتأكيد إلى انشقاقات فيما بعد في مؤسسته حتى الأمنية وربما مؤسسته السياسية، نعم هو أقرب ما يكون إلى الحلم ولكنه حلم دامٍ بالتأكيد، دفع ثمنه السوريون أكثر من 60 ألف شهيد وحتى الآن للأسف نحن نعاني من عدم إمكانية توفير المستلزمات اللازمة لإنجاح هذا الحلم وتحويله إلى حقيقة بمعنى إيقاف مجازر النظام والتحول إلى بناء الدولة السورية هذه المقومات يعني كان يجب أن تقدم إلى الثوار في سوريا وإلى الشعب السوري الثائر من قبل المجتمع الدولي ومن قبل جامعة الدول العربية ومن قبل أصدقاء سوريا أو ما سمي بمجموعة أصدقاء سوريا وهي حتى الآن أحلام إضافية إلى الأحلام الأخيرة التي يُفكر بها السوريون إلى الآن وهي المحافظة على حياة أبنائهم، خلال الفترة الماضية يجب أن نلحظ أن هناك مؤشراً يتصاعد باستمرار بما يتعلق بحراك الثورة وتراجع دائم مستمر للنظام وفقدانه الكثير من مراكزه العسكرية والأمنية التي كان يتباهى بها حتى وقت قصير، نعم كما أشار الدكتور اللواء إلى أنه هناك تغير في إستراتيجية الجيش السوري الحر في يعني التعامل مع قطع النظام العسكرية والأمنية هو تحول من يعني مرحلة التمركز في أحياء ومناطق مدنية إلى التحول إلى مهاجمة القطع العسكرية التي توجه نيرانها إلى هذه المناطق بعد أن أيقن الجيش السوري الحر أيقن الثوار في سوريا أنهم لا يستطيعون توفير..

محمود مراد: طيب..

عمر إدلبي: الإمكانيات العسكرية إلا من خلال..

الإستراتيجية العسكرية للجيش الحر

محمود مراد: بهذه المناسبة سيادة اللواء تحدث عن كيان يسعى لتكوينه النظام كيان جغرافي متصل ببعضه البعض، هل إستراتيجية الثوار في مهاجمة دمشق ومفاصل القوى الرئيسية والمطارات والمعارك الدائرة حالياً في دمشق وريفها في هذا المحيط، هل هذه الإستراتيجية أكثر نجاعة أم شغل النظام السوري بأكثر من جبهة، فتح أكثر من جبهة في كل أنحاء البلاد يعني ما تزال هناك جيوب في الشمال يسيطر عليها النظام ولا تزال هناك قواعد عسكرية في إدلب هناك قواعد في حلب حتى اللحظة الراهنة، هل الأفضل مهاجمة كل هذه المناطق مع دمشق في وقت واحد أم مهاجمة كلاً على حدا والفراغ منها ثم الذهاب لما بعدها؟

عمر إدلبي: يعني أنا أترك تقييم مسألة أيهما أفضل كإستراتيجية عسكرية فيما يتعلق في الصراع للخبراء العسكريين ولكن أستطيع أن ألاحظ أن النظام سعى طيلة 6 أشهر بالتحديد الماضية إلى الحفاظ على مراكز المدن تحت سيطرته وترك أو بالأحرى خاض معارك ليس بمستوى المعارك التي يعني كنا نتوقعها في سبيل الحفاظ على بعض القطع العسكرية التي يصعب عليه الحفاظ عليها وخسر بصعوبة أو بالأحرى خسر بمرارة مواقع أخرى في غاية الأهمية ولاسيما مطار تفتناز على سبيل المثال ومدرسة المشاة وبعض القطع العسكرية الهامة في غوطة دمشق القريبة من مطار دمشق الدولي في كل الأحوال أستطيع أن أرصد يعني التطور العسكري فيما يتعلق في مسار الثورة خلال 6 أشهر الماضية، من الشهر الماضي أستطيع أن أعطي الشهر الماضي مثالاً مر الشهر الماضي شهر يناير/ كانون الثاني من هذا العام بمرحلتين المرحلة الأولى هي الأسبوعين الأوليين من هذا الشهر وكان أسبوع ركود بكل ما تعنيه الكلمة من معنى أما لأسباب جوية أو لأسباب وهو السبب الجوهري فيما يتعلق يعني تردد الجيش السوري الحر في فتح جبهات واسعة وهي ضعف الإمكانيات التي وصلت إلى حد الشح في مناطق كثيرة جداً، أبرز أسباب هذا الشح وهو بالتأكيد وقف الدعم الذي كان يعني يفترض أن يصل بشكل متواصل إلى الثوار  في سوريا لأسباب كثيرة تترك هذه الأسئلة وهذه الاستفهامات في عهدة الدول الداعمة للجيش السوري الحر مما أجبره على تغيير إستراتجيته في منتصف الشهر الثاني بالتحول إلى مهاجمة مستودعات الذخيرة رغم مخاطر كبيرة جداً يتعرض لها الثوار في سوريا للحصول على ذخيرتهم من العمليات أو من اغتنام هذه الذخيرة من قطع عسكرية كبيرة توفر لهم هذه الذخيرة، هذا الشهر الثاني يعني أستطيع أن أتحدث عن انجازات جيدة أنجزها الجيش السوري الحر بعد أن يعني قرر بشكل يعني بشكل أكيد أنه سيعتمد على إمكانيات يعني عناصره في الحصول على ذخيرته من قطع النظام العسكري..

