- صواريخ سكود والجدوى العسكرية من استخدامها
- الصمت الدولي على استخدام صواريخ سكود
- الحكومة الانتقالية ومهامها الرئيسية
- إشكالية امتثال المسلحين للقرار السياسي
- الحكومة الانتقالية ومعضلة نقص التمويل اللازم
- مفارقات الموقف الأميركي تجاه سوريا



 محمد كريشان 
صفوت الزيات
 عبد الباسط سيدا
 غسان شبانة
 عمر أدلبي

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة، على أعتاب نهاية عامها الثاني ما زالت الثورة السورية مشدودة إلى قدريها الأولين قسوة النظام والتجاهل الدولي لهذه القسوة، بين هاتين اللافتتين جاءت أحداث الأسبوع الماضي ميدانية وسياسية، فانطلاقا مما يشبه حالة اليأس من جمود الموقف الدولي وتبلده تجاه سيل الدماء الذي لا يكاد ينقطع في سوريا، أعلن الائتلاف الوطني السوري المعارض زهده في الدعم السوري الذي تتلقاه الثورة ممن يعرفون بأصدقائها، زهد جاء احتجاجا مباشراً على تجاهل العالم لما بات يعرف بجرائم نظام الأسد وآخرها التوسع غير المسبوق في استخدام صواريخ سكود. 

[تقرير مسجل]

 نبيل الريحاني: كم ينبغي أن يسقط المزيد من القتلى السوريين ويعم الدمار مدن البلاد والقرى في أريافها كي يكف المجتمع الدولي عن التزام موقف المتفرج حيال ما يجري في سوريا، تقول المعارضة وهي توثق لآخر فصول الأيام السورية الدامية بتطور خطير تمثل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في إطلاق الجيش النظامي عدد من صواريخ سكود قصيرة المدى على مناطق سكنية في مدينة حلب أودت بحياة عشرات القتلى وأوقعت أضعافهم من الجرحى في حصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لوجود جثث أخرى تحت أنقاض لا يقل عن 65 منزلاً لحقه الدمار، سؤال فرضته تطورات ميدانية مماثلة سقط فيها قبل ساعات معدودة 165 سورياً قتلى أغلبهم في دمشق وريفيها ودرعا وحلب، تطورات ألقت بظلالها القوية على مواقف الائتلاف الوطني السوري الذي أعلن قراره تعليق مشاركته في مؤتمر روما الوشيك لأصدقاء سوريا برفضه تلبية دعوات لزيارة كل من واشنطن وموسكو احتجاجا على وصفه بالصمت الدولي المخزي إزاء استمرار قوات الأسد في اقتراف شتى الجرائم بحق شعبها تحت سمع العالم وبصره، الائتلاف الذي حمل روسيا خاصة المسؤولية الأخلاقية لدعمها نظام الأسد بالسلاح جدد طرحه لحل سياسي ينطلق من إقصاء الرئيس السوري والدائرة الأمنية والعسكرية المحيطة به ويمهد لمحاسبة من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري داعياً التشكيلات السياسية التي تكونه إلى الشروع في مشاورات لاختيار رئيس حكومة مقرها خارج سوريا تكون وظيفتها الأساسية الإعداد لمرحلة ما بعد الأسد، في خطوة تتزامن مع قرب حلول الذكرى الثانية لاندلاع الثورة التي ما تزال مستمرة رغم سقوط أكثر من 70 ألف قتيل بحسب بعض التقديرات، كلفة بشرية وأخرى مادية تنافسها فداحة تستمر مفتوحة في ظل انقسامات دولية حادة حول الموقف من الحرب الدائرة في سوريا طالت حتى المتعاطفين مع المعارضة السورية منها الولايات المتحدة التي تعلن مناصرة التغيير في سوريا من المواقف السياسية والمساعدات الإنسانية دون الإمدادات العسكرية التي يقول الجيش السوري الحر إنها وحدها القادرة على قلب المعادلة السورية الراهنة. 

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذا المحور هنا في الأستوديو عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا أهلاً وسهلاً، والعميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلاً بك، حضرة العميد فيما يتعلق باستعمال صواريخ سكود يعني إذا تركنا الجانب الأخلاقي والسياسي إن جاز التعبير استعمالها من حيث الجدوى العسكرية ما فائدتها؟ 

صواريخ سكود والجدوى العسكرية من استخدامها

صفوت الزيات: هي سلاح إستراتيجي وأحياناً نطلق عليه سلاح سياسي بمعنى أنه لا يستخدم بقدر ما  ربما يهدد به يعني استخدامه يعتبر أحياناً فشل في إدارة العملية السياسية وهذا هو مفهوم الردع لأن الردع عندما يفشل وتستخدم مثل هذه الأنواع من الصواريخ الإستراتيجية إذن أنت فشلت في إدارة العملية السياسية، هو سلاح لا يستخدم إلا ضد أهداف عسكرية ذات بصمة عالية بمعنى حشود متمركزة في العمق مناطق لوجستية تتواجد في العمق لا يستطيع أن يتعامل هدف بنغ بونغ يعني هدف صغير ذات بصمة صغير. 

محمد كريشان: عفواً عموماً مداها الأقل كم؟ 

صفوت الزيات: يعني مداها الأقل بالنسبة لصواريخ سكود التي تستخدم الآن مداها الأقل 80 كيلو ومداها الأكثر 330 كيلو يعني لدي هذا margin.. 

