عبد الصمد ناصر
أمير أورن
منذر ماخوس
جوزيف أبو فاضل
جوشوا لوكمان
يفغيني سيدروف

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، عندما أسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية في يونيو/حزيران من العام الماضي بحجة دخولها المياه الإقليمية السورية ثار الاستغراب لأكثر من سبب؛ أحد وجوه الدهشة كانت صرامة غير المعهودة لدمشق في التعامل مع الخروقات التي طالما تكررت من جارها الجنوبي مدمرة بعض المرافق العسكرية والمدنية أحيانا ومستهدفة شخصيات من النظام أو حليفة له في أحيان أخرى، انبرى المدافعون عن النظام وقتها يبررون منهجه الجديد الصارم في مقابل المساس بأجوائه وسيادته بأن ذلك ما اقتضته الظروف بالغة الحرج والحساسية التي تمر بها سوريا وبأن هذا النهج هو الذي سيحكم ردود دمشق على أي خرق مهما كان مصدره، كان ذلك ما ردده نظام الأسد والمدافعون عنه إلا أن اختبارا جديدا أثبت استمرار المعاملة التفضيلية لإسرائيل من قبل نظام الممانعة في دمشق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غارة إسرائيلية جديدة في قلب سوريا، مقاتلات تل أبيب تدلي بدلوها في مجريات الوضع السوري الدامي وتنقض في هجوم لم يبح بكل أسراره بعد على هدف عسكري اختلفت الروايات في تحديده، قال النظام أنه مركز أبحاث عسكرية في منطقة جمرايا الواقعة بين العاصمة دمشق والحدود اللبنانية، أشارت مصادر دبلوماسية غربية بالأساس إلى أن المستهدف بالغارات الإسرائيلية إنما كان على يبدو قافلة عسكرية محملة بأنواع مختلفة من الصواريخ بعضها مضاد للطائرات يرجح أنها كانت متجهة إلى لبنان لتستقر في مخازن تنظيم حزب الله، أثار الهجوم الغامض قلق موسكو التي وقعت في التحقيق فيما يثبت انتهاكه لميثاق الأمم المتحدة وحصد كذلك مواقف التنديد من قبل إيران وحزب الله دون أن يرفع كل ذلك الحرج عن الجيش النظامي السوري الذي بدت راداراته وصواريخه ومقاتلاته قاصرة عن اكتشاف والرد على الاختراق الجوي الإسرائيلي الخطير رغم حرصها في المقابل على سحق كل معارضي الأسد والتصدي لأي اختراقات خارجية عدا القادمة من إسرائيل مثلما حدث إبان إسقاط المقاتلة التركية العام الماضي، أسد علي وفي مواجهة إسرائيل نعامة، مفارقة تقول المعارضة السورية إن وقائع متكررة في السابق كرستها من قبيل إغارة مقاتلات إسرائيلية على موقع دير الزور دون رد وتحليق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق القصر الجمهوري في اللاذقية دون أن يطرف للجيش النظامي جفن، هذا عدا عن اختراقات استخباراتية خطيرة بلغت أوجها باغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية في دمشق سنة 2008 وبمصرع مستشار الأسد الأمني العميد محمد سليمان في نفس السنة، تسارعت وتيرة التحولات منذ قيام الثورة السورية قبل ما يقارب العامين متضمنة في واحد من بين أكثر فصولها إثارة تعزيز الجيش الإسرائيلي انتشاره في الجولان تحسبا لما بعد سقوط الأسد لكن أحدا بين الشعب السوري ربما لم يتوقع أن تجوب طائرات  سورية وإسرائيلية سماء البلاد دون أن يكون أي منها هدفا لهجوم الأخرى.

[نهاية التقرير]

تضارب في الروايات حول الغارة الإسرائيلية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام وقبل أن نبدأ النقاش واستجلاء الموقف الإسرائيلي إزاء ما حدث في سوريا ينضم إلينا من تل أبيب المحلل العسكري أمير أورن، سيد أمير أورن إسرائيل تضرب من جديد في سوريا لكن الغموض يلف حقيقة ما جرى وهناك تضارب في الروايات ماذا جرى تحديدا؟

أمير أورن: السبب الذي جرى ما جرى بسببه هو أن هناك تقارير متعلقة بضرب قافلة من الصواريخ أرض- جو من سوريا إلى لبنان وهذا يعتبر سردا أكثر مصداقية من ضرب مركز أبحاث عسكرية.

عبد الصمد ناصر: طيب إذا صحت هذه الرواية الإسرائيلية ماذا كانت تحمل هذه القافلة؟ وكيف تأكدت إسرائيل أن ما تحمله هذه القافلة على متنها ما يهدد يعني أمنها ويقتضي منها هذه أو هذه الغارة؟

أمير أورن: على المرء أن ينتبه إلى  حقيقة أن إسرائيل لم تعلن أي إعلان بشأن هذه الغارة بالإضافة إلى ما أدرتموه قبل دقيقة وهو أمر يتعلق بالمفاعل النووي الذي بنته كوريا الشمالي عام 2007 والسبب أن إسرائيل حذرة في تحركاتها لكي تكون محض النية تخدم أمنها وأيضا لا تريد لنظام بشار الأسد أن يستفز بحيث يرد ويقوم بالتصعيد وهي حذرة بهذا الشأن، ولهذا السبب حتى الإسرائيليين ليس لديهم معلومات على الإطلاق بشأن ما الذي جرى ومن اتخذ القرار وإن كان هناك أي ضحايا وعلينا أن نعتمد على ما تبثوه أنتم وآخرون.

عبد الصمد ناصر: طيب هناك الكثير من التساؤلات  في انتظار أن تظهر بعض المعطيات لاحقا، ولكن السؤال الأكبر الذي ظل يتردد كثيرا ولم يجد له جوابا لماذا تضطر إسرائيل إذا كانت رأت أنها مضطرة لفعل ما فعلت أن تقوم ما قامت به الآن، دلالات التوقيت؟

أمير أورن: إسرائيل تأسف للدمار الذي أتى بسبب الحرب الأهلية أو بسبب تعامل الحكومة مع المعارضة وأيضا نرى أيضا على المناطق الحدودية إلى جانب المناطق الحدودية عند الجولان فوضى إذن، إسرائيل لا تريد أن تشارك أبدا بما يجري في سوريا ولا ندري ما الذي سيجري بعد إن كانت هناك من جماعات جهادية مناهضة لإسرائيل ستتقوى ويكون لها نفوذ، أيضا بالنسبة للصواريخ أرض- جو أو لا سمح الله أسلحة كيماوية أو بيولوجية وهي الآن تحت سيطرة النظام السوري ولكن في المستقبل قد تعطى وتقدم لحزب الله أو أن تقع بأيدي مجموعات أخرى عندها إسرائيل تشعر بأن مصالحها الأمنية  في مهب الريح وعندها تشعر بأن عليها أن تتحرك كما قامت بذلك على الأرجح قبل بضعة أيام.