محمود مراد: طيب سيادة اللواء برأيك أيهما أنجع يعني تركيز المعركة في دمشق أم..

فايز الدويري: في الواقع هناك معطيات تنطلق منها طبيعة العمليات يعني عندما نتحدث أيهما أفضل لا بد أن نربط العمليات مع القدرات الموجودة ومع طبيعة التنظيم الموجود، الجيش الحر؛ مشكلة الجيش الحر أنه عبارة عن أعداد كبيرة جداً من الوحدات المقاتلة، كل وحدة تقريباً هي لديها قيادتها وأسلوب تمويلها سواء بالحصول على السلاح أو الذخائر من مستودعات الجيش النظامي أو عن طريق التهريب أو ما شابه ذلك وبالتالي نجد أن هناك استقلالية في التخطيط والتنفيذ إلى حد كبير جداً ما يجري في حلب لا أقول بمعزل عما يجري إدلب أو ما يجري لكن قطعاً بمعزل عما يجري في درعا، إذن هناك واقع ميداني فرض على الجيش الحر من خلال التنظيم الحالي الموجود من خلال تعدد الجماعات المقاتلة فبدأت تقاتل كأنها في محافظات متصلة يكون هناك تنسيق في الحد الأدنى ما بين الوحدات المتقاربة والعاملة في نفس المنطقة كما حصل في مطار تفتناز عندما تجمعت أكثر من جماعة وأكثر من مجموعة قتالية تحت قيادة واحدة..

محمود مراد: لكي تتمكن في النهاية من إسقاط النظام..

فايز الدويري: الآن نعود في حال توزيع العمليات من دير الزور إلى الرقة إلى الحسكة إلى حلب هذه لها ميزتها، الميزة تكمن في أنها تشتت جهد وتركيز قوات النظام بحيث لا يستطيع أن يتعامل معها جميعا وإذا نلاحظ النظام يتعامل أصلاً ببعدين محددين إلى حد ما والبعد الثالث جزئياً، البعد الأول القوة الجوية البعد الآخر القوة النارية من الصواريخ من راجمات الصواريخ من..

محمود مراد: المدفعية..

فايز الدويري: المدفعية والبعد الثالث استخدام القوات الأرضية نجد أن استخدام القوات الأرضية تركز بصورة محددة في ريف دمشق وريف درعا ومحاصرة مدينة حمص بينما وفي بقية المناطق انكفأ الجيش النظامي إلى ما يعرف بالحواجز إلى المعسكرات لعدة أسباب..

محمود مراد: مستخدماً فقط القوة الجوية ثم المدفعية..

فايز الدويري: نعم، هناك أسباب وراء انكفاؤه أولاً: عدم توفر القوات الكافية أو عمليات الإمداد لهذه القوات سواء إمداد بالقوات البشرية أو بالإمكانات اللوجستية الضرورية لإدامة المعركة هذا بُعد، البعد الآخر النظام حريص على الابتعاد عن الاشتباكات المباشرة مع الجيش الحر الجيش الحر انتهج في الفترة الأخيرة الحصار وإذا نلاحظ يجري عمليات حصار لعدة أيام أو ببعض الحالات لأسابيع حتى يعطي فرصة لعمليات الانشقاق بعد ذلك إذا حصل تماس مباشر نجد هناك غنائم لدبابات لماذا؟ الجيش النظامي البعد المعنوي لديه متدني كذلك لجملة أسباب، أهم هذه الأسباب أن المقاتل في الجيش النظامي وصل إلى قناعة أنه لم يعد يقاتل فقط عن النظام إنما يقاتل عن نفسه التي ولغت في الدم السوري، إذن العمل المعنوي متدني جداً إمكانية الإمداد والتزويد متدنية، تاريخياً السيد عمر إدلبي يعرف انه الجيش السوري يعاني من مشكلة صيانة ودرجة الكفاءة لدى الوحدات المقاتلة في الظروف العادية لا تصل إلى 70% إذن توزيع العمليات يخدم الثوار في جانب، لكن النظام عندما تحدثت عن هذه المنطقة هو يسعى أن يربط الساحل مع حمص كعقدة مواصلات تصل ما بين الشمال وما بين الساحل وما بين دمشق العاصمة مع درعا ولماذا درعا؟ درعا تاريخياً من قبل التاريخ هي مفتاح دمشق وكافة الجيوش التي دخلت دمشق دخلتها من بوابة درعا..

المسارات المحتملة للصراع السوري

محمود مراد: طيب يبقى سؤال قبل أن أتوجه بالسؤال الأخير للسيد عمر إدلبي عن طبيعة هذا الصراع أو المدى الزمني الذي تتوقع أن يستمر بهذه الصورة، هل دخلنا في حالة مزمنة لا تقدم فيها ولا تأخر أم أن هناك تقدم ولو بطيء؟

فايز الدويري: هناك تقدم ولو بطيء كان لي حديث سابق وقبل عدة أشهر وأنا كنت أرشح أن هذا النظام سيسقط في شهر 3 من هذا العام ما لم تحدث تغيرات دراماتيكية وكنت أبني رأيي على ما بعد الانتخابات الأميركية وبأن الحكومة الأميركية الجديدة ستتخلص من عبء الانتخابات وستتخذ قرارات حاسمة لكن يبدو انه..

محمود مراد: الولايات المتحدة اختارت غير ذلك تماما..