محمد كريشان: ودقيقة تماما؟ 

صفوت الزيات: هذا لا للأسف الشديد إن هذا النوع من الصواريخ الذي لدى النظام هو نوع يعتبر من البدائيات في أنظمة التوجيه لا يعتمد على أقمار صناعية لا يعتمد على شبكة GPS ليس له الدقة ليس له توجيه في المرحلة النهائية كما نتحدث، هنا الرسالة الكبيرة التي علينا جميعاً أن نسأل نفسنا في مايو الماضي بدأ استخدام الهيلوكبتر المسلحة وكان هناك نستطيع أن نتفهم أن المدفعية المصاحبة للتشكيلات البرية أصبحت عاجزة أن تتعامل مع الثوار أصبح لهم خطوط أعمق وبعيدة ويستطيعون أن يناوروا، وفي أغسطس بدأنا نشاهد من العام الماضي بدء استخدام الطيران أو طائرات الـ Fixed wing المقاتلة وأيضاً تفهمنا أن الهيلوكبتر عانى من عدم جاهزية وأصبح لديه مشاكل كبيرة وأن النظام بحاجة إلى أن يكون رد فعله سريع، لكن السؤال الأكبر الآن ماذا عن الصواريخ البالستية؟ عندما تتواجد أمام قوات تدير حرب عصابات بصمتها في أفضل الأحيان لن تزيد عن  ثلاثين، أربعين، خمسين مقاتل في أقصى جدوى يتمركزن في منطقة واحدة، هل يحتاجوا إلى حفرة عرضها على سبيل المثال خمسين قدم وعمقها أكثر من 15 قدم كما نشاهد؟ أعتقد حتى الحسابات العملياتية يقولون لا يجب حتى أن يستخدم ضد الممرات لأنه حتى إغلاق مطار واحد باستخدام صواريخ من نوع سكود (ب) يعني بدائية التوجيه يحتاج إلى 250 صاروخ مطار واحد لمدة يوم، هذا هو السؤال الكبير ولكن في النهاية عدم الرد على هذه الأسئلة يطرح علينا أسئلة أنها حالة من اليأس لدى النظام أن المراد هو القتل والقتل فقط أننا أمام بوادر لاستخدام السلاح الكيماوي كأخر ما أصبح يستطيع النظام أن يقدمه، أن النظام ما زال تلميذاً مخلصاً للمدرسة السوفييتية التي قصفت المدن والبلدات الأفغانية عندما وصلت لحالة اليأس 1985، 1986، 1987 في أفغانستان. 

محمد كريشان: سيد عمر إدلبي تراه مؤشراً ليأس ما لدى النظام هذا اللجوء إلى سكود؟ 

عمر إدلبي: نعم بالتأكيد، هو أقرب ما يكون فعلاً لليأس ولكن لأن هذا النظام لا يتمتع بسلوك منطقي يمكن أن نحاكمه بالمنطق علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الفعل فعل الانتقام هو الدافع الأساسي من وراء هذا الاستخدام المكثف لصواريخ إستراتيجية تتسم بالغباء من حيث انتقاء أهدافها ومن حيث يعني دقة اختيار هذه الأهداف وتتسم أيضاً بنسبة خطأ عالية فيما يتعلق بالدائرة التي يمكن يعني التي تسبب ضررا بها. 

محمد كريشان: كما تابعنا في الصور أغلبها كانت تجمعات سكنية أغلبها.. 

عمر إدلبي: نعم صحيح ونعتقد أن استهداف هذه المناطق السكنية له بالتأكيد يعني يحمل عدة رسائل أهمها هو هذه الرسائل الموجهة إلى الداخل السوري إلى الحاضنة الشعبية للجيش السوري الحر إلى الحاضنة الشعبية للثورة بشكل عام سواء بشقها المدني أم بشقها العسكري بأن التكلفة ستكون أكبر في حال الاستمرار في هذه الثورة في حال الإصرار على المطالب التي أكدها الداخل وأجبر المعارضة في الخارج الائتلاف على رفع سقف مطالبهما في اجتماعهما الأخير، هذه المطالب التي أكد عليها ثوار الداخل رد عليها النظام باستخدام مكثف لصواريخ سكود خلال العشرين شهر 20 اليوم الماضية هناك معدل وسطي يطلق من هذه الصواريخ ما بين 15 إلى 20 صاروخ تتجه باتجاه الشمال والشمال الشرقي في سوريا، هناك أيضاً رسائل أنا أعتقد أنها بالغة الدلالة فيما يتعلق بالنقاط القريبة جداً من الحدود التركية التي تستهدفها صواريخ سكود وأعتقد أن يعني كما أشار سيادة اللواء أن هناك مؤشرات فعلاً على أن النظام قد يكون متهوراً إلى درجة استخدام الأسلحة الكيماوية وها هو قد أستخدم الأسلحة الإستراتيجية التي لم يكن أحد يتوقع أن يستخدمها. 

محمد كريشان: هو ليست هذه أول مرة يلجأ فيها إلى الصواريخ سكود استعملها في فترة من الفترات ثم مضت فترة دون هذا الاستعمال، الآن عاد إليها من جديد بتقديرك هذه العودة لها دلالة معينة عدا الذي كنت تشير إليه الآن؟ 

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة النظام استخدم على طول الخط يعني طريقته في جس نبض ردة الفعل الإقليمية والدولية، كلما نذكر أنه من حوالي شهرين و 10 أيام تقريباً استخدم غازاً ساماً مخففاً في حي الخالدية وحي البياضة في حمص وأسقط أكثر من 70 شهيد على امتداد ثلاث أيام تساقطوا بشكل يعني متتالي، النظام استخدم سابقاً الحوامات بشكل خفيف فيما بعد كثف هذه الطلعات وأيضاً الطيران الحربي وفيما بعد البراميل المتفجرة القنابل العنقودية القنابل الفسفورية هو يستخدم دائماً كحالة جس نبض فيما بعد يوسع من استخدامه لهذه الأسلحة الفتاكة عندما يجد أن هناك صمتاً دولياً مطبقاً يعني لا يتصرف شيء حيال هذا الإجرام المتنامي. 

الصمت الدولى على استخدام صواريخ سكود

محمد كريشان: على ذكر هذا الصمت الدولي السيد العميد، عندما تم أول مرة استعمال صواريخ سكود، الحلف الأطلسي أكد هذا الاستعمال من خلال قاعدته في تركيا أشار إلى فعلاً النظام لجأ إلى هذا الأسلوب، الآن مع هذه العودة المكثفة لصواريخ سكود لا نسمع أي إشارة تؤكد فعلاً هذا الاستعمال لأن هذه الإشارة تعطي مصداقية إن فعلاً هناك استخدام لصواريخ سكود وليست من باب دعاية المعارضة فقط برأيك لماذا؟ 