مخاوف إسرائيلية بشأن الأسلحة الكيماوية

عبد الصمد ناصر: وعلى الأرجح كثيرون أيضا لا يصدقون الرواية القائلة بأن إسرائيل كانت فعلا قلقة من أن تصل أسلحة كيميائية أو بيولوجية بيد حزب الله  وبأن  الأرجح إسرائيل استهدفت يعني الموقع الذي قصفته وكما يقول النظام هو مركز البحث العلمي، بينما آخرون رأوا بأنه موقع يوجد به سلاح وأن الجيش السوري الحر كان قريبا جدا من السيطرة عليه، فإسرائيل قامت ما قامت به خشية أن يقع هذا السلاح في يد المعارضة السورية؟

أمير أورن: كلا، إسرائيل لا تخاف بشأن ما الذي يجري لها بسبب الأسلحة التقليدية، فإسرائيل تريد للثلاثي إيران وحزب الله والنظام السوري أن يتشرذموا وأن يتفرقوا وهي ليس لها مصلحة ببقاء النظام السوري، من ناحية أخرى يجب أن تكون حذرة بشأن إمكانية أن يكون حزب الله والذي هو مشارك في الحكومة اللبنانية بشكل كبير أن يحصل ليس فقط على أسلحة وصواريخ ولكن أيضا أسلحة بيولوجية وكيماوية ورؤوس تحملها إذن إسرائيل في خلال ذلك تريد أن تقطع الطريق على أسلحة كهذه عندما يتم توزيعها وإرسالها بأن يكون هناك أقل قدر من الأضرار الجانبية.

عبد الصمد ناصر: نعم، يعني تقول بأن إسرائيل ليس من مصلحتها أن يبقى النظام السوري لكن كثيرين يرون بأن إسرائيل كانت دائما تنظر إلى النظام السوري ليس فقط كعدو مريح وإنما كجار مريح بدليل أنها تخشى من أن يسقط هذا النظام ويخلف فراغا أمنيا كبيرا على الحدود أو في هضبة الجولان حتى أن إسرائيل قامت بسلسلة من الإجراءات مؤخرا من قبيل إعادة انتشار وتمركز بعض قواتها هناك، إضافة إلى جلب قوات من مناطق أخرى ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو برر أيضا بناء مقترح أو برر مقترح بناء جدار عازل في الجولان بأن الجيش السوري لم يعد هناك، إلى أي حد ترى إسرائيل أن أو إلى هذه الدرجة ترى إسرائيل بأن رحيل الأسد قد يخلف فراغا أمنيا وجب عليها سده؟

أمير أورن: نعم، هذا تأكيدك وتشديدك أن الأسد كان الشيطان الذي نعرفه حتى أبوه حافظ الأسد على مدى أربعين عاما من الآن وما بعد حرب عام 1973 أبقى على السلام والهدوء في المنطقة المنزوعة السلاح والمنطقة الفاصلة في هضبة الجولان وبينما كان عدوا لدودا لإسرائيل وكان أقوى عدو لإسرائيل بعد أن وقعت إسرائيل السلام مع مصر رغم هذا لم يستطع السيطرة على أراضيه، إذن نوعا ما وبطريقة ما إسرائيل لها مصلحة ما في المحافظة الحكومية للحدود ولكن إذا سقط الأسد وتولى السلطة شخصا آخر أو طرفا آخر عندها إيران ربما لا يمكنها أن تسلح حزب الله من خلال سوريا إذن إسرائيل من باب التوازن تنتظر كالجميع في المنطقة لكي ترى ما الذي سيحدث بعد وإسرائيل لا تأخذ جانب أي من الطرفين حسب معلوماتي في الحرب الأهلية الداخلية في سوريا.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أمير أورن المحلل العسكري من تل أبيب ولمناقشة تأثيرات الغارة الإسرائيلية على سوريا على مجمل التطورات فيها  كان لا بد أن نسمع رأي هذا الإسرائيلي ونحاول أن نستكشف أبعاده ودلالته وأيضاً قراءة من الداخل الإسرائيلي، الآن ينضم إلينا من باريس ضيوفنا؛ من باريس الدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا، ومن بيروت جوزيف أبو فاضل الكاتب والباحث السياسي، ومن لوس أنجلوس جوشوا لوكمان الباحث في مشروع ترومان للأمن القومي، ومن موسكو يفغيني سيدروف الكاتب والباحث السياسي نبدأ معك سيد منذر ماخوس السفير ما رد فعلكم أنتم حيال ما جرى؟

منذر ماخوس: نحن نرفض أي عمل عسكري تقوم به إسرائيل ضد الأراضي السورية لأن إسرائيل كانت ولا تزال عدوة الشعب السوري أياً كانت الأهداف التي تقصدها داخل سوريا سواء كان مركز أبحاث أو حتى قافلة تدعيها هي، إسرائيل مطلوب منها أن تتخلى عن الجولان لأن هذه أرض سورية ونحن أيضاً لن نغير موقفنا منها إطلاقا إلا بعد أن يتحرر الجولان وبعد أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه، المعارضة السورية نعم اليوم تعيش أزمة كارثية في التصدي للنظام المجرم ولكنها تبقى صديقة وأخوة للشعب الفلسطيني ولا تتخلى عن الشعب الفلسطيني ولذلك أي رأي حول إسرائيل يكون محكوما أولاً بالتخلي عن الجولان وإعادته للشعب السوري والشيء الثاني أن تعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة التي يعرفها كل المجتمع الدولي وأن تتوقف اليوم عن بناء المستوطنات الشرعية وغير الشرعية هذا هو موقفنا، إذا كانت إسرائيل فعلاً هي صادقة في نواياها نحن نشك في نوايا إسرائيل ونحن نعرف جيداً كما ورد في تقريركم أنها تحبذ وجود النظام السوري، هذا النظام الذي يسمي نفسه ممانع لكنه في صالح إسرائيل وهي تعمل لدى الولايات المتحدة من أجل أن لا تأخذ الولايات المتحدة موقفا حازما بنصر الشعب السوري وهي تعطل بالحقيقة أي موقف أميركي مناصر للشعب السوري وهي مسؤولة إذن لأنها تعتبر النظام الحالي هو أفضل ما تحلم به في سوريا وبالتأكيد لن يكون أي نظام مقبل في سوريا إلا أن يطالب عودة الجولان ويعمل من أجل عودة الجولان بكل الوسائل الممكنة هذا هو موقفنا من أي اعتداء إسرائيلي أياً كان النظام الحاكم في دمشق.