فايز الدويري: اختارت غير ذلك إذا هذا الحكي أو هذا الوضع سيفتح باب العمليات مبدئياً إلى شهر 6 القادم أتصور في ظل هذا التصعيد المتدرج والنجاحات المحدودة والجزئية ولكنها كلعبة الشطرنج تشكل في النهاية صورة متكاملة إذا بقيت المعطيات والجيش الحر حافظ على نوع من الحصول على السلاح وتحقيق الانجازات الميدانية يمكن أن يسقط النظام في شهر 6.

محمود مراد: طيب سيد عمر يمكن أن يسقط في شهر 6 وربما لا يأتي الفرج في شهر 6، كلها بمقادير الله، لكن هل على الكيانات السياسية الممثلة للثورة السورية أن تنتظر سقوط النظام أم ربما من الأفضل أن تبادر بالعمل على حشد إجماع دولي وراء منطقة عازلة، منطقة آمنة في الشمال السوري، هناك مساحات واسعة شاسعة يسيطر عليها الثوار بينها تتخللها جيوب يسيطر عليها النظام لماذا حتى لا يعلن كيان مستقل يحظى باعتراف دولي؟ هل تأخر المجلس الوطني السوري أو الائتلاف السوري لقوى المعارضة، هل تأخروا في العمل على الساحة السياسية والدبلوماسية الدولية؟

عمر إدلبي: في الحقيقة لا يفضي شيئاً أن نقول أنهم تأخروا أم لم يتأخروا وهي حقيقة واقعة أنهم تأخروا جميعاً وتأخروا حتى في استيعاب الوضع الدولي الذي يرافق الأزمة السورية منذ بدايتها وحتى الآن، ما بات مؤكداً ويجب على جميع أطياف المعارضة السورية أن تعي هذا الأمر جيداً، أن لا الروس ولا الأميركيين استطاعوا أن يصلوا إلى تفاهم حقيقي فيما يتعلق بالأزمة السورية وأن كل الكلام الذي يدور عن بوادر اتفاق هو محض أوهام وأعتقد أن تصريحات السيدة كلينتون أمس باتت واضحة للدلالة على هذا الأمر على الثوار في سوريا وعلى كل قوى المعارضة السياسية في سوريا، أن تتجه فعلياً الآن إلى الداخل السوري لتبني إستراتيجيتها فيما يتعلق في طريقة تعاملها مع هذا الصراع، طبعاً فكرة بناء منطقة آمنة متصلة يستطيع الجيش السوري الحر فيها وتستطيع الإدارات المدنية التابعة للمعارضة السورية أن تجري أعمال إدارة لمصالح البشر فيها ونستطيع حمايتها أيضاً، التحول باتجاه إستراتيجية عسكرية تمكّن الجيش السوري الحر من الحصول على مضادات للجو، تمنع الطيران.

محمود مراد: هل تعلم أن القانون الدولي يفرّق بين الوضع الراهن وبين حالة دولة مستقلة في الشمال رغم مخاطر التقسيم طبعاً أو على الأقل حتى مناطق عازلة وآمنة خاضعة لسيطرة الثوار، هناك اختلاف في القانون الدولي ربما يتيح للثوار هامش حركة أوسع على الساحة الدولية.

عمر إدلبي: يعني الوصول إلى هذه المرحلة التي تمكّن من انتزاع جغرافية مستقلة يستطيع السوريون فيها الدفاع عن مشروعهم التحريري لهذه البلاد تمكن..

محمود مراد: والتمدد باتجاه الجنوب بالطبع.

عمر إدلبي: بالتأكيد، يعزز فرصهم بالحصول على اعتراف سياسي حقيقي ونزع الشرعية عن النظام، انتقالاً إلى مرحلة تصبح قوات المعارضة فعلاً قوات شرعية تمكّنها من الحصول على السلاح بشكل شرعي من دون هذه الأعمال التي يضطر إليها المقاتلون في سوريا للحصول على السلاح بطرق التهريب وغيرها من الطرق الأخرى هذه أولاً، ثانياً في الحقيقة المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة وهذه التسمية التي أطلقناها اليوم الجمعة على هذا اليوم أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية هذه المجازر التي ترتكب في سوريا هذا بالتأكيد يجب أن يكون رسالة واضحة للمجتمع الدولي ليبدأ يتحرك بشكل فعلي حتى على الصعيد السياسي هو مقصّر على الصعيد الإغاثي هو مقصّر، لا نقول أننا نحتاج فقط دعماً للجيش السوري الحر، هناك دعم حتى سياسي لم يقدمه لنا بشكل مناسب بمعنى أن نزع شرعية النظام باتت أمرا في غاية الضرورة ومن المعيب ومن غير الأخلاقي أن يبقى هذا النظام يتمتع بحضور دبلوماسي ودولي لدى دوائر القرار ولدى الدول المؤثرة في العالم.