صفوت الزيات: يعني أعتقد أنني سأنقل جملة عن أحد الكتاب في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى تكلم وقال سيظل في تاريخنا الأميركي لحظة خزي وعار، عندما يوصي أربعة من كبار مساعدي الرئيس الأميركي مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان ليون بانيتا وزير الدفاع ديفد بترايوس مدير السي أي إيه الاستخبارات المركزية وإضافة للسيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأربعة المساعدون الكبار يوصون بتدخل حتى لا تصبح سوريا دولة فاشلة يوصون بتسليح المعارضة وفقط الرئيس الأميركي الذي نشاهده جميعاً واعظا متكلماً وكأنه يقف على مدبح أو على منبر ويعجب الكثيرون بطريقة خطبه ولكنك في النهاية تجد رجلاً وقد ترك وراءه كثيراً من القيم الأخلاقية، هذه لحظة خزي وعار، الولايات المتحدة في واشنطن تتحدث عنها، وإذا ما أضفنا إليها اليوم كان المنظر فاضحاً، كان المنظر مسيئاً، كان حزيناً، كان غاضباً، وزير الدفاع الألماني توماس دي مايتسيره ومعه السيدة هنيس بلاشير وزيرة الدفاع الهولندية يتفقدان بطاريات الصواريخ الباتريوت في كل من أضنه وكهرمان مرعش، ووزير الدفاع الألماني يقف ويتحدث للصحفيين ويقول لهم نحن هنا للدفاع عن أي تهديد صاروخي للأراضي التركية، نحن نرصد على مدار الساعة إطلاق الصواريخ السورية على الشمال ويبدو أنها عدة مرات يومياً، هذا يعني هذه الصورة التي تنقل كيف للضمير العالمي في لحظة ما أن يحاسب نفسه؟ لو صدرت أوامر بتقدم فقط بطاريات الصواريخ بداخل تركيا وليس خارجها حوالي 10 أو 15 كيلو لغطت حلب وقاربت أيضاً أن تغطي إدلب يعني هذا الهوان كيف تحدثوننا عن قيم عالمية كيف يتحدث الرئيس الأميركي عن القيم العالمية لحقوق الإنسان كيف يدعي وهو ما هو، كي يدرك العالم هذا الرجل في أول عام في إدارته نفذ طلعات بالطائرات بدون طيار في أفغانستان بستة أضعاف ما نفذه جورج بوش الابن وأول أمس كان هناك تصريح للينزي غراهام السيناتور الأميركي الشهير في الشيوخ الأميركي عندما قال أن أوباما بطائرات بلا طيار قتل 4700 من الأفغان والباكستانيين، ولك أن تعرف إحدى الدراسات يقتل سبعة أطفال أمام كلما يستطيع أمامها أن يقتل إرهابياً بين قوسين واحداً هذا هو الرئيس أوباما المقاتل الأعظم الذي يقدم نفسه في الولايات المتحدة وهو الآن يجد هذه الصورة اللاإنسانية وصورة صعبة ويمنع العالم هو فقط يمنع العالم أن يتدخل لإنقاذ شعب من إبادة جماعية. 

محمد كريشان: سيد عمر إدلبي قبل قليل أشرت إلى أن ما يجري هو من باب الانتقام من قطاعات من الشعب السوري سيد رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار إلى هناك محاولات يبدو ليس فقط الانتقام إنما هناك هدف عسكري محدد لهذه الصواريخ يقول: أن الجيش يحاول منذ أسابيع التقدم باتجاه حلب من ناحية الشرق ولم يفلح في ذلك وأن إطلاق هذه الصواريخ تبدو وكأنها تمهيد لهذا التقدم، بتقديرك هذا يمكن أن يكون حجة عسكرية يمكن أن نفهم من خلالها هذا الإطلاق للصواريخ؟ 

عمر إدلبي: يعني بحكم معلوماتي العسكرية البسيطة ولا أستطيع أن أتكلم يعني في هذا الأمر بوجود سيادة اللواء ولكن أعتقد أن مثل هذه الحجة هي حجة غير حقيقية على الإطلاق ولا يمكن أن تكون فعلاً حجة منطقية لإنجاز عسكري ما في الحقيقة كل استخدام السكود حتى الآن هو استخدام انتقامي بدليل أن لا يمكن أن تكون مثل هذه الاستخدام فعلاً يحقق نتائج عسكرية على الأرض هو يدمر ويعود المقاتلون من جديد إلى منطقة ذاتها لينقذوا الجرحى والمصابين بمعنى أن هذا الاستخدام المكثف للسكود لا يمكن أن يكون مثلا على طريقة القصف التمهيدي أو الضرب التمهيدي لمنطقة بقصد احتلالها والسيطرة عليها وطرد القوات يعني المعادية من هذا الكلام لا يمكن أن يكون منطقياً بالفعل ونشاهد المناطق الأخرى التي يتم استهدافها ليس هناك فيها تحرك عسكري لقوات النظام مثل الطبقة ومثل مناطق واسعة في الحسكة في الرقة وفي دير الزور لا يوجد فيها تحرك لقوات النظام إذاً ما سبب الاستخدام سكود فيها في الحقيقة هو سبب تدميري انتقامي لا أكثر ولا أقل. 

محمد كريشان: نعم من الناحية العسكرية البحتة حضرة العميد ما تصله صواريخ سكود لا يمكن أن تصله مدفعية تقترب أكثر يعني نحن لا نحاول أن نجد بدائل للتدمير، التدمير تدمير سواء كان بمدفعية أو طائرات أو براميل أو غيرها ولكن هل من الناحية العسكرية البحتة هناك وجاهة في اللجوء إلى هذه الصواريخ؟ 

صفوت الزيات: على الإطلاق يعني أنت تتعامل مع صاروخ يقترب من هدفه بسرعة 3.5 ماخ يعني سرعة الصوت ثلاث مرات ونصف يعجز الدفاع الجوي، أين الدفاع الجوي الذي لدى الثوار حتى يحاولوا اختراقه، عندما يقصف شرق حلب وهو أصبح الآن فقط لا يتواجد إلا في الثلث الغربي من حلب، اليوم سقطت هليكوبتر فوق أكاديمية الأسد في منطقة مشارف الحمدانية في أقصى الجنوب الغربي وهناك قتال في خان العسل ويحاول الثوار أن يتقدموا في معركة أبواب حلب، القصف الذي تم في جبل بيدرو وتم بعد ذلك ونحن نتحدث في أرض الحمرا على مسافة 6 كيلو من المعركة الرئيسية معركة المطار هو لا يتقدم من الشرق بالمناسبة هو خرج من الشمال تماماً فقط هو فعل مناورة على الأرض سريعة تقدم ربما من شرق حماة لأنه لا يستطيع الآن أن يستخدم طريق دمشق حلب الدولي أغلق تماماً منذ أكثر من شهرين، فحاول عبر طريق صحراوي أن يصل إلى خناصر ومنها إلى السفيرة ومنها حاول أن يتقدم إلى المطار من الجنوب من منطقتين الآن فيهم معارك شديدة تتم تل تشرين وتل عران والثوار إلى حد كبير يؤدون أداء جيداً وأسقطوا هذه الأرتال، ليس هناك مبررا على المستوى التكتيكي أو العملياتي أن تدمر مناطق في أقصى شرق حلب وأنت لم تعد تتواجد إلا في الثلث الغربي فقط والمعركة بعيدة أكثر من 5 كيلو متر وأنت لم تعد تملك تشكيلات برية على الأرض ولا مدفعية على الأرض اللهم إلا بعض الحسم في داخل المطار النيرب العسكري ومطار حلب الدولي يقاتل في أيامه الأخيرة. 