مدى قدرة النظام على مواجهة إسرائيل

عبد الصمد ناصر: جوزيف أبو فاضل الكاتب والباحث السياسي من بيروت الآن وقد بات التدخل الإسرائيلي واقعاً فيما يجري في  سوريا من خلال هذه العملية، قصف هذه القافلة أو هذا مركز البحث أياً كان الهدف لكن عملية إسرائيل أصبحت الآن مشاركة بشكل أو بآخر في أزمة، هناك تهديد من قبل النظام بأنه سيرد عاجلاً، هل سيكون بمقدور النظام السوري أن يرد ولماذا لم يرد كما فعل حينما أسقط طائرة تركية قامت بخرق الأجواء السورية فقط ولم تقم بقصف أي هدف داخل سوريا؟

جوزيف أبو فاضل: سيدي الكريم بدايةً التقرير الذي يعني قدم إلينا هو مشكوك بأمره لأنه أبدى ضيفك الصهيوني الإسرائيلي أمير أورن كل الحرص على يعني أن لا تكون بالمنطقة هناك سلاح كيماوي وأن تكون منزوعة السلاح في حين أن إسرائيل تملك 200 رأس نووي ولا أحد يتحرك من الخلجان أو العربان، وبالتالي إذا كان الأمر يتعلق بموضوع الضربة على منطقة جمرايا فإن هذه المنطقة قد تعرضت لقصف إسرائيلي وتحت الرادارات وقد أتت الطائرات تحت الرادارات وليس كما حصل في تركيا جاءت الطائرة من الجو وفوق البحر، هناك فرق بالأهداف، هناك شيء أوتوماتيكي عندما يصعد الصاروخ ويقصف الطائرة وهناك أمر لا يستطيع الرادار أن يكشفه عندما الطائرة عندما تكون منخفضة جداً فوق الأرض، وبالتالي هناك بيئة حاضنة لكي إسرائيل تقوم بقصف منطقة جمرايا، منطقة جمرايا قد تعرضت لهجومات متعددة من قبل القوات المسلحة، المعارضة المسلحة السورية.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جوزيف عذرا.

جوزيف أبو فاضل: التي تقاتل النظام لكنها..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي سيد جوزيف.

جوزيف أبو فاضل: لكن إسرائيل قد جاءت، أستاذ عبد الصمد دقيقة بس، جاءت إسرائيل لأنه عندما يتقدم الجيش السوري على الجبهات تأتي إسرائيل وتندحر المعارضة المسلحة وتأتي إسرائيل لتعوم المعارضة فتقصف جمرايا هذا الذي حصل في هذا الموضوع..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي..

جوزيف أبو فاضل: أعتقد أن هذه جرعة دعم للمعارضة هذه يعني شد على العصب في المعارضة كي تتحرك المعارضة وخاصةً بعد أن قام السيد معاذ الخطيب بهذا التصريح الايجابي تجاه القيادة السورية.

عبد الصمد ناصر: طيب تقول بأن هذه الطائرات حلقت على علو منخفض ما كان يعني منخفض يعني ما كان للرادارات أن تضبطها لكن هذه الطائرة كما عرف هي من نفس نوع الطائرة التركية التي تم إسقاطها، طائرة الفونتوم، كانت تقول مصادر إسرائيلية أمنية وأيضاً غربية هي التي قامت بهذه الغارة وبالتالي هي من نفس النوع هذا طبعاً كنقطة، ثانياً إذا تعذر على الرادارات أن ترد على هذه الطائرة وتسقطها هناك أهداف أخرى بإمكان النظام السوري أن يستهدفها على الأقل على الحدود أو في هضبة الجولان المحتلة.

جوزيف أبو فاضل: يا سيدي لقد ذهب، إسرائيل لقد أرسلت مندوبين الأول إلى أميركا للموافقة على الضربة والثاني إلى روسيا لكي يشكو على سوريا أن لديها مواد كيماوية، هذا الأمر يعني هناك ضربة محضرة التقنية العالية الأميركية لا يمكن أن نقول عنها ليست موجودة هناك فرق شاسع بين المجيء فوق البحر والتعدي الفاضح وبين أن تقاتل الصديق وبين أن تقاتل العدو، ماذا سيقولون بعد اليوم هذا هو النظام التي تحميه إسرائيل أو الذي يحمي إسرائيل، هذا أمر واضح أصبح نحن نتكلم عن تقنية وبالتالي ضيفك من إسرائيل يعني.

عبد الصمد ناصر: لكن يبدو أستاذ فاضل لم يبدو هذا التعلل والتبرير لا يبدو مقنعاً للناس يعني هذه التقنية تستخدم ضد الشعب السوري الثائر وتكون عاجزة حينما تقوم طائرات إسرائيلية باختراق الأجواء السورية والضرب وتحقيق عفواً والقيام بعملية داخل التراب السوري.

جوزيف أبو فاضل: يا سيدي حضرتكم في الجزيرة تعلمون تمام المعرفة في الجزيرة وكل القنوات العربية أن سوريا هي ملتهية في ذاتها وفي داخلها، الجيش العربي السوري هو يتدخل في داخل الداخل السوري أرادوا أخوانا العربان في الجامعة العربية أن يتحول الجيش السوري من الجولان إلى المنطقة الداخلية، هذا الكم الهائل من المسلحين والإرهابيين وبالإضافة إلى التفكيريين يعني ماذا سيكون ماذا سيفعل به الجيش؟ هل يمكن  ما تقوم به إسرائيل ما لم يمكن أن تقوم به المعارضة؟ هذا هناك أمرٌ مفضوح في هذا المجال، هو مصر مشتعلة العراق ملته، لم يبق إلا سوريا هذه ثلاثة دول رئيسية في المنطقة العربية، الجزائر طائرات وقصفت مركزاً معيناً يحوي على معدات معينة أو مختبرات أو كذلك لم نر هذه ردة الفعل التي مطلوبة من العرب التي يفترض أن تكون من العرب وموجودة من العرب، أين العرب؟ أين العروبة؟ أين الدفاع؟ أين الائتلاف العربي؟ الجامعة العربية فقط تطرد في سوريا خلال أربعة وعشرين ساعة إذا تنحى الرئيس بشار الأسد وتترك كل شيء من أجل إسقاط سوريا..