محمود مراد: سيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا شكراً جزيلاً لك، وأشكر كذلك ضيفنا في هذا الجزء من حلقتنا من حديث الثورة السيد اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، شكراً جزيلاً لكما، ومشاهدينا الأعزاء في الجزء الثاني من حلقتنا نتوقف مع التحذيرات الدولية المتصاعدة لمخاطر امتداد الصراع السوري إلى دول الإقليم المجاورة، نرجو أن تكونوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مخاوف أميركية من انجرار الصراع إلى دول مجاورة

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد، في آخر أيام ولايتها رئيسة الدبلوماسية الأميركية، دعت هيلاري كلينتون إيران وروسيا إلى إعادة النظر في دعمهما للرئيس السوري بشار الأسد، كلينتون حذّرت كذلك من احتمال امتداد الحرب إلى خارج حدود سوريا في وقت تصاعدت فيه المخاوف في الإقليم إثر غارة إسرائيلية هي الأولى منذ اندلاع الثورة، مخاوف غذّاها على نحو ما نشر الجيش الإسرائيلي بطارية ثالثة من منظومة القبة الفولاذية القادرة على اعتراض صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في منطقة مرج ابن عامر شمال البلاد، لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من اسطنبول السيد سالم المسلط عضو الائتلاف الوطني السوري والناطق الرسمي باسم المجلس الوطني، ومن بيروت الكاتب الصحفي السيد فيصل عبد الساتر، ومن الخليل الدكتور غسان عايش شبانة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميرماونت، مرحباً بكم جميعاً ونبدأ بضيفنا من اسطنبول السيد سالم المسلط، سيد سالم هل تعتقد أن هذه الدعوة من هيلاري كلينتون أو التحذير من امتداد نطاق هذا الصراع إلى دول المجاورة في الإقليم هي لها ما يساندها من الواقع؟

سالم المسلط: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة التصريحات تختلف من شخص قائم على عمله ومن شخص مودّع لمكتبه، التصريحات قوية عندما تغادر كلينتون مكتبها في وزارة الخارجية الأميركية ليس من مبرر للتصريحات هذه لأن النظام أعتقد أنه مشغول في هذه الثورة التي أنهكته وأوشكت أن تنهي وجوده في سوريا، طبيعة النظام منذ تأسيسه هو مصدّر للإرهاب ومصدّر للقلاقل للخارج لكن في هذا الوقت لم يعد مجالاً أمامه لفعل مثل هذه الأفعال أو إعادة ما تعوّد عليه في السابق.

محمود مراد: سيد فيصل عبد الساتر هل تعتقد فعلاً أن النظام السوري مشغول بحيث لم يعد أمامه مجال أو هامش حركة واسع خارجية؟

فيصل عبد الساتر: يعني هذا الكلام سمعناه كثيراً ربما يعني من بداية الأزمة كنا نسمع أن هذا النظام لديه أيام معدودة وأسابيع معدودة أثبت هذا النظام للقاصي والداني أنه نظام يتمتع بشرعية الشعب السوري ولو بنسبة لا تزيد عن 60% أو 70% لكن هذا النظام هو أكثر شرعيةً من كثير من الدول العربية التي لا تتمتع بهذا النوع من الشرعية ولا بهذا الحجم، على كل حال لندع كلام الشرعية والشعبية جانباً، نقول أن عامين من الأزمة في سوريا وكل الدول تدعم كل أنواع المعارضة في سوريا ولم يثبت أن هذا النظام يعني آيل إلى السقوط كما كان يتمناها.

محمود مراد: بالمناسبة من أين أتيت سيد فيصل بنسبة 60% أو 70% شرعية للنظام السوري؟

فيصل عبد الساتر: لست أنا من أتيت بهذا الأمر، الدولة القطرية عندما أجرت إحصاء منذ فترة ومعروف أن قطر لديها دعم واضح جداً للمعارضة في سوريا وخرجت بإحصاءات تشير إلى أن الرئيس الأسد لا يزال يتمتع بـ 55% على الأقل، أنا أقول أن هذه النسبة بدأت تتزايد.

محمود مراد: سيد فيصل أين نشر هذا الإحصاء؟ وحتى لو قالت قطر ذلك من خلال إحصاءاتها أو من خلال مصادرها، كيف يمكن الاعتماد على هذا الإحصاء دون انتخابات معينة؟ يعني النظام السوري لم يجرِ في تاريخه انتخابات حقيقية نزيهة يمكن الاعتماد عليها أو التعويل عليها لقياس نسبة التأييد التي يحظى بها.

فيصل عبد الساتر: هذا صحيح من وجهة نظرك لكن دعني أقول لك أنا استشهدت بالإحصاءات القطرية وهذه لم تعد خافية على أحد نُشرت في كثير من وسائل الإعلام أجريت إحصاءات بتمويل من مؤسسة قطرية، لكن دعني حتى هذا الموضوع لا أريد أن أدخل به بالتفصيل، لكن أقول أن المظاهرات التي لا تزال تسير في شوارع مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية وهي التي تؤيد الرئيس بشار الأسد هي خير دليل على أن هذا النظام لا يزال يتمتع بشعبية واسعة جداً في كل المدن السورية، ولندع هذا الأمر أيضا جانباً إذا ما كان هذا المجتمع الدولي وكل أنواع المعارضات في سوريا تقول أنها تريد اللعبة الديمقراطية، لماذا لا تقبل بتسوية سياسية يكون الفيصل بها..