محمد كريشان: سيد إدلبي هل حلب الآن وهي التي نالها نصيب كبير من هذه الصواريخ هل يمكن وصفها بأنها تدفع الثمن مرتين، هناك من يقول بأنها دفعت ثمن دخول الثوار وبدأ أهاليها وكأنهم يعاقبون لأنهم تأخروا في الالتحاق بركب الثورة والآن تتلقى كل هذه الصواريخ وكأن النظام يعاقبها على أنها وقفت أو وقف جزء كبير منها الآن مع الثورة فبالتالي أصبحت يعني هدف لكلا الجانبين؟ 

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة النظام كان عادلاً على الدوام في توزيعه الدمار والقتل على الشعب السوري من دون استثناء، مدينة حلب نعم نالها من التدمير قسطاً وافراً وكبيرا جداً ومؤسفاً للغاية نتيجة أن رقعتها المعمارية كبيرة على امتداد مساحة جغرافية واسعة نتيجة الكثافة السكانية المتواجدة فيها ولكن في الحقيقة معظم المدن السورية التي خرجت على النظام هي نالت من الدمار شيء الكثير، دير الزور التي نادراً ما يتذكر الناس الحديث عنها هذه المدينة أصبحت ركام بكل ما تعنينه الكلمة من معنى لم يعد فيها معلماً للحياة  المدنية في داخل المدينة وفي أحيائها، نفس الكلام هو يقال عن مدن وبلدات وأحياء دمشق وريف دمشق الخارجة عن النظام، حمص نفس الأمر، ريف حماة إدلب هذه المناطق كلها حقيقة في درعا الآن هناك نفس السلوك الذي مارسه منذ سنة في باب عمرو ويمارسه الآن في حلب وفي دير الزور إذن ليس هناك منطقة بمعنى أنها تتميز عند النظام بتدمير اقل أو أكثر، الجميع ينال من ظلم هذا النظام قسطا في الحقيقة متناسباً تماماً مع حقد هذا النظام على الشعب السوري الذي لا يتصور حتى الآن أنه خرج عليه مطالباً بعزله وبحريته. 

محمد كريشان: ولكن دكتور ترسانة النظام حضرتك حضرة العميد ترسانة النظام من هذه الصواريخ ما زالت تسمح له أن يمارس هذا النهج دون خوف من أنه قد يفقد هذه الذخيرة النوعية التي لديه؟ 

صفوت الزيات: مهما كانت الترسانة كبيرة علينا أن نعترف هو لديه حوالي 200 صاروخ سكود (ب) يقال انه أطلق حتى الآن حوالي أربعين إذن حوالي نستطيع أن نقول الرقم حوالي 20% من مخزون من صواريخ سكود (ب) أما الصواريخ فتح 110 استخدم قليل منها حوالي 7 أو 8 ولم يستخدم بعد صواريخ سكود (د) لكن أنا أن أركز بشيء لدينا أنظمة أقمار، برنامج الدفاع الأميركي "دي أس بي" للأقمار الاصطناعية يستطيع أن يرصد في كل ثانية أي محرك لطائرة يتم تشغيله على أحد الممرات، ويستطيع أن يرسل إلى مراكز الإنذار وبعدها إلى مراكز القيادة والسيطرة، الولايات المتحدة الأميركية لديها صورة كاملة ببدء تشغيل الصواريخ وتزويدها بالوقود لأنها صواريخ يتم تزويدها بوقود سائل والأمر يحتاج من 5 إلى 7 ساعات حتى يتم ملء صاروخ واحد إذا في الصحراء أنت تشاهد عملية ملء، مرصودة قبل التشغيل ومرصودة لحظة التشغيل ومرسلة إلى أنظمة الرادار المصاحبة للصواريخ باتريوت وربما ترسل أيضاً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية وكل هذه الأمور مرصودة، وأنا أجد للغرابة والغرابة الشديدة جداً هذا الأمر الصعب على النفس وعلى الأخلاق وعلى الضمير وكنت أبرزته في زيارة لوزير الدفاع الألماني والهولندي وهم يقولون نحن هنا لحماية الأتراك ولا يهمنا تقريباً بين قوسين ماذا يجري لبقية البشر لأنهم يبدو لا يستحقون الحياة في وجهة نظرهم. 

 محمد كريشان: شكراً لك العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية صاحبتنا إلى هذا الحد في البرنامج شكرا لحضورك، إذن نشكر العميد على هذه المساهمة نتحول الآن إلى مناقشة التداعيات السياسية لما شهده الميدان في الأيام الماضية ينضم إلينا الآن من القاهرة الدكتور عبد الباسط سيدا مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني وعضو الائتلاف الوطني السوري، ومن الخليل الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، ويبقى معنا هنا بالطبع في الأستوديو عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا قبل أن نبدأ النقاش نتابع سوياً جانباً من آراء السوريين بشأن تشكيل حكومة انتقالية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار والذين استطلعت الجزيرة وجهات نظرهم في عدة مناطق داخل سوريا من بينها دمشق وحلب. 

[شريط مسجل]

مواطن سوري: نرجو من الحكومة المرتقبة أن تكون عونا للشعب وتأمين كافة المواد المطلوبة من كهرباء ومياه. 

مواطن سوري ثان: الحكومة الجديدة تأسست في الخارج راح تواجه كثير صعوبات لأن الاعتراف كثير منقوص وليس كامل الاعتراف الدولي كان منقوصا وليس كاملا. 

مواطن سوري ثالث: يا أخي والله هلق إيقاف الصواريخ اللي عم تنزل على الناس وعم تدمر المباني وعم تقتل هالبشر هذا يا أخي أهم من الحكومات وتشكيل الحكومات. 

مواطن سوري رابع: نحن لا نرضى بأي حكومة تُشكل خارج البلاد. 

مواطن سوري خامس: نرحب بخطوة تشكيل الحكومة الانتقالية التي ينوي الائتلاف الوطني تشكيلها. 

مواطن سوري سادس: هذه الحكومة نحنا اللي قاعدين هون هم قاعدين برا نحنا اللي عم نأكل القتل نحنا عم ينزل علينا صواريخ نحنا عم ينزل علينا مدافع عم يضربونا بالمدافع وهم قاعدين عم يشربوا وقاعدين بأحلى مطاعم. 

مواطن سوري سابع: مطلبنا السابق ومطلبنا الحالي هو إنه ييجوا ويشاركونا الجهاد اللي نحنا قائمين عليه وإذا إلى الآن ما عندهم أي رغبة يكفي إنه نطالب منهم إنهم يبعثوا لنا أسلحة نوعية لنوقف آلات القتل اللي مثل طيران الميغ والدبابات الثقيلة. 