ردة فعل روسيا على الغارة الإسرائيلية

عبد الصمد ناصر: أين هي روسيا أيضاً، هذا السؤال أيضاً أين هي  روسيا حليفة.. أين روسيا حليفة النظام السوري وهي التي زودته بهذه الأنظمة من الصواريخ التي استهدفتها إسرائيل، وهنا أسال يفغيني سيدروف الكاتب والمحلل السياسي كيف تابعت روسيا سيد يفغيني سيدروف هذه العملية التي قامت بها إسرائيل والتي استهدفت نظاماً عسكرياً، صواريخ زودت روسيا النظام السوري به واستهدفته إسرائيل؟

يفغيني سيدروف: طبعاً روسيا تابعت هذه الأحداث التي وقعت على أراضي سوريا والغارة الإسرائيلية باهتمام بالغ وطبعاً يقلقها في حالة التأكيد أو إذا صحت الأنباء عن السيناريو عن القول أن هناك مركزا بالفعل وكان مكاناً لتخزين الأسلحة الكيماوية فروسيا تعبر طبعاً عن القلق الشديد إزاء احتمال وقوع هذه الأسلحة إلى أيدي جماعات متطرفة في سوريا ولكن..

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك أنها بشكل أو بآخر أستاذ يفغيني هل بهذا القلق معنى ذلك أنها تؤيد ضمنياً هذه العملية خشية أن يقع هذا السلاح في أيادٍ لا تريدها روسيا أن يقع بيدها؟

يفغيني سيدروف: لا يعني ذلك أن روسيا تؤيد هذه العملية ولو ضمنياً، لأنها أولاً لم تحصل حسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الروسية لم يعد بحوزتها كل تفاصيل ما جرى، البعض يقولون أن روسيا ربما تخفي بعض هذه المعلومات التي بحوزتها، لكن بالفعل من جهة أخرى لنأخذ على سبيل المثال قيادة حلف الناتو التي أعلنت هي الأخرى أنه  ليس هناك وضوحا كاملا بشأن ما حدث بالفعل، كما أن للأمم المتحدة أيضاً لن توجد المعلومات بشكل كامل حول هذا الحادث وبالتالي فروسيا الآن يبدو أنها تترقب للحصول على مزيد من التفاصيل وحيثيات هذا الحادث الذي وقع في سوريا.

عبد الصمد ناصر: وبعد ذلك ماذا ننتظر من خطوات روسية ماذا تتوقع كروسي؟

يفغيني سيدروف: لا بالنسبة لروسيا ربما روسيا تكتفي بمجرد يعني تصريحات تحمل طابع إدانة وتنديد بهذه الأعمال الإسرائيلية، لكن روسيا يبدو أنها لن تتدخل بشكل مكثف أو بشكل فعال في هذه العملية إلى أن تحصل على المزيد من التفاصيل والمزيد من الحيثيات التي تشير إلى كل تفاصيل ما حدث في ثلاثين من يناير/كانون الثاني.

عبد الصمد ناصر: سيد جوشوا لوكمان في الولايات المتحدة الأميركية، هل تعتقد بأن إسرائيل كان لها أن تنفذ هذه الغارة دون أن تعود إلى الإدارة الأميركية إلى حليفها الرئيسي والاستراتيجي وتبلغه من قبل، قبل أن تقدم على هذه الغارة بتفاصيل وطبيعة الأهداف؟

جوشوا لوكمان: أعتقد أنه بهذه الغارة من إسرائيل ضد سوريا، فإسرائيل على الأرجح كان لديها موافقة ضمنية ليس فقط من الولايات المتحدة ولكن كثيراً من الحلفاء الأميركان في المنطقة بما في ذلك الأردن وتركيا وقطر والسعودية، أعتقد أن الأمر المهم هنا هو أن هذه الغارة هي تصعيدٌ لهذا الصراع ولكنها أيضا لفت أو إعاقة أو لفت الانتباه عمّا يجري الآن من قمع من قبل نظام بشار الأسد ضد شعبه على مدى العامين الماضيين تقريباً وصرف للأنظار عنه، إذن يعتمد الأمر على الرد من سوريا وإيران ولكن هذه الغارة كانت عبارة عن تحذير للنظام في سوريا وإيران بأن أي نقل للأسلحة لحزب الله أو مجموعات أخرى هو خط أحمر متعلق بالتدخل من إسرائيل ضد سوريا وأيضاً ربما ضد إيران أو حزب الله، ربما ننكر القول بأن هذا تصعيد ولم نرَ أي رد إذن فإنه يعتبر تحذيراً وللإجابة عن السؤال فقد حصلوا على الموافقة الضمنية من كثيرٍ من الأطراف في المنطقة ليس فقط حلفاء أوروبا ولكن أيضاً ربما من حلفاء آخرين في المنطقة مثل تركيا والأردن وقطر.

أميركا ودخول إسرائيل على خط الأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: طيب ولكن الولايات المتحدة الأميركية وهي الطرف الرئيسي واللاعب المهم والحليف الأساس بالنسبة لإسرائيل حينما يعطي الضوء الأخضر لعملية كهذه، هل يغيب عن باله لدى خطورة هذا الأمر أن تدخل إسرائيل الآن ولأول مرة كلاعب بطريقة أو بأخرى أو كمشارك في الصراع الدائر في روسيا، ألا يمكن أن يزيد ذلك وفق القراءة الأميركية المشهد تعقيداً، إضافة إلى التعقيد الذي يميّز هذا المشهد الآن؟