محمود مراد: طيب تقول أن النظام السوري ما زال يحظى بالشرعية وما زال يستطيع الحركة ولديه عناصر وأوراق للقوة، كيف تفسّر هذا الصمت تجاه الغارات الإسرائيلية التي تنتهك المجال الجوي السوري وتنتهك السيادة السورية بهذه الصورة والحديث لا ينفك يكرر ما كان يقال في السابق أن سوريا تحتفظ بحق الرد وأنها تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها وما إلى هذه العبارات التي  تتكرر كثيراً دون أن نرى لها مردود على الأرض؟

فيصل عبد الساتر: سؤال وجيه جداً، هذا الأمر لم يضرب سوريا فقط لوحدها في العالم العربي نحن نعرف أن كثيرا من الاعتداءات الإسرائيلية طاولت أكثر من دولة عربية وبالتالي لم نشهد أي تضامن عربي وأي رد فعل عربي تجاه ما حدث من اعتداءات إسرائيلية على دول عربية ومنها سوريا على سبيل المثال التي أشاطرك الرأي، لكن دعني أقول لك بكل وضوح أن الذي يحدث الآن في سوريا ربما صعب جداً الآن أن نقف على موقف من الاعتداء الإسرائيلي على سوريا، إذا ما أرادت القيادة السورية هي من يقرر ذلك، هذا ليس تبريرا أنا أتمنى أن يكون هناك رد من صبيحة الغد على الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي في عمق الكيان الصهيوني لكن هذا الأمر تقرره القيادة السورية لأن ما جرى ليس فقط هو اعتداء على السيادة السورية وإنما هو اعتداء على المجتمع الدولي وعلى الأمم المتحدة وعلى كل الدول العربية الذين لاذوا بالصمت جميعاً أمام ما حدث لكن أقول القيادة السورية..

محمود مراد: أشكرك، السؤال للسيد غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميرماونت وضيفنا من بيروت، دكتور غسان إذا صحّت تكهنات كلينتون وتحذيراتها ما هي الدولة المرشحة لأن تمتد إليها ألسنة اللهب قبل غيرها من الإقليم؟

غسان عايش شبانة: أعتقد بأننا بدأنا نرى بأن تركيا بدأت تعاني من الأزمة السورية الكثير الآن، أيضاً بأن العراق بدأت تعاني من الأزمة السورية الكثير، الآن إسرائيل لا تريد أن تقف مكتوفة الأيدي أمام التحديات والترهل الكبير في الدولة السورية، نرى بأن إسرائيل الآن بدأت تأخذ إجراءات احترازية كي تصعّد الأمر العسكري، ممكن أن تجبر الناتو على التدخل لإنهاء الأزمة قبل أن تجبر إسرائيل على إنهائها، نرى الآن بأن الكثير من الأمور تتداخل والكثير من الدول الآن تقف والكثير من التعقيدات الآن أمام الملف السوري، العراق الآن بدأت وكأنها سورياً، تركيا الآن بدأت وهي تريد حقيقةً إنهاء الأزمة لأنها بدأت تمتد إلى حدودها، الأردن لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي إلى كل هذا الوقت بعد الاعتداءات السورية عليهم، لبنان نعي تماماً بأنها تريد أن تتدخل ولكن لا تستطيع، الآن الذي بدأ التدخل العسكري الحقيقي هو إسرائيل لذلك يعني الرد على السؤال هو حينما تقول كلينتون بأنه يوجد هناك مجال لامتداد الحرب أو النزاع إلى خارج سوريا ولدول الجوار أرى بأن تركيا وإسرائيل هما الدولتين التي سوف تحددان النهج العسكري القادم إن كان هناك نهجا عسكريا بالنسبة للملف السوري، أعتقد أيضاً بأن من..

محمود مراد: إذا حدث وامتد هذا الصراع إلى الدول المجاورة كما تتكهن أو تحذّر كلينتون هل هذه علامة صحية أو عامل مساعد للثوار في صراعهم مع النظام السوري، أم عامل مساعد للنظام السوري في صراعه مع الثوار؟

غسان عايش شبانة: لأن كلاً قد يقرأه على حدا قد يقرأه الثوار على أنه عامل مساعد قد يقرأه النظام على أنه عامل مساعد ولكن الخاسر الأكبر حقيقةً في هذا الأمر هو البنية التحتية السورية، لأنه في حال دخول أي قوة أجنبية في هذا الصراع البنية التحتية السورية سوف تدمّر تدميراً شبه كامل لن يكون هناك بموسع الدولة السورية أو الثوار رد أي اعتداء خارجي على سوريا في هذا الحال بعد حوالي 20 شهر من النزاعات الداخلية، الدولة السورية هي الخاسر الأكبر في هذه اللحظة، وأعتقد بأن النسيج الاجتماعي والبنية التحتية السورية هي الخاسر الأكبر، لن يكون هناك رابحاً إلا إذا كان هناك تدخل بشرعية دولية تضمن نوعية النزاع وتضمن كيف سوف يحسم هذا النزاع ومن سوف يتسلم الحكم في هذا النزاع العسكري.

اجتماع المعارضة مع ممثلي روسيا وأميركا

محمود مراد: سيد سالم المسلط وزيرة الخارجية الأميركية حذرت أو نددت بشدة بالدعم العسكري المستمر من روسيا وإيران للنظام السوري، قبل أيام سمعنا رئيس الوزراء الروسي يتحدث عن أن النظام السوري يفقد فرص البقاء في السلطة يوماً بعد يوم وتحدث أيضاً عن أخطاء فادحة للنظام السوري تمثلت في تأخير الإصلاحات مما أدى إلى تفاقم الوضع بهذه الصورة واستبشر كثيرون خيرا بتغيّر في الموقف الروسي جراء هذه التصريحات لكن على ما يبدو ومن كلام هيلاري كلينتون أن شيئاً لم يتغير، هناك لقاء مزمع قريباً بين المعارضة السورية وبين ممثلين عن حكومات الولايات المتحدة وروسيا وعن الأمم المتحدة، هل تعتقد أن هناك اختراق حدث في الوضع الراهن على الساحة الدبلوماسية الدولية؟