الحكومة الانتقالية ومهامها الرئيسية

محمد كريشان: دكتور عبد الباسط سيدا بعد أن تابعنا هذه النماذج لبعض الآراء فيما يتعلق بالحكومة، هذه الحكومة صرحت مؤخراً بأنها حكومة ستكون سياسية وليست خدماتية وأنها طبيعية في ضوء سيطرة تقريباً المعارضة على 60% من مساحة البلاد وضرورة إدارتها وتأمين الخدمات فيها، كيف يمكن التوفيق بين خدمات ضرورية وحكومة ذات طابع سياسي؟ 

عبد الباسط سيدا: بطبيعة الحال هذه الحكومة كنا نتحدث حولها منذ زمن بعيد والائتلاف حينما أعلن عنه في الدوحة ينص ميثاقه وبرنامجه على  تشكيل مثل هذه الحكومة لكننا كنا نتريث لأننا كنا نقول لا بد من توفر الشروط لتنطلق هذه الحكومة، الشرط الأول الدعم المالي، الاعتراف الدولي إلى جانب الحماية ولكن مع تطور الأوضاع على الأرض ومع اتساع رقعة المناطق المحررة يعني وجدنا أن الحاجة تقتضي إدارة هذه المنطقة، نحن كنا قبل أسبوعين في جولة في المناطق المحررة زرنا مدينة منبج عدد السكان فيها أكثر من 600 ألف نسمة اجتمعنا مع المواطنين من مختلف التوجهات من مختلف التمثيليات قالوا لنا يعني الشرطة لم تعد موجودة النظام اختفى من سيدير هذه المدينة؟ من سيقدم الخدمات للمواطنين؟ لذلك هذه الحكومة أتخذ قرارا من قبل الائتلاف بتشكيلها وحكومة مؤقتة ستكون على الأرض المحررة لكي تقوم بواجبها تجاه المواطنين وبالتالي تقدم الخدمات إلى جانب ذلك تساهم في مد الثورة بما تحتاجه من مقومات حتى يتحقق النصر إن شاء الله. 

محمد كريشان: هذه الحكومة بدت وكأنها مطلب دولي دكتور غسان شبانة، لكن كيف يمكن للمعارضة السورية أن تتجنب ما حصل في استحقاقات سابقة لأن الأطراف الدولية تطالب المعارضة بكذا طلب ثم بعد أن يتحقق وكأنها هذا هو المفتاح لمرحلة مقبلة من الدعم ولا نراه في نهاية الأمر، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟ 

غسان شبانة: يعني أعتقد بأن السؤال مهم جداً وجدير بالاهتمام والتحليل أعتقد بأن المعارضة السورية والائتلاف السوري الآن أمام امتحان حقيقي من قبل المجتمع الدولي واختبار حقيقي من قبل المجتمع الدولي، الآن على الائتلاف أن يفعل الأتي أولاً تقوية الحاضنة الشعبية في المناطق المحررة، ثانياً البدء بانتقال ديمقراطي حقيقي في المناطق المحررة ثالثاً البدء بإنشاء مؤسسات مجتمع مدني وتقوية المؤسسات المجتمع المدني ثالثاً إضفاء سيطرة كاملة شاملة على جميع المناطق المحررة بمعنى على العسكر أن يمتثلوا لأوامر السياسيين 100%، رابعاً أو خامساً وهو مهم جداً يجب إعطاء الدول الغربية أو الدول الداعمة أو الدول الصديقة للشعب السوري وللائتلاف السوري الطمأنينة الكاملة على استمرار الدعم لهم بإعطاء المعارضة والائتلاف تطمينات كاملة شاملة على أن تحترم جميع الأقليات على أن تحترم جميع الديانات على أن تحترم جميع الأرواح داخل المناطق المحررة، كوني قلت كل هذا يجب علينا أن نقر بمسؤولية المجتمع الدولي لكي يؤمن الحماية الدولية لهؤلاء أو لتلك الحكومة المؤقتة الانتقالية التي سوف تدير الأرض أن يوفر لها الحماية الجوية لأن من غير المعقول أن تبدأ الحكومة المؤقتة أو الانتقالية ببناء مؤسسات ويأتي الطيران السوري بحرق هذه المؤسسات أو بتدميرها، لذلك أعتقد بأن المجتمع الدولي الآن أمام مسؤولية والائتلاف الحكومي الآن أيضا أمام مسؤولية، والمسؤولية متساوية في الأهمية نجاح المجتمع الدولي هو نجاح للائتلاف ونجاح الائتلاف هو نجاح للمجتمع الدولي، ويجب على جميع المراقبين أن يعني وضع هذه الكفة مقابل هذه الكفة ويعني التركيز على الوعي القومي والوعي السياسي والعسكري الذي يتطلبه هذا الانتقال. 

إشكالية امتثال المسلحين للقرار السياسي

محمد كريشان: نعم أشرت إلى نقطة مهمة جداً دكتور شبانة أسأل عنها السيد إدلبي تحدث عن ضرورة امتثال المسلحين أو العسكر للقرار السياسي، هل تراها مهمة سهلة لأن واضح أن مساحات واسعة المسلحون هم من يحميها هم من يفرضون القوانين حتى أن البعض أشار أن البعض منهم وهم ذو توجهات دينية بدؤوا في فرض بعض القواعد الأخلاقية المتدنية في تلك المناطق، كيف يمكن لهذه الجماعات أن تسلم زمام الأمور بسهولة إلى جهة سياسية تأتي ربما من الخارج من المعارضين في الخارج وتريد أن تكيّف الواقع بشكل آخر؟ 

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة الأمر ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً لأننا جربنا في الحقيقة التواصل في الداخل على عدة محاور ولاسيما فيما يتعلق بإدارة المشاريع المدنية التي يجري تأسيسها من قبل قوى الثورة أو قوى يعني المعارضة السياسية وهناك تعاون في الحقيقة من الحراك الثوري في الداخل مع المعارضة لم ينقطع نحن لا نقول أن هناك يعني انقطاع أو هناك اختلاف وكأننا أمام كتلتين منفصلتين لا تواصل بينهما هذا ليس دقيقاً وفي الحقيقة أيضاً ليس سهلاً لأن الأمر يحتاج الكثير من تقديم المثال الجيد على حسن إقامة الصلات والروابط ما بين أطراف المعارضة المتواجدة بحكم الضرورة في الخارج وما بين الأطراف الثورية والحراك الثوري سواء في شقيه  المدني أم العسكري هو بالحقيقة صعب ولكنه ليس مستحيلا وتستطيع أن الحكومة في حال إنشائها أن تكون مثالا للحكم الرشيد الذي يجمع جميع هذه الكتل الثورية والعسكرية تحت كنفها ويمكن من خلالها أن تساهم بتقديم أيضا أمثولة للمناطق التي لم تتحرر بعد لتكون أكثر جدية في التعامل مع تواجد النظام سواء أكان في  مستواها الحكومي أم في مستواها الأمني والعسكري. 