جوشوا لوكمان: أعتقد أنه يزيد تعقيد الأمر وهذا تصعيد واضح وهذه المرة الأولى التي تدخلت إسرائيل عسكرياً منذ بداية الربيع العربي في 2011، ولكن الولايات المتحدة تدرك بأن إسرائيل لها الحق بالدفاع عن نفسها، وهذا حق متأصل في ميثاق الأمم المتحدة، والولايات المتحدة أيضاً لها الخطوط الحمراء لتدخلها العسكري أيضاً في سوريا، الرئيس أوباما أشار موضحا بأنه إن كانت الأسلحة الكيماوية ستستخدم من قبل نظام الأسد أو إذا ما كانت لتُنقل إلى كثير من الجماعات بما فيها حزب الله وحتى القاعدة، فإن هذا سيكون خطاً أحمر وفتح الطريق للولايات المتحدة لكي تتدخل في هذا البلد، الولايات المتحدة تدرك بأن إسرائيل لها خطوطها الحمراء الخاصة بالتدخل، وأحد هذه الخطوط الحمراء هو نقل هذا النوع من الأسلحة سواء كانت صواريخ أرض- جو أو أسلحة كيماوية، لا نعرف إلى الآن طبيعتها ولكن إسرائيل ستتحرك لمنع هذا النوع من الأسلحة من أن تنقل إلى حزب الله أو حتى مجموعات أخرى قد تقوم بتهديد أراضيها.

عبد الصمد ناصر: السيد السفير منذر ماخوس، يعني هذه العملية التي قامت بها إسرائيل وكأنها يُراد لها وفق مخطط ما وفق تصور ما، وفق رؤية ما يتم التحضير لها دولياً، صرف أنظار العالم عن حقيقة ما يجري على الأرض السورية أو أن تأخذ الأزمة منعطفاً آخر ويبتعد عن القضية الأساس وهي قضية الشعب قضية ثورة من أجل الحرية والعدالة وتصبح قضية لها أبعاد أخرى.

منذر ماخوس: نعم بالحقيقة هذا التفسير أو هذه القراءة، أنا أعتقد أنها لها فرص حقيقية من الواقعية لذلك فلنحاول أن نربط الأمور ببعضها، نحن نعرف جيداً أن إسرائيل منذ مقتل الحريري في 2005 كانت تماماً تفضل الحفاظ على النظام السوري لأنه بالنسبة لها نظام مثالي يدّعي المقاومة وهو لا يقوم بالمقاومة بالمطلق وهو أفضل نظام تحلم به في سوريا، وكما قلت سابقاً أنها كانت تتدخل لدى الإدارة الأميركية ألّا تقوم بأي عمليات تهدد رحيل هذا النظام، ونحن اليوم نشاهده على الأرض تماماً، كل التصريحات الإسرائيلية منذ ذلك الحين حتى اليوم تماماً منسجمة ولا تخرج عن هدفها، نحن لم نخترعها، عودوا إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين، مرة في تقرير أمر مهم جداً أن هناك احتمال أن تكون إسرائيل قد قصفت هذا الموقع لأن هناك قوات للجيش الحر في المنطقة على وشك الاستيلاء عليها في أفق الحصول على الذخائر والأسلحة، هذا أيضاً ينسجم مع هذا السيناريو ومع هذه القراءة، كل هذا يدل أن فعلاً إسرائيل تتدخل من أجل أن تُبقي الأمور على حالها من أجل كما تفضلت أنت منذ قليل تريد حرف النظر عن المسألة السورية اليوم من أجل خلط الأوراق ومن أجل إعاقة المعارضة والثورة السورية من أجل دحر هذا النظام، هذه أكثر القراءات واقعية ولأنها تنسجم مع عدة قواعد وعدة معطيات تتقاطع في نقطة واحدة.

رسالة واضحة للمعارضة السورية

عبد الصمد ناصر: ولكن ألا يحمل ذلك رسالةٌ واضحةٌ لكم أنتم كمعارضة؟

منذر ماخوس: نعم هذا ما نتكلم عنه، نحن نعتبر أن التدخل الإسرائيلي بكل الأحوال ليس لصالح الشعب السوري وبالرغم من موقفنا المبين ونحن في معركة حقيقية مع هذا النظام المجرم، مع ذلك نحن قلنا أننا ضد أي مس بالأراضي السورية لأن هذا هو الوطن السوري، ولا نريد أن نخلط الأمور، هذا لا يعني إطلاقاً أننا نتجاهل المعركة الحقيقية مع النظام السوري ولكن لا نريد أن تكون إسرائيل طرف بالمعادلة وهي في كل الأحوال ليست لصالح الشعب السوري، إذن هذا كلام واضح جداً، وهذا برأينا يؤدي إلى الاستنتاج التالي أن أفضل حل لكل هذا أن يرحل هذا النظام بالمطلق لأنه لا يدافع أولاً عن الأرض السورية، ومن ناحية أخرى هو يقوم بقتل شعبه تحت شعارات المقاومة والممانعة، إذن هذا استنتاج إضافي ننقله إلى المجتمع الدولي أن من واجبه حماية الشعب السوري من أجل بناء نظام ديمقراطي تعددي مدني مؤسساتي بديل هذا النظام المجرم، وأيضاً أن ننهي عملية الاستثمار السياسي وعملية المتاجرة بالصمود وحتى بالقضية الفلسطينية وغيرها لأن هذه متاجرة كاذبة منافقة عوّدنا عليها النظام السوري.

عبد الصمد ناصر: نعم أستاذ جوزيف أبو فاضل في بيروت، النظام أراد أن يوظّف ما جرى ويظهر بمظهر الضحية ويقول بأن المعارضة وإسرائيل وكأنهما في خندق واحد يستهدفانه ويستهدفان سوريا والشعب السوري كما قال النظام، ولكن كثيرون من المراقبين والمتابعين لم يبدو اهتماما لهذا الأمر ولم يكن ذلك مقنعاً لهم باعتبار أن الكل يلتفت الآن إلى مأساة الشعب السوري، إلى عشرات الآلاف من الضحايا الذين سقطوا إلى ربما أكثر من 100 ألف شخص معتقل في سوريا اليوم إضافة إلى المأساة الإنسانية للسوريين سواء نازحين أو لاجئين.