سالم المسلط: حقيقة روسيا هي من الدول الداعمة بشكل سافر للنظام السوري، البوارج الروسية على السواحل السورية وسلاح روسي يتدفق لقتل أبناء سوريا على يد هذا النظام المجرم، إذا سمحت لي تعقيب على ضيفك الذي تحدث عن شرعية النظام السوري وتحدث عن عدم شرعية الأنظمة الأخرى مع الأسف، إن شرعية الأنظمة التي تقتل شعبها بينما دول أخرى تحفظ كرامة شعوبها ففي مقياسه تختلف الشرعية عمّا نقدرها ونقيسها بمقياسنا الخاص يجب أن نصحح ذلك المقياس المختل لنتحدث عن شرعية نظام أو عدم شرعيته، عودة إلى سؤالك حقيقةً غداً في ميونيخ سيعقد لقاء خاص في الأمور الأمنية، مؤتمر الأمور الأمنية وعلى هامش هذا اللقاء من المحتمل أن يلتقي الشيخ معاذ الخطيب مع نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية الروسي ويعني هو اجتماع رباعي لكن لا نعلم ما الذي سيخرج به أمام التزمت والتعنت الروسي، لا أعتقد أن نخرج بنتيجة واضحة من هذا اللقاء، ما نحتاجه أن توقف هذه الدول الغربية إن صدقت بمواعيدها أن توقف هذا النظام من قمعه لشعبه ويأتي وقف هذا النظام بوقف دعم روسيا له دائما كانت العثرة في نجاح هذه الثورة ولا أقول إن كانت الثورة هي ليست في مسماهم ثورة فلتقف إلى جانب الشعب السوري وتنقذهم من هذا الجلاد.

محمود مراد: طيب سيد سالم ماذا عن تصريحات السيد معاذ الخطيب الخاصة بإمكانية إجراء حوار مشروط مع ممثلين للنظام يمكن إذا ما تحققت هذه أو ترجمت هذه التصريحات في صورة واقع على الأرض أن تحدث اختراقا في الموقف المتأزم سياسيا في هذه اللحظة؟

سالم المسلط: ما تحدث به الشيخ معاذ الخطيب هو رأي شخصي لكن لا نشك في النوايا الشيخ معاذ الخطيب، معاذ الخطيب هو من الشخصيات الوطنية التي نعتز بها وهو من الملتزمين بميثاق الائتلاف عند تشكيله بأن لا يكون حوار مع هذا النظام إنما إن كان من حوار سياسي فيحصل مع من لم تتلطخ أيديهم بالدماء وبعد خروج هذا النظام وبعد سقوط هذا النظام حقيقة أنا اعتقد أن الاجتماع الرباعي الذي دعا له جو بايدن هو يأتي على ضوء هذه التصريحات لكن نحن على ثقة أن الشيخ معاذ الخطيب ملتزم بنهج الثورة وأهدافها.

الأهداف الحقيقية للضربة الإسرائيلية

محمود مراد: طيب إذا عدنا لتحذيرات كلينتون مجددا هناك تحركات عسكرية كبيرة إلى حد ما على الساحة الإسرائيلية في هذه اللحظة رفعت حالة التأهب تحسبا لرد ما على الغارات التي قامت بها ضد سوريا، هل تعتقد أن هناك ما يبرر هذه التحركات في إسرائيل؟

سالم المسلط: الحقيقة لا أعتقد من مبرر لهذه التحركات في النظام هو خادم لإسرائيل لمدة أربعين عام يعني مما الخوف؟ اعتدت إسرائيل في السابق على عين الصاحب ومن قبلها على موقع في دير الزور فما كان الرد من سوريا لا شيء، الآن الرد الذي وعد به المعلم في السابق جاء في مناطق أخرى ولم يأتِ في الجولان وفي الأراضي المحتلة، إنما جاء في درعا وحلب وحمص ودير الزور لا أحد في المنطقة خدم إسرائيل مثلما خدم هذا النظام المجرم في دمشق فليس من خوف ولا حاجة لإسرائيل أن تتخذ أي تدابير خوفا من رد هذا النظام، النظام كلما اعتدت إسرائيل على حرمة سوريا فيعتدي معها النظام على حرمة أبناء سوريا وكأنما الطرفين يعملان سويا.

محمود مراد: طيب سيد فيصل عبد الساتر هناك وسائل إعلام إسرائيلية حذرت من أن ربما لا يقف حزب الله مكتوف الأيدي فترة طويلة حتى لا يفهم هذا من نوع من ضبط النفس على حد تعبير الصحف الإسرائيلية هآرتس تحديدا على أنه ضعف من قبل حزب الله هل هناك أيضا ما يبرر هذه التحليلات؟ هل يمكن لحزب الله أن يرد في هذه اللحظة؟

فيصل عبد الساتر: يعني ليس مطلوبا أن يكون حزب الله هو الذي يرد المطلوب هو رد واضح من الجميع من الأمم المتحدة أولا من المجتمع الدولي أولا على هذا الانتهاك الفاضح ومن ثم من الدولة السورية ومن المعارضة السورية إذا كانت هذه المعارضة السورية تتذرع وتقول أن هذا النظام على حد دعمها أنه خادم لإسرائيل فلماذا هم يكونون صنيعة إسرائيل ولماذا يسكتون على الاعتداءات الإسرائيلية..