محمد كريشان: دكتور عبد الباسط سيدا هل تتوقعون انسجاما من الأطياف العسكرية الموجودة على الأرض مع هذا النوع من الحكومة أو من السلطات المحلية التي قد تأتي قريبا إلى سوريا؟ 

عبد الباسط سيدا: العلاقة بيننا وبين الداخل لم تنقطع، القوى الموجودة في الائتلاف معظمها جاءت من الداخل نتيجة الاحتياجات النضالية، كنا في الداخل قبل أيام التقينا مع قيادة الأركان المشتركة كما التقينا بعدد كبير من ضباط الشرطة من ذوي الرتب العالية التقينا بالقضاة بالمحامين بالإخوة في المجالس المحلية يعني الإمكانيات جميعها موجودة والكل يقول لا بد من وجود سلطة  تقوم بإدارة المناطق المحررة، الآن هناك سد الفرات تحت سيطرة الثوار، النفط، مواسم الناس، الخدمات، كل هذه الأمور لا بد أن نقوم بإدارتها لا يمكن أن نترك الموضوع للفراغ، ومن هنا جاء هذا القرار وهو قرار وطني مئة بالمئة اتخذه الائتلاف الوطني السوري. 

الحكومة الانتقالية ومعضلة نقص التمويل اللازم

 محمد كريشان: هل من السهل الحصول على تمويل لازم للقيام بهذه الأعباء خاصة وأن توقعات الناس كثيرة وحاجياتهم أيضاً كثيرة؟ 

عبد الباسط سيدا: طبعاً هناك وعود في هذا المجال  لكن أقولها صراحة  أن القسم الأغلب من هذه الوعود لا تترجم على الأرض، لكن نحن نأمل من خلال الأشقاء والأصدقاء بأن تدعم هذه الحكومة لأن من دون ضبط الأوضاع على الأرض فإن الفراغ هو سيكون سيد الموقف والفراغ يفتح المجال أمام كل الاحتمالات التي لن تكون في صالح عملية الاستقرار في سوريا وفي المنطقة بأسرها. 

محمد كريشان: فيما يتعلق بالتمويل هناك خيبات سابقة فيما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولي دكتور غسان شبان، دكتور غسان شبانة عفواً الآن هناك حالة من الغضب في أوساط الائتلاف من المجتمع الدولي كله لن يشاركوا فيه أو هذا على الأقل هذا ما أعلن لحد الآن لم يشاركوا فيه لقاء روما لأصدقاء الشعب السوري، لن يذهبوا إلى واشنطن لإجراء مباحثات ولن يذهبوا أيضا إلى روسيا التي هناك استياء من سياستها ووقوف النظام معها، كيف ترى هذا "الزعل" بين قوسين والتبرم من كل هذه الأطراف من قبل الائتلاف؟ 

غسان شبانة: يعني اعتقد بأن الآن أن الوقت هو وقت النضج السياسي ووقت القرار أكثر منه وقت المشاعر والحزم والزعل والمقاطعة، الشعب السوري أو الائتلاف أو الحراك الديمقراطي السوري أحوج ما يكون الآن لشرح مواقفه الدولية أو لشرح مواقفه الداخلية للعالم في المحافل الدولية، الغضب الدولي للائتلاف السوري هو يتركز في عدة نقاط أهمها هي: أولاً بأن الائتلاف السوري لم يكن موحداً أو الحراك الديمقراطي السوري لم يكن موحداً، لم يكن هناك هيئة واحدة حتى يعني حتى إلى فترة وجيزة، أيضاً على التركيز على أن القاعدة وجبهة النصرة والفئات الإسلامية سيطرت كثيرا  ومنذ البداية على الأرض، أيضا عدم وجود بديل حقيقي لبشار الأسد، لن يستطع الائتلاف حينما  كان سواء برهان غليون، عبد الباسط سيدا أو جورج صبرة حتى هذه اللحظة شرح هذه المواقف للمجتمع الدولي بصورة يعني كاملة متكاملة واضحة وذات جدوى، لذلك أعتقد بأن ردود الفعل الدولية حينما تقول، حينما تقول بأننا لا نستطيع أن ندعم الائتلاف أو لا نستطيع ندعم الحراك السوري كما دعمنا الحراك الليبي لأن الحراك السوري لم يقدم جبهة موحدة في المواقف المشتركة في الرؤيا المشتركة في اليوم التالي الذي سوف يلي بشار الأسد، كون الائتلاف الآن يريد تشكيل حكومة انتقالية وإرسال حكومة تدير المناطق المحررة في نظري، في نظري أنا هي أهم نقطة منذ بدء الحراك الديمقراطي السوري لماذا لأن الائتلاف الآن يرسل رسالة واضحة مفادها الآتي: بأننا مستعدون لقيادة  الدولة السورية، مستعدون لتحمل مسؤوليتنا ومستعدون لتقديم البديل لبشار الأسد، هذه هي أهم نقطة الآن لذلك يعني المطلوب من الائتلاف أو الحراك الديمقراطي السوري تغييب المشاعر وأن يكونوا واقعيين جداً لأنهم أخطئوا الكثير ومنذ البداية،  الآن الائتلاف السوري هو في أفضل مراحله، موحد يعني لأبعد الحدود لا يوجد شرذمات سياسية داخله، الآن عليه إثبات حسن نواياه على الأرض في الداخل، لذلك الآن هم أكثر ما يكونوا بحاجة إلى شرح مواقفهم للمجتمع الدولي وعدم المقاطعة. 

محمد كريشان: نعم، إذا كان المطلوب هو شرح الموقف وعدم المقاطعة والابتعاد عن المشاعر مثلما ذكرت سيد إدلبي عدم الذهاب إلى روسيا مثلاً إذا رأينا  موقف مثل موقف ميشيل كيلو قال: "روسيا شـئنا أم أبينا لاعب رئيسي في الملف السوري ولا يمكن- كما قال- بأن الموقف الذي يتشنج الآن تجاه سوريا ليس صحيحاً ولا يساهم في إيجاد حل ومخرج للأزمة" هل تعتقد بأن ربما هذا الرد العاطفي في عدم الذهاب إلى روسيا أو مقاطعتها حتى أن السيد وليد البني قال لن نذهب إلى روسيا إلا إذا أوقفت مد النظام بالسلاح وهو يعلم أن هذا لن يحصل، كيف ترى هذه المسألة؟ 

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة نحن نقرأ هذا البيان التي صدر أمس هذا التصريح يعني الصحفي التي صدر أمس على أنه ردة فعل طبيعية وإن لم تكن سياسية في الحقيقة.. 