جوزيف أبو فاضل: أستاذ عبد الصمد أولاً برأيي المراقبون يعني هم كذا صنف، الصنف الأول هو من الصنف الذي يدور في فلك الغرب وإسرائيل وأميركا والعثمانيين الجدد، هؤلاء كما يقول ضيفك الدكتور منذر من باريس، هؤلاء أقرب شيء يذهبوا إلى حلفائهم ويقولوا لهم أنه نعم نستنكر أو نشجب هذا لا يفيد، هم قريبون جداً من الإسرائيليين عندما يكونوا مع أردوغان، يعني تمثيلية دافوس أنه لا يرد على أحد رؤساء الإسرائيليين ومنذ ثم تمثيلية باخرة مرمره هذه كلها لا تفيد، هناك اتفاقيات بين حلفاء المعارضة السورية وبين إسرائيل، وما هي الضربة الإسرائيلية على سوريا إلا نتيجة هذا التحالف الذي أنتج هذه الضربة، عندما تقصّر  المعارضة، تأتي إسرائيل لتضرب لتعوّض المعارضة السورية، المعارضة السورية المدنية والسياسية باستثناء هيثم منّاع، البقية كلهم سوا ينتظرون سقوط النظام إن كان على يد إسرائيل أم يد كان على يد أي شخص آخر، وبالتالي.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جوزيف، هذه ليست الضربة الأولى التي يتعرض لها النظام من قبل إسرائيل.

جوزيف أبو فاضل: نعم لكن الآن بعد سنتين أستاذ عبد الصمد، بعد سنتين يتعرض لهذه الضربة وبالتالي هناك ارتدادات لهذه الضربة، اليوم هناك تداعيات وهناك ارتدادات، هل تستطيع إسرائيل والمعارضة السورية وكل الناس الموجودين، الآن إذا استنفر حزب الله وحده يعني ماذا ستفعل إسرائيل؟ هناك تداعيات وارتدادات سيئة على إسرائيل، التوقيت ليس جيداً، وإسرائيل تريد أن تثبت للغرب وتقول لهم لا تقولوا أن فرص إسقاط بشار الأسد قد تضاءلت، شرفوا وقاتلوا واضربوا وكوّنوا ضربة عسكرية على سوريا، ماذا تفعلون؟ لقد جاءت السنة الثانية ودخلنا في السنة الثالثة، افعلوا أي شيء أيها الغرب، لا يمكنكم أن تتفرجوا على بشار الأسد هو ينتصر على الغرباء، لا يوجد مدينة كاملة مع المسلحين، لا يوجد محافظة معهم، شرفوا اعملوا الذي يجب أن تقوموا به، أيها الغرب، أيها الناس جميعاً، وأنا أنتظر بعد الضربة الإسرائيلية تدخل عسكري على سوريا بعده يجلسون على الطاولة وتقوم سوريا من كابوسها.

عبد الصمد ناصر: طيب دعني أنقل هذا الكلام إلى جوشوا لوكمان في الولايات المتحدة الأميركية، سيد جوشوا لوكمان الباحث في مشروع ترومان للأمن القومي، هل فعلاً فهمت الإدارة الأميركية هذه الرسالة بأن إسرائيل فعلاً تجر الغرب إلى المستنقع السوري وضرب النظام السوري؟

جوشوا لوكمان: أعتقد أن إسرائيل في هذا الغارة كان عليها أن تفعل ما يلزمها للدفاع عن النفس وهذا نُظر إليه بأنه نقل خطير للأسلحة يهدد أمنها القومي ولكن لا أظن أن هذا سيؤدي بإسرائيل أن تحشد المجتمع الدولي ضد سوريا، لقد رأينا الشق في المجتمع الغربي حيث الغرب والدول العربية دعمت المعارضة السورية وروسيا والصين وإيران بشكل واضح دعموا النظام وحاولوا أن يقووه، إذن لا أظن أن هذه الغارة ستغيّر الديناميكيات الدولية لكن من الممكن أن هذا التصعيد بسببه سنرى المزيد من الإدانة ضد إسرائيل، إذا ما استمرت إسرائيل بضرب سوريا إذا ما احتاجت لذلك.

عبد الصمد ناصر: طيب، كيف نفهم كلام مسؤول إسرائيلي وهو عضو في حزب الليكود ومقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تساحي هنغبي حينما يقول أن إسرائيل لا يمكنها قبول وقوع أسلحة متطورة في أيدي منظمات إرهابية وبأنها تأمل أن تسيطر الدول الغربية على الأسلحة السورية ولكن العالم ليس مستعداً لقرار من هذا النوع ولذا تجد إسرائيل نفسها أمام معضلة يقول نحن الوحيدون القادرون على حلها.

جوشوا لوكمان: علينا أن ندرك أيضا بأن إسرائيل ليست البلد الوحيد الذي يتدخل بالأزمة السورية الآن ولقد رأينا بوضوح تركيا وقطر والأردن ودول أخرى مهمة بشكل غير مباشر تدعم المعارضة وتقدم لهم المساعدات اللوجستية والاستخبارية والعسكرية، في الوقت ذاته رأينا إيران والحرس الثوري يدعم نظام الأسد ويوظفون الشبيحة أو المرتزقة إذن لا اعتقد أن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يتدخل وبشكل واضح، الأزمة في سوريا وخاصة أزمة اللاجئين هي تؤثر على امن دول أخرى مجاورة وخاصة الأردن وتركيا، إذن اعتقد بينما هذه الغارة حظيت بانتباه وما زلنا لا نرى ما الذي استهدفته هذه الغارة وما الذي حققته، إلا أن هناك كثيرا من الدول في المنطقة بما فيها إسرائيل وبشكل مباشر تتأثر سلبيا بهذا القمع الوحشي من نظام الأسد لشعبه، والهدف الأساس هنا هو ليس فقط لإسرائيل والأردن وتركيا ولكن لأوروبا أيضا والولايات المتحدة يتمثل في المشاركة أو إشراك المعارضة السورية ومساعدة المعارضة السورية بأكبر قدر ممكن لكي يغيروا الميزان في القوة لصالحهم  لكي يتم إزاحة الأسد ونظامه، وقد رأينا بوادر للمعارضة بين من تريد أن تتحدث وأن تتوصل إلى عملية انتقالية سياسية وكلما تم ذلك بشكل أسرع وكلما أزيح الأسد كلما كان هذا يعود بالخير على سوريا والشرق الأوسط كله.