محمود مراد: لا المعارضة السورية لا تملك طائرات ميغ ولا تملك مدفعية مداها 45 كيلومترا.

فيصل عبد الساتر: اسمح لي أولا..

محمود مراد: تفضل.

فيصل عبد الساتر: اسمح لي حزب الله لا يملك طائرات أيضا ولا المطلوب أن يكون هناك في اللعبة هي التي تقوم بالرد إذا كان المقصود هو الاعتداء على السيادة السورية فإن السيادة لا تنفصل بين معارضات وبين نظام إلا إذا كان هؤلاء ينفذون أجندات معينة وبالتالي يتذرعون بهذه الذريعة التي تفضل بها ضيفك من اسطنبول أما مقياس الشرعية..

محمود مراد: عذرا فقط لأن هذا الكلام ربما يحمل تناقضا، هل رأيت النظام السوري يرد على هذه الانتهاكات من قبل حتى تقول أن المعارضة تقاعست عن مساندة النظام في هذا الرد؟

فيصل عبد الساتر: أنا لا أريد أن ابرر للنظام ولا أريد أن ابرر لهذه المعارضة هذا المنطق، لكن النظام في سوريا لم يكن في يوما من الأيام إلا عدوا لإسرائيل، إسرائيل نفسها تتحدث عن أن سوريا هي الدولة الأشد عداوة لها في هذه المنطقة خاضت حروب طويلة ودعمت المقاومة حتى الأمس القريب ولا تزال تحمل لواء القضية الفلسطينية في حين أن كل الدول العربية الآن يريدون بأي شكل من الأشكال القضاء على القضية الفلسطينية وكان بمقدور النظام في سوريا أن يتوصل إلى تسوية ما يرجع فيها الجولان إلى السيادة السورية لكن القيادة السورية لم تقبل على نفسها أن تكون ذليلة كما فعلت بعض الدول العربية هذا من ناحية، من ناحية أخرى قد يكون الاعتداء الإسرائيلي هو عامل مساعد لخلط الأوراق في الساحة السورية مجددا وتقديم دعم إضافي للمعارضة المسلحة التي تقوى على يعني مجابهة النظام في سوريا بدعم من القوات الإسرائيلية بشكل مباشر ودخول إسرائيل على الخط  لجر سوريا إلى مواجهة أيضا تقرر هي مواقيتها ومواعيدها وهذا أيضا ليس منطقا تبريريا أعود وأقول أنا أتمنى أن تكون هناك حرب قوية وتبدأ منذ اللحظة مع العدو الإسرائيلي لعل بعض القوى في المنطقة تعود إلى رشدها وتدرك أن إسرائيل هي عدوة الجميع لا أعتقد أن الذين يقاتلون في سوريا قدموا لنا نموذجا في مقاومة العدو الإسرائيلي في حين أن المقاومة..

محمود مراد: طيب للسيد سالم المسلط عضو الائتلاف الوطني السوري للسيد سالم المسلط حق الرد على هذا التحليل هل توافق عليه أم لك ملاحظات؟

سالم المسلط: حقيقة ما قاله هو مرفوض جملة وتفصيلا يعني هو يتحدث في واد آخر، سوريا وثورتها في واد وضيفك في واد آخر، يقول حق الرد الشعب يريد الشعب السوري يريد أن ينتهي من جلاده أولا، كيف لا نستطيع أن نقاوم طائرات الجلاد التي تقصف أبناءنا فكيف بنا نقاوم طائرات أخرى وهي مجهزة بأفضل الأجهزة، إن كان ضيفك يقيم الثورة السورية فلماذا لا يقيّم النظام العميل وينتقد النظام العميل، نظام قائم على خدمة إسرائيل، نظام لم يطلق رصاصة واحدة منذ عام 1973 باتجاه الجولان وأطلق كل ترسانته باتجاه الداخل وباتجاه صدور أبناء سوريا، لا، لا أقول أكثر من ذلك لكن حقيقة لا يستحق أن أرد على ما قاله.

الجهد الدبلوماسي للأخضر الإبراهيمي

محمود مراد: طيب سيد غسان، السيد الدكتور غسان شبانة، الإبراهيمي قال لن أعود إلى سوريا قريبا هل تعتقد أن الجهود الدبلوماسية حتى هذه اللحظة وصلت إلى طريق مسدود، متى يمكن أن يعود قريبا، ما الذي يمكن أن يتحقق ويحمل السيد الإبراهيمي على العودة قريبا إلى دمشق؟

غسان عايش شبانة: مجرد بأن يعلن الإبراهيمي فهذا أعتقد انه ايجابي للغاية، لماذا أقول بأنه ايجابي للغاية لأنه اعتقد بأن الإبراهيمي أيقن كما أيقن كوفي أنان وأيقنت الأمم المتحدة من قبله بأن الجهود الدولية يجب أن تكون مدعومة من المجتمع الدولي، لا يستطيع الإبراهيمي الذهاب إلى دمشق أو إلى أي عاصمة في العالم لئن يحقق أي هدف بدون دعم دولي حقيقي على ارض الواقع كما فعل ذلك كوفي أنان من قبل، لكن كوفي أنان يعني أدرك الوقت وأدرك المسألة أكثر من الإبراهيمي، الإبراهيمي ذهب عدة مرات إلى دمشق ولم يفصح على الإطلاق على الحديث الذي دار بينه وبين الأسد وقال بأن الأسد لديه الحق بأن يعبر عن نفسه ويتكلم عن شخصيته وعن النظام، ولكن اعتقد بأن تقرير الإبراهيمي بعدم العودة هو رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن النظام في سوريا لا يستمع إلى النصيحة الدولية وهو غير مستعد للتعامل مع النصيحة الدولية لذلك يعني من هذا المنطلق أعتقد بأن المساعي الدولية لئن تتجمد أفضل من أن تستمر على غلط، لذلك اعتقد بأنه هذه يعني بحد ذاتها ايجابية جدا، والايجابي أكثر الآن هو دخول جون كيري،  تفضل.

محمود مراد: السيد الإبراهيمي حضر أيضا أو طالب مجلس الأمن الدولي بإزالة اللبس حول إعلان جنيف الذي تضمن الإشارة إلى مرحلة انتقالية دون الحديث عن مصير السيد بشار الأسد الرئيس السوري، هل تعتقد أن مجلس الأمن في هذه اللحظة الراهنة، الدبلوماسية الراهنة، يمكن أن يصل إلى تعريف قاطع ومحدد لهذا الإعلان؟

غسان عايش شبانة: من الصعب جدا بأن نتوقع بأن يدخل مجلس الأمن أو أن يتدخل مجلس الأمن أي تدخل ايجابي بالمعنى الذي نريد وهو الايجابي بأن يصدر قرار عن الأمم المتحدة وعن مجلس الأمن بأن يقول بأن النظام غير شرعي وبإجبار النظام أو رأس النظام عن التنحي بأي صوره من الصور في هذه اللحظة، وذلك يعني وذلك بسبب الفيتو الروسي الصيني المشكلة لا تكمن في الأمم المتحدة بقدر ما تكمن في واشنطن وبروكسل إذا ما أرادتا واشنطن وبروكسل حل الصراع في هذه اللحظة أعتقد بأن لديهم جميع الأوراق الاقتصادية، السياسية والعسكرية والإنسانية لحل الصراع في سوريا، حتى هذه اللحظة لا يوجد قرار في واشنطن أو في بروكسل لحل هذه المسألة سلميا أو عسكريا هنا تكمن المشكلة، نتمنى، تفضل.

محمود مراد: طيب ألتقط منك هذا الخيط، ألتقط منك هذا الخيط وأطرح السؤال على السيد سالم المسلط، وجود الأوراق كلها في يد بروكسل وواشنطن بهذه الصورة هل يعقد المسألة بالنسبة لكم في الصراع مع النظام السوري؟ يعني الولايات المتحدة أعلنت من خلال خطاب الرئيس باراك أوباما لاستهلال ولايته الثانية أنها لن تتدخل في الصراعات الدولية الرجل لم يشر على الإطلاق خلال خطابه الطويل إلى أي حديث عن سياسة الولايات المتحدة الخارجية، هل هذا يعقد أكثر من مشكلتكم مع النظام؟

سالم المسلط: اعتدنا حقيقة على الوعود الغربية هي عبارة عن وعود وكلام لم نر أي فعل، في الثورة السورية حقيقة لا نرغب ولا نريد تدخل أجنبي فلدينا من الرجال ما يكفي، كنا نرغب في أن يأتي دعم لهؤلاء الرجال وللجيش الحر بالسلاح النوعي لم يحدث ذلك إنما طالبنا بحظر جوي ولم يحدث ذلك، الحقيقة هناك شيء آخر يمكن أن يوقف طائرات النظام من قصف الأهداف المدنية وهي أن يزود الجيش السوري بأجهزة تشويش ربما تملكها الولايات المتحدة باستطاعتها التشويش على اتصالات سلاح الجو لهذا النظام وتعطيل حركة طيرانه، هذا حقيقة نرغب به لكن لا نعول كثيرا على دعم عسكري من الخارج أو تدخل، الجيش الحر في الداخل قادر أن يكسب ويغتنم أسلحة من المواقع الإستراتيجية التي حاز عليها وحررها وإستراتيجية جديدة هي نقل المعركة إلى..

محمود مراد: ننقل هذه الشكوى إلى المجتمع الدولي في التقصير وفي إمداد الجيش الحر بالسلاح ومع ذلك السيد فيصل عبد الساتر قبل قليل تحدث عن أن هذه الثورة وهذا الجيش السوري الحر أقرب لإسرائيل من غيره أقرب لإسرائيل حتى من النظام السوري؟

سالم المسلط: إن كان من قريب وعميل لإسرائيل فهو النظام السوري وأعوانه ومن يتهم الجيش الحر والثورة السورية، انتم تعلمون أكثر من غيركم أن هذه الثورة السورية لم تقف دولة معها، حقيقة لو كان هناك سلاح ولو كان لهذا الجيش السوري الحر البطل دور كما قال ضيفك لما صمد النظام عامين يعني على عمر هذه الثورة لانتهى من وقت سابق، لكن حقيقة الجيش الحر يؤدي مهامه وبجهود فردية وبنشاط فردي يحصل على ما يحتاجه من الداخل من ترسانة هذا النظام.

محمود مراد: شكرا جزيلا السيد سالم المسلط عضو الائتلاف الوطني السوري الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني، كان معنا من اسطنبول وأشكر ضيفنا من الخليل الدكتور غسان عايش شبانة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميرماونت وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت الكاتب الصحفي السيد فيصل عبد الساتر شكرا جزيلا لك، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم برعاية الله والسلام عليكم.