محمد كريشان: فيها مرارة.. 

عمر إدلبي: نعم، هي من المرارة من الخيبة يعني حقيقة نحن نتعرض لمواقف في غاية يعني في غاية الغرابة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى نحن نتحدث مع منظمات دولية ومع جمعيات ومنتظمات يعني منظمات مدنية دولية نقول لهم نحن بحاجة لمواد طبية ومواد إغاثية يأتينا الرد في إيميل بعد فترة أو بعد أسبوع أو أسبوعين أننا جاهزون لتمويل مثلاً دورة لتعليم الديمقراطية أو للتعليم على أجهزة الانترنت يعني في الحقيقة المسألة وصلت معنا إلى حد من اليأس ومن الخيبة ومن المرارة من تعاون المجتمع الدولي معنا وتقديم المساعدة للشعب السوري، نحن نتحدث منذ أكثر من عشرين شهراً بأن الشعب السوري بحاجة إلى حماية مدنييه من آلة إجرام مستمرة تقتل، كانت تقتل في اليوم خمسة فأصبحت تقتل أكثر من 200 ارتفع عدد شهدائنا إلى أكثر من سبعين ألف وكل العالم الآن يسير على نفس المنوال وبنفس السرعة بالتعامل مع الأزمة السورية ويعني أن يأتي ردة فعل الآن من المعارضة السورية تعبر عن هذه الخيبة والمرارة بصوت أعلى من المعتاد يعني يصبح الأمر مستنكراً ومستغرباً، بكل الأحوال هي خطوة برأيي شخصي أنا ليست خطوة سياسية بمعنى دقيق وقد لا تنفذ واعتقد أنها لن تنفذ ولكنها رسالة واضحة الدلالة على إننا يأسنا من الأقوال ونحن بحاجة إلى أفعال فعلا تسند الشعب السوري الآن في محنته التي لم تحدث له في التاريخ قبل الآن هذه نقطة، النقطة الأخرى تتعلق في مسألة الحكومة بحد ذاتها ومسألة شراكة الحكومة مع يعني شراكة المعارضة السورية مع الحراك الثوري الموجود في  الداخل لم تنجح حكومة باعتقادنا في التعامل مع الأراضي المحررة ما لم تكن هذه يعني هذه العلاقة ما بين المعارضة وبين الثوار في الداخل علاقة ، علاقة شراكة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لسنا بحاجة وأنا أتحدث نيابة طبعاً باسم التنسيق المحلية لسنا بحاجة إلى هياكل تفرض علينا من الخارج على ثوارنا في الداخل، في الداخل الثوار قادرون وهم يديرون الآن هذه المناطق ولكننا نحن نعم بحاجة بالتأكيد إلى سلطة سياسية تمثلنا كشعب سوري الآن أصبح يعيش في مناطق محررة بحاجة إلى تلبية خدماته الآتية. 

محمد كريشان: يعني موسكو التي يوجد عتاب شديد بشأنها دكتور عبد الباسط سيدا، ميخائيل بغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أشار بأن هناك محادثات ستجري قريباً مع هيثم مناع عضو الهيئة التنسيق  الوطنية السورية مع العميد مناف طلاس هناك بالطبع وليد المعلم في الخامس والعشرين من هذا الشهر سيأتي إلى موسكو في حين ألغيت أو أجلت زيارة سيد معاذ الخطيب برأيك لم يكن هذا ربما خطأ في ترتيب الاتصالات الدولية للائتلاف؟ 

عبد الباسط سيدا: طبعا بالنسبة للبيان الذي صدر عن الائتلاف على تعليق الزيارات وليس إلغاءها هذه نقطة مهمة لا بد أن نتوقف عندها، والتعليق الغاية منه إعطاء إشارة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن الوعود التي حصلنا عليها في الماضي لم تنفذ كما أنه لم يعد من المقبول بتاتاً هذا السكوت إزاء جرائم النظام السوري خاصةً من جهة استخدام صواريخ سكود وغيرها، لكن العلاقة مع روسيا لم تنقطع في يوماً من الأيام نحن على تواصل ونحن ندرك أهمية الواقعية السياسية ونحن لدينا كل الحرص في سبيل الاستمرار في التواصل مع مجموعة أصدقاء سوريا مع الولايات المتحدة مع الأشقاء التشاور مستمر، لكن الغاية الأساسية هو يعني إعطاء إشارة قوية إلى المجتمع الدولي بأنه لابد من التخلي عن عقلية إدارة الأزمة والانتقال إلى مرحلة معالجة الأزمة لأن الأمور إذا خرجت عن نطاق السيطرة فإنها فإن الأخطار لم تقتصر على سوريا وحدها بل على الجوار الإقليمي بأسره. 

محمد كريشان: هذه الإشارة القوية سيد سيدا هل تأملون في أن تلتقط بشكل ايجابي من المجتمع الدولي أساساً لنقل من موسكو من واشنطن وأصدقاء الشعب السوري إجمالا؟ 

عبد الباسط سيدا: نحن نتمنى ذلك وحالياً هناك تواصل في هذا الاتجاه ونأمل أن تكون النتائج ايجابية. 

مفارقات الموقف الأميركي تجاه سوريا

محمد كريشان: دكتور غسان شبانة النقد الموجه إلى موسكو ربما لا يقل مرارةً عن النقد الموجه للإدارة الأميركية لأنها بدأت بشكل قوي مع المعارضة أعطتها حتى بعض الإشارات التي قيل بأن أيام الأسد معدودة، الآن نراها وكأنها رفعت يديها وأصبحت تميل إلى فتح خط مع موسكو لترتيب تسوية معينة تقوم على مواصفات ربما يجري تحديدها حتى وإن كان البعض يشير إلى اتفاقية جنيف في نهاية يونيو الماضي كيف ترى الموقف الأميركي مما يجري الآن؟ 