عبد الصمد ناصر: يفغيني سيدروف، روسيا ظلت ثابتة على موقفها بتأييد النظام السوري وتوفر له الغطاء السياسي وتدعمه عسكريا وأيضا دبلوماسيا، لكن الآن بدخول هذا العنصر الجديد، العنصر الإسرائيلي، بهذه الغارة ولربما من يدري ما قد يترتب عليها وإن كانت الأولى أو الأخيرة هل يمكن أن نتوقع مراجعة روسية لبعض مواقفها، هل يمكن أن يؤدي هذا إلى تزحزح روسيا عن موقفها وكيف يمكن أن يكون لهذا الموقف الإسرائيلي الجديد أو العنصر الإسرائيلي الجديد تأثير على القراءة الروسية لما يجري في سوريا؟

يفغيني سيدروف: نعم بوادر مثل هذا التغير في الموقف الروسي كانت موجودة منذ عدة أشهر ويستدل من بعض التصريحات التي أدلى بها كبار المسؤولين الروس وآخرها تصريح رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف بأن النظام السوري يتضاءل يعني فرص بقائه واحتفاظه بالسلطة من يوم لآخر، هذا الكلام وغير ذلك من التصريحات تدل على تغير الموقف الروسي وبشكل عام صورة روسيا الاعتيادية التي تم وضعها وخلقها ربما إزاء العالم كله بأنها داعمة للنظام السوري هناك شيء من التشويه بهذا الموقف، لأن روسيا منذ زمن بعيد تحاول أن تصور نفسها وكأنها لا تحمي هذا النظام ولا تدافع عنه وإنما هي تدعو إلى الحوار وتدعو إلى أن يحل السوريون بأنفسهم كل مشاكل فيما يتعلق بالأزمة السورية.

تداعيات الغارة الإسرائيلية في الداخل السوري

عبد الصمد ناصر: أستاذ منذر ماخوس، دكتور منذر ماخوس قبل قليل قلنا بأن الأمر وكأنه يبدو محاولة لصرف الأنظار عن القضية الأم في سوريا يعني هل تعتقد بأن هذه الغارة أو هذا القصف الإسرائيلي سيقف عند هذا الحد وأن الأمر قد تطوى صفحته أم أن له تداعيات ما وفق ما تستشرفه أنت من أحداث في مستقبل الأيام؟ 

منذر ماخوس: ليس بالضرورة أن نتوقع فلنقل استمرار في نفس السياق لأننا نعود أيضا مرة أخرى إلى الوراء، وكما أشرت أنت بشكل منطقي ويستحق التوقف عنده أن إسرائيل قصفت الموقع المعروف من قبل بدير الزور منذ أكثر من سنتين، ويومها لم تكن هناك لا المعارضة ولا الثورة السورية ويومها قال النظام انه سوف سيختار الوقت والظرف المناسب للرد وحتى الآن لم نشاهد أي رد، وهذا يتعلق أيضا بتصريح اليوم بأنه سوف يرد بسرعة أنا لا اعتقد بأنه  لن يرد وأن السيناريو الذي نتكلم عنه وهو أن إسرائيل تحاول أن تبعد الأنظار عن حقيقة ما يجري في سوريا من اجل بقاء هذا النظام الذي بلائمها أكثر من أي نظام آخر، هذا هو المنطق، وأنا أريد أن اعلق على كلام السيد جوزيف الذي يقول وكأن المعارضة حليفة لإسرائيل، هذا الكلام يدعو للسخرية بالمطلق لأن العالم كله اليوم يشعر بأن ما يقوم به النظام من تدمير البني التحتية وتدمير الشعب السوري وإلغائه من الخارطة اليوم هو ما تريده إسرائيل وما يفسر تردد بعض الدول الفعالة والتي تستطيع تغيير ميزان القوى في سوريا وأنا أشير إلى الولايات المتحدة تحديدا التي تترك إسرائيل بناءا على طلبها ورغبة إسرائيل أن يتم تدمير البني التحتية في سوريا ويتم تدمير النسيج الاجتماعي في سوريا لعدة عقود ربما عندها يتدخلوا لكي يتعاملوا مع هذا النظام وعندها سوف تحتاج سوريا إلى عدد كبير من السنوات كي تقف على أرضها وبالتالي تكون إسرائيل قد حققت أن تخرج سوريا من المعادلة لعدة عقود، هذا هو التفسير الأكثر منطقية، أما أن يقال أن المعارضة حليفة لإسرائيل فهذا كلام يدعو للسخرية، المعارضة هي تريد أن تقيم مجتمع مدني حقيقي في سوريا وتتخلص من نظام الاستبداد من هذا الطاغية هذا هو المنطق وهذا بالتأكيد لا ينسجم مع ما تريده إسرائيل من سوريا..

عبد الصمد ناصر: جوزيف أبو فاضل..

منذر ماخوس: المعارضة ليس لها أي مصالح مع إسرائيل على الإطلاق، أما الطرف النقيض الذي له مصالح مع إسرائيل هو النظام اثبت ذلك بالتجربة ولم يقم بأي شيء ولم يطلق رصاصة واحدة منذ أربعين عاما هذا هو المؤشر على أن هذا النظام هو نظام ممانعة وصمود، أبدا..

عبد الصمد ناصر: جوزيف أبو فاضل، تفضل.

جوزيف أبو فاضل: نعم، نعم سيدي الدكتور الأستاذ منذر عم يقول انه كلامي يدعو إلى السخرية لكن أنا يعني أقول له بكل تواضع أنا ما بدي احكي كلام واقف، ولكن هل يجرؤ أي شخص بده يقوم بمعركة بتطلع بناس محيطين حواليه إذا كانوا معه أو ضده؟ هل يجرؤ يعني ضيفك على القول الدكتور منذر من باريس أن يقول كلمة الحق، هل يجرؤ الرئيس بشار الأسد أن يقوم بمعركة مع إسرائيل بوجود هكذا دول عربية عشرين دولة وقفت ضده واليوم كل الدول سحبت سفرائها في ظرف أربعة أشهر، لأن الرئيس الأسد لم يقتل ولم يلق مصير كمصير القذافي أو كمصير حسني مبارك أو كمصير زين الهاربين بن علي لذلك يجب أن يسقط النظام لكي تتحقق المعارضة والديمقراطية وما يدعو هذا الكلام إلى السخرية ضيفك أيضا من أميركا الذي يريد هدوءا في المنطقة وتتحقق الديمقراطية مع جبهة النصرة ولواء التوحيد والتقتيل والتهجير بحق كل الطوائف إن كانت إسلامية أو كردية أو مسيحية أو من كل الطوائف هناك طائرات تقلع في سوريا هربا من هؤلاء الجماعات ويقول ضيفك الدكتور منذر ماخور أنه يريد أن يبني دولة مدنية..

عبد الصمد ناصر: ماخوس.

جوزيف أبو فاضل: عن أي دولة مدنية يتحدث؟ بالله دلوني عن أي دولة مدنية يتحدث؟!

عبد الصمد ناصر: أريد أن أسألك هنا يعني اسمح لي أستاذ جوزيف أبو فاضل عذرا يعني إسرائيل أثبتت من خلال هذه العملية ومن خلال تصريحاتها بأن المشكلة.. وهي طبعا التي كانت تعلم وعلم اليقين بوسائلها التكنولوجية وبإثباتات وبالخرائط كل المواقع الحساسة والحيوية للقوات والجيش السوري، أثبتت اليوم حينما تحرك السلاح إذا كان فعلا السلاح قد تحرك أنها تعلم مواقع السلاح لكنها كانت مطمئنة لسيطرة النظام السوري على هذا السلاح، إذن مشكلة إسرائيل لم تكن في السلاح بل فيمن يملك هذا السلاح؟

جوزيف أبو فاضل: يا سيدي أنا ما بدي كون سلبي بالحديث بدي أتوجه لضيوفك وأرجع رد عليك إذا بتسمح لي أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: ما فيش وقت كثير يعني أمامك دقيقة واحدة، أستاذ؟

جوزيف أبو فاضل: ok المعارضة في سوريا تهاجم روسيا وتهاجم إيران وتهاجم الصين وتهاجم دول البريكس اللي هي أكثر من نص العالم وتتحدى وتقوم الدنيا ولا تقعدها يعني تتصرف وكأنه إذا يخسر الرئيس بشار الأسد ويسقط النظام وتبدأ الفوضى، هناك فوضى خلاقة يجب أن تحصل في المنطقة ليرتاح ضيوفك، بعض من ضيوفك الكرام، وبالتالي هذا أمر يعني كيف يمكن أن يحصل؟ كيف يمكن لإنسان لديه دماغ ولديه قلب أن لا يستنفر عندما يسمع هذا الكلام؟ هناك شعور كمواطن عربي يدفعك إلى قول أنا ما بين النظام والفوضى أريد النظام، اليوم السيد معاذ الخطيب طرح يا سيدي يا أستاذ عبد الصمد، طرح يعني مشروطا، طرح حوارا مشروطا مع السلطة السورية وهلأ يا سيد منذر هو سفير هذا الائتلاف في باريس، هل هو ضد السيد معاذ الخطيب أم معه هو يتكلم ضد السيد معاذ الخطيب.

عبد الصمد ناصر: نعم طيب أريد أن أشرك الضيوف الآخرين في كلمة أخيرة أستاذ جوزيف أبو فاضل لم يبق إلا دقيقتين ونصف جوشوا لوكمان ما هي التوقعات الآن بعدما جرى؟

جوشوا لوكمان: هذا سؤال مهم جدا وهو كلعبة التكهن لا نعرف كيف لسوريا أو لإيران أو لحزب الله أن يردوا على هذه الغارة، ولكن يمكن أن نقول بأنه سيكون هناك توترات متصاعدة على الحدود السورية الإسرائيلية والحدود الإسرائيلية اللبنانية ما نأخذه من هذه الغارات هو أن هذه الغارة منعت نقل السلاح إلى حزب الله وهذا ليس خطرا على إسرائيل ولكن المنطقة كلها التي تخشى من نهوض إيران وتطلعات إيران للهيمنة الإقليمية أعتقد أن هذه الغارة منعت سوريا وإيران وردعتهما بشكل كبير.

عبد الصمد ناصر: يفغيني سيدروف كلمة أخيرة روسيا طبعا أبدت قلقها من هذه الغارة واعتبرته غير مقبول وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ولكن ما حدود التحرك الروسي وحدود الموقف الذي يمكن أن تتخذه روسيا كرد فعل باختصار.

يفغيني سيدروف: روسيا طبعا ستظل على موقفها الحالي ولكن هي تنتهز كل فرصة وتغتنم أي فرصة متاحة لها للتصريح بأنها ليست الآن مع النظام السوري ولا تريد أن تحميه وتستعرض مثل هذا الموقف في كل المناسبات، ولكن من جهة أخرى روسيا بعض المحللين على يقين بأن إسرائيل الآن لا تهمه الأزمة السورية بقدر ما يهمه الخطر الناجم عن حزب الله وخطر ناجم عن احتمال وقوع الأسلحة الكيماوية في أيدي جماعات متطرفة مما يمكن أن يهدد أمنها، وروسيا ربما في ذلك موضوعيا تشاطر إسرائيل قلقها وإن لم تتضامن روسيا مع طبعا هذه الغارة الإسرائيلية وهي ضدها وتستنكره بشدة.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور منذر ماخوس في كلمة أخيرة كيف سيؤثر هذا التطور على قراءة الائتلاف الوطني للأحداث في سوريا؟

منذر ماخوس: نعم من المفيد أن اذكر ردا على السيد جوزيف..

عبد الصمد ناصر: ليس هناك مجال للرد، أستاذ منذر للأسف الوقت ضيق جدا.

منذر ماخوس: معلش ok راح أحيد، الخطر اليوم ليس كما يحاول البعض أن الأسلحة الكيميائية تقع في أيدي مجموعات ما يسموها متطرفة، الخطر أن يبقى هذا النظام لأنه جرب أو بدأ باستعمالها بشكل جزئي بحمص وهذا موثق، الخطر الكبير أن يبقى هذا النظام في سوريا لأنه خطر ليس فقط من أجل الأسلحة الكيميائية وإنما من اجل الاستقرار في كافة المنطقة وربما في العالم، إذن لا نخاف إطلاقا من أي مجموعات أن يكون لديها سلاح كيماوي على الإطلاق، الخطر من النظام بالتأكيد ويجب أن ينتهوا أن يقيموا بعبع من خطر الأسلحة الكيماوية في أيدي المجموعات.

عبد الصمد ناصر: شكرا دكتور، دكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا من باريس، عذرا للمقاطعة انتهى وقت البرنامج دكتور للأسف انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك، ونشكر أيضا من لوس أنجلوس جوشوا لوكمان الباحث في مشروع ترومان للأمن القومي ومن موسكو يفغيني سيدروف الكاتب والباحث السياسي ومن بيروت جوزيف أبو الفاضل الكاتب والباحث السياسي من بيروت شكرا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.