غسان شبانة: لا زلت يعني لا زالت قراءتي للموقف الأميركي هو عدم التأكد من اليوم التالي، الخوف للولايات المتحدة الأميركية ولدى صانع القرار في واشنطن هو عدم التأكد مما سوف يحصل في اليوم التالي بعد خروج بشار الأسد هل حقيقةً الحراك الديمقراطي السوري وجد البديل أم لا؟ هل حقيقةً وجد الحراك الديمقراطي السوري أو سوف يؤمن الأمن والنظام الداخلي؟ هل حقيقةً سوف يكون باستطاعة الحراك الديمقراطي السوري بإدارة البلاد، بحفظ الأمن وحفظ السلام للجميع؟ هذا منذ البداية كان الشغل الشاغل لدى الإدارة الأميركية أيضاً كان لدى الإدارة الأميركية عدة مسائل وعدة أمور أخافت الإدارة الأميركية من التدخل العسكري أو التدخل السياسي أو الاقتصادي في المسألة السورية، وهي عدم رغبة واشنطن بوصول الأسلحة إلى جهات لا تثق فيها يعني دعني أستعمل كلمة لا تثق فيها واشنطن ولذلك ومنذ البداية لم يكن هناك بديل لواشنطن لكي تدعمه على الأرض لكي تعجل أو تسرع بإنهاء الأزمة السورية يوجد مشاكل كبيرة ما بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية على ملفات دولية كثيرة أقلها أهمية هو الملف السوري أقلها أهمية الملف السوري، ولكن الملف السوري يأتي بالنسبة لموسكو الآن كورقة ضغط لتحصيل عدة أمور للولايات المتحدة الأميركية في مثلاً مشروع كوسوفو في مشروع كوريا الشمالية في مشروع الدرع الصاروخي في مشروع إيران في عدة مشاريع توجد ما بين موسكو والولايات المتحدة الأميركية، تريد روسيا الضغط من خلال الملف السوري ولكن لا تريد أميركا أو الولايات المتحدة الأميركية حتى هذه اللحظة التنازل في أي ملف لحساب الملف السوري لذلك يعني قراءة الاتفاق أو الاختلاف الروسي الأميركي في الملف السوري هي اختلاف مصالح عدم اتفاق على مصالح عليا، سوريا ليس الملف الأهم فيها بل الأضعف، ولكن عدم مقدرة الائتلاف السوري أو الحراك الديمقراطي السوري عن شرح المسألة كما يجب يعني حتى هذه اللحظة لم يكتب أحد من الائتلاف السوري في أي صحيفة أميركية أي عمود ليشرح ما هي أهمية الحراك الديمقراطي السوري؟ وأين سوف ينقل الدولة السورية القادمة لا في واشنطن بوست ولا في نيويورك تايمز ولا في إل إيه تايمز ولا في شيكاغو تربيون ولا في بوسطن غلوب، لم أر أي عمود يشرح به ما هي وجهة نظر الحراك الديمقراطي السوري لسوريا القادمة حتى هذه اللحظة، ولكن أعداء الحراك الديمقراطي السوري كتبوا الكثير ومنهم بعض الساسة الأميركيين ومنهم بعض موظفي الخارجية الأميركية مثل آرون ديفد ميلر ريتشارد هاس إليوت ابراهام الكثير كتبوا ضد الحراك الديمقراطي السوري، ولم يكتب أحد من الحراك الديمقراطي السوري ليشرح للشعب الأميركي أهمية الحراك الديمقراطي وما سوف يلي الدولة القادمة كيف ستكون التركيبة القادمة. 

محمد كريشان: نعم دكتور سيدا لماذا هذا التقصير في هذه النقطة تحديداً التي أشار إليها دكتور شبانة؟ 

عبد الباسط سيدا: بالنسبة لتصورنا لسوريا القادمة هناك وثائق عديدة صدرت عن المعارضة السورية وعن المجلس الوطني السوري والائتلاف يعتمدها يعني هذه وثائق تؤكد على أن سوريا القادمة ستكون مدنية ديمقراطية تعددية تعطي الضمانات لسائر المكونات المجتمعية السورية، لأن سوريا كما نعلم بلد متعدد الطوائف والمذاهب والقوميات ولا بد من طمأنة الجميع خاصةً الجيل الشاب لأن هذه الثورة بالأساس كانت نتيجة انسداد الآفاق لكن على الصعيد الإعلامي نعترف بأن هناك تقصير خاصةً على صعيد التعامل مع الرأي العام الأميركي وهذا ما نعمل على تلافيه. 

محمد كريشان: نعم سيد عمر إدلبي هذه المخاوف الأميركية التي كان يشير إليها قبل قليل الدكتور شبانة هل تراها عذر لتبرير تقصير أكثر منها حاجة أميركية حقيقية ومخاوف حقيقية؟ 

عمر إدلبي: أنا بالحقيقة لا أراها على الإطلاق عذراً مبرر هذا السكوت وهذا السقوط الأخلاقي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى للإدارة الأميركية في التعامل مع الأزمة السورية، إذا كانت الإدارة الأميركية الآن تتحدث عن شرح التطرف الإسلامي فيما يتعلق بالحراك العسكري الثوري في سوريا فهو منذ ستة أشهر لم يكن موجوداً ومع ذلك منعت الولايات المتحدة الأميركية مساعدة الجيش السوري الحر الذي كان يتسم بصفة مدنية حتى ذلك الوقت وكان يتصف أيضاً بصفة عسكرية بمعنى معظمه كان من الضباط المنشقين أو من العسكر المنشقين عن جيش النظام، وهي منعت قبل ذلك وبالتحديد في مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول في الأول من شهر ابريل عام 2012 منعت خطة حقيقية لتنظيم وتمويل ومساعدة الجيش السوري الحر وكان آنذاك مشكلاً بشكل يعني منظم بشكل جيد وفي بداية تشكيله وكان المجلس الوطني في قمة تماسكه في ذلك الوقت وكان منفتحاً على أطراف من المعارضة بمعنى أن الإدارة الأميركية لم تكن معنية طيلة الوقت الماضي أبدا في حل الأزمة السورية بل هي ساهمت بمنع الحسم العسكري لصالح الثوار في سوريا، يعني ساهمت بكل ما تعني الكلمة من معنى بمنع الحسم العسكري كما ساهمت روسيا بمنع إيجاد حل سياسي عبر دعمها للنظام الحليف لها، نظام الأسد، هاتان الدولتان بالحقيقة إدارتهما للأزمة كانت في غاية السوء وتسببت ونعتقد بأنهما مسؤولتان بشكل مباشر وليس بشكل غير مباشر عن سقوط كل هذه الآلاف التي سقطت في سوريا من الجانبين بالتأكيد. 

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، شكراً أيضاً لضيفنا الدكتور عبد الباسط سيدا مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني وعضو الائتلاف الوطني السوري، شكراً أيضاً للدